السيد تسل إبراضيميا 


J 


نظرية المعرفة 


0 19° id 1 4 ع وده‎ 
Cu EBS 


اسم الكتاب: نظرية المعرفة 
تأليف: السيد حسن إبراهيميان 
تعريب: الشيخ فضيل الجزائري 
tp al‏ مؤسسة أم القرى التحقيق والشر 
الطبعة الأولى: ربيع الأول EVO‏ ١ه./‏ 4١٠٠م‏ 
لبنان / بيروت / الغبيري ص ب 778 / Yo‏ 


info@Omalgora.com 


تأليف 
السيد حسن إبراهيميان 


تعريب 
الشيخ فضيل الجزائري 


“e Ast‏ كه 
م \j- a‏ 
DICE?‏ لدف لير 


المقدمة: 


3 الأحداث والتطورات التي تحدث في العالم فرضت نفسها 
نقوة ف الكو اة aah‏ وق قنع غليها مسد رليات ities‏ 
يشهد التاريخ مثيلا لباء فإقبال طلاب الحقيقة والمعرفة للتعرف 
على العلوم الإسلامية وقيمها يزيد من مسؤولية علماء الدين في 
هذا الزمان» لتبيين الموقف العلمي والعملي للإسلام تجاه 
القضايا المعرفية الطروحة ف الوسط الفكري. وخصوصاً تلك 
المعارف التي ترتبط بالأيدلوجيات والتي تختلف باختلاف الرؤى 
الكونية للعالم» فعليه لابد من تحديد المنهج المناسب للوصول إلى 
نظرية متكاملة نتمكن خلالبا من التفريق بين المعرفة الصحيحة 
والمعرفة الباطلة. 

lik‏ الكتان :(نظرية Gaal Gall‏ جسن إبراسمياق 
محاولة لتقديم نظرية متكاملة مستلهمة من القرآن الكريم. تجيب 
عن بعض الأسئلة المثارة في alle‏ المعرفةء GY‏ النظرية القرآنية 


تدعو إلى تقوية البعد العلمي الحقيقي pally‏ لدى أفراد 
الإنسانية. لبناء مجتمع متكامل فكريا وإيصاله للسعادة في 
الدارين. والمؤوسسة إذ تساهم في نشر هذه المعارف الإسلامية 
سانا مها بالسؤولية تهاء تفن كارف اهل الت عت 


وإثراء الساحة الفكرية في العالم الإسلامي والعربي. 

وفي الختام لا يفوتنا أن نتقدم بالشكر والثناء إلى CW‏ 
الكريم سماحة الشيخ الفاضل فضيل الجزائري لقيامه بتعريب 
الكتاب بأسلوب علمي Gedy‏ ولجهوده فى تقديم الآثار العلمية 
التي تساهم قي تحقيق الأهداف السامية. 

ellis‏ نتقدم بالشكر إلى كل الإخوة الذين ساهموا في إخراج 
الكتاب إلى النور. 

نسال الله تعالى لهم ولنا دوام الموفقية والاستمرار في نشر 
الإسلام المحمدي الأصيل. 


عع تارقم( oy‏ دقاوم 
HOMEY ECE‏ 


| — ضرورة المعرفة: 

يتمثل الفصل الذي ييز الإنسان عن باقي أنواع الحيوان في 
قوته الفكرية والعقليةء فإنه نوع وجود لا يتحرك نحو أهدافه المتنوعة 
إلا بوعي تام منه» ولا يستخدم إرادته في تحقيق مشاريعه إلا في ضوء 
ما تمليه عليه عقلانيته, فإذا نزعت منه هذه القوة فلا يبقى فيه إلا 
الحيوانيةء وهذه الحقيقة يشير إليها القرآن الكريم ببيان شاف في 
الآية الشريفة: OD‏ شر الدَوَابَ عند الله الصّم Yl SS‏ 
fo, bass‏ وأول مسألة أساسية تواجه الإنسان العاقل هي سر 
الوجود المحيط به الذي يرى نفسه مفردة ضئيلة من مفرداتهء الأمر 
oat gill‏ على القومى ‏ ى تابا Dyas Doles‏ أسرازه. وبعبارة 
أخرى يخامر عقله سؤال أساس هو: هل أن للكون الشاسع الذي 
يتحرك عليه مبدأ ومعاداً؟ وفيما يتمثل تكليف هذه المفردة الضئيلة 
من بين تكاليف الموجودات اللامتناهية الأخرى ؟ أو أنه لايبالي 


JY الأنفال:‎ )( 


بكل هذا معطياً ظهره لهذا السؤال الأساس قائلاً: GD‏ هي إلا AS‏ 
الدنيَا موت OE SY) EY Us ay‏ يدرجه تحت فصيلة: 
ogists opt asd‏ كما DS pion sts‏ قوب لا يَفْمَهُون بها 
cet a‏ لأ يْنْصِرُونَ يها وَلَهُمْ آذان V‏ يَسْمَعُونَ يها POSS HEIST‏ 
َل at‏ اوليك a‏ الْعَافِلُون4”". 

والسؤال: ما هو المنهج الذي يكفل له الإجابة على السؤال 
الأساس السابق؟ الجواب: إن المناهج المطروحة في العلوم ثلاثة: 

أ- منهج العلوم الرياضية وما يندرج تحتها من باقي العلوم. 

ب المنهج المستخدم في العلوم الطبيعية والتجريبية. 

ج د منهج علم الميتافيزيقا. 

ومن الواضح أن العلوم الرياضية لا يمكن لما أن تتكفل 
بالإجابة على تساؤلات أساسية تخص أصل الوجود وغايته؛ إذ غاية 
ما تتناوله هذه العلوم هي الجمع والطرح والضرب والقسمة 


YE الحاثية:‎ )١( 
YE محمد:‎ )0( 


9) الأعراف: ۱۷۹. 


وبعبارة ثانية: لا تخرج عن دائرة الكم متصلاً كان أو منفصلاًء فأنى 
هذه العلوم أن تغوص في معارف ليست من طبيعة الكم مطلقاً بل 
هي من خواص الوجود المطلق. ونفس الشيء بالنسبة إلى العلوم 
الطبيعية التى تتخذ التجربة كأداة OLY‏ مسائلهاء فليس ها أن 
تخوض في أمثال هذه المسائل؛ باعتبار Of‏ موضوعات العلوم الطبيعية 
لا تخرج مهما تنوعت وتشعبت - عن المادة وأعراضهاء والوجود 
وأسراره فوق المادة وأعراضهاء بل تشكل المادة لبنة ضئيلة جداً من 
العظيمة. فيبقى المنهج العقلي هو الوحيد الكفيل بالإجابة على 
تلك التساؤلات الحساسة والأساسية. 

والسؤال الأساس: هو هل يتمكن العقل البشري بما أوتي 
من طاقة فكرية إضاءة هذه المسائل ؟ فقبل إثبات قيمة المعرفة 
العقلية وحجيتها في باب المعرفة تبقى هذه الطروحات مجرد دعاوى 
بدون دليل» وتبقى الأسئلة السابقة عالقة في ذهن الإنسان بدون 
المناهج المعرفية ‏ الهم الأساس لعلم المعرفة (نظرية المعرفة)» فنظرية 


المعرقة تحت غم حجية أذوات المعرفة الموصئلة إل الواقعيات 
الحقيقية» ومن هنا عمد الإنسان إلى دراسة هذه المفاهيم وحجيتها 
تحت عنوان «مباحث المعرفة» أو «نظرية المعرفة». 

وبعبارة أخرى: إذا لم تنقح مسائل المعرفة تنقيحاً جيداً وتبين 
بيانا شافياً في حقل الدراسات المعرفية» فلا يمكن لنا بيان المسائل 
الفلسفية والعلمية المختلفة؛ إذ تدعي المدارس على أشكاها المتنوعة 
أنها تبحث عن أسرار الوجود كما في قلسفة الوجود (الميتافيزيقا) 
أو عن أسرار الوجود مقيداً كما في المدارس العلمية الأخرى. ومن 
الواضح: أن دراسة أسرار الوجود على مستوى الحقول المعرفية 
المشعلف :لذ محر إلا 3 تست سا Pie‏ اسا من ‘ef‏ 
هل ثمة عام في الخارج وراء الذهن الإنساني؟ أو هل أن دائرة 
الوجود منحصرة في الذهن والذهنيات فقط ؟ وهل يمكن للإنسان 
- على فرض أن العالم متحقق خارجاً  of‏ يعلم به أو لا؟ وعلى 
فرض إمكان العلم به فإلى أي مدى يتيسر له ذلك ؟ وهل علمه 
بالأشياء كما هي عليه في الواقع أو علمه بها aye‏ شبح عما هو 


a‏ متحقق ف الخارج؟ 


في الحقيقة: تمثل الإجابة على هذه الأسئلة Jolt‏ كشف 


الذهن لنفسه من خلال كشف آليات التفكير وأسسه. فما لم يعرف 
الذهن القوانين التي يتبعها أثناء غوصه في معرفة أسرار الوجود 
فحتماً يقع في وحل المغالطات والاشتباه» والفن المتكفل pat‏ 4 
حجية هذه القوانين هو فن «نظرية المعرفة» أو «علم المعرفة». 
وتحضرنا عبارة فاخرة للمحقق الكبير مرتضى المطهري تتفل 
يكررها دائماً في محاضراته: «من لا يعرف تشريح الذهن لا يعرف 
الفلسفةة ال 29 be‏ أن ليل cat‏ ودراسة Lage LST‏ 
وضرورة «نظرية المعرفة» في كتابه «مسألة المعرفة»: «نشاهد 
مدارس متعددة وأيديولوجيات مختلفة في الساحة الاجتماعية» يطرح 
كل منها منهجاً وطريقاً لحل المشاكل العلمية والعملية الى تواجه 
الإنسان. والسؤال الملطروح: لماذا هذا الاختلاف الموجود بين هذه 
المدارس؟ الجواب: يرجع السر في ذلك إلى الاختلاف في الرؤية 
الكونية؛ على اعتبار أن الأيديولوجيا تتوكأ على الرؤية الكونيةء بل 
أنها مولود الرؤية الكونية. وتتمثل وظيفة الأيديولوجيا في تبيين 


مقولات من قبيل «ما يجب» و«ما لا يجب» أي:كيف يجب أن نعيش 


ونسير في هذه الحياة؟ ومن المشروع لك أن تسأل: ولماذا 
الأيديولوجيا تأمرنا بهذا ؟ نقول في الجواب: OY‏ الرؤية الكونية 
تبين لنا ما هي القوانين التي تحكم الجامعة الإنسانية» وما هي الغاية 
التي تتحرك نحوها. 

الحاصل: إن كل ما وصلنا إليه على مستوى الرؤية الكونية 
ينعكس على الأيديولوجياء وبتعبير القدماء: الأيديولوجيا هي 
الحكمة العملية والرؤية الكونية هي الحكمة العلميةء والحكمة 
العملية متوقفة على الحكمة العلمية. وقد يسأل مجدداً: لماذا نجد 
الأيديولوجيات مختلفة فيما بينها ؟ ولماذا هناك من يفكر تفكيراً ماديا 
ويوصله إلى نتيجة تناسب تفكيره المادي» وثم من يفكر بطريقة 
أخرى يصل إلى نتيجة مختلفة ؟ 

الجواب: الأيديولوجيات المختلفة ناتجة عن المعارف المختلفة 
وذلك أن كل مدرسة نهجت lab‏ في المعرفة يختلف عما انتهجته 
باقي المدارسء وبالتالي وصلت إلى رؤية كونية تناسب منهجها 
gpa‏ مما أفضى في النهاية إلى أيديولوجيات متنوعة. وباعتبار Ol‏ 


ve‏ الس تعن Lc SIL‏ وت ج lees‏ ر 
Cs‏ «معيار المعرفة» وأهميته الفائقة في «نظرية المعرفة»» والذي 
يتيسّر لنا بموجبه تشخيص الصحيح من الخطأ في الحقول المعرفية 
المختلفة. 

ومن هنا يتضح أنه يجب علينا بدواً وقبل الولوج في البحث 
عن صحة ما يطرح في المدارس المتنوعة ومتانة الرؤى الكونية 
الختلفة» الغوص في مسائل «نظرية المعرفة»كي نتمكن من تيز 
المعرفة الصحيحة عن المعرفة الباطلةء وبالتالي: يتيسر لنا انتخاب 
الذوسة المح Ae‏ عدت 


؟ - المعرفة وضرورتها ب4 الرؤية القرآنية: 

لايجد المتأمل في تعاليم الإسلام LES‏ حث على المعرفة كما 
حث عليها القرآن الكريم» ولا دينا شجع أتباعه على المعرفة 
والتعلم كما شجع الإسلام أتباعه على AUS‏ ولا يجد مدرسة 
حددت وبينت موانع المعرفة وشرائطها كما حددها وبينها الإسلام. 


فإئنا نجد مادة «علم» قد ذكرت في القرآن ما يربو على aye (V0)‏ 
وما يشتق منها (MV)‏ مرة» ومادة «عقل» ما يربو على0) مرات 
ومادة «فقه» ما يربو على cd pe (V9)‏ ومادة «فكر»ما يربو على (VA)‏ 


مرة. 


وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على مدى تشجيع هذا 
الدين العظيم على التعليم والتعلم والتفكير والتفكر. والعجيب 
أن إصرار القرآن الكريم على التفكر والتأمل في الوجود وأسراره 
قد تم في بيئة غلب عليها الجهل والتخلف بكل أشكاله» بل كان 
الملخاطبون deal Gal‏ لاأ تعرف الكتابة ولا القراءة ولا غلك شيعا من 
مقومات الحضارة والمدنية؛ مما يدل على أن القرآن الكريم لا يرى 
إمكان المعرفة فحسب بل يراها أهم واجب يمارسه إنسان يريد أن 

ونشير فيما يلي إلى بعض الآيات تحث على المعرفة والتعلم: 

YESS ase الله‎ Fi LED -١ 

7 وَاعلَمُوا Of‏ الله يكل شيءٍ ale‏ € . 


.۲٠۹ البقرة:‎ )( 
YN 23,451 )59( 


1 وَاغْلَمُوا Sy SE‏ ُحْشَرُون4”". 
-٤‏ لاعَلَمُوا ated wif‏ الدُنيًا لَب E555‏ 
be 9 Sass SEL _o‏ 
ag SE PAS 1١‏ 
/ا- ولم Gis Sass‏ 
وقوه تعال: فلولا نر من كل فرقة متهم BL‏ ُو في 
ES Ls el‏ إذا IN in ed La‏ 

وقوله تعالى: #... الله الذي ae Glee‏ سَمَاوَات وَمِنَ الأرض 
مِعْلَّهنَ OWN OF‏ ينه لِتَعْلَمُوا.. OE‏ 


Yeh البقرة:‎ )( 
Ye الحديد:‎ )( 
ه١‎ plu SiO 
WW الأعراف:‎ )5( 
.۸ الروم:‎ )( 

9) التوبة: 177. 
™ الطلاق: AY‏ 


وقوله تعالى: Byte Gy adh esd‏ لَيدَبَرُوا BUT‏ وَلِيَتَدَكَرَ 
dois‏ 

OE Sait li عَلَى‎ of ofall 043335 ND وقوله تعالى:‎ 

وقوله تعالى: GYD‏ مِن Geel ye BGT‏ البَصير”". 

OSES AT رَأَى‎ WD وقوله تعالى:‎ 

عصارة ما جاء في OLY‏ السابقة: يظهر من التأمل والتدبر 
فيها الحقائق التالية: 

١‏ ترى النظرية القرآنية أن المعرفة ممكنة وبإمكان الإنسان 
أن يصل إلى الواقع كما هو في نفسهء بخلاف ما تبنته بعض المدارس 
من استحالة المعرفة» ونكتشف هذه المسألة من دعوة القرآن الإنسان 
إلى التفكر والتأمل وحثه الشديد على طلب العلم؛ فإ لم تكن 
المعرفة ممكنة فلا يحث عليها القرآن باعتباره لا يأمر الانسان le‏ هو 


غير مقدور فى ذاته. 


)‘( ص: 4. 
(0) محمد: YE‏ 
() الإسراء: ٠١‏ 


NA النجم:‎ (8 


۲ - تتمثل النظرية القرآنية في OF‏ الإنسان في العلم 
والمعرفة» فكل من يتحلى بالمعرفة أكثر يتحلى بالقيمة الإنسانية 
أكثر Lat,‏ وتعد أدوات المعرفة التي ينطوي عليها الإنسان من 
أعظم النعم LAY‏ في النظرية القرآنية» فكلما استخدمها ووظفها 
في ترقية وعيه ومقامه ازدادت قيمته الإنسانية. 

۳ الطريقة التي تقترحها النظرية القرآنية في دفع ورفع 
الآفات الاجتماعية والنفسانية هي تقوية البعد العلمي الحقيقي 
والمعرفي لدى أفراد الإنسانية ومحاربة كل أنواع الجهل وكل ما يعرقل 
رشد الإنسان. 

Voy المعرفة الظنية ليس لها اعتبار في النظرية القرآنية:‎ - ٤ 
من الْحَقَّ‎ ok لا‎ iba وإ‎ OE تف ْمَالَيْسَ لك‎ 
والمعرفة الحسية معرفة سطحية وظاهرية» بل المعرفة‎ PGES 
الحقيقية هي التي : تقوم على أساس التعقل والتدبر والتعاطي مع‎ 
الملعارف تعاطياً يقينيأء ولا تقبل نظرية من النظريات إلا إذا كانت‎ 


)1 يونس: 51. 


قائمة على أساس البرهان والحجة اليقينية: GY‏ هَانُوأ بُرْهَائَكُمْ إن 
obs‏ صادقین). 


*- تاريخ نظرية المعرفة: 

d‏ تكن مسائل «نظرية المعرفة» مطروحة ومتناولة بشكل 
مستقل قبل القرون الثلاثة السابقة على زمانناء ثم بدأت تنفصل 
قليلاً قليلاً عن مسائل «الفلسفة العامة» إلى أن تشكل علم جديد 
تحت عنوان الدراسات الإبستيمو ليا (Epistemology)‏ ويعد المفكر 
البريطاني جان لاك أول فيلسوف تناول مسائل هذا العلم في كتابه 
«تحقيق في فهم الإنسان وعقله»» ثم تعمقت البحوث والتحقيقات 
في هذا الحقل المعرفي في الوسط الثقافي الغربي بخاصة في القرن 
الماضي Get)‏ إلى درجة أنها احتلت مكانة «الفلسفة العامة» 
وطرحت مسائل ظريفة ودقيقة غيرت ماهية هذا العلم كلية. وأهم 
مسألة تتناول في هذا العلم «قيمة المعرفة»» والسبب الذي أدى إلى 
طرحها هو أن القدماء رأوا أن الحواس الخمس التي تشكل القناة 


NY البقرة:‎ 0) 


التي تربط الإنسان بالعالم الخارجي ترتكب أخطاء كثيرة» مما ترك 
بعضهم ينفض يده عنها ويركن إلى العقل الخالص في نيل المعرفة. 
ومن جهة أخرى أدت الاختلافات الكثيرة بين العلماء في المسائل 
العقلية والاستدلالات المتناقضة في النظريات المختلفة» إلى ظهور 
السفسطائيين النافين لأصل الواقعية» الأمر الذي دفع العلماء إلى 
إثارة مسألة «قيمة المعرفة»» وكان أرسطو أول من نظم قوانين 
المنطق بصفتها آلة تعصم الذهن عن الخطأ في الفكرء ثم توالت 
البحوث والتحقيقات في هذا SHH‏ بصفة مبعثرة حتى cle‏ ديكارت 
الذي أثار نظريته في الشك المعرفي المشهورة «أنا أشك فأنا موجود» 
حيث طرح نظريات معرفية ظريفة» وسار على نفس النهج 
الفيلسوف الكبير ليبنيز بخاصة في نقاشه لأطروحة جان Le SY‏ 
أثرى البحوث المعرفية وزادها shine‏ 

وأما في الفلسفة الإسلامية فلم تطرح مسائل المعرفة تحت 
عنوان مستقل» بل طرحت في خضم المباحث الأخرى من قبيل: 
محوث النفس (النفس» معرفة النفس» وتجرد النفس)ء والإدراك 


الذي يمثل مرتبة من مراتب النفس» وفي بحث المقولات حيث يتناول 


العلم تحت «الكيف النفساني»» Gy‏ بمحث ANI‏ والجزئي إذ 
تشكل الكلية حقيقة ذهنية (معرفية)» Gy‏ مباحث «اتحاد العاقل 
والمعقول» و«العقل النظري والعملي» وفي باب «اعتبارات 
all‏ وبخاصة في بحث «الوجود الذهني « و«ملاك صدق وكذب 
القضايا». وقد حان الوقت لفرزها ودراستها دراسة مستقلة مع 
مقارنتها بالبحوث الجديدة كما تطرحها المدارس الغربية» حتى يعم 
نفعها وبركتها الحقول المعرفية الأخرى. 


تعريف الشي توضيحه ورفع الإبهام عنه؛ بمعنى: تجزئته إلى 
أجزائه المتركب منها كما تجزأ الأشياء الخارجية لمعرفة مكوناتها 
الداخلية من قبيل: تجزئة الماء إلى عنصري الهيدروجين والأكسجين 
أو الإتيان بمفهوم واضح مكان مفهوم غير واضح» أو ببيان آثار 
الشيء Giger‏ أ مل امي ا نظير تحليل ماهية 
الإنسان إلى حيوان GbE‏ 
والخلاصة: إن الغاية من التعريف في كل هذه الموارد هو رفع 
الإبهام عن مفهوم الشيء وماهيته. فالأشياء التي لا إبهام ولا 
غموض في مفاهيمها لا تحتاج إلى تعريف نظير المعرفة والعلم 
Lagi‏ من Sosy! alll‏ بذاتها Vy‏ يوجد أوضح منهما 
يعرفهما". فبناءاً على هذا: إن كل تعريف أثير لتوضيح المعرفة 
عرفها Le‏ هو أخفى وأغمض منها؛ لأنه لا يوجد أوضح من المعرفة 
فتعريفها في الواقع تحصيل للحاصل. 


() الأسقار: ۳> كشف المرادء المسألة الثانية في بحث العلم: MWY‏ 


وفيا يلي بعض SY LEI‏ لتعريف المعرفة: 


١‏ المعرفة: هي انعكاس الخارج ‏ الذهن: 

عرف صاحب كتاب «المعرفة والمقولات الفلسفية» المعرفة ب 
«انعكاس الأشياء والظواهر المادية وخصوصياتها في الذهن» 
وعرفها صاحب «التفسير الموضوعي لبيان القرآن» ب«المعرفة عبارة 
عن تبديل الواقعيات الخارجية إلى حقائق ذهنية وانعكاسها كما هي 
في مرأة الفكر»”". 


؟- نقد ونقض: 

"-1: العلم الحضوري: النقد الأول الذي يرد على التعريف 
السابق بصورتيه أنه لا يشتمل على العلم الحضوري؛ لأنه لا توجد 
فيه واسطة ذهنية ولا خارج ينعكس في الذهن. ولبيان ذلك نقول: 
يقسم العلم إلى حضوري وحصوليء والحصولي هو العلم بواسطة 
أي أن الواقعية غير حاضرة لدى العالم بل الحاضر هو مفهوم الشيء 
أو ماهيته» من قبيل: علم النفس بلحقائق الخارجيةء وبالتالي: لدينا 


ثلاثة أمور في العلم الحصولي: أ المدرك وهو الإنسان ب- الشيء 
الخارجي المصطلح عليه في الفلسفة بالمعلوم بالعرض”"" ج- الصورة 
الذهنية المصطلح عليه في الفلسفة بالمعلوم بالذات. 

والحضوري هو العلم بدون واسطة؛ أي المعلوم الخارجي 
حاضر بوجوده لدى GLI‏ فالعالم يحيط بالواقعية مباشرة» فقد يكون 
عندنا في العلم ا حضوري أمران وقد يكون أكثر من coy pal‏ فالحالة 
الأولى مثل: علمنا بنفس الصورة العلميةء فثمة: ١‏ العالم: هو 
الإنسانء ۲-الصورة الذهنية؛ فإن نعلم الواقع الخارجي بواسطة 
الصورة الذهنية وعلمنا بنفس الصورة العلمية لا يكون بصورة 
أخرى Vy‏ تسلسل الأمر لا إلى نهاية. و الحالة الثانية عيارة عن 
ثلاثة أمور تشكل شيئاً واحداً (العالم والمعلوم والعلم) من قبيل: 
علم الإنسان بذاته"» فالإنسان هو العام والمعلوم والعلم. 


() السر في تسمية الشيء الخارجي ((معلوم (yo IL‏ والصورة الذهنية 
((معلوم بالذات)): هو أن الانسان يتعاطى مع صوره الذهنية كاشفاً بها الواقع 
الخارجيء ومن هنا فالمعلوم الحقيقي (بالذات) عندنا هو الصور الذهنية وثانيا 
الواقع الخارجي (بالعرض). 

(؟) نهاية الحكمة: 177 ۳۷ء أصول الفلسفة المنهج الواقعي NYY‏ 


ee ۳.‏ ساسا ساس سم نطف اعرف 


وبالتالي: تشمل التعاريف السابقة قسماً واحداً فقط هو العلم 
الحصولي ولا تشمل العلم الحضوري. 

-۲: المعقولات الثانية المنطقية: ينتقد التعريف HLS!‏ 
بالمعقولات الثانوية المنطقية؛ فإن الفلسفة الإسلامية تقسم 
المعحقولات إلى قسمين: أ المعقولات AI‏ ب- المعقولات 
الثانوية» حيث تتمثل المعقولات الأولية في إدراكات حاصلة من 
ارتباط ساذج للذهن مع الواقع الخارجي مثل إدراك الأجسام 
والألوان والأشكال وما شابه ذلك» وهي أول ما يدركه الإنسان 
وتمثل المصداق الواضح لانعكاس الخارج في الذهن. وتتمثل 
المعقولات الثانوية في إدراكات حاصلة بفعالية ذهنية خالصة 
بمعنى: Of‏ الذهن بنشاط وفعالية خاصة يحصل على هذا النوع من 
المفاهيم؛ من ذلك على سبيل المثال: الكليء» النوع» الجنس 
المعرفء الحجة"... وهي موضوعات يتناولها علم المنطق بالدراسة 
والتحليل. وهي في حقيقتها مفاهيم ذهنية محضة لا يمكن أن تتواجد 
في الحارج» فلا معنى لتواجد الكلية في الخارج الذي يشكل ظرفا 
للجزئيات والمشخصات. 


() راجع كتب المنطق. 


نعم: Of‏ الذهن كواقعية من الواقعيات وكمفردة من مفردات 
الوجود غير منعزل عن العالم الخارجي وإلاً لا يتأتى له أن يدرك 
حتى هذه المفاهيم» لكن لا يعني OF‏ هذه المفاهيم تأتي من الخارج بل 
هذه مسألة أخرى غير ما نحن في صدد بيانه ومعالجته”". 

LY‏ المعقولات الثانية الفلسفية: ومن المفاهيم التي ليس لما 
ما بحذاء في الخارج المعقولات الثانية الفلسفية» وهي عبارة عن 
مفاهيم تعكس خصوصيات وشؤون الواقعيات الخارجية» وهذه 
hepa oyu‏ لشفا dope ge‏ على :فشكل hyd‏ بل على 
شكل أوصاف لا تتال بالحاسة. من ذلك على سبيل المثال: مفهوم 
LEY‏ مفهوم الشيئية المتصف بهما الإنسان والحجر في الخارج 
حيث يمكننا القول: «الإنسان ممكن» و«الحجر heed‏ فإن الإنسان 
والحجر يمثلان واقعتين خارجيتين: أما الإمكان والشيئية فليس هما 
وجود خارج الذهنء وإن كان توصيف الإنسان بالإمكان والحجر 


() بيان ذلك OF‏ البحث عن الجهاز الإدراكى Le‏ هو حقيقة أنطولوجية غير 
البحث عنه بما هو حاكي وكاشف عن الواقع؛ فإنه من هذه الحيثية يقدر أن 


يصنع جملة من المفاهيم تحكي حتى مفاهيمه الخاصة به. 


بالشيئية توصيفاً صحيحاً. وبالتالي: لا يمكن لنا الإدعاء أن معرفتنا 
بأن «الإنسان ممكن» أو «الحجر شيء» عبارة عن انعكاس مباشر 
من الخارجء بل الذهن بفعاليات فكرية يقسم الأشياء الخارجية إلى 
واجب وممكن وممتنع ا بهذ الأوصافء. وبعبارة ae‏ 
عروض الإمكان على OLIV‏ في الذهن واتصافه به في الخارج : 
ومن هنا يتبين ضعف التعريف المطروح فوق» Ob‏ للذهن نشاطا 
خاصاً في كشف مفاهيم ليست حسية من قبيل ما علمت» وإن كان 
لا يتأتى له ذلك بدون ارتباطه بالخارج» وهذه مسألة أخرى غير 
المسألة التي نحن بصددها. 

؟-:: المحالات الذاتية والمعدومات: ليس ثمة من شك في 
علمنا بأمور معدومة من قبيل: «الدور» Me LL shy,‏ الواضحة 
ee oa‏ نظ فيل GbE le‏ ا 
انعكاس الخارج في الذهن ؟ فإن البطلان لا وجود له في الخارج 
Ge‏ حتى يحل وينعكس في الذهن. 


)١‏ شرح المنظومة» تعريف المقولات: ۴۹» قسم الفلسفة. 
9) الدور هو توقف شيء على ما يتوقف عليه» SU‏ إلى توقف الشيء على 


0-7 الأرقام الرياضية: ومن المعلومات التي لا تنعكس من 
الخارج الأرقام الرياضيةء فإن الشيء الموجود في الخارج هو الآحاد 
والمفردات؛ نعم هذه الفعالية الذهنية لا تتم إلا إذا ارتبط الذهن 
باخارج» بحيث تعده المعطيات الحسية للقيام بفعالية خاصة يكشف 


وببيان آخر: يجب التفكيك بين مطلبين: ألف: Gl‏ الصور 
الذهنية نتاج لارتباط الذهن مباشرة مع الحارج» مثل: تصوره 
للشجر والقلم. ب: إن ارتباط الذهن بالخارج يشكل أرضية وجهة 
إعدادية لوعيه وإدراكه لمفاهيم وتصورات ليست ها مصاديق في 
الخارج» ولتصديقه بأحكام وتصديقات غير متحققة في الخارج”". 
فلا مانع من وجود مفاهيم ذهنية ليست لها مصاديق خارجيةء وإن 
كان صنعها من طرف الذهن نتيجة ارتباطه بالخارج”. 


TAV YON IW الفصل‎ ٤ الأسفار‎ )( 
MV4 التعليقة على الشفاء:‎ ۳۱۹ :١ الأسفار‎ (1) 


۳ تنبيه: المعرفة فرع الوحدة بين العاقل والمعقول: 

ما تنود أن a‏ عليه هو Of‏ المعزفة لآ ore ead‏ انكاس 
الأشياء في الذهن - سواء أكان التصور ماديا كما يدعي ذلك 
الماديون أم مجرداً كما يدعي ذلك أتباع الميتافيزيقا ‏ فإن انعكاس 
صور الأشياء في المرآة لا fat‏ المرآة عالمة بها؛ على اعتبار أن المعرفة 
تتحقق في حالة وجود وحدة بين المتصور (العالم) والصور المنعكسة 
وباصطلاح فلسفي يجب Of‏ تتحقق وحدة بين العالم والمعلوم بالذات 
(الصورة OP Gaal‏ وبغير هذا لا يفرق انعكاس الصور في الماء أو 
المرآة عن انعكاسها في المخ الإنساني. وتشبيه انعكاس الصور 
العلمية في الذهن بانعكاس صور الأشياء في المرآة» تشبيه قديم 
كما نجد ذلك في «الكبرى» رسالة في المنطق للسيد الشريف 
الجرجاني تفل: (اعلم: OF‏ الإنسان قوة دراكة تنتقش فيها صور 
الأشياء كالمرآة)”". وهذا عبارة عن تشبيه محظن بين المرآةوالذهن 
للتشابه الموجود بينهماء من ذلك: كل لون متحقق في المرآة ينعكس 


() النمط السابع من الإشارات» الاسفار ۳: MALY‏ نهاية الحكمة: SVE‏ 
() منطق الكبرى. 


على الصورةء وكلما كانت المرآة مصقولة صافية تكون الصورة 
المنعكسة فيها صافية» فكذلك الذهن الإنساني كلما كان WE‏ من 
كل لون من ألوان المفاهيم كانت الصورة كذلك كما قال أمير 
الؤمنين ك : «من عشق شيئاً أغشى بصره وأمرض ads‏ وقال 
القرآن: (أفمَن زين لَه سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَئًا OE‏ ويقول في آية 
أخرى: EF OLD‏ يُحْسِنُونَ PE Gt‏ وأما جهة الاختلاف 
بها آلا كن للمراة نيان الباظن والمعدى: بل تين فقظ ظاهر 
الشيء» نظير: شكل الإنسان أو لونه وحجمه» ولا يمكن ها بيان 
علمه وحبته واحساساته» في حين OF‏ الذهن يدرك أمثال هذه الأمور. 
ت الراة قد thd‏ ولا تدرك Lathe‏ فإنها قد تعكس 'الضعير كرا 
أو العكس (بخاصة إذا كانت حدبة أو مقعرة)» لكن الذهن 
الإنساني لا يكشف خطأه فحسب بل بإمكانه تصحيحه أيضاًء أي: 
أنه يكتشف خطأه ويعرف كيف يصلحه. ج - المرآة تعكس فقط 


() نهج البلاغة الخطبة: NV‏ 
() فاطر: ۸. 
1۳ لكهف: ANG‏ 


الأشياء المنطبعة فيهاء لكن الذهن الإنساني كما يعكس الأشياء 
الخارجية يعكس نفسه كذلك» فهو يعي العام الخارجي ويعي عالمه 
Gol‏ به. د المرآة تعكس فقط ما يقع مقابلها ولا تتجاوز ذلك 
duu!‏ في حين أن الذهن بوصفه يمتلك قوة التعميم يعمم ما يقع 
مقابله إلى ما لا نهاية له وليس له قوة التعميم أفقياً فحسب بل له 
أن يعمم عموديا أيضا". ه ‏ الأمور التي تنعكس في المرآة تتمثل 
في المبصرات فقط Lf‏ باقي الأشياء فتدرك بباقي الحواس من قبيل: 
المستموعات Sb‏ وما شاب gia ais pds‏ 
وجسماني» في حين OF‏ الذهن والصور العلمية أمور مجردة غير 
مادية. 


؛ - تعريف صدرالمتألهين والعلامة الطباطبائي قدس سرهما: 
يتمثل التعريف الذي طرحه هذان العلمان في cof‏ «العلم: 
هو حضور مجرد عند مجرد»» يقول العلامة الطباطبائي MS‏ في كتابه 
الشريف «نهاية الحكمة»: «المعلوم عند العلم oat‏ بأمر 
[شجرة] له نوع تعلّق بالمادة هو موجود جرد هو مبدأ فاعلى لذلك 


١‏ مسألة المعرفةء الشيخ المطهري. 


الأمر واجد لما هو كماله pat‏ بوجودها الخارجى للمدرك» وهو 
علم حضوري ويتعقبه انتقال المدرك إلى ما لذلك الأمر من الماهية 
UW,‏ المترتبة عليه في الخارج. وبتعبير آخر: العلم الحصولي اعتبار 
عقلي يضطر إليه العقل مأخوذ من معلوم حضوري للمدرك وإن 
كان مدركاً من بعيد... فحضور شيء لشيء حصوله له بحيث يكون 
تام الفعلية غير متعلق بالادة بحيث يكون ناقصاً من جهة بعض 
كمالاته التي في القوة. ومقتضى حضور العلم للعالم أن يكون العام 
أيضا تاما ذا فعلية في نفسه غير ناقص من حيث بعض كمالاته 
ال او eed‏ ا خالا عدن Fai‏ 
فالعلم:حصول أمر مجرد من المادة لأمر مجرد ء وإن شئت قلت: 
حضور شي gl‏ 
0 تقد وتحقيق: 

هه يرد على هذا التعريف أنه لا يشمل العلم بالاديات با 
هي ماديات» فإنها بما هي ماديات خارجة وفقا لهذا التعريف عن 
العلم والإدراك» ولازمه کون الله تعالى لا يعلم بالماديات بجا هي 


)© نهاية الحكمة: ۲۳۹ _ Yer‏ 


ماديات. وهذا مطلب عجيب؛ على اعتبار Of‏ ما نريده من العلم هو 
إحاطة العالم بوجود المعلوم في أية مرتبة وجد فيها حتى تتحقق 
الكاشفية التامة. والموجود المادي بوصفه مفاضا عن علته الفاعلة 
حاضر عندها ضرورة» فكيف لا تعلم ولا تحيط به وقد تحقق 
بإشراقها ؟ فالأفضل تغيير التعريف كالتالي: «العلم: هو حضور 
شيء عند فاعل مجرد». 

0 من هذا التعريف رائحة المثالية؛ على اعتبار Of‏ 
الإحاطة بالموجود المادي تتم من خلال الإحاطة بصورته المجردة عن 
المادةء الأمر الذي يجعلنا بمعزل تام عن العام المادي» أي لا ندري هل 
تطابق هذه الصور المجردة الات المادي أو لا ؟ وكيف ps‏ خلال 
هذه الصور إلى عالم المادة ؟ وما هي خصوصيات ومواصفات هذا 
العام ؟ أسئلة تبقى في ضوء هذه النظرية معلقة وبدون جواب”". 


؟ ‏ تعريف العلم عند المشهور: 
طرح المشهور تعريفاً للعلم يتمثل في: «العلم هو حضور 
المعلوم عند dla‏ والحضور واضح على مستوى العلم الحصولي 


)( تعليقة على نهاية الحكمة: YOY‏ 


باعتبار أن الخارج موجود بصورته لدى العالم (حضور بواسطة) 
Lily‏ على مستوى العلم الحضوري الذي له أقسام متنوعة منها: 
١‏ الصورة الذهنية: فإنها حاضرة لدى النفس الموجدة لها الحيطة 
بها إحاطة قيوميةء 1 علم الذات بذاتها: فإنها حاضرة لدى ذاتها 
فالنفس ذاتها علم والعلم ذاته نفس» فثمة وحدة تمثل المصداق 
الأكمل للحضور. 


۷ تعريف الشيخ مصباح (حفظه الله تعالى): 

ذكر الشيخ مصباح اليزدي (دام ظله) في كتابه «تعليم 
الفلسفة» تعريفا للعلم يعد من أدق التعاريف يتمثل في: «العلم: 
هو حضور ذات الشيء أو صورته الجزئية أو مفهومه الكلي لدى 
موجود مجرد»""» وهو تعريف شامل للعلمين (الحصولي 
والحضوري) وشامل أيضاً لأقسام المعقولات والمفاهيم. 


ATV :١ تعليم الفلسفة‎ Q) 


إمڪان 442011 


من المباحث التي طرحت من قديم الزمان ولا زالت تطرح 
بقوة في الأوساط العلمية «إمكان المعرفة», أي: هل يكن معرفة 
الإنسان والعالم الذي بحيط به ؟ وليس ثمة من شك في إمكان المعرفة 
بل في وقوعها؛ فإن الإنسان في كل يوم يحاول معرفة الأمور التي تحرط 
بهوتؤثر فيه وأحسن تجلي لذلك سعى الفلاسفة والعلماء طول 
التاريخ في بيان خفايا الكون وأسراره» Oly‏ الإنسان يحمل في ذهنه 
العديد من المفاهيم ويذعن بأنها لها مطابق في الخارج مستقل عن 
ذهنه تحكيه تلك المفاهيم» وبالتالي: لا يمكن لإنسان عاقل OF‏ يشك 
في وجود العالم الخارجي وني إمكان معرفة مكوثاته. e‏ 
في تاريخ الإنسانية من يشك في ذلك ويرفض كل معرفة بالعالم 
الخارجي» وقد تقسم هذه الطائفة إلى فرقتين: الأولى (السفسطائية): 
تنكر أصل العالم الخارجي مطلقا الملازم لنفي العلم من باب 
السالبة بانتفاء الموضوع؛ أي: أن العالم الخارجي الذي يشكل 
موضوعا للمعرفة غير موجود حتى تصل النوبة إلى إمكان معرفته. 


الثانية (الشكاك): هذه الفرقة لا تنكر وجود العالم الخارجي لكنها 
تنكر أصل الإحاطة المعرفية به. 

ومن الواضح: أنه من البعيد جداً أن يوجد في العالم من 
ينكر أصل وجود العالم» بل يمكن أن ينكر العلم الصحيح به كما 
سوف يجيء بيانه في البحوث القادمة:؛ وإذا راجعنا كتب تاريخ 
الفلسفة نجد أن المؤرخين للفكر يذكرون فرقة تنكر العلم بالعالم 
الخارجي موسومة بالسفسطائية كانت موجودة في القرن الخامس قبل 
الميلاد. وبرزت في عصر كانت الفلسفة اليونانية لازالت ضعيفة 
ساذجة تحتضن أفكاراً وعقائد متناقضة متضادة تتعلق بالعالم 


والوجود. 


-١‏ نشأة السفسطائية: 

نشأت هذه الفرقة في حضم GV‏ والمعتقدات المتضادة 
ar ely aa gael‏ عن حدر Really aca‏ ا 
عمدت إلى مسلك الشك والرفض إلى أن وصل بها الحد إلى نفي 
المحسوسات والبديهيات» ومن زعماء هذه الفرقة «كوركياس» الذي 


يقول: «من الحال أن يكون هناك شىء ماء ولو فرضنا تحققه لا يكن 
معرفته» ول لك قرفا بطر زا E‏ تر 

وجاء في تأريخ الفلسفة: «ظهرت السفسطائية بين فرقة 
كانت تتعاطى المحاماة والدفاع عن المتهمين في الحاكم القضائية 
وكانوا يقبلون الدفاع عن المتهم سواء أكان على حق أم على غير 
حق» ولم يكن يهمها الحق والدفاع عنه» ومن هنا ساورهم الشك في 
أصل وجود الح أو الباطل؛ وأن العالم الخارجي محض أكذوبة لا 
si‏ ولا أقل. ly‏ ذلك أنهم رأوا أنه بإمكانهم بفضل فن الخطابة 
إظهار الحق في صورة الباطل والباطل في صورة الحقء وبإمكانهم 
محاكمة البديهيات والضروريات. وكان هذا الرشد الفكري 
للسفسطائيين foe‏ ضربة قاسية بالنسبة إلى الفكر اليوناني» ولولا 
وقوف الحكماء والعلماء الكبار من أمثال:سقراطء أفلاطون 
Nae ine‏ لعم مرض السفسطة آنذاك 
on‏ أطراف العالم”". وقد أثبت أرسطو بتدوينه للمنطق وبأدلة بينة 
أن aly Cpt ass eel aa‏ يمكن 


)0( تاريخ الفلسفة كابلستون ١ء‏ نهاية الحكمة: NOY‏ 
)"( أصول الفلسفة WO :١‏ 


للإنسان إذا راعى أصول المنطق أن يجلي كثير من المبهمات بفضل 
هذه المحسوسات والمعقولات الأولية. ومع كل هذه الخدمات الجليلة 
التي قدمها أساطين الفكر اليوناني في محاربتهم السفسطةء والتي قد 
استطاعت إلى حد ما قلع جذور السفسطة والفكر المثالي» فقد ظهر 
مفكر باسم «بيرهون» (770-710م) أسس بطرحه لأدلته العشرة 
> تتمثل تلك المبادئ في أنه لا 
يمكن الإذعان والاعتقاد gh‏ شيىء ولا يمكن التسليم بأي تصديق 
أو تكذيب فيما يتصل بثبوت الحقائق الخارجية. ومع ظهور الدين 
المبين (الإسلام) وأفول الحضارة اليوناية» أفل نجم السفسطة إلى غير 
Lary‏ ومن الأدلة الطريفة ما ذكره الشيخ الرئيس في كتابه 
النفيس: «إلميات الشفاء»: «وأما المتعنت فينيغي أن يكلف شروع 
الثار إذ النار واللانار واحد؛ وأن dpe‏ ضرباً إذ الوجع واللاوجع 
واحد؛ وأن يمنع الطعام والشراب إذ الأكل والشرب وتركهما 


و عي 


je tone‏ باسم «لا أدري» 


£f0 ESS \ إلميات الشفاء, المقالة الأولى؛ الفصل السابع» الأسفار‎ Q) 
Amy) الأسفار ۱: ۹ إفيات الشقاء الفصل السابع» المقالة الأولى:‎ (") 


۲ - إنكار إمكان المعرفة: 

عر عدا على و ن ا اق ال الي وح 
للسفسطائية حتى تكون لدينا فكرة إجمالية عن هذه الفرقة: 

؟-1: جاء في كتاب «الفصل» لأبن حزم الأندلسي: 
«السوفسطائية ‏ وهم مبطلو الحقائق ‏ إنهم BW‏ أصناف: فصنف 
منهم ألغى الحقائق وصنف منهم شك فيهاء وصنف منهم قال: هي 
حق عند من هي حق عنده» وهي باطل عند من هي باطل عنده». 

TAY‏ ولكن عند التدقيق نجد أن هناك اشتباه وقع فيه 
المؤرخون؛ فإنهم وضعوا من ينكر إمكان المعرفة مكان من يشكك 
في أصل وجود ULSI‏ يقول العام الفرنسي بول فولكيه: «في بدو 
ظهور الفلسفة اليونانية لم يكن بعض كبر المفكرين يثق في 
المعطيات الحسية نظير «هراكليوس» و«بارميندس»» فإنهما يتفقان 
في رفض «شهادة الحواس» وعدم الاعتماد على أحكام العقل؛ Oly‏ 
اختلفا في قصدهما في ذلك. Ob‏ «هراكليتوس» یری of‏ الوجود 
عين الحدوث والتجدد» ولا يرى السكون ALU‏ ومن هنا تخطأ 


.١5 :٤ ابن حزمء الفصل‎ O) 


الحواس في إدراكها OSU‏ ويقول: أن العين والأذن شاهدان 
خائنان للإنسان. tots‏ «بارميندس» وتلميذه «زنون الاليائي» 
فيعتقدان بامتناع الحركة؛ ويقولان: إن الحركة تستلزم الجمع بين 
نقيضين» وما تنقله ا حواس من حركة محض اشتباه وخطأ». ثم يقول 
بول فولكيه: «هذه الآراء المتعارضة بين الفلاسفة أدت إلى ظهور 
السوفسطائيين وإنكار الفكر واعتبار المعرفة العقلية»©. 

يتبين مما ذكره بول فولكيه OF‏ «هراكليوس» و«بارميندس» 
لم ينكرا أصل وجود العام الخارجي» بل أنكرا معطيات الحواس 
وأحكام العقل لعدم (في تصورهما) كفاية أو نجاعة آلات المعرفة. 
وبالتالي: يمكننا الادعاء كل الادعاء أنه لا يوجد من ينكر أصل 
وجود العالم الخارجي» ومع فرض وجود هذه الفرقة المريضة (كما 
ينقل عن كركياس) فعلاجها الوحيد هو الكي كما قال ابن سينا. 
وعلى هذا: نحن نركز في بحثنا هذا على مدعى الفرقة الثانية فقط 
أي: هل المعرفة بالعالم الخارجي ممكنة أو لا ؟ وإذا كانت ممكنة فإلى 
أي مدى يكون ذلك ؟ 


)( الميتافيزيقاء بول فولكيه: 0€. 


¥ مدرسة الشكاكين: 

ذكرنا في الفقرات السابقة OF‏ أصحاب هذه المدرسة لا 
ينكرون أصل وجود العام الخارجي» بل ينكرون إمكان المعرفة 
الصحيحة به» واستدل زعيمهم «بيرهون» بعشرة أدلة على 
استحالة المعرفة الصحيحة:ء وبين من خلال حججه العشر تلك أنا 
لا ندرك الحقائق كماهي عليه في الواقع بل ندركها حسب بنية 
قوتنا الإدراكية؛ Lf‏ ما هي الحقيقة في ذاتها؟ فلا يمكننا أبداً إبداء 
الرأي القطعي فيهاء بل يجب أن نطرح مسائل العلوم المختلفة بنحو 
الاحتمال فقط. وبعد مجهودات عظيمة وشاقة من عظماء الفلسفة 
خد هيب الشكاكين» لكن ظهر من جديد هذا الاتجاه بعد حدوث 
تطورات كبيرة في العلوم الفلكية والطبيعية في الغرب على يد 
المثالية مثل: باركلي وشوبنهاور وأتباعهماء حيث طرح هذا الاتجاه 
نظريات في قيمة المعلومات تنتهي إلى الشك في إمكان المعرفة". 

والسر في ذلك أن بعض النظريات العلمية كانت قطعية عند 
أصحابها بحيث لم يكن بالإمكان تصور تسلل الشك إلى صحتها 


NYY فلسفتنا:‎ VW :١ أصول الفلسفة‎ O) 


ES ocd ace ae o. 


وبعد انتشار المدرسة التجريبية التي تبنت منهج التجريب والاختبار 
الميداني للظواهر الكونية بطلت تلك النظريات القديةء Le‏ جعلت 
أصحابها يشككون في إمكان معرفة الحقائق كما هي عليه. وما 
نأسف له هو تعميم المثاليين هذه الحالة (حالة الشك) على جميع 
العلوم التي منها الفلسفة العامة التي تتمحور بحوثها حول الموجود 
المطلقء الأمر الذي أدى إلى ظهور ما يسمى بفلسفة العلوم التي 
تبحث في معطيات العلوم ونتائجها ومناهجها التجريبيةء By‏ 
اغتصبت عرش الفلسفة العامة التي هجرت وتركت نهائياً. 
والآن نتناول أدلة الشكاكين بالتحليل والنقد في ما يلي: 


Und. |‏ الحواس والعقل: 

يقول الشكاكون: Of‏ الإنسان ]13 حاول معرفة الحقائق يعتمد 
على آلتين من آلات الإدراك ليس أكثرء هما: الحواس والعقل» فهو 
Ly‏ أن يدرك الأشياء بقوة الحواس أو بقوة التعقلء والاثنان لا 
خلوان غنى الاكتتباءة قان pial‏ ود ةغل pesado‏ العضا 
السليمة في الماء منكسرة» وعنق الحمامة في شعاع الشمس ذا ألوان 
مختلفةء والقطر النازل من السماء في صورة حط وشعلة النار في 


صورة cB Slo‏ والنجمة الكبيرة صغيرة» وكذلك اللامسة فإنها مبتلية 
بأخطاء في الإدراك معروفةء Uy‏ خطأ العقل فحدث ولا حرج فإن 
آراء العلماء المتضاربة والمتناحرة بمقربة منك وبمتناول يدك فمن أين 
لنا العلم بصحة باقي المعلومات والنظريات. وبالتالي: م يبق شيء 
نثق فيه في باب المعرفة» فالأفضل لنا أن نتواضع ولا ندعي ما لا 
طاقة لنا به» فيبقى الملاذ الوحيد هو الشك في كل شيء. 


۲ -نقد: 

VL‏ أولاً: معنى هذا الكلام هو أنكم تحاولون من خلال 
هذا الدليل الوصول إلى النتيجة التي تتبنونها والمتمثلة في أصالة 
الشكء Sty‏ الطرف القابل يقتنع ويعلم بصحة ما وصلتم إليه» في ٍ 
حين أنكم تدعون استحالة حصول العلم مطلقاً. 

YY‏ ثانياً: معنى كشف الخطأ في التصورات الحسية 
والعقليةء هو أنا نعلم عدم مطابقتها مع الواقع» ولازمه العلم 
بوجود الخطأ في إدراكاتنا. 

۳-۲: ثالثاً: ولازم آخر هو العلم بوجود أصل الواقع الذي 
جانبته تلك الإدراكات؛ وإلا فلا معنى لخطأ الإدراكات. 


Lal, :4-١‏ ولازم آخر هو OF‏ نفس إدراك الخطأ والصور 
الذهنية المخالفة للواقع معلومة AS‏ 

207 خامساً: Gy‏ النهاية يجب الاعتراف على الأقل بوجود 
المخطأ والحس والعقل المتصفين بالخطا. 

oy‏ سادساً: وهذا الدليل نفسه دليل عقلي (وإن كان في 
حد ذاته مغالطة)ء والاستناد عليه يعني الاعتراف بحجية العقل 
ومطلق الإدراك. 

vt‏ سابعاً: ومضافاً إلى هذا cals‏ ينطوي هذا الدليل على 
فرضية قبلية هي Of‏ إدراك الخطأ حال كونه خطاً غير صحيح» فإذن: 
نفس هذا الدليل يستلزم الاعتراف بوجود عدة علوم» فكيف 
يمكنكم حينئذ إنكار العلم مطلقاً أو تشكيك في وقوعه ؟ 

8-5: يجب أيضاً أن تجيبون عن هذا السؤال: هل الحكم 
بخطأ الحواس والعقل مصون عن الخطأ أو لا ؟ 

مذ مزع tel‏ ضيه على pode‏ هد المدرسة: واا 
الأجوبة الحلية فهي: OF‏ الحواس لا يمكن أن يتسلل إليها الخطأ؛ على 
اعتبار أن المعطى الحسي يمثل مفردة ساذجة لا حكم فيها بشيء على 


شيء آخرء Ob‏ الخطأ يتصور في دائرة الحكم فقطء أي: بعدما تنعقد 
القضية بموضوعها ومحمولها تأتي نوبة الحكم بأن النسبة التي بين 
الموضوع والمحمول واقعة أو غير daily‏ فإذا كانت واقعة فلنا علم 
بالواقعية وإذا كانت غير واقعة فليس لنا علم بالواقعية. وأما تسرية 
خطأ العقل في مورد من الموارد إلى كل أحكام العقل فخلاف 
التحقيق؛ OY‏ أحكام العقل على قسمين: أحكام بديهية تشكل 
أساس البراهين الفلسفية والعلمية»ء والتي لا يتطرق إليها الخطأ 
be,‏ وأحكام نظرية قد يتصور فيها الخطأ وتقبل أن تصحح من 
خلال أحكام العقل الصحيحة. 


* - معرفة الجزء بمعرفة الكل: 

لا يكن معرفة مفردة من مفردات الوجود بمعزل عن باقي 
too pall‏ على اعتبار أن العام حقيقة واحدة متشابكة مترابطة 
كحلقات السلسلة الواحدة» فلا يمكن الإحاطة بحلقة إلا بالإحاطة 
والوعي بكل حلقات ALLS‏ وليس ثمة من شك أننا نجهل كثير 
من أسرار الوجود الأمر الذي يجعلنا نجهل كل شيء”". 


OV الميتافيزيقا:‎ OD 


٤‏ -نقد ونقض: 

1-4: ألاً: للانسان نوعان من المعرفة: «المعرفة SLAY‏ و 
«المعرفة التفصيلية»» فقد نحيط بواقعية إحاطة إجمالية ونجهلها في 
نفس OW‏ بخصوصياتها وروابطها مع باقي الأشياء من مفردات 
dll‏ ولكن عدم الإحاطة التفصيلية لا يشكل دليلا على عدم 
الإحاطة الإجمالية. فالإشكال السابق صحيح في حالة كوننا نريد 
فإذا أردت أن أعرف المنضدة التي أمامي هل هي مربعة أو مثلثة 
الشكلء يكفيني أن أستخدم قوة اللامسة والبصر لدرك وفهم ذلك 
وليس من الضروري أن أفهم من أين وكيف جاء خشبها وما هي 
ool sl ale‏ وما هي روابطها بباقي الأشياء ؟ وكذلك درك المفاهيم 
الكلية ليست مشروطة بقيود وشروط خاصة؛ Old‏ فهمنا لنتيجة: 
۲ لا يرتبط بفهمنا لكل خصوصيات Ma stall‏ 

ct‏ ثانياً: الأمر الذي لا يمكن المنازعة فيه Of‏ الشكاكين في 
طرحهم هذه الإشكاللات اعتمدوا بوعير أو بدون وعي على سلسلة 


)0( نظرية المعرفة» الشيخ السبحاني: OV‏ 


ينكرون إمكان المعرفة والحالة هذه ؟فإنهم قبلوا أن الإدراكات 
الحسية والعقلية قد Lbs‏ أحياناء pat Le‏ المدركات والمعلومات 
مشوبة بالصحيح والخطأء وأدركوا أن معرفة الجزء SEY‏ بدون 
معرفة الكلء وأن عالم الوجود عام متشابك الأجزاء ومتلاحم 
الفردات» والمعرفة بواحدة متوقفة على المعرفة بالكل الباقي 
والمعرفة الصحيحة ب«جزء ما» تستدعي الإحاطة بجميع العوامل 
المؤثرة فيه. فكيف يدعي هؤلاء أن عدم إمكان المعرفة بالواقع 
ويتبنون الشك المطلق في ما يتصل بالمعرفة ؟ والطريف: أن الشكاك 
واعي OL,‏ العملية الاستدلالية هي عبارة عن انتقال من معلومات 
مسلمة إلى مجهولات يراد معرفتها؛ OB‏ ادعاءه Mes‏ أن الجزء لا يعلم 
إلا بالكل دعوى تحتاج إلى مبادئ مسلمة حتى تثبت وتصبح مسلمة 


عند الجميع. 


0 - اختلاف المفكرين: 

ومن الأدلة التي أثارها الشكاك في رد إمكان المعرفة اختلاف 
المفكرين فيما بينهم؛ فإننا لا نجد العلماء على طول التاريخ متفقين 
على مسألة واحدة. فمايثبته الأول ويعتقده واقعية ينفيه الثاني 


المبتلين بمرض «دالتون» لا يميزون اللون الأحمر عن اللون الأخضر 


وحكمنا على الأفعال الاختيارية بالحسن والقبح نتاج التربية التي 
نشأنا عليها في بيئتناء بحيث لو تربينا في بيئة تختلف عن بيئتنا لكان 
حكمنا على نفس الأفعال ختلفاًء ما يؤكد تأكيداً UG‏ أن المعرفة 


الصحيحة غير فكنة فطل" 
1 - نقد ونقض: 


إن الاشتباه الذي وقع فيه هؤلاء هو خلطهم بين «محدودية 
المعرفة» و«أصل المعرفة»؛ فإن دليلهم لا ينفي إمكان المعرفة أبدا 
بل ما يثبته هو محدودية المعرفة وأنها أحياناً تكون مشوبة ببعض 
الأخطاء. فإن هؤلاء لا ينفون وجود أصل «الشهاب» في الخارج» بل 
أنهم يقولون إن الموجود في الخارج هو نقطة نورانية فقط تبدو 
لاشتباه البصر في صورة خط ملتهب ممتد. وهذا أمر لا ينكره أحد 
obs‏ تكامل المعرفة أحسن دليل على هذا المطلب؛ على اعتبار أن 
التكامل لا Yoh‏ عن نقص (خطأ) في المتكامل تركه وراءه وعرج 


Ve الميتافيزيقا:‎ )'( 


نحو الأعلى والأكمل. Ob‏ الهدف والغاية من هذا البحث هو إثبات 
إمكان المعرفة على نحو الموجبة الجزئية» فالكلام ليس في وجود 
الاختلاف أو عدم وجوده» وأن في العام أموراً محل اتفاق لدى كل 
الناس» بل الكلام في أصل المعرفة بجا هي معرفة وهل هي ممكنة أو 
لا؟" فالناس لهم كثير من المعارف المسلمة والمقبولة و يجب أن لا 
يكون موقفهم متشائماً ويحكمون بأن لا قيمة للمعرفة. 

والطريف: أن الدليل الذي طرحه الشكاك يمكن استخدامه 
ضدهم؛ وذلك أنهم حينما يخطئون الحواس يقولون: حواسنا 
أخطأت أو عقولنا أخطأت. يشكل قولحم هذا نوع اعتراف بصحة 
قسم من المعرفةء فإذا قالوا في وصف الشهاب مثلا: «خط ناري 
«ue‏ وحكموا tht‏ فإنهم لهم معرفة Ob‏ الشهاب واقعية خارجية 
تتمثل في قطعة حجرية خرقت فضاء الكرة الأرضية بحركة فائقة 
مصطدمة بغلاف هوائي حار Le‏ جعلها تشتعل وتظهر للبصر في 
شكل خط ue‏ ففي مقابل خط متد توجد tte‏ قضايا صادقة 
مطابقة للواقع يعتقدها ويصدق بها كي يمكن أن يحكم على البصر 
بالاشتباه والخطأء وتمكنه من تصحيح وتعديل هذا الخطأ. 


W الميتافيزيقا:‎ )( 


۷ — الدليل العقلي: 
يقول الشكاك: إن الدليل الوحيد الذي يحمل قيمة معرفية 


هو الدليل البرهاني؛ لكن هذا الدليل ممتنع التحقق لانطوائه على 
Gace ae‏ لأن هذا البرهان إما أن يكوا Call‏ على رمان 
سابق وإما أن لا se‏ فإذا توكأ على برهان سابق ننقل الكلام إلى 
البرهان الثاني وهكذا لا إلى نهايةء وإذا كان لا يحتاج إلى برهان 
LL‏ فال a tale de‏ وإن فلو تک gle‏ اا بے 
بنفسهاء نقول: هذه دعوى تحتاج بدورها إلى ee‏ 

A‏ - نقد ونقض: 

العجيب OF‏ الشكاك مثل الجزميين في عين كونهم ينكرون 
كل عملية استدلال يستعينون بالدليل العقلى ASY‏ ادعائهم 
فإنهم يستدلون على عدم حجية العقل بنفس العقل؛ فإن أساس 
الشق الأول من استدلاهم السابق بطلان التسلسل» وأساس الشق 
الثانى مسألة: «أن المجهول لا يتوكأ عليه في حل مجهول آخر» 


WLW الميتافيزيقا:‎ O) 


وأساس الشق الثالث يتمثل في أصل فطري هو «لا يجب قبول أي 
مدعى بدون دليل». فالاستدلال الذي يرتكز ‏ هو بذاته ‏ على 
ania aot‏ ونطرية Ma GUS cis Oy einige‏ 
إمكان المعرفة. 

والإشكالية التي ابتلوا بها أنهم م يميزوا بين حقل 
البديهيات وحقل النظريات؛ فغاية ما في الباب أنه توجد لدينا 
سلسلة من الحقائق لا يتردد فيها أحدء ولا تحتاج إلى فكر وتأمل 
من ذلك على سبيل المثال: ۲+۲ = ٤ء‏ وأنه لا يمكن أن يكون في يوم 
tel‏ ليل .وان وان الارن CIS‏ ماران فان ods Seal‏ 
القضايا لا يكن الشك والاشتباه فيهاء ولا تحتاج إلى دليل» ومع 
فرض إمكان التدليل عليها لا يزيد الدليل الإنسان يقينا على يقينه 
السابق. ويقع في مقابل هذه البديهيات قضايا نظرية تحتمل الخطأ 
لكن هذا لا يعني أنا إذا حاولنا التدليل عليها نحتاج إلى مقدمات 
تفتقر هي Lal‏ إلى برهان آخرء بل يجب أن نصل في التحليل 
التنازلي إلى مقدمات بديهية تشكل بنفسها معياراً لبداهتها وينتفي 
التسلسل عند الوصول gd!‏ 


() نظرية المعرفةء للشيخ السبحانى:10”, الميتافيزيقا: 4" 50. 


SSR 3‏ المعوفة 


4 - خلاصة: 

ما يجب أن يقال للسفسطائي والشكاك: «إنك ous‏ أنه لا 
يكن الوصول إلى المعرفة اليقينية؛ نسألك: هل أنت متيقن بهذا 
المطلب أو لاء بل أنك شاك فيه ؟ فإن قلت: أنا على يقين به؛ فقد 
اعترفت على الأقل بمعرفة يقينية» فانتقضت دعواك. وإذا قلت: لا 
أنا لست da‏ فإنك إذن تحتمل أن تكون لدينا معرفة يقينية 
وهذا يبطل دعواك من الأساس». «وأما إذا قلت: أنا أشك في 
إمكان المعرفة الجزمية» فنسألك: هل تعلم بأنك شاك أو لا تعلم؟ 
فإن قلت: أعلم بأني شاك فإنك لا تذعن بإمكان المعرفة فحسب 
بل تذعن بتحققها. وإن قلت: أشك في ما أشك فيه فنقول لك: 
هذا هوالمرض العضال أو أنك مغرض في قولك هذا فعلاجك 
على و ابض ل 

ونفس الحوار نجريه مع من يقول بنسبية المعرفة؛ فإنه إذا 
قلت: «كل قضية ليست صحيحة (ila.‏ ودائما»» نقول لك: هل 
تذعن بهذه القضية أو لا تذعن ؟ فإن قلت: أذعن» فقد نقضت 


) الأسفار . 


الكلية السابقة واعترفت بقضية صحيحة مطلقة دائمية. Oly‏ قلت: 
لا أذعن (بمعنى: أن مفاد هذه القضية كذلك نسبى»؛ فإك اعترفت 
بصحة الموارد التي لا تشملها هذه القضية”". 


)0 تعليم الفلسفة ٠٤١ :١‏ نهاية الحكمة: TAY‏ 


أساسبات المغركة 


قد تبين بجلاء من خلال المطالب التي عرضناها في الفصل 
السابق ضعف نظرية السفسطائيين MSN,‏ واتضح لنا أنه GE‏ 
سلسلة من الإدراكات والمعارف لا تقبل الشك والترديد بأي وجه 
من الوجوه ورأينا OF‏ الأدلة التي أثارتها هذه الجماعة ترتكز في 
النهاية على هذه الطائفة من المعلومات والمعارف. وإذا شككنا في 
كل شيء لا يتيسر لنا الشك في وجود ذواتنا ووجود قوانا الشاعرة 
من قبيل: قوى الشم والإبصار والصور الذهنية وحالاتنا النفسانية 
وإذا شكك أحد في هذه الأمور فلنعلم أنه قد اعتراه مرض عضال 
لا يشفيه منه إلا الكي أو أنه مغرض له قصد من وراء نكرانه 
للمعرقة فيه Mad law‏ 

والآن: لكي نحيط علما بالسر الذي جعل هذه السلسلة من 
المعلومات لا تقبل التشكيك والتفنيدء يجب علينا دراسة أنواع 
وأقسام العلم والمعرفة؛ على اعتبار أن معارفنا منها الصحيحة لا 
تقبل الشك والخطأ ومنها التي تقبل ذلك» مما يدفعنا إلى البحث عن 
سر عدم قبول الأولى للخطأ دون الثانيةء وبهذا ننتقل إلى بحث 
«قيمة المعرفة» الذي يعد من المباحث المهمة في حقل المعرفة. 


-١‏ أقسام العلم: 

يقسم العلم لدى الفلاسفة إلى علم حضوري وإلى علم 
حصوليء ومفاد العلم الحضوري: هو أن تكون الواقعية المعلومة 
بوجودها حاضرة لدى العالم» من ذلك على سبيل المثال: علم 
النفس بذاتها وبحالاتها الوجدانية والذهنية؛ OB‏ النفس لا تحتاج في 
وعيها بذاتها وحالاتها الوجدانية وإدراكاتها إلى واسطة أو صورة. 
ومفاد العلم الحصولي: هو أن لا تكون الواقعية حاضرة بوجودها 
لدى العالم» بل تكون حاضرة بماهيتها أو gaggia‏ من قبيل: علم 
النفس بالأمور الخارجية كالسماء والأشجار الحاضرة بصورها GIS‏ 
القن لا gals Bagg‏ 

ومن هنا يتبين: Of‏ العلم والمعلوم في العلم الحضوري 
يشكلان حقيقة oly‏ يعني: al‏ وجود العلم عين وجود المعلوم 


وانكشاف المعلوم عند العالم بواسطة حضور نفس المعلوم لدى 


() الأسفار TMP‏ -789, و5: ١٠١٠ء‏ تعليقة على نهاية الحكمة: 549. 
۳ نهاية الحكمة: A‏ تعليقة على النهاية: E49‏ 


العالم, بخلاف العلم الحصولي الذي تكون فيه واقعية المعلوم غير 
واقعية العالم» ويتم انكشاف المعلوم بواسطة حاضرة لدى العالم. 
ويندرج علمنا ووعينا بالوقائع الخارجية عن أذهاننا تحت 
العلم الحصولي؛ فإننا نحيط بها بواسطة صورة حاضرة عندنا 
فالمعلوم بالذات هو الصورة الذهنية والمعلوم بالعرض هو الواقعية 
الخارجية؛ فعلمنا مثلاً بالشجرة الخارجية يتم بوعينا بصورتها 
الذهمية: فال جرة Qed‏ معلومة GAUL LI‏ والشجرة dae HH‏ 
معلومة لنا بالعرضء وتشكل هذه الواسطة الفارق الأساس بين 
العلمينء فالعلم الحصولي هو إدراك ووعي بالواقعيات الخارجية 
بواسطة. والعلم الحضوري هو إدراك ووعي بالواقعية بدون 
واسطة””. ويندرج علمنا بذاتنا وحالاتتا النفسانية من إرادة 
)١(‏ إن هذا التقسيم تقسيم عقلي دائر بين النفي والإثبات (يعتبر باصطلاح 
المناطقة من التقسيمات الثنائية يشملها الحصر العقلي ) وبالتالي : لا 
يكن فرض حالة ثالثةء فالعلم لا يخرج عن هذين القسمين : إما ثة واسطة 
بين ذات العام وذات المعلوم الخارجي تحصل بفضلها الكاشفيةء ويسمى 
العلم في هذه الحالة : العلم الحصوليء وإما لا توجد واسطة في البين 
e‏ 


وتصميم ولذة وطعم وغيرها تحت العلم الحضوري؛ فمن البين أننا 
لا حيط بهذه الواقعيات بواسطة صور حاضرة عندناء بل هي متحدة 
مع ذاتنا ونشعر بها بنحو مستقيم» ونستخلص فيما يلي الفروق 
الموجودة بين العلمين: 

الفارق الأوّل: يتمثل هذا الفارق في وجود واسطة في العلم 
الحصولي وعدم وجودها في العلم الحضوري. 

الفارق الثاني: يتمثل الفارق الثاني في أن العلم الحضوري لا 
يقبل الشك والترديد؛ فإنه لا يكن الشك في علمنا بذاتنا وحالاتنا 
الداخلية بوصفها تشكل عين ذاتناء فحتى السفسطائيين الذين 
يشككون في كل شيء لا يمكنهم الشك في أصل الإنسان بصفته 
يشكل لديهم مقياساً ومعياراً للأشياء. 

الفارق الثالث: يتمثل هذا الفارق في أننا لا نحتاج في العلم 
الحضوري إلى GOW‏ عملية الإدراك» بل عين الواقعية حاضرة لدى 
المدرك بلا توسط شيء آخرء فإذا أردنا شيئاً ما فلا clit‏ وعينا 


> 


بإرادتنا إلى أمر خارج عن نفس الإرادة فيما نحتاج ف الإدراك 
الحصولي إلى آلات النفس (قوة النفس) كقوى الإدراك (قوة البصر 


قوة الشم» وقوة السمع و...). 

النتيجة الحاصلة من التحليل السابق: أن العلم الحضوري 
يتمثل في إدراك بسيط لا يقبل التجزئة» وليس عبارة عن قضية من 
قبيل «أنا موجود» أو «أنا Le‏ المركبة من عدة مفاهيم» إذن: 
العلم بالنفس وأحواها: عبارة عن وعي شهودي بسيط بذاتنا بدون 
Vaal‏ 

المطلب الآخر: Of‏ وعينا بالصورة الذهنية والمفاهيم ‏ كما 
سبق وأشرنا ‏ وعي حضوري؛ فلا تدركها النفس من خلال صورة 
ذهنية ثانيةء Vy‏ احتجنا إلى صورة ثالثة ثم إلى رابعة وهكذا 
دواليك فلا تقف السلسلة. ومن هنا يمكن أن يخطر هذا الإشكال 
في الذهن: كيف يكون شيء واحد في نفس الوقت Lake‏ حضورياً 
وعلما حو ليا" وار اا إن الصورة الد ها خان shy‏ 
الحيثية الاستقلالية تمثل من جهتها واقعية من الواقعيات متحققة في 


VOLVOE و5:‎ ,589 - YM :۳ الأسفار‎ )( 


USL SRS ۷. 


دائرة النفس تحيط بها النفس إحاطة قيومية» فتكون بهذه الحيثية 
حاضرة عند النفس تعلم بها علماً حضورياً. والثانية: الحيثية الآلية 
حيث تمثل من جهتها مرآة للأشياء الخارجية تعلم النفس من خلاها 
بالوقائع الخارجية علما حصوليا. 


۲- التدليل على العلم الحضوري: 

ذكر العلأمة الطباطبائي نش في كتابه الشريف «نهاية 
الحكمة» دليلين على مسألة العلم ا لحضوري نعرضهما في ما يلي: 

...« في بيان الدليل الأول:‎ Hedy ae الدليل الأول:‎ LY 
فرض لا يأبى بالنظر إلى نفسه‎ LES المفهوم الحاضر في الذهن‎ OY 
يتشخخص بالوجود الخارجي» وهذا الذي‎ Uy الصدق على كثيرين؛‎ 
يشاهده من نفسه ويعبر عنه بأنا أمر شخصي بذاته غير قابل‎ 
للشركة بين كثيرين» وقد تحقق أن التشخص بالوجود» فعلمنا‎ 
بذاتنا إنما هو بحضورها لنا بوجودها الخارجي الذي هو عين وجودنا‎ 
OO عليه‎ ee الشخصي‎ 


NV نهاية الحكمة:‎ )١( 


۲-: تحليل الدليل: يبتني الدليل السابق على التفكيك بين 
خاصية المفهوم وخاصية المصداق؛ فالخاصية التي يمتاز بها المفهوم أنه 
من حيث هو مفهوم يقبل الصدق على كثيرين» وخاصية المصداق 
أنه لا يقبل الصدق إلا على نفسه (في العبارة تسامح OY the‏ 
المصداق من أساسه فاقد للانطباق وعدم خاصية الانطباق)ء وبعبارة 
اصطلاحية: لا يقبل الصدق على كثيرين من باب السالبة بانتفاء 
الموضوع. وبعد بيان هذه المقدمة نشكل قياساً من الشكل الثاني 
يعطينا نتيجة سالبة: علمنا بذاتنا (نفسنا) ليس يصدق على كثيرين 
(صغرى القیاس)ء وعلمنا بمفهوم ذاتنا يصدق على كثيرين (كبرى 
القياس)»؛ فعلمنا بذاتنا ليس علمنا بمفهوم ذاتنا (النتيجة) أي: 
علمنا بذاتنا ليس من سنخ العلم بالمفاهيم (العلم الحصولي). 

vy‏ الدليل الثاني: يقول تش في تقرير هذا الدليل: «لوكان 
الحاضر لذواتنا عند علمنا بها هو ماهية ذواتنا دون وجودهاء والحال 
Gales ool‏ قائمة باكان”لوجؤد واخدمافتان موجودتان dx‏ 
وهو اجتماع المثلين وهو OIE‏ 


)© نهاية الحكمة: YY‏ 


"-:: تحليل الدليل: يبتني هذا الدليل على مصادرة مفادها: 
al‏ الذهن يتحد مع الخارج اتحاداً ماهوياً في العلم الحصولي 
وبالتالي: لو أدركنا ذاتنا حصولياً لكانت لنا ماهية في الذهن 
وماهية في الخارج» نما يستدعي Gat‏ ماهيتين لحقيقة واحدة» وهو 
محال. 


"- نقد ونقض: 

۳-ا: الظاهر أن البرهان الثاني للعلامة غير تام؛ على اعتبار 
أن الأمر على هذا المنوال في كل إدراك حصوليء فإننا إذا علمنا 
بشيء ما فيعني هذا: أنا علمنا به من خلال ماهيته المتحققة في 
الذهن المطابقة لماهيته المتحققة في الخارج؛ فالشيء الواحد له ماهية 
واحدة في مرتبتين: ذهنية وخارجية. فالعلامةتتل كأنه بنى على Ob‏ 
العلم الحصولي لا ينطبق على العلم بالنفسء ولا أدري بأي دليل 
أخرج النفس التي هي واقعية كجميع الواقعيات عن هذا القانون. 

1-7: إن الماهية الذهنية للنفس عبارة عن مفهوم منتزع من 
النفس الخارجيةء نعم هي وإن كانت شأن من شؤون النفس 
الخارجية» لكن حيثية المفهومية للنفس تمثل مرتبة للنفس وحيثية 


وجود النفس يمثل مرتبة أخرى هاء فلا مانع عقلاً من أن تكون 
لحقيقة واحدة ماهيتان: ماهية في مرتبتها الوجودية وماهية في مرتبتها 
المفهومية (الذهنية). فقولهت: يلزم اجتماع الثلين» صحيح لو كان 
ذلك من نفس الجهة والحيثية» لكن الجهتين مختلفتان؛ فإن الجهة التي 
بها تكون الواقعية ماهية مشخصة غير الجهة التي تكون بها غير 
مشخصة (مفهوم). فالوحدة بين الماهيتين وحدة نوعية وليست 
وحدة شخصية:؛ بخاصة إذا علمنا أن الماهية المتشخصة لا تحل الذهن 
Ont‏ 
تنبيه: Of‏ المسألة في حد ذاتها من المشاهدات (الوجدانيات) 

والمشاهدات لا يبرهن عليها بل لا يكن التدليل عليها؛ OY‏ 
التدليل على الشيء فرع غياب الشيء: والشهود حضورء فدليل 
العلامة الأول في حقيقته دليل تنبيهي على وجود العلم 
ضوع 
(') تعليقة على النهاية: You‏ 
() ذكر صدر المتأهين في حاشيته على حكمة الاشراق : ((اعلم أن إثبات 

الأشياء التي يخفى وجودها على الإنسان بالعلم oe‏ اوري 


٤‏ - العلم الحضوري وعصمته عن الخطا: 
يتضح من البيانات السابقة السرّ في عدم تسلل الخطأ 
والاشتباه إلى العلم الحضوريء وذلك أن الواسطة بين العلم 
والواقع الخارجي منتفية في البين؛ فإن الصدق والكذب يتحققان إذا 
كان هناك معلوم بالذات نريد أن نطبقه على المعلوم بالعرضء وإما 
إذا كان المعلوم بالذات عين المعلوم بالعرض فلا Sle‏ للسؤال: هل 
العلم مطابق مع متعلقه أو غير مطابق معه؟ فحين أعلم بنفسي مثلاً 
يمثل علمي شهودي بنفسيء والمشهود حاضر غير غائب حتى يسأل 
عن كشفه الصحيح أو غير الصحيح. 
يبقى مطلبان تحسن الإشارة إليهما: 
الأول: قد يشتبه الإنسان بجعل العلم الحضوري Like‏ 
حصولياً لتزامنهما معاً في وعيه. 
a‏ 
كمافي برهان اللم؛ وقد يكون بمعلولاتها كمافي برهان الإنء ووهم 
الإنسان لايذهب إلى إثبات ذاته بعلله فإن وجوده له أظهر من وجود 
الله))» شرح حكمة الاشراق: 2597 ومن فلاسفة الغرب الذي توصل إلى 
هذه الحقيقة كبريال مرسل «الميتافيزيقا) لبول فولكيه: INV‏ 


بيان ذلك: إن ذهن الإنسان كما يقدر على إدراك الوقائع 
الخارجية ويصنع لما مفاهيم خاصة بهاء WIS‏ يستطيع أن يخلق 
لمعلوماته الحضورية مفاهيم وصوراً يعيها بها bey‏ حصولياء من 
ذلك على سبيل المثال: الإنسان يدرك ذاته وحالاته حضورياً؛ ثم 
يصنع ها مفاهيم يجعلها واسطة لفهمها فهماً حصولياًء ونظراً لكون 
الوعي بهذه المفاهيم (الواسطة) متزامناً للوعي الحضوري بهاء قد 
يسري الخطأ المتصور فيها إلى العلم الحضوريء لذا يجب الانتباه إلى 
هذا الخلط الخطير. الثاني: العلم الحضوري حقيقة ذات مراتب 
GY‏ من سنخ الوجود والوجود حقيقة مشككة تتفاوت مراتبه شدة 
وضعفاًء وبالتالي: يتبعه العلم الحضوري شدة وضعفاًء فمعرفة 
النفس بذاتها وحالاتها أقوى وأشد من علمها الحضوري بخالقها 
الناتج من توجهها إلى البدن وخلودها إلى الأرض» وإذا توجهت 
بترك تعلقها بالدنيا ومقتضيات البدن WLU‏ تشرق عليها الأنوار: 
«أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك؟». وعلة ضعف العلم 
الحضوري راجع أولاً إلى عدم الالتفات والتوجه إلى الأعلى؛ وثانياً 
إلى أن النفس ضعيفة إلى درجة أنها تنكر هذا الإدراك الضعيف من 


العلم الحضوريء والأخطر من هذا أنها تطبق المفهوم المنتزع من 
الشهود الضعيف [تطبقه] اشتباها على الأصنام من مسء حجر 
خشب ... وما أجمل تعبير القرآن عن هذه الحالة العجيبة في 
الإنسان إذا توجه إلى SUI‏ الأعلى: ISP‏ رَكِبُوا في QUAI‏ دَعَوًا الله 
مُخخْلِصنَ لَه الدّينَ pals CO‏ إلى AN‏ إذا هُمْ OG a5 sad‏ 


5 النفس ويداية المعرفة: 

تكون النفس في بداية تكونها وحدوثها فاقدة لكل علم 
حصوليء بل فاقدة حتى للذهن ولوعيها بذاتها Ley‏ حصولياً؛ OY‏ 
عالم الذهن في جوهره هو نفس هذه الصور والمفاهيم (الظرف هو 
PGs,‏ وبعد ذلك تبدأ تصنع بفعالية ونشاط خاص مخزونها 
المفاهيمي؛ وتبداً تعي ذاتها وحالاتها والمحيط الموجود حوهاء فيبدا 
القن فل io‏ رة رن هنذا لأ باق وعيها بزاتها 
وحالاتها وخالقها Ley‏ حضورياً؛ على اعتبار Of‏ الملاك في الوعي 


() العنكبوت: 10 
)1( نهاية الحكمة: YAY‏ 


الحصولي هو القوة ds ASU‏ الوعي الحضوري هو التجرد عن 

المادة وأحكامها (كما سيأتي بيانه)» فإن الرضيع الذي لا يملك أي 

تصور عن حاله وشؤوناته (إلى مده معلومة) يعى واقعيته وجوعه 
5 50 

ولذته وإرادته 3 


1 ملاك العلم الحضوري: 

يتمثل العلم الحضوري كما ذكرنا سابقاً في حضور واقعية 
شيءَ عند شيء آخرء ولا يتحقق هذا الحضور إلا في حالة تحقق 
الوجود الجمعي وانتفاء الفواصل الزمانية والمكانية التي تمثل 
خمصائص المادة الأساسية. وتوضيح ذلك: Of‏ كل وجود فاقد 
للمكان والزمان والأبعاد والامتداد المسبب للتفرقة والغيبةء لا 
حون عنه ر وا مطلفاء رن هما Ol BIS‏ ووو انالد 
ويعي بهما كل الوعي. وبعبارة ثانية: إن ملاك العلم الحضوري هو 
أن واقعية المعلوم ليست محتجبة ومختفية عن واقعية العالم» وهذا لا 
يتحقق Y‏ عند غياب الامتداد المكاني والزماني» سواء أكانت 


() أصول الفلسفة ۱: ۲۹. 


الوحدة بين واقعية العالم وواقعية المعلوم حقيقية نظير علم النفس 
بذاتها أم كانت واقعية المعلوم مرتبطة بواقعية العالم نظير علم 
النفس بآثارها وأطوارها: «كل واقعية أدركناها بالعلم الحضوري 
فهي عيننا أو هي من المراتب التابعة es‏ 
۷- المعيار المعر الديكارتي: 

حاول ديكارت أن يبني فلسفته على أصل متين لا يتزلزل 
وصل إليه بعد تأملات عميقة ومطالعات كثيرة» يتمثل هذا الأصل 
في: «أنا أشك فأنا موجود»؛ بمعنى: أني إذا شككت في كل شيء لا 
يكن لي أن أشك وأتردد في وجوديء إذ لا معنى للشك بدون 
شاك. فالأصل الذي شيد أركانه ديكارت يرجع في حقيقته إلى المقولة 
التالية: ob‏ الشك لا يقبل الشك»“ ومن هذا الأصل الأصيل 
فرع أصل وجوده هو بوصفه حاملاً للشك. وإذا LLG‏ في ملاك عدم 
قبول الشك أن يعتريه الشك لدى ديكارت» فنجده يعود في نهاية 


NAV 1) أصول الفلسفة‎ O) 


© يعد الغزالي من الذين اتخذوا الشك المعرفي كمنطلق إلى اليقين بالحقيقة. 


المطاف إلى «الوضوح والتمايز»» فبهذا اللاك يمكننا أن نفرّق بين 
يتجلى فيه هذا اللاك هو علم الرياضيات» ومن هنا حاول أن يشيد 
فلسفة جديدة تنطوي على صفاء ووضوح الرياضيات”". 


A‏ _ نقد ونقض: 

oy‏ علق ليل Gf ty AK pa Ks‏ انيدل على 
وجود نفسه بوجود «الشك»؛ والحال أن الشك كحالة نفسية 
متأخر رتبة في وجوده على وجود النفس (تقدم الموصوف على 
الصفة)ء فإنه في قوله: ub‏ أشك» فقد شك (Kt‏ مقيداً (أي: شك 
منسوب إلى نفسه هو)ء فإدراكه لذاته سابق على إدراكه لحالة 
الشك التي تعتريهء وبالتالي: لا معنى OY‏ يقول مرة ثانية: «فأنا 
موجود». وبعبارة فنية: إن ديكارت كان في صدد إثبات شيء لشيء 


YO)‏ يمكن جعل ((الوضوح والتمايز)) ملاكا لمعرفة الفكر الصحيح من غير 
الصحيح» وذلك أولا : أن الوضوح والتمايز مقولتان غير واضحتينء ثانياً: 
قد يكون ما هو واضح عندي غير واضح عندكء ثالثاً : لا دليل على ذلك. 


فإنه أثبت الملية المركبة قبل الملية البسيطة؛ وهذا خطأ من الناحية 
المنطقية OY‏ الهلية المركبة متفرعة على الهلية البسيطة؛ بمعنى: أن 
الوصف متوقف على وجود الموصوف في مرتبة سابقة على الصفة. 
فإذن: كل محاولة لإثبات أصل وجود النفس من طريق إثبات وجود 
أوصافها وأطوارهاء تعتبر Wyle‏ خاطئة تنطوي على خلل منطقي. 
وأما السر في كون «لا يمكن الشك في أصل الشك» فراجع إلى 
أصل العلم الحضوري بالنفس وأحواها وأطوارهاء فكما لا يمكن 
الشك في أصل وجودنا لا يمكن أيضاً الشك في أحوالنا بوصفها 
حاضرة غير غائبة عنا مطلقاًء والحاضر غير الغائب لا يسأل أبداً عن 
وجوده أو يشك فيه . 


)0 الاشارات والتنبيهات ۲ء النمط الثالث: YAY‏ 


العلم الحصولي 


تناولنا إلى هنا بالتحليل العلم الحضوري» وقلنا: إنه عبارة 
عن إدراك الواقعيات Sagal‏ إدراكا مما بذون واسطة؛ وهو 
نوع وعي لا يعتريه الشك أبداً ولكته بوصفه علماً قليل الموارد لا 
يستطيع بمفرده حل الإشكالية المعرفية بكل تفرعاتهاء فلا بد أن 
ge don‏ ارق ار رة Lela GH‏ قمع po bay AS pl‏ 
معيار الحقيقة المتبعة فيه» والطريق الذي يقع في عرض (قسيماً) 
العلم الحضوري لدى العقل هو العلم الحصولي. 


١‏ التصور والتصديق: 

ينقسم العلم الحصولي باعتبار ما إلى تصور وتصديق؛ 
ونتناول بالتحليل في ما يلي كل قسم على حدة: 

١-١:التصور:‏ التصور في اللغة بمعنى: النقش» قبول 
الشكلء؛ Gy‏ الاصطلاح عبارة عن الإدراك الساذج من دون حكم 
والذي من شأنه الحكاية عن ما وراء ذاته» نظير: تصور الشجرة 
النورء البحر ... 


-7: التصديق: التصديق في اللغة بمعنى: الاعتراف 
الإيمان» dy‏ الاصطلاح أهل المنطق والفلسفة بمعنى: تصور مع حكم 
(تصور حكمي)» نظير: حكمنا: بأن الشمس ساطعة: وأن الماء 
انل و 

ومعناه لدى بعض الفلاسفة مثل جان استوارت ميل : 
انتقال ae‏ من تصور إلى تصور آخر على أساس قواعد تداعي 


العاني" تسو رك ند للد وفق هذه النظرية على تصور 
الموضوع والحمول فقطء وباقي النشاط يقع على عهدة قواعد تداعي 
المعاني. والتحقيق: أن طبيعة التصديق تختلف عن ظاهرة تداعي 
المعاني؛ إذ تصدق في موارد قواعد ااي الاي ر تسن 
التصديق» وقد يتحقق العكس أي: يتحقق التصديق ولا تتحقق 
تداعي المعاني. 


John Stuart Mill ()‏ 
() يقول : عندما نشاهد أو ندرك شيئين معا دائما بحيث لا يفترقان في مورد 
على الإطلاق» يفضي بنا تصورهما منفكين عن بعضهما البعض - بحكم 
القوانين الأولية لتداعي المعاني ‏ إلى مواجهة مشاكل متضاعفة لا يكن 

رفعها آخر الأمر. 


وما Ce‏ الالتفات إليه هو أن القضية وإن كانت من أقسام 
التصور لكنها GEE‏ عن مكوناتها (الموضوع والحمول) في أنها 
تحكي الواقع وأمراً خارجياً. وتفترق عن التصديق إذ قد يعرضها 
الشك في عكسها للواقع كما سيتبين في الفقرة ES‏ 


"-اجزاء القضية: 
عالج العلماء مكونات التصديق واتفقوا على أن القضية أمر 
أساسي لعملية التصديق» وأنها متشكلة من مفردات: -١‏ الموضوع 


() هناك اختلاف في معنى التصديق بين العلماء» حيث يعرفه صدر المتأهين 
(ره) : ((العلم : أما تصديق وهو الاعتقاد الراجح سواء بلغ حد 
الجزم...)), ويعرفه بعضهم : ((العلم إن كان إذعانا للنسبة فتصديق وإلا 
فتصور))» ويعرفه ابن سينا : ((العلم ضربان تصور يراد به إدراك المفرد 
كما يتصور الإنسان أو الحساس» وتصديق يراد به إدراك النسبة فيضم 
مفردان أحدهما إلى الآخرء وتعقد بينهما صلة تحتمل الصدق أو الكذب 
مثل قولنا : الإنسان حساس)) الشفاء المنطق ١‏ المدخلء ويعرفه صاحب 
كشف المراد : ((التصديق... هو الحكم اليقيني بنسبة أحد المتصورين إلى 
الآخر إيجاباً أو سلباء Lily‏ شرط في التصديق الجزم...)) كشف المراد 
المسألة الثانية: OW‏ 


1 ا Am‏ اة لكنهم اختلفوا في النسبة السلبية 
حيث ذهب بعضهم ألى OF‏ النسبة السلبية نسبة مجازية؛ فإثنا في 
الحقيقة أمام سلب الحكم فحين نقول: كيد الشيطان ليس بشيء 
فلسنا نعني: أننا حكمنا على الشيطان بأمر tle‏ على اعتبار Of‏ 
حقيقة الحكم تتمثل في إيجاد اتحاد بين الموضوع والحمول» ولكن 
حينما نقول: أن الموضوع لا يتحد مع الحمول يعني: لم نحكم على 
هذا الاتحاد. ففي الواقع ثمة عدم حكم» وعدم الحكم غير الحكم 
بالعدم» ففي المثال السابق لا تدل العبارة على أن كيد الشيطان له 
شيء بل تدل على مجرد انفكاك الشيئية عن كيد الشيطانء وأن كيده 
ضعيف لا حول ولا قوة له خارج عن حول الله وقوته» وبالتالي: 
تكون النسبة دائماً ثبوتية. ity‏ بحث آخر يتمثل في Of‏ الهلية 
البسيطة لا تنطوي على النسبة؛ على اعتبار OF‏ الهلية البسيطة عبارة 
عن ثبوت شيء» ولا معنى للنسبة بين الشيء ونفسه. وني هذا يقول 
العلامة الطباطبائي نشل في «نهاية الحكمة»: «النسبة التي يعتبرها 
المناطقة في القضية ليست في الواقع جزءاً من القضيةء بل تشكل 
شرطأً لتحقق الحكم؛ بمعنى: إن القضية متشكلة فقط من الموضوع 


والمحمول والحكمء لكن النفس كي تقدر على الحكم يجب أن تلاحظ 
the das‏ ولاج dull‏ غير انها جزء من أجزاء القضية» . 
ومن هنا يتضح: Of‏ القضية ‏ من زاوية منطقية ‏ لا يمكن أن 
تكون بدون حكم» OL‏ الفرق بين التركيب التام (القضية) 
والتركيب الناقص مثل التركيب الإضاني والوصفي يكمن في هذا 
الأمر (الحكم)ء فإذا انتفى الحكم فلا تتشكل القضيةء والحكم يلزمه 
وجود النسبة سواء أكانت جزء القضية أو شرطاً في تحقق الحكم. 
وأمامايقوله صدر المتأللهين HS‏ وتبعه آخرون Ob‏ القضية السالبة 
عبارة عن سلب الحكم وليس الحكم بالسلبء فهذا الكلام ناظر في 
الحقيقة إلى محتوى القضية؛ أي: أنهم يتكلمون من زاوية فلسفية 
ECE‏ كتوق فين Cals O las‏ ولا يكوة 


عندنا حكم. 


() نهاية الحكمة: YO‏ 


۳ أقسام التصور: 


يقسم التصور بلحاظ ما إلى تصور كلي وتصور جزئي 
ونحاول في هذه الفقرة دراسة خصائص كل من المفهومين: 

-1: التصور الكلي: هو عبارة عن مفهوم يعكس أشياء أو 
أشخاص متعددة نظير: مفهوم الإنسان الذي يصدق على أفراد غير 
وة 0 Ob‏ ذه OLIVE‏ يقدن تد ما ندرك سوعة سيول اة 
على صنع معنى يقبل الصدق والانطباق على كثيرين. والآلية التي 
يستخدمها الذهن في ذلك هي أنه بعدما يدرك الحيثية المشتركة في 
الأفراد والحيثيات المختصة يفرز المشترك عن المختص ثم يستخلص 
المشترك (الصورة GAS‏ الذي يصدق على جميع الأفراد» وهذا 
النحو من التصور يسمى التعقل أو التصور الكلي؛ وهذه الآلية 
التي تبناها كثير من الفلاسفة الإسلاميين يطلق عليها «نظرية 
الانتزاع» التي تقع في مقابل نظرية «التعالي والتصعيد» التي تبناها 
الفاسوقة pare pS‏ الاين Yes‏ 


NV شرح المنظومة» قسم المنطق:‎ O) 
.۹ :1١ الاسفار‎ ,7١9 تعليقة على الشفاء:‎ )( 


۲-۳: معنى الانطياق: لا نعنى بالانطباق هنا الانطباق 
الخارجي كما ينطبق القالب الصناعي على الأشياء الكثيرة» بل 
المراد هو Of‏ الذهن إذا أدرك أحد مصاديق الماهية ثم أدرك بعده 


مصداق آخر يجده هو نفسه الذي أدركه في المصداق الأول, مثلاً: إذا 
أدرك الذهن صورة زيد الخيالية ثم انتزع منها مفهوماً كليا 
COLUM)‏ ثم وجد أن هذا المفهوم الكلي (الإنسان) يصدق ويحمل 
على غير زيد من الأفرادء فمفهوم الإنسان صورة عقلية هذه 
الأفراد» فتعريف الكلي في ضوء هذا التحليل: مفهوم ينطبق على 
كثيرين. 

TT‏ التصور الجزئي (في مرتبة الحس): وهو تصور ساذج 
عضيل خراء Bh pat. Si ee TSE‏ اقات الا 
من قبيل: إذا فتح الإنسان عينيه فرأى منظراً جميلاً أمامه» أو يسمع 
صبوتاً أثناء مكالة صذيقه.'ونقاء هذه التصورات اللنسيّة منوط ببقاء 
الارتباط مع الواقع الخارجي. 

:٤-۳‏ التصور الجزثي (في مرتبة الخيال): 


Tek الأسفار‎ 0) 


بعدما يدرك الذهن الصورة الحسية للشيء الخارجي حال 
ارتباطه معه» يحتفظ بالصورة المدركة في الحافظة بعد انقطاعه عن 
الخارج» ويقدر أن يسترجعها على مستوى الإدراك متى شاءء فهذا 
الإدراك المنقطع عن الخارج الحفوظ يسمى: الإدراك الخيالي. وتفرق 
pal‏ ا عن الع الي امور 

الأول: إن الصورة الخيالية ليست واضحة وضوح الصورة 
الحسية. 


الثاني: الصورة الحسية لها وضع خاص وجهة خاصة (يمين أو 
(ILE‏ ومكان خاصء بخلاف الصورة الخيالية الفاقدة odd‏ 
المخصوصيات. 

الثالث: يشترط في الإدراك الحسي التماس مع الخارج» 
وينتفي هذا الإدراك clash‏ هذا التماس» بخلاف الإدراك SLA‏ فلا 
يحتاج إلى الارتباط بالخارج» ولذا يخرج الإدراك الحسي عن اختيار 
الشخص المدرك فإن الإنسان لا يمكنه إدراك الشخص الغائب 
بالإدراك الحمسي وشم رائحة وردة غير موجودة» بخلاف الحال في 
sal‏ الخيالة“. 


) الاشارات والتنبيهات ۲: VE‏ 


زمان معين أو محبة خاصة في لحظة معينة» فهذا التصور المدرك من 
هذه الحالة الشهودية (العلم الحضوري) يسمى: إدراك gay‏ 
وقد Gils‏ على الصورة التي لا تطابق الخارج من قبيل: جبل من 
ذهب» ا 

لفو اة الال وران جر تات غ ا 
يصدق على كثيرين, وجلي أن كل مفهوم ‘gS‏ فالسؤال:كيف 


)0 يعرف صاحب ((شرح تجريد الاعتقاد)) الوهم كالتالي : ((هي قوة تدرك 
المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوساتء كالصداقة الجزئية والعداوة الجزئية)) 
شرح تجريد الاعتقاد: ٠١١‏ المسألة: VE‏ 

© من أجل التحقيق أكثر في القوة الواهمة ارجع إلى النجأة: VWF‏ 
الاشارات النمط الثالث: ", 57, AY PT‏ شرح تجريد 
الاعتقاد ص٠٠٠ VOY‏ الفصل الثالث من المقالة الرابعة من الفن 
السادس طبيعيات الشفاءء تعليقة على نهاية الحكمة للشيخ مصباح: ATU‏ 
هن 


يتصف مفهوم ذهني بعدم الصدق على كثيرين ؟ بالضرورة أن هذه 
الحالة ناشئة من جهة غير جهة المفهوم بما هو مفهوم؛ فما هي هذه 
الجهة ؟ يجيبون: أن خاصية عدم الصدق على كثيرين في الصور 
النسية SG IL,‏ :من جهة اتضاهما بالمادة» فإذا LS jaf‏ أمرا 
ارا اف Gls‏ ااال أن Nisei jes Ge Gia‏ 
فالصورة من حيث هي صورة ذهنية لا تأبى الصدق على كثيرين 
نعم: الصورة الحسية مرتبطة بالمادة على نحو radians‏ والخيالية 
مرتبطة بها بواسطة الصورة iad‏ 

ويمكننا المناقشة”" في هذا التحليل؛ وذلك: OY‏ الارتباط 
بالخارج لا يشكل Y‏ علة إعدادية لحصول الإدراك الحسيء أي: أن 
الارتباط بالمادة يشكل أرضية لبروز الإدراك الحسيء كما يشكل 
الإدراك الحسي أرضية لبروز الإدراك SH‏ « وهذه الأرضية لا ربط 
ها بأصل الإدراك. فإذا سلمنا Of‏ الارتباط بالمادة في الإدراك الحسي 
فإننا لا نسلمه في الإدراك الخيالي» كيف يتصور الارتباط في صورة 


ATE نهاية الحكمة:‎ )١( 
SNE المناقشة من الاستاذ مصباح اليزدي في التعليقة على نهاية الحكمة:‎ )( 


تصورناها بالتصور الحسي من عشرين سنة مثلًء وإذا كان الارتباط 
ملاك الجزئية فالصورة العقلية مرتبطة بالخارج ببركة الصورة 
الخيالية» Le‏ يجعلها صورة جزئية. والحاصل: Of‏ صرف الارتباط 
بالخارج لا يشكل Ho‏ على أن الإدراك الحسي إدراك جزئيء فلا 
ربط منطقي بين الأمور المعدة وأرضية الإدراك وكون المدرك جزئياً. 
*-ل: السبب الحقيقي: والذي يمكن قوله في هذه المسألة: أن 
ET‏ متواجدة في النفس (ذهنية) من 
irae‏ مرآة للخارجء أي: أن الصورة الذهنية تكون «ما به 
ees‏ إلى المخارج وطريق إليه. وليست «ما فيه ينظر». والعلم 
الحضوري هو عبارة عن إدراك ناشئ من ملاحظتنا الصورة لا من 
جهتها المرآتية بل من جهتها النفسية» أي: ينظر في نفس الصورة 
الذهنية Le‏ هي واقعية من الواقعيات في حقل النفس (ما فيه ينظر). 
فالفارق بين العلم الحصولي وا وحضوري هو النظرة الاستقلالية 
ai ill,‏ فالصورة الذهنية إذا جعلناها al‏ للخارج فنحن على 
مستوى العلم الحصوليء وإذا نظرنا إليها بما هي هي فنحن على 
مستوى العلم الحضوري. وإذا تبین هذا فنقول: قد ننظر إلى الصور 
الذهنية بما هى مرآة تعكس أمورا خارجية متعددة (لا أمرا خاصا) 
فالإدراك ua‏ إزالة كلي؛ أي: أن الصورة العلمية تصدق على 


كت ye‏ تعر ل Raa al‏ كا هي مرآة تعكس أمرا 
Lok‏ فالإدراك هنا إدراك جزئي؛ أي: OF‏ الصورة العلمية تصدق 
على أمر واحد فقط. فالسر في كون الإدراك الحسي والخيالي جزئيين 
هو الارتباط بأمر Gels‏ ولا علاقة له بالمادة التى تشكل أرضية 
زعلة sas‏ للؤدراك. ١‏ 


؛ ‏ نظريات 2 التصورات الكلية: 

يعد البحث عن الكليات من أهم البحوث الفلسفيةء وفيما 
يلي بعض النظريات التي تناولت هذا النوع من المفاهيم: 

18 نظرية أصالة التسمية eV)‏ تنكر هذه النظرية 
وجود الكليات» وتدعي أن المفاهيم الذهنية عبارة عن أسماء في 
مقابل مسميات» ولهذا تسمى هذه الطائفة بالاسميين؛ وممن تبنى هذه 
النظرية من العلماء وليام آكام وتبعه على ذلك باركلي"» ويمكن 
إدراج الوضعية المنطقية تحت هذه الطائفة. وتتمثل خلاصة نظريتهم 
في Of‏ الألفاظ الدالة على المفاهيم الكلية مثل المشتركات اللفظية 
الدالة على أمور متعددة نظير مفهوم «حيوان» إنه مثل اسم 


«علي» الدال على كثيرين بالاشتراك اللفظي, فالكليات في ضوء 
هذا التحليل ألفاظ خالية وأسماء بدون مسميات. 

1-4: نقد ونقض: يعود أصل نظرية الإسميين إلى إنكار 
التصورات الكليةء Of,‏ الألفاظ الكلية عبارة عن مشتركات لفظية 
أو في حكم المشتركات اللفظية الدالة على أفراد متعددة» فناسب 
لفهم هذه النظرية التعرض إلى معنى المشترك اللفظي والمعنوي: 

4-"-1: المشترك اللفظي: هو عبارة عن لفظ واحد وضع 
لمعاني متعددة بوضع متعدد» من قبيل: لفظ «عين» ال موضوع لمعاني 
متعددة: مرة للحنفية» مرة للذهبء مرة للبصرء و... 

5-1-5: المشترك المعنوي: هو عبارة عن لفظ واحد وضع 
منتى ja Sete a‏ سعد pla‏ لفظ SLs Vi‏ 
الموضوع لمعنى واحد (حيوان ناطق) ينطبق على أفراد الإنسان 
الكثيرة. 

5-71-4: الفروق بين الاثنين: أ المشترك اللفظي يحتاج إلى 
تعدد في الوضع» فيما che‏ المشترك المعنوي إلى وضع واحد فقط. 
ب _ المشترك المعنوي يقبل الصدق على مصاديق غير متناهيةء فيما 
يصدق المشترك اللفظي فقط على المصاديق التي وضع ها. ج- 


المشترك المعنوي معنى واحد عام لا يحتاج في فهمه إلى قرينة خارجية 
Ge‏ المشترك اللفظي الذي له معاني خارجية متعددة» فيستدعي 
قرينة تعين المعنى المراد منها. فإذا أخذنا لفظ الإنسان أو لفظ 
الحيوانء نفهم معناه بدون احتياج إلى قرينة تعين المعنى الذي يدل 
عليه اللفظء ونطبقه على مصاديق متعددة غير متناهية dat)‏ 
فاطمة» علي» حسنن» حسين...) كمعاني للفظ «الإنسان» 
و«الحيوان». والخصوصية الثالثة هي أنا لا حتاج في حمل الإنسان 
على أفراده المتعددة إلى تعدد عملية الوضع لاستحالة ذلك عمليا. 

والحاصل: أن الألفاظ الكلية من قبيل المشتركات المعنوية لا 
كما تدعي ذلك نظرية الإسمية. ويمكن أن يعترض معترض قائلاً: 
يمكن للواضع أن يتصور مورداً واحداً في ذهنه ويضع له ولجميع 
الأفراد المشابهة له لفظا خاصا. ومن الواضح أن هذه العملية تحتاج 
إلى تصور معنى «مشابه»» «أفراد» و«جميع» حتى يقوم بعملية 
الوضع هذه» والسؤال:كيف وضعت هذه الألفاظ؟ وكيف تقبل 
الصدق على كثيرين ؟ ومن أين جاء هذا اللفظ الجامع المنطبق على 
أفراد كثيرة ؟ 

:۳-٤‏ شبهة الإسميين: إن الشبهة التي وقع فيها أصحاب أصالة 
التسمية وجعلتهم ينكرون المفاهيم الكلية LET‏ حينما ندرك مفهوماً 


Ls‏ ما فهو عبارة عن وجود خاص في ذهنناء وإذا أدركناه مرة أخرى 


فهو وجود آخر غير الأول» وإذا أدركه شخص آخر فهو وجود ثالث 
غير الأوليين» وبالتالي:كل مفهوم في الذهن عبارة عن مفهوم خاص 
مشخص يغاير المفاهيم الأخرى المتواجدة في الأذهان الأخرى 
فكيف يقولون إن المفهوم في الذهن يتصف بالكلية والوحدة ؟ 

:٤-٤‏ رفع الشبهة: المغالطة التي وقعت فيها هذه المدرسة هي 
الخلط بين المفهوم والمصداق؛ بيان ذلك: فإننا حينما نقول: إن 
مفهوم الإنسان مثلاً واحد نقصد بالوحدة هنا الوحدة المفهومية 
والتعدد الذي نراه هو تعدد على مستوى وجود ومصداق هذا 
المفهوم؛ py gal O15‏ الإنسانية وجوداً في gad‏ ووجوداً في ذهنك 
وهذه الكثرة حكم الوجود الخارجي لهذا المفهوم. وعلى هذا: OS‏ 
للمفاهيم الذهنية حيثيتين: الأولى: حيثية الحكاية والمرآتية للخارج 
والثانية: حيثية الموجودية في الذهن وهي عبارة عن مرتبة من 
مراتب الذهن ووجود خارجي عيني متشخص. 

0-5: نظرية الجزئي المبهم (هيوم): التصور الكلي عند هيوم 


عبارة عن تصور جزئي مبهم» أي: أنه عبارة عن تصور جزئي جرد 


عن بعض خصوصياته» وبهذه الحالة يصدق على كثيرين» وإذا جرد 
عن خصوصياته أكثر اتسعت دائرة أفراده وازدادت سعة انطباقه 


حتى يصل إلى درجة من الإبهام تؤهله للانطباق على غير صورته 
الأصلية كالجماد والنبات. وأحسن مثال يعكس هذه النظرية إدراك 
١الشبح‏ فإنه ينطبق لإبهامه على كثيرين: فكما أنه ينطبق على 
الشجرة فإنه ينطبق Last‏ على الحجر أو الإنسان والحيوان. وترجع 
هذه النظرية في الأصل إلى نحو الإدراك. فالإدراك الحسي واضح 
لكونه إدراكا قوياء والإدراك الخيالي والعقلي لضعفهما يدركان 
الأمور إدراكاً مبهماً. 

S18‏ نقد النظرية: ومايرد على نظرية (هيوم) تصورنا 
للمفاهيم التي لا مصداق لها في الخارج أو التي لا يمكن أن يكون ها 
مصداق في الواقع كالمستحيلات الذاتية» نظير: مفهوم العدم 
مفهوم SLE‏ أو المفهوم الذي ليس له مصداق مادي كمفهوم الله 
تعالل» الملك. الروح» أو المفاهميم الفلسفية كالعلة والمعلول» أو 
المفهوم الماهوي كاللون المنطبق على الأبيض والأسود؛ فإنه لا يكن 
أن ندعي أن اللون الأبيض ضعيف ومبهم إلى درجة تؤهله OY‏ 
ينطبق على الأسود أو الأبيض. ومضافاً إلى الإشكال السابق: يرد 


على النظرية إشكال آخر مفاده: Of‏ القضايا الكلية تكون كاذبة 
طلقا نظير: «كل معلول له علة» أو «كل أربعة زوج»» Ob‏ 
الأول كدل على أن كل Si ews Calo)‏ ار كة فلع 
والثانية تدل على Of‏ كل فرد اتصف بعنوان الأربعة فهو زوج 
وهذا يدل على أننا حكمنا من خلال مفهوم Joly‏ على أفراد 
متعددة بحكم واحد. 

:۷-٤‏ نظرية أفلاطون وهوسرل”": ترى هذه النظرية أن 
المفاهيم الكلية LA‏ واقعيات عينية خارج ظرف الزمان والمكان 
ويتمثل إدراكنا لها في مشاهدة هذه الكليات (المثل الأفلاطونية). 
ولنظرية أفلاطون قراءات متعددة, تقول بعضها: Of‏ روح الإنسان 
قبل تعلقها بالبدن شاهدت الحقائق AIS!‏ وبصفتها مجردة في هذه 
المرتبة حصل لها اتصال بعالم المثل (الحقائق Goo BI‏ فأدركتها. Ly‏ 
تعلقت بالبدن المادي وتنزلت قهراً من عام المجردات إلى dle‏ المادة 
نسيت كل ماوعته في تلك المرتبة Cots Bh dle)‏ ولا احتكت 
بالجزئيات المادية تذكرت ما أدركته في السابق من كليات مجردة 


() تعد نظرية الظواهرية من مشتقات نظرية المثل الأفلاطونية. 


atlas RR ie‏ ال 


(المثل)؛ على اعتبار أن هذه المعاني والأشياء الجزئية عبارة عن ظلال 
وانعكاسات هذه الحقائق المجردة والأزليةء وإدراك الكليات عبارة 
عن تذكر لهذه الحقائق المجردة الأزلية". 

ويرى صدر المتألهين تقل والعلامة الطباطبائي of Jas‏ الروح لم 
تكن قديمة بل هي حادثة في هذه النشأة المادية» وتلعب الإدراكات 
الحسية دور الإعداد لمشاهدة الروح لتلك المجردات من بعيد 
فالإدراك الكلي هو عبارة عن هذه المشاهدة من بعيد للحقائق 
المجردة» GLE‏ المشاهدة العرفانية الناتجة عن مقدمات أخرى Shy‏ 
تمثل مشاهدة وتماس عن قرب”". 

ALE‏ نقد النظرية: سين ye LS‏ التحليل الان لنظرية 
أفلاطون أنها تحتضن مسألتين: الأولى: Of‏ الروح (النفس) المجردة 
الإنسانية موجودة في نشأة (عام) أعلى وأشرف من النشأة المادية 
الثانية: أن الإدراك العقلي عبارة عن اتصال الروح (النفس) 
)( فلسفتنا: OA‏ 


) نهاية USL!‏ الفصل AW VE‏ تعليقة على نهاية الحكمة ذيل الفصل ١4‏ و 
۰ الأسفار ؟: 53 الى ولا: 20g 0۷1 1١59‏ 40105:4. 


أفلاطون على هاتين الفرضيتين القبليتين. 


VAL‏ مسألة وجود الروح المجردة قبل البدن: من الحقائق 
الفلسفية المسلمة بها عند جميع الحكماء أن النفس (الروح) تمثل 
نتاجا لحركة تكاملية لجوهر المادة؛ بمعنى: أن النفس بخصوصياتها 
تسعى نحو الكمال بحركة ذاتية جوهرية وفي نهاية هذا السير تخلص 
من المادة وقوانينها وتعبر إلى عام المجردات مستخدمة البدن في طي 
مراحل أخرى من الكمال. وأما على مبنى أفلاطون» فكيف نفسر 
ارتباط اجرد بالمادة ؟ وكيف تترك الروح عام المجردات الذي هو عام 
أعلى وأشرف وتنزل إلى عالم أسفل وأخس ؟ 

YALE‏ مسألة الإدراك: أولاً: يرد نفس الإشكال على 
المسألة الثانية؛ أي: أننا لنا مفاهيم كلية ليس ها حقائق مجردة 
خارجية (مثل أفلاطونية) كالمفاهيم التي SF‏ المستحيلات الذاتية 
فإن المحالات الذاتية (شريك الباري» الدورء التسلسلء و...) لا 
مصداق خارجي لما حتى يتصل بها العقل لإدراكها. ثانياً: نلحظ 
بالوجدان أننا لا نحتاج في إدراكنا للمفاهيم الكلية إلى الاتصال 


A RR ۱.۲‏ المفوفة 


Jel‏ والحقائق المجردة» بل يكفي أن ننطلق من الجزئي المشخص 
نجرده عن المخصوصيات لكشف المفهوم العام (SSID‏ 

9-5: نظرية أرسطو: تنقل هذه النظرية عن أرسطو وتيناها 
الفلاسفة الإسلاميين LAM,‏ العقلاني في الفكر الغربي؛ ومفاد 
النظرية: of‏ للإنسان قوة إدراك اسمها العقل تتمثل وظيفتها في 
إدراك المفاهيم الكليةء سواء أكان هذه المفاهيم مصاديق حسية أم لم 
يكن لها مصاديق حسيةء وتتصف هذه المفاهيم بالكلية في مرتبة 
خاصة من الذهن «المرتبة العقلية). 


0 - تقسيم العلم الحصولي إلى كلي وجزئي: 

يقسم العلم في الفلسفة والمنطق (في باب البرهان) إلى كلي 
وجزئي بمعنى آخرء ويكون ملاك التقسيم تغير العلم أو ثباته؛ فإذا 
كان علمنا بالشيء ثابتاً لا يتغير(قبل وبعد وقوعه) فالعلم كلي 
وإذا كان Lut‏ للمعلوم فإنه يتغير تبعاً للتغيرات التي تطرأ على 
العلوم» فالعلم في هذه الحالة علم جزئي» ويسمى العلم الكلي 


W per سر جيمز‎ andl, الفيزياء‎ 0) 


موارد العلم المتغير" الإدراكات الحسية بصفتها تتبع المعلوم 
الخارجي المتغير, Of‏ علمنا بهذا الجسم المتحرك في هذا المكان غير 
علمنا به في مكان وزمان آخر. ومرة نعلم بالشيء في حالة DAS‏ 
الأزمنة الثلاث) وإن كانت القضية شخصية في حد ذاتهاء كعلم 
المنجم بخسوف القمر وفقاً لحسابات خاصة لمواقع الكواكبء OF‏ 
علمه به بالأزمنة الثلاثة واحد ثابت. والسر في ذلك هو العلم بعلة 
الشيءء فالعلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول» وإن كان في حد ذاته 
علماً شخصياً كعلمنا بخسوف هذا القمر في هذا الزمان الخاص وفي 


() تعليقة على نهاية الحكمة: TW‏ 
OD‏ من الواضح : أن هذا التعبير فيه مسامحة؛ Ob‏ العلم لا يتغير بل المعلوم هو 


الذي يتغير. 


هذا الحيز الفلكي الخاصء وعلم الله تعالى بالجزئيات والحوادث علم 
كلى بهذا المعنى لدى المدرسة SLAM‏ 


Who _ ۴۳ :۱ ۱۷ء المباحث المشرقية‎ _ ٤٠١ :۳ الأسفار‎ )١ 


الهفاهيم الكلية 


المعقولات الأولبة والثانوبة 


يعد تقسيم المعقولات والمفاهيم الكلية إلى أقسامها المتعددة 
من ابتكارات الفلسفة الإسلاميةء وقد أدى هذا التقسيم إلى حل 
إشكاليات فلسفية كثيرة؛ فإِن الخلط بين أنواعها أوقع الفلسفة 
الغربية في مآزق فلسفية ومعرفية جمة كما نرى ذلك في ما يأتي من 
المباحث أثناء مناقشة أراء هيوم الفلسفية والمعرفية. 


١‏ أقسام المعمقولات: 

المعقولات هي المعاني الكليةء وتنقسم إلى معقولات أولية 
وإلى معقولات ثانوية» وتقسم المعقولات الثانوية بدورها إلى ثانوية 
منطقية تشكل محور البحوث المنطقية وإلى ثانوية فلسفية تشكل حور 
البحوث الفلسفية. 

:1-١‏ المعقولات الأولية: تتمثل المعقولات الأولية في كليات 
تمثل صور الأشياء في aI‏ وتقبل الحمل على الواقعية العينية 
من قبيل مفهوم «الإنسان» الذي يحمل على محمد. علي» زينب .. 


ويقال: «محمد إنسان» و«علي إنسان»» و«زينب إنسان»» أو مفهوم 
«العال» لأنه يصدق على المفيد وابن سینا ونيوتن ... ويقال: « 
المفيد عاللم» و«ابن سينا «le‏ و«نيوتن “le‏ ويدرك الذهن 
المعقول الأولي بتعاطيه مستقيما مع واقعيته الخارجيةء أي: Of‏ 
الذهن إذا أدرك بواسطة الحواس (باطنية أو ظاهرية) مصداقاً أو 
Golan‏ تند قا يصنع اهلان الفوز مرا گلا (سيأتي 
البحث عنه بالتفصيل). 

:1-١‏ المعقولات الثانوية: وتوجد سلسلة أخرى من 
المعقولات من خصائصها أنها ليست مسبوقة بصور حسية أو 
خيالية» وهي عبارة عن معان كلية ذهنية ليس من نوع المعقولات 
الأولية بمعنى: آنا RIE‏ للأعيان الواقعية منعكسة في 
الذهن» وهي على قسمين: معقولات منطقية تشكل مسائل علم 
المنطق» ومعقولات فلسفية تشكل مسائل الفلسفة. 

:1-75-١‏ المعقولات الثانوية المنطقية: بعدما يحل المعقول 
الأولي المرتبة العقلية بعد عبوره المرتبة الحسية والخيالية» تعرضه 
eels‏ عدة من قبيل الكليةء الحزئية» الجنسية» النوعية وما شابه 


re era Te PE een TDR trae SS المعقولات الأولية والثانوية‎ 


ذلك من المفاهيم الأخرى”". وأحسن من وصفها صدر المتأهين مل 
بقوله: «هي ما يكون مطابق الحكم بها هو نحو وجود المعقولات 
الأولى في الذهن»” فوصف الكلية يعرض الطبيعة الذهنية التي 
تو على Ges‏ قصدقها على كتررن هر سطع مل الكلية 
عليها نظير «الإنسان كلي». فإن الإنسان في الذهن (المرتبة 
العقلية) متصف بوصف أنه يصدق على كثيرين» مما يجعله يقبل 
حمل مفهوم الكلية عليه: الإنسان كلي. فكما أن الطبيعة المتحقق في 
الخارج تعرضها أوصاف خارجية لا يمكن أن تعرضها وهي في 
الذهن» كذلك تعرضها أوصاف في الذهن لا يكن أن تعرضها 
وهي في الخارج؛ فالإنسان لا يتصف بوصف الكلية في الخارج بل 
يستحيل ذلك؛ على اعتبار أن الخارج ظرف التشخص لا ظرف 
الانطباق على كثيرين. والمعقولات التي تحمل هذه المواصفة هي 
معقولات ثانوية منطقية مثل: الكلية» النوعيةء الجنسيةء الفصلية 
العرضية؛ و...”» ومن الواضح: أن هذه الأوصاف ليست أوصاف 


(0) نهاية الحكمة: NOV‏ 
0) الأسفار :١‏ ٣۴۲۳ء‏ كشف المراد المقصد الأول المسألة الرابعة: .٠١‏ 


لأشياء خارجيةء OB‏ الطبيعة الإنسانية في ظرف الخارج ليست نوعاً 
واليسيت Lis‏ و... 


oa DLS gs GES‏ لاحي التسه وما يمن 
مواصفات خاصة بالذهن الإنساني هي: of‏ الذهن يصنع بعدما 
ينكد Vas ees‏ لني مر oj‏ لفعالية ونشاط خاصين مفاهيم 
جديدة ليست مكتسبة من الواقع الخارجي تنطبق على المعقولات 
الأولية (الإنسان نوع)ء فمفهوم النوع ينطبق على مفهوم الإنسان 
وعلى مفهوم البقر ومفهوم البياض و... فمفهوم النوع AS‏ 
:۲-۲-١‏ المعقولات الثانوية الفلسفية: يوجد نوع ثالث من 
العقولات والمفاهيم الكلية ليست من نوع المعقولات الأولية التي 
تعكس صرر الأشياء الواقعية وترد المرتبة العقلية مرورا بالمرتبة 
ا لحسية والخيالية» ولا من نوع المعقولات الثانوية المنطقية التي تحكي 
فقط حالات الطبيعة حين تواجدها في الذهن ولا علاقة ها با خارج 
بل تشكل نوع مفاهيم كلية تحكي وتعكس مواصفات تتصف بها 


)0 كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد المقصد الأول المسألة السادسة 


AY والثلاثون:‎ 


Wiens e seh ea carat las etal المعقولات الأولية والثانوية‎ 


الطبيعة حال تواجدها في الخارج» فإنها وإن كانت لا تحل العقل 
رورا بالمركنة اة ly‏ كما حر شان المعفولات الآولية AS)‏ 
ظرف صدقها الخارج مثلها مثل المعقولات ALY‏ لكن تختلف عنها 
في أن الذهن يدركها بعد فعالية ذهنية ومقايسة الأشياء بعضها إلى 
بعضء بخلاف الأولى فإن الذهن يدركها فوراً بعد إدراكه بالحاسة 
الباطنية أو الظاهرية عدة أشخاص خارجية. مثلاً: إدراكه لمفهوم 
العلة ولمفهوم المعلول» فإنه ينتزعهما بعد قياسه بين شيئين يتوقف 
وجود أحدهما على وجود الآخرء وتأمله في هذه العلاقة المتحققة 
بينهماء فمفهوم العلة: «ما يتوقف في وجوده عليه غيره»» ومفهوم 
المعلول: Lov‏ يتوقف في وجوده على غيره»» فإذا قسنا وجود النار 
إلى الحرارة المتوقفة في وجودها على وجود النارء فننتزع مفهوم العلة 
als,‏ على النار: «النار علة للحرارة», وننتزع مفهوم المعلول 
ونحمله على الحرارة: «الحرارة معلولة للنار». 

وبدون هذه الفعالية الذهنية (المقايسة وعملية الانتزاع) لا 
مجال لظهور هذه المفاهيم في سطح الذهن» فإننا لو رأينا مليون 
مصداق من النار ومليون مصداق من الحرارة dy‏ نقم بمقايسة بينهم 
ولم نلحظ التوقف المتحقق بينهم» لم حصل أبداً على مفهومي العلة 


والمعلول”". والحاصل: أن هذه المفاهيم الكلية والمعقولات الثانوية 
الفلسفية وإن كانت ناتجة من أثر تحليل الذهن ول تأخذ مستقيماً 
من الخارج» فإنها تصدق وتنطبق على الأشياء الخارجية. 


؟- حيثية الاشتراك بين المفهومين: 

يشترك هذان المفهومان (الثانوية المنطقية والثانوية الفلسفية) 
في خصوصية أن الذهن يناها عبر فعالية ونشاط خاصين (مفاهيم 
GAME‏ وبالتالي: ليست مأخوذة مستقيماً من الخارج» مع وجود 
فارق في البين مؤداه Of‏ المفاهيم المنطقية تحكي شؤون الواقعية 
الذهنية والمفاهيم الفلسفية تحكي شؤون الواقعية الخارجية. فإن 
مفهوم الموجودية؛ الضرورة: الامتناع» الإمكان وما شابه ذلك 
مفاهيم ثانوية فلسفية تحكي مواصفات للواقعية الخارجية؛ بمعنى: أن 
الواقعية الخارجية تتصف بعنوان الموجودية وبالضرورة وباقي 
الأوصاف. فإننا إذا قلنا: هذا الشيء ضروري أو الواقعية «س» 


ia ارج‎ taal أو‎ sis ei أن‎ wg Bp زوريه‎ 


.٤ :۲ أصول الفلسفة‎ O) 


المعقولات الأولية والثانوية eed‏ 15151511[ [ذ1[1[ذ[1[1[1[1[ذ[ز1 1 1[1[1 |[ [ 10 ز1 1 1 1 1 NOM sect Stes‏ 


بالضرورة. OLy‏ مفهوم القضيةء الموضوع, المحمول؛ القياس» النوعية 
الجنسية ... هي مفاهيم منطقية تحكي شؤون الواقعية الذهنية 
بمعنى: أن الواقعية في الذهن تتصف بعنوان القضية والموضوع 
وباقي المفاهيم. ومن الواضح: أن هذه الأوصاف لا يمكن الإشارة 
إليها لا باحس ولا بالعقلء نعم إنها تقبل الإشارة التبعية؛ بمعنى: 
أن الحقل يقي Ug)‏ إشارة عقلية تبعا للإشارة إلى الزاقعية الخصفة 
rv‏ 


-٠‏ الفرق بين المعقولات: 

نشير فيما يلي إلى حيشيات الامتياز بين المعقولات: 

"-1: المعقولات الأولية مسبوقة بالإدراك الحسي والخيالي 
فإن لكل معقول أولي صورة حسية وخيالية (يختص هذا بالواقعيات 
Gost‏ بخلاف المعقولات الثانوية التي UL,‏ الذهن بفعالية على 
مستوى المرتبة العقلية؛ فإ العلية كمعقول ثانوي فلسفي والكلية 
كمعقول ثانوي منطقي لم يصلا المرتبة العقلية عبر الإدراك الحسي 
والخيالي» بل حصل عليهما الذهن بنشاط وتحليل محض. 


'-؟: المعقولات الأولية (المفاهيم الماهوية) تحكي ماهيات 
الأشياء وتشخص حدودها الوجودية» بخلاف المفاهيم الثانوية 
بصفتها لا تقع في «جواب ما هو ؟». 

۳-۳: المفاهيم الثانوية لا ينها الذهن إلا بفعالية وتحليل 
gad‏ خاصين, وتحكي عن نحو وجود الأشياء؛ فإن مفهوم العلة الذي 
يحمل على النار لا يعكس ماهية النار بل يحكي عن العلقة الواقعية 
التي توجد بينها وبين الحرارة» والمتمثلة في رابطة التأثير والتأثر. 


؛ ‏ مقولات كانت: 

قد اتضح Of‏ المفاهيم الثانوية تشكل أساس المعرفة 
الإنسانية» بحيث لو لم يكن هناك مفاهيم منطقية ومفاهيم فلسفية لم 
كانت هناك معرفة في الأصل» والسر الذي جعل علماء الغرب لا 
الوايتخطزة ى ISS]‏ سرف ald‏ إلا OW‏ تو كام 
وصوهم إلى هذا النوع من المفاهيم. ومن رفض من علماء الغرب 
أن تكون المعقولات الأولية أساس المعرفة الوحيد الفيلسوف الألماني 
کانت» وقد طرح معقولات أولية (مفاهيم ماهوية) ويجنبها 


VN ase o isos المعقولات الأولية والثانوية‎ 


الفلسفة الإسلامية. 


ه الفروق بين مقولات كانت ومقولات أرسطو: 

1-8 : المكان والزمان مفهؤمان Bgl‏ عند كانت وهنا 
مفهومان ماهويان عند الفلاسفة الاسلاميين. 

‘Yo‏ المفاهيم الثانوية بقسميهما ذهنيان عند كانت» حيث 
يرى أن للمفهومين قبلية فطرية بمعنى: Of‏ المفهومين موجودان مع 
وة gall‏ ارقا (Sige aplio stiles‏ 
التجربة» فيما يرى الفلاسفة الإسلاميين OF‏ المفاهيم الذهنية تساوق 
المفاهيم المنطقيةء وأما المفاهيم الفلسفية فهي مفاهيم خارجية (طبعاً 
جا هي هي مفاهيم ذهنيةء لکن منشأ انتزاعها خارجي). 

۳_٥‏ المفاهيم الثانوية عند كانت مفاهيم فطرية؛ بمعنى: انها 
مفاهيم قبل التجربة موجود مع وجود الذهن البشري» ونحصل على 
المعرفة بالتحام هذه المفاهيم مع المعقولات الأولى حين ورودها 
الذهن» فيما ترى الفلسفة الإسلامية OF‏ الذهن بدواً يكون خالياً 
عن كل معرفة حصوليةء ثم بعملية تحليلية انتزاعية ينشأ أنواع 


المفاهيم الثانوية تحكي أوصاف الواقعيات الخارجية إن كانت فلسفية 
أو الواقعيات الذهنية إن كانت منطقية. فالمفاهيم الثانوية في الرؤية 
الكانتية تختلف اختلافاً أساسياً عن المفاهيم الثانوية في الفلسفة 
LLY‏ حيث تشكل لدى كانت قوالب ذهنية قبلية ينصهر فيها 
المعطى الخارجي في مرتبة الفاهمة لتشكيل المعرفة» فيما ترى 
الفلسفة الإسلامية Of‏ الذهن يصنع بنشاط خاص تلك المفاهيم 
اتكاء على المعطى الخارجي؛ وتتمثل وظيفتها في كشف خصوصيات 
الواقعيات الخارجية (منشأ انتزاعها). 


؟ ‏ إشكالية المعرفة والمعقولات الثانوية : 

من الأمور التي لا يمكن التردد فيها أننا غتلك آلاف المفاهيم 
والمعاني على مستوى الفاهمة (gad)‏ ولا تشكل هذه المعاني 
انعكاسا للواقعيات الخارجية؛ فإن مفهوم الضرورة ليس ظاهرة 
خارجية متواجدة بجنب الشجرة والبقرة وما شابه AUS‏ وكذلك 
مفهوم الإمكان فإنه ليس حقيقة خارجية مستقلة كجميع الواقعيات 


NBs ESS والثانوية‎ LAY! المعقولات‎ 


وبمعنى اصطلاحي: ليست هذه المعاني من قبيل المفاهيم الماهوية. 
من هنا نعلم ضعف النظرية المادية في المعرفة حيث تتخيل أن 
المعرفة مجرد انعكاس ساذج للواقعية الخارجية على المادة الرمادية 
(المخ)ء Le‏ جعل الفيلسوف كانت يجنح إلى المثالية مفككاً بين 
الذهني (الشيء لنا) والخارجي (الشيء في نفسه)» وجعل 
الفيلسوف هيجل يوحد بين الخارجي والذهني معطياً الأصالة 
للذهن؛ بمعنى: أن هيجل يرى أن الخارج يعمل كما يعمل الذهن 
فكل مايجري في الذهن يجري مثله في الخارج. ويمكننا مناقشة - 
بقليل من التأمل ‏ ما تبناه الفيلسوفان الكبيران؛ وذلك Ot‏ ما تبناه 
كانت يفضي إلى مسألة في غاية الخطورة وهي إفراغ العلم عن محتواه 
أو مضمونه الأساسي وهو الكاشفية عن الواقع؛ بمعنى: OF‏ حقيقة 
العلم تكمن في كشفه للواقع الخارجي؛ والتفكيك الذي يعزل بين 
الشيء عندنا (المعلوم بالذات) وبين الشي في نفسه (المعلوم 
بالعرض) يسقطنا في وحل المثالية المفرطة. وأما ما تبناه هيجل 
فضعيف جداً؛ OLS‏ الذهن يدرك الشيء المتحرك ثابتاً في حين أنه 


NA التمهيدات كانت:‎ O) 


متحرك في الخارج» وأنه يمارس عملية التدليل القياسي في حين أنه 
لا أثر ولا عين لهذه العملية في الخارج (بل لا يمكن أن تقع في 
الخارج). وتسقط نظرية هيجل بالإضافة إلى هذا في شباك إشكالية 
أخرى نترجمها في سؤال مفاده:كيف نصحح أخطاء الذهن البشري؟ 
باعتبار أن الواقع الخارجي لا يعرف معنى للخطأ بل لا معنى للخطأ 
في هذه المرتبة» فإذا كان الذهن هو الخارج الذي لا يتصور فيه الخطأ 
فكيف نوجه خطأ المعرفة؟ ونسأل ثانياً: كيف نكشف الخارج من 
مفاهيم ذهنية لا مصداق لما في الواقع؛ فإننا إذا شكلنا قياساً من 
صغرى وكبرى يفضي بنا إلى كشف واقعية جديدة» فكيف تم هذا 
الأمرء وما هي علته؟ أي: ما هو سر الانتقال من مفاهيم ذهنية محضة 
إلى واقع خارجي alt?‏ المفاهيم الأولية. 

وهذه الإشكالية هي التي دفعت الفيلسوف هيوم إلى تبني 
نظرية أصالة الحس في المعرفة التي يمكن صياغتها كالتالي: Of‏ كل 
مفهوم ذهني لا يمتلك مصداقاً خارجياً فهو محض اختراع ذهني يجب 
أن يوضع في سلة الموهومات. ومن تصدى لهذه الإشكالية المعرفية 
العريصة الشهيد المطهري تقل فقد حلها بطريقة جديدة» ونحن ننقل 
نفس تحليل الإشكالية كما جاء في شرحه المبسوط على المنظومة: 


كونها حالات ذهنية أنه ليست إذا حلت الذهن (المعقولات 
الأولية) ae‏ نل غو cal assy‏ ويزدا د اساعاه وهو الوجود 
الكلي. ومن ذلك على سبيل المثال: أن الإنسان الخارجي له وجود 
مادي fre‏ نفس ماهية OLIV‏ ونفس هذه الماهية (الإنسان) إذا 


حلت الذهن Lb‏ وجود آخر هو الوجود الحسي له سعة وجودية 
أكثرء ثم بعد ذلك ترد الخيال فيزداد وجودها سعة أكثر من ذي 
قبلء ثم ترد في النهاية مرتبة العقل فتكون أوسع وجوداً من 
السابقء فنفس الماهية (الإنسان) ازدادت سعة وجودية» ولا تعني 
الكلية إلا نفس هذه السعة الوجودية. 

فإنتا في واقع الأمر إذا لحظنا الإنسان في الذهن بوصف 
الكلية Obs‏ هذا الوصف يوسع زاوية نظرتنا إلى الإنسان فقط 
وليس بمعنى: Of‏ وصف الكلية عبارة عن عنصر مستقل بجنب 
الإنسان تحصل بامتزاجهما واختلاطهما المعرفة الإنسانية. فإنه لا 
يمكن أن تحصل المعرفة من تركيب شيء خارجي مع شيء ذهني لا 
صلة له أصلاً مع الخارج» بل نفس ما ورد من الخارج يوجد في 
الذهن بوجود أوسع وأعلى؛ فوظيفة الذهن تتمثل في ملاحظة هذه 


TS satiny tenia Eases المعقولات الأولية والثانوية‎ 


الماهية بلحاظ أوسع. والذهن يمثل مرتبة عالية للنفس (الروح) 
ومرتبة النفس أو الروح أعلى من مرتبة المادة» وكل ما هو موجود 
في عالم المادة موجود في مرتبة النفس بنحو أوسع وأعلى» وإذا رأى 
الذهن ذلك في dle‏ العقل يراه هو هو لا يرى شيئاً آخر بجواره» بل 
هو نفسه بشكل أوسع» فالكلية التي يتصف بها مفهوم الإنسان 
توسع زاوية نظرنا إلى هذه الأشياء. 

والمعقولات الثانوية المنطقية كلها من هذا القبيلء حيث إنها 
تؤثر في كيفية لحاظنا للأشياءء وتبدل نحو لحاظنا بالنسبة إلى الأمور 
العينية والخارجية؛ فأول ما نلحظ الأشياء نلحظها في مرتبة الحس» 
ولا نستطيع في هذه المرتبة أن نشكل صغرى أو كبرى القياسء أو 
تعريفاًء أو جنساً وفصلاً ونوعاء إذ لا يكن أن نحصل على أي معنى 
من هذه المعاني في تلك المرتبة» ولكننا نراها نفسها في مرتبة العقل 
برؤية أوسع» وعلى هذا المستوى نحصل على المعرفة. وقد توهم 
كانت of‏ «الكلية» أو «الجزئية» عنصران فطريان موجودان قبل 
اتصال الذهن بالخارج» وليس الأمر كذلك فإنه لو لم ترد المعقولات 
الأولية الذهن لما كان عندنا «الكلية» و«الجزئية»» فوصف 


GIN»‏ في الأصل عبارة عن سعة وجودية لنفس هذه المعقولات 
الأولية» فهو (الوصف) ليس إلا الحسوسات الأولية اتسعت وجوداً 
في الرتبة العقلية» وهذه السعة الوجودية هي نفس الكلية ليس 
شيئاً آخر. فإذن: إن سائر المعقولات الثانوية المنطقية ترجع إلى نحو 
وجود المعقولات الأولية في الذهن؛ وليست معقولات أخرى في 
عرض المعقولات الأولية Glas‏ إليها في الذهن» وبعبارة أخرى: 
إن نفس هذه الماهيات أو المعقولات الأولية بصفتها متواجدة في 
ظرف الذهن اكتسبت سلسلة صفات وخصائص تدعى: المعقولات 
الثانوية المنطقية تتحقق المعرفة بانضمامها إلى المعقولات الأولية. 
«ونختلف عن الفيلسوف كانت في أثنا لا نقول بالمفاهيم 
القبلية» بل نعتقد بأنه إذا لم تكن هذه المعقولات الأولية فلم تكن 
المعقولات الثانوية؛ بل هي التي جعلت الذهن يقدر على صنع هذا 
النوع من المفاهيم (الثانوية)ء ومن هنا نخلص من المأزق [ المأزق 
المعرفي الذي وقع فيه كانت وهيوم] وإلا في ما تكمن القيمة المعرفية 
هذه المفاهيم القبلية سواء وجد العام في الخارج أم لا يوجد. والذي 
نقوله نحن: إن ماهية واحدة تعرضها أحكام حين تتحقق في الخارج. 
وتعرضها أحكام أخرى حين تتحقق في الذهن» ولهذا الوجود 


المعقولات الأولية والثانوية 0 0 1 ز ‏ [  [‏ ا NYO SAO‏ 


الذهني وضع آخر وأحكام أخرى rad‏ وهي أحكام نفس الماهية 
الخارجية في ظرف الذهن يتم بواسطتها الارتباط بالواقع الخارجيء 
فالكلية مثلا وإن كانت متواجدة في ظرف الذهن لا يسعها أن 
تغادره لكنها مبينة حالة الشيء الخارجيء فإذا قلنا: «كل نار تحرق» 
فتعميمنا هذا يمثل حالة ذهنية ليست موجودة في الخارج؛ وفي نفس 
الوقت تشير إلى أن الفرد ‏ المتصف بعنوان النار - يحرق» فالعنوان 
الذي عرضه العموم عنوان موجود في الخارج» ف«كل» لا يمكن أن 


ths ial oe dt; 5‏ ‘ )0 
توجد في الخارج لكنها تشير إلى شيء خاص خارجي» . 


V‏ تعاريف ونقدها: 
المعقولات الثلاثة: 


إن كان الاتصال كالعروض في عقلك فالعقول بالثاني صفي 


tals‏ الأول كالرف Linge‏ مص ella‏ للفلسفي 


وحاصل ما جاء في Bot‏ هذه الأبيات: لنفرض عندنا 
موضوع ومحمولء والمحمول ثابت لهذا الموضوعء فهنا لنا حالتان: 
١‏ عروض المحمول على الموضوع» ١‏ اتصاف الموضوع بالمحمول 
فنأتي بعد ذلك لنفكك بين المحمول بوصفه عارضاً على الموضوع 
وبين الموضوع بوصفه متصفاً باحمول» ثم نقول: لا يخلو صدق 
المحمول على الموضوع من ثلاث حالات: 

ألف: عروض المحمول على الموضوع واتصاف الموضوع 
Jy ath‏ يقعان في الخارج» فحينئذ لسنا في صدد المعقول الثانوي 
(الفلسفي أو المنطقي)ء بل نحن في صدد المعقول الأوليء فإذا قلنا 
مثلاً: «علي وليد الكعبة» فالولادة في الكعبة تعرض الموضوع 
(علي) في الخارج ويتصف بها Lal‏ في الخارج لا في الذهن. 

ب: عروض الحمول على الموضوع واتصاف الموضوع بالمحمول 
يقعان في الذهنء فحينئذ لسنا في صدد المعقول الثانوي الفلسفي 
ولا في صدد المعقول الأولي» بل نحن في صدد المعقول الثانوي 
المنطقيء فإذا قلنا «الإنسان نوع» فإن النوعية بوصفها حقيقة ذهنية 
تعرض مفهوم الإنسان (أي: الإنسان في رتبة الذهن) لا الإنسان 
الخارجي. 


المعقولات الأولية والثانوية 11 |[ ز ز ز ز [ [ [ 1[ ا 


ج: عروض المحمول على الموضوع في الذهن واتصاف 
الموضوع بالمحمول في ‘ott‏ وهذه الخاصية يتصف بها المعقول 
الثانوي الفلسفي فقطء فإذا قلنا: «الإنسان ممكن» فإ الإمكان 
Vl i‏ 
ي رج 5 


م النقض على هذا التحليل: 

ويمكننا مناقشة هذا التحليل بقولنا: هل التفكيك بين 
العروض والاتصاف ممكن في ذاته ؟ بمعنى: إذا كان عندنا موضوع 
ومحمول من قبيل: «علي إمام»» فبين علي وإمام توجد علاقة إذا 
قسناها إلى «علي» تسمى: اتصاف» وإذا قسناها إلى «إمام» تسمى: 
عروضء فهما ليسا شيئين في الواقع حتى نأتي ونفكك بينهما 
ونقول: الاتصاف في الخارج والعروض في الذهن. نعم: إذا كان 
الأمر مجرد اصطلاح فلا مشاحة في الاصطلاح كما صرح بذلك 
نفس الحكيم السبزواري تقل في تعليقه على الأسفار”". 


)( شرح المنظومة» باب: العروضء تعريف المعقول الثاني: 58. 


4 المفاهيم الاعتبارية (الأخلاقية والحقوقية) ”1 

:1-٠‏ اصطلاحات المفاهيم الاعتبارية: يوجد لكلمة 
«اعتبار» عدة معاني يحسن بنا التوجه إليها id‏ للبس والاشتباه: 

:1-1-٠١‏ الاعتباري في مقابل الحقيقي؛ والمقصود من الحقيقة 
المعقولات الأوليةء أي: الماهيات التي لها وجود خارجي وآثار 
خارجية؛ وإذا وجدت بوجود gad‏ تفقد تلك الآثار. والاعتباري 
بهذا المعنى نوع مفاهيم لا تحقق خارجي ها مثل تحقق الماهيات 
والطبائم» من قبيل: الوحدة» العلية والمعلولية» الوجوب والإمكان 
«حقيقة الوجود» التي تمثل عين الوجود الخارجي» و«مفهوم 
العدم» و«المستحيلات الذاتية»» والمفاهيم المنطقية بأسرها. وبعبارة 
فنية: كل مفهوم ليس لهما بإزاء خارجي وإن كان له منشأ انتزاع 
واقعي. فالمفاهميم الاعتبارية هي: أ مفاهيم تمثل عين الواقعية 
الخارجية. ب- مفاهيم AE‏ عين اللاواقعية» ج- مفاهيم JAE‏ عين 
الواقعية الذهنية. 


)( القضية الأخلاقية أو الحقوقية LGV et‏ من قبيل: يجب لايجب 
وموضوعاتها من قبيل: العدل والظلم» الأمانة والخيانة... 


أصالة الوجود واعتبارية الماهية» فمن يتبنى أصالة الوجود يقول: 
الماهية اعتبارية والوجود أصيلء ومن يتبنى أصالة الماهية يقول: 
الوجود اعتباري والماهية أصيلةء والمراد بالأصالة هنا هو التحقق 
بالذات (الحقيقة) والاعتباري التحقق بالعرض GUL)‏ 

:-١-‏ الاعتباري بمعنى الجعلي أو الوضعي من قبيل 
المفاهيم الاجتماعية والحقوقية والسياسية» وهي مفاهيم تابعة لجعل 
OLS‏ يضعها وفق متطلباته الحياتية والمعيشية. 

Mig ably المفاهيم الأخلاقة‎ :1-٠١ 

يمكننا دراسة القضايا الأخلاقية والحقوقية من عدة زواياء وما 
يهمنا فيما يتعلق بنظرية المعرفة هو السؤال التالي: هل هذه 
القضايا الأخلاقية والحقوقية من إبداعات الذهن وليست ها علاقة 
بالواقع مطلقاً؟ أو ها علاقة مع الواقع وتنتزع منه؟ والبحث الثاني: 


هل القضايا الأخلاقية والحقوقية قضايا أخبارية تقبل الصدق 
والكذب والصحة والخطأ ؟ أو هي من قبيل الاعتباريات الإنشائية؟ 
وبالتالي: لا معنى للصدق والكذب في دائرتها؟ وإذا كان يتصور 
فيها الصدق والكذبء فما هو ملاك صدقها وكذبها ؟ وبأي معيار 
يشخص خطأها وحقيقتها؟ 

ونتناول هنا البحث الأول ونؤخر البحث الثاني إلى فصل 
«قيمة المعرفة»» وغير خفي: أن المفاهيم التي تشكل مفردات 
القضية الأخلاقية أو الحقوقية ليست من نوع المفاهيم الأولية التي 
LU‏ بإزاء gels gee‏ :فين اعنبازيةة unl‏ العا الباق ولا 
يعت هذا انيتا لا غلاق ها GILL‏ المنارجية وقرية lyre‏ فطلقا. 
ومفاد القضية الأخلاقية أو الحقوقية هو بيان رابطة العلية والمعلولية 
المتحققة بين الفعل الاختياري والهدف الأخلاقي أو الحقوقي؛ LSS‏ 
توجد بين العلة والمعلول «ضرورة بالقياس»"» وفرض ضرورة 


() هذه واحدة من النظريات المطروحة الآن في الحوزة العلمية في قم المقدسة 
a‏ 


Noa ا‎ denne ceca ecg satan المعقولات الأولية والثانوية‎ 


المعلول مستلزم لفرض ضرورة LAN‏ كذلك يوجد بين أفعال 
الإنسان الاختيارية (موضوع الأخلاق) وبين النتائج المترتبة عليها 
ضرورة بالقياس”"؛ على اعتبار of‏ نتائج الأفعال الاختيارية 
معلولات للأفعال الاختيارية» والفعل الاختياري يتصف قياساً إلى 
نتائجه بالضرورة بالقياس. ومقولتا «يجب» و«لا يجب» تعبيران 
عن هذه الضرورة بالقياس”"؛ فإنا إذا أردنا أن نحقق شيئاً ما 
كتحضير الماء مثلاً المركب من الأكسجين والميدروجين» فيجب أن 
نوفر العنصرين المذكورين حتى يتحقق ol‏ فلفظة «يجب» تعبير 
عن تلك الضرورة (الضرورة بالقياس)ء أو المريض بالمرض س 
يقول له الطبيب: يجب أن تتناول الدواء ص حتى تشفى من امرض 
سء فلفظة «يجب» إشارة إلى الضرورة بالقياس. 


مقابلهاء والنظرية هي للشيخ مصباح اليزدي (حفظه الله). (المعرب) 

O)‏ للبحث أكثر عن المفاهيم المنطقية والفلسفية راجع : شرح المنظومة المبسوط 
ج Key‏ تعليم الفلسفة ,١‏ اصول الفلسفة ۲: .٤‏ 

)7( شرح المنظومة المبسوط NOVY‏ 


ونفس التحليل يصدق على القضايا الأخلاقية؛ فإذا قلنا 
مثلاً: «يجب أن تصدق في كلامك » فمعنى هذا في واقع الأمر: أثنا 
نريد أن نبين العلاقة الموجودة بين هذا الفعل وا هدف الأخلاقي 
(الكمال sg!‏ السعادة الأبديةء أو...)» ومن هنا: إذا سألنا 
المربي الأخلاقي: لماذا يجب أن نصدق ؟ فسوف يجيبنا بكلام يناسب 
المعيار الذي تبناه في فلسفة الأخلاق. فبناءا على هذا: إن مفهوم 
«الوجوب» المستخدم في الحقل الأخلاقي والحقوقي ينتمي إلى 
فصيلة المفاهيم الثانوية الفلسفية باعتباره يحكي عن الضرورة 
بالقياس المتحققة بين الفعل (العلة) وا هدف الأخلاقي أو الحقوقي 
(المعلول)ء والعلية والضرورة بالقياس من المعقولات الثانوية 
ا 

والسؤال الذي يفرض نفسه على الذهن: ما هو الفارق بين 
الوجوب المثار في المسائل الطبيعية والرياضية وبين الوجوب المثار في 
المسائل الأخلاقية والحقوقية؟ الجواب: الفارق بين الوجوبين يكمن 
في القيود الخاصةء ففي المفاهيم الطبيعية والرياضية نلاحظ فقط 


)( تعليقة نهاية الحكمة للشيخ اليزدى: ۳۹۲. 
على للشيخ اليزدي 


RG eet ete ante Ate eet المعقولات الأولية والثانوية‎ 


هذه الضرورة (الضرورة بالقياس)» ولا نراعي قيداً خاصاء فقولنا: 
يجب توفير عنصري الأكسجين والهيدروجين لتحقيق الماء إشارة إلى 
of‏ هذين العنصرين ضروريان لتحضير الماء. Ut,‏ «الوجوب» في 
الحقل الأخلاقي أو الحقوقي فيتحلى بقيد خاص وهو: تلك 
الضرورة المعتبرة بين فعل الإنسان الاختياري ونتيجته» وإتيان القيد 
في الأخلاق أو الحقوق لا يغير معنى الوجوب. فمفهوم «يجب» 
الأخلاقي والحقوقي يحمل نفس معنى «يجب» المتحقق بين العلة 
ومعلولما (الضرورة بالقياس)ء ويكمن الفارق بينهمافي أن 
الضرورة الأخلاقية تتصور بين عمل الإنسان الاختياري ونتيجته 
أي: أن الضرورة في الحقل الأخلاقي مقيدة بالفعل الإنساني فقط 
35( الفلسفة تتصور بين ظاهرتين طبيعيتين أو تكوينيتين مطلقا. 
من هذا التحليل يتضح خطأ النظرية التي تدعي أن المفاهيم 
aliases‏ كيه وت غل افاس ر وات MS Mi‏ 
el‏ وليست هناك أي علاقة بين الحقائق العينية وميول 
الأشخاص أو الجماعات» ولا تقبل أي تحليل عقلاني ولا تخضع 
لعملية الاستدلال. والحاصل: ob‏ هذه المفاهيم وإن كانت مفاهيم 


اعتبارية idee‏ لكنها تعكس العلاقات العينية والحقيقية بين فعل 
الإنسان والنتائج المترتبة عليها Oe‏ 


)١(‏ نهاية الحكمة؛ المرحلة الحادية عشرء الفصل العاشر VOU‏ تعليم الفلسفة د 
١‏ 8 ۲۲۷ تعليقة على نهاية الحكمة: 780 NOY‏ 


أصالة الحس 


نظرية: الوضعية المنطقية 


١-المدرسة‏ الوضمية: 

يعد العالم الفرنسي «آجست كنت» أول من طرح فكرة 
الوضعية؛ وتتمثل الفكرة في أن الشيء الوحيد الذي نعتقده هو 
الشيء المحصل (الوضعي) والملموس بحيث يقبل الإشارة الحسية 
وبالتالي: إن المعرفة عند كنت تتمحور فقط حول المعطيات الحسية. 
وهذا الاتجاه يقع في مقابل كل ما هو معنوي مفهومي أو انتزاعي 
فحتى المفاهيم الكلية والانتزاعية التجريبية التي ليست ناشئة من 
المعطى الحسي المباشر مفاهيم غير علمية؛ بل هي ماورائية فارغة لا 
معنى Ub‏ 

ويرى آجست كنت Of‏ البشرية مرت بثلاث مراحل في طورها 
الفكري» نعرضها في ما يلي: 

:1-١‏ المرحلة الإلهية: كانت البشرية ترجع حوادث الكون إلى 
علل وأسباب ماورائية» وتوجهها توجيها غيبيا. 

:5-١‏ المرحلة الفلسفية: وبعد حقبة من الزمن ظهرت على 
سطح الكون ظواهر طبيعية لا تقبل التفسير الماورائي» من قبيل: 


السيل؛ الزلزال» وما شابه ذلك» وتعد ضربة قوية لبرهان النظم مما 
جعل البشرية تعدل من التفسير الماورائي إلى التفسير الفلسفي 
حيث حاولت لمس العلل في الجواهر غير المرئية وفي طبيعية الأشياء. 

:١‏ المرحلة العلمية: في هذه المرحلة غيرت البشرية ماهية 
السؤال؛ أي: في عوض أن تسأل عن لما الظاهرة ؟ سألت عن كيفية 
ظهور الظاهرة وعن العلاقات التي تربطها مع باقي الظواهر 
الأخرى» وهذه هي المرحلة الوضعية صاحبة المقولة المعروفة: « كلما 
اقترب العلم أكثر تأخر الله أكثر»”". 

وتتكر هذه المدرسة التصورات الكلية والقوة المدركة 
(العقل) هذه المفاهيم مطلقاء حيث أنها ترى أن التجربة الحسية 
تمثل المنبع الوحيد للمعرفةء ولا تؤمن بالتجربة الباطنية (العلم 
الحضوري) ولا أقل لا يصدق عليها بأنها علم؛ على اعتبار أن العلم 
عندها ينطبق فقط على الأمور التي تقبل الإثبات الحسي للآخرين 
وما عدا هذا فكله عبارة عن علم كاذب. 


() النظريات الفلسفية للفيزيائيين المعاصرين: 58. 


۲ - نقد المدرسة الوضعية: 

قد تبين من خلال التحليلات السابقة OF‏ المدرسة الوضعية 
pee‏ أصالة الحس tb all‏ و تعد bof‏ نظرية فكرية ظهرت في طول 
تاريخ البشرية» ويرد عليها عدة انتقادات نعرض لبعضها: 

:-٣‏ لا ييبقى على ضوء هذه النظرية أساس للمعرفة؛ على 
اعتبار أننا إذا اختزلنا أصل المعرفة في المعطيات الحسيةء ونفينا 
العلم الحضوري والبديهيات المبنية على ae‏ ا حضوري» فلا يمكن 
التدليل على أية مسألة نظرية تدليلا عقلانياء إذ لا يمكن قبول 
مسألة نظرية ما لم تبتن على قضايا بديهية. ومن الواضح: إِنّه إذا 
نفينا «مبدأ الموهوية» و«مبداً امتناع co yall‏ فلا يتيسر اليقين 
ab‏ مسألة علمية أخرى؛ فإن المعرفة الحقيق٤ية‏ هي المعرفة التي تبتني 
على البديهيات: لا كما تدعيه النظرية الوضعية القائلة Ob‏ المعرفة 
الحقيقية هي ما تقع مورداً لقبول الآخرين حيث يمكنهم إثباتها 
بالتجربة الحسية. وسوف نشير في ما يأتي إلى أنه لا يتيسر لنا إثبات 
العالم الخارجي مع إنكار البديهيات. 

۲-۲: المعطيات الحسية الساذجة وإن كانت لا تخطأ لكن 
القوة الوهمية تحكم على الواقع الخارجي مرتكزة على تلك 


المعطيات حكماً جائراً كحكمها بانكسار العصا داخل الماء والحكم 
على النجمة بأنها صغيرة و.... ولولا القوة العقلية لما استطاع 
الإنسان كشف الحق في هذه الموارد (وما أكثرها في CLS!‏ بمجرد 
ارتكازه على الحواس. 

-۳: تعد المفاهيم العقلية والفلسفية لدى النظرية الوضعية 
مفاهيم فارغة لا محتوى Ub‏ وهذا الإدعاء جزافي وباطل؛ لأنّه لو كان 
الأمر كما تدعي النظرية الوضعية لما كان هناك فارق بين هذه 
المفاهيم والألفاظ المهملة ونفيها وإثباتها سواء؛ فثمة فرق أساسي 
بين قولنا: «النار علة Sey yl dt‏ هذه القضية: «الحرارة علة 
النار» حتى لدى النظرية الوضعيةء وإذا صدقت بهذا فقد صدّقت 
بمفهوم العلية في الرتبة السابقة (للقاعدة: التصديق فرع التصور). 

"-1: لا يبقى مجال لأي قانون علمي على ضوء هذه النظرية؛ 
على اعتبار أن القضايا العلمية قضايا كلية وضرورية؛ والحس لا 
يثبت الكلية والضرورة. 

coy‏ القيمة المعرفية للتجرية الحسية تنحصر فقط في المورد 
الذي تمت فيه التجربةء وأما باقي الموارد فلا يمكن تسرية الحكم 


إليهاء وببيان آخر: أن التعميم على الموارد الأخرى غير العينية 
المجربة يستدعي آلية أخرى غير نفس التجربة؛ على اعتبار أن 
القانون العلمي لا يتحقق ولو بمليون عينية مجربة» وهذا ما يفصل 
التجربة عن الاستقراء الساذج؛ فإن التجربة تتمثل في استقراء 
معللء وهذا التعليل هو الذي يصحح التعميم حتى حصل على 
القانون «ASHI‏ ولا يتم هذا إلا بإعانة من العقل. ومضافاً إلى ذلك: 
ليس من حق الوضعية التكلم في الأمور الخارجة عن حقل 
التجربة؛ باعتبار أن التجربة تتناول فقط ما يقع تحت الحس وما هو 
خارج الحس كالله تعالى والنفس لا يحق لها الإفتاء فيه بل يجب عليها 
أن سكت Vy‏ تقول ينا 

LY‏ المأزق المهم الذي سد الطريق في وجه الوضعية هو 
مسائل الرياضيات؛ باعتبارها تشكل مسائل عقلية محضة لا مجال 
فيها للتجربةء وبالتالي: إنها وفق معيارها مسائل فاقدة لأي معنى 
وخاوية من كل محتوى. فنسأل أصحاب هذه المدرسة: هل تعتقدون 
ان قشنايا CLG‏ قفسايا لا مح ولا ti stn‏ لا هل 
تعتقدون Ob‏ قضايا الرياضيات لا تعكس af‏ ظاهرة واقعية؟ هل 


bis‏ هندسي ذي Ub‏ ضلع لا معنى له بمجرد كونه لا ينال 
بالحواس؟ وقد انتبه بعضهم إلى هذه الإشكالية» نما جعلته يرجع 
pl‏ الرياضيات إلى المنطق MOLE‏ أن مسائل المنطق ELS‏ صور 
ذهنية (المفاهيم) the Vy‏ لها بالخارج؛ في حين أن الرياضيات (وإن 
كانت مسائل لا تناها يد التجربة) مسائل حقل تطبيقها وتجليها هو 
العالم الخارجي”". 


*- الوضعية المنطقية وفلسفة تحليل اللفة: 

ظهرت مدرسة أخرى في العشرية الثالثة من القرن العشرين 
(erate)‏ تبنت نفس متبنيات مدرسة آجست كنتء نشطت 
بالخصوص في أمريكا وانجلترا"» تدعى بالوضعية المنطقية وتعتبر 
مولود طبيعي للتجربية الذي يعتبر الفيلسوف دافيد هيوم مؤسسها 
الأصليء وتمثل عبارة هيوم: «ترجع العلوم كلها إلى المعطيات 


00 تعليم الفلسفة :١‏ ۱۸۹ _ ۱۹۲. 


الحسية؛ وما يكن لنا معرفته من الواقعيات هي المحسوسات المتمثلة 
في المعطى الحسي...»"" الأصل الذي تبتنى عليها التجريبية 
والعبارة كما تلاحظ تمثل أوج التجريبية والأرضية التي بني عليها 
الفكر الوضعي بكل أشكاله؛ يقول صاحب كتاب «العلم 
والدين»: «المنطقية الوضعية هي إحياء لأصالة التجربة المفرطة مع 
اهتمام بالمنطق الصوري PK‏ وأول ما تشكلت في فينا سنة ١۹۳٠م‏ 
من طرف فردريك وايزمن وفيكل وردولف كارنب وموريس 
شليك» وحمت نفسها «حلقة فين». 


4 نظريات الوضعية المنطقية: 

dab, :١-5‏ الفلسفة: تتمثل وظيفة الفلسفة عند الوضعية 
المنطقية في تحليل اللّغة والفكرء وتطهير اللغة من المفاهيم التي لا 
معنى Lb‏ يقول باربور: «ليست وظيفة الفيلسوف لدى الوضعية 
المنطقية هي الحكم على مفردات العام (هذه وظيفة مقتصرة على 


)0 العلم والدين» الفصل السادس: OV‏ 


العلماء)» بل وظيفتها تطهير اللغة والمفاهيم التي تستخدم في 
Gyles!‏ ويصرحون: «الفلسفة لا تخبرنا عن شيء فيما يتصل 
بالعالم والإنسانء لذا لا يمكن عد الفلسفة فرعا من فروع المعرفة 
البشرية» ويجب الرجوع إلى العلم لمعرفة العالم والإنسان »”". 
والفلسفة ليست نظرية من النظريات» بل تعد فعالية تتكفل 
فقط بتوضيح معاني الأسئلة وتجلية معاني الجمل؛ بل تتمثل 
وظيفتها في بيان نوع القضايا؛ بمعنى: أن بعض القضايا قضايا 
dale‏ وبعضنها نايا رياضية: وبعفتها GEL bled)‏ لا معن 
ها (لا كاذبة ولا صادقة)””. ونزّلت الوضعية المنطقية مقام الفلسفة 
إلى أسفل سافلين: «ليس للفلسفة من الآن أن تدلي برأيها في ما 
يتصل did‏ بل تسعى فقط إلى كشف تعقيدات الحياة اليومية 


له العلم والدين» الفصل الخفامس: ١۳١٠ء‏ الرسالة المنطقية الفلسفية 
لويتكنشتاين: ۳. 

)1( أصول وفلسفة التعليم dy Wy‏ الدكتور شريعتمداري: NYY‏ 

Ov اللغة, الحقيقة والمنطق, سير آلفرد جونز آير:‎ Mm 


وحل المشكلات العظيمة التي يرغب في حلها OW pA‏ ويقول 


فيكل: «الفلسفة هي مرض يجب أن May‏ 


وركزت الوضعية المنطقية في نشاطها على مسألة اللغة. 
واهتمت بالبنية اللغوية للمحاورات العلمية والفلسفية» ونوع 
الجمل التي تستخدم في هاذين الحقلين المعرفيين: وما هو المنطق 
الحاكم على هذه الحوارات ؟ تقول: كل شيء يكمن في اللّغة 
والكلام» ولا تتمثل وظيفة الفيلسوف في الغوص في باطن الأشياء 
بغية كشف حقيقتهاء بل تتمثل في معرفة ماهية اللغة وما هي 
العبارة (الجملة) التي لما معنى والتي لا معنى ها . يقول باربور: 
Op‏ فلسفة تحليل اللّغة تنفي قليلاً قليلاً كل ما يمت إلى الإستنباط 
va,‏ وتقتصر وظيفتها على البحث في تجلية وتبيين OG‏ 
المختلفة وما تقوم به من دور في حياة OE AS‏ 


() كليات الفلسفة: ANT‏ 

0) نفس المصدر. 

79) رسالة المنطقية الفلسفية: At‏ 

) العلم والدين» الفصل السادس: 198. 


5-4: نظرية المعرفة عند الوضعية المنطقية: تنحصر المعرفة 
في رأي هذه المدرسة في المعطيات الحسية» وكل ما لا يرجع إلى الحس 
لا قيمة معرفية له. وبالتالي: إن معرفة الظواهر تتم فقط عن طريق 
التجربة الحسية. نعم: أن الوضعية المنطقية تعتقد أن المفاهيم 
الذهنية والنظريات العلمية لا تنال بالحس» لكنها عبارة عن خلاصة 
وعصارة للمعطيات الحسية والتجريبية. يقول باربور: «النظريات 
العلمية بقول الوضعية المنطقية ليست انعكاس العالم الخارجي» بل 
هي عملية تلخيص واختزال للمعطيات الحسية»» ويقول في مكان 
wa» ol‏ الكربة Gall‏ عند لوس ا paces‏ واعصارة 
للمعطيات الحسيةء أو فهرسة للتجربة أو طريقة مناسبة لتصنيف 
الأمور الواقعية»”. 

وفي الحقيقة ترضع الوضعية المنطقية من ثديين: الأول: 
الظواهرية التي تتمثل في أن كل ما هو موجود يرجع إلى المعطيات 
الحسية, Oly‏ كل ظاهرة تختزل في المعطى الحسيء by‏ كل قضية 


)( العلم والدين؛ الفصل الخامس: ,. 
() العلم والدين» الفصل السادس: AWN‏ 


علمية يجب أن تخضع إلى التحقيق التجريي". والثاني: الفيزيائية 
التي تتمثل في أن «ما القضايا»”" هو الذي يرجع إلى «لغة الشيء» 
فعوض أن نركز على المعطى الحسي نهتم بلغة الأشياء؛ أي: لا نهتم 
بالأمور الخارجية بقدر ما نهتم بلغة الأشياء”". 

OPE‏ نظرية المعنى: تطرح الوضعية المنطقية نظرية في المعنى 
تفرز بموجبها القضايا العلمية عن القضايا المهملة (التي لا معنى 
(Ls‏ وتتمثل هذه النظرية في أن كل قضية علمية لا تخضع fad‏ 
التحقيق لا معنى لها بل تندرج في سلة القضايا المهملة» فوفق هذا 
الضابط تنحصر القضايا المقبولة لدى هذه المدرسة في: 

1-74: القضايا التركيبية: هي قضايا يمكن التيقن منها 
بالتجربة الحسية؛ من قبيل: «الآن الحو تمطر». 

5-7-5: القضايا التحليلية: تتمثل في قضايا صدقها 
مستخلص من معناهاء من قبيل: «كل مثلث له ثلاثة أضلاع» أو 
() نفس المصدر: NAV‏ 
)1( نفس المصدر: 1۹۷. 


um‏ الحقيقة: تعريف الشىء بعد تحققه ووجوده ole‏ التام أو ما شابه. 


«كل زوج له زوجة»» فهي سنخ قضايا تكتسب حقانيتها من بنيتها 
الصورية» ومن خصائصها أنها لا تتحفنا بمعلومات جديدة بخلاف 
الوضع في القضايا التركيبية فإنها تتحفنا بعلم de‏ ولا يتم ذلك 
إلأمن خلال التجربةء مثل القضية: الماء يتبخر عند الدرجة 
OL, tu‏ الخلاصة: إن الفارق بين القضية التحليلية والتركيبية Of‏ 
الأولى لا تفيدنا شيء باعتبار Of‏ الحمول فيها مستل من الموضوع كما 
في المثال السابق» فإن مفهوم الموضوع (الزوج) ينطوي في داخله 
على مفهوم المحمول (له زوجة)ء فيما تفيدنا الثانية بشيء جديد 
متحقق في الواقع إذ لا يكن معرفة «درجة تبخر الماء» إلا من خلال 
التجربة. 

5-5: مبداً التحقيق: والسؤال المطروح: بأي ضابط أو ملاك 
نيز القضية التركيبية عن القضية التحليلية ؟ للإجابة عن هذا 
السؤال طرحت الوضعية المنطقية «مبدأ التحقيق»؛ ولتوضيح هذه 
الضابطة اقترح شليك مثلاً مفاده: أفرض Of‏ شخصاً ادعى هذه 
القضية: «العالم ينقبض على وتيرة واحدة» بمعنى: أن العام يصغر 


)0 كليات الفلسفة: EW ٤٠۸‏ اللغة ن الحقيقة gladly‏ الفصل الخامس. 


بدون أن يحدث فيه انفطار وانشقاق» وتصغر معه وسائل القياس 
lis‏ بحيث لا يحس هذا التغير ولا يدرك فهل ‏ والحالة هذه - 
يمكننا القول Of‏ هذه القضية لها معنى؟ طبعاً: لا؛ لأنه لا يمكننا 
التحقيق من صدقها أو كذبها بأي مشاهدة أو أية وسيلة من 
الوسائل»”". 

٤-ه:‏ من الوضعية المنطقية إلى فلسفة تحليل اللغة: اختصت 
أعمال الوضعية المنطقية -كما أحنا إلى ذلك في السابق - في 
العشرية الرابعة من القرن العشرين (1940 م) بتحليل اللغة» لكنها 

تفترق عن المدرسة الأخرى (الفلسفة التحليلية) في الأصول 
والمباني» بل تعدالفلسفة التحليلية مولود طبيعي للوضعية 
المنطقية؛ وإن تفاوتا في بعض المسائل. يقول باربور في هذا الصدد: 
Sp‏ فلسفة تحليل اللّغة تنفي قليلاً قليلاً كل ما يمت إلى الاستنباط بصلة 
وتقتصر وظيفتها على تجلية وتبيين اللّغات المختلفة وما تقوم به من دور 
في حياة التاس»”. 


)0 اللغة الحقيقة والمنطق: ۹ We Pe‏ 
O‏ العلم والدين: 196. 


والمدرستان تتفقان على المسائل المنطقية واللّغة وفي تحليل 
الجمل المستخدمة في المحاورات العلمية والفلسفيةء وتفترقان في أن 
الوضعية المنطقية تعتقد of‏ وظيفة الجمل واللّغة تتمثل في بيان 
وترجمة المعطيات الحسية فقط؛ والقضية التجريبية هي التي تمثل 
القضية العلمية وغير التجريبية كالقضايا الميتافيزيقية والأخلاقية 
قضايا لا معنى لها. وهذا بخلاف أصحاب مدرسة تحليل اللّغة الذين 
عزوق للخة وظاتت م وة (لنه مميت اة دب el‏ سيك el‏ 
أخلاقية...) فإنهم يقولون: لنا لغات متعددة» ولكل لغة حقلها 
التداولي الخاص تكتسب فيه معنى مشخصا وفائدة خاصة تفقدهما 
في حقل تداولي آخر”". 

5-5: قضايا الميتافيزيقا والقضايا الأخلاقية: ويتفرع على 
هذا الأصل الأصيل عند الوضعية المنطقية أن القضايا الميتافيزيقية 
والأخلاقية والدينية بوصفها لا تخضع للتجربة الحسية لا معنى لها 
بل تعتبر قضايا مهملة (ليست علمية)ء وبالتالي: إنها لا تقبل 
الصدق والكذب. يقول باربور: «وفقاً لقولهم وطبقاً لهذا الأصل 
fa)‏ التحقيق) of‏ القضايا المتداولة في الفلسفة والميتافيزيقا 


(0) ويتكانشتاين» هارت ناك: AV AY‏ 


والأخلاق لا صادقة Vy‏ كاذبة» بل فاقدة للمعنى (قضايا فارغة من 
كل دلالة حقيقية)» لا معنى محصل ها ولا تبين شيئاء تبين فقط 
احساسات وعواطف المتكلم بها»”". ويقول في مكان آخر من 
كتابه: «في منشورات (حلقة وين) في العشرية «197: إن لغة الدين 
لا صادقة Vy‏ كاذبةء بل تعد «فاقدة للمعنى» من ناحية igh yas‏ 

ويقول آير في نفس الموضوع: «قضايا ما بعد الطبيعة ليست 
- في الواقع - علماً متكرراً وليست فرضية تجريبية (أي: لا قضايا 
تحليلية ولا قضايا تركيبية)؛ ولذا كل الأخبار والقضايا الدينية 
وقضايا الميتافيزيقا والأخلاق ها Ue‏ التداولي الخاص بها. ومن 
المجالات التداولية مجال لغة الدينء ويقولون: إن لغة الدين لغة 
خاصة لا يجب أن تقاس بلغة العلم. قلغة الدين لها We‏ التداولي 
الاد ربا كت ون هاف لدي ع غاا بزل 
معنى لما خارج هذه الجماعة. فإذا استخدمنا عبارة ترتبط بمسألة من 


() العلم والدينء الفصل الخامس: ۴١٠٠ء‏ اللغةء الحقيقة» والمنطق: .0١ 6٠‏ 


)"( العلم والدين, الفصل التاسع: 70 00 dali‏ الحقيقة والمنطق: 
YUL \00‏ 


مسائل الدينء فلا Sb‏ ونحاول كشف معناها بالتجربة» فلها معناها 
ott‏ ف الحقل الدينى تفقده ف الحقل التجريى بصفتها متواجدة 
في حقل غير حقلها التداولي »”". 


٥‏ - نقد الوضعية المنطقية: 

11-0 لا يمكن مشايعة الوضعية المنطقية في ما تبنته من 
نظريات بخاصة اختزاها العلم في المعطيات الحسية؛ وذلك لأنه لا 
نجد قضية علمية تجريبية متكونة من المعطى الحسي edad‏ بل نجدها 
متكونة أيضاً من مفاهيم نظرية أخرى. يقول باربور: «كثير من 
فلاسفة العلم يخالفون أن يكون العلم تجريبياً Las‏ بل يعتقدون 
OL;‏ للمفاهيم الذهنية دوراً أساسياً في تقدم العلم؛ ودليلهم على 
ذلك هو أنه لا يوجد هناك واقع تاذو اع ما فم بل 
المسألة أعمق من ذلك؛ فلن التصور لا يكن OF‏ يستغني عن 
الصياغة المفاهيمية؛ Vy‏ أدركنا الواقع مقطع ومشتت كما توهم 


AW العلم والدين, الفصل السادس:‎ Mm 


ذلك هيوم» في حين أننا نتصور الواقع قطعة واحدة منسجمة 
ومنظمةء فليست التجربة الحسية عبارة عن معطى حسي ساذج» بل 
تحتاج إلى نسق مفاهيمي حتى تدرك كما هي في الواقع الخارجي. 
CTO‏ قولكم: «القضية التي ها معنى هي القضية التي تقبل 
التحقيق التجريي» تمثل قضية من القضايا فهل يشملها هذا الملاك 
(التحقيق التجريي) أو لا ؟ والجواب بالقطع هو النفي» فهي وفق 
هذا التحليل قضية مهملة ولا معنى هما. ومضافاً إلى هذا الإشكال 
ثمةإشكال آخر هو هل Of‏ التجربة التي تشكل ضابطاً في كون 
القضية لها معنى تقبل هي بدورها التجربة أو لا ؟ إذا أجبتم 
بالإثبات فيجب أن تلتزمون بصحة التسلسل. وزيادة على ذلك أن 
اللاك الذي طرحتموه لا ينسجم مع تعريف القضية fait be)‏ 
الصدق والكذب)؛ على اعتبار أن احتمال الصدق والكذب متفرع 
على كون القضية لها معنى متصور في الرتبة السابقة. ومضاقاً إلى 
هذه الإشكالات نقول: إن الانتقال إلى مرتبة إخضاع القضية لعملية 
التحقيق التجريي متوقف على الاطمئنان Ob,‏ القضية ها معنى؛ في 


حين أنكم تريدون بالتحقيق التجريي إفضاء gall‏ على القضية, 
وهذا أول الكلام. 

‘YLo‏ تدعي الوضعية المنطقية Of‏ القضايا الميتافيزي يقية لا معنى 
هامن قبيل: «الله موجود» أو «الله ليس بموجود» فإذا كانت 
القضية الأولى لا معنى لها (وهي كذلك عندهم) فبالضرورة تكون 
الثانية ها معنى قضاءا لحق اجتماع النقيضين» ومضافاً إلى هذا أن 
قضية «الله موجود» مساوية عند الإلهبين ل«واجب الوجود 
موجود» وهي قضية تحليلية ضرورية» فلها معنى وفقاً للمعيار الذي 
وضعتموه. 

10 تتخيل الوضعية المنطقية بتقسيمها القضايا إلى 
«تركيبية وتحليلية» قد حلت جميع المشكلات العلمية والمعرفيةء 
of JU,‏ القضايا لا تنحصر فقط في القضيتين السابقتينء Ob‏ 
قضايا الرياضيات لا تندرج لا في التركيبية ولا في التحليلية» ونفس 
الشيء بالنسبة إلى القضايا الفلسفية» مع أنها تشكل قسماً كبيراً 
فق العارك النشوية 

10.0 ما يدعيه أصحاب فلسفة تحليل op tall‏ أن ملاك 
اعتبار القضية كونها مفيدة وليس كونها حاكية عن الواقع» يجابه 


بإشكاليات كثيرة يأتي التعرض ها بالتفصيل في بحث «قيمة 
المعرفة», منها ما ذكره باربور: OD»‏ نظرية أصالة الاستخدام لا يمكن 
لما أن تقبل نظريتين متناقضتين مفيدتين في نفس الوقتء وهذا 
بخلاف سيرة العلماء فإن الاكتشافات الجديدة حاصل سعيهم الحثيث 
لحل الآراء المتعارضة»7". في الأصل نحن في مسألة المعرفة داثماً وراء 
القضايا الحاكية عن الواقع ولسنا وراء استخدام القضايا وهل هي 


مفيدة أو ليست مفيدة. 


() لمزيد من الاطلاع على الانتقادات الواردة على الوضعية المنطقية راجع : 
((العلم والدين») الفصل الخامس: 4 وكليات فلسفية: Pale‏ 


Jaall أصالة‎ 


بعدما LL‏ نوع خاص من المفاهيم (الكليات) وأذعنا بوجود 
قوة إدراك خاصة (العقل) يأتي السؤال التالي: هل الإدراك العقلي 
مستقل عن الإدراك الحسي أو هو تابع للإدراك الحسي ؟ وهذا 
السؤال يتصور في باب المفاهيم والتصورات by‏ باب التصديقات 
١‏ -ياب التصورات والمفاهيم: 

ترى نظرية أصالة الحس أن وظيفة العقل تقتصر على تجريد 
وتعميم المعطى الحسي فقطء وليس UE‏ معرفة عقلية ليست مسبوقة 
بالإدراك الحسي. وبعبارة ثانية: لا يوجد إدراك أو مفهوم عقلي ليس 
ا التجربة. وتقع في مقابل هذه النظرية نظرية أخرى ترى 
أن للعقل مفاهيم تختص به ليست ناشئة من التجربةء تمثل نحو 
وجود الإدراك العقلي» بمعنى: أن للعقل مقاهيم فطرية ملازمة لهء 
ولا نحتاج في إدراكها إلى المعطيات الحسية. وقد تبنت هذه النظرية 
العقلانية الغربية التى تزعمها الفيلسوف ديكارت حيث ادعى أن 
مفهوم «اللم», «النفس», «الامتداد» و«الشكل» مفاهيم فطرية لا 
نمحتاج إلى الحس في إدراكنا العقلي هاء وكذلك يعتقد الفيلسوف 


كانت أن للذهن سلسلة مفاهيم قبلية (ما قبل التجربة) من قبيل 
مفهومي الزمان والمكان و7١‏ مقولات أخرى”"؛ وهي مفاهيم خاصة 
بالفاهمة لا دخل للحس في تحققها. ويعتقد أفلاطون أن النفس 
تدرك المفاهيم الكلية قبل تعلقها بالبدنء وتقتصر وظيفة الحواس في 
النشأة المادية (عالم الغفلة والذهول) على تنبيه النفس حتى 
تسترجع ما كانت تعلمه في dle‏ المثل. وترى الفلسفة الإسلامية أن 
ثمة مفاهيم لا حصل عليها عن طريق الحس مثل المفاهيم التي SF‏ 
حالات نفسية ندركها بالعلم الحضوري من قبيل: اللذةء الخوفء 
احبةء العداوة وما شابه ذلك» والمفاهيم الذهنية كالمفاهيم المنطقية 
من قبيل: الكليةء النوعية؛ الجنسية» مفهوم المحمولء مفهوم 
الموضوعء القضية وما شابه ذلك» والمفاهيم الثانوية الفلسفية من 
قبيل: العلية والمعلوليةء الوجوبء الضرورة» والإمكان... فإنها 
مفاهيم لا تنال بالحس مباشرة وإن كان للحس شأن المقدمة في 


() المقولات العشر عند كانت هي ١:‏ الوحدة, ۲- الكثرة, 7 التمامية 
(الثلاثة من CLS‏ 4 الاثبات» 5 النفي» 5 الحصرء (الثلاثة من 
الكيفيات)ء/ا الجوهرء 8 العلةء 6 التبادل (من ٠١ Co‏ 
الامكان. ١١‏ الوجودء AVY‏ الضرورة (الجهة). 


Ne aied deca ا‎ cath  [ [ [ [ [ [ [ز[‎ [1[1[1[1[1 1 aes أصالة العقل‎ 


كشفها من طرف الذهن. وبالتالي: لا يمكن الإدعاء أن مصدر 
المعرفة الوحيد هو المعطى الحسيء فهذه الدعوى مجرد مجازفة لا 
Seal ines‏ د 
نعم: لا يمكن مشايعة العقلانية الغربية في نظريتهم القائلة 
af‏ ا بمجموعة مفاهيم فطرية؛ al,‏ ذلك: أولاً: إن 
من يفقد حاسة واحدة لا يدرك ما يسانخها من المحسوساتء وإذا فقد 
مجموع الحواس الخمسة لا يدرك معنى للزمان وللمكان GAS)‏ ما 
يدعيه كانت)» ولا يدرك معنى للشكل والامتداد كما يدعى ذلك 
کارت Lot‏ إن الوجدان اح walt‏ على اتنا لا غلك 
مفهوماً بدون تأثير عامل آخر أو حركة تحليلية أو فكرية. ثالثاً: إذا 
لما وة المفاهيم الفطرية فلا يمكننا القول أنها تحكي الواقع 
بل مايمكننا قوله هو أن مقتضى الفطرة العقلية تكون المسألة كذا 
ولو خلقنا بكيفية أخرى تكون المسألة بكيفية أخرى. 
؟ - باب التصديقات: 
البحث الثاني يتمثل في سؤال مفاده: هل التصديقات 
العقلية دائماً تحتاج إلى «التجربة الحسية» وتتوقف على المعطيات 


)0 يأتي نقد نظرية ديكارت في بحث ((قيمة المعرفة)). 


۳ التجريبية تعجز حتى عن إثبات أصل doll‏ على اعتبار أن التجريبية 
o‏ 


الحسية ؟ أو أنه يمكن للقوة العقلية بدون الاستعانة بالتجربة الحسية 
إصدار أحكام خاصة بهاء وبعبارة ثانية: هل للعقل مدركات 
تصديقية مستقلة بدون الاحتياج إلى التجربة الحسية ؟ ترى النظرية 
التجريبية أنه ليس للعقل مدركات بمعزل عن المعطيات الحسية 
وكل قضية لا ترجع إلى الحس فلا معنى لماء فيما ترى العقلانية أن 
للعقل مدركات فطرية تتولد مع تولده أو مدركات ناتجة عن فاعلية 
خاصة أو مستفادة من العلم الحضوري كما ترى ذلك العقلانية 
الإسلامية. ومن مصاديق المدركات العقل المستقلة عن المعطى 
الحسي القضايا التحليلية (القبلية) التي يستخرج محموها من خلال 
تحليل موضوعهاء والقضايا التركيبية التي لا تحتاج إلى التجربة 
كالقضايا الرياضيات والأخلاق والفلسفة من قبيل: «اجتماع 
النقيضين Sle‏ «الدور باطل»» «التسلسل باطل» وغيرها من 
nn)‏ 
تتعاطى مع المعطيات الحسية ‏ كما تدعي هي والمعطى الحسي لا يعكس 
إلا أوصاف وظواهر الأشياء لا جواهرهاء والمادة التي هي محل جميع هذه 
الاوصاف لا تقبل الاحساسء بل تلمس فقط بالدليل العقلي» وعجزهم 
عن إثبات المادة عن طريق التجربة اضطر بعضهم إلى إنكار أصل المادة. 


EEA ies ea 1 10100 أصالة العقل‎ 


القضايا التي يكفي لإدراك النسبة تصور الموضوع والمحمول had‏ 
والقضايا من نوع الحمل sere‏ من قبيل «الإنسان بشر»» 
والقضايا التي منشأها العلم الحضوري من قبيل: الغم ضد الفرح 
الخوف مؤل» وما شابه ذلك. ومضافاً إلى أن كل القوانين الكلية 
والضرورية تحتاج إلى الأصول والقواعد العقليةء فإذا لم نقبل 
بالأصول العقلية ك«اجتماع النقيضين محال» فلا يمكن التيقن بأية 


“- نقد التجريبية” : 

'-1:نسأل التجريبية: هل القضية: «كل الأحكام الصحيحة 
ثابتة بالتجربة» ثابتة بالتجربة أو لا ؟ فإن قالت: إنها ثابتة بغير 
التجربةء فبطلت القضية بنحو الكليةء فقد اعترفت بصحة بعض 
القضايا غير تجريبية» وإن قالت: تثبت بالتجربة» كان جوابها غير 


منطقي؛ على اعتبار أن التجربة لا يمكن لها أن Cats‏ قيمتها المعرفية 


O)‏ الحمل الاولي: يمثل المحمول في القضية مرتبة ذات ا موضوع» والحمل الشائع 
: يمثل محمول موضوع القضية في مرتبة مصداقه. 
0) الأسفار EEF Vy 3٠ :١‏ 


بنفسها. وببيان آخر: أن التجربة قبل إثبات قيمتها المعرفية يجب أن 
تكون ثابتة في الرتبة السابقة وإلاّ لا قيمة لحجة ليست حجةٌ في 
ذاتهاء وهذا بمثابة إثبات أصل الشىء بنفس ذلك الشىء» وهو عين 
المصادرة على المطلوب. ۰ ۰ 

۲-۳: إن التجربة لا يمكن لها أن تحكم في الموضوعات التي لا 
Xe‏ أن يحمل عليها الوجود كالمستحيلات الذاتية» فما يكن لما أن 
تقوله: أنا لم أجد هذا الشيءء وثمة فرق بين هذا القول والقول: هذا 
الشيء le‏ فان الفرق بين «ليس وو و«لا يمكن أن يوجد» 
كالفرق بين «الحس» و«العقل». فالتجريبية أمام طريقين: of Uf‏ 
تؤمن باستحالة بعض الأشياء وإما أن ترفع مفهوم الاستحالة من 
الذهن» فإذا آمنت باستحالة بعض الأمور فيجب عليها الإذعان 


() وإذا أردنا تجنب المساعحة في الكلامء فنقول: إن التجريبية لا يكن أن تحكم 
بالنفي على الاشياء ناهيك عن حكمها WI‏ يكن للشيء أن يكون)) 
الحس يستطيع أن يقول: ((فلان شيء لا أحس Cl,‏ لا أن عدمه لا أحس 
به؛ لان هذا SH‏ مبني على قياس عقلي خفي : لو كان موجودا 
لأحسست به» لكن لم أحس بوجوده النتيجة : لم يكن موجودا. 


بتصديقات غير تجريبية» وإذا لم تؤمن بأي مستحيل فإنها تؤمن 
عندئذ بجواز اجتماع النقيضينء وبالتالي: إنها رفعت اليد عن أصل 
التجربة؛ ذلك OY‏ كل قانون ثابت بالتجربة GE Jat‏ نقيضه في 
كل لحظة مما يعني عدم يقينية القانون الأول» هذا يفضي إلى عدم 
تطور العلوم وامجتمعات. 

TY‏ تمثل العلية والمعلولية وفروعها أصولاً كلية لا يمكن 
لعلم من العلوم أن يستغني عنهاء لأن أساس سعي العلوم هو 
كشف رابطة العلية والمعلولية بين الظواهر والأشياء". Os‏ العام 
الذي يستخدم التجربة لكشف جرثومة أو دواء مرض ماء فإنه في 
الواقع يسعى لكشف علة وسبب ذلك المرضء فإنه (العالم الجرب) 
يؤمن قبل وروده المختبر وتعاطيه التجربة العلمية بأن لكل ظاهرة 
Gat Ue‏ وراءهاء OB‏ نيوتن ببركة هذا القانون الفلسفي اكتشف 
قانون الجاذبية وبدونه لا يمكن له الوصول إلى هذا الاكتشاف 
العظيم. وأما دراسة وتحليل قانون العلية فهو خارج عن حقل العلم 


() الشفاء أول قسم الالهيات. 


تستطيع درك التعاقب بين ظاهرئين لكنها لا يمكنها إدراك الضرورة 
والعلية بين الظاهريتين. 


أدوات المعر a4‏ 


١‏ النظرية الغريية والإسلامية: 

يتناول هذا الفصل الأدوات التي يوظفها الإنسان في عملية 
Ob Gall ji‏ الإنسان قد جر بوسائل alas tae‏ للوضول إلى 
معرفة حقائق الوجود والواقع الخارجي. وبعدما أبطلنا نظرية 
أفلاطون وديكارت» Lash,‏ أن الإنسان يولد خالياً من كل علم 
حصوليء وبينا أنه يتحلى باستعداد للتعلم» نطرح السؤال التالي: 
بأي أدوات يحصل الإنسان على المعرفة ؟ يوجد فيما يتصل بهذا 
الموضوع اتجاهان: الاتجاه الأول أحادي الأداة LEV,‏ والثاني 
تعددي الأداة» ويقسم الاتجاه الأول بدوره إلى ثلاث فرق: الحسيون» 
الإشراقيون والعقليون» والحسيون هم الفرقة الوحيدة التي تتكئ 
على الحس وتهمل باقي الأدوات» ويعتمد العقليون على العقل 
فقط في كسب المعرفة» فيما يركن الإشراقيون إلى الكشف والإهام 
(الإشراق) كوسيلة ليل المعرفة ويعتقدؤن أنه بإمكاننا عن طريق 
تهذيب النفس وتزكيتها الوصول إلى الحقيقة» ونجد هذا المسلك عند 


الفيلسوف الفرنسي برجسون وشريحة كبيرة من الفلاسفة 
الإسلاميين. 
 "‏ الحواس والمعرفة: 

غير خفي Of‏ حواس الإنسان تشكل أداة من أدوات المعرفة, 
بحيث يمكن للإنسان أن يدرك إدراكاً جزئياً سلسلة من المحسوسات 
متعلقة بتلك الأدوات» ويمكنه أن يترقى من خلالما إلى الإدراك 
العقلي Lat‏ وبالتالي: كل من يفقد أداة واحدة من أدوات الحس 
لا ينال الصورة الحسية Weill‏ وبالنتيجة لا ينال الصورة العقلية 
الترتبة عليها. فمن يفتقد إلى أداة البصر مثلاً لا يستطيع إدراك 
الألوان والصورة العقلية هاء وهذا تفسير للمقولة المشهورة: «من 
Leas‏ ع والوحيد الذي عارض هذه النظرية الحكيم 
أفلاطون حيث ادعى أن المحسوسات عبارة عن ظواهر وليست 
حقائقء وفانية داثرة ليست أصيلة باقية» والعلم يتعلق بالمعقولات 
فقط بوصفها كلية غير PLL‏ وترى الفلسفة الإسلامية أن 


7 الميتافيزيقا بول فولكيه: 1۹۳ أصول الفلسفة المقالة الخامسة: .٤‏ 


VIET ates ta ee Reenter te أدوات المعرفة‎ 


الحواس لها قيمة معرفية استلهاماً من القرآن الكريم: AGP‏ 
أضرجكُم ن بود EIB 5 YE‏ 
وَالأَبْصَارَ Shad SING‏ تشنكرون)» ولكنها حصرت المعرفة 
الحسية في الموارد التي تقبل الحس فقط من قبيل: الإنسان؛ الحجر 
الشجر... و لا تشمل جميع التصورات؛ على اعتبار أن الذهن 
الإنساني تلك aL‏ تصوزات لإ قنز على BSH‏ 
كالمفاهيم المنطقية والفلسفية وما شابه ذلك» بل يكتسبها عن طريق 
فعالية عقلية خاصة بعد إدراكه المعطيات الحسيةء Vy‏ فالذهن يمثل 
- في واقعه ‏ ظرفا خالياً عن كل معطى معرفي بل يمتلك فقط 
الاستعداد لقبول المعرفة”". 


۴ محدودية المعرفة الحسية: 
''-1: تتحقق المعرفة الحسية عن طريق قنوات خاصة تتمثل 


() النحل: NA‏ 
() أصول الفلسفة المقالة الخامسة: ٥‏ 1. 


وهي عبارة عن معرفة سطحية لا يتميز بها الإنسان عن باقي أنواع 
الحيوانات» بل Of‏ بعض الحيوانات قواها الحسية أقوى من قوى 
الإنسان. وهي (المعرفة الحسية) تتعاطى فقط مع ظواهر الأشياء ولا 
تغوص في بواطن الأمورء بل تدرك فقط الكيفيات والأشكال 
الخارجية من قبيل: اللونء الطعمء الصوت والليونة ... ومن هنا: 
ندرك أن للإنسان أداة أخرى غير الحس يوظفها لتيل المعرفية 
الباطنية باعتباره يدرك بواطن الأمور مثل قانون العلية والمعلولية وما 
شابه ذلك من المفاهيم العامة. 

LY‏ من خصوصيات المعرفة الحسية أنها تدرك الأشياء 
بشكل جزئي» بعبارة ثانية: إن الحواس ترتبط بفرد خاص ولا OLE‏ 
لها بالمفاهيم الكلية والعموم» فإنها تدرك اللون الخاص لا المفهوم 
الكلي للون» وهذه الخاصية نجدها عند الحيوانات والصبيان كذلك 
فلا معنى للمفاهيم الكلية JO wads‏ 

۳-۳: من خصوصياتها كذلك أنها معرفة وقتية تختص بزمان 
الحال ولا علاقة لها بالماضي والمستقبل؛ فالحواس تستطيع أن تدرك 


(0) الاشارات والتنبيهات WEY‏ 


أدوات المعرفة ل 


فقط الموجودات الفعلية» ولكي ندرك الأمور الماضية والمستقبلية 
نحتاج إلى أدوات معرفية أخرى غير أدوات الحس. 

ELT‏ من خصوصيات المعرفة الحسية أنها معرفة مكانية 
محدودة بمنطقة خحاصةء فتدرك فقط الأمور المتواجدة في مكان خاص» 
ولا يمكن أن تمتد معرفتها إلى الأماكن الأخرى؛ فإذا أدركنا مدينة قم 
المقدسة بالإدراك الحسي فلا يكن أن ندرك باريس أو مدينة أخرى 
خارج حدود مدينة قم المقدسة» فمعرفة المدن الأخرى يستدعي 
أدوات أخرى غير الحواس. 

”-0: من الأمور التي تجعل من المعرفة الحسية معرفة محدودة 
الشرائط البدنية (المادية)ء فإِنَ المعرفة الحسية تقع تحت سيطرة 
وتأثير الشرائط البدنية والشرائط النفسانية؛ فإن الإنسان المبتلى 
بمرض ما لا يدرك طعم الغذاء وحين الغضب لا يحس بالألم و... . 


4 القوة العاقلة: 
اتضح مما سبق Of‏ المعرفة الحسية بوصفها معرفة محدودة 
(شخصية) وسطحية (ظاهرية) لا تكفي لوحدها لنيل المعرفة الكلية 


)( شرح المنظومة المبسوط NOVY‏ 


التامة العميقةء فنحتاج إلى أداة أخرى أوسع fey‏ من الحواس؛ 
وتتمثل هذه الأداة في «القوة العاقلة» يمكننا بواسطتها الوصول إلى 
الإدراكات الكلية والعامة والغوص في باطن الأشياء. وتمتاز القوة 
العاقلة عن الحواس بوظائف ومواصفات متعددة؛ فإنها تستطيع أن 
تحفظ الصور الحسيةء وأن تتذكرء وتقدر على التجريد والتعميم» 
والتجزئة والتركيب» والحكم والاستدلال وغيرها... كما سوف يأتي 
بيانه في مطاوي البحث. 

:١-4‏ خصوصيات المعرفة العقلية: 

أ abil, pall‏ فى lela all lees‏ 
أنها يمكنها النفوذ من ظواهر الأشياء إلى باطنها (من الفنومن إلى 
النومن على حد قول (كانت)ء فإن القوة العاقلة تدرك من التوالي 
الساذج بين المحسوسات رابطة العلية والمعلولية المتحققة بينهاء ومن 
هذه الجهة رفضت التجريبية قانون العلية والمعلولية. وتدرك المادة 
التي هي ULE‏ عن موجود جوهري بنفوذها إلى قلب المحسوس؛ على 
اعتبار أن الحواس لا تدرك إلا OUI‏ والرطوبة والحرارة والشكل وما 
شابه ذلك التي تمثل عوارض وحالات لجوهر المادة» ولا تنفذ إلى 


NOL E tin oc ctehie th ES aea أدوات المعرفة‎ 


مقابل الشعور الظاهري he)‏ المنوف» الحب» اللذة) الذي يتساوى 
٤‏ إدراكه الجميع» وهذه حقيقة أشار إليها القرآن ٤‏ مواطن عدة: 
ولم يَسَفكرو في أنفسيهم ما خَلَقَ الله السَّمَاوَات وَالأرْض ay‏ بَيْنَهُمًا 
إلا VIL‏ وفي قوله تعالى: YP‏ في Gls‏ السَّمَاوَاتِ وَالأَزضٍ 
وَاختَلاف GG Jot‏ لآيات لأؤلي PRIN‏ ويقول الإمام علي 
طلا : «إنما الدنيا منتهى بصر الأعمى لا يبصر مما ورائها شيئاً 
والبصير ينفذها بصره ويعلم Of‏ الدار ما ورائها»””. وهذا السنخ 
من المعرفة (الانتقال من الظاهر إلى الباطن) يسميه القرآن الكريم 
«معرفة الآية»» فالمعرفة الحسية بالآية وآثارها تؤهل الذهن لمعرفة ما 
وراء LW‏ (ذي الآية)ء وبالتالى: إنه يمكن من معرفة الطبيعة 


0 الروم: ۸ 
() آل عمران: A‏ 


YAO :۷ شرح ابن أبي الحديد‎ O 


هذا الانتقال). وهذا ما يشير إليه فليسين شاله في كتابه «ما بعد 
الطبيعة»: «أن المعرفة العلمية والعميقة تكميل للمعرفة السطحية 
والمعرفة العلمية حاصلة في النتيجة من كمال المعرفة الحسية»”". 
:1-١-5‏ التحليل والتركيب: من خصوصيات «المعرفة 
العقلية» قوة تحليل وتركيب معلوماتها الأمر الذي يزيد في الذخيرة 
المفاهيمية والمعلوماتية للذهن» وهذه الآلية تمثل حقيقة الفكر 
المنطقي والمنهجي» فمرة ينال الذهن من خارج معطيات بسيطة 
تسمى «مبادئ تصورية أو تصديقية» ثم بفاعلية خاصة ونشاط 
عقلي محض يركب منها مفاهيم جديدة ذهنية» ومرة ينال معطيات 
مركبة ثم يقوم بتحليلها إلى عناصر بسيطة أولية, من ذلك على 
سبيل المثال: ينال الذهن Lyte‏ صورة الجسم والشكل واللون» ثم 
يقوم بفصل الكمية عن الكيفية وباقي الأعراض الأخرى ويتصورها 
كلها Quen eral tals‏ لحف وض قال التصورات المي 
من قبيل: الجبل والذهب» ثم يركب صورة جديدة: جبل من ذهب 
وقد يتصور مفاهيم متعددة ثم يركب مفهوماً جديداً مثل تصوره 
لمفهوم الوجود ومفهوم الوجوب ثم يركب مفهوم «واجب 


)( الميتافيزيقا: 7 -58. 


أدوات المعرفة NERO‏ 


الوجود». ومن المصاديق الجيدة للتحليل والتركيب ما نراه في علم 
الفلسفة من تحليل الواقعية المحدودة الموجودة. حيث يدرك الذهن 
ماهية من الماهية (الإنسان مثلاً) فيقول: ماهية الإنسان تقررت أي: 
لماهية الإنسان مرتبة نفس أمرية تتمثل في مرتبة ذاتها (هي حيوان 
GEL‏ ثم امكنت أي of‏ ماهية الإنسان حين قياسها إلى الوجود 
والعدم نجد لا الوجود مترجح على العدم ولا العدم مترجح على 
الوجودء ثم احتاجت أي أنها احتاجت في تلبسها بالوجود إلى علة 
فاعلة (Lego)‏ ثم أوجبت أي أن العلة الفاعلية قهرت العدم 
ودفعته عن ساحة الماهية» ثم وجبت أي of‏ العدم انتفى مطلقاً 
بحيث لم يبق له حض من الماهية فتعينت ضرورة الوجود, ثم 
أوجدت أي أوجدتها وأفاضتها ALI‏ ثم وجدت أي: تحققت في 
الواقع الخارجي» فحدثت أي خرجت من العدم إلى الوجود. فإن 
العقل هنا وصل عن طريق التحليل إلى مراتب سبعة نفس أمرية 
للعاهية: وهذا بتبئ عن أن Lael‏ قوة Lams‏ وحرة SE‏ من 


2 00 
انتزاع مفاهيم متعدده من واقعية واحدة 


Ne 409 شرح المنظومة المبسوط 5؟:‎ O) 


:۳-١-٤‏ التجريد والانتزاع: من خحصوصيات المعرفة العقلية 
قوة التجريد والانتزاع» فللعقل قدرة على تجريد الماهيات بعد إدراك 
عدة صور جزئية من cline!‏ اة لنيل الجهات AS RAL‏ وفي 
النهاية ينتزع معنى كلياً من جهة الاشتراك ويحمله عليها 
Col AN)‏ وبتعبير صدر المتأهين: «الصورة الحزئية تهيئع النفس 
GL‏ الصورة الكلية»”". وها قوة نيل وإدراك الصرف (الخالص) 
من كل شيء أي: OF‏ العقل يمكنه إدراك الماهية الخاصة غير 
المخلوطة بشيء خارج ذاتهاء وهذه الفعالية ليست من OLE‏ القوة 
الحسية أو الخيالية باعتبار of‏ الصرف من كل شيء غير موجود في 
الخارج؛ OY‏ الطبيعة الخارجية دائماً توجد خلوطة ومشوبة 
بمشخصات تعرضها في الخارج. فإن الإنسان في الخارج دائما محفوف 
بمشخصات عارضة عليه مثل: الطولء العرضء اللون» الحجم 
الشكلء وما شابه AUS‏ فالعقل يستطيع أن يجرد ماهية الإنسان 
ويعقلها منفكة عن هذه الأمور كلها وإن كانت لا تنفك عن بعضها 
في الخارج. 


() تعليقة على إهيات الشفاء: 519. 


I, Ss fA, Dea hk Desa seat et thoes at ce أدوات المعرفة‎ 


:-١-٤‏ التعميم والكلية: وتمتاز المعرفة العقلية بقوة التعميم 
بحيث يمكنها الانتقال من الإدراكات الجزئية إلى الإدراكات الكلية 
LOL‏ في متناول التجربة هي معرفة الجزئيات؛ وأمًا كشف القانون 
الكلي من الموارد الجزئية فمختص بالمعرفة العقلية؛ على اعتبار أنه 
لا يمكن إجراء التجربة والفحص في جميع المفردات الجزئية» مثلاً: 
إذا جربنا تبخر الماء عند 7٠٠١‏ فلا يكن لنا تسرية الحكم إلى 
العينات الأخرى للماء إلا بملاك. وبعد كشف اللاك (الذي هو 
وظيفة العقل الحض) يقدر الجرب OF‏ يعمم قائلاً: «كل ماء يتبخر في 
وبالتالي: يصح تسرية هذا الحكم إلى كل عينية ينطبق عليها 
عنوان الماء. وهذا التعميم في الأمور المجربة يخضع بقول الشيخ 
الرئيس ابن سينا والمحقق الطوسي إلى قياس خفي هو: «حكم 
الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد»» فإن العقل يحكم بأنه من 
محال أن يكون لفرد يشترك مع فرد آخر في الماهية وفي جميع 
المخصوصيات وصف لا يكون للفرد الآخر؛ وإلا يلزم «الترجح بلا 


Des 


() تعليقة نهاية الحكمة» الشيخ اليزدى: NAY‏ 
على لشيخ اليزدي 


1-5: كيفية الانتقال من المعرفة الجزئية إلى المعرفة الكلية: 
والسؤال الذي يفرض نفسه علينا هو كيف ينتقل الذهن 
(القوة العاقلة) من الإدراكات الجزئية إلى الإدراكات الكلية؟ 


وبعبارة ثانية: كيف يحصل الذهن على صورة كلية من صورة 
حسية؟ أو كيف يتم الانتقال من إدراك فرد إلى إدراك عموم الأفراد؟ 
طرحت نظريات متعددة للاجابة على هذا السؤال نعرضها LEAS‏ 
1-7-5: نظرية الحسيين: تتمثل هذه النظرية في أن الصورة 
الكلية هي عبارة عن نفس الصورة الحسية مبهمة»› والصورة الحسية 
فاقدة لمشخصاتها لا يعرف الزمان الذي ضربت فيه. والجزئي بصفته 
صورة واضحة غير dagen‏ يمتلك قيمة معرفية» والكلي بصفته مبهما 
يفتقد للقيمة المعرفية فإنه ليس فقط لم يضف شيئاً للجزئي بل قلل 
من قيمته. وهذه النظرية ها جذور في فكر ابن سينا والمحقق الطوسي 
حيث ذهبا إلى أن النفس تدرك الكلى إذا جردت الأفراد من 
إدراك المفهوم الكلي (الإنسان). وترجع النظرية إلى أرسطو أثارها 


أدوات المعرفة eee‏ اذ توا لوا ا لعا ووز وا ا ا NAN:‏ 


في كتابه «النفس»”" ثم تبناها المعلم الثاني الفارابي في كتابه 
«فصوص PG SH‏ لكن الشيخ الرئيس فصل النظرية أكثر في 
aks‏ النفيس «الإشارات وا لتنبیهات» ۳ Gy‏ كتاب «النجات». 
1-1-4: نظرية التعالي: تتمثل نظرية صدر المتأهين تل في أن 
المعرفة ale‏ عن ظاهرية متعالية ومتصاعدة؛ بمعنى: of‏ الجزئي 
الملفوف في مشخصاته لا تنزل قيمته المعرفية بل يتكامل ويتعالى في 
قيمته المعرفية» فالمعرفة الكلية هي نفسها المعرفة الجزئية متعالية 
مشتدة» وما توهم أصحاب نظرية الجزئي المبهم عبارة عن جزئي 
مردد الأمر الذي يجعلنا لا نعرف بالضبط مصداقه الحقيقي: في حين 
أن الكلي هو نفس الحزئي في حالة تصاعد وتكامل يكتسب في هذه 
المرتبة صفة الجامعية؛ أي: يكون في هذه المرتبة جميع الأفراد. فمثلاً: 
الإنسان الكلي في ذهنك في عين وحدته يكتسب حالة تجعله يحتضن 


,510-70١ النفس:‎ OD 

() فصوص الحكم الفص JAY :٤۷‏ 

() الاشارات والتنبيهات ۲ النمط IE‏ الفصل الثامن: TT‏ 
)8( النجاة: 550 -564. 


hag ER USGS وها[ :غير معتى‎ Hea فين‎ la 
لتعالي‎ bag مرددة بين زيد وعمرو وخالد... فالإنسان يكتسب‎ 
متعالية يحتضن جميع الأفراد» وهذه الحالة من معجزات‎ IL النفس‎ 
ذهن الإنسان.‎ 
وصدر المتأهين فق يرد نظرية الجزئي المبهم حين تعرضه‎ 
لنظرية التجريد في كتابه الشريف الأسفار"" والتعليقة الرشيقة‎ 
الشفاء»””: ليس الصورة الخيالية هي نفس‎ Old التي كتبها على‎ 
Parle Rr Viren pe الصبور اة مسترت فيه عضن‎ 
هي نفس الصورة الخيالية متصرفة فيه ببعض التغييرات» بل إذا‎ 
قابل حسنا الواقع العيني أبدعت النفس الصورة الحسية في عالم‎ 
الحس. ولا يعني هذا أن الخارج العيني تغير حين مجيئه إلى ذهننا‎ 
وحصل بهذا الشكل» بل الخارج في محله والنفس أبدعت حين‎ 
الحس. وإذا واجهت القوة‎ le احتكاكها با جارج صورة مماثلة في‎ 
الخيالية الصورة الحسية المبدعة أبدعت صورة خيالية متناسبة مع‎ 


UE :١ الأسفار‎ O) 


)1( الاسفار :١‏ ۳۹ء تعليقة على الشفاء: ۴۹ء المسائل القدسية: OA‏ 


مرتبة الخيال مع بقاء الصورة الحسية في مرتبتهاء وكذلك إذا 
واجهت القوة العقلية الصورة الخيالية أبدعت صورة عقلية مناسية 
لعام العقل مع بقاء الصورة الخيالية في مرتبتها. فالعلاقة بين القوة 
العقلية والإدراك الخيالي هي نفس العلاقة بين القوة الخيالية 
والإدراك الحسي» وهي نفسها التي بين القوة الحسية مع الواقع 
العيني. 

وبعبارة أخرى: إن القوة الحسية في تعاطيها مع الواقع 
الخارجي تبدع صورة متعالية لهذا الواقع تتناسب مع مرتبة ا لجس 
وبنفس الشكل تبدع القوة الخيالية حين تعاطيها مع الصورة الحسية 
صورة متعالية تتناسب مع عالم SL‏ وهكذا القوة العقلية تبدع 
حين تعاطيها مع الصورة الخيالية صورة عقلية متعالية تتناسب مع 
المرتبة العقلية للذهن. فهذه المراتب مع تنوعها لا تترك محلها 
وتصعد إلى مرتبة أعلى منهاء بل تبقى في مرتبتها ولا تنحاز عنها 
وتحدث صورة أرقى منها في مرتبة تناسبها من مراتب الذهن. هذه 
خلاصة لنظرية التعالي التي ابتكرها الفيلسوف الكبير صدر CME‏ 
كما هي مطروحة في مدرسة الحكمة المتعالية التي أسسها هو رضوان 
الله عليه. 


ه ‏ القلب: يعد القلب في المنظومة المعرفية الإسلامية أداة 
من أدوات المعرفة كما نلمح ذلك في آيات مباركة كثيرة الدالة على 
أن القلب يستطيع نتيجة للتزكية والتطهير من الأوساخ المعنوية أن 
يلمس حقائق ما فوق العقل كما استطاع العقل أن ينال BU‏ ما 
فوق الحس. 

:١1-5‏ معنى القلب: يطلق العقل ويراد به العضو الصنوبري 
الواقع في شمال الصدر, وهو عبارة عن عضو ماديء وهو بهذا 
المعنى لا يشكل أداة للمعرفة باعتبار أن المادة لا تدرك نفسها ناهيك 
عن إدراك غيرها. ويطلق ويراد به العقل كما نلمح ذلك في تفسير 
الإمام الكاظم AE‏ للقلب في الآية الشريفة: YY‏ في ذلك SU‏ 
لِمَن MEE ars‏ بالعقل”". ويطلق ويراد به مركز العواطف 
والاحساسات والحالات النفسانية» وهذا call‏ يعادل معنى الفؤاد 
المستعمل في لسان القرآن الكريم. 

:t_0‏ نظريات في القلب: رفض فلاسفة المشاء والمتكلمون أن 
يكون القلب مصدراً أو أداة للمعرفة وعدوا ما يدعيه العرفاء في 


() ق: ۷. 


() أصول الكافي NAY‏ 


أدوات المعرفة SS aA Soa‏ ا 


الحقل المعرفي أموراً خطابية شعرية» وحصروا مصادر المعرفة في 
المفطنيات الحسية والتاملات العقلية؛ فيما يسرى الغرفاء أن هذه 
الأدوات وإن كانت تشكل مصادر للمعرفة لكنها ناقصة وضعيفة 
تتعاطى مع الواقعيات على مستوى المفاهيم الحصوليةء ويطرحون 
القلب كأداة معرفية تفوق الحس والعقل في كشف الواقع . لكتنا 
حين الرجوع إلى القرآن الكريم والسنة الشريفة نجد الحث على 
تزكية النفس وتطهير الباطن لنيل المعارف التي لا يكن للحس أو 
العقل أن ينالهاء ومن هنا: فصل فلاسفة الإسلام بين حدود da yall‏ 
وأدركوا أنه لا يمكن للحس أن يتدخل في الحقل العقلي ولا العقل 
يمكن له أن يتدخل في الحقل القلبي. يقول كانت فيما يتصل 
بالعرفة salad‏ اران ران lac]‏ الانسان: الأول السماء 
المملوءة بالنجوم الواقعة فوق رؤوسناء والثاني: الوجدان والضمير 
الواقع في أعماقنا». 


ME الإنسان والإييان» الشيخ المطهري:‎ O) 


'5": دور تزكية النفس وطهارة القلب 5 المعرفة: الدور 
الذي تلعبه هذه الأمور في نيل المعرفة يتجلى في مستويين: 

أ: رفع غبار وموانع المعرفة الصحيحة من أمام رؤية الإنسان 
وإيجاد فضاء صافء وفتح مجال أوسع للفكر الحر من كل ضغط 
وتخليص الفكر من كل الشوائب من الهوى والهوس والشهوة 
والغضب والعشق الأعم والحقد وما شابه ذلك» مما يجعل العقل 
يتحرك في جو صاف وجليء وبالتالي: يعيش الإنسان Lely‏ بذاته 
وغيره (cer‏ بفطانة خاصة. يقول الرسول 8 : «أعدى عدوك 
نفسك ا بين جتبيك»» والنفس هنا بمعنى: النفس الأمارة 
بالسوء والاحساسات الساقطة التي تجعل الإنسان أخس من الحيوان. 
ويقول الإمام الصادق مغ :«الموى عدو العقل»» ويقول أمير 
المؤمتين طلا : «عجب المرء أحد حساد عقله»» وقال فيما يتصل 
بالطمع: «أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع». فهذه الآفات 
والموانع لا يمكن إزاحتها إلا بتزكية النفس وتطهير القلب حتى 
بطح للشو fall‏ لالس في acm‏ و ايت peal‏ بهذ 
الحقيقة في القرآن الكريم: OP‏ 185 الله يَجْعَل EGS SS‏ 


.۲۹ الأنفال:‎ O) 


NAV SS 0 000010111012110 ادوات المعرفة‎ 


Ves LISD,‏ رب فيه مُدَى لَلْمْتقين) » وائقوا اله وَيُعلَمُكُمْ 
اله" لوَمِنْهُم من يَسْتَمِعُون إلَيِكَ أقَأنتَ تُسْمِعٌ الصُم وَلَوْ كَانُوأ لا 
aes‏ * وَمِنْهُم من يَنظُرُ إِلَيْكَ أقانت تهدي الْعُمْي ولو كَانُوأ لا 
يُبْصِرُون4”". 

ب- الدور الثاني الذي تلعبه تزكية النفس وتطهير القلب 
هو إعداد القلب (كأداة معرفية) لتلقي المعارف العالية من منبعها 
الأصيل» بحيث تفاض عليه الإهامات والحقائق والمعارف التي لا تنال 
باحس والعقل: eID‏ جَامَدُوا فيا Ce patie‏ ون الله al‏ 
Pg sett‏ ونلمس هذا الأمر جلياً في سورة الشمس إذ بعدما 
ينتهي الله تعالى من القسم بمخلوقاته المتنوعة وباعتدال نفس 
الإنسان وخلقته» يشير إلى هذه الحقيقة: lif SSD‏ من USS‏ * وَقَدْ 
خاب من Gals‏ وللشيخ المطهري تقل بيان لطيف يشرح العبارة 


.۲ البقرة:‎ O) 

0) البقرة: YAY‏ 
(7) يونس: APE‏ 
() العنکبوت: 1۹. 
©) الشمس:۹-١٠.‏ 


القرآنية: «دسها» من مادة «دس» بمعنى: التحريفء نظير من 
يحرف كتاب ope‏ فالقرآن يقول: يا أيها الإنسان ! أنت كتاب 
تكوينيء فلا تكتب في هذا الكتاب كلاما مغلوطاًء يعني: أكتب 
صحيحاء أكتب كلما كانت معرفتك صحيحةء وكلّما تثبته في لوح 
نفسك من الكلام الغلط فقد خنت ونجست هذا الكتاب. 

فإن عين القلب تحتاج إلى النور والضياء كي ترى المعارف 
الحقيقية وتشاهد حقائق الوجود كما هي عليه في الواقع تحتاج إلى 
النور والضياءء وتشكل التقوى وتزكية النفس في الرؤية القرآنية 
الأرضية لظهور هذا النور والضياء: يا ill aE‏ منوا انوا الله 
LGD‏ برَسُولِهِ يكم gills‏ مِن 655 ويَجْمَل OST‏ ُورًا شون 
OVE,‏ 8 يقيس القرآن بين من لامس قلوبهم هذا النور وبين 
من بقوا في الظلمات: أو مَن كان eG ee‏ وَجَعَلْنَا لَه ورا يشي 
يه فِي الئاس كَمَن UES‏ في ash seta‏ بخارج CD ONG‏ 


YA الحديد:‎ )١ 
للعلامة الطباطبائي (قدّس سره ) بيانات لطيفة جداً في ذيل هذه الآية‎ )( 
aS LM 


ANY الأنعام:‎ Mm 


كرى الْمُؤْيِنِنَ LG‏ يَسْعَى pad‏ بَيْنَ أيديهم pilates‏ يوم 
Uys‏ الْمُنافِقُونَ وَالْمَافِقات لِلّذينَ آممُوا انظُرُوئا تقتيس من OG Sa‏ 
وبالتالي: إذا لم يتخلل هذا النور الهداية في متن وباطن الإنسان 
بحيث يضيء له طريق التكامل» فيبقى الإنسان متخبطاً تائهاً في 
طريق الضلال سائراً بخطوات غير ثابتة واصلاً في النهاية إلى اللاك 
وهذه الحقيقة نلمسها في كلام جميل للإمام الكاظم ey‏ «من لم 
يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة. يبصرها ويجد حقيقتها في 
OO Gs‏ 

-5: الفرق بين المعرفة العقلية والقلبية: تفرق المعرفة 
العقلية عن المعرفة القلبية في أنها معرفة تخضع إلى عملية التعليم 
والتعلم» والدرس والدراسةء فيما لا تخضع المعرفة القلبية إلى كل 
ذلكء بل تمثل نوع إدراك مستقيمة للحقائق بلا واسطة تصل إليه 
عن طريق السير والسلوك. والأولى أداتها العقل ومن سنخ العلم 
الحصولي pl sy‏ والثانية أداتها القلب ومن سنخ العلم 
الحشهوديء ونور يفيضه الله تعالى على قلب الإنسان؛ وبالتالي: من 


AY LYY الحدید:‎ )0( 


9) أصول الكافي MN‏ 


الممكن أن يكون عالم كبير أو فيلسوف عظيم خالياً من النورء فيما 
تجد أويس القرني الجمال وأبا ذر الأمي متشبعين القلب به. يقول 
الإمام الصادق MAR‏ خاطبا عنوان البصري: «ليس العلم بالتعلم, 
إنما هو نوريقع في قلب من يريد الله تبارك وتعالى أن يهديه», 
وهذا الكلام النوراني يشير إلى ما في الآية المباركة: #... يَهْدِي الله 
aay‏ من PGS‏ وإلى إلى قول التي الأعظم Bs‏ لاد ومن زعد بها 
فقصر فيها أمله أعطاه الله علماً بغير clas‏ وهدى بغير هداية و 
الح عه الا ر ك 

را ا في اا ایی ل الآية 
المباركة 77 من سورة الأنعام: لوَجَعَلْنَا لَّهُ تُورَا يَمْشِي يه في التاس): 
«المقصود من النور هنا العلم المتولد عن الإيمان, لا العلم الحاصل 
من التعليم والتعلّم »”", وهذا ما أشار إليه الرسول الكريم Be‏ 
في قوله: «ما أخلص عبد لله أربعين صباحاً إلا جرت ينابيع الحكمة 


Yo النور:‎ 0) 
JPA :۷ الميزان‎ 0 


من قلبه على لسانه Pa‏ وإلى ما قاله الإمام الصادق AA‏ «فإن 
أردت العلم فاطلب في نفسك حقيقة العبودية»”". والعرفاء حددوا 
- اقتباساً واستلهاما من هذه التعاليم والبيانات النورانية الإلهية - 
طرق «السير والسلوك» وعينوا مراحل الصعود ومراقي الزلفى 
للوصول إلى هذه المعارف والإلهامات والإشراقات القلبية» مثل: 
مرحلة اليقظة التوبة» الحاسبة» التفكرء التذكرء الاعتصام 
الانقطاع؛ الرياضةء قتل النفسء السماع ودرك اللطائف وما شابه 
ذلك. 

٥-ه:‏ تأثير تزكية النفس في المعرفة العلمية والفلسفية: أشرنا 
في الفقرة السابقة بنصوص من القرآن والسنة إلى تأثير تزكية 
النفس في كسب المعارف في القرآن والسنةء والآن نشير إلى تأثيرها 
في نيل وكسب المعارف العلمية والفلسفيةء فقد يثار في البين 
السؤال التالي: ما هي العلاقة الموجودة بين تزكية النفس والمعرفة ؟ 
وكيف تؤثر تزكية النفس وتطهير الباطن الإنساني بصفتهما من 


NEV جار الانوار‎ O) 


NYO :١ حار الانوار‎ )0 


الفضائل الأخلاقية ومقولة العمل في أداة العقل وملكة الحكم في 
Gaudi, dole‏ لا كنال VY‏ بالرياضة وضفاءالقلت ؟ 


وللأستاذ المطهري HS‏ بحث في هذا الموضوع يشكل إجابة 
على هذا التساؤل نورد هنا خلاصته: «من الحالات والقوى التي 
تؤثر في عقل OLIN‏ يعني في عقله العملي» طغيان ال حوى وال هوس 
والمطامع والاحساسات المثيرة للعناد والتعصب وما شابه ذلك 
وذلك OY‏ منطقة العقل العملي بصفتها مرتبطة بعمل الإنسان 
هي نفس منطقة الاحساسات والشهوات. وإذا خرجت هذه الأمور 
عن حد الاعتدال وخضعلما الإنسان Jy‏ يسيطر عليهاء أملت 
أوامرها في مقابل أوامر العقل» وصاحت ورفعت صوتها أمام العقل 
والوجدان» وشوشت نداء العقل ولوثت مصباحه» مما يفضي 
بالإنسان إلى عدم ماع نداء العقل المنطفئ نوره». 

الحاصل: إن الإنسان بصفته ينطوي على قوى معنوية متضادة 
ومتزاحمة تؤثر بعضها في بعض إلى درجة انطفاء آثار بعضها مثل 
تضاد op Al‏ والمهوس مع القوة العقلية؛ يحتاج إلى ملكة التقوى 
والطهارة القلبية تتمثل وظيفتها في طرد ونفي هذه القوى الخبيثة 


كي يخلص العقل من شراكها Ula y‏ فبناءاً على هذا: OF‏ التقوى 
تؤئّر في تفكير الإنسان ومعرفته» بدفع الموانع المذكورة التي تعيق 
العقل في عمله بحيث تحرره وتنقذه من أن يقع في شباكها وحباها. 
وبالتالي: يسير نحو باب السلامة:... فأبان له الطريق وسلك به 
السبيل فتدافعته الأبواب إلى باب السلامةء ويهدي يه الله من اب 
(SE ts,‏ يرهم من اللات إلى الور بإأنه وموم 
إلى صرَاط م ف OG‏ 


لق الأنعام: MN‏ 


قيمة المعرفة 


-١‏ قيمة المعرفة مسألة اساسية: 

ما تهدف إليه المعرفة ويمثل ضالتها الأساسية هو الجواب عن 
التساؤلات التالية: هل يمكن لنا الوصول إلى الحقيقة والواقع ؟ وهل 
يطابق ما أدركناه الواقع كما هو في نفسه ؟ وبعبارة أخرى: هل 
معارفنا تنطوي على قيمة معرفية أم لا ؟ وإذا أمكن ذلك فما هو 
الطريق الموصل إلى الواقع؟ وما هو المعيار الذي غيز به المعرفة 
الواقعية عن المعرفة غير الواقعية؟ فكل هذه التساؤلات تصب في 
حقل «قيمة المعرفة» التي تعد من أساسيات البحوث المعرفيةء إذ 
بها نستطيع أن نفصل بين المثالية والسفسطائية (Sophisme)‏ وبين 
اليقينية (Dogmatisme)‏ التي تبناها أفلاطون وأرسطو وأتباعه من 
اليونانيين والحكماء الإسلاميين وديكارت ولايب نيتس وشريحة من 
فلاسفة أوروبا المعاصرين ومدرسة الشكاكين (Seeptisisme)‏ التي 
ظهرت من جديد في الغرب"". والداعي إلى إثارة هذه المياحث 


00 أصول الفلسفة ”: 5ة. 


وطرح مثل هذه التساؤلات هو Lil‏ نعلم Ob‏ إدراكاتنا في الجملة 
ليست مطابقة للواقع» وأنها ليست كلها خطأ take,‏ للواقع» بل 
بعضها حقيقي مطابق للواقع وبعضها غير حقيقي مخالف للواقع؛ 
عا يدفعنا إلى البحث عن معيار أو ضابط لتشخيص الحقيقي منها 
عن غير الحقيقي. فعندنا مسألتان في الواقع: الأولى: ما هي المعرفة 
الحقيقية (تعريف المعرفة) ؟» الثانية: ما هو المعيار الذي نفرز بموجبه 
المعرفة الكاذبة عن المعرفة الصادقة ؟ وتطرح المسألة الأولى تحت 
عنوان «ملاك المعرفة» وتطرح المسألة الثانية تحت عنوان «معيار 


المعرفة». 
ee‏ م فزني كن جار 


ue من‎ pga أو لعلف فالواقع في هذا‎ 0 ae 
حاضر عند المدرك. وبالتالي: لا يتصور فيه الخطأ والاشتباه. ولكن‎ 
باعتبار أن العلم الحضوري قليل الموارد حيث لا يتجاوز بعض‎ 
أكثر‎ LA المصاديق» ولا يلبي احتياجات الإنسان المعرفية» فسنركز‎ 
على العلم الحصولي وبيان أقسامه ودور الحس والعقل في هذا‎ 


قيمة المعرفة ORE‏ 00 


المجال. وباعتبار Of‏ الكشف عن الواقعيات dat‏ بالقضايا 
والتصديقات» فمن الطبيعي أن ينصب اهتمامنا على التصديقات 
بالدرجة الثانية وإن كان البحث عنها مهم أيضاً بصفتها شرطاً 


لتحقق التصديقات ومقدمة Ub‏ 
۲ ملاك المعرفة: 


ذكرنا في البحوث WLI‏ أن مبحث «قيمة المعرفة» يثار في 
صورة ما إذا كان هناك واسطة بين العالم ومتعلق العلم (المعلوم) 
وأن العلم غير المعلوم. وبعبارة ثانية: أن مسألة «قيمة المعرفة» 
تتمثل في سؤال مفاده: هل الصورة الذهنية (الواسطة) مطابقة 
للواقع of‏ لا ؟ وهذا لا يتصور إلا في العلم الحصوليء ولا معنى لهذا 
السؤال إذا كان العالم يعلم بالوجود العيني للمعلوم. وبالتالي: لا 
تثار في العلم الحضوري مسألة المطابقة أو عدم المطابقةء إذ لا ثنائية 
هناك حتى يكون عندنا مطابق (بالكسر) ومطابق (بالفتح). 

سؤال: لماذا ننعت الإدراكات الحضورية بكونها حقيقية 
ونقول: الإدراكات الحضورية تمام الحقيقة ومطابقة للواقع ؟ الجواب: 


كن لام وأ عط لوا وم ل ع هاه وعم عه كاوه وا deus‏ نظرية 4a yall‏ 


it‏ نوع تسامح وتوسعة في مفهوم الحقيقة» فحينما نقول: العلوم 
الحضورية حقيقية نعني به: أنها لا تقبل الخطاء ولا نعني: أنها 
مطابقة للواقع. 

ومن هنا يتضح «تعريف الحقيقة» وهو: «الصورة العلمية 
المطابقة للواقع التي URSA‏ والمراد من الواقع هو واقعية كل 
شيء في ظرف نفسه»ء الذي هو أعم من الذهن والخارج بقطع النظر 
عن درك OS AM‏ 
٣‏ نظريات 4 تعريف الحقيقة: 

۳-: النظرية الذرائعية: يقول وليام جيمس أحد مؤسسي 
المدرسة الذرائعية: «الحقيقة هي الفكر النافع في حياة OLIV‏ 
ats‏ فالحقيقة في نظر وليام جيمس ترادف «المنفعة»» فكون 


)0 الاسفار AV)‏ إلهيات الشفاءء المقالة الأولىء الفصل الثامن. 

07) الاسفار A)‏ كشف of ti‏ : المقدمة الأولىء المسألة السابعة والثلاثون: 
۳ 

.Pragmatisme (") 

FOV الميتافيزيقا:‎ )( 


هذا حقاً يعني كونه Lai‏ وليس كونه مطابقاً للواقع. وهذا غير 
قولنا: ما هو حقيقة هو نافع بصفتنا نتكلم هنا عن أثر الحقيقة لا 
عن alas‏ وتعتريفها"" وهد»النطريه شه ما تراه القلةة 
التحليليةء فإنها تقول: يجب السعي نحو ما يترتب على النظرية من 
قائيه مام :العمل وال اى سد بدي jae eee A‏ 
نظريتهم في هذه المقولة: «لا تبحث عن معنى القضيةء أبحث عما 
يفيدك من bani!‏ وتطبيقها», يقول بار بور: «الفلسفة التحليلية 
قرعا ih NN‏ وف م أ نكا تعفد ان 
النظر ee‏ فيل و Pil‏ مطابقة للو Meat‏ 

۲-۳: نقد وتحقيق: يرد على هذه النظرية عدة انتقادات: 

1-75: النقد الأول: هذه النظرية لا تصلح كحل للسؤال 
الذي طرحناه في بحث «قيمة المعرفة»» فالإشكالية الأساسية تتمثل 
في أننا نريد معرفة هل ما أدركناه مطابق للواقع أم لا ؟ أي: هل هذه 
المعرفة التي ها فائدة عملية مطابقة للواقع أم لا ؟ فالسؤال الأصلي 


WE فلسفتنا:‎ POV الميتافيزيقا:‎ )( 


فق العلم والدين: or‏ 


باق على atl‏ وبيانهم يمثل فراراً من الجواب الأساسي في حقل 
نظرية المعرفة. GHG‏ لا يكمن في لفظ «الحقيقة»» بل في خاصية 
الكاشفية عن الواقع والمطابقة معه. ومضافاً إلى ذلك: إن هذا 
التعريف تعريف باللازم الأخصء وهو كونها مفيدة» فالتعريف 
ليس Luke‏ كما لو عرفنا الإنسان بأنه «ضاحك عالم» فإنه ليس 
تعريفاً لحقيقة الإنسان بل تعريف بلازمه الأخص. 

*-5-35: النقد الثاني: يلف كلمتي «مفيد» و«نافع» الوبهام 
والغموض؛ إذ تتجليا في أنحاء محتلفة من المصاديق» فما المقصود 
منهماء فهل المقصود المنفعة الفردية أو المنفعة الجماعية؟ وإذا كان 
المقصود المنفعة الجماعية فهل تشمل تام النوع الإنساني أو فقط 
جماعة خاصة؟ إذ المنافع والمصالح لكل فرد وجماعة دائما في حالة تغير 
وتبدل. وبالتالي: تكون الحقيقة متغيرة ومتبدلة» فما هو مفيد وناقع 
لفرد فهو حقيقة» وما هو غير مفيد ونافع لفرد آخر فهو خطأء وفي 
النتيجة نسقط في ال هرج والمرج المعرفي حيث تفسر الحقيقة وفق 
المصالح والمنافع الشخصية ولا يلتفت إلى مصالح ومنافع الآخرين. 
وإذا كان المقصود منافع ومصالح لنوع الإنسان بصفة عامة؛ فيبقى 


قيمة المعرفة . م حا و وا steven vweuc sveucueswesedennsvenccess‏ لماه لو Nw E‏ 


الإشكال قائماً على اعتبار Of‏ المصالم والمنافع تتغير مع تغير الزمان 
فما هو عند جيل مصلحة هو عند جيل آخر مفسدة:؛ كالاستفادة من 
النفط مثلاً فإنها مصلحة للجيل الحاضر وليست مصلحة للجيل 
القادم» فما هو اللاك الصحيح لتشخيص المصلحة والمنفعة؟ هل هو 
الجيل الحاضر أو الجيل القادم ؟ وعلى هذا: لا يمكن التيقن من أية 
حقيقةء ولا يمكن لوليام جيمس إثبات نظرياته ولا يكن له أن 
يضمن ها البقاء. 

LY‏ النقد الثالث: تجيز هذه النظرية أن يصدق الإنسان 
بشيء ينطوي على فائدة عملية ولو خالف الواقع» في حين أن 
ترتب منفعة عملية على شيء من الأشياء لا يكفي في التصديق 
المعرفي به؛ إذ المعرفة ليست نشاطا خارجياء بحيث إذا علم الإنسان 
Utley,‏ العملية يتحرك log dé‏ وإلا لا يتحرك: بل أن التصديق 
بمفردة معرفية يحتاج إلى مطابقتها للواقع. 

والطريف أن أصحاب هذه النظرية قد وقعوا في نفس الفخ 
الذي أرادوا التخلص منه. وهو فخ الشكاك وامثالية؛ إذ أنهم 
أعطوا للحقيقة معنى عملياً وعروها عن حيثيتها الأساسية 


EE Vd sas 100111 ل‎ ia ee paass eat ee ۲.٤ 


(الكاشفية)» وأصبغوا عليها فقط اسم الحقيقة""» في حين أن النزاع 
لا ينصب على لفظ الحقيقة بل ينصب على نفس خاصية الكاشفية 
عن الواقع ومطابقتها معه. 

٤-۲-۳‏ النقد الرابع: يقول المفكر الفرنسي بول فولكيه في 
كتابه «الفلسفة العامة»: يستلزم من إثبات نظرية أصالة العمل 
كجميع نظريات الشكاك نفيها؛ ما يعني أنها تنطوي على تناقض 
منطقيء OY‏ القول «أن الحقيقة هي الفائدة» يستلزم القول Ob‏ ثمة 
شيء يمثل الحقيقة مطلقاً (أي: الحق مفيد). وهذا يشبه المقولة التي 
فحواها: «لا يجب التصديق بشيء مطلقاً» إذ أنها تمثل نوع تصديق 
وحکم» فنظرية أصالة العمل التي تنفي أي حقيقة غير حقيقة العمل 
نفسها قضية تمثل حقيقة كلية ونظرية؛ فإذا كانت المعرفة تساوق 
الفائدة العملية فهذه القضية نفسها باطلة. 

Of نظرية أكوست كنت : تتمثل هذه النظرية في‎ TY 
ويقول فلسين شاله في كتابه‎ Le الحقيقة ما اتفق عليه الناس في عصر‎ 


WY أصول الفلسفة‎ WT Wo و2509 فلسفتنا:‎ Te الميتافيزيقا:‎ () 
.Auguste Conte )( 


VO ا‎ edi او ل‎ OSO a SAD 48 yall قيمة‎ 


«الفلسفة العلمية» في فصل «قيمة وحدود العلم »: الوصف 
أذهان أفراد المجتمع الإنساني الحاصلة في زمان واحد والمحققة 
ae aie‏ وهذه تشبه آمل السنة في Su‏ 
ما أو حرمته ‘ لاتصاف ذلك الشىء int‏ أو الحلية؛ cies‏ 
أخرى: Of‏ نفس هذا الاتفاق يمثل الحقيقة» وإذا Gail‏ علماء آخرون 
على رأي آخر يمثل هو كذلك تام الحقيقة"". 

:٤-۳‏ نقد وتحقيق: 

ae Ve‏ الأول: يترود ode he‏ النظرية تفس الابراد 
السابق أي أنها لم تشخص الداء الواقعي في المعرفة» ول تجب عن 
السؤال الأساس. والإشكال على هذه النظرية هو: هل ما اتفق عليه 
الناس يطابق الواقع أم لا؟ OLS‏ إشكالاتنا الأساسية على 
السفسطائيين تختزل في السؤال السابق أي: هل تطابق إدراكاتنا 
وعلومنا الواقع أم لا ؟ وأنتم بهذا التعريف أفرغتم الحقيقة من 


() ومن تينى هذه النظرية المفكر الفرنسى F.Shaler‏ الميتافيزيقا: INE‏ أصول 
الفلسفة AW :١‏ 


مضمونها المعرفي المتمثل في الكاشفية عن الواقع؛ وركزتم فقط على 
وفاق الناس كملاك للحقيقةء الذي يمثل صورة جديدة من 
الشكاكية. 

وإذا كان وفاق الناس ملاكاً للحقيقة فما كان يعتقده الناس 
من قديم الزمان إلى سنين قليلة من «دوران الشمس حول الأرض» 
هو حقء وما يعتقدونه OV‏ من «دوران الأرض حول الشمس» هو 
حق كذلك» في حين Of‏ الحقيقة لا يمكن أن تتلون بلونين متناقضين 
فما نعتقده يكون مستقلاً عن كياننا فإذا طابق الواقع فهو الحقيقة 
وإذا خالفه فهو البطلان. والطريف: Of‏ نفس هذه النظرية: 
«الحقيقة هي ما اتفق عليه الناس » لم تحض باتفاق عموم الناس 
فهي في ضوء هذا المعيار نظرية بعيدة عن الحقيقة . 

:۲-٤-۳‏ النقد الثاني: إذا انبثقت من شخصين في زمان 
sol,‏ نظريتان متباينتان في ما يتصل بمسألة واحدة» فماذا مختار؟ فإذا 
انتخبنا النظريتين فهو جمع بين النقيضين» وإذا رددنا النظريتين فهو 
ارتفاع النقيضينء وإذا انتخينا واحدة من النظريتين فنحتاج إلى 


() أصول الفلسفة :١‏ 1۹ شرح المنظومة المبسوط SAVY‏ 


Ni o'V i ccwnsseasedsucetaus tees desk caus esssecedacegceseteteadseecewseseeveurs قيمة المعرفة‎ 


معيار في ذلك ولا يلزم الترجيح بلا مرجح» وقبول الناس لا يكن 
أن يشكل المعيار المطلوب. 

:۳-٤-۳‏ النقد الثالث: يقول بل فولكيه: «كون عقيدة ما 
حقيقة هي علة عموميتهاء وليس عموميتها هي العلة في كونها 
حقيقة؛ وبعبارة أخرى: الشيء يقبل ا لكونه حقيقة 
وليس لكونه مقبول لدى العموم هو حقيقة»”". وكم من عقيدة أو 
فكرة نالت القبول من الناس وليس لها شيء من الحقيقة. 

۳-ه: نظرية النسبية" : تتمثل الحقيقة لدى النسبية 
(Relativistes)‏ في الإدراك المنبثق من احتكاك الجهاز الإدراكي 
بالعالم الخارجي» فالمعرفة الإنسانية عندهم هي نتاج القوى العصبية 
والشيء الخارجي؛ بمعنى: أن ee‏ سحن رمحي لمحل للدي 
ER‏ إدراكنا بالشيء الخارجي. مثلاً: إذا رأى شخص شيئاً 
يحمل لوناً أصفر» وشخص آخر بصفته مبتلياً رض ما يرى الشيء 
نفسه بلون أسود» فيضحي كل إدراك حقيقة في حد ذاته» فلا معنى 


TAT Mo الميتافيزيقا:‎ )( 
.Relativite ( 


۲۰۸ من 1 301ل لس م و لوا da‏ لمعل كول TGs oa‏ المعرفة 


للمطابقة وعدم المطابقة مع الواقع باعتبار أنه لا يوجد في البين 
ملاك للمطابقة» بل الملاك هو مقتضى الطبيعة الذهنية وقوى 
الإدراك. وهذه عين النسبية في حقل ia all‏ 

LY‏ نقد وتحقيق: 

VY‏ النقد الأول: لم تأت هذه المدرسة بشيء edge‏ قان 
من أدلة بيرهون الشكاك المشهور على مدعياته اختلاف أجهزة 
الإنسان الإدراكية واختلاف الأفراد في كيفية الإدراك حيث 
استخلص من هذا التفاوت والاختلاف بطلان وانتفاء أصل 
الإدراك. فيما استخلص أنصار النسبية نسبية الإدراك. وقالوا: Of‏ 
الإدراكات حقيقية لكنها متفاوتة بالنسبة إلى الأفراد. ولا معنى لهذه 
النسبية؛ على اعتبار أن الحقيقة واحدة في ذاتهاء Of‏ الجسم السابق 
Ly‏ أصفر UL,‏ أسود أو لا ذا ولا SIS‏ أما كونه fat‏ اللونين فهذا 
غير معقول. فاللائق بكم أن تقولوا مثل الشكاكين: «لا نعلم هل 
أن معرفتنا حقيقة ترد ترفضون مذهب 
الشكاكين”", لا أن تقولوا: Op‏ معرفتنا حقيقة لكنها نسبية». 


NAY مسألة المعرفة:‎ ء١١٤١‎ VW AY أصول الفلسفة‎ VER VEY فلسفتنا:‎ )'( 
YOY 3١١ مسألة المعرفة:‎ VY :١ أصول الفلسفة‎ )0( 


قيمة المعرفة ز ز 0 ا N Aaa‏ 


مضافاً إلى ذلك: أنكم مثل الشكاكين أفرغتم الحقيقة من خاصيتها 
الأساسية وهي الكاشفية عن الواقع» وطرحتم ملاكاً آخر للحقيقة 
أقرب إلى المثالية» مع العلم أن دعوانا مع الشكاك والمثاليين - كما 
أشرنا إلى ذلك فيما سبق - تختصر في سؤال أساس هو هل أن 
إدراكاتنا كاشفة عن الواقع أم لا ؟ وبأي مقدار تكشف عن الواقع 
أو لا تكشف ؟ والحق أن الحقيقة موجودة قبل (قبلية رتبية) جهاز 
الإدراك أدركها أو لم يدركها. 

7-5: النقد الثاني: تنطوي نظريتكم (كل الحقائق نسبية) 
على تناقض منطقي؛ على اعتبار أن الحكم المستفاد منها يشملها 
كذلك» فهي LU]‏ حقيقة نسبية فلا تنهض حجة على الغيرء وإذا 
سلمنا أنه حجة فهو مطلق في حين كونه نسبياء الأمر الذي يخالف 
أصل النظريةء وإما أن هذه النظرية تمثل حقيقة مطلقة فبالتالي قد 
اعترفتم بمعرفة مطلقة ويكفي هذا في نقض نظريتكم. 

Tt‏ النقد الثالث: إن أصل النظرية يبتني على فرضية 
قبلية تتمثل في أن حقيقة الإدراك مادية؛ فإنهم يعتقدون Of‏ المعرفة 
نتاج مادي ينشأ من تأثر جهاز الإدراك بالحيط الخارجيء وقد أبطلنا 
هذا الزعم في بحث «تجرد المعرفة» بأدلة متعددة. 


4 معيار المعرفة: 

نتناول في هذه الفقرة الإجابة عن سؤال مفاده: ما هو مقياس 
أو معيار تشخيص الحقيقة عن الخطأ؟ طرحت عدة نظريات 
للإجابة عن السؤال نعرض ها فيما يلي: 

:١-*‏ نظرية ديكارت: 

تتمثل نظرية الفيلسوف الفرنسي الكبير في أن معيار المعرفة 
هو الأوضحيةء والقضايا الحقيقية هي التي تستنتج من البديهيات 
بشكل صريح"» وهذه البديهيات مغروسة في العقل الإنساني في 
أول نشأته جعلها الله تعالى في فطرة الإنسان”". والسبب في. اتكاء 
() الفلسفة والفيزياء: NM‏ 
() يقسم ديكارت تصورات الإنسان إلى ثلاثة أقسام: أ الصور الذهنية التي 
يتلقاها الإنسان من العالم الخارجيء ويسميها: الصور العارضة:؛ من قبيل: 
صورة الحرارة أو الحلاوة أو الامرار...ب- الصور التي تصنعها قوة الخيال في 
الذهن بمساعدة الصور العارضةء ويسميها: الصور الجعولةء نظير: الفرس ذو 
الأجنحة وما شابه ذلك» ج- الصور الفطرية التي يدركها العقل بالبداهة» من 
قبيل: الكليةء والمفاهيم الرياضية مثل الخط النقطة وما شابه ذلك والصور 

ك 


ديكارت على البديهيات الفطرية» هو أنه لو أخطأت يلزم أن يكون 
الله تعالى Leste‏ للإنسان :«إذا كان الأمر البديهي يقبل الخطأ 
فيعني هذا Of‏ الله تعالى يخدعناء Of Ley‏ هذا لا يليق بكماله تعالى 
فيحق لنا أن نعتمد على البديهيات ووضوحها Pula ply‏ ويقول 
انفد ا أضلتاء كقاعدة وهو: «كل ما ندركه بوضوح هو 
حقيقي»» لا يوصف باليقين إلا OY‏ الله تعالى موجود في غاية 
الكمالء وما لدينا هو منه تعالى... Uy‏ إذا لم نعلم أن ما هو متحقق 
في وجودنا من حقيقة أو واقعية ناشئ من وجود كامل ولامتناهي 
فلا نطمئن إلى OF‏ تصوراتنا مهما كانت واضحة fof‏ كمال الحقيقة 
بأي دليل uals‏ ويرى أيضاً: OD»‏ إرادة الله تعالى هي التي حققت 
ر تملع ةي الله تفال gay‏ يسور کی لک 
DD‏ 

الفطرية هي الوحيدة التي تتسم باليقينية والتي لها قيمة معرفية. راجع التأملات 
الفرع الثالث» الفلسفة الكلية لبل فولكيه: NOY‏ 

() تأملات» القسم الخامس. 

Nod الميتافيزيقا:‎ (1) 

YOY VOY مقالة في المنهج لديكارت:‎ (Y 


ذهننا وباقي الأشياء تابعة لأصول ومباديء أخرى» وما هو بديهي في 


نظرنا يضحى ve‏ وغير ول 


:-٤‏ نقد وتحقيق: 

1-7-5: النقد الأول: تنطوي نظرية ديكارت على الدور 
الصريح؛ إذ أنه جعل البداهة هي ملاك الحقيقة وارتكز في إثبات 
ذلك على الله تعالى بصفته كمالاً مطلقاء والكمال المطلق لا يخدع 
Pas le‏ وارتكز في استدلاله على وجود الله تعالى وكماله على 
ال 

:۲-۲-٤‏ النقد الثاني: نظريته القائلة أن كل إنسان يولد وفي 
فطرته مجموعة مفاهيم بديهية فعليةء ULL‏ بالوجدان؛ لأنه لم نر 
ab‏ من الأطفال ولد وهو يحوي على مجموعة مفاهيم فطرية» بل إن 
الإنسان يكتسب مع مرور الزمان المفاهيم وفقاً لآليات خاصة“. 


() الميتافيزيقا: Vek‏ 
() مقالة في المنهج لديكارت. 
7) الميتافيزيقا: Vet‏ 

(9) نفس المصدر: YOU‏ 


:۳-۲-٤‏ النقد الثالث: Of‏ مقولة ديكارت: op‏ إرادة الله 
تعالى هي التي حققت الحقيقةء ولو تعلقت مشية الله تعالى بالأمور 
بصورة أخرى لكان ذهننا وباقي الأشياء تابعة لأصول ومباديء 
أخرى» وما هو بديهي في نظرنا يضحي محالاً وغير معقول»”" أولاً: 
تفضي بنا هذه المقولة إلى نسبية المعرفة» الأمر الذي Gly‏ نظرية 
نفس ديكارت في يقينية pall‏ إذ الحقيقة والإدراك يتبعان ويتعلقان 
بإرادة الله Ls‏ وثانياً: إذا كان ما يقوله ديكارت من OF‏ معرفتنا 
تتبع نوع الخلقة التي خلقنا عليها الله تعالى فإذا تغيرت فتتغير نوعية 
إدراكاتناء كما يذكر ذلك في رسالته إلى مرسن: «الحقائق الرياضية 
التي تعدونها أزلية وأبدية من جعل الله تعالى» وهي خاضعة مثل 
جميع المخلوقات لله Gls‏ فإذا تغيرت إرادة الله تعالى فتتغير هي 
أيضا معها»"» فلا يبقى معنى لقيمة المعرفة باعتبار أننا نسعى في 
بحث قيمة المعرفة إلى معرفة هل ما علمناه يطابق الواقع أم لا ؟ 
)0 رسالة ديكارت إلى مرسن في ٠١‏ آبريل “1771م من الميتافيزيقا لبول فولكيه: 

8 


() نفس المصدر: Vo‏ 


وهذا لا ارتباط له بنوع الخلقة التي خلقنا عليها. وعلى هذا: Of‏ الله 
تعالى أفاض علينا فقط العقل وقدرة الإدراك dy‏ يفض علينا لون 
الإدراك بل حصلنا على هذا اللون من تعاطينا مع الواقع وإدراكنا 
له. وما ندركه Le‏ أفاضه علينا يدركه مخلوق آخر شاركنا في نوع 
الخلقة أو لم يشاركنا (ا لمحن أو الملائكة». فما طرحه الفيلسوف 
ديكارت كمعيار للمعرفة لا يفيدنا ولا Lad‏ عن السؤال الذي 
طرحناه في باب «قيمة المعر OG‏ 

5-75-4: النقد الرابع: نفس مفهوم الوضوح والبداهة 
الديكارتيين اللذين طرحهما كملاك للحقيقة لا يخلوان من إبهام 
وغموضء كما تفطن لذلك ديكارت نفسه: «لكن يبقى في البين 
إشكال» وهو: ما هو الشيء الذي يجعلنا نعلم ما هو واضح»”". 

5-": نظرية كانت: 

VTE‏ تقسيمات العلوم: يقسم الفيلسوف كانت العلوم 
العقلية إلى ثلاثة أقسام: أ-العلوم الرياضية» ب- العلوم الطبيعية 


() الميتافيزيقا: YOO - 7١5‏ تعليم الفلسفة NY) :١‏ 
زفق مقالة في المهج: -_16۷. 


ج- الفلسفية الأولى (الميتافيزيقا)» وله نظريات في قيمة هذه العلوم 
الثلاثة. ويقسم الأحكام العقلية بدوا إلى طائفتين: -١‏ الأحكام 
التحليلية؛ 1 الأحكام التركيبية» وتتمثل الأحكام التحليلية في أن 
الحمول مستخرج ومستل من تحليل الموضوع نفسه؛ فمثلاً: مفهوم 
«له زوايا ثلاث» مستخرجة من مفهوم المثلث نفسه › أو أن الجسم 
لهأبعاد ثلاثة مستخرجة من مفهوم الجسم نفسه. وبالتالي: إن 
القضايا التحليلية لا تتحفنا بمعرفة جديدة بل تزيدنا توضيحا 
وشرحاً لموضوعهاء Oly‏ في القضايا التركيبية Ob‏ الحمول لا يستخرج 
من تحليل الموضوع نفسه » بل أنه أمر زائد عن الموضوع ويزيدنا 
معرفة حين عروضه على الموضوع؛ مثل: الجسم له وزنء فن مفهوم 
الوزن لا حصل عليه من تحليل مفهوم الجسم بل يمثل معرفة زائدة 
على معرفة الجسم . ثم يقسم القضية التركيبية إلى قسمين آخرين: 
١‏ القضايا التركيبية القبلية: وهي قضايا لا frat‏ عليها من خلال 
التجربة. مثل: الخط المستقيم هو أقصر مسافة بين نقطتين» ١‏ 
GO‏ الحمل الأولي إما يشكل نفس الموضوع وإما تفسيراً له. مثلء علي 


علي» أو الانسان حيوان ناطق؛ وني الحمل الشائع نحصل على معلوم جديد 
من قبيل الانسان متكاملء الاسفار VAY YAY)‏ 


sa aes La‏ رع عبانا سل حليها aS og‏ اة 
عل اشوا لوزن" . 


4-"-5: النظرية الرياضية لدى كانت: يرى الفيلسوف كانت 
Of‏ العلوم الرياضية يقينية مطلقاً. والسرّ في ذلك OF‏ موضوع هذا 
العلم (الزمان والمكان) مخلوق للذهنء نابع من فطرة الإنسانء ولا 
علاقة له مع العام الخارجي (أي: ليس حقيقة تجريبية). والأحكام 
التي تعرض موضوع الرياضيات أحكام تركيبية قبلية وما قبل 
gp as Saget‏ الخطا SBN y‏ ولو كان موضوغاك 
الرياضيات ليست ناشئة من فطرة الإنسانء بل أدركها العقل من 
خلال التجربة لكانت ها مثل موضوعات العلوم الطبيعية مرحلتان: 
الأولى: وجود الشيء في نفسه (الخارج)ء والثانية: وجود الشيء في 
إدراكنا (الذهن)ء وحينئلٍ يثور الشك التالي: من أين نعلم أن 
وجود الشيء في ذاته عين وجود الشيء في إدراكنا ؟ لعل ما هو 
موجود في إدراكنا غير ما هو في ذاته؟ وباعتبار Of‏ موضوعات 


.۸- ٩۷ التمهيدات:‎ O) 
نفس المصدر: 8ة.‎ )0( 


الرياضيات وجودات ذهنية (الشيء في إدراكنا) وليست أشياء في 
وال 


TTL‏ نظرية كانت في العلوم الطبيعية: 

يرى الفيلسوف كانت أن الذهن البشري لا يستطيع إدراك 
ذوات cls‏ بل يمكنه فقط إدراك ظواهر الأشياءء وبعبارة أخرى: 
الذهن يستطيع إدراك الشيء في الذهن”" ويعجز عن إدراك الشيء 
في Mss‏ ذلك oY‏ الشيء القابل للإدراك هو ظواهر الأشياء لا 
الأشياء نفسها . ومن هنا ندرك أن كانت لا ينفي ذوات الأشياء بل 
يرى أنها غير قابلة للإدراك. ويرى أن المعرفة تتركب من صورة 

تنتمي إلى dle‏ الذهن ومن مادة تنتمي إلى dle‏ الخارج» حيث تأخذ 
الحواس مواد أولية للمعرفة من الخارج» فاقدة للخصوصيات من 
صورة وتعين وتشخصء ثم يصبها الذهن في ظرف الزمان والمكان 


Wo كليات الفلسفة:‎ )( 
.Noumene ** .Phenomene (") 


NYE _ ۲۲۳ الميتافيزيقا:‎ 7 


بصفتهما قالبين ذهنيين» ما Yad‏ تكتسب صورة معينة تخرجها من 
حالة البعثرة وعدم الإنسجام”". وبجعل الذهن المواد الأولية تتحد 
مع الصورة الذهنية تحصل المعرفة البشرية» من قبيل ما ندركه من 
وار دهن لحن من حزان بوضناة:ولرق ON sale‏ 
فإنها قبل ورودها الذهن عبارة عن أمور مبعثرة لا ربط بينهاء وبعد 
ورودها الذهن تصب في ظرف الزمان والمكان مما جعلها تكتسب 
صورة واضحة تعكس الشمس الواقعية. وبعد أن تكتسب صورتها 
الذهنية تصب من جديد في قالب ذهني آخر (مرتبة الفاهمة 
الاستعلائية) فتخصل القواتين الكلية Pad,‏ وبعبارة ثانية: لا 
Gans‏ المعرفة في الرؤية الكانتية إلا إذا صيغت المعطيات الحسية في 
قوالب الفاهمة؛ فكما Of‏ المادة الأولية (ظواهر الشيء في نفسه) لا 
تتحقق ولا تأخذ صورتها الذهنية إلا إذا صيغت في قالب الزمان 
والمكانء كذلك المعطيات الحسية لا تأخذ شكلها المعرفي إلا إذا 
صيغت في قوالب الفاهمة””. والحاصل: أن الذهن البشري في 
)0 جولة في الفلسفة الغربية ۲: 5#. 


(0) الميتافيزيقا: NYT‏ 
7 الفيزياء والفلسفة: ۲١۲٠ء‏ كليات فلسفية: NT‏ 


الرؤية الكانتية لا يتسنى له معرفة الأشياء كما هي عليه في الواقع» 
بل يكن له فقط EY‏ بظواهر الأشياء كما يصيغها هو Lady‏ 
لآلياته الخاصة”", وهذا مدلول عبارته الشهيرة: «يجب of‏ نجعل 
الخارج تابعاً للذهن في عوض أن يكون Lab‏ للخارج حتى نحل 
مشكلات الفلسفة»””". والمسألة المعرفية الخطيرة التي طرحها كانت 
هي تفكيكه بين «الشيء في ذاته» و «الشيء في إدراك الإنسان» 
إذ يتركب «الشيء في إدراك الإنسان» من مادة أولية تأتيه من 
الخارج وما تتحفه به القوالب الذهنية» فيما يمثل «الشيء في ذاته» 
الشيء الخارجي فقطء الأمر الذي يجعلنا لا ندري هل معلوماتنا 
بالعالم الخارجي حقيقية أم لا ؟ ومطابقة للواقع أم لا ؟ ويعلق باربور 
على نظرية كانت في كتابه «العلم والدين»: «لا يمكن LS‏ معرفة 
نفس الأمر أو الأشياء في نفسها بمعزل عن غبار التحريفات الذي 
يكن أن يصيبها من جراء حوادث الذهن»”. 


)0 التمهيدات: ۰ء و العلم والدين: AY‏ نقد العقل الحض: 4 
02 الميتافيزيقا: ۲۱۲ - YW‏ 


WY العلم والدين:‎ O 


:٤-۳-٤‏ نظرية كانت الميتافيزيقية: 

يرى الفيلسوف كانت أن العقل النظري لا يمكنه درك مسائل 
اميتافيزيقا؛ لأنها في نظره تختلف جوهرياً عن موضوعات الرياضيات 
التي هي عبارة عن حقائق ذهنية تشملها الأحكام التركيبية وما قبل 
التجربةء وتختلف (مسائل الميتافيزيقا) عن مسائل العلوم الطبيعية 
التي تخضع لعملية التجربة واللمس الحسي وتشملها أحكام ما بعد 
التجربة”". وبالتالي: ما دامت مسائل الميتافيزيقا لا تندرج تحت 
موضوعات الرياضيات ولا تحت موضوعات الطبيعيات» فلا يكن 
أن تدرج تحت المعرفة الإنسانية» وكل ما قيل أو سيقال في هذا الحقل 
المعرفي هو مجرد ألفاظ جوفاء ليس OY)‏ 

:۲-٤‏ نقد نظريات كانت: 

1-1-4:لم نعثر على تعريف لحقيقتي الزمان والمكان في 
فلسفة كانت مع أهميتهما الفائقة عنده» حتى يمكننا التأمل فيهما 
والحكم عليهماء بخلاف ما نجده في الفلسفة الإسلامية إذ يعدان 


AV 44 التمهيدات:‎ )( 
AW ٤١ التمهيدات:‎ )( 


لديها من أعراض الجسم وخصوصياته» نحصل على مفهوميهما من 
ملاحظ الجسم وحالاته. فإذا اتصف الجسم بالحركة (الخروج من 
القوة إلى الفعل تدريها) يتجلى الزمان بصفته مقدارا للحركةء وإذا 
نظرنا إلى نسبة أجزاء الجسم في ما بينها نحصل على ASW‏ 
فالزمان والمكان وصفان للمادة» وبدون مادة موجودة متحركة أو 
جزء مادة مقاس إلى جزء آخر لا يمكن انتزاع مفهومي الزمان 
lay‏ وبالتالي: لا يكن جعلهما حاكمين على المادة وظرفين ها 
كما يتوهم ذلك الفيلسوف كانت؛ إذ خاصية الشيء لا يمكن أن 
تكون ظرفاً للشيء نفسه”". 


() البحث عن المكان والزمان في الفلسفة بحث طويل الذيل يحتاج إلى دراسة 
مستقلة. 

0) لذاقال جى اج pee‏ صاحب: ((الفيزياء والفلسفة)): إذا كانت المعرفة 
لماذا حين نتعاطى مع الخارج نجده منسجما مع معرفتنا القبلية ؟ وإذا تمكن 
كانت أو ادنكتن أن يصنع العام بكليته بمدد هذه المعرفةء فعلى أي أساس 
تبتني آمالهما في مطابقة تكهناتهما مع العالم الخارجي ؟ 


7-1-4: قوله: إن الإدراك واقع في ظرف الزمان والمكان قول 
لا يساعده الدليل بل الدليل على خلافه» ذلك: OY‏ العلم جرد 
والمجرد خارج عن دائرة الزمان والمكان» وإن كانت معدات العلم 
زمانية لكن العلم نفسه لا يحيط به الزمان”". 

:-۲-٤١‏ قوله: إن مقولات الفاهمة (المقولات OY‏ ذهنية 
محضة ليس لها منشأ خارجي مطلقاًء يثير فينا التساؤلات التالية: 
كيف يحمل (كانت) هذه القوالب الذهنية على الأشياء الخارجية ؟ 
وكيف يوجه ارتباط هذه المقولات بالمحسوسات الخارجية ؟ وكيف 
يكون ما صنعه الذهن الصرف ملاكاً لمعرفة الواقع الخارجي"؟ 

£18 ونظريته في أن مقولات الفاهمة (المقولات 17١)كلها‏ 
ذهنية as‏ لا يمكن مشايعته عليها لا أقل في بعضها؛ فإن مقولة 
العلية والمعلولية ها منشأ انتزاع خارجيء وكانت ملزم بقبول هذه 
الحقيقة VY,‏ تذهب فلسفته بتمامها أدراج الرياح. فإنه هو نفسه 
يقول إن المادة AIM‏ للمعرفة تأتينا من الخارج والذهن يتأثر بها ثم 


() الاسفار APSA‏ 
0 المذاهب الفلسفيةء القسم الثاني احمد احمدي: مم م 


CA Lally ladle والتائر‎ SOs) وهل‎ dague Sper als 
فنفس فرض الذهن علة أو مادة أولية موجودة في الخارج يشكل‎ 
أحسن دليل على أن العلية لها منشأ انتزاع خارجي. ومضافاً إلى أن‎ 
الدليل الذي ذكره كانت في إثبات الذوات الخارجية يتوكأ على‎ 
أصل العلية؛ وإن كنا لا ندرك الذوات الخارجية بحواستا بل نتعاطى‎ 
فقط مع الظواهر التي تعرضهاء لكن يجب أن نصدق بوجود‎ 
الذوات بصفتها علة للظواهر. ومن حقنا أن نسأل كانت:كيف‎ 


تسنى لك الاستفادة من قانون العلية لإثبات العام الخارجي ؟ 
فالطريق الوحيد لإثبات العالم الخارجي هو أصل العليةء إذ نقول: 
Of‏ صورنا الذهنية عن العام الخارجي معلولة لعلة ماء وإن لم تكن 
العلة هي العالم الخارجي لم تكن الصورة موجودة أصلاًء فهي إذن 
معلولة للعالم الخارجي. 

0-7-5: ييز الفيلسوف كانت بين الشيء في نفسه (الشيء 
الخارجي) وبين الشيء عندنا (ني الذهن)» مما ينبئ عن عدم قوله 
بكاشفية ما في الذهن GU‏ الخارج» فما في الذهن تم صنعه وترتيب 
ماهيته على مستوى جهاز الفاهمة» ولا علاقة له با في الخارج من 
أشياء. وبالتالي: إن كانت ليس ل يحل إشكالية «قيمة المعرفة» 


فحسبء بل وقع في الوحل نفسه الذي سقط فيه الشكاك» على 
اعتبار أنه إذا كان الذهن الإنساني هو المقياس في المعرفة ففيما 
ترق نظترية كانت عن نظرية بروتوكوراس القائلة: LSM Op‏ 
مقياس كل الأشياء» ؟ فمقولات الفاهمة والصور الذهنية بمثابة 
نظارة ملونة تصبغ الواقع الخارجي بلونها في ذهن OLS‏ أما 
الواقع الخارجي في نفسه فما هو؟ لا نعلم ذلك ! ويقول صاحب 
«الفيزياء والفلسفة»: ((يتصور كانت أن العام الخارجي يتحفنا 
بمجموعة من التأثيرات مشوشة:؛ ويمكن لذهننا أن ينظمها وينتخبها 
بطرق متعددة وغغتلفة؛ ذلك LL OY‏ صنعت بتحو خاص 
وانتخابها يكون بنحو معين» ويمكن لأذهان أخرى صنعت بنحو 
of ake‏ تختار طرقاً أخحرى)). 


٥‏ نظرية Ole‏ لاك 2 قيمة المعرفة: 
يعد جان E) John Locke SY‏ 7م( من كبار علماء 
مدرسة التجريبية» وقد رفض نظرية ديكارت القائلة أن الذهن يخلق 


(1) أصول الفلسفة ٠١۳ :١‏ فلسفتنا: 2٠١5‏ شرح المنظومة المبسوط ۳: 777 - 71/0 
الميتافيزيقا: ١067‏ 58. 


عندنا مفاهيم فطرية بل جميع معارفنا تحصل عن طريق الحواس. 
وأحسن من يترجم هذه النظرية عبارته التي جاءت في كتابه الشهير 
«تحقيق في فهم الإنسان» : لا يوجد شيء في العقل لم يمر بالحس”". 
فإنه يرى OF‏ ذهن الإنسان كان في البدء كاللوح الأبيض لم ينقش فيه 
شيءء ثم شيئا فشيئا نقشت فيه معلومات عن طريق الحواس 
والتجربةء فالحس في نظره هو منشأ الوعى ‏ بكل أشكاله ‏ البسيط 
منه والمعقد. وقسم عند تناوله ل«قيمة المعرفة» معلومات الإنسان 
إلى أقسام ثلاثة» قسمان منها لا علاقة هما باحس والتجربة وهما 
غير يقينيين يعدان من الأوهام؛ والقسم الآخر وهو الإدراك الحسي 
وهو إدراك يقيني» فالوعي الإنساني في نظر جان لاك إما وجداني أو 
شهودي لا يحتاج في إدراكه إلى واسطةء مثل: ple‏ الإنسان بذاته 
والفرد ليس بزوج» والواحد نصف الاثنين» ويدرج مسائل 
الرياضيات والله تعالى ومسائل الأخلاق تحت هذا النوع من 


() تحقيق في فهم الانسان وعقلهء جان AY‏ 
() جولة في الفلسفة الغربية MALY‏ 


الوعي”". والقسم الثاني: المعرفة العقلية تحصل بفضل وعي قبلي 
من تصورات أخرىء من قبيل: إدراك أن مجموع زوايا LAL‏ يساوي 
قائمتين» وهذه المعلومات لا ترقى إلى مستوى الإدراكات السابقة في 
اليقين إلا في حالة ما إذا كانت الواسطة شهودية ووجدانية. والقسم 
الثالث: الإدراك الحسي الناشئ من التعاطي المستقيم مع المحسوس 
الخارجي؛ ولا يمكن الشك في حقانية هذا الإدراك: لكنه لا يرقى إلى 
مستوى المعرفة الشهودية والعقلية» بل يصلح للأمور اليومية فقط. 
وتتمثل نظريته في إدراك خواص الأجسام فيما يتصل بالمعرفة 
الحسية في of‏ خواص الأجسام على قسمين”": الأولى: خواص ذاتية 
للجسم لا تنفك عنه من قبيل الحركة والسكون والشكل والامتداد 
والثانية:خواص عرضية تنفك عنه من قبيل اللون والطعم والرائحة 
وما شابه ذلك. ويرى أن الخواص الذاتية للجسم حقيقة وواقعيات 
خارجية؛ قابلة للإدراك والفهم كما هي في ذاتهاء أما الصفات 
العرضية المنفكة فهي غير حقيقية ولا تمثل صفات للأشياء الخارجية 


)0 الفيزياء والفلسفة: 7 
© وقد تبنى قبله هذا التقسيم الفيلسوف ديكارت. 


بل هى عبارة عن احساسات تحصل ف الذهن بسيب الخواص 
الذاتية تابعة GU‏ والقوى الان" 


1 - نقد نظرية جان لاك: 

تبنى جان لاك نظرية ديكارت نفسها فيما يتصل بقيمة 
الادراكات ad‏ فإنة رى أن المعلومات الليسية تتحلى بقيمة 
عملية وتفتقد إلى القيمة النظرية» مع أنه يتوقع منه أن يعطي 
الأصالة هذه الإدراكات بصفته إماماً من أثمة التجريبيةء لكنه 
بالعكس نجده يعطي أهمية للتعقل والشهود أكثر من الحسء ولذا 
يقول بول فولكيه: «حقيقة المسألة هي Of‏ جان SY‏ كان من أتباع 
العقلانية بدون وعي منه بذلك»”"» ويقول في نهاية بحئه عن لاك: 
«لاك من أتباع العقلانية وقوله: ob»‏ العقل ما به الامتياز الطبيعي 
للإنسان» يبين هذا المطلب بأحسن وجهء مضافاً إلى OF‏ لاك توكأ في 


إثبات وجود الله تعالى على العقلء ويرى بداهة وجوده تعالى بقيمة 


() الميتافيزيقا: AW‏ 
() نفس المصدر: 159. 


eat M Gal Nt بداعة‎ 


وما يؤخذ على جان لاك أنه إذا كانت جميع معلومات 
الإنسان تحصل عن طريق الحواسء والمحسوسات تفتقد إلى اليقين 
العلمي؛ فكيف اكتشفت خواص الأجسام وقسمتها إلى حقيقية 
ووهمية نفسانية» في حين أنها كلها تمثل معطيات حسية"؟ وبعبارة 
أخرى: إذا كان المعطى الحسي هو ملاك واقعية الأشياء المدركةء فلا 
يمكن تقسيم خواص الجسم إلى حقيقية واقعية وإلى وهمية غير 
حقيقية» فما دامت الخنواص غير الحقيقية تمثل معطى حسياً فهي 
واقعية يقينية. ومضافاً إلى ذلك كيف تقسم المعلومات إلى عقلية 
ووجدانية» وتعتقد بقيمتهما المعرفية في حين أنهما لا يرتكزان على 
المعطى الحسي ؟ 

وهذا التناقض الملحوظ والصريح في النظرية المعرفية لحان 
لاك يجعلنا نعتقد أنه من أتباع مدرسة الشكاك؛ إذ يدعي من جهة 


أن اا ال لشب عير ار و ee‏ و چ ا 


زفق نفس المصدر: As‏ 
(0) أصول الفلسفة AV! :١‏ فلسفتنا: .1١9‏ 


Say anes Ug a ni is‏ ا 
المعرقية cepa aly Sigal!‏ أن اعرف اسه رة معرقة اة 
لا ترقى إلى المعرفة اليقينية» وهذا التناقض الذي وقع فيه جان SY‏ 

هو الفخ نفسه الذي أراد الفرار منه. 


۷- نظرية الفلاسفة الإسلاميين: 

1-1: مقدمة: بينا في المقالات السابقة أن العلم الحضوري 
بصفته يمثل وجود المعلوم (الواقعية) لدى العام ولا يحتاج في 
الوعي به إلى واسطة تقع بين العالم والمعلوم؛ Oly‏ العالم يمثل عين 
المعلوم والعلم» فلا يكن تصور الخطأ فيه وعدم مطابقة العلم مع 
المعلومء ولذا لا يطرح في هذا الحقل المعرفي بحث «قيمة المعرفة». 
فالحقل المناسب لهذا البحث هو العلم الحصولي بصفته علما 
بواسطةء أي: أن العالم يحيط بالأشياء الواقعية بواسطة (الصورة 
الذهنية)ء فإذا طابقت هذه الواسطة الواقع ونفس الأمر فلهذه 
الإحاطة قيمة معرفية وإن لم تطابق فلا قيمة معرفية Lb‏ فقي حقل 
العلم الحصولي يجد السؤال التالي موقعه: ما هو مدى مطابقة 
الواسطة (الصورة العلمية) للواقع ونفس الأمر ؟ 


فواقع الإشكالية يتمثل في أنه مادام أن الواقع ليس حاضراً 
لدينا بوجوده بل حاضر بواسطة (الصورة الذهنية) المتواجدة في 
وعي العالم» نحتاج أن نعرف: هل ما وعيناه (الواسطة) هو كذلك في 
الواقع ونفس الأمر أم لا ؟ ولا يكن حل هذه الإشكالية إلا إذا 
أرجعنا هذا الوعي (الإحاطة الحصولية) إلى إحاطة حضورية"" 
بمعنى: أننا نصل إلى مرتبة من الوعي تجعلنا نحيط بالواسطة 
(الصورة الذهنية) ومتعلق هذه الواسطة إحاطة حضوريةء وآنذاك لا 


يبقى Sle‏ للسؤال السابق. 

۲-۷: القضايا الوجدانية: لدينا في حقل العلم الحصولي 
قضايا تسمى «الوجدانيات» تشكل مفتاحا لحل الإشكالية المعرفية 
السابقة؛ إذ يمثل متعلق الإدراك الحصولي حقيقة حاضرة عندنا 
ندركها بدون واسطة:؛ ولدينا من جهة أخرى الواسطة (الصورة 
الذهنية) التي تحكي عن متعلقها حاضرة عندنا. مثلاً: OF‏ القضية 
«أنا شاك» أو القضية «أنا خائف» تعدان من القضايا الوجدانية 


YO‏ يكفي العلم الحضوري في ذلك؛ فلابد من الاستعانة بالشهود العقلي في 
حل هذه الإشكالية (المترجم). 


تحكيان حالتين نفسيتين (حالة الشك وحالة الخوف) place OME‏ 
إدراكنا نعي بهما Ley‏ حضوراًء ونعي بالواسطة (الصورة الذهنية) 
bey‏ حضورياً كذلك. فأمثال هذه القضايا لا يمكن أن يعتريها الشك 
والترددء OY‏ الشك والتردد يتصوران في حالة ما إذا كانت الصورة 
الذهنية حاضرة عندنا ومتعلقها غير حاضر عندنا. ومن هنا يأتي 
السؤال: من أين ندري أن الصورة الذهنية الحاكية عن الواقع 
تطابق الواقع وتنسجم معه ؟ ولكن إذا كانا حاضرين لدينا لا معنى 
للسؤال السابق» بل لا مجال للسؤال عن المطابقة وعدم المطابقة. 
۳-۷: القضايا المنطقية: ومن القضايا التي لا يكن الشك في 
كونها يقينية القضايا المنطقية؛ وهي عبارة عن صورتين ذهنيتين 
حاضرتين لدى المدرك؛ بمعنى: أنا لدينا صورة ذهنية أو مفهوم في 
مرتبة الذهن؛ والذهن بصفته مشرفاً على هذه المرتبة ينتزع مفهوما 
آخر يحمله على المفهوم الأول. مثلاً: لدينا مفهوم الإنسان في مرتية 
الذهنء وبعد التأمل فيه وهو في هذه المرتبة ‏ نجده ينطبق على 
كثيرين» فننتزع مفهوم الكلية الذي يقع في مرتبة متأخرة (ثانية) 
بالنسبة لمفهوم OL‏ ونحمله عليه: «الإنسان كلي». فالقضية 
«الإنسان كلي» علم حصولي تحكي الواقع بواسطة» لكن لا يكن 


أن نتردد في كونها حقيقة أبداً باعتبار Of‏ المرتبتين الأولى (الإنسان) 
والثانية (الكلية) حاضرتان معاً لديناء وبإمكاننا القيام بمقايسة 
بينهما وتشخيص صدق القضية (الإنسان كلي): OF‏ مفهوم الإنسان 

بينا إلى هنا القيمة المعرفية لنوعين من القضايا (الوجدانيات 


والقضايا المنطقية)» وهذا لا يكفي لبناء صرح العلم الحصولي 
LIK,‏ حقوله» ولبيان القيمة المعرفية لجميع معلوماتنا الحصولية. 
يتحتم علينا اتخاذ طريق ثان لضمان حقانية هذا النوع من العلم 
والطريق يتمثل في محاولة إثبات يقينية «البديهيات الأولية»» فإذا 
أفلحنا في هذه المهام فقد أثبتنا القيمة المعرفية لهذا النوع من 
القضايا وكل القضايا النظرية بصفتها تتوكأ عليها في قيمتها 
المعرفية» وبالتالي: أننا استطعنا إثبات القيمة المعرفية لجميع 
اعوسات ad pad!‏ 

:٤-۷‏ القضايا البديهية الأولية: يطرح في المقام بحث يتصل 
بالفاهيم التصورية وبحث ثاني يتصل بكيفية ارتباط هذه المفاهيم 
التصورية فيما بينهاء أي:كيفية الحكم باتحاد الموضوع مع المحمول. 


وأما فيما يتصل بالجهة الأولى Ob‏ المفاهيم التصورية المستخدمة في 
القضايا البديهية من نوع المعقولات الثانوية الفلسفية المنتزعة 
مباشرة من العلوم الحضورية أو تنتهي إلى العلوم الحضورية. فمثلاً: 
ترك قينا وراک فور ودرك إراد كا دراه حوري Adsl‏ 
ثم نقوم بعملية قياسية بين الواقعيتين باحثين عن العلاقة الواقعية 
بينهماء قنجد أن الإرادة متوقفة الوجود على النفسء والنفس 
مستقلة في وجودها عن الإرادة» ثم ننتزع من هذه العلاقة مفهوم 
«الاحتياج» أو «المعلولية» ومفهوم «الاستقلال» أو «العلية». 
وتندرج مفاهيم القضايا البديهية الأولية تحت هذا النوع من 
المفاهيم حيث تحكي عن مصاديق أو مناشىء انتزاعها حاضرة عندنا 
بوجوداتها. 

وأما فيما يتصل بالجهة الثانية فإن جميع محمولات القضايا 
البديهية الأولية نحصل عليها من خلال تحليلنا لموضوعاتها؛ وبعبارة 
ثانية: أن هذه القضايا عبارة عن قضايا تحليلية ندرك كيفية اتحاد 
محمولما مع موضوعها من خلال تجربة ذهنية داخلية. من ذلك على 
سبيل المثال: إذا قلنا: «كل معلول يحتاج إلى علة» فنعي مفهوم العلة 


من خلال تحليل مفهوم المعلول بصفته يمثل الاحتياج إلى الغير 
(العلة)ء فمفهوم «الاحتياج إلى CALS!‏ مشرب في مفهوم المعلول» أو 
القضية: «الكل أعظم من الجزء» فإننا rod‏ على مفهوم «أعظم 
من الجزء» من تحليلنا لمفهوم «الكل». والحاصل: أن القضايا 
البديهية الأولية بصفتها تنتهي إلى العلم الحضوري لا تقبل الخطأ 
بمعنى: أن الضامن لصحتها وتمثيلها للواقع ونفس الأمر هو 
رجوعها عند التحليل إلى العلم الحضوري”". 

/0-1: نكتة: من البحوث السابقة يتضح أن السر في كون 
القضايا بديهية أولية ليس في كونها لا تقبل الخطأء بل السر يكمن 
في كونها تتوكأ ني نهاية المطاف على العلم الحضوري؛ لأنها في 
النهاية من أقسام العلم الحصولي وتمثل صورة الواقع وليس عين 
الواقع» وبالتالي: إذا لم ترجع في نهاية المطاف إلى الواقع نفسه 
(العلم الحضوري) فلا ضمان لصحتها ومطابقتها للواقع. ومن هنا 
يتبين لنا أن ماقالهالسيد الصدر في كتابه النفيس «فلسفتنا»: 
«من al‏ سلسلة القضايا تنتهي عند البديهيات ثم تتوقف» كلام 


QW الدرس‎ :١ تعليم الفلسفة‎ O) 


Soe محا ق نفس إد خي لر ترفست‎ OLS وإن‎ aL 
علا حضوا ماهو‎ es gy Ss ادات قن الال‎ 
دليل صحة هذه التصورات ؟‎ 

LV‏ القضايا النظرية: قد عرفنا of‏ القضايا البديهية قضايا 
يقينية» وسر هذا اليقين مع كونها علوماً حصولية انتهائها عند 
التحليل إلى العلم الحضوريء أما القضايا النظرية فتحتاج إلى معيار 
منطقي OLY‏ صحتهاء ويتمثل هذا المعيار في أنها إذا رجعت في 
عملية الاستنتاج المنطقي إلى البديهيات الأولية فهي يقينية Vy‏ فلا 
on as‏ 00 


= 


)1( الاسفار ۳: ۳٤ء‏ الفصل: ١٠ء‏ نهاية الحكمة: NOY‏ 


المقدمة اذ ES‏ 1[ ااا 
بحوث تمهيدية 

E Es ضرورة المعرفة‎ .١ 

00 المعرفة وضرورتها في الرؤية القرآنية‎ Y 

*. تاريخ نظرية المعرفة في ام ال NY Gide ROR‏ 
تعريف المعرفة 

Asean المعرفة: هي انعكاس الخارج في الذهن‎ Fa 

۲ نقد ونقض ااا NA fice‏ 

؟. تنبيه: المعرفة فرع الوحدة بين العاقل والمعقول 0000000 


؛. تعريف صدر المتأمين والعلامة الطباطبائى قدس سرهما Eee‏ 


1 تعريف العلم عند المشهور “5 ”#3 
. تعريف الشيخ مصباح (حفظه الله تعالى) اج امس م 
إمكان المغرقة 
.١‏ نشأة السفسطائية CEASE eS‏ 
؟. إنكار إمكان المعرفة VES‏ 
۳. مدرسة الشكاكين O Se ed‏ 
.١‏ حطأ الحواس والعقل ce‏ 0 1000 
؟. نقد OVERS‏ 
۳. معرفة الجزء بمعرفة الكل 1001[ 1 1111111 
.٤‏ نقد Oa ASAS ety‏ 
0. اختلاف المفكرين 8 000 1000010 
.1١‏ نقد ونقض Oe E Sea‏ 
۷ الدليل العقلي Ase RRS‏ 
A‏ نقد ونقض Risse‏ 
4. خلاصة sma‏ 


5. العلم الحضوري وعصمته عن الخطأ eects‏ 0 01 11210000 


0. النفس وبداية المعرفة Vi Satta eee‏ 
. ملاك العلم الحضوري “00 110110000 
. المعيار المعرفي الديكارتي A AS ie a toe iad‏ 
A‏ نقد ونقض Vases aaa‏ 
العلم الحصولي 
.١‏ التصور والتصديق 6 0 CN asta‏ 
۲. أجزاء القضية Ne‏ 
۳. أقسام التصور 0 [ز [ز[ز[ [ [ 0 ا 000000 
.٤‏ نظريات في التصورات الكلية 121070000008 


5. تقسيم العلم الحصولي إلى كلي وجزئي 1011101 1 1 01000010 


المكاهبم الكلية 


المعقولات الأولية والثانوبة 
.١‏ أقسام المعقولات aaa‏ 
7 حيثية الإشتراك بين المفهومين 0ط 
۳. الفرق بين المعقولات NOES‏ 
.٤‏ مقولات كانت E‏ 
0. الفروق بين مقولات كانت ومقولات أرسطو Wee‏ 
1. إشكالية المعرفة والمعقولات الثانوية ERS‏ 
/. تعاريف ونقدها 000 ea‏ 1 
۸. النقض على هذا التحليل ا اا 
4. المفاهيم الإعتبارية (الأخلاقية والحقوقية) A‏ 
أصالة الحهر 
نظرية الوضعية المنطقية NRE SEE‏ 
.١‏ المدرسة الوضعية VS SR Se‏ 
۲. نقد المدرسة الوضعية e EE TE‏ 


أصالة العقل 


oh eae باب التصورات والمفاهيم با‎ .١ 
؟. باب التصديقات مس امسوم‎ 
EES نقد التجريبية‎ .۳ 
أدواث المعرفة‎ 
e RS she ies النظرية الغربية والاسلامية‎ .١ 
اا‎ coc fis SER ؟. الحواس والمعرفة‎ 
100101 SSR محدودية المعرفة الحسية‎ .۳ 
E tethered aasietete القوة العاقلة‎ .5 
المعرئة‎ dod 
YVR قيمة المعرفة مسألة أساسية‎ .١ 


۳. نظريات في تعريف الحقيقة RNG cata antec te teste‏ 
.٤‏ معيار المعرفة ea tate‏ اي ا 
.٥‏ نظرية جان لاك في قيمة المعرفة ESSE ESS‏ 
.١‏ نقد نظرية جان لاك.......... VASE‏ 
۷ نظرية الفلاسفة الإسلاميين Aaaa ee‏ 


ية المعرفة نظرية المعرفة نظرية المعرفة نظرية المعرفة نظرية المعرفة نظرية إا 


لمعرفة تظرية المعرفة 


نظر 


3 


ة نظرية المعرفة نظرية المعرفة نظرية المعرقة نظر 


دراسة أسرار الوجود على 


“هل أن دائرة الو 


إن 
لاتتيسر إلا 


هل das‏ عالم في الخارج وراء الذهن الإنساني ؟ 
جود منحصرة 


ى الحقول المعرا 
أساسية من 
لذهنيات فقط؟ 
أن العالم متحقق ald‏ 


إذا د 
31 


هل يمكن للإنسان - على فرض 


مكان العلم 
هل علمه بالأشياء كما هي عليه في الواقع أو علمه بها مجرد 


See 
ت سلسلة مسائل‎ 
ة في الذهن وا‎ 


فية ا 
قبيل 


- أن 


لخدم 


به أو لا؟ وعلى فرض 


!| 
ع 


به ف 


لی أي مدی 


له 


ذلك 


؟ 


شبح عما هو 
هذه المسائل ؟ 


متحقق في الخارج ؟ 
. هل يتمكن العقل البشري بما اوتي من طاقة فكري 


إضاءة 


اجوبة هذه الأسئلة تجدها في هذا الكتاب واكثر .. 


7 71 DDD 


لاا 
PLEDSERBRGEIEONREEEE (‏ 
الا نكي 


Pp SISSIES 
AAR AAANAAARR ARRAS 
0 4 "7 NININ 


COE: ne, 
ALAN 0 rr پر‎ 


aaa aaa «aaa | | | 7 
اا‎ 000000001000130: 


IIIIII 


E 5 N ۷ 
110 


