العقائد القضدِبَّة 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


كل توق بط 
الطبعة وهی 


۲ سس - ااا 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


E 5-0-6‏ 
العَقَابَدِ العضدنة 


ve >‏ سدس 


للعللامة عضد الدين الايجى صاحب كتاب المواقف 


حسين بن شهاب الدين الكيلاني الشافعي 
العو 
(صاحب كتاب التحقيقات في شرح الورقات في أصول الفقه) 
(۸۸۹-۸:۲ه) 


سحب اني/ شرح العقائد العضدية/ ۶ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


سحب اني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/١/55‏ 


ا 


الحمد لله رب العالمين» والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم 
الأنبياء وإمام المرسلين» وعلى آله وأصحابه أجمعين. 

وبعد؛ فان أعلى ما تسمو إليه أعناق الهمّمء وأجل ما يتنافس فيه أخيار 
الأمم: تحلية النفس بالعلوم النافعة تصوّراً وتصدیقا والعملٌ بمقتضاها لبلوغ 
رتبة الكمال الإنساني تحقیقا . 

ومن أتمها فائدت وأشرفها مرتبة: علوم الشريعة التي هي وسيلة السعداء 
إلى نيل رضوان الملك الأعلى» ودخول جنة الخلد وملكٍ لا يبلى. 

وان من أشرفها موضوعاًء وأنفعها أصولاً وفروعاًء وأقومها مَحجة» 
وأوضحها ححبََة: علم العقائد الدينية الإسلامية» وما يوصل إليها من البراهين 
القطعية. 

ولذا تنافس فيه فضلاء العلمای وجرت أقلامهم في مضمار أرجاءه 
الواسعة» وقد خص الله كك بعضهم بزيادة الذکاء» فجمعوا المعاني الغزيرة في 
كلمات قليلة صارت معالما للاهتداءع» وكان منهم الشيخ العلامة عضد الملة 
والدين: عبد الرحمن الإيجي صاحب كتاب «المواقف» في أصول الدین؛ 
حيث صنف متن العقائد المعروفة بالعضدیة» جمع فيه قرع أركان العقيدة 
الإسلامية» وآشار إلى آصولها وفروعها بعبارات رشيقة ونکت لوذعية» فصار 
هذا المتن المتین محط آنظار المدققین والمحققین» یتدارسون معانیه 
ویتفحصون مبانیه» ویستخرجون ما حواه من جلیل المضامین . 

وف | مس وآوضح الشروح على متن العقائد العضدیة» شرح الشیخ 
حسین بن شهاب الدین الكيلاني الشافعي المكي رحمه الله تعالی» وذلك لیِسر 
منهجه اللطيف الذي يسهل على الطالب والقارئ الوصول إلى أهم نات 


0 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


وبْعْدِه عن التطويل الممل وتجنبه التقصير المخل» وحرصه على تبيين الأصول 
المهمات» معرضاً عن الدخول في كثير من الفروع والتفصيلات» فكان شرحه 
- بفضل الله تعالی - من المداخل الواضحة إلى علم العقيدة الإسلامية» لا 
يستغني عنه من أراد الإحاطة إجمالاً بمباحث الأحكام الشرعية الاعتقادیق 
وها أنا بفضل الله تعالى أقدمه بين يدي طلبة العلم والباحثين» راجيا من 


المولى الكريم أن ينفع به إنه هو السميع العليم. 


ك كتبه الفقير إلى ربه الهادي 
نزار حمادي 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/55‏ 


ترجمة الشيخ العلامة 
)۱( 


عضد الدین الايچي 


هو العلامة: عبد الرحمن بن آحمد بن عبد الغفار» قاضی قضاة الشرق» 
وشیخ العلماء في تلك البلاد» العلامة عضد الدین؛ الايجي تک امه 
واسکان المثناة من تحت ثم جيم مكسورة» الشيرازي» شارح مختصر ابن 
الحاجب الشرح المشهور؛ وغیر ذلك من المولفات المشهورة في العلوم 
الكلامية والعقلية . 

ذکره الاسنوي في طبقاته وقال: كان إماماً في علوم متعددة» محقق 
مدققاء ذا تصانيف مشهورة» منها: 

- شرح المختصر لابن الحاجب. (مطبوع). 

- والمواقف في علم الكلام. (مطبوع). 

- والجواهر في علم الكلام. (مخطوط) وهو عبارة عن مختصر 
للمواقف. شرحه الامام محمد بن يوسف السنوسي الحسني» وشرحه في عداد 
المفقود. 

- والفوائد الغياثية في المعاني والبيان. (مطبوع). 

- رسالة في الأخلاق. (مخطوطة). 

وكان صاحب ثروة» وجود وإكرام للوافدين عليه . تولى قضاء القضاة في 
مملكة أبي سعيد» فحمدت سیرته. 


5 البدر الطالع» للشوكاني (ج١/‏ ص756). 


۷ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


وقال السبكي في الطبقات الكبرى: كان إماماً في المعقولات» عارفاً 
بالاصلین والمعاني والبيان والنحوء مشاركاً في الفقه» له في علم الكلام 
كتاب المواقف وغيرهاء وفي أصول الفقه شرح المختصرء وفي المعاني 
والبيان الفوائد الغياثية. 

وكانت له سعادة مفرطة» ومال جزيل» وإنعام على طلبة العلم» وكلمة 
نافلة. 

مولده في إيج بعد سنة ثمان وسبعمائة» واشتغل على الشيخ زين الدين 
الهنكي تلمیذ القاضي ناصر الدین البيضاوي» وغیره. 

وکانت آکثر اقامته أولاً في مدينة السلطانية» وولي في أيام أبي سعید 
فضاء الممالك ثم انتقل إلى ایج» وتوفي مسجونا في قلعة بالقرب من ایج . 
غضب عليه صاحب کرمان فحبسه فيهاء واستمر محبوساً إلى أن مات سن 
ست وخمسین وسبعمائة (55لاه)» کذا قاله السبکي. وقال الاسنوي: أنه 
توفي سنة ثلاث وخمسین (۷۵۳ه). 

ومن آبرز تلامیذه الذین اشتهروا في الافاق: شمس الدین الکرماني 
وضیاء الدین العفيفي» وسعد الدین التفتازاني وغیرهم. 

قلت : وقد آثنی العلامة سعد الدین التفتازاني في حاشیته على شرح 
المختصر الأصولي لابن الحاجب ثناء عطرا على شيخه الإيجي» ووصفه 
بالمحقق قال في بعض المواضع: وبالجملة لما كان الناظر في الشروح لا 
یحصل في المقام على طائل» حاول الشارح المحقق - شکر الله سعيه - على 
ما هو دأبه في تحقیق المقام» وتفسیر الکلام على وجه ليس للناظر فيه سوی 
أن يستفيد» وحاشاه أن ینقص أو یزید.اه. 

وقال أيضاً: واعلم أن الشارح المحقق قد بلغ في تحقيق مباحث القياس 
- سيما الاعتراضات - كل مبلغ نسخا منه شريعة الشارحين في تطويل 
الواضحات والإغضاء عن المعضلات» والاقتصار على إعادة المتن حيث لا 
سبیل إلى نقل ما في المطولات. فلم يبق لنا سوی اقتفاء آثاره» والکشف عن 
خبیّات آسراره. بل الاجتناء من بحار ثماره» والاستضاءة بأنواره. اه. 


۸ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


ترجمة الشيخ 


(۱) 


حسین بن شهاب الدین الكيلاني 
)۸4۲ ۵ ه) 


هو: حسين بن أحمد بن محمد بن أحمد البدر بن الخواجا الشهاب 

الكيلاني ثم المكي الشافعي ويعرف بابن قاوان. 

(845ه) بكيلان» ونشأ بها فى كنف والده فأقرأه «الحاوي» ووعده على إنهاء 

حفظه بألف دينار وأمر أخاه بدفعها له من تركته ففعل. 
وقرأه حفظاً ومباحثة على جماعة منهم العالم محمد بن خضر بن محمد 

النيسابوري بقراءته له على العز طاهر بن محمد بن علي الروانيري الأسفرايني 
وعن ابن خضر هذا أخذ في الصرف والنحو والحديث والتفسير أيضاً . 
وأخذ الكلام والعربية والمعاني والبيان عن الشيخ محمد المدعو حاجي 

الفرحی السجستانی الحنفی . 
والفرائض والمنطق والمعاني عن الهمام الکرماني"" أحد أصحاب 

الخوافی . 

(۱) آهم مصدر للترجمة: الضوء اللامع» للسخاوي (ج۳/ ص۱۳۹ - ۱۳۷) دار الجیل؛ 
بيروت» ط١.‏ ۰۸۱۹۹۲ ویراجع أيضاً مقدمة الدکتور الشریف سعد بن عبد الله بن 
حسين في تحقيق : شرح الورقات» للحسين الكيلاني. 

)۲( ترجمته في : الضوء اللامع» للسخاوي (ج5/ ص5 .)١١‏ 


4 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


والكلام عن المعين بن السيد صفي الدين الإيجي”“. بل أخذه عنه في 

والنحو والمنطق وعلم الخلاف وأدب البحث عن مظفر الكازروني. 

وممن أخذ عنه بمكة الكمال بن الهمام» ولازمه في مختصر ابن 
الحاجب الأصلي» وزوجه والدّه ابنةَ الكمال. 

وكذا لازم إمام الكاملية في الأصول والفقه والحديث. ومما قرأ عليه 
المنهاج الأصلي ومواضع من شرحه. وسمع عليه أكثر المنهاج الفرعي؛ 

وأبا الفضل المغربي في الأصول والمنطق والعروض والكلام. 

وابن يونس في الأصول والجبر والمقابلة والحساب والعروض» كل ذلك 

وارتحل إلى الشام في سنة إحدى وسبعين (۸۷۱ه) فأخذ بدمشق عن 
البدر بن قاضی شهبة فی الفقه» وعن الزین خطات فى الفقه وآصوله 
والقراءات ا ۱ ۱ 

وسمع على عبد الرحمن بن خليل القابوني وبحلب عن الشهاب 
المرعشي التفسير والتصوف والكثير من نظمه. 

وإلى القاهرة في التي تليها فأخذ عن الكافياجي في المعاني والبيان» بل 
قرأ عليه في الكشاف وغيره. 

وإلى المدينة النبوية فقرأ بها على الشهاب الأبشيطي شرحه لخطبة 
المنهاج» وسمع فيها على أبي الفرج المراغي. 

وبمكة على أخيه الشرف أبي الفتح» بل قرأ على الزين عبد الرحيم 
الأميوطي البخاري» وأخذ عن السيد إبراهيم بن أحمد بن عبد الكافي 
الطباطبی . 


وتلقن الذکر من كل من الهمام الكرماني وامام الكاملية الماضیین 


۱۰ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


وعبد الكريم وإدريس الحضرميين في آخرين في هذه العلوم وغيرها. 

وبرع في الفضائل. وأقرأ الطلبة» بل شرح الورقات لامام الحرمین ۲ 
ورسالة العضد في أصول الدين» والقواعد الصغرى في النحو والتصریف: 
وأربعين ن النووي وهو في مجلدين. 

وكتب حاشية على خطبة تفسير البيضاوي. وجزءاً في القزويني صاحب 
الحاوي» وله نظم في الجملة» قرض له بعضها الشهاب الأبشيطي ووصفه 
ب«زين الملة والدین الملا الامام العلامة» وقال: إنه اطلع فيه على فوائد جمة 
كل منها رحلة فاق فیها من كان قبله. قال: وآجزت له اقراء تلك التصانیف 
التيسية» فا ما ا 2 0 و الشیل لمر - 
وجودة 2 الافصاح» قال : فاقتطفت مر غصنه 06 بحسنه ) وقمت له إكراما 
وقعدت عن تقریضه احترام وله در القائل : 

زان يريك اله نوا وی إطالة ذي وصف واکثار مادح 

إلى غیرهما ممن قرض . 

وکذا قرّضتٌ له غير واحد منها امتثالاً لسؤاله» بل سمع مني بعض 
ترجمة النووي» والقول البدیع من تصانيفي» واستجازني بهما وبغیرهما من 
مؤلفاتي وغيرها. وأفردت للعضد ترجمة بسؤاله. 

وكان كثير الطواف والعبادة والأوراد» مع خشوع وأدب بحيث كنت 


(۱) سماه «التحقيقات في شرح الورقات» ذكر أنه استمده من أربعة كتب وهي: شرح 
العضد على ابن الحاجب» وحاشية السعد التفتازاني على شرح العضدء وكتاب 
والتحقيقات طبعته دار النفائس» الأردن. بتحقيق ودراسة: الدكتور الشريف سعد بن 


۱۱ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


مات في ليلة السبت ثامن ذي القعدة سنة تسم وثمانين (۸۸۹ه) بمكة 
وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة» تقدم الناس السيد المحيوي 
الحنبلي بتقديم ابن عمه ملك التجار» وكأنه بوصية منه لحسن اعتقاده فيه 
ومصاهرة بينهماء فإنه تزوج أختين للسيد واحدة بعد أخرى وماتتا تحت 
واحدة بمكة والأخرى بالمدينة» ثم دفن بتربتهم من المعلاة یله وإيانا . 


شروح وحواشي كتبت على العقائد العضدية""' : 

کتب للعقائد العضدية الانتشار فى أقطار الأرض والتداول بين أيدي 
العلماء والمحققین بالبحث والدراسة والشرح والتعلیق» فكان محصل ذلك 
جملة وافرة من الشروح والتعلیقات. من آبرزها : 

« شرح العقائد العضدیة: لجلال الدین محمد بن آسعد الصديقي 
الدواني (ت۹۰۸ه). فرغ من تألیفه سنة (۸۹۰0). وهو آخر تأليف للدواني. 

وعلی هذا الشرح حواشيء منها: 

۱ - حاشية المولی یوسف بن محمد خان القرا باغی المحمد شاهی 
(ت۱۰۳۰ه). كتبها فى حدود سنة (۸۱۰۰۰). أوله: اكيف لا أحمد 8 
آحمد» إلخ. منها از بدار الكتب الوطنية ضمن مجموع به حواشي أخرى 
على شرح الجلال على العضدية رقم (۸۳۱۵). ثم انه لما رأى تعليقة 
الخلخالي وطالعها وجد متوجهاً فيها إلى ما کتبه فاستأنف العمل وعلق على 
الشرح ب: قال» وعلی تعليقة الخلخالي ب: قوله» وسماها «تتمة الحواشي في 
إزالة الغواشي». 

۲ - حاشية لحسين الخلخالی الحسنى (ت۱۰۱4ه). أوله: «الحمد لله 
الذي هدانا لمنهج الرشید» إلخ. ۱ ۱ 

۳ - حاشية المولی آحمد بن محمد حفيد التفتازاني (ت۹۱7ه). وفیه 
کلمات منقولة من کلام مير صدر الشيرازي. 


(۱) سائر هذه الشروح والحواشي مذكورة في کشف الظنون وایضاح المکنون. 


۱۲ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


٤‏ - حاشية ميرغياث. (لم يذكرها في كشف الظنون) منها نسخة بدار 
الكتب الوطنية ضمن مجموع به حواشي أخرى على شرح الجلال على 
العضدية رقم .)85١5(‏ 

5 حاشية الكازروني. (لم يذكرها في كشف الظنون) منها نسخة بدار 
الكتب الوطنية ضمن مجموع به حواشي أخرى على شرح الجلال على 
العضدية رقم .)85١5(‏ 

7 - شرح العقائد العضدية للمولى عصام الدين إبراهيم بن محمد 
الاسفرايني (ت٠15ه)‏ وصفه في الكشف الظنون بالشرح المبسوط. 

۷ وكتب على أوله أبو بكر بن محمد (ت8065ه) والد جلال الدين 
السيوطي شرجا.. شرح العلامة علي بن محمد السید الشریف الجرجاني 
(ت۸۱۲ه). 

وعلی هذا الشرح حواشي : 

۱ - حاشية لعلاء الدين علي الطوسي (ت ۸۸۷ه). 

۲ حاشية محمد بن فرامرز المعروف بملا خسرو (ت ۸۱۲ه). 

۳ - حاشية آحمد بن موسی المعروف بالخیالی (توفی بعد سنة ۸۲۲ه). 
ونص في كشف الظئون على أنها غرو حاف اقيرح اعا ا 

.)ه10١ت( حاشية مصلح الدين مصطفى القسطلاني‎ - ٤ 

« الفرائد السنية في شرح عقائد العضدية: تأليف سليمان بن أحمد بن 
مصطفى الرومي. أوله: «نحمدك على ما علمتنا من القواعد الدينية» إلخ. فرغ 
منه سنة (۱۰۹۰ه). 

ه شرح العقائد العضدیة: لمحسن بن برهان العجمي الشافعي الأشعري 
تاريخ کتابته سنة (۹۳۸ه). 

« شرح محبي الدین محمد بن سلیمان الكافيجي (۸۷۹ه). 

« القواعد الشمسية في شرح العقائد العضدیة: لافتخار الدین محمد 


۱۳ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


الدامغاني. وهو شرح ممزوج كالجلال. أوله: «الحمد لله الذي أحكم مباني 
الأحكام). 

وذكر في كشف الظنون أن لبعض أهل الهند شرح ممزوج أوله: 
سبحانك يا نور النور. ألف باسم السلطان محمود شاه. 
النسخة المعتمدة فى التحقیق : 

اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب النافع على نسخة قيمة نادرة توجد 
بالمکتبة الوطنية بتونس» رقمها: (۹۰۰۷). مقاسها: :75/180 مسطرتها: 
۲ آوراقها: ۷۰. 

وهی نسخة بخط مشرقی جید متقنة إلى حد بعید؛ وفی آخرها اجازة 
یظهر آنها من المولف نفسه للطالب الذي قرأ عليه هذا الشرح وقابله على 
الأصل. وفیما يلي نماذج من المخطوط. 


۱ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


98 3 ۳ 5 يويك 
کر ل دعر لن یتارب املا شتام مت تلع 3 


4 :كا مر رز ره بوک 


00 1 في ا‎ 0 e 


7 
4 اا ۱ 
مگ رد رات الام ن ادج صا امه على بو 


fae 


4 مک سیک زر سا عه لات 
ما ما لناب جوف ھا الاش تنلاات رتعز ر 
1 ی الذي مرا وا باون ا 
LE‏ تاصل,افع ربط 

30008 زجُصيَفٌ ان 2 اسه تصش 

لته ,عازن وتوو ند اختمف ل نو رهز نا ین 


خو ند را لیب دراه 


الصفحة الأولى من المخطوط 


١ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/34/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


كرا برد مش الاك سج حي ام 1 
7 موجن لسکا هلاسر هر 0 


3 


HAG‏ ا 


3 


م 


E, 
5 


2 


یروا ول ای 0 
ی 


1 


0 
رز 


ال ۳ 


6 


ميب سويد 


E 
اا‎ 


۳ ۳ 


زا ا ل a e‏ 
0 ع رده مسق را ل أن 2 ك 1 لا و ۳ 


همير راغا راي ار 
هن ا زخرافی لصا زمنسب اناه , 
ی مب انش نع ی تفا امعم 

۱ لني مات تب بابرا وغ مروز واه 
* ع ارول و حب اجميز ده رب ا چان الام ملد 
لول نجل . . 


شور مقا لعل راهن ارچ 
ونوا ور لزي رحسب ماهر 
رایس اليم ' 


ری اوقل لزه وج 
ر 


۱ 
١ ر‎ 


ا 


الصفحة الأخيرة من المخطوط 


۳ 


سحب انی/ شرح العقائد العضدية/ 6 ۲۰۱۱/۱/۲ | :/3d/New-2011/Shrh-Adudya.3d4‏ 


م 0 


لل علی توّاله. وَالصَّلَاةٌ علی بيه وَآلِهِ. 


2 ¢ 2 
2 


ال الب كل: «ستَمه سَتَفتَرقَ متي 0 وَسَبْعِينَ فرَقَ» لها في الا 
وَاحِدَة» قیل : وَمَنْ هُمْ؟ قال: الْذِينَ هُمْ علی ما أنَا عَلَيْهِ وَصْحَابِي). 


في عد و 4 200 2 56 م8 25 2 
وَهَذِهِ عقَائد الفِرْقَةٍ الناجية: وهم الأشاعِرة. 


A‏ ج 
۱ 

. 
5 


ەر rr‏ 2 و راي مر مر د واه 0 یک لسر ا ی ل 
أجمع السلف من المحدثين وائمة المسلمین وأهل السنة والحماعة على 
2 2 2 


3 هع 4 


0 2 2 ۳ ۷ م2 - OE‏ بل م6۵ م م2 ما رح 
نَّ العَالَمَ حادث . كان بقدرة الم بد أن مین و انه اپل لفتای وغلي 
0 و ار صرق لي ا يج تون د وا قاد 2 > وده 2 و 

أن ل ا 2 ولا حاجَة جَة إلى مُعَلمٍ. 


2, 


و أن یلام اغا قَدِيماً لَمْ لوا 1۳ واجتٍ وجوده لذاتهء 


مت 


A 


2 


مخ علي ده دایب لا الق یاف مت پجّمیع صِفَاتٍ الکمال مره عن 
جمیع سِمَاتٍ افص فهو عالم ب حب انتَنلوتات. قایز علی جمیع 
المُنِْتاتِ مُرِيدٌ لِجَمِيع < حَْ» سَهیع» تصیر . 


مره عَنْ جمیم چهات القص؛ لا له ولا ند ولا مثل له لا شريك 
لَه ولا ظهین ولا یسل في قب وَل يفوم ب 5 حادث ولا يتَحِدُ ۳ 


1 


لیس و و ه هر ولا مرض ولا چنم ولا في حدر وجول ولا بار الب 
ل ع ع مر رز الجَهْلٌ وَلَا الكَذِبُ. 


0ء هس اهس ا ° o‏ ا ال شاه 2 7 
مر لِلْمُؤْمِنِينَ یوم القِيامَة مِنْ غَيْرِ مُوَارَاةٍ وَمُقَابَلَةٍ وجهة. 


۱۷ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


2 


ما شاء ال كَانَ وَمَا لم یا لم یکن؛ الك الاي بَخَلْقِهِ وَرادته 
ولا يَرْضَاهُ غییْ لا يَحْتآحُ إلى شيو ولا حابم علي ولا بحب 5 يجب عَلَيْهِ شیء 


93 


کاللْطف ولاصلح والعوض عَلَى الالای و الثْوّاب وا الاب إن آثات 
ف 5 له ود عاقب 2 فبکدله . 

ولا بيخ یله ولاز 1 يُنْسَبُ فیما يَفْعَلُ إِلَى جور و ظلم؛ يَفْعَلُ ما 
1 ما ری لا عَرَضَ لِفِعْلِهِ؛ رَاعَى | ۳ 


82 
2 


5 


ولا حاکم سواه ویس للعفل في خسن الأشیاء 7 بْجهَا وگزن القغل سا 
۳ فَالحَسَنٌ م ما با قح الشر و 
ل ل صف بارهس أ بح »ولو كس الأ ر لَكَانَ الا بلس . 


۳ 
0 ۳ ۳ 


5 مه دص ۰ 
مُتَجَرْيْ . ولا حَدَ له له ولا نهایت صفاته واخدة بالذات 


1 ۰ 


وَهُوَ یر متَبَعُضٍ ولا مه محر 


3 و ح 


َيْرَمُعنَايةٍ بخسب ال نما وؤجد ین مفْدُورَاي ليل ین گر لا نب 


هما وله الريَادةُ والقصان في مَخْلُوكَاتِه. 
ولل تال - مَلَابِكَةٌ ذو أحَةٍ مَنْتَى وثلاث وَزباع » مِنْهُمْ جبریل 


بیکائیل وَإِسْرَافِيلَ وَعَزْرَائِيلَ لکل مِنْهُمْ مَقَامْ مَعْلُومٌ لا يَعْضُونَ الله ما أمَرَهُمْ 
5 نَ ما يَؤْمَرُونَ. 

لقن کلام الله غَيْرَ موق وَهُوَ المَكُتُوبُ في المَضَّاحِفِء المَحْفُوظٌ 
في الصَّدُورٍ 7 اللا وَالمَكْتُوبُ غَيْر الكِتَابَة» وَالمَفْرُوءُ غَيْر القِرّاءة. 

موه تَوْقِيفية لا يَجُورُ له بطلاق اشم لَمْ يرد به إذْنُ التشارع. 

والمعاد 8 E ENE‏ فِيهَا الأَرُوَاحُ» وگذا الفخازة 


وَالمحَامبَة وَالطرَاط حقّ» وَالمِيرَانُ حقّ. وَحَلْقْ الحَنة والار. 


۳ 
0 


هل ا الحَنَة وَالكَافِرٌ في انار ولا يُخَلَّدُ المسلم صَاحِبُ 
الكبِيرَةٍ في الثار بل بخ جْ آخرا إلى الحَنة . العفو عن الصَّعَائِرٍ وعن الکباتر 


5 


2 


۱۸ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


0 ِمَنْ أَذِنَ لَهُ الرّحْمَنُ وَشَفَاعَةُ الرَسُولٍ َل لأَهْلٍ الكَبَائْرٍ من 


2 2 


ی وهو منم ولا ترد فطل لیر حَقٌ» وَسُوَالُ مُنکر وكير حَق 
رل وو واه ۳ و > و ها سس 2 ج لع و مه > هوه م م2 و 
وبعثه الرسل با لمعجزاتِ من لدن ادم إلى نبینا محمد - عليه الصلاة 


ید 


۳ 1 ما ت << 1 1 #4 ۶ 7 ۵ م2 
وَالسَّلَامُ - ل رتك با ی یت ما الأنبیای لا نبی بَعْدَهُ. 
لمعه مه - 2 ف 20 2 
والانبیاء مَعْصُومُونَ من الكبائر ومن الصغایر» وَهُمْ َفْضَلْ من الملائكة العْلويةِ. 
of,‏ ا o‏ 0 
واهل ب بَيْعَةٍ الرَضْوَانٍ وَأَهْلُ در م مِنْ أَهْلٍ الحنة. 


2 بر 29 


وکرامَات الاولیاء حق؛ یکرم اله لله بها من يَشَاءُ من ا 2 ره 


0 بَعْدَ رَسُولٍ الله كَل ابو بكر طلنه؛ بت إِمَامَنةُ بالاخماع وَلَمْ 
ماد هر لق الوا لف قث اق الا ادف خر مد 
سول الله يك عَلَى ما 4 ن غمر القاژوق. ثم عثمان دو النورينِء 
3 0 و و 0 
أ ره لتق لته بهذا ازتیپ وعفتی الأَفْضَّل یه کت ثوابا 


> و 2 


2 1 5 ر ° 0 2 8 جر سے رم 
عد الله پما کسب من خیر لا أنه غلم وَأشره ف تسا وكا اه :لاک 


5 توب 207 2 2 ۳ 
والکفرٌ: عَدَمْ الایمان. وَهُوَ القضییق پا یم موي غ الب كله به 
رورت ولا نکثر أحَداً من أَهْل القبلهة بل إلا ما فيه 7 نف الصانع القَادِرٍ المختار 
3 33 4 سوي 3 غ2 586 - 2 
العَلِيم ٠‏ أو شر از شاه التق أو اناد ما عُلِمَ مجي؛ مُحَمَّدٍ كا به ضرورت 
E EE a‏ اما ير 
o 0 E‏ واه 
ذلك فالقائل به 4 برع ول بکافر» ومنه 4 التَحْسِيمْ. 


2 


ا ل ل لا 1 م ر روو 

وَالتَوْبَةَ وَاحِبَةَء مُقبّولةَ لطفا من الله. والامر بِالمَعْرُوفٍ تبَعٌْ لِمَا يؤْمَرٌ به. 
و م ار ق سم ES‏ قو لد لا ال O a‏ 
فان كان ما يمر به واجبا فواجب. وان كان مندوبا فمندوت . وشرطه آن لا 
و 1 ومسي و ی هق مه مر زيف ا 
يؤدي إلى الفتتَةء وَأَنْ یظن قبوله. ولا يجوز التجسن. 

بتك الله على هذه العقائد الصحیحق ورزئك العَمَلَ بما يحب وَيَرْضَىء 


2 ۳ ۹ 


وَالحَمْدُ لِلَّهِ آلاً وَآخِراً وَالسَّلَامُ علی نيه بَاطِناً وَظَاهِراً. 


۱۹ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


۲۰ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


حُسَين بن شهاب الدين الكيلانى الشافعى 
المعروف ب«ابن فاوان» ۱ 


لب _ ا دا 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۶ ۲۰۱۱/۱/۲ | 30 


۳ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


2 
صلى الله على سيرنا سیر وعلى (لم وسل 


الحمد لله الذي رفع الغشاوة عن قلوب أهل الوداد» وهداهم بنوره إلى 
طرق الفلاح والسداد. وزكّى نفوسهم عن الميل إلى الدنيا المؤدي إلى زيغ 
الاعتقاد» وأحياهم بذكره حتى ظفروا بعرٌ المعرفة ونعيم المراد» وكل ذلك 
بمتابعة حبيبه بالجدّ والاجتهاد. ثم نودي في سِرّهم: لن هدا لرا ما ل من 
نا %6 (ص: 54]. 

والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث إلى كافة العباد» وعلی آله 
وأصحابه الأكرمين الأمجاد. 

وبعد؛ لما كان المقصود من إيجاد المخلوقات: معرفةً الله تعالی» ثم 
الاشتغال بالعبادات» وتعذرّ في زماننا بدون علم الكلام ‏ الذي هو آسامن 
ورئیس للعلوم الشرعیات - لكثرة الاراء الفاسدة واختلاط العقائد الحمّة 
بالباطلات؛ وکان أحسن وأنفع وابسط ما صئف فيه متن «المواقف» وشرحه. 
وکان مصنّْفٌ المتن كه قد اختصر المقصود بالذات قبیل موته ولم یوضحه 
ارت کر وجا رطا على هذا الم وی یا نی وا فان 
لیحصل للناظرین فيه زيادة الفضل والایمان» [۸/+] وزدت عليه ما انتخبته من 
کتب العلماء الاعلام» أو ما استنبطته من کلامهم بفكري الفاتر ذي الذنوب 
والاجترام» وذکرت فيه ما یحتاج الیه من عقاند «الغزالي 


(۱) هو الامام: محمد بن محمد بن أحمد» حجة الاسلام» آبو حامد الغزالي الطوسي 
الشافعي. الامام العالمة الزاهد العابد» الحامل للفقه الشافعي والأصلين على 
كاهله. ولد بطوس سنة («۶۵ه) ثم قدم نيسابور واختلف إلى دروس إمام الحرمين ت 


۳۳ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


و«السهروردي”'' ‏ رحمهما الله - للتبرك والاهتمام» وحذفت أشياء ذكرت في 
بعض کتب العقائد ولا يبحب اغتقادهاء. بل لیست منها» وزدت ما بجت 
اعتقادها بالتمام» رجاءً من فضل الله تعالی ذي الجلال والاکرام آن يجعلني 
مع من شرفهم من النبیین والصدیقین والشهداء والصالحین بالانعام» فانه لا 
یخیّب من قرع بابّه ولادٌ بجنابه وطمع في ثوابه ولذیذ خطابه وحسن مابه لأنه 
آکرم الا کرمین» بل یتصدق عليه بفتح آبواب لطفه. خصوصا إذا كانت بضاعته 
مزجاة ويسأل الله إيفاء كله من خزائن رحمته لكشف ضره كمثلي ؛ لأنه آرحم 
الراخهین: 

أقول» وبالله التوفیق. حسبنا الله ونعم الوکیل . 

قال کثه: (الحَمَدٌ لله عَلَى تایه والصلاة عَلَى تبیّه مُحَمَّدٍ وآیه. 
قال النّبِيُ يه: «سَتَمْتَرِقَ أَمْتَي»). 

الحمد: هو الثناءُ على الجميل الاختياري من نعمة أو غيرها. 

والمَّدح: هو الثناءً على الجميل مُطلَّقَاًه فيكون أعم من الحمد مطلقاً . 

والشكرٌ”' في مقابلة النعمة قولاً وعملاً [۹/] واعتقاداًء فهو آعم منهما 
من وجه. وأخص من وجه آخر. والنوال: العطاء. والصلاة من الله: رحمة. 
ومن الملف: استعفار. ومن المؤسيد : دعاب 


= حتی تخرج وصار من الأعيان المشار إليهم في زمن أستاذه» وکان یصفه فیقول: 
الغزالي بحر مغرق . ولم يزل ملازماً له إلى أن توفي» فخرج من نیسابور وجال البلاد 
واشتهر وطار صیته. توفي بطوس يوم الائنین رابع عاشر جمادی الأخيرة سنة 
(۵۰۵ه). ومصنفاته آشهر من أن تذکر . (انظر : الأعلام ۲۲/۷). 

(۱) هو الامام: عمر بن محمد بن عبد الله بن عمویه. آبو حفص شهاب الدین القرشي 
التيمي البكري السهروردي (۵۳۹ - ۱۳۲ ه): فقيه شافعي مفسر. مولده في 
«سهرورد» ووفاته ببغداد. كان شيخ الشیوخ ببغداد. له كتب» منها «عوارف المعارف؟ 
و«أعلام الهدی وعقيدة آرباب التقی». (الاعلام ۵/ 1۲). 

(۲) والشکر: هو الثناء باللسان وغیره من القلب وسائر الأركان على المنعم بسبب کونه 
منعماً. قال شمس الدين الأصفهانى: وبالجملة فهو صرف النفس والأعضاء والقوى 
الظاهرة والباطنة إلى ما خُلقت له. (مطالع الأنظار صه). 


۲٤ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


ا ا ا 
قبله» كيوشع مثلاً. والرسول: نبيئٌ معه كتاب. 

والامة: الجماعة. والمراد ها هنا: من يجمعهم دائرة الدعوة من آهل 
القبلة؛ لأنه أضافهم إلى نفسه. وآله: بنو هاشم وبنو مطلب. وقيل: كل 
و 

(«خلاثاً وَسَبَعِينَ فرَقَة كُلْهَا في التّار 3 وَاحِدَةٌ قيل: وَمَنَّ هُمَ؟ قَالَ: 
الدِينَ هم عَنَى ما أا عَنَيَهِ وأصحابي,()). 

وهذا الإخبار من معجزاته ‏ عليه الصلاة والسلام ‏ لأنه إخبار عن 
الغيب» وقد وقع ما أخبر به. ولا شك أن التفرقة إنما هو بحسب الاعتقاد 
الذي هو الأساس والأصلء والأقوال والأفعال ناشئة ومتفرّعة عليها. وكل 
واحدة منها تسمى فرقة إسلامية من حيث انتسابهم إلى الإسلام» وان كان 
بعضهم يُكفرون باعتقادهم ویخلدون في النار» والبعض الباقي الذي لم یکثر 
یسمی مبتدعاً وفاسقاً وضالا» والمصنف عدّهم في آخر «المواقف»۳. 

(وَهَدِهِ عَفَائِدُ الفِرَقَةِ النَاجيِة وَهُم الأَشَاعِرَةٌ) . 

مكسوئون :الى لشیم أبن لین الا مر "رن رفون ال 
السنة وه و«مذه» إشازة إلى قوله كله ١:‏ «ما أنا غليه وآصحابی». وقول : 
خا ای GE‏ وبا السو جار آتفی هر ونه 


)١(‏ أخرجه الترمذي فى الایمان» باب ما جاء فى افتراق هذه الأمة؛ وأبو داود فى الستَةه 
باب شرح السّنّة؛ وابن ماجه في الفتن» باب افتراق الأمم؛ وأحمد في باقي مسند 
المكثرين» من حديث آنس بن مالك؛ والدارمي في السيرء باب في افتراق هذه 
الامة. ا ۱ 

(۲) راجع: کتاب المواقف» لعضد الدین الايجي (ص۱4 - 4۲۹). 

(۳) هو الشیخ: علي بن إسماعيل بن إسحاق» آبو الحسن؛ من نسل الصحابي آبي مرسی 
الاشعري: إمام أهل السّة الأشعرية. كان من الأئمة المتکلمین المجتهدین. (۲۱۰ - 
٤ه).‏ بلغت مصنفاته ثلاثمائة کتاب منها: مقالات الاسلامیین اللمع» استحسان 
الخوض في علم الكلام. الأعلام (:/ 59 ). 

(4) أي: قول الإيجي في هذا المتن. 


۳۵ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


إشارة إلى المسائل المذكورة في هذا الکتاب وهو الظاهر. و«ما»» يحتمل أن 
تكون موصولة وموصوفة. 

ولا يخفى على من تتبع آقوال النبي - عليه الصلاة والسلام - وآفعالی 
وأقوال أصحابه وأفعالهم أن الأشاعرة ‏ آعني: آهل السّنَّةَ والجماعة - على 
الطريق الذي كان عليه النبي ييا وأصحابه من القول والفعل والاعتقادء 
وبكمال متابّعته ينجون من النار» وبمخالفته بسبب بعض المعاصي يدخلون 
تاه 

(ا تفه ادنك هی ات کی وان اتن هل افش 
والجماعة) كين (عَلَى أن القالم) وهو ما سوی الله سبحانه سمي به؛ لأنه 
تعالى يُعلَّمُ به (حَادِتٌ) زمانی؛ لان الحادث عندنا لا يكون إلا زمانیا. 


وقوله: (كَانَ بِمُّدَرَةٍ الله تعالى بَعَدَ أن لح يَكُنّ) تفسيرٌ له رداً على 
الفلاسفة القائلین بأنه حادث ذاتي» قديم زماني» بمعنی أن العالم لازِمٌ 
لذات الله» دائمٌ بدوامه» وصادر عنه ومحتاج إليه كالإضاءة للشمس وهذا 
متفرع على مذهبهم بأنه موجبٌ بالذات» لا قاور ولا مختار. ۰1/۱۰1 وبهذا 
المذهب الباطل أولئك هم یکفرون "۰ تعالى الله عما يقول أولئك الظالمون. 


)١(‏ قال الإمام ابن جرير الطبري مبيّناً ما وجب اعتقاده في حق الله تعالى من أنه: «القديم 
بارئ الأشياء وصانعها هو الواحد الذي كان قبل كل شيء» وهو الكائن بعد كل شيء› 
والأول قبل كل شيء» والآخر بعد كل شيء. وأنه كان ولا وقت ولا زمان ولا ليل ولا 
نهار ولا ظلمة ولا نور إلا نور وجهه الكريم. ولا سماء ولا أرض» ولا شمس ولا قمر 
ولا نجوم» وأن كل شيء سواه محدث مدبّر مصنوع. انفرد بخلق جميعه بغير شريك 
ولا معين ولا ظهير» سبحانه من قادر قاهر . (تاريخ الطبري ج١/‏ ص۳۰). 

(۲) عد الإمام السنوسي الایجاب الذَاتِيَ أصلاً من أصول الکفر باله» وعرّفه بأنه: (إِسْنَادُ 

لكَاتِئَاتِ إِلَى الله تَعَالَى عَلَى سيل الیل أو الطَبْعء من غَيْرٍ اختیار. ثم بيّن وجه 

كونه أصلاً لذلك فقال: آمّا الأصْل الأَوَُّ وَهُرَ الإيِجَابٌ الذَاتَنْ؛ أي: اعْتِمَادُ آن 
لذات العَلِيّةَ سَبَبْ في وُجُودٍ المُمْكَِاتٍ لا بالِاخييّارء بَلْ بطرِيقٍ الل أو الطَيعةِء فلا 
شكال في عفر مَنْ يَعْتَقِدُ مُذا؛ لان من لازم مَذا لمعب نار القّدْرَةِ رّالاراة 


50 


أَرَلِيَّيْنِء زین لَازِمِهِ قِدَمُ الغالی وَمِنْ لازیه تکذیب الفرآن في قَوْلِهِ تَعَالَى: - 


۳۹ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


والدليل على أن العالم حادث زماني أنه لا يخلو من الحوادث» وكل ما 
لا يخلو من الحوادث فهو حادث. وإنما قلنا إنه لا يخلو من الحوادث؛ لأنه 
لا یخلو من الحركة والسکون» وهما حادثان؛ ما الحركة فلن ماهیتها: 
المسبوقية بالغیر» وماهية الأزلية عَم المسبوقية بالغير» فبینهما منافاة بالذات 
فلا تکون الحركة أزليةَ. وأمّا السكون الحاصل للعالّم. فلانه لو كان أزليًاً 
لامتنم زواله لما يأتي. واللازم() ظاهرٌ الفساد؛ لأنّا نشاهد الحركة في 
الأجسام الفلكيات والعنصریات والعالم عبارة عنهاء فالملزوم مثله. 


وإنما قلنا: إن ما لا يخلو من الحوادث حادث؛ لأنه ينفعل عن الغير» 
وكل ما ينفعل عن الغير حادِثٌ. 

ولأنه لو لم يكن كذلك لكان قبل كل حاوث حوادث لا آول لهاء وما 
لم تَنْقَضِ تلك الحوادتُ بجملتها لا تنتهي ان إلى وجود الحاوث الحاضر 
E I‏ ای لمعل 


روم وو و مد 


= اورک ین ما يآ وكا [القصص : ۰۲1۸ وقزیه جل وغل : بل یه موان 
فق کیت ا [المائدة: 14] وتخو ذَلِكَ ممّا هُوَ كَثيرٌ في الكتاب وَالسُنّة . اه. 

)1١(‏ وهو امتناع زوال السكون. 

(۲) المحال اللازم على تقدير دخول حوادث لا أول لها إلى الوجود: هو عدم وجود 
الحادث اليومي المحقق وجوده. وذلك أن الحادتٌ الموجود اليوم مثلاً فإنه محقق 
الوجود بالمشاهدة» ولكن على تقدير القول بكونه مسبوقاً بحوادث قبله لا أول لها 
يصير دخولٌ الحادث - المشاهد الیوم - إلى الوجود متوقفاً على فراغ دخول ما قبله 
من الحوادث التي لا أول لها؛ إذ لا تأتي النوبة إلى الحادث الحالي إلا إذا انقضى 
ما قبله من الحوادث واحداً بعد واحد» وكيف تنقضى وهی لا أول لها قبل الحادث 

لمشاهد الیوم؟۱ ]3 الفرض آنها لا تفرخ+ لانها لا اول لهام وفراغ ما لا بفوغ محال 

وتناقض ظاهر» فالمتوقف وجوده ‏ وهو حادث اليوم - على المحال وهو فراغ ما لا 
أول له محال» لكن الحادث موجود اليوم بالمشاهدة» فالقول بحوادث لا أول لها 
دخلت إلى الوجود حادثاً بعد حادث قبل الوصول إلى حادث اليوم محال. فالحق أن 
لحادث المشاهد اليوم مسبوق بحادث أول ليس قبله شيء من الحوادث» وذلك 
لحادث الأول مسبوق بالعدم» أوجده الله الفاعل المختار المنفرد بالقدم والأزلية له . 
(۳) قال الامام السنوسي في بیان استحالة دخول حوادث لا أول لها في الوجود: وأدلة - 


۳۷ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


ودليل آخر على حدوث العالّم: أنه لو كان موجوداً في الأزل لكان ما 
متحرّكاً أو ساكناً. وعلى كلا التقديرين يرم أن يكون حادثاً لما بيّنا. 

والدليل على أن العالّم صار موجوداً بقدرة الله تعالى بعد ما لم يكن 
موعودا [۱۰/ب] أنه ادت وکل حادث لا بد له من مدت يتقدنه فی 


2 
.6 


الوجود الزماني ضرور 

وأيضاً» كل حادث فهو مختص بوقت یجوژ في العقل تقدیز تقدمه 
وتأخره واختصاصه بوقتِ دون ما قبله أو ما بعده یَفْتقرٌ - بالضرورة - إلى 
المخصّص . 

وأيضاً. ذلك من ضروریات العقل؛ فان من دخل بيتاً مزيّناً بأنواع 
التزیینات جرَمٌ عقلّه ضرورةً بأن له بانياً ومزيّناً» فکیف لا يدل ترتيبُ طبقات 
السماوات وتزيينها بالکواکب المشرقات وتمهید بسط فسیح الأرض وتوتیدها 
بالجبال الراسیات على أنه بقدرة قادر مختار حکیم آوجده على مقتضی مشیئته؟! 

وشواهد القرآن تغني عن إقامة الان فان من تأمل بأدنى فکره 
مضمون الایات الدالة علی صنعه وآدار بره علی عجائب خلق السماوات 
والأرض» علم أن هذا الأمر العجیب والترتیب المُحكم الغریب لا يستغني عن 
صانع يدبّره وفاعل بُحکمه ویقدره وهذه دلاتل قواطع تدل على بطلان قول 
الحکماء . 

(ق) أجمع الائمة (عَلَى أَنَّهُ)؛ أي: العالم (قَابِلٌ لِنَمَنَاءِ)؛ لأن ماهیته 
من حيث هي قَابِلَةٌ للعدم؛ لِمَا ثبت أنه حَادِثُء والعَدم بل الوجود كالعدم 


بعد الوجود. 


= إثبات استحالة حوادث لا أول لها كثيرة» منها أن نقول: إذا كان كل فرد من أفراد 
الحوادث حادثاً في نفسه» فعدم جميعها ثابت في الأزل. ثم لا يخلو اما أن يقارن 
ذلك العدم فرد من الأفراد الحادثة أو لاء فان قارنه لزم اجتماع وجود الشيء مع 
عدمه وهو محال بضرورة العقل» وان لم یقارن ذلك العدم شيء من تلك الافراد 
الحادثة لزم أن لها أوّلاً لخلرٌ الأزل ‏ على هذا الفرض - عن جمیعها. (انظر مثلاً : 
شرح العقيدة الکبری ص۳۸). 


۳۸ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


١‏ أجمعوا (عَلَى أَنَّ النَظَرَ) وهو الفِكرٌ الذي یط به عِلمّ أو طن 
(في م مَعَرقَةِ الله - تعالى - وَاحِبٌ شَرّعاً) وقالت المعتزلة عقل وده فول 
ی 07 میت حَن نک رمولا6ه [الاسراء: 4110 لآنه نفی التعذیب 
الدنيوي والأخروي مُطلَقاً قبل ثبوت الشرع» ودلك مستلزم لنفي الوجوب قبله 
مُطلَقاً فلا تجب المعرفة ولا شيء من الأشياء إلا بالشرع. 


ودليل وجوبه قوله تعالی: قل أنظروأ مادا في لسوت والارضکه [يونس: 
E‏ ل اد 

ولا نزل: لِك ف علق الوت وَالْأرْضٍ وَأخْيكفٍ اليل لار لس 
وی الاب که [آل عمران: ]15١‏ قال: «ويل لمن لاكها ‏ أي: مضغها - 
بين لحييه»؛ أي: جانبي فمه «ولم يتفكر فيها"". فقد أَوْعَدَ بترك التفکر 
فیکون واجبا : 


(۱) أي: أن صيغة الأمر وهي (إفْعَلَ) تکون للوجوب عند التجرد عن القرينة الحالية أو 
المقالية الصارفة عنه. سواء كانت تلك القرينة متصلة أو منفصلة. (راجع: 
التحقيقات في شرح الورقات للحسين الكيلاني ص1856١).‏ 

(۲) في صحيح ابن حبان كتاب الرقائق» باب التوبة ذكر البيان بأن المرء عليه إذا تخلى 
عمير: قد آن لك أن تزورناء فقال: أقول يا أمه كما قال الأول: زر غبا تزدد حباء 
قال: فقالت: دعونا من رطانتكم هذه» قال ابن عمير: أخبرينا بأعجب شيء رأيته من 
رسول الله بيا قال: فسكتت ثم قالت: لما كان ليلة من الليالي» قال: «يا عائشة 
ذرينى أتعبد الليلة لربى»). قلت: والله إن لأحب قربك» وأحب ما ی قالت: 
فقام فتطهر»ء ثم قام يصلي› قالت: فلم يزل يبكي حتى بل حجره» قالت: ثم بكى 
فلم يزل يبكي حتى بل لحيته. قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض» فجاء 
بلال يؤذنه بالصلاة» فلما رآه يبكي قال: ار eem‏ 
م وما تأخر؟ قال: «أفلا أكون عبداً شکورا لقد نزلت علي الليلة انل ويل لم 
قرأها ولم يتفكر فيهاء ٠‏ لگ فى حلق عون وَالْدرضِ # [آل عمران: ۰ الآية 
كلها.اه. 
قال الامام الطبري في جامع البیان (ج/ ص ۳۰ «قوله : رن فى حا 5 حَلْقَ لبون 
وال ض>ه [آل عمران: ۰]۱٩۱‏ فانه يعني بذلك: آنهم یعتبرون بصنعة نم ذلك» 
فیعلمون أنه لا يَضْنَعٌ ذلك إلا من ليس کمثله شيء» ومن هو مالك کل شيء ورازقه. - 


۳۹ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


ولأن معرفة الله واجبة إجماعاًء ولا تتم المعرفة إلا بالنظر؛ إذ لا طريق 
للتقليد فيهاء وما لا يتم الواجبٌ إلا به فهو واجب. ولا يكفي الظنْ فيهاء بل 
لا بد من العلم. 

وإفادة النظر للعلم إنما هو بالعادة - لا بالتولید؛ ولا بالاعداد والوجوب - 
بناء على أن جمیع الممکنات مستندة إلى الله سبحانه ابتداغ؛ أي: بلا واسطتق 
وعلی أنه قادز مختار . 

ولا يعني عنه صندور شيع مها ولا تخت عله اضيا ولا علاقة بين 
الحوادث المتعاقبة الا باجراء العادة بلق بعضها غیت بعض» کالاحراق 
عیت شمان الناوي فالزی ید شريو الماع فش لاه وا تخر مد 
فى وجود الاحراق والري» بل الكل واقعة بقدرته واختیاره» فله أن پود 
الجا تون الأخراق» وان روسل ال رای دون ا وکا الخال 
سائر الافعال. 

(وبه)؛ آي: بالنظر (تَحَصُل المَعَرِفَةٌ)؛ لاد من علم المقدمات 
الصحيحة القطعية المناسبة لمعرفة الله تعالى على صورة مستلزمة للنتيجة 
اسل اها ونیا "خفن له ارف 

حي یا دجاو هه اقم و ي 

وتقديم الجارٌ والمجرور يفيد الحَضْرٌ والتخصیص؛ أي: لا تحصل 
المعرفة الا به» وهو كاف فيهنا. 

(وَلَا حَاجَةَ الی مُعَلَّمِ) كما زعمت الملاحدة لِمّا ذكرنا. وقال بعضهم: 


= وخالق كل شيء ومدبّره» ومن هو على كل شيء قديرء وبيده الإغناء والافقار 
والاعزاز والإذلال» والإحياء والإماتة» والشقاء والسعادة».اه. 
قلت: وهذه المطالب المعلومة من دلالة الصنعة على الصانع مسطورة في هذه العقيدة 
وشرحهاء والحمد لله رب العالمين. 

)١(‏ ينظر في: ديوان أبي العتاهية (ص۱۲۲)؛ وديوان لبيد بن أبي ربيعة (ص۲۳۲). 
ونسب في بعض المصادر لأبي نواس. 


۳٠ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


النظر وحده لا بقید الشجاة فن الاخرف: ولا یکمل الایمان بهدفی الدیا: 

ورد علیهم باجماع من قبلهم على حصول النجاة بالمعرفة الحاصلة بلا 
مُعلم» والآياث الآمرة في النظر في معرفة الله سبحانه متكررة متکثرة في 
در ی الهداية إلى سبيل النجاة من غير إيجاب التعليم. نعم» إذا كان هناك 

(وق) آجمعوا (عَلَى أَنَّ لالم صَانِعاً)» وقد یُستدل عليه بحدوثه كما مر 

فأمّا الاستدلالٌ بإمكان جواهره. هو أن العالم مُمکن؛ لانه مركب من 
الجواهر الفردة إن كان جسماأء وکثیر إن كان جسماً أو جوهراً قرداًء والواجب 
لا تركيب فيه ولا كثرة» بل هو واحد حقيقي» وکل مُمكن فلا مر لأنه 
َي استوی وجوده وعدمه امتنع وجوده بغير مجح . 

E SENSE‏ الى مها اد هو أن الأجسام 
متمائلة متفقة الحقَیقة؛ لترکبها من الجواهر المتجانست فاختصاص كل من 
الأجسام بما له من الصفات جیوه فلا بد في التخصیص من مُخصّص. 

(قدیما) لا أَوَلَ لوجوده؛ إذ لو كان أيضاً حادثاً لاحتاج إلى صانع 
اخر ویتسلسل او پدور » واللازم باطل» والملزوم مثله 

(كَمَ يَزَّنَ) لا بداية له» (ولا يَرَالَ) لا نهاية له؛ لامتناع عدمه؛ لأن القِدَمَ 
ينافي العدم؛ لا كل ما هو قدیم فهو واجب لذاته فانه لو لم يكن واجباً لذاته 
لكان جائز العدم في نفسه» فيحتاج في وجوده إلى مخصّص فیکون ام 


(۱) قال الامام السنوسي في شرح العقيدة الكبرى: البقاء عبارة عن سلب العدم اللاحق 
للوجود. والدليل على وجوب هذه الصفة له كك أنه لو قُدّر لحوق العدم له تعالى 
عن ذلك علوًاً كبيراً - لكانت ذاته العلية تقبل الوجود والعدم لفرض اتصافه بهماء 
ولا تتتصف ذاته بصفة حتى تقبلهاء لكن قبوله َلك للعدم محال؛ إذ لو قبله لكان 
العدم والوجود بالنسبة إلى ذاته سيّان؛ إذ القبول للذات نفسي لا يتخلف؛ فيلزم افتقار 
وجوده إلى موجد يرجحه على العدم الجائز» فيكون حادثاء كيف وقد ثبت بالبرهان 
القطعي وجوب قدمه؟! فبان لك بهذا البرهان أن وجوب القدم يستلزم آبداً وجوب 


۳١ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


فعلى هذا هما صفتان من لوازم مفهوم القِدّم دور فيا تأكيذا ينانا 


نت و و كان مینک فیحتاج إلى مُث ويعود الكلام 
فيه» ويلزم إِما الدَّوْرُ أو التسلسل. وهما محالان ببديهة العقل» وكوثه مُمكناً 
مال دعقت أنه وهب چ 

(ممْتَنِمٌ عَلَيَهِ العَدَمٌ لِذَّاتِه)؛ لان ذاته يقتضى لذاته وجوده» ومن هو 
كذلك يمتنع عَدمَهُ وفناوّه ويّجبٌ دوام بقائه. ۱ 

فإن قيل: كيف صح إطلاق الموجود والواجب والقديم ونحو ذلك مما 
لم پرد به الشرع؟. 

قلنا: بالاجماع وهو من الأدلة الشرعية. 

وقد يقال: إن «الله» و«الواجب» و«القديم» ألفاظ مترادفة» والموجود 
لازم للواجب. وإذا ورد الشرغ بإطلاق اسم بِلَّعَةِ فهو ادن بإطلاق ما يرادفه من 
تلك اللغة أو من لغة أخرى وبإطلاق ما يلازم معناه. 

وفيه نظر؛ لأن القول بترادف هذه الالفاظ ولزوم معاني بعضها لبعض 
ليس بمستقيم؛ للقطع بتغاير مفهوماتهاء وبملاحظة بعضها مع الذهول عن 
الآخر؛ على آن الاذن بإطلاق لفظ لا يستلزم الاذن بإطلاق ما يلازم معناه. 

(لا حَالِق) للذوات والأفعال ولا لشيء من الأشياء (سِوَاءٌ)» فأفعال العبد 
ل ا ا لله لو كان العبد خالقاً لأفعاله 
لوجب أن يعلم تفاصیله فإِنْ من لم يعلم ما صدّر عنه ۰13/۱۳1 ولم يُحط بمقداره 
جلماً كيف يكون خالقه؟! والعَبدٌ لا يَعلّمُ ما صدر عنه» فَضَلاً عن تفاصيله. 


= البقای وأنْ تجويز العدم اللاحق يوجب ثبوت العدم السابق» فخرج لك بهذا البرهان 
قاعدة كلية وهي أن کل ما ثبت قدمه استحال عدمه؛ لأن القِدّم لا يكون أبداً الا 
واجباً للقديم» وهذا البرهان الذي ذكرنا لوجوب البقاء مختصرء وهو مع اختصاره 
قطعی لا شبهة فى شىء من مقذماته. (ص؟ ۰۷ 78). 

)١(‏ قول المتكلمين: ذاته يقتضي لذاته الوجود. معناه أن ذاته تعالى هو بحيث لا يجوز 


۳۲ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


واا لو كان العبدٌ موجداً لفعله فلا بد أن یتمکن من فعله وترکه؛ 
لأنه إن امتنع کر که كان مح وان لم يمتنع احتاج فعله إلى ربج مُوجب؛ 
لامتناع ترجيح أحد طرفي الممكن لا لمْرجح. وذلك المُرَجَحُ لا يكون من 
العبد؛ وا اس و باعل فلا بد أن ينتهي 
إلى مرج مُوجب من الله ویر الجَبْرٌُء فلا يكون فِعلّه باختیاری فضلاً عن 
أن يكون اا 

فان قيل: لو لا استقلالٌ العبد بالفعل لبطل التكليفٌ والتأديبُ» وارتفع 
المدخْ والذم والثوابُ والعقابُ ولم يبق للبعثة فائدة. 

آجیب بأن المدح واللم باعتبار لمح لا باعتبار اناف حتی 
يُشْترَط الاستقلال بالفعل» وذلك كما یمدخْ الشي؛ ويم باعتبار خسنه وه 
وسّلامته وعاهته» وأما الثواب والعقاب فكسائر الا مون العادیات فكما لا 
يتجه أن يقال: لِم خَلَقَ الله الاحراق عَقَيْبَ مَسيس النار ولم يَحصّل ابتدا 
وكذا ها هنا. 

وأا التکلیت واا ديا وال ةوالعو فلانها بعد عندها ملق 
الدواعي إلى الفعل» ثم خلق الفعل عمقیب الدواعي عادة» وباعتبار الاختیار 
المرتب على الدواعي يَصِيرٌ الفعل طاعه و وخلامه ل اى والعقاته. ۷ 


و لكر اب دور 


5-5 لاستحقاقهاء ول ستل عما يفعل6 [الأنبياء: ۰۲۲۳ 

هذا جواب المصنف في «المواقف». ووافقه الشارح» لکن الاولی في 
الجواب أن یقال: إن المدحَ واللمٌ باعتبار الفاعلية» ولا یشترط في ذلك 
الاستقلال في نفس الأمرء بل يكفي اختيارٌ وکُسَبٌ واستقلالٌ عادةٌ» فبذلك 
يَصح التکلیف وغيره. 

ولا شك أن للعبد آفعالاً اختيارية یاب وساف علیها» لا كما زعمت 
«الجبریة» أنه لا فِعْلَ للعبد أصلاً» وآن حرکاته بمنزلة حرکات الجمادات لا 


. في الهامش : ی الصدور‎ )١( 


۳۳ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


قذزه غا ولا ند و یار تعدا تباط ایا فرق باکر رفس خرقة 
ابش وحركة الارتعاش» ونعلم أن الأول باختياره دون الثاني . 

فان قيل: لا معنی لکون العبد فاعلاً بالاختبار إلا کونه مُوجداً لأفعاله 
بالقضد والارادف وقد سبق أن الله تعالی مُستقَل بحْلّق الافعال وإيجادهاء 
ومعلوم أن المقدورٌ الواحد لا يدخل تحت قدرتین مستقلتین . 

قلنا: لا نسلم أنه لا معنی لکونه فاعلاً بالاختیار الا کونه مُوجداً 
لأفعاله. بل معناه أن یکون لقدرة العبد وارادته مدل في بعض الأفعال» 
وصرّف العبد قدرته وارادته إلى الفعل كَسْبٌء وایجاد الله تعالی الفعل عُقَيْبَ 
ذلك علی 4 والمقدوز الواخه داغل تحت قاين لک يمن خافن 
فالفعل مقدور الله تعالی بجهة الإيجاد"» ومقدور العبد بجهة الكسب» وهذا 


القدر ضروري. 


)۱( قال الشييخ العلامة العتفمحر زین السعود العمادي: القدرة الحادثة لغة: القوة. 
واصطلاحا: صفة وجودية تقارن الفعل الاختياري وتتعلق به كسباً لا اختراعاً. 
فخرجت الأزلية. وهی من جملة آفعاله تعالی. وموجودة في العبد عندنا مقارنة لفعله 
ولا تبقی بشخصها لعرضیتها. بل بنوعها. وتوالي آمثالها على حسب مشيئته تعالی. 
ومشهور أدلة المتكلمين على ثبوتها: التفرقة؛ وذلك أنا نفرض حركتين ا 
وجهة» وإحداهما اختيارية والأخرى رعشية» فيبطل رجوع التفرقة إلى نفس الحركتين 
لتماثلهماء ويبطل رجوعهما إلى الجهة أو المحل لاتحادهما فى الحركتين. لا يقال 
ترجع التفرقة إلى سلامة البنية لوجودها فيها حالة تحريك غيره يده إكراها وتحريك يده 
بنفسه ولا لذات المتحرك؛ لأن المعقول منها فى الحالين واحد. ويبطل رجوعها 
إلى اللون؛ لأنه موجود فيها وإلى السمع والبصر والحياة لوجود ذلك في الحالین؛ لا 
إلى حال؛ لأن الأحوال لا تطرأ على حيالهاء ولا إلى العلم؛ لأنه موجود فيها. ولا 
يقال ترجع التفرقة إلى الإرادة لوجود التفرقة حال الذهول. فتعين أن يكون لمعنى 
موجود مع إحداهما دون الأخرى. قال الشيخ شرف الدين: «ویمتنع كونه عدمياً؛ لأن 
الإنسان يحسه من نفسه. والعدم لا يحس». قال الامدي وامام الحرمين والشامل : 
لأن العدم لا يعلل ولا يعلل به» فرجع كونه وجوديا. وقالت الجبرية وجهم ابن 
صفوان: لا قدرة. وقال الفخر في المعالم: تلك التفرقة ترجع إلى سلامة البنية 
واعتدال المزاج. والرد عليهم بما تقدم. (راجع: تفسير أبي السعود ج١/‏ ص۸۰). 

(۲) أي: الإخراج من العدم إلى الوجود. 


۳€ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


قال أهل التحقيق في هذا المقام: لا جَبْرَ ولا تفویض. ولكن أُمْرٌ بين 
الأمرين. فهذا هو الحق» وتحقيقه أن الله تعالى يوجد القَّدرةَ والإرادة في العبد 
ویجعلهما بحيث لهما مدخلٌ في الفعل لا بأن يكون للقدرة والإرادة لذاتهما 
مدخل» بل لكونهما بحيث لهما مَدحَل بلق الله إياهما على هذا الوجه» ثم 
یم الفعل بهماء فان جميع المخلوقات بخلق الله» بعضها بلا واسطة وبعضها 
بواسطة وأسباب. لا بان تکود الرشايظ: رالا سات لاتا افتَشث أن يكون 
لَهُمَا مَدْحَلُ في وُجُودٍ میات بل بأن خلقها الله تعالى بحيث لهما مدل 
فتکون الافعال الاختبارية منسوبة الی العبد مخلوقة له تعالی» [۱4/ب] ومقدورة 
للعبد بقدرة خلقها الله في العبد وجعلها بحیث لها مدخل في الفعل . 

ويدلٌ عليه النصوص القرآنية؛ کقوله تعالی: وله کر وما تم 
4039 [الصافات: 45] على أن «ما» مصدرية لثلا یِحتّاج إلى حذف الضمیر؛ 
أي: عَمَّلَكُمْ بمعنی المخدّث. فان فعلهم إذا كان بِخَلْقٍ الله فيهم كان مفعولهم 
المتوقث على فِعْلِهم أولى بذلك. أو بمعنى: مَعْمُولکم ليطابق ما حون 
[الصافات: 45]. أو على أن «ما» موصولة؛ أي: ما تعملونه. فان جوهر 
الأصنام بخلقه وشكلها وان كان بفعلهم فبإقداره إياهم عليه وحلقّه ما يتوق 
عليه فِعلّهُم من الدواعي والعدد» ویشمل"" الافعال؛ لانّا إذا قلنا: أفعال 
العباد مخلوقة لله تعالى أو للعبد لم یرد بالفعل المعنى المصدري الذي هو 
الإيجاد والإيقاع؛ لاد المعنى المصدري أُمْرٌ اعتبارِيٌ» والكلامُ في مَخْلُوقِيّة ما 
لهُ وجودٌ حقيقٌء بل الحاصل بالمصدر الذي هو مُتَعلّقُ الإيجاد والإيقاع؛ 
یه سا باه من السركات واسکنات سكلا دان تقول انا متس 
ی الفاعل والمفعول - إذا کانا مخلوقین كانت النسبة الحاصلة بینهما 
الناشئة عنهما - أعني : التأثیر الذي هو الایجاد والايقاع - مخلوقة بالضرورت 
أو نقول: إن کک ال بالذات واحد» 0 اثنان؛ لأنه 06 حيث 


10( في الهامش : معطوف على قوله: على أن «ما» موصولة. 


o 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


نقول: إنه أمر اعتباري يحصل في العقل من نسبة الفاعل إلى المفعول» ليس 
آمرا محقّقا مغایرا للمفعول في الخارج» فيلزم من كونهما مخلوقين كونه 
مخلوقا. وللذهول عن هذه النكت قد يتوهم أن الاستدلال بالآية یتوقف على 
کون «ما» مصدرية. 

وکقوله تعالی: اله كلق کل تیه [الرعد: ٩۲۱5‏ أي: کل ممکن 
بدلالة العقل۰ وفعل العبد شية. 

وکقوله تعالی: من علق کمن لا لى [النحل: ۱۷] في مقام التمدح 
بالخالقية وکونها مناطا لاستحقاق العبادق وا أعلم. 

مُتَصفَ بجهیع صِمَاتٍ الكَمَالٍ)؛ لأن من كان معبوداً بالحق لا محالة 

(مُنَرَهٌ تمن جمیع صفات( المّص). «ومو المُنرّه عن كل وصف 
يدركه حس أو يتصوّره خیال أو یسبق إليه وَهُمْ أو یختلج به ضميرٌ أو يفضي به 
تفكر» فهو مُنَرَّهَ عن أوصاف كمال الخُلق» كما هو مره عن أوصاف نقصهمء 
بل كل صفة تتصور [للخَلّق]”” فهو مُقَدَّمنٌ عنها وعن ما يشبهها وا 


وهي ا 


- وما يدل على التنزه عن نقص ۰ ويسمى اوا سلبية . 

وفي كلام المصنف إشارة إلى أن لله تعالى صفات أزلية قائمة بذاته 
والی أن صفاته زائدة علی ذاته . 

ما الأول: فلأن من علم الصفات الجائزة للمخلوقات أرشدته إلى ما 


دنا يذل "على تنوك انا وی واا سای 


(۱) في شرح الدواني: سمات. 

(۷) ليست فى الأصل». وصحة المعنى تقتضیها. 

(۳) قاله ابا الكاملية في تيسير الوصول (۲۰۰/۱). 
(4) أي: صفات الکمال الواجبة لله تعالی. 


۳۹ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


يجب لصانعها وبارئها من صفات الكمال على وجه يليق بحضرته فلا شك 
أن الصفة لا تنفك عن الذات. 

وأمّا الثانی: فلأنا نفرّق ببديهة العقل بين قولنا: ذاته» وبين قولنا: ذاته 
عن دوع سس ی مالم انعد لسرن سا يور داف رن أن 
الصفة أمر زائد على الموصوف ومغاير له. 

فان قيل: ذهب الأشعري إلى أن صفاته لا هو ولا غيره» فكيف يتصور 
هذا المعنى وبُعدٌ ظاهره لا يخفى على كل لبیب؛ إذ البديهة قاضية بأن كل 
أمرين فُرِضًا إن لم يكن المفهوم من أحدهما عين المفهوم من الآخر يكون 
أحدهما غير الآخرء وهذا في الظاهر رفعٌ للنقيضين» وفي الحقيقة جَمْعٌ 

قلنا: قد فسّروا العَيرِيّة بکون الموحودين ج بغدر ویتضصور وجرد 
أحدهما مع عذم الاخر؛ آي: یُمکن الانفکاكٌ بینهما الكرينة باتساد 
المفهومين بلا تفاوت أصلاً» فلا یکونان نقیضین» بل بتصور بینهما واسطة بان 
يكون الشيء بحيث لا يكون مفهومه مفهوم م الآخر ولا یوجد بدونه» کالجزء مع 
الکل» والصفة مع الذات وبعض الصفات مع بعض» وهذا عين مذهب 
الأشاعرة» ونِعُْمَ الوفاق في المعنی» فيكون الخلاف لفيا . 

واختلف في مدلول الاسم أهو الذاث من حيث هي هي؟ أم هو الذاث 
تاعتتان آمر صادق عليه عارض له ینبی عنه؟ ولذلك قال الشیخ: 

- قد یکون الاسم - آي : E‏ ی اتف رن آي : ذاته من حیث 
هي نحو: «الله»» فإنه اسم علّم للذات من غير اعتبار معنّى فیه . 

دول اه معط یز Ss‏ 
غير ولا شك أن تلك النسبة غیره. 

- وقد یکون لا هو ولا غيره» ک-«العلیم». ولالقدیر» مما يدل على صفة 
حقيقية قائمة بذاته؛ لأن مذهبه أن تلك الصفة لا هو ولا غیره. 

وکذا الحال في الاسم؛ آعني: في الذات المأخوذة مع تلك الصفة. 


۳۷ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


وقال الإمام الرازي: المشهور عن أصحابنا أن الاسم هو المسمی؛ 
وعن المعتزلة أنه التسمية» وعن الغزالى أنه مغاير لهما؛ لأن النسبة وطرفيها 
متغايرة قطعا والناس قد طوّلوا فی 57 المساألة» وهی عندي فضول؛ لان 
الاسم هو اللفظ المخصوص؛ قن ما رضم له ذلك اللفظ بازائه 
فنقول: 

- الاسم قد يكون غير المسمی؛ فان لفظ الجدار مغاير لحقيقته. 

- وقد يكون عیثه؛ فان لفظ الاسم اسم للفظ الدال على المعنى المجرّد 
عن الزمان» ومن جملة تلك الألفاظ لفظ الاسم فيكون الاسم اسما لنفسه» 
فاتحد هاهنا الاسم والمسمى. انتهى . 

أقول: والحق أن النزاع لفظي؛ لأنهم إن أرادوا بالاسم اللفظ الدال 
على شيء مجرداً عن أحد الأزمنة كما هو المشهور فلا شك أنه غير المسمّی؛ 
وإن أرادوا به غير ذلك مما يصح أن يكون عين المسمى فلا نزاع فيه. 

(فَهُوَ عَالِم) . 

عِلْمُهُ تعالى: صفة ثابتة قديمة قائمة بذاته» مغايرة لذاته كباقي الصفات 
الحقيقية؛ ذاتُ إضافةٍ وتعلّقء لم يَرَلُ موصوفاً بها في أزل الآزال» وليس 
متجدّداً حاصلاً في ذاته بالحلول والانتقال؛ لأن العلم بأنه وُجِدَ الشيء والعلم 
بأنه سيوجد واحدّء فان من علم أن ید سيدخل البلدَ غداً فعند حصول الغد 
يعلم بهذا العلم أنه دخل البلد الان إذا كان علمه هذا مستمرًا بلا غفلة مزيلةٍ 
له» وإنما يحتاج أحذنا إلى علم آخر متجدّدٍ يَعلَّمُ به أنه دخل الآن لطريان 
الغفلة عن الآول» والباري تعالى يمتنع عليه الغفلة» فكان علمه بأنه جد عَيْنَّ 
علمه بأنه سیوجد. ولا يلزم [77/أ] من تغيّرٍ المعلوم من عدم إلى وُجِودٍ یر 

(بجهیع المَعَنُومَاتِ) الممكنة والواجبة والممتنعة كما هي» كُلَيّاتها على 
الوجه الكل وجزئيانها علی الوجه الجزئی. 

والمراد بالعلم على الوجه الكلي أنه تعالی يعلم المعاني الكلية من غير 


۳۸ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


لسعو ای يوان و ی کم ان ا مه لان نهدا قل جيرا 
ا O E‏ 
الخسوف مثلاّء والتقییدات الكلية لا تقدح في کلیته؛ لأن تقييد الكلي بالكلي 
لا يخرجه عن کونه کلیا . 

والمراد بالعلم على الوجه الجزئي هو أنه يَعَلَمُ الشيء مقيّداً بوقت مُعَيّنِ 
وشخص. مثل أن یعلم أن زيداًء ولد فلانِ» فَعَلَ في یوم كذا في ساعة کذا 
الفعل الْمَعَيّنَ . 

والدلیل على أنه عالم من وجوه: 

- الأول: أن أفعاله مُحكَمة مُتقَنَهُ كما نرى في الآفاق وفي الأنفس من 
عجائب المصنوعات وغرائب المخلوقات» وكل من كان أفعاله كلها دائما 
من کان عالماً بفعله. وما نری من عجائب آفعال الحیوانات فهْ إقدار؟ الله 
تعالی إياها والهامه لها . 

- الثانی : أن ذاته تعالی هويَّة مجردة عن المادة ولواحقها. حاضرة له 
فیکون عالماً بذاته؛ لأنَ العلم 8 الماهية المجردة عن المادة ولواحقها؛ 
وذاته تعالی مبداً لجمیع الموجودات؛ لأنه قادر على كل الممکنات موجد لها 
والعالِم بالمبداً عالِمٌ بماله؛ لأن من علم ذاته علما تامّا عَلِمَ لوازمه التي هي 
بلا وَسَطِء ومن جملتها أنه مبدأ لغیره» فمن عَلِم ذاته عَلِمَ کونه مبداً لغیره. 
وذلك یتضمن العلم بالغیر لتوقف العلم بالاضافة على العلم بالمتضایفین 
فیکون عالما بجمیع الموجودات من حيث وقوعها في سلسلة السببية النازلة من 
عنده اٍمّا طولاً؛ كسلسلة المسيّية المریّبة المنتهية إل في ذلك الترتیب» آو 
عَرْضاً؛ كسلسلة الحوادث التي تنتهي إليه من جهة کون الجمیع ممکنة محتاجة 
إليه» وهو احتیاج عرضي یتساوی جمیع احاد السلسلة بالنسبة إليه. 

- الثالث : أنه فاعلٌ مختار"" وسيجي؛ بحثه إن شاء الله تعالی» والمختاز 


(۱) هذا من أقوى الادلة على إثبات علمه تعالی» وقد قال الشیخ المحقق شرف الدین ابن 
التلمسانی فى بیانه : قد تقرر أن الله تعالی فاعل بالاختیار» والفاعل بالاختیار لا بد - 


۳۹ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


|ٍذا قصد الی ایجاد شیء فلا بيذ أن یکون ذلك الشیء معلوما له؛ لاستحالة 
التو لج نن آ ان ام مسقو لسار نا يك ا شقان با ایا 
بت أنه عالِمٌ بجميع المفهومات؛ إذ لا قائل بالفصل . 

والدليل على شمول عليه لِما لا يتناهى أن المقتضي للعلم ذاته تعالی 
والمقتضي للمعلومية ذوات المعلومات ومفهوماتهاء ونسبة ذاته - تعالی - إلى 
الكل سواء فإِنْ عَلِمّ بعضاً (۱۸/] دون بعض لزم الترجيح بلا مُرَجّح . 

(قَاوِرٌ علی جمیع المُمَكِنَاتِ)؛ أي: يصح منه ایجاد المالم تركس 
فليس شيء منهما لازماً لذاته بحیث یستحیل انفکاگه عنه والی هذا ذهب 
الملیون كلهم . 

وأما الفلاسفةء فانهم قالوا: ایجاذه للعالم على النظام الواقع من لوازم 
ذاته» فیمتنغ خلرّه عنه» وأنكروا القدرة بالمعنى المذكور لاعتقادهم أنه 
نقصان. وأثبتوا له الإيجاب رَعْماً منهم أنه الكمال التام. 

وأا كونه قادرا بمعنى إن شاء فَعَلَ وان لم يشأ لم يفعل» فهو متفق عليه 
بين الفريقين» إلا أن الحكماء ذهبوا إلى أن مشيئة الفعل ‏ وهو الفيض والجود - 
لازمة لذاته كلزوم العلم وسائر الصفات الكمالية» فيستحيل الانفكاك بينهما. 

والدليل على إثبات قدرته بالمعنى المذكور إثباث حدوث العالّم ‏ أي: 
ما سوى ذات الله وصفاته - وإثبات كونه تعالی مُوجدا لهء فإنا نعلم ببديهة 


= وأن يكون قاصداً لما يفعله» والقّصْدُ إلى الشيء مع الجهل به مُحالء ولا يُتصَوَّرْ 
القَصْدُ من الله تعالى الا مع العلم بالمقصود. وان كان يُتصَّرَّرُ من الحادث مع العَقَدٍ 
والظنْ والوشم. فلا يتصور القصذ من الله تعالى بناء على ذلك كله لاحتمال وقوع 
ذلك على خلاف ما هو عليه» وهو نَفْصٌ يتعالى الله عنه» فتعيّن أن يكون عالماً. 
ولما كانت الماهيات المطلقات لا يمكن أن تدخل في الوجود إلا مع تخصيصها 
بزمانِ ومحل وكيفية وضع ومقدار وکل وجه وُجدت عليه أَمْكنَ في العقل وقوغها 
على خلافه أو مثله. ولا يتخصّص إلا بالقصد إليه» وَجَبَ أن یکون عالماً بها من کل 
وجه. وذلك أدل دليل على أنه تعالى عالم بالجزئيات كلّهاء لا كما تقول «الفلاسفة» 
إن علمه لا یکون إلا كلا (شرح معالم أصوال الدین). 


۶:۰ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


العقل آن الموجد للشيء ء ومخصّصّه بوقت دون وقت يجب أن یکون مختاراً 
قادراً على فعله» لا مُوجباً بالذات والا لزم مدت الاثر عن الموثر الوحت 
التامّ قروو نج ذلك الحادث الصادر بلا واسطة عن القديم الذي پوجبه 
بذاته» واللازمُ باطل» والملزوم كذلك. 

والدليل على أن قدرته تعالى تعمٌ سائر الممكنات أن المقتضي للقدرة هو 
الذاث لوجوب استناد صفاته إلى ذاته» والمُصِحَحٌ للمقدورية هو الإمكان 
ال بين الجميع؛ لأنَ الوجوب والامتناع الذاتِيّين يحيلان المقدوريةء 
ونسبةٌ ذاته تعالى إلى جميع الممكنات على السواء؛ إذ لو اختضت قادريته 
بالبعض دون البعض افتقر ذاته في كونه قادراً إلى مُخصّصء وهو محال. فإذا 
بيك رو كان فوا تنم على كلها فا بعري بق مه و شور 
لأنَ الجهل بالبعض أو العجز عن البعض نقص. 

مع أن النصوص القطعية ناطقة بعموم العلم وشمول القدرة؛ كقوله 

تعالی : و يكل شَىْءِ عل [البقرة: ۰۲۲۹ اوهو عل کل تن فَر [المائدة: 
۰۱۳۰ ا ی حَلقَ ص سوي N‏ ال ی اما ن أنه 
ع کل شیر فيب ون أله َد أحاط یک یو عا € [الطلاق: ۱۲]. 


لا كما تزعم الفلاسفة من أنه لا یعلم الجزئیات ولا يقدر على آکثر من 
واحد» والدهرية أنه لا یعلم ذاته» والثنوية والمجوس آنه لا پقدر علی الشر» 
والنّام ۲۲ أنه لا يقدر على خلق الجهل والقبیح. والبلخي”" أنه لا يقدر على 
مثل مقدور العبد» وعامة المعتزلة أنه لا يقدر على عين فعل العبد. 


)١(‏ هو: إبراهيم بن سیّار بن هانی البصري» آبو إسحاق المعروف بالنظام من کبار 
المعتزلة» توفي ما بين (۲۲۰ و۲۳۱ه). تبحر في علوم الفلسفة واطلع على آکثر ما 
کتبه رجالها من طبیعیین وإلهيين» وانفرد باراء خاصة تابعته فیها فرقة من المعتزلة 
سميت النظامية. (انظر: الأعلام 7 

(۲) هو: عبد الله بن أحمد بن محمود أبو القاسم الكعبي البلخي (۲۷۲ - ۳۱۹ه) أحد 
رؤوس المعتزلة» وإليه تنسب طائفة الكعبية منهم أقام ببغداد» وتوفى ببلخ. من 
مؤلفاته: أدب الجدل» تحفة الوزرای التفسير (انظر: الاعلام ج4/ ص690). 


٤١ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


اعلم أن الحنفية قالوا: إن التكوين صفة لله تعالى أزلية زائدة» غير 
القذوة 01 القلرة NE‏ كو الممورودي را هر ار 
یقن لا رز ماك م تارف ی لكوي 

وأجيب بأنْ صحة الکون هي الامکان وأنه صفة ذاتيّة للممکن» فلا 
يصلح أن یکون أثراً للقدری بل المقدورية تُعلّنُ به فیقال: هذا مقدورٌ؛ لأنه 
ممكن» وذلك غير مقدور؛ لأنه واجت أو ممتنع . 

gO NS‏ ان تاونس ليد 
ويعبّر عنه بالفعل والحْلق والتخليق والإيجاد والاحداث والاختراع ونحو ذلك» 
ويفسّر بإخراج المعدوم من العدم إلى الوجود. 

والمحققون من المتكلمين على أنه من الإضافات والاعتبارات العقلية؛ 
ES‏ على :ولق الاك تر E TSE‏ سر 
القدرة تس ادا وا لد وذ تنيت إلى الفادز یس اسان راون ون 
ذلك فحقيقتُه کون الذات بحیث تعلْمّت قدرثّه بوجود المقدور بوقته ثم 


2 


يتحقّقُ بخصوصية التعلّقَاتِ خصوصية المقدورات كالتَّرْزِيقٍ والاخياي فلا 
GE E o 1001-7‏ وین 
والحاصل في الازل هو مبداً التخلیق والترزیق وغیر ذلك ولا دل علی کونه 
صفة آخری سوی القدرة والارادة» فإِنْ القدرة وان كانت نسبتّها إلى وجود 
المُكوّن وعدمه على السواء» لکن مع انضمام الارادة يتخصّصٌ آحد الجانبین . 

(مُریدٌ لِجَمِيع الکایناتِ) . 

الارادة صفة ابتة مغايرة للعلم والقدرق توجبٍ تخصیص أحد المقدورین 
بالوقوع . 

والدلیل على ارادته تعالی أن الضدین نسبتهما إلى قدرته سواع وکما 
يمكن أن يقع بقدرته أحدٌ الضدين يمكن أن يقع بها الآخر من غير فرق» وکل 


(۱) أي: ذلك التعلق المسمى بالتكوين والتخليق والترزيق. إلخ. 


۲ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


واحد منهما نسبته إلى الأوقات سوای فکما يمكن أن يقع في وقته الذي وقع 
فيه يمكن أن يقع قبله وبعده. فلا بد من مُخَصّص يرجم آحدذهما على الآخر 
في وقتٍ دون وقت» وهذا المُخَصّصٌ هو الإرادة""' . 

وإرادته - تعالی - قديمة؛ إذ لو كانت حادثة لاحتاجت إلى إرادة أخرى 
ورم امش وتَعلْقَائها بالکائنات حادثة. 

والدليل على شمول إرادته لجميع الكائنات أنه تعالى ‏ مُوجذ لكل ما 
دحل في الوجود من الممكنات ومبّدِعَه بالاختيار» ومن جملته الشرّ والكفر 
والمعصية. فيكون موجداً للشر والكفر والمعصية بالاختيار» وكل ما أوجده 
بالاختيار يكون مريداً لهاء قال النبي ‏ عليه الصلاة والسلام -: «مّا شاء الله 
کاق ونا لم يها لم یکن»۳۳. 

واحتجت المعتزلة بوجوه: 

- الأول: أن الکفر غير مأمورء فلا یکون مراداً؛ إذ الارادة مدلول الأمر 
أو ملزومه . 

- الثاني : لو كان الکفرٌ مراداً لوجب الرضا به» والرضا بالکفر کفرّ. 

- الثالث : آنه لو كان الکثر مراداً کان الکافر مُطیعاً یکفره؛ الأ الطاعة: 
تحصیل مراد المطاع . ۱ 

- الرابع: قوله تعالی: «ولا رتش لازو کرک تالزمر: ۷]؛ والرضی 
هو الارادة. 

وأجيب عن الأول: بأن الأمر قد ينفك عن الارادة» فلا یکون نفس 


)١(‏ برهان ثبوت صفة الإرادة لله يله أن حصول المحدثات فى أوقات معينة» مع جواز 
حصولها قبلها وبعدها يستدعى مخصصاًء وليس هو القدرة؛ لأن شأنها الإيجاد الذي 
نسبته إلى كل الأوقات على السواء ولا العلم؛ لأن التخصيص تأثیر» والعلم لا يؤثر 
وإلا لما تعلق بالواجب والمستحيل» وظاهر أن سائر الصفات لا تصلح لذلك؛ لأن 
الحياة لا تتعلق بشيء» والسمع والبصر؛ كالعلم في عدم التأثير» والكلام لا تعلق له 
بالایجاد» بل تعلقه تعلق دلالة» فلم يبق سوى الإرادة» فلا بد من ثبوتها لله عي . 

(۲) آخرجه آبو داود في الأدب باب ما یقول إذا آصبح . 


< 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


الإرادة ولا مشروطاً بهاء وذلك كأمر المُختَّبرء فان السلطان لو أنكر ضَرْبَ 
السيد لعبده وتواعد بعقاب السيد على ضرب عبده من غير دنب فَاذَّعَى السيدٌ 
مخالمَةَ العبد له» وطلب السيِّّدٌ تمهید عُذره بعصيان أمره بمشاهدة السلطان» 
قافن الم برلا بر تو الاتای :بالبنامر وكا N‏ قري لایان 
الخید تالماآمور به لكان مریدا عقاب فة لأن السلطان تواعد.بعقاب السید 
عند امتثال العبد أمرّهء والعاقل لا يريد عقاب نفسه. 


وعن الثانی: أَنْ الواجب هو الرضا بالقضاء لا بالمقضیع والکفر 
مقف لا قضاء"*. والحاصل أن الانکار المتوجه نحو الکفر نما هو بالنظر 
إلى المحَليّة لا إلى الفاعلية؛ يعني: ا للفر نسبهٌ الی الله سبحانه باعتبار 
فاعلیّه له وایجاده إياه» ونسبة آخری إلى العبد باعتبار محلییّه له واتصافه به 
وانکاره باعتبار النسبة الثانية دون الأولى» والرضا بالعکس . 

وعن الثالث : أن الطاعة موافقة الأمرء والأمرٌ غير الإرادة» فالطاعة: 
تحصیل المأمور به. لا تحصیل المراد. 

وعن الرابع: أن الرضا من الله ليس نفس ارادة الفعل» بل الرضا من الله 
- تعالی - إرادةٌ الثواب على الفعل» أو ترك الاعتراض علیه. ولا یلزم من 
انتفاء إرادة الثواب على الفعل انتفاء ترك الاعتراض عليه وانتفاء إرادة الفعل . 

(متَكَلّمٌ) والدلیل علیه: إجماع الانبیاء يلاء یقولون: أمَرَ بکذا. أو 
نی عن كذاء وأخبّرَ بكذاء وکل ذلك من آقسام الکلام» فثبت المَذَّعَى. 


(۱) فرق العلامة شهاب الدین القرافي - رحمه الله تعالی - بين الرضا بالقضاء وبين الرضا 
بالمقضی ‏ فقال: والفرق بين القضاء والمقضی أن الطبیب إذا وصف للعلیل دواء مرا 
أو قطع یده المتاکلة» فان قال المریض: بلس ترتیب الطبیب ومحالجته» وآیسر من 
هذا یقوم مقام هذا»» فهو سخط بقضاء الطبیب» بحیث لو سمعه الطبیب لکره ذلك 
منه وشق علیه ولو قال: «هذا دواء مر قاسیت منه شدائد». فهذا سخط بالمقضی 
الذي هو الدراء والقطع» لا بالتضاء الذي هو ترتیب انطبیب. ولا یلومه [ذا سمع 
ذلك» بل يقول له: صدقت! الأمر كذلك. (ترتيب فروق القرافی» للبقوري 
ص ۵۳۲). ۱ 


٤ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


واختلت في معنى كلامه: فقال السلف والإمام أحمد وي : إن الحفظ 
قراخ يوا ا لكا اد لک E ET SE E‏ رفن 
قَدِيمء فیکون کلامه . 

وقالت الحنابلة: کلامه حرف وصوث يقومان بذاته» وإنه قديم. 


وقال الأشعري وأتباعه: ما قالوا باطل بالضرورة؛ فان حصولَ كل حرف 
من الحروف التي تُرَكُبُ کلامَهٌ - على زعمهم - مَشْروظ بانقضاء الآخر منهاء 
OS‏ نکن يها فا یکین عرقي الحو العامة كو 
أيضاً قديماًء بل حادثاًء فكذا المجموع من المركب من الحروف التي لها أول 
زقاة وجودا ای ار ای ات مها ها الكون سای لا فلییا. 

والگرامیه ۰ وافقوا E E‏ فی أن كلانه كنت وصيوته 
وسلموا أنها حادثة» لكنهم زعموا آنها قائمة بذاته تعالى لتجويزهم قيام 
الحوادث به. 

وقالت المعتزلة: کلامّه تعالى حروف وآصوات. لكنها ليست قائمة بذاته 
تعالى» بل يَخلقها الله تعالى في غيره كاللوح المحفوظ أو جبريل أو النبي» 
وهو حادثٌ. 

وهذا الذي قالته المعتزلة نحن معاشر الأشاعرة لا ننكره» بل نقول به 
ونسميه كلاماً لفظيًاً ونعترف بحدوثه وعدم قيامه بذاته تعالى» يكنا كيت آمرا 
وراء ذلك وهو المعنى القائم بالنفس الذي يعبر عنه بالالفاظ ونقول: هو 
الكلام حقيقة» وهو قديم قائم بذاته تعالى لامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى» 
ونقول : انه غير العبارات؛ إذ قد تختلف العبارات بالأزمنة والأمكنة والاقوام 


وذلك المعنی النفسي لا یختلف. بل نقول: لا تنحصر الدلالهةٌ عليه في 
الالفاظ ؛ إذ قد يدل عليه بالاشارة والكتابة» وهم ینکروّه. 


المشبهة» نسبة إلى أبي عبد الله محمد بن كرام. 


0 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


ونقول: إن ما قالته المعتزلة باطل من جهة أن الكلام صفة له 
ال لتقن فاقيا رت فان تشد لك طای 
فلن عن هه لف اهر کاخ كاج ع اعرف امرك ام وذلك 
بالإجماع. ۱ 

اعلم أن کلامه تعالی واحد عندنا کسائر الصفات وأمًا (۱/ب] انقسامه 
إلى الأمر والنهي والخبر والاستفهام والنداء فانما هو بحسب التعلق» وسيأتي 
زيادة تحقیق للکلام إن شاء الله تعالی . 

(حَيّْ)؛ أي: ذو حیاة. والحياة في حقه تعالی صفة قديمة قائمة بذاته 
موجبة لصِحَةٍ العلم والقدرق وکل وَصْفٍ يَصِحٌّ له فهو واجب؛ أي: حاصل 
له بالفعل ولا یزول لتعالیه عن القوة والامکان. وفي حقنا: اعتدال المزاج 
النوعي. أو قوة تتبع ذلك الاعتدال. 

والدلیل على إثباتها أنه قد ثبت أنه تعالی عَالِمْ قَادِرٌ مُرِيدٌّء ویستحیل 
الاتصاف بهذه الصفات دون الاتصاف بالحياة. حلت حیاته عن مدد العناصر 
آو معونة من الظاهر والباطن. 

اعلم أنه تعالی قَيُومُء وهو الدائم القيِّامُ بتدبیر الْخَلْق وحفظهم فَيِعُولُ: 
من قام بالأمر إذا حفظهء وهو مبالغة قائم. والقَّيُومُ: هو الذي يقوم به كل 
موجودء حتى لا يتصور للأشياء وجود إلا به؛ لأن قوامّه بذاته» وقوام كل 
شيء به» وهو متفرع على كونه حيّاء ولذلك قال النبي كَلةِ: «إن اسم الله 
الأعظم هو الحي القيوم». 

(سَمِيعٌ) يَسْمَعُ النداع ويُّحِيبُ الذعاءء يسمع نداء الضمير من غير تعبير 
باللسان وتفسير» لا يشغله سَمْعٌ عن سَمْعْء ولا تشتبه عليه الأصوات» ولا 
تغلطه المسائل» ولا تختلف عليه اللغات» يسمع خفيق الطیور» ونداء الديدان 
في بطن الصخور» ودوي الحيتان في قعر البحور. 

ف لماه عاك جال اوا و ا ا 
رواد ی ات وهي آمر زائد على العلم. ۱ 


٤٦ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


(۲) 200 


(بَصِيوٌ). يُبِصِرٌ دبيبَ النملة السوداء في حناوس" الدیجور "۳" ويرى 
في الليلة الظلماء تقلیات الهوامٌ وهي تمور. ۱ 

وصف نَفْسَّه بالسمع والبصر فقال: ليس که ىء وهو سیم 
یر » [الشورى: »]١١‏ وهو مما ا 1 الصلاة 
والسلام ‏ لأن القرآن والحديث مملوء به بحيث لا يمكن إنكارّه ولا تأويله. 

وأيضاًء لما كانا صفتي کمال وضدّهما صفة تفص وَجَبَ اتصافه 
بهما. 

وهو في حَقّنا: إدراك المبصرات حال حدوثها (۲/۲۲. وفي حقه تعالى: 
صفةً تلشف بها المبصّرّات. 

وال يَسمَعُ ويُبِصِرٌ من غير آلَةِه ويتعالى عن الاتصاف بالحواس والحدق 
لا دا یلم المعلومات من غير نظر واستدلال وتار علي 
الممکنات من غير جارحَة وأداةٍ. 

ولیست نفس العلم؛ لأا إذا علمنا شيئاً علماً تامّاً جلِيّاً ثم آبصرناه فإنا 
نجد بالبديهة بين الحالتين فَرْقاًه ونعلم بالضرورة أن الحالة الثانية تشتمل على 
آمر زائد» مع حصول العلم فيهماء فذلك الزائد هو الإبصارء وكذلك بالنسبة 
إليه تعالى . 

(مْتَرّهُ عَنْ جمیع جات النمَص) ؛ لآنه ماف للألوهية؛ لاتصافه بجميع 
صفات الكمال”". وما يذكر عَبةُ تفصيلٌ له. ولهذا لم یعطف عليه بالواو. 


(۱) حنادس؛ جمع حندس - بالکسر -: الليل المظلم. (القاموس). 

(۲) الدَّيجُورٌ: الظلام والأغبر الضارب إلى السواد» والمظلم. «القاموس). 

(۳) استدل أهل السْنَّة الأشاعرة على تنزیه الله تعالی بالبراهین العقلية» ومنها قول الشریف 
زكريا ال دريسي : لو كان الله تعالى ناقصاً لكان جائزا: وهو محال. وتفریر ذلك أن 
نقول : گل ناقص محتاج» وكل محتاج جائزٌ» فيلزم تطدُقٌ الجواز إليه» وهو محالٌ. 
ومعنى قولنا : كل محتاج جائز»؛ يعني: أن كل محتاج جاه جاوز وکل جایز 
يصح زواله فهو سکن فیلزم منه آن یکون المحتاج جائزاً ؛ ضرورة قيام الجائز به» 
وأما أن كل ناقص محتاجٌ فظاه فان كل ناقص محتاجٌ إلى من يزيل النقص عنه؛ إذ ت 


۷ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


(لَا شَبِيه لَهُ)؛ أي: لا يُسْبِههُ شَيْءٌ فى الكَيفِيّة والصفات؛ لأن أوصافه 


من العلم والقدرة وغير ذلك أجل وأعلى مما في المخلوقات» بحيث لا 
مناسبة بينهما؛ لان علمنًا موجود وغرض سس وجَائْرٌ الوجود ويتجدّد في 
كل زمانء وعلم الله تعالى مَوجُودٌ وصِمّة له وقَدِيمٌ وواجبٌ الوجود ودائمم من 
الأزل إلى الابد. فلا یمائل علم الَلْق بوجه من الوجوه". 


(۱) 


(وَلَا ندْ)؛ أي : لا ممَاثل له في الحقيقة والذات. 
(و لا مثل نَهٌ) في الذات والصفات . قال الامام الغزالي 5 ضفي المثل: 


العقل لا يقضي بوجوبه. راما أن كل محتاح جائرٌ فظاهر أيضاً؛ إذ العقل لا يقضي 
بوجوب الاحتياج» بل يقضي بجواز زوال کل حاجة. فيفتقر إلى مُقَتَّض» وهو نقيض 
الوجوب الثابت له. وأيضاًء > فان زوال كل حاجة لا يكون إلا بمستغن على الإطلاق» 
وهو الاله تعالى؛ والا تسلسل. 

ثم قرر الشريف طريقة عقلية أخرى في تنزيه الله تعالى عن النقائص فقال: طريقة 
أخرى فى نفى النقائص والآفات عنه تعالى أن نقول: الآفة والنقائص عند أهل الحق 
عبارة عن أضداد الإدراكات والعلم والحياة وسائر صفات الكمال» فاد ضدّ إدراك 
البصر: العمى» وآفة السمع: الصممء وآفة الكلام: الخرس؛ وآفة الإرادة: الكراهة 
وآفة الحياة: الموت» وآفة العلم: الغفلة والنسيان والنوم والشك والجهل والظن 
والاعتقاد» وآفة القدرة: العجزء ولا يصح قيام هذه الآفات به تعالى؛ لأنها ما أن 
تكون واجبة أو جائزة: فالقول بجوازها محال؛ والا لزم منه قيامٌ الحوادث بذاته 
تعالى» والقول بوجوبها محال؛ وإلا لزم منه عَم القديم» أو اجتماعٌ الضدين» ويلزم 
منه أن لا يُوجَد موجود. وقد وُجد. (راجع: أبكار الأفكار العلوية في شرح الأسرار 
العقلية فى الكلمات النبوية ص۰۲۲ ۲۲۵). 

قال الشیخ الشهرستاني: «لنا دلیل شامل يعم ابطال مذاهب المشبهة جملة فتقول: 
التقدّر بالأشكال والصور والتغیر بالحوادث دلیل الحدوث. فلو كان الباري ل 
متقدراً بقدر متصوراً بصورة متناهياً بحدّ ونهاية مختصاً بجهة متغيراً بصفة حادثة فى 
ذاته لكان محرّثاً ؛ إذ العقل بصريحه يقضى بأن الأقدار فى تجويز العقل متساوية» ا 
من قدر وشكل یقذره العقل الا ويجوز أن يكون مخصوصاً بقدر آخر» واختصاصه 
بقدر معيّن وتميزه بجهة ومسافة يستدعي مخصّصاً» ومن المعلوم الذي لا مراء فيه أن 
ذاتاً لم تكن موصوفة بصفة» ثم صارت موصوفة فقد تغيّرت عما كانت عليه» والتغيّر 
دليل الحدوث. فإنه لم يستدل على حدوث الکائنات إلا بالتغير الطارئ عليها. 
وبالجملةء فالتغير يستدعى مغيّراً خارجاً من ذات المغيّرء والمقدّر يستدعى مقدّراً. 
(نهاية الأقدام ص٤٦). ١ ٠‏ 


۸ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


عبارة عن المساوي في جميع الصفات واليتال لا يحتاج فيه إلى المساواق 
فالمثال في حق الله تعالی - جَائِرٌء والمثل باطل؛ فان المِثَالَ: هو ما یوضخ 
ال 

(ولا شَرِيكَ نَهُ) في الإلهية؛ يعني : يَمتَنِعُ وجود إِلهين. 

واحتجوا عليه بوجهين: 

- الأول: لو وْجدّ إِلَهَانٍ مارا لكان نِسبة المقدورات إليهما سواء؛ إذ 
المقتضي للقْدرة ذاثهماء وللمقدورية الإمكان» فإذا وقع مقدورٌ مُعَيّنُ فا أن 
يقع بقدرتهما وإنه باطل لامتناع مقدور واحد بين قادرین» [١۲/ب]ء‏ واما بقدرة 
أحدهما دون الآخر فيلزم الترچیخ بلا مُرجَح . 

- الثاني : لو فرضنا لین فاذا آراد اقا ما خر که - جسمء فإن 0 

للآخر ارادة سكونه فلتفرض وفرع تلك الارادقت فان ما 0 لا يلرم من 
وقوعه محال ؛ وإلا کان ممتنعاً لا میا وحينئذ إما أن يحصل مرادهما فيلزم 
[اجتماع]7 الضدین وهو محالء أو لا يحصل مرادهما فیلزم ارتفاع 
النقيضين» ویلزم عجزهما أيضاًء والعاجز لا یکون لها ؛ لآن العجز أُمارَةٌ 
الحدوث والامکان لما فيه من شاتبة الاحتیاج. وان لم یمکن للآخر إرادة 
سكونه فيكون المانع إرادة الآخرء فیلزم عجزه؛ والعاجز لا یکون الها. 


وهذا دليل التمانع نطق به الكتاب القديم في قوله تعالی : لز کن فهماً 
لد الا آنه لته تالانیاء: 9ج وقوله تعالی هذا حجة قطعية لا نا 


۱ 

. زيادة ليست يالأصل‎ )١( 

ی العلماة أن قوله ای وکن هيما یله لد اه سكناه بضلح آن یکرن دلي 
إقناعياً إذا حملنا الفساد الوارد في الآية على اختلال نظام السماوات والأرض 
وذلك لما تقرر عادة من فساد المحكوم فيه عند تعدد الحاکم؛ فالملازمة بين التعدد 
والفساد عادية. وإن أريد بالفساد عدمهما بمعنى أن فرض تعدد الآلهة يستلزم انتفاء 
السماوات والأرض» فيكون هذا الدليل برهانیا قطعیا لاستلزم التعدد المستلزم لجواز 
التمانع المستلزم للعجز المستلزم لانتفاء السماوات والأرض» وهو محال للمشاهدة. 
قال الشیخ الدسوقي: إن آرید بالفساد عدم الکون وعدم الوجود من آصله كانت 


۹ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


كما قيل؛ لأن المراد بالفساد الفسادٌ بالفعل"''؛ أي: خروجهما عن هذا النظام 
المشاهد» فحينئذ مجرّد تعدد الآلهة يستلزم الفساد؛ لآن جواز الاتفاق على خلق 
هذا النظام ممنوع . 

eS‏ وهي أن الأمة أجمعت على أن ما شاء الله 
كان وما لم يشأ لم یکن؛ (۲۲/ب]» وأهل الحقٌّ اتفقوا على آن الإرادة تلازمُ 
الفعل؛ أعني: كل ما هو مراد الصانع فهو مفعول وكل ما هو مفعوله فهو 
مراده. وإذا ثبت هذا قلنا: لا يجوز الاتفاق بين الصانعين لأنهما لا يخلو: 

- اما أن يتفقا بالضرورة فهو عجزء والعاجز لا يجوز أن يكون إِلَهاً. 

- أو بالاختیار» فحينئذ لا يخلو: 

« إما أن يِتَّقَِا على حل شَيْءٍ . 

« أو يخلق أحدهما دون الآخرء ومن لم يخلق لا يزاحم من يخلق. 

لا يجوز الأول؛ لأنه يلزم اجتماعٌ المؤثّرَين على أثَّرِ واحِدٍ وهو محال. 
فكذا الثاني لأنه إذا كان الفعل لأحدهما لم يَكُنْ للآخرء وإذا لم يكن الفعل 
له لا يكون مُرَاداً له؛ لِمَا ثبت في المقدمة أن الفعل والارادة متلازمان» فلا 
يكون إلا مُضْطَرًاً في الاتفاق» والمضطر لا يكون إِلَهاً. وأيضاً يلزم ترجیخ 
الفاعل بلا مرج وعجر الآخرء وهو مُنَافٍِ للإللهية» فلا بد من الاختلاف» 
وبا لا ختلاف رم التمانع والتطارد. 

واعلم أنه يجوز التمسّكٌ في إثبات التوحید بالدلائل التَقْلِية؛ لأَنْ صحة 
الدلائل النقلية غير متوقفة على أن الاله واحد. قال الله تعالى: هر إل 
٩‏ لله لا هو اليَحْمَنٌ ارم )> [البقرة:17]. 


= الملازمة قطعية» وکان الدلیل برهانياًء وذلك لأنه لو تعدد الاله لجاز اختلافهما ولو 
توافقا بالفعل» وجواز الاختلاف یلزمه جواز التمانع» وجواز التمانع یلزمه عجز الاله 
وعجز الاله يلزمه عدم وجود السماء والأرض» لکن عدم وجودهما باطل بالمشاهدة. 
فما استلزمه من تعدد الإله باطل. (شروح التلخيص ج4/ ص۰۳۹ ۳۷۰). 

6 في الهامش: ط: «أي: لو تعدد الآلهة للزم عدمهما». وهذا يرجح كون الدليل 
ات 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


(وَلَا ظَّهِيرً) [6١/أ]؛‏ أي: لا مُعِينَ له في خََلْقٍ الأشياء؛ لعَدِم 
احتياجه . 

(وَلَا يَحُل في غَيَرِه)؛ لأنّ الحلول هو الحصول على سبيل ال وانه 
ينافي الوجوب الذاتي . 

وأيضاً لو استغنی عن المحل لذاته لم يحل فیه؛ إذ لا بد في الحلول من 
حاجة ویستحیل أن یعرض للغَنِيٌَ بالذات ما يُحُوِجُه إلى المَّحَلَّ؛ لأن ما 
بالذات لا يزول بالغیر وإذا احتاج لزم إمكانه وقِدَمُ المحل. 

وکما لا تخل ذاه في غیره لا تخل صفائه؛ لأن الانتقال لا یتصور على 
الصفات» وانما هو من خواص الذوات لا مُطَلّقاً بل الاجسام. 

(وَلَا د يَقُومٌ بِدَاتِهِ حَادِتٌ)؛ لأن صفات الله تا وان تکون 
صفات كمال ونعوت الجلال» فلو كانت صِفةٌ منها حادثة لكان ذاه قبل تلك 
الصفة خالِياً عن صفة كمالٍ» والخالي عن صفة الكمالٍ ناقِصٌ باعتبار تلك 
الصفة» وق فنك كاله من د جميع الجهات . 

ولأنه تعالی لا يتأثْرٌ عن غیره» ولو قام به حاوثٌ لكان ذائه متائرة عن 
الق هرهب وذ للف تال 


(۱) استحالة التغيّر على الله واستحالة قيام صفة حادثة بذاته: أمرّ متفق عليه ب بين أهل 
السُّنّهَ فقد قال الإمام إسماعيل بن يحيى المزني (ت174ه): «وكلماتٌ الله وقدرةٌ الله 
ونعته وصفاته كاملات غير مخلوقات. دائمات آزلیات» وليست بمحدثات فتبید. ولا 
كان ربناً ناقصاً فیزید». (شرح السّنَهَ ص١8‏ - ۸۲: تحقيق: جمال عزون). 


وقال ويام الطري في #المصيرا في كلاية جر اماب الله تعالی : لا يجوز تحوّلها 
أو تبديلها أو تغيرها عما لم يزل الله - تعالی ذکره - بها موصوفاً . (ص ۱۵۰). 

وقال الإمام ابن أبي زيد القيرواني في الرسالة: وله الأسماء الحسنى والصفات 
العلى. لم يزل بجميع صفاته وآسمائه. تعالى أن تكون صفاته مخلوقة وأسماؤه محدثة. 
وقال لقاضي عبد الوهاب البغدادي في شرحها: «ولا يجوز أن تكون ذاتٌ القديم 
محلا للحوادث». (ص١9١).‏ 

وقال الإمام البغوي في شرح السُّنَّ: ليس لله ل صفةٌ حادثة» ولا اسم حاوث» فهو 
قديم بجميع أسمائه وصفاته ل وتقدست أسماؤه. (ج۱/ ص۲۵۷). 


0١ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


تنبيه : 
الصفات على ثلاثة أقسام : 

- حقيقيّة محضة: كالسواد والبياض» والوجود والحياة. 

- وحقيقيّةٌ ذات إضافَةٍ: كالعلم والإرادة والقدرة. 

- وإضافيّة محضة: كالقبلية وَالبَعْدِيّة. 

ولا يجوز بالنسبة إلى ذاته - تعالی - التغيّرٌ في القسم الأول مُطلّقاًء 
ويجورٌ في القسم الثالث مُطلَقاًء وأمًا القسم الثاني فإنه لا يجوز التغيّر في 
ا یفن ا 

وأمّا السّلُوبُء فما نیب إلى ما يستحيل باتصاف الباري - تعالی - به 
امتنع تجدده» كما في قولنا: ليس بجسم ولا جوهر ولا عَرَضٍ. 

(وَلَا ند بغیّره)؛ لأن العو الحقيقي لااتینا ده هو أن يصير شَيْءٌ 
یه شا آخره وهو متصورٌ على وجهین : 

آحذهما: آن یکون هناك شیثان؛ كريد وعمرو متلا فیتحدان بان یصیر 
زیڈ عمراً وبالعكس . 

والثاني: أن يكون هناك شيء واحد؛ کزید. فيصيرٌ هو بعينه شخصاً آخر 
غیره . 

وکلا الوجهین محال ببديهة العقل؛ لأن الاختلاف والتغایر بين الماهیتین 
ومن رتش رو العاف و لمرو ات وتان رل ها وه 

أيضاًء لا انَّصالَ بين القدیم والحادث فکیف یتصور الاتحاد!؟ تعالی 
عن ذلك . 

اعلم أن الاتحاد قد یطلق بطریق المجاز على صيرورة شيءٍ شيئاً آخر 
بطریق الاستحالة؛ آعني: التغيّر والانتقال دَفْعِيَاً كان كما يقال: صار [1/۲۵] 
الماع هزاف أو« تارا كما يقال : ا لأسيود: ای شوقن ماق ایض ق 
المجاز على صيرورة شيء شيئاً آخر بطريق التركيب» وهو أن ينضم شيء إلى 
شيء فيتحصل منهما شيء الث. كما يقال: صار الترابٌ طيناء والخشبٌ 


o۲ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


سريراً. والاتحاد بهذين المعنيين لا شك في جوازه. بل وقوعه في حق 
الحادث. 

( نيس بِجَوَهَرِ). أمّا عندنا فلأنه اسم للجزء الذي لا يتجرّأ. وهو متحي 
وجزء من الجسم. وأمًا عند الفلاسفة فلأنهم وان جعلوه اسماً للموجود لا في 
موضوع › مجر دا كان أو مرا لكنهم جعلوه من أقسام الممكن» والإمكان 
والتحيّرٌ محالان عليه تعالى. 

(وَلَا عرّض)؛ لاحتياج العَرَضٍ في وجوده إلى مَحَلّء والواجبٌ - 
تعالى - مُستَغن عن جميع ما عداه. 

(ولآ جِسّم) ؛ لان الجسم موجود ممکن هل للقسمتةت وهذه 
الصفات واجبةٌ الانتفاء عنه تعالى للا يلزم ا وخ لأن كل جسم 
يستحيل خلوّه عن الاجتماع والافتراق والحركة والسكون والهيئة والمقدار» 
وكل ذلك من سمات الحدوث. تعالى عن ذلك وعن الاحتياج إلى خر 
وغيره. 

(وَلَا في حَیْز)؛ آي: مکان. 

(ق) لا في (حِهَةِ) من لو أو سُفْلٍ أو غيرهما؛ لآ لوا كان الو 
تعالى - في مكانٍ أو جهة لزم قِدَمْ المكان أو الجهت وقد برهنًا أن لا قديم 
سوی الله تعالی» وعلیه الاتفاق. 

ولان ا محتاج لو مکایه بحیث یستحیل وجودذه بدونه» والحكان 
مُستّخن عن المُتمَكن لجواز الخلاءء فيلرّمُ إمكان الواجب ووجوبٌُ المُمكن» 
وكلاهما باطل. 

والجهاتٌ هو الذي خَلقّها وأحدثها بواسطة لق الانسان؛ إذ خََلّقَ له 
طرفین اد ها يعتمد على الأرض ويسمى رجلا والآخر يقابله ويسمى 
رأس» فحَدت اسم الَوْقٍ لما يلي جهة الرأس. واسم السْفْل لما يلي جهة 
الرَجْلء ول له يدين إحداهما آقوی من الأخری في الغالب فحَدّت اسم 
اليمين للأقوى والشمال لما یقابله وسمی الجهة التي تلي اليمين يميناً وأخرى 


o 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


شمالا وَخَلَقَ له جانبين يُبِصِرٌ من أحدهما ويتحرّك إليه فحدث اسم القَدَّام 
له» واسمٌ الحَلّفٍ لما يُقابله» ولو لم يُخْلّق الانسان بهذه الخلقة» بل خَلِقَ 
مستديراً؛ كالكرة لم يكن لهذه الجهات وُجودٌ. 

واعلم أنه تعالى لا يجري عليه زمانْ؛ لأنَ الزمان عندنا عبارة عن 
متجدو یقدر به مُتجددٌ آخر وعند الفلاسفة عبارة عن مقدار الحركة التی للفلك 
الاعظم وهما حادئان. 

وهو الذي حَلَقَ الزمان والمکان؛ لأنه أوَّلُ آخِرٌ ظاهر باطنْ تفانت 
الأوائل والأواخرٌ في آزلییه وأبديّته. تَفرّد في الأزل بنَعْتِ العظمة والجلال قبل 
الكوؤن والمكان والذهر.والازمان» عرفنا الزمان والمکان بتعریفه ایّانا» وان 
شاء کوّنتا ولم تعرف زماناً ولا مکان وگوّننا في المکان ولو شاء كَوَّنَنا ولا 
مکان؛ لأنه قد کرت المکان لا فی مکان؛ إذ لو كان :فى مكان لتسلسل. 
فعلمنا يأنا لا نکون الا فى مكان من قضایا عقولنا. وهذه القضایا هيأها لتا 
لنعقل بها المعقول ونعلم بها المعلوم» ولو شاء هيا لنا غيرهاء فعوالم قدرته 
غير محصورة. فلا تحصر القدرة بعقلك ؛ إذ العقل و أن يحصر الحکمت 
فأمّا القدرة فلا بحصرها . 

(ولا يشَارٌ إِلَيَهِ بهُنَا) فریب (وَهنَاكَ) بُعیدا؛ لأن كل ما يُشَارٌ إليه 
بالاشارة الحسية فهو متناه من جميع الجوانب» وكل ما كان متناهیا من جميع 
الجوانب فهو حخادث. 

(وَلَا يَصِحٌ عَلَيَهِ الحَرَكَةٌ)؛ لأن الحركةً: عبارة عن حصول جسم 
في مكان بعد حصوله في مكانٍ آخرء وقد ثبت تنزيهه عن المكان وكونه 


4 


۰ ۳ 
(وَالِانَتِقَالَ) لأن الانتقال عبارة عن حصول الجسم بتمام أجزائه في 
2 131" /رب] بعد حصوله بتمام آجزائه من محل اخ وذلك مال على الله 

575 
والظواهر الموهمة للتجسيم والحركة والانتقال والإشارة إليه وكونه في 


2 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


الجهة والمكان ظَیة ۲۳ لا تعارض اليقييّات الدَّالّة على ياء ومهما تعارض 
دلیلان وجب العمل بهما ما أمكن. فتْأوّلُ الظواهر. اما إجمالاً نمض 
تفصیه الی ال تعالی کما هو رأي من یقف علی ررك اه لآل عمران: ۷] 
وعلیه أكثر السلف» كما روي عن آحمد: «الاستواءُ معلوم والكيفية مجهولت 
والسوال عنها بدعة۷. وامّا تفصيلاً كما رأي طائفة. 


(ولا الجَهّل)» ولا يصح عليه الجهل؛ لأنه تق عظيم» وهو مره عن 
جمیع النقائص. ولأنه قد ثبت اتصافه بالعلم بجمیع الاشیای فلا يجوز اتصافه 


(وَلَا الكَدِبٌ)؛ لأنه من آفحش النقائص وأسمج القبائح ولانه من 
الصفات الجائزة الثبوت والانتفاء في الممکنات التي يحتاجٌ ثبوتها إلى 
مُخصّص غير الموصوف بها؛ کالحدوث والترکیب والتشکل والتلوّن والطول 
والعَرّْض والطعم والرائحة والالم واللذة والشبع والجوع والعطش. وال تعالی 
ا 


(وَأَنَهُ ری یی لمَوّمنین يوم القيیامه من غیر مُوّازاة وَمَقَابَلَةِ 


(۱) يعني: ظنية الدلالة. 
(؟) هذا الكلام المتين اشتهرت نسبته للإمام مالك له بعبارة: الاستواء معلوم» والكيف 
مجهولء والإيمان به واجب. والسؤال عبد دع . ويفهم بما فسره أهل السنّة 
والجماعة بقولهم: قوله وَينه: الاستواء معلوم؛ يعني: أن محامل الاستواء في لسان 
00 والتي تصح في حق الله تعالى معلومة» ومنها القهر والغلبة أو القصد إلى خلق 
في العرش» كما قال تعالى: 2 أشته إل اوه [فصلت: ١١]؛‏ أي : : قصد 
es‏ أو يراد منه التناهي في e‏ كقوله تعالى: ولا بل اشد 
سوئ [القصص: ۰]۱6 فهذه المحامل للاستواء معلومة من اللسان العربي» 
وقوله 5 نه : «والكيف مجهول)؛ يعنى: أن تعيين بعض منها مراداً لله تعالى مجهول 
لنا . قوله وق : فوالایمان به واجب» يعني ؛“التصديق بان له می يعت فى وصفه 
تعالی واجب. قوله وط : «والسؤال عنه بدعة»؛ یعنی: أن تعيينه بطرق الظنون بدعت 
فانه لم يُعهّد من الصحابة یر التصرف في آسماء الله تعالى وصفاته بالظنون وحیث 
عملوا بالظنون انما عملوا بها في تفاصیل الأحکام الشرعية لا في المعتقدات 
الإيمانية. 


00 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


وَجِهَة1")). بحاسة البصر بأن یخلق اللهُ ‏ تعالى - لنا في الدار الآخرة عینا 
آقوی من هذه العين؛ لأن العين والحدقة يوم القيامة لا تبقيان على [1/۲۷] هذه 
الطبيعة المفهومة في الدنياء فنراه من غير موازاة ومقابلة وجهة لتنرّهِه - تعالى - 
عنها ؛ لأنها من علامات الحدوث. 


هذا ما تفرّد به أهل السّنَّةَه وخالفهم في ذلك سائرٌ الفرق. والكرامية 
والمجسمة وان جوّزوا رژیته لكن بناءً على اعتقادهم کوئه جسماً وفي جهةء 
وأمّا الذي لا مكان له ولا جهة فهو عندهم مما يمتنع وجوده» فضلاً عن 
رؤيته. وقد ثبت جواز رؤيته تعالى بالنقل والعقل: 


آما النقل : قوله تعالی حكاية عن موسی: جرت أرن آنظر إت 6ل آن 


(۱) قال الإمام الحافظ النووي: اعلم أن مذهب أهل السنة بأجمعهم أن رؤية الله تعالی 
ممکنة غير مستحيلة عقلا وأجمعوا أيضاً على وقوعها في الآخرة وأن المؤمنين 
يرون الله تعالى دون الكافرين. ثم قال: مذهب أهل القن أن الرژية قوة یجعلها الله 
تعالى في خلقه» ولا يشترط فيها اتصال الأشعة ولا مقابلة المرئي ولا غير ذلك» 
لكن جرت العادة في رؤية بعضنا بعضا بوجود ذلك على جهة الاتفاق. لا على سبيل 
الاشتراط وقد قرر أئمتنا المتكلمون ذلك بدلائله الجلية» ولا يلزم من رؤية الله تعالى 
إثبات جهت تعالى عن ذلك» بل يراه المؤمنون لا في جهة كما يعلمونه لا في جهة. 
(المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج» ج۳/ ص١١).‏ 
وقال الإمام الحافظ الحجة الفقيه شيخ الإسلام: أبو بكر الإسماعيلي (ت۳۷۱ه) فى 
كتاب اعتقاد أهل الْسّنَّة : (ویعتقدون جواز الرؤية من العباد المتقین 4 كك نيال 
دون الدنياء ووجویها لمن جعل ذلك ثواباً له فى الآخرةء كما قال: ی ی 
ِكَ ييا يه 4 [القيامة: ۲۲ - 1]ء وقال في الكفار: 36 عن یم 
بوذ جو ©6 [المطففين: ۰]۱۵ فلو كان المؤمنون كلهم والكافرون كلهم لا 
يرونه كانوا بأجمعهم عنه محجوبين. وذلك من غير اعتقاد التجسيم في الله كبك ولا 
التحديد له. ولكن يرونه جل وعرّ بأعينهم على ما يشاء بلا كيف». (ص۳. تحقيق: 
جمال عزون. نشر دار ابن حزم ۱۹۹۹ع). 
وقال المام أبو بكر النقاش في تفسيره إشفاء e‏ قوله تعالى: بو تدرکه 
اضر وهو یر صر که [الأنعام : ۳ (إن الله ك یری بالأعین» بلا حد» ولا 
نهاية» ولا مقابلت ولا محاذاة؛ لأنه ليس كالأشياء فيرى كما تُرَى الأشياء». (مخطوط 
ق٤‏ ۳/ب). 


0٦ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


مر مو سوم 


ری وکن أنظرٌ رل الْجَبَلٍ فان سکف محكالنه. فسوف رکه [الاعراف: ۰111۳ 
والاحتجاجٌ به من وجهین : 

الأول: أن موسی #4 سأل الرؤية» ولو امتنعت لما سأل؛ لأنه حينئذ 
اما أن يعلم امتناعه أو يجهله: فإن علمه فالعاقل لا يطلب المحال؛ لأنه 
عبت وإن جهله فالجاهل بما يستحيل على الله لا يصلح للنبوة؛ إذ المقصود 
من البعثة هو الدعوة إلى العقائد الحقَّةٍ والأعمال الصالحة ولا ريب في 
نبوته كذ لأنه من أولي العزم من المرسلين. 


الثاني: أنه تعالى عَلّقَ الرؤية على استقرار الجبل» واستقراژ الجبل أمرٌ 
کن في ۱ وما عُلََ على المُمكن مُمكنٌ؛ أن معناه الاخباژ بثبوت اليعان 
فيل قوف لعل به اا ل اع تمه شاوی تسکت 


وأما العقل: فهو أنا نرى الأعراض؛ كالألوان والأضواء» ونرى 
الاه كالطون والعرض في الجسم bs‏ ب سعیع؟] 
مُصححة للرژية بحیث دلق بحقهّها و یات جوم الوجود أو 
الحدوث؛ لآن الامکان لا يصح أن یکون له للرؤية ؛ لأن متعلّق الرژية هو ما 
يختّصٌ بالموجودء ولا يصح رؤية المعدوم» والإمكان ليس كذلك لشموله 
الموجود والمعدوم. 

لكن الحدوث لا يصلح أن يكون عِلَّةَ لصحة الرؤية؛ لأنه عبارة عن 
الوجود مع اعتبار د سابق» والعدم لا يَصلح أن يكون جزء ا ۰ ينق 


م2 


إلا الوجود» وهو مُشترله بينهما 0 وبين الواجب» وعلة صحة الرؤية في 
ی الف ال © :تسد یه الوقية 


وهذا الدليل يوجب صحة رؤية كل موجود؛ كالأصوات والروائح 
وغيرهاء ولا يلزم من صحة الرؤية لشيء تحفّق الرؤية له» وانما لا پری أمثال 
هذه الأشياء لجريان العادة من الله تعالى بذلك» ولا ر يمتنع أن يخلق فينا 


(۱) أي: الجواهر والأعراض 


۷ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


رؤيتها. وليس إنكار الخصم إلا استبعاد ناشع عما هو معتاد فى الرؤية» 
والأحكام الثابتة المطابقة للواقع لا تَوذ من العادات» بل مما تحكمُ به 
العقول الخالصة من الهوی وشوائب التقلیدات. 


a‏ كي اتوك لعي ان ها اسف ما 
واحد من الجوهر والعرض. فانا نری الشبح من بعید ولا ندرك منه الا آنه 
هویة "۲ من الهويات» وأما خصوصیتها وجوهریتها وعرضیتها فلا ندرکها» بل 
نراه رؤية واحدة متعلقة بهویته» ثم ربما نفصّله إلى جواهر هي أعضاؤه والی 
آعراض تقوم بهاء وربما نغفل عن ذلك التفصیل» حتی لو سنا عن كثير منها 
لم تعلَمها ولم نکن قد آبصرناها ولو لم يكن متعلّقٌ الرژية هو الهوية التي بها 
الاشتراك من خصوصیات الهویات. بل كان الهوية التي بها الافتراق - آعني: 
و كوي زد ا کاناالفان كذللك 0 ولمم 
الممتازة یستلزم الاطلاع على خصوصیاتها. ولا معنی للوجود الخارجي 
المشترك بين الواجب والممکن الا کون الشيء له هوية شخصية. 

ولا ينافي ما ذکره الشیخ من أن وجود كل شيء عين حقیقته؛ لآنه لم 
يرد به أن مفهوم کون الشيء ذا هوية هو بعینه مفهوم ذلك الشيء حتی یلزم من 
الاشتراك في الأول الاشتراك في الثاني» بل آراد آن الوجود ومغروضة لیس 
لهما هويتان ا يقوم أحدهما بالأخرى؛ كالسواد الحم لآن الوجود 
مر اعتباري فلا تشخض له في الخارج تشخصاً مغایرً تتشخص الموجو ل 
فالاتحاد باعتبار ما صَدَقٌ علیه وذلك لا ينافي اشتراك مفهوم الوجود. ولا 
يخفى أن الأمر المشترك من حيث هو لا یکون مُتعلّقَ الرؤية» بل بشرط 
حورو ب وو لاع الي وهذا التشخص لیس مقضودا بالذات 
في أصل الرؤية» بل مقصوداً بالتبع لهوية ماء لا على التعيين؛ کجرم المرآة 
المخصوصة لما يرى فيه. 

وقد ثبت وفوع رؤيته تعالى بالكتاب والسّنّة : 


)١(‏ فى الهامش: المراد بالهوية التشخص الخارجى. 
(0) في الهامش: أي: وان اختلافاً مفهوماً. 


0۸ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


أما الکتاب. فقوله تعالى: ای يمز یر @ یل يا أي )4 
[القيامة: ۲۲ - ۰۲۲۳ وجه الاحتجاج بالاية الكريمة أن النظر في اللغة: 

- جاء بمعنی الانتظار» ویستعمل بغیر صلة بل يعد بنفسه؛ قال 
تعالى : ارو تقش من ر [الحدید: ۲۱۳؛ آي: انتظرونا. 

- وجاء بمعنی التفکر والاعتبار» ویستعمل حينئذ بافي. یقال : نظرث 
في الأمر الفُلايع؛ أي: تک واغتيزث. 

- وجاء بمعنى الرأفة والتعظف» ويستعمل حينئذ ب«اللام»» يقال: نظر 
الأَمِيرٌ لفلان؛ أي: رأف به وَنَعَصّفَ. 

- وجاء بمعنى الرؤية» ويستعمل حینئذ باإلى»» قال الشاعر: 

نَطَرْتُ الی من حَسَنَ الله َجُهَهُ فيا نظرهٌ کادث علی وَاصِفٍ تَنْضِي 

والنظر في الآية موصول بلالی»۰ فَوَجَبَ حَمُْلَهُ على الرؤية» فتكون 
واقعة في ذلك اليوم» وهو المطلوب. 

وليس بمعنی الانتظار؛ لأن الانتظار عم فلا يصلّح الإخبارٌُ به للبشارة» 
مع أن الا ية وردت و للمومنین . 

وقد یقع"" مجازاً عن تقليب الحدقة من غير رؤية» نحو قوله تعالى: 
لوهم يَظرُوتَ یک وَهُمْ لا یرنه [الأعراف: ۰۲۱۹۸ ولا شك أن تقليب 
الحدقة طلباً للرؤية بدون الرؤية فيه نوع عقوبة» فلا يكون مراداً في الآية. 

وقوله تعالى في الكفار: «ا م عن تیم بيذ جرف 49 
[المطففين: ۰]۱۵ ذكره تحقيراً لشأنهم. فلزم منه کون المژمنین مبرّئين عنه 
فوجب أن لا يكونوا محجوبين» بل رائين. 

وأما السّةء فقوله بيا : «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر)»”" . 
)١(‏ أي: النظر. 


(۲) أخرجه البخاري في المواقيت» باب فضل صلاة العصر. ومسلم في المساجد» باب 


9۹ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


والمعتند في تباث الوقوع وض (جماع ال قبل حدوت 
المخالفین - على وقوع الرژية المستلزم لصحتها. وعلی کون هاتين الایتین 
محمولتین على الظاهر المتبادر منهماء ومثل هذا الاجماع مفیذ لليقين. 

والمنکر للرژية دلیله قوله تعالی: إلا تُدْرِكُهُ امسر [الانعام: 
۴۳ لأن الا دراگ المتسوت ا الا تضار انما هو الرفبه بمعتی و کته 
ببصري ؛ يعنی : رأيته ؛ يعني: لا فرق الا في اللفظ آو هما آمران متلازمان 
لا يصح نفي آحدهما مع اثبات الآخرء والاية نفت أن باه بر من الا هار 
بواسطة اللام الجنسية في مقام المبالغت [۲۹/ب]» ولاأنه تعالی تمدّحَ بكونه لا 
بری* وما كان من الصفات عَذمه مدا كان وجوده ضا يجب تنزيهه عنه . 


والحواب : 

آما على الوجه الاول» فمن وجوه: 

- الأول: أن الادراك هو الرؤية مع الاحاطة بجوانب المرتي؛ إذ حقيقته 
a‏ تس ری 6 سره aA COR‏ نون 4 وان 
المكيّمَةُ بكيفية الاحاطة أخصٌ مُطلقاً من الرژية المُطلّقة» فلا یلزم من نفي 
الااخص - لامتناع إحاطة الرؤية به تعالى - نفي الأعَمْ. 

- الثاني: أن تدرك الأبصارٌ موجبة کلیة؛ لاد موضوعة جَمْعٌ مُحلى 
باللام الاستغراقية» وقد دخل عليها النفي فرفعها. ورفع الموجبة الكلية سالبة 
جزئية . 

وبالجملة ۳ فیحتمل قوله تعالی إسناد النفي إلى الكل بأن یلاخظ أوَّلاً 
دخول النفي» ثم ورود العموم عليه فیکون سالبة كلية» ویحتمل نفي الاسناد 
إلى الكل بأن یعتبر العموم» ثم ورود النفي عليه فیکون سالبة جزئية» ومع 
الاحتمال الثاني لم يبق للمنكر حجة علينا؛ لأ آبصار الكفار لا تدرکه 
إجماعاً . 


)١(‏ فى الهامش: قوله وبالجملة» يريد: والدليل إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال. 


1۰ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


هذا لو ثبت أن اللام في الجمع للعموم» والا عكسنا القضية وقلنا: لا 
تدركه الأبصار: سالبة غير مُسوّرة» فيكون في قوة الجزئية» فالمعنئُ: لا تدر که 
بعض الأبصار. وتخصيص البعض بالنفي يدل بالمفهوم على الإثبات للبعض» 
فالآية حجة لنا لا علینا . 

- الثالث: أن الآية وان عمّت في الأشخاص باستغراق اللام فإنها لا 
عم في الأزمان» فانها سالبة مطلقة لا دائمة» ونحن نقول بموجبه حيث لا 
یری فى الدنيا. 

وأما عن الوجه الثاني» وهو قولهم: تمدّحَ بأنه لا يُرّى» فنقول: هذا 
مُدعاکم. فأين الدليل عليه؟ بل لنا الحجة فيه على صحة الرؤية؛ لأنه لو 
امتنعت لما حصل المدح. وإنما المدح للمتمنع المتعزز"* بحجاب الکبریاء. 

ولأن عدم رؤيته في الدنيا كما هو العادة» مع أنه آقرب إليهم من حبل 
الوريد كاف في المدح» فلا ينافي رؤيته في الدار الآخرة. 

واستعظامه تعالى الرؤية إنما كان لطلب قوم موسى 42 الرؤية تعنتاً 
وعناد أو لطلبهم الرؤية في الدنيا مع عدم تقوّيهم على ذلك. 

وقوله تعالی لموسی 4 : هون تَرنيِ» [الاعراف: ۱4۳] لیس «لن» فيه 
للتأبيد» بل هو للنفي المؤكد في المستقبل فقطء ولهذا يؤكد ب«أبداً». 

ل أنه تعاس فإنما يكون ذلك في الدنياء كما في قوله. تعالی : 
رن نموه بدا [البقرة : 40[¢ لأنه يتمنود الموت في الآخرة للتخلص من 
العقوبة . 

اعلم أنه صح في الخبر عن رسول الله كَل أنه قال: «(إن لله سبعة 
تسین ما امن بور راق حك واصيزيتها لحرت جات رو بر 
أد ر كته)” ھک ا ا لاته خعل الست مملفا 


)١(‏ في الهامش: رفيع الشأن. 
)۲( آخرجه مسلم في الإيمانء باب في قوله : «إن الله لا ینام»؛ وار بن ماجه فى 


1١ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


بالإحراق» فيكون ذلك إذا وردت الرؤية على محل قابل للفناء والهلاك» والعبد 
اذا تبوّاً دار القرار بت خلم البقاء والاستمرار» وصار يعوم في بحر 
الأنوار» وقعد في مقعد الصدق والوصال ینطلق من وثاق الفناء والزوال» 
فتْکشّف الحجب وتنجلي السبحات» فتصادف محلاً أمن الاحتراق والآفات» 
فصارت الصفات على غير طبيعة هذه الصفات» وكلما أترعت له كؤوس التجلى 
استغاث ب«هلم» واهات»۰ كما رآه النبي ئة بنظره الظاهر في اليقظة ليلة 
المعراج ووطی عالم الملك والملکوت لمحة البصر بالاندراج» فسبحانه وتعالى 
تراه القلوب في الدنیا بنظر الایمان» وتراه الابصار في الأخرى بنظر العیان . 

(ما شَاءَ الله کان وَمَا تم یا نج يكن . 

آجمع السلف والخلف في جمیع الاعصار والامصار على إطلاق هذا 
القول» وقد روي عن النبي 35ة. 

وقوله: «مَا شاء الله كانَ» دليل على أنه غير مُرِيدٍ لِمَا لا يكون» وذلك 
آنه ینعکس بعکس النقیض الی BS‏ لم یاه ال تعالی. 

وقوله: «وَمَا ا دلیل على أنه مُرِيدٌ لكل ما كان ویکون؛ 
sS‏ فتاه کل ماکان كن اه اه ان 
فکل كاين مراد لم» وما لیس بکائن لیس بمرادٍ له. 


= المقدمت باب فیما آنکرت الجهمیة؛ وأحمد في أول مسند الکوفیین» من حدیث آبي 
موسی الأشعري (ج۱8/ ص ۵۲۰). 
وقال الامام النووي في شرح هذا الحدیث: مَعْنَى «سْبْحَات وَجُهه»: وره وَجَلاله 
َبَهاوه. وَأَما الحجاب فُأضله في ال المع وَالسَّثْره وَحَقیقة الحجاب إِنَّمَا تَكُون 
لِلْأَجْسَام الْمَحْدُودَةء واه مره عَنْ الجشم وَالْحَدَء وَالْمُرَاد متا الْمَانِع من رُؤْيَتف 
وی لك المانع تور أو تارا انا يَمْتَعَانِ من الْإذرَاك في الْعَادَة لِشْعَاعِهِمًا. 
والمرّاد لوعو اللات. الما كنا هی له بُضره من شلقه : جمیم الْمَحْلوقات؛ 
أن بَصَره - سُبْحَانه وَتَعَالَى - مُجيط بجمیع الْكَائِئّات. وَلَقْطَةَ (مَنْ) ییا الجنس لا 
لفن والتثدیر: لر أَرَاكَ الام من روفو الحكات التي تور أو ارا 
وَتَجَلَّى لِكَلْقِهِ لَأَحْرَقَ جلال ذَاته جمیع مَخلوقاته. المنهاج» ج۳/ ص۰۱۳ ۱6). 


1۲ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


لكن منهم من لا يجوّز إسناد بعض الكائنات إليه مفصّلاًء فلا يقال: 
الكفر والفسق مراد الله؟ لإيهامه الکفر وهو أن الكفر أو الفسق مأمور به لما 
قيل من أن الأمر بمعنى الإرادة. ولا يصح أنه خالق القاذورات وخالق القردة 
والخنازیر؛ لأن أسماء الله توقيفية. ولا يقال: له الزوجات والأولاد؛ لإيهامه 
إضافة غير الملك إليه. 

واعلم أن قضاء الله تعالى عند الأشاعرة: هو رادثه الأزليّةُ المتعلّقة 
بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال. وقدر؛ُ: ایجاده إيّاها على قذر 
مخصوص وتقدیر مُعین في ذواتها وأحوالها. 

وأمّا عند الفلاسفة» فالقضاء عبارة عن علمه بما ينبغي أن یکون عليه 
الوجود حتی یکون على آحسن النظام وأكمل الانتظام وهو المسمی عندهم 
بالعناية التي هي مبدأ لفیضان الموجودات من حيث جعلها على آحسن الوجوه 
وأكملها. والقدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني بأسبابها على الوجه 
الذي تقرر في القضاء . 

والمعتزلة ينكرون القضاء والقدر في الأفعال الاختيارية الصادرة عن 
العباد» ویثبتون علمه - تعالی - بهذه الأفعال + ولا یسندون وجودها الی ذلك 
العلم» بل إلى اختیار العباد وقدرتهم. ولذلك یلقّبون بِالمَدَرِيّة . 

وقولهم: من یقول بالقَّدَّر خیره وشره من الله أولى باسم القَدَرِيّةء یرد 
فوله 28 : «القدرية مجوس هنه الامة» فإنه يقتضي مشارکتهم للمجوس 


(۱) الحدیث آخرجه آبو داود في السنّة» باب في القدر؛ والحاکم في المستدرك کتاب 
الایمان (ص۱4۹). فال الْحَطَّابِئُ: اما جَعَلَهُمْ مَجُوساً؛ لِمُضَاهَاةٍ مَذْمَبِهِمْ مَذْمَبِ 
المَجُوس في فزلهم بالاأضلین وَهُمَا الور وَالظلْمَة يَرْعُمُونَ أن الْحَيْر من فِعْل الثور 
اسر من فغل الم فَصَارُوا تَائويّةء وَكَذَلِكَ القدرية يُضِيِفُونَ الْخبْر إلى الله وبق 
ار إِلَى غَيْره وله سُبحانه الق الْخَيْر والس لا يَكُون شین مِنْهُمَا الا بمَشیکتی 
وَتَلّقه الشَرّ شرا في الْحِكْمّة کخلقه الْكَيْر یر فالأمرانٍ معا مضافان إِلَيْهِ لقاً 
ویجادا وَإِلَى الْفَاعِلِينَ لَهُمَا من عباده فغلاً وَاكْتِسَاباً. (معالم الستن ج4/ ص۳۱۷). 


۳ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


فيما اشتهروا به من إثبات خالِقَينء وهم شاركوهم في هذه الصفة حيث 
يجعلون العبد خالقاً لأفعاله» وینسبون له القبائح والشرور دون الله ا و 
ا القدرية: «هم خصماء الله فى القدر» فلا خصومة 
للقافل ضویضی الامور aR EAE‏ تمن E O‏ 
ما لا یریده الله» بل يكرهه. 

(وَالكُفَرٌ وَالمَعَاصِي بِخَلَّقِهِ وَإِرَادَتِهِ) لما تقدّم مراراً. 

فان قيل: لو أراد الله الکفر من واحدٍ ولم يرذ منه الإيمانَ في وقت من 
الأوقات. وخلاف مراد الله مُمتیِعْ عندكم» كان آمره بالإيمان تكليفاً بما لا 


یطاق؛ لآن الإيمان مُمتَنِعٌ الصدور عنه حينئذ. 

قلنا: الذي يمتنع التكليفٌ به عندنا ما لا يكون متعلّقاً للقدرة الكاسبة 
عاد ما لاستحالته في نفسه كالجَمُع بين النقيضين» وامّا لاستحالة صدوره 
عن الانسان فى مجاري العادة کالطیران لا ما لا یکون مقدوراً بالفعل 
الات و تیاه في نفسه آمر مقدور يصح أن تتعلق به القدرة الکاسبة 
عادة. 

والعوسن تیا در E‏ فك ١‏ الطافت E‏ ی را لا فتاه 
آي : الایمان. وعند المعتزلة هما الدعوة إلى الطاعة والایمان. واٍیضاح سبیل 
الرشاد. ویبطلهما الدعاء بهما : اللهم اهدناء اللهم وفتنا لما تحب وترضی؛ 
لآن الطلب إنما یکون لما لیس بحاصل. والدعوة عامة لجمیع الناس حاصلة 
لهم. وقوله بي «اللهم اهد قومي" "۰ وقوله تعالی: نک لا ی من 
َجکعه التصص: 55] مع أنه بیّن الطریق ودعاهم إلى الاهتداء» وقوله 
تعالی : اول يَهدى من يا [البقرة: ۰۲۲۱۳ ولایضل س يسآ [الرعد: ۲۷] 
بمعنی یخلق الاهتداء والضلالة. 


(۱) آخرج الطبراني في المعجم الأوسط (إذا كان يوم القيامة نادی مناد: ألا لیقم 
خصماء ال ألا وهم القدریة» . 
(۲( رواه البيهقي في شعب الایمان . 


1٤ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


وللهداية ثلاثة منازل: 

- الأول: تعريف طريق الخير والشرء المشار إليه بقوله تعالى: #وهكيتة 
ین 40 [البلد: ۰۲۱۰ وقد خوّل الله تعالى هذه الهداية كل مكلّفٍ» بعضه 
بالعقل» وبعضه بألسنة الرسل. وإياه عنى بقوله تعالى: یم مود 2-76 
توا أل عل ادى [فصلت: 17]. 

- والثاني: ما یْمدٌ به العبد حالاً فحالاً بحسب استزادته من العلم 
والعمل الصالح. وإياه عنى بقوله: نهد راد دی [محمد: 17]. 

- والثالث: نور الولاية» التي هي في أفق نور النبوة. وإياه عنى بقوله: 
كل إت هدی اله هو و ادى [البقرة: ۰۲۱۲۰ فأضاف ذلك إلى لفظ الله تعالى 
تعظيماً له» ثم قال: هو هدع فجعله الهدی المطلق الکامل . 

اعلم أن المقتول مَيِّتْ بأجله الذي قَدَرَهُ اللهُ تعالى وعَلِمَ أنه یموث فيه 
وموته بفعله» ولا يتصوّر تغيير هذا المقدور بتقديم وتأخير؛ قال تعالى: آم 
سيق ین اَمَو مها وَمَا حون 4©2 [الحجر: ه 

له فالو E E‏ ماخ فهی نع اسان اه 
فعل الله تعالی. وقد بیّا بطلان قولهم . ۱ 

والرّرْقُ عندنا: کل ما انتفعَ به حیْ» سواء كان بالتغذي أو بغيره» مُباحاً 
أو حراماً مما ساقه الله إليه؛ إذ لا یقح من الله شيء. 

والمعتزلة فسّروه تارةً بالحلال» وأورد علیهم : رما من دَآتَةَ في الْأَرْضٍ ار 
عل ام رزفهاک [هود: ]۰ وتارة بما لا يُمنَع من الانتفاع به» فيلزم أن من أكل 
الحرام طول عمره فالله لم يرزقه» وهو خلاف الاجماع من الأمة قبل ظهور 
المعتزلة» وقد صح عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أن الأجل والعمل 
والرزق والسعادة والشقاوة تکتب في بطن الام. 

(ولا يَرَضَاةُ)؛ آي: لا پرضی الله بكل واحد من الکفر والمعاصي؛ 
لقوله تعالى: ولا یی لِعِبَادِ لكر »4 [الزمر: ۷] رحمة علیهم لتضررهم بی 
ولذلك قال: وَآمَليوا أن فیک مول الہ لو بتک في كبر ين ان لم وک 


10 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


َه بی الك آلیتن وید فى مويك ك2 یه الك انشوق اليصياد 
[الحجرات: ۷]. 

اللهم تب علینا حتی نتوب» واعصمنا حتی لا نعود» وحبب الینا 
الطاعات» وکره الینا الخطیئات . 

وفي قوله تعالی إشارة إلى أن عدم رضاه به باعتبار اتصاف العباد 
وکونهم محلاً له لأنْ الرضا به من حيث هو من قَضاء الله طاعةٌ واجبة ولیس 
بکفر كما تقدم تحقیقه 

(عَنِيّ لا يَحَتآجٌ الی شَيءٍ) في ذاته وصفاته؛ لانه الواجب من جمیع 
الوجوه والجهات. ویحتاج إليه كل شيء في کل شيء. وفوله: «لا یحتاج» 
إلى آخره تفسیر لمعنی العَنِيّ . 

(ولا حاکم عَلَيَهِ)؛ إذ لا حُكم للعقل بِقَبْح القبیح وخشن الحَسَنء وال 
غالب على آمره في كل شيء» ولذا قال : 

(ولا يَجب عَلَيَهِ شَيَءٌ) لأن الوجوب انما یتحقق في حق من لو ترك 
الاخ ای فلا جولو لامت ا بر وهی سا د و أن 
یکون للعقل کم في آفعاله فیلومه أو یله ضرر. 

وكمًا لا وجوب عليه لا وجوب عنه ولا استقباح منه؛ لأن آفعاله 
جمیعها حسنة وان لم يدرك العَقل وَجْهَ حسيه. 

(کاللطف): وهو الذي يُقرّبُ العبد إلى الطاعة ویبیله عن المعصية. 
ولا يجب عليه اللطف لأنه ينض بأمور لا تحصی. فانا نعلم أنه لو كان في 
كل عصر نبیْ وفي كل بل معصومٌ يأمر بالمعروف وينهى عن المنکر وكان 
حَكَامُ الأطراف مجتهدين متقنين لكان لُطفاًء ولا يوجب أحد على الله ذلك 
بل نَجَزِمُ بعدمه» فلا يكون واجبا. 

(وَالأَصَلح)؛ آی : ولا يجب عليه مراعاة الأصلح لأن الأصلح للكافر 
الفقیر المعذب 32 الدنيا والآخرة أن لا E‏ وقد خَلَقَّه ولا يجب عليه أن 
زه لشاف 


11 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


حكاية شريفة توجب القلع عن هذه القاعدة القائلة بوجوب الأصلح 
على الله سبحانه: 

قال أبو الحسن الأشعري نه لأستاذه بو علي الجبّائي : 

- ما تقول في ثلاثة إخوة عاش أحدهم في الطاعة وأحدهم في المعصية 
ومات أحدهم صغيرا؟ 

- فقال: یاب الأول بالجنة» ویعاقب الثاني بالنار» والثالث لا يتاب ولا 
یاقب . 

- قال الأشعري: فان قال الثالث: يا ربّ! لو عمّرتني فأصلح فأدخل 
الجنة كما دخلها أخي المؤمن؟ 

د قال الجباتي: یقول الرب: كنت آعلم آنك لو عثرت لفسقت وآفسدت 
فدخلت النار . 

- قال: فیقول الثاني: لِم ل تمض صغیراً لقلا آذنب فلا آدخل النار کما 
مت آخي !؟ 

فبهت الجبائي. فترك الاشعري مذهبه إلى المذهب الحق الذي كان عليه 
السلف الصالح» وکان هذا آول ما خالف فيه المعتزلة» ثم اشتغل هو من تبعه 
بهدم قواعدهم وتشیید مباني الحق على ما ورد به السنة ومضی عليه الجماعة. 
فسموا أهل السنة والجماعة. 

(وَالعِوَضٍ علی الآلام)؛ أي: ولا يجب على الله العوّض على الآلام 
لأنه من أنواع اللطف» وقد مر أنه لا يجب عليه. 

وقالت المعتزلة: الالم إن وقع جزاء لما صدر من العبد من سببه كالم 
الحذ لم يجب على الله حوضّه والا فان كان الایلامْ من الله وَجَبٍ العِوّضٌ 
عليه» وإن كان من مكلف آخر فان كان له حسنات أخذ من حسناته وأعطى 
المجنی عليه عِرَضاً لإيلامه له. وان لم يكن له حسنات وجب على الله إما 
صرف المؤلم عن إيلامه» أو تعويضه من عنده بما يوازي إيلامه. ولهم على 
هذا اختلافات ركيكة شاهدة بفساده كما ذكره المصنف في «المواقف». 


۷ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


(وَلَا التَّوَابٍ)؛ أي: لا يجب على الله الجزاء على الطاعات. 

قالع ال معن قله لأ نه ی تفیل على بالط اف 
فالاخلال يه قبیح» وهو ممتنم علیه واذا کان ترگه ممتنعاً كان الاتیان به 
واجباً. ولأن التكليف إمّا لا لعْرَضٍ وهو عَبَتٌ وانه لقبیح واما لعرّض اما 
عائداً إلى الله وهو مُنرَّهِ عنه» وإما إلى العبد إِمَا في الدنيا وإنه مشقة بلا حظ 
نفس فيه» ولمّا في الآخرة؛ وإمّا هو إضراره فهو قح من الجواد الكريم» وإما 
نفعه وهو المطلوب. 

ورد قولّهم بأنَ الطاعةً لا تکافی النعم السابقة لكثرتها وعظمهاء وحقارة 
أفعال العبد وقلتها بالنسبة إليهاء وما ذاك إلا کمن يقابل نعمة المَلِك عليه بما 
لا يحصره بتحريك آنملته» فكيف يحكم العقل بإيجابه الثواب عليه واستحقاقه 
إياه!؟. وأمًا التكليف فنختار أنه لا لعَرَضٍء أو لضر قوم ونفع آخرين كما هو 
الواقع» وليس ذلك على سبيل الوجوب» بل هو تَفضُلٌ على الأبرار وعدل 
بالنسبة إلى الفجار. 

(وَلَا العقاب)؛ أي: ولا يجب على الله العقاب على العاصي . 

وقالت المعتزلة: يجب عليه زجراً عنهاء فإن في تركه التسوية بين 
المطيع والعاصي وهو قبيح» وفيه إذنّ للعصاة في المعصية وإغراء لهم . 

ورد قولهم بأنّ العقاب حَقُّهُء والإسقاظ فَضْلٌ» فكيف يُدرَكُ امتناغه 
بالعقل!؟ وترك العقاب لا يستلزم التسوية» فان المطيع مثاب دون العاصي. 
وحديث الإذن والإغراء مع رجحان ظن العقاب بمجرد تجويز مرجوح ضعيف 
جدا. 

(إِنَ اب قبمَضیه وان عاقب فَبِعَدَلِهِ)؛ لأن الثواب فصل من الل 
يفي هن غير وجوب لأن الخُلْفَ''' في الوعد تفص تعالى عنه» والعقابُ 
غلك 1ك أن الكل ی اه مجان زا وله العفو عنه لأنه 


)١(‏ أي: الكذب. 


1۸ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


فضل. ولا يُعَدَّ الخُلْفُ في الوعيد نقصاً بل يمدح به عند العقلاء. 

قال الشيخ سعد الدین قله زذا على المصنف 0 ارفك کثرت 
النصوص في العفو» فيخصص المذنب المغفور عن عمومات الوعید وزعم 
بعضهم أن الخلف في الوعيد كرم فيجوز من الله» والمحققون على خلافه 
كيف وهو تبديل للقول؟! وقد قال تعالى: ما یدل اقول دَىَ» [ق: ۲۹]» 
انتهى . 

وفيه نظر من وجوه: 

- الأول: أن المصلّف لم يقل: إن الخلف في الوعيد واقعٌ؛ حتى ينافي 
الآية» بل سياق كلامه دال على الجواز دون الوقوع» والآية تفت الوقوع لا 
الجواز العقلي ولا الشرعي. 

ea أن كرون عض نكي‎ OS 
بمقتضاهما ثم أعفوا لمن أشاء. ومعنى اف 5 الوقن‎ e الوعيد»‎ 
في كلام المصتف العَفْوَ بعد الحُكم بمقتضى العذاب» ولا شك في وقوعه.‎ 

- الثالث: أن القول بمعنى القضاء والخکم كما فسّره بعض المفسرين» 
فإذا احتمّل الدلیل خلاف المُذَّعَى لم يكن حجة. 

(ولا بیع مِنَهُ)؛ لإجماع الأنّة على أن الله - تعالى - لا يفعل القبيح 
لان آفعاله مد محکمت راعی فیها حکماً لا تحصّی. 

(وَلَا يُنَسَبُ فِيمَا يَفْعَلَ ای جَوَرٍ 1 ظلّم): لآن الظلم والجَؤْرَ یرجم 
إلى قبح الفعل» ولا قبيح بالنسبة إليه. ولأنّه أعلم بمصالح العباد» فَخَيْرُهم 
فيما يفعله إِمّا عاجلاً أو آجلاً. 

يَفَعلَ مَا يَشَاءُ)؛ لشمول قدرته. 

(وَيَحَكُمٌ ما يرِينُ)؛ إذ لا حُكُمَ عليه. 

(ل غوضی() کی آی: لا مر أن تکون افعاله واحکامه معدل 


(۱) الغرض الذي یتعالی الله عنه هو عِبَّارَةٌ عَنْ وَجُودٍ بَاعثِ حادث یقوم بذاته يَبْعَتْهُ عَلَى - 


1۹ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


بالغرض ؛ لأنْ كل من فَعَلَ لأجل تحصيل مصلحة كان تحصیل تلك المصلحة 
آولی عنده من ترکها ومن كان کذلك كان ناقصاً قبل تحصیل تلك المصلحت 


مستكملاً بتحصيلها؛ لأن كل ما كان غَرَضاً وجب آن یکون وجوده أصلح 
للفاعل وأليق به من عدمه» وهو معنى الكمال والاستكمال بالغير في حقّه. 


وليس عَبَمَاّء وإنما العبث ما كان خالياً عن الفوائد والمنافع» وأفعاله 


- ِيجَادٍ فِعْلٍ مِنَ الأفْعَالٍ أؤ عَلَى شرع خکم ین الأخكام الشَّرْعِيَة. والغرض بهذا 
المفهوم هو المسمى بالعلة الباعثة على الفعل وهي مستحيلة في حق الله تعالى» إذ 
یترتب على إثباتها له سبحانه محالات عديدة مخلة بمقام الإلهية؛ کحلول الصفات 
الحادثة بذاته تعالی عن لك ؛ والله کف یتعالی عنها؛ + لأنه یحکم ما يشاء ویفعل ما 
يريد بمقتضى علمه وإرادته وقدرته التي هي صفات وجبت لله تعالى أزلاً ووجب 
قدمها واستحال عدمها > لا بشيء محدث خارج عنها يكون باعثاً له على الفعل أو 
الحكم. 
وأما إثبات الحکم والمنافع التابعة لأفعال الله تعالى فلا يلزم منه أي محذورء وأهل 
السّنَّةَ الأشعرية يقولون: بأن أفعال الله تعالى محكمّة متقنة مشتملة على جكم ومصالح 
لا تحصى ولا تعد راجعة إلى مخلوقاته تعالی» لكنها ليست عللا حادثة تقوم بذاته 
فتبعثه على الفعل أو الحكمء ٠‏ فاللة 8# فاعل مختارء يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد 
بارادته وقدرته وعلمه ولا يقوم به وصف آخر من غرّض محدّث أو علة كون حاملة 
له على فعل دون غيره. وما الجكم والمنافعٌ إلا ثمراثٌ لأفعاله ل فضلاً منه 
ورحمة. 
وقد قال الإمام الحافظ الحجة الفقيه شيخ الإسلام : أبو بكر الإسماعيلي (تالالاه) 
في كتاب اعتقاد أهل السنة: «وأنه ‏ تعالى ‏ مالك خلقه. وأنشأهم لا عن حاجة إلى 
ما خلق ولا لمعنّى دعاهُ إلى أن خَلَقَهُم؛ » لكنه فعال لما يشاءء ويحكم ما یرید ولا 
شال هنا شاه وحن مسؤولون. عما :يفعلون . ») (ص6”. تحقیق : جمال عزون. 
نشر دار ابن حزم ۱۹۹۹م) فقوله كلَنَهُ: «ولا لمعنّى دعاه أن خَلقَهُم) إشارة إلى 
تنزيه الله ّل عن الأغراض الحاملة على الأفعال. 
ومما ينبغي أن يعلم في هذا المقام أن كل حكمة ومصلحة تترتب على فعل تسمى 
غايةَ من حيث إنها على طرف الفعل» ونهاية وفائدة من حيث إنها تترتب على الفعل» 
فالفائدة والغاية متحدتان ذاتاً ومختلفتان اعتباراً» ويعمّان الأفعال الاختيارية وغيرهاء 
وأما الغرَض فهو الأمر الحادث الذي يقوم بالفاعل فيكون لإجله إقدامٌ الفاعل على 
فعله. ويسمى علة غائية» والغرض بهذا المعنى لا يوجد في آفعاله تعالى وان جمّت 
فوائدها. 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


تعالى مُحكمة متقنة مشتملة على حکم ومصالح لا تحصى راجعة على مخلوقاته 
تعالى» لكنها ليست أسباباً باعثة على إقدامه وعللاً مقتضية لفاعليّته» فلا تكون 
آغراضاً له ولا علاً غائية لافعاله حتی یلزم استكماله بها» بل تکون غایات 
ومنافع لأفعاله وآثارا مرتبة عليها . 


وما ورد من الظواهر الدالة على تعلیل آفعاله فهو محمول على الغاية 
كالسا و لو و بای ۲ 


(رَاعَى الجكمَة فیما خَلَقَ)؛ لآنه حكيم» وهو ذو الحكمة وهي العلم 
بالأشياء على ما هي عليه والإتيان بالأفعال على ما ينبغي. وقيل: الحكيم 
بمعنى المحکم من الاحکام وهو الاتقان للتدبير وإحسان التقدير. 

(وَأَمَرَ عِبَادَهُ) بتحصيل مصالح المعاش والمعاد والاشتغال بما يُدخلهم 
في الجنات بما سبق لهم من الميعاد خالدين فيها حسنت مستقراً ومقاما إلى 


(۱) قال الإمام شرف الدين ابن التلمساني: لفظ الغرض لا نطلقه على الله تعالى» فإنه 
يسبق إلى الفهم منه ما هو مفهوم في الشاهد وهو أن العاقل إذا علم أو اعتقد أن 
الفعل سرور ولذة في نفسهء أو يؤدي إلى ذلك ترتب عليه ميله للفعل بما جبل عليه 
من الميل إلى الموافق» وترتب عليه همه وقصده إلى الفعل» وإذا علم أو اعتقد أنه 
غم أو ألم في نفسه أو سبب لذلك فر منه» فكان ذلك سببا لترتب قصد الانكفاف 
عنه» فيكون ترجيح العبد للفعل أو الترك مبنياً على النفع والضرء والباري تعالى منزه 
عن ذلك» فالغرض لفظ موهم لم يرد به شرع فلا نطلقه. 
وإذا تقرر ذلك فيقال: إن أريد بالغرض هذاء وأن فعل الله تعالى يتوقف على ذلك» 
فمسلم بطلانه» وان أريد به أنه سبحانه إذا كان عالماً في أزله أنه إذا خلق الليل 
والنهار للسكون والمعاش نعمة منه» وأنه إذا أنشأ جنات معروشات وغير معروشات 
والنخل والزرع مختلفاً أكله للاعتبار والأکل» فأوجده لهذه الحکمة. كما أشار إليه 
في كتابه العزيز إلى غير ذلك. وأنه شرع القصاص لنا حياة» وحرم الخمر حفظا 
للعقول» وحرم الزنا حفظاً لأنساب» فمن أين يلزم منه قدم الفعل أو التسلسل في 

لحوادث؟! وإنما الشناعة فى تسمية هذا غرضاً. وإن أريد به معنى آخر فلا بد من 

إقادة تصوره لینظر استحالته أو جوازه. (شرح معالم اصول الفقه ۱۲۸۲ - ): 

(۲) وأما تعلیل الأحكام» فقد قال الامام شرف الدین ابن التلمساني: قد عرف من آصلنا 

آنا لا نعني بالعلة الا المعرّف لثبوت الحکم بنصب الله تعالی له» الذي یلزم من تعلق 

لحکم به مصلحة لنا عدة وسْة من الله تعالی. (شرح معالم أصول الفقه ص ۱۲۸۰). 


۷1 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


أبد الآباد» مستغرقين في مشاهدته فارغين عن جميع الأوراد. 
(تَمَضٌلاً وَرَحَمَةٌ)؛ قال رسول الله بَكِِ: «ما منكم من أحد يدخل الجنة 
بعمله فقیل : ولا أنت يا رسول ی ی الله برحمته»؟. 
( لا وْجوبا) كما قال , بعض أهل البدع والاهواء لانه لا آمر فوقه ولا 


(وَلَا خاکم) بَحکم بوجوب شيء وحرمته واباحته وکراهته وحشنه وقبحه 
(سِوَاهٌ)؛ إذ الحاکم إِمّا الشرع أو العقل» والعقل عاجز عن الخکم؛ فیکون 
الحاکم هو الشرع . 


(۱) آخرجه البخاري في المرض» باب تمني المریض الموت؛ وفي الرقاق» باب القصد 
والمداومة على العمل؛ ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار» باب لن یدخل انحن 
الجنة بعمله بل برحمة الله. 
قال الامام النووي: اعلم أن مذهب آهل الستَة أنه لا يثبت بالعقل ثواب ولا عقاب 
ولا ایجاب ولا تحریم ولا غیرهما من آنواع التكليف» ولا تثبت هذه كلها ولا غیرها 
إلا بالشرع» ومذهب آهل السْنّة أيضاً أن الله تعالی لا يجب عليه شيءء تعالی ال 
بل العالم ملکه. والدنيا والآخرة في سلطانه. يفعل فيهما ما يشاء» فلو عذب 
المطیعین والصالحین آجمعین وآدخلهم النار كان عدلاً منه» واذا آکرمهم ونعمهم 
وأدخلهم الج فقيل مده ولو نعم الكافرين وأدخلهم الجنة كان له ذلك» ولکنه 
آخبر وخبره اف أنه لا یفعل هذاء بل یغفر للمؤمنين ویدخلهم الجنة برحمته» 
ویعلت. المنافقين ویخلدهم في النار عدلاً منه. 
وأما المعتزلة فیثبتون الأحكام بالعقل ویوجبون ثواب الأعمال ویوجبون الأصلح 
ويمنعون خلاف هذا في خبط طویل لهم» تعالی الله عن اختراعاتهم الباطلة المنابذة 
لنصوص الشرع . 
وفي ظاهر هذه الأحاديث دلالة لأهل الحق أنة لا يستحق أحد الثواب والجنة 
بطاعته وأما تعالق: الوا الْجَنَدَ يما با کشر ملو [النحل : ۲۳۲. وقوله: 
ويلك مت أل آوینتموها با كُثْرٌ مرت ©*» [الزخرف: ۷۲]. ونحوهما من 
الآيات الدالة على أن الاعمال يدخل بها الجنة فلا يعارض هذه الأحاديث» بل معنى 
الآيات أن دخول الجنة بسبب الأعمال ثم التوفيق للأعمال والهداية للإخلاص فيها 
وقبولها برحمة الله تعالى وفضله. فيصح أنه لم يدخل الجنة بمجرد العمل» وهو مراد 
الأحاديث» ويصح أنه دخل بالأعمال؛ أي: بسببهاء وهي من الرحمة والله أعلم. 
(شرح صحيح مسلم ج۱۸/ ص ۰۱۲۰ .)15١‏ 


V۲ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


(وَلَيِسَ لِنَعَقَلٍ فِي خسن الأَشَيَاءٍ وَقبَحِهَا وَكَوَنِ الفِمَلٍ سَبَباً للثواب 
والعقاب حُكَمٌ). تفصيله أن الحسن والقبح يقال لمعان ثلاثة: 

- الأول: صفة الكمال والنقصء ولا نزاع في أن هذا المعنى ثابت 
للصفات في أنفسها وان مدرگ العقل . 

لا لني ال مرو ار وده وقد تعر موی توص اه 
ی 4و ایض عقا ويختلف بالاعتبار . 

- الثالث : ۳۹ المَدح عاجلاً والغواب اجلا والذمٌ والعقاب كذلك» 
ومذا هو محل النزاع» فهو عندنا شرعي وذلك لأنْ الافعال كلها مستوية لیس 
شيء منها في نفسه بحیث يقتضي مدح فاعله وئوابه ولا ذمه وعقابه وانما 
صارت كذلك بواسطة مر الشارع بها ونهیه عنها . 

وعند المعتزلة عقلي» فانهم قالوا: للفعل في نفسه - مع قطع النظر عن 
الشرع - جهة مُحسّنَة مََُضية لمَذح فاعله وثوابه» وجهة مقتضية للم فاعله 
وعقابه» ثم إن تلك الجهة قد تدرك بالضرورة من غير تأمل وفکر خسن 
الصدق النافع وقبح الكذب الضارء وقد يدرك بالنظر كحسن الصدق الضار 
وقبح الكذب النافع» وقد لا يدرك بالعقل ولكن إذا ورد به الشرع غلم أن ثمّة 
جهة مُحسّئَةَ كما في صوم آخر يوم من رمضانء أو مُقبّحة كصوم أول يوم من 
وا 

ثم إنهم اختلفواء فذهب الأوائل منهم إلى أن حُسْنَ الأفعال وقُبْحها 
لذواتها لا بصفات وذهب بعض من المتقدمين إلى إثبات صفة توجب ذلك 
مُطلّقاً. وذهب آبو الحسین من متأخريهم إلى إثبات صفة في القبح مقتضية 
لقبحه دون الحسن إذ لا حاجة إلى صفة مَحسّئّة له» بل یکفیه لحشنه انتفاءٌ 
الصفة المقبحة» وقال الجبائي” : ليس حُسْنٌ الافعال وفبخها بصفات حقيقية 
فيهماء بل لوجوه واعتباراتِ وآوصاف اضافية تختلف بحسب الاعتبار؛ كما 
في لطمة اليتيم تأدیباً وظلماً . 


. في الهامش: أبو علي‎ )١( 


۷۳ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


ودليلنا أن الحسن والقبح ليسا عقليين لأن العبد غير مستقل بإيجاد فعله 
من غير داع يَحْصّل بِخَلْقٍ الله إِيّاه» وقد بيناه» وذلك كاف في عدم الخکم 
بالحسن والقبح عقلاً؛ إذ لا فرق بين أن یوج الفعل في العبد كما قال الشيخ 
وبين أن يُوجَدَ ما يُوجِبٌ الفعل كما قال بعض أصحابه کامام الحرمين في كونه 
مانِعاً من خکم العقل بالحسن والقبح عند الخصم. فإذا كان دَاعِيه إلى 
الاختيار الموجب للفعل من فعل الله فقد تم مطلوبنا. 

(هَالحَسَنٌ: ما حسَّنَّةُ الشَرَعٌ والقبیغ: ما قبَّحَةهٌ الشرَعٌ)؛ لأن أفعال 
العباد إما اضطرارية أو اتفاقية كما بیّنا في حلت الأفعال» وهما لا يوصفان 
بالحسن والقبح عقلاً» فالخ ما هي عنه شَرْعاً هي تخریم أو تنزیه» وَالْحَسَنُ 
بخلافه كالواجب والمندوب والمباح» فان المباح عند أكثر أصحابنا من قبيل 
الحَسَنْء وكفعل الله سبحانه» فإنه حَسّنٌ بالاتفاق» وأمًّا فعل البهائم فلا 
يوصف بِحُسْنٍ ولا بح باتفاق الخصوم» وفغل الصبيّ والمجنون مُخْتَلَفٌ فيه. 

(وَلَيسَ لِلَفِعَلِ صِمَةٌ حَقِيقِيَةٌ بامَتِبَارِهَا حَسُنَ أو فَبُّعَ)؛ لما مر أن 
الأفعال مستوية في أنفسها . 

(وَلَوَ تكس الأَمَرٌ لَكَانَ الأَمَرٌ بالعکس)؛ يعني: إذا كان خُسْنُ الأفعال 
وقْبْحُهَا شرعيِّيْنَء فلو عکس الشارعٌ بأن جعل ما حکم بخشیه قبيحاً أو ما 
حکم بِقبجه حَسَناً لكان كذلك؛ لأنه لا يسل عا یفعل وهم سوت ©4 
[الأنبياء: ۲۳]. 

(وَهُوَ عير مُتبَمَضٍ)؛ لأن التبعيض من عوارض الجسام. 

(ولا مُتَجَرّْء)؛ لأن المتجزئ يكون مُرَكباًء والمركب يحتاج إلى 
أجزائه» وهو تعالى منزه عن ذلك. 

(ولا خد قهُ)؛ لأن الخد والغاية من صفات المقادیر . 

(وَلَا نِهَايَةٌ)؛ لانْ الحَدَّ والنهاية من عوارض الأجسام فعوالِم قدرته 
غير محصورة» وما نحن فيه من العالم بما نحن عليه من العقل والعلم عالْم 
من عوالمه» وهذا العالم الأكبر من العرش إلى الثرى وكل ما حواه مع العقل 


۷ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


الذي فهمه وعَقِلّه وعلمه بالنسبة إلى العظمة الإلهية أقل وأحقر من خردل 
بالنسبة إلى جميع العالّم» أيها المحدود المحصور لا ينتج فِكرّكَ إلا محدوداً 
محصوراًء وأيها المحيط به الجهات لا يحكم علمك إلا بالجهات. 

(صِمَاتُهُ وَاحِدَةٌ بالدَّاتِ)؛ أي: باعتبار ما صَدَقَ علیها؛ لامتناع تعدو 
ذوات قديمة. 

(غَيَرَ مُتَنَاهِيَةِ بحسب التَعَلَّقِ) والإضافات؛ لأن مقدوراته ومعلوماته 
غير متناهية» وعدم تناهيها مُستلزِمٌ لعدم تناهي التعلْقات لا أن الصفات 
قديمة ومتعلقاتها حادثة. 

ا قات عرد توف ب 455 لورونرد الحم نيا اننا فون 
أولرها کما ذکرّت في المطولات. 

(قما وَج من مَقَدُورَاتِهِ قییل من کثیر)؛ لأن ما وُجِدَ منها في 
الخارج متناهية» والمتناهي بالنسبة إلى غير المتناهي قليل من كثير» بل 
(لَا نِسَبَةٌ بَيَنَهُمَا) بوجه من الوجوه. 

(وَلَهُ الزَيَادَةٌ وَانمَصان في مَخَلُوقَاتِهِ)؛ لکمال قدرته على الایجاد 
والاعدام . 

(وَلِلّهِ - تعالی - مَالَائِكَُ) مخلوقین من ور وهي آجسام لطيفة قادرة 
على تشکلات مختلفة» يجوز عليهم الحركة والسکون والصعود والنزول 
بأمر الله . 

(دُو أَجَنِحَةٍ مَتْنَى وَثْلاث وَرُبَاع)؛ لورود النص بها. ولعل المراد تعدد 
الأجنحة. لا نفي الزيادة؛ لما روي أن النبي رأى جبريل 4# في ليلة المعراج 
وله ستمائة جناح. 

(مِنَهُمَ جبريل) وهو مَلَكُ مرب يتعلّق به زمام أمور الحرب والوقائع 
العظيمة وتبليغ الوحي . 

(وَمِيعَائِيلَ) وهو مَلَك يتعلّقُ به قسمة الأرزاق. 

(وَإِسَرَافِيلَ) وهو مك یتعلق به مح الصُورٍ وأهوال القيامة. 


Vo 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


(وَعَزْْرَائِيلَ) وهو مَك يتعلقٌ به قبض الأرواح. 
خصّهم بالذكر لزيادة فضلهم وشرفهم. 
و2 7و 2 3 لي ف ین مر ی ۳ 5 

( لكل منهم)؛ أي: لكل واحد منهم (مَهَامٌ مَعَلومٌ)؛ مقتبس من قوله 
تعالى: لوا يآ الا له ما شم 3© [الصافات: 154]؛ أي: في المعرفة 
والعبادة والانتهاء إلى أمر الله في تدبير العالم. وقيل: لا يتجاوزون عنه ولا 
يتنزلون» والتنزل والترقي في مدارج المقامات مخصوص بالإنسان» وهذا قول 
الحكماء وبعض المتكلمين» والأصح أن الآية لا تدل على نفي الترفي» فيجوز 
الترقي لقوله تعالى: «إسبَحَكك لا عم كا الا ما عَلَمتَنَآك [البقرة: ۲۳۲ 

(لَا يَعَصُونَ الله ما أَمَرَهُمَ وَيَفْعَنُونَ ما يُؤْمَوُونَ)؛ لأنهم مجبولون 
على مطاوعة ذلك الذات الأقدس الذي فهر كل شىء بقدرته الباهرة» وسخره 
لهذا الإنسان الضعيف بسطواته وألطافه الظاهرة. 

وأجسامهم عظيمة جداًء وقد أفاض القادر المختار عليها قوة عظيمة مع 
لطافتهاء فان القوة لا تتعلق بالقوى ولا بالجثة. ولا يوصفون بالذكورة ولا 
بالأنوثة؛ إذ لم یرد بذلك تقل ولا دَلَ عليه عَقْلَ لأنهما تكونان بسبب الشهوة» 
ولم يُخلّق فيها الشهوة. 

(وَالقَرَآنُ کلام الله) لا كلام غيره من جبريل أو محمد نا 
صفة الله تعالى» وصفة الشيء لا تكون لغيره. 

والقرآن: هو الكلام المنزل على محمد ی للإعجاز بسورة منه وتبليغ 
الأحكام. 

5 ِو 5 

غَيَرَ مَخَلوق)؛ لآن صفاته - تعالی - قديمة. 

(وَهَوَ المَكَكُوتٌ في المَصاحف. اجنوا في الصْدور المَقَرُوءٍِ 
بَالأَنَسّنْ؛ وَالمَكَكُوبٌ عير الكِتَابَةٍ وَالمَقَوُوءٌ یر القَرَاءَةِ): وهو أيضاً 
مسموع بالأذان» بمعنى أن الكلام الأزلي مفهوم مما كُتِبَ في المصاحف»ء 
ور مما قرئ بالألسنة وحفظ فى الصدور لا بمعنى أن كلامه الأزلى 
يحل هذه المحالٌ لول الأعراض في الجواهرء فإنّ الكلام الأزلي لا يُفْارق 


۷1 


لأنه 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


ا سبحانه» فکیف یتقل إلى دفتر وینقلب سطورا وآشکالا!؟ 

«واعلم"" أن للمصنف مقالة مُفرّدة في تحقیق کلام الله تعالی؛ 
ومحصولها أن لفظ المعنی یطلق تارة على مدلول اللفظ» وأخرى على الأمر 
القائم بالغیر فالشیخ آبو الحسن الاشعري ينه لما قال: الکلام هو المعنی 
النفسي فْهم الاصحاب منه أن مُراده مدلول اللفظ وهو القدیم عنده وأمًا 
العبارات فانها تسمی كلاماً مجازاً لدلالته على ما هو کلام حقيقي؛ حتی 
صرّحوا بان الالفاظ حادثة علی مذهبه أيضاء ولکن ليست کلامه حقيقة. 

وهذا الذي فهموه له لوازم كثيرة فاسدة» کعدم إكفار من أنكر كلاميّة ما 
بين دفتر ای مع أنه علم من الدین ضرورة کونه كلام الله 0 
وكعدم المعارضة والتحدي بكلام الله الحقيقي› وکعدم کون المقروء 
والمحفوظ كلامه حقيقة إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتفطن في الأحكام 
الدينية. فوجب حمل كلام الشيخ على أنه أراد به المعنى الثاني» فيكون 
الكلام النفسي عنده أمراً شاملاً للّفظ والمعنى جميعاًء قائماً بذات الله تعالی 
وهر مكتوب في المصاحف» مقروء با لالسنت محفو ظ في الصدور وهو غير 
الكتابة والقراءة والحفظ الحادثة. 

وما يقال من أنْ الحروف والألفاظ مترتبة متعاقبة» فجوابه أن ذلك 
الترتیب |نما هو في التلفظ بسبب عدم مساعدة الألة > فالعلفظ حادث» 


(۱) من هنا يبدأ کلام الشریف الجرجاني شارح المواقف. 

(۲) هذا من اللوازم الممنوعة؛ لأن الذي یکفر هو من قال بأن ما بين دفتي المصحف من 
المخترعات البشرية» آما إذا اعتقد أن ما بين دفتي المصحف دال على ما هو کلام الله 
حقيقة القائم بذاته العلية» وأنه لیس بصفة قائمة بذات الله تعالی وهو بديهي فلا 
یکفر أصلاً. وما علم من الدین ضرورة کون ما بين الدفتین کلام الله حقيقة إنما هو 
بمعنى كونه دالا على الصفة الحقيقية القائمة بالذات العلية المسماة پالکلام. ‏ | 

(۳) ما علم من الدين ضرورة هو كون ما بين الدفتين کلام الله » ومعناه کونه دا لا على 
الصفة الحقيقية القائمة بالذات العلية المسماة بالكلام. 

(:) قد آورد التفتازاني هذا الكلام في مقاصده منسوباً إلى بعض الحنابلة قائلاً على 
لسانهم ب«أن المنتظم من الحروف قد لا يكون مترتب الأجزاء» بل دفعياً؛ كالقائم - 


۷۷ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


TNE‏ وان تفس ما سا مووز یو قوف 
ا 3 

وهذا الذي ذکرنا وإن كان مخالفاً لما عليه متأخرو أصحابناء إلا أنه بعد 
التاسل يعرف حف ۰ وانها پعمقل ذلك بتضفية الباطن هن الکدورات 
البشرية» ومعرفة قوة الروح القدسي. والتجلي بفیوض روحانية. 

(وَأَسَمَاوٌةُ) جل وغل (تَوَقِيفِيَةٌ)؛ بمعنی أنه (لَا يَجُورٌ عَلَيَهِ اطلاق 
اسم لَمَّ يَرِدَ به ادن الشّارع) - عليه الصلاة والسلام -؛ أي: لا يُسَمَّى الله - 
اريم لاجد ی اه ار ماع ماطس ماه رد 
إلا بما وَصَفَ به فَذْسّه» فكل اسم من الأسماء ینبی عن صفة من الصفات 
وله بکل صفة من صفاته أثر من آثار ربوبیته في عُلقّه» وهو مطالب بعبودية 
ملائمة لتلك الصفة وما آبرزها الا لنعلمهاء ولو لا ما آخبر لعَظم شأن الله 
أن يُعرّب عنها بيان . 

وذهبت المعتزلة والكرامية إلى أنه إذا دلّ العقل على اتصافه بصفة 
وجودية أو سلبية جاز أن يُطلّق عليه اسم يدل على اتصافه بهاء سواء ورد 
بذلك الاطلاق إِذن شرعيٌ أو لاء وکذا الحال في الأفعال. 


وقال القاضي أبو بكر" من أصحابنا: كل لفظ دل على معنّى ثابت لله 


في التلفظ والقراءة لعدم مساعدة الآلة».اه. وردّه بأن النزاع إنما هو في قيام 
الحروف المسموعة بذاته تعالی» لا فى الصورة المرسومة فى الخيال أو المخزونة فى 
الحافظة أو المنقوشة بأشكال الكتابة» وبأن «قيام الحرف والصوت بذات الله تعالى 
ليس بمعقول وان كان غير مترتب الأجزاء؛ كحرف واحدا.اه. 21١58/5(‏ ۱4۹). 
ويريد بقوله: «ليس بمعقول» أنه مستحيل لملزوميته قيام الحوادث الوجودية بذاته تعالى 
اللازم لنقصه كما بين الكيلاني ذلك في فصل استحالة قيام الحوادث بذاته تعالى. 

() تم كلام الشريف الجرجاني في شرح المواقف .١5١/7(‏ ۰)۱۲ والظاهر أنه 
خلاصة ما جاء في رسالة مفردة في صفة الكلام صنفها عضد الدين الإيجي. 

(۲) هو: القاضی أبو بكر محمد بن الطيب الباقلانی البصري: حامل لواء أهل السّنَّق 
الذي يضرب به المثل بسعة علمه وشدة ذکائه. المتكلم المشهور؛ المؤيد لاعتقاد - 


۷۸ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


جاز اطلاقه عليه بلا توقيف ادا لم يكن اطلاقه مُوهِماً لما لا يليق بکبریانه: 
فين ثم لم يجز أن يُطلّق عليه نفظ القارف لأن المعرفة قد يراد بها عِلْمْ سب 
فلت ولا لفظ الفقيه لا الفقه فَهُمْ غرض المتكلّم من كلامب وذللك ملع 
بسابقيّة الجهل. ولا لفظ العاقل لأن العقل علم مَانِعٌ من الاقدام على ما لا 
ينبغي» مأخوذ من العقال» وانما یتصور هذا المعنی فیمن یدعوه الداعي إلى ما 
ی ولا لفظ الفطن لأنْ SAN‏ 
السامع» فیکون مسبوقاً بالجهل» ولا لفظ الطبیب لأن الطب يراد به علْم 
مأخوذ من التجارب ولا لفظ السخي لاشعاره بامکان البخل ولا لفظ 
الفاضل لان الفضل زيادة کمال. ولا لفظ الشفیق لأن الشفقة حُنْرُ القلب 
ورفته . 

وقد یوصف بأفعال ولا یوصف بما یشتق من تلك الافعال کقوله 
تعالی : «أوَسَفَلهُمَ رمم را طهودًا [الانسان: ۲۱] ولا یوصف باسم الساقي, 
الی غیر ذلت من الاسماء التي فیها نوع إيهام بما لا يصح في حقه تعالی. 
وقد بقال: لا بد مع نفي ذلك الایهام من الاشعار بالتعظیم حتی يصح 
الاطلاق بلا توقیف . 

وذهب الشیخ ومتابعوه إلى أنه لا بد من التوقیف» وهو المختار» وذلك 
للاحتیاط احترازاً عما يوهم باطلاً لعظیم الحظر في ذلك فلا يجوز الاکتفاء 
بعدم إيهام الباطل بمبلغ إدراكناء بل لا بد من الاستناد إلى إذن الشارع. 

(وَالمَعَادُ حَقَّ)؛ لأن اعادة المعدوم جائز عندنا» والمعاد الجسماني 
یتوقف علیها عند من یقول بإعدام الاجسام. دون من یقول: إن فناء‌ها عبارة 
عن تفرق آجزائها واختلاط بعضها ببعض كما يدل عليه قصة ابراهیم #4 في 
احیاء الطیر . 


= الشیخ أبي الحسن الأشعري والناصر لطريقته. سکن بغداد وسمع الحدیث وکان کثیر 
التطویل في المناظرة» مشهوراً بذلك عند الجماعة. توفي ببغداد یوم السبت لسبع بقین 
من ذي القعدة سنة ثلاثة وأربعمائة (4۰۳ه) رحمه الله تعالی. (انظر : الاعلام 7/ 
۷ 


۷۹ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


وعند مشايخ المعتزلة أيضاًء لكن عندهم المعدومٌ شيء. فإذا عُدِمَ 
الموجودٌ بقي ذاه المخصوصة فأمكن لذلك أن يعاد» وعندنا ينتفي بالكلية مع 
إمكان الاعادق خلافاً للفلاسفة والتناسّخيّة وبعض الكرامية وأبي الحسين 
البصري ومحمود الخوارزمي» فان هؤلاء ‏ أعني غير الفلاسفة ‏ وإن كانوا 
مسلمين معترفين بالمعاد الجسماني ينكرون إعادة المعدوم» ويقولون إعادة 
الأجسام هي جَمْعٌ أجزائها المتفرّقة. 

لنا في جواز الإعادة أنه لا يمتنع وجود الثاني لذاته ولا للوازمه؛ وإلا 
لم يوجد ابتداء» بل كان من قبيل الممتنعات لأن مُقتَضَى داب الشيء أو لازمه 
لا يَخْتَلِفُْ بحسب الأزمنة» وإذا لم يمتنع كذلك كان ممکنا بالنظر إلى ذاته. 
وهو المطلوب. 

وفي وقوعه قوله تعالى: اوأر بر انك آنا حَلقَنَهُ من نطف [يس: 
۷ إلى آخر السورة فإنه ذكر هاهنا مبدأ من خلقه الإنسان» وأشار إلى شبهة 
المنكرين للإعادة وهي کون العظام رميمة متفتتة كيف يمكن أن تصير جثة» 
واحتج على صحة الاعادة ووقوعها بقوله: فل میا اليئ آشاما ال مرو 
[يس: ۰۲۷۹ وهذا هو الذي عوّل عليه المتکلمون في صحة الاعادة حيث قالوا: 
إن الاعادة مثل الایجاد أوّل مرف وخکم الشيء خکم مثله. فاذا كان قادراً 
على الایجاد كان قادرا على الاعادة. 

ثم نفى شبهتهم التي حكاها عنهم - وهي تمسّكهم بكون العظام رميمة - 
من وجهين أحدهما: اختلاط أجزاء الأبدان والأعضاء بعضها ببعض» فكيف 
پمیز آجزاء بدن عن آجزاء بدن آخر وأجزاء عضو عن آجزاء سائر الأعضياء 
حتی تُتَصوَّرُ الإعادةٌ. والثاني: أن الأجزاء الرميمة يابسة جداًء مع أن الحياة 
تستدعي رطوبة البدن. 

آشار إلى جواب الأول بأنه عليم بكل شيء. فيمكنه تمييزُ أجزاء الأبدان 
والأعضاء» وإلى جواب الثاني بأنه جعل النار في الشجر الأخضر مع ما بينهما 
من المضادة الظاهرة» فلئن يَقَدِرَ على إيجاد الحياة في العظام الرميمة اليابسة 
أولى لأن المضادة بينهما أقل. 


۸۹ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


ثم إن لمنكري الإعادة شبهة أخرى مشهورة. هي أن الاعادة على ما 
جاءت به الشرائع تتضمن إعدامً هذا العالم» وذلك باطل لأمور كثيرة مقرّرة في 
كتب الفلاسفت فأجاب عن هذه الشبهة بأنّ المنکر لمّا سلّم كونه تعالى خالقاً 
لهذه السموات والارض لزم أن یُسلّم کونه قادراً على إعدامهاء فان ما صح 
عليه العدم في وقت صح عليه في کل وقت» وأن يُسلم کونه قادراً على ایجاد 
عالّم آخر لأن القادر على شيء قادرٌ ‏ لا محالة - على مثله. 

وهل يُعدِم الله الأجزاء البدنية ثم يعيدهاء أو یفرقها ویعید فیها التأليف؟ 
الحق أنه لم یت ذلك» فلا جزم فيه تَمياً ولا إثباتاً لعدم الدليل على شيء من 
الطرفين. 

(تُحَشَرٌ الأَجَسَادٌ وَتُعَادُ فِيهًا الازواع) أجمع أهل الملل على جوازه 
ووقوعه للنصوص الدالة عليه التى لا تقبل التأويل. 

ومسألة المعاد مبنية على أركان أربعة» وذلك أن الانسان هو العالم 
الصغيرء وهذا العالم هو العالم الکبیر» والبحث عن كل منهما إما عن تخريبه 
أو تعميره بعد تخريبه» وهذا مطالب اة 

- الأول: كيفيّة تخريب العالّم الصغير: وهو بالموت. 

- والثانى: أنه تعالى كيف یعمره بعد ما خرّبه: وهو أن يعيده كما كان 
حا عاقلاً ویوصل إليه الثوابَ والعقاب. 

- والثالث: أنه كيف يُخْرّبُ هذا العالم الكبير؟ أيخربُه بتفريق الأجزاء أو 

- الرابع: أنه كيف یعمرّه بعد تخريبه. 

والقوال الممکنة فی هذه الممالة تزید علی خمسة: 

- الأول: ثبوت المعاد الجسماني فقط. وهو قول أكثر المتکلمین النافین 
للنفس الناطقة. 

- والثانی: ثبوت المعاد الروحانی فقط» وهو قول الفلاسفة الالهیین. 


۸۱ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


- والثالث: ثبوتهما معاًء وهو قول كثير من المحققين کالحليمي"" 
والغزالي والراغب "۳" وأبي زيد الدبوسي”" ومعمر من قدماء المعتزلة وجمهور 
متأخري الامامية وکثیر من الصوفية» فانهم قالوا: الانسان بالحقيقة هو النفس 
الناطقة» وهي المکلّف والمطيعٌ والعاصي والمثاب والمعاقب. والبدن يجري 
منها مجری الآلة» والنفس باقية بعد فناء البدن» فاذا آراد الله حشر الخلائق 
خَلَنَ لكل واحد من الارواح بدناً یتعلق به ویتصرف فيه كما كان في الدنيا. 


- والخامس : التوقُفُْ فى هذه الأقسامء وهو منقول عن جالينوس› فإنه 
قال: لم یتبیّن لي أن النفس هل هي المزاج فتعدم عند الموت فیستحیل 
إعادتهاء أو هى جوهر باق بعد فساد البنية فیمکن المعاد حينئذ. 

ناما القائلوة والساة ارات وا لاش معا ققد آراعیا ان تما 
بين الحكمة والشريعة» فقالوا: دل العقل على أن سعادة الأرواح بمعرفة الله 
وتتيحتته وی تسا و الأجسام في إدراك المحسوساتء والجمع بين هاتين 
السعادتین في هذه الحياة غير ممکن لأن الانسان مع استغراقه في تجلي آنوار 


)١(‏ هو: الحسین بن الحسن بن محمد الشافعی آبو عبد ال القاضی. أحد فقهاء 
الشافشت كا رفن ام اتويت ف يلود ما روا لكوي قوش n‏ 
بخاری. من آشهر تصانیفه: المتهاج في شعب الایمان. (الاعلام ۲۳۰/۲). ۱ 

(۲) هو: الحسین بن محمد بن المفضل. آبو القاسم الأصفهاني المعروف بالراغب: 
آدیب» من الحکماء العلماء. من أهل آصبهان سکن بغداد» واشتهر» حتی كان یقرن 
بالامام الغزالي . توفي سنة (۵۰۲ه). من کتبه : «الذريعة إلى مکارم الشریعة) واجامع 
التفاسیر». (انظر : الأعلام ۲۵۵/۲). 

(۳) هو: عبد الله بن عمر بن عيسى» آبو زید الدبوسي: آول من وضع علم الخلاف 
وأبرزه إلى الوجود. كان فقيها باحثا. نسبته إلى دبوسية (بين بخاری وسمرقند) ووفاته 
في بخارى سنة (470ه). له: «تأسيس النظر» في ما اختلف به الفقهاء أبو حنيفة 
وصاحباه ومالك الشافعي» و«الإسرار» في الأصول والفروع» و«تقويم الادلة» في 
الأصول. (الأعلام ۱۰۹/۶). 


AY 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


عالّم الغيب لا يمكنه أن يلتفت إلى شيء من اللذات الجسمانية» ومع استغراقه 
في استيفاء هذه اللذات لا يُمكنه أن يلتفت إلى اللذات الروحانية» وإنما تعذر 
هذا الجمع لكون الأرواح البشرية ضعيفة في هذا العالّم» فإذا فارقته بالموت 
واستمدت من عالم القدس والطهارة قویّت وکملت. فإذا أعيدت إلى الأبدان 
مرة ثانية كانت قوية قادرة على الجمع بين الأمرين» ولا شبهّة في أن هذه 

الحالة هي الغاية القصوی في مراتب السعادات. 

(وَكَدَا المُجَارَاةُ) حَقّ؛ لقوله تعالی: فلوم لا نظلم تفش ها ولا 
جروت لا ما كنت نممو ©4 [يس: ۰۲۰4 وقوله تعالى: «#إوآن بن 
نكن یه ما سی © و سید عزت ى © 2 یره الب الايد @4 
[النجم: ۳۹ - ]5١‏ وغير ذلك من النصوص . 

46 ب حِسَاًا ما‎ e ۸ ۰ ۱ EEE 
4© [الانشقاق: ۰۲۸ وقوله تعالی: لد رت يم © شم ید عا حِسَابهُم‎ 
03 [الغاشية : ۰۲۵ ۲۰] وغیر ذلك من الات الذالة على‎ 

(واتصتزاط خقٌ)؛ لقوله تعالی : #واهدو هم ٍل اط لفحم 4 [الصافات : 
۳ وهو جسر ممدود فوق جهنم» دفن 0 وأحد من السیف» پعبره 
أهلٌ الجنة» وترل به أقدامٌ أهل النار. 

وأنكره أكثرٌ المعتزلة لأنه لا يمكن العبور علیه. وان أمكن فهو تعذيب 
للمؤمنين . 

والجواب أن الله قاو ا ا عليه ويسهّله على المؤمنين» 
حتى إن منهم من يجوز عليه كالبرق الخاطف ومنهم كالريح الهابة ومنهم 
كالجواد وغير ذلك مما ورد في الحديث. 

(وَالمِيرَانٌ حَقّ)؛ لقوله تمالی: و مرن الط لوم الْقيَمَةِ» 
[الأنبياء: ۰۲4۷ وقوله تعالی: لاما من تفت موزینهه © نهر في عة 
وني O‏ موزینه. (۵ كأئة صاریةٌ 6 التارعد: ۰ - 
4 وقوله تعالى: لوزن وميد أ الي [الأعراف: ۰]۸ وهو عبارة عما 


AY 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


يعرف به مقادير الأعمال» والعقل قاصر عن إدراك كيفيته. 


وأنکره المعقولةٌ». وحملوا ما ورد في القرآن على العدل لا الأعمال 
أعراض» إن أمكن إعادتها لا يمكن وزنها . 

والجواب: أن تلك الأعراض تجعّل جواهر مشخصّة ثم توزن» أو 
الصحائف التي كتبت فيها توزن. 

وكذا ما جاء به الشرع حَقٌّ كنفخ الصورء وعلامات القيامة وأحوالها 
وغيرهاء والعمدة في اعتقاد حقَيّتها امکانها في نفسها؛ إذ لا يلزم من فَرْضٍ 
وقوعها مُحالٌ» وإخبارٌ المُخبر الصادق بي عنها. ومن أراد معرفة تفصيل ذلك 
فعليه بمطالعة «الدرة الفاخرة في كشف علوم الاخرة» للإمام الغزالي 5ك . 

(و) كذا (حَلْقّ الجَنَّةِ) وما فيها من الأنهار الجارية والثمرات المختلفة 
الألوان والحور والقصور والغلمان وأنواع اللذات. 

والحوض المورود حَقُّء وهو نهر في الجنة حافتاه قباب الدر المجّف 
قال الله تعالى: #إإنًا اميك الْكوْئرَ و6 [الكوثر: ١]؛‏ أي: الحوض 
الموصوف بالكوثرء وقال كَكْةِ: «حوضي مسيرة آلف شهرء وزواياه سواءء ماؤه 
أبيض من اللبن» وريحه أطيب من المسك. آنيته كنجوم السماء. من شرب منها 
فلا یظماً آبدا»۲۱. وروي عنه - عليه الصلاة والسلام -: «أنه نهر في الجنة 
وعدنیه ربي» فيه خير کثیر آحلی من العسل. وآبیض من اللبن وآبرد من 
الثلج وألين من الزبد حافتاه الزبرجد وآنیته من فضة لا يظمأ من شرب 
منه»۳۳. نرجو الله الكريم أن ترد عليه بفضله. 

(ق) كذا حََلْنُ (النَّار) حَقٌّء والدلیل على آنهما مخلوقتان الآن قصة آدم 
وحواء؛ أي: إسكانهما الجنة وإخراجهما منها وقوله تعالی: الا مور 


227 ره م 9 - 


ر بح سوه و گس سه گر ره سک وہ 02000 = 5 
لها عدوا وَعَشِيًا ووم نوم ألنَاعَةُ آدخلوا ءال فرعوت اشد الْعَدَابِ (4©3* [غافر: 


(۱) أخرجه البخاري في الرقاق» باب في الحوض . 
)۲( رواه بهذه الألفاظ ابن أن عاصم» وابن ابي الدنيا في حديث بريدة. 


۸ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


5+ وقوله تعالى في صفتها: ادت له [آل عمران: ٩۲۱۳‏ يعني : الجنة 
نت للکطرن که [البقرة: ۲۶]؛ يعني: النار» ومعنی د هکیت : ومن تتبع 
الأحاديث الصحيحة وجد فیها شیئا کثیرا مما يدل على وجودهما الآن دلالة 
ظاهرة . 

وأنكره آکثر المعتزلة» وقالوا : انما یُخلقان یوم الجزاء لأن عَرْضَ الجنة 
کعرض السموات والأرضء» فکیف تکونان موجودتین فیهما؟ . 

والجواب آنهما موجودان في عالّم الملكوت» ولا شك أنه غير مُتنای 
وعالم الملكِ - آعني السموات والأرض - مُتنای؛ وعرّضل بعض الجنة كعَرْضٍ 
السموات والارض. 

وائدلیل علی آنهما باقیتان لا تفنیان ولا یفنی أهلْها قوه تعالی فى حق 
الفريقين: ین فبا ا . 

وأما قوله: کل تیم مالك إلا َه [القصص: ۸۸] لا ينافي بقاءها 
لأن الهلاك لا يستلزم الفنای بل يكفي الخروج عن الانتفاع. ولو سُلَّمَ فيجوز 
آن یکون المراد آن کل مُمکن مالك فی عد ذاته بمعنی أن الوجود الامکانی 
بالنظر إلى الوجود الواجبي بمنزلة ا ۱ 

اواد اف الجَنَّةِ في الجَتَة وَالكَافِرٌ في النّار)؛ للکتاب والسْنة 
وإجماع الأمة على أن الذي يدخل الجنة یخلد فيهاء وأنَ الكافر مُطلَقاًء سواء 
كان معاند أو بالغ في الاهتداء ولم يهتد للایمان. يُحَلَدُ في النار وعذابها . 

(ولا يُخَلّدُ المُسَلِمٌ صَاحِبٌ الكبيرَة في النّار)؛ لقوله تعالى: «إنمن 
عم مِتْقَالَ دَرَوَ خی برد 4*0 [الزلزلة: ۰]۷ ورؤية خيره ‏ أي: الإيمان - 
۷ کون قبل وموك النان إحداعا» فیگون بعد خرو میم التان فلا بكرن 
فا 


۰]۱۲۲ ۰6۷ ورد فى شأن آهل الجنة وآهل النار آما الأولين ففی: [النساء:‎ )١( 
.]۸ [الطلاق: ۰]۱۱ [البينة:‎ ۰1٩ [التوبة: ۰۲۲ ۱۰۰ [التغاین:‎ ۰1۱1۱٩ [المائدة:‎ 
.]۲۳ [الأحزاب: ۰]15 [الجن:‎ ۰]۱1٩ وأما فى شأن أهل النار: [النساء:‎ 


Ao 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


الكبيرة 0 ا الات 0 
حقيقة فى المكث الطویل» سواء كان معه دوام أو لا. 

والكبيرة قد اختلفت الروايات فيهاء فروى ابن عمر ويا أنها تسعة: 
الشرك بالله» وقتل النفس بغير حق» وقذف المحصنة. والزناء والفرار عن 
الزحف» والسحرء وأكل مال اليتيم» وعقوق الوالدين المسلمين» والإلحاد في 
الحرم. وزاد أبو هريرة #إنه: أكل الربا. وزاد علي #إنه: السرقة» وشرب 
اله 

وقيل: الكبيرةٌ: كل ما رب عليه الشارعٌ حَدَاً أو صرّح بالوعيد فيه. 

وقيل: ما عُلِمَ حرمته بدليل قطعيّ. وقيل غير ذلك. 

قالش ال هی ال لذ لا أ كبر مض :و اهراد انا لسر لي 

ولا يخرج العبد المؤمن من الإيمان لبقاء التصديق الذي هو حقيقة 
الایمان خلافاً للمعتزلة حيث زعموا أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافرٍ 
بناء على أن الأعمال عندهم جزءٌ من حقيقة الإيمان» ولا يدخل في الكفر 
خلافاً للخوارج فإنهم ذهبوا إلى أن مرتكب الكبيرة - بل الصغيرة - كافر. 

(والعفة كن ی ون الكبائس ياد تَوَبَةٍ جَائِرٌ)؛ لقوله تعالى: 
3 أيه لّا عفر أن دشر يه وف ما دون دک لمن 5 > [النساء: 58].» ولا 
يمكن التقييد بالتوبة لأنّ الكفرَ مَغفورٌ معهاء فيلزم تساوي ما نفِي عنه الغفران 
وما بت له ودک با لا يلبق کلام عائل فضا عن کلام الله تمالی؟ وقوله 
تعالی : إن 71 عقر لدف یت که [الزمر: ۰1۵۳ وقوله تعالی : ون روک لو 
مرو ناس / طمه رک [الرعد: 1 ]6 وفوله ات ای موَيَعَفُوأ أ ڪن كير که 
[الشوری: ٠‏ 
عليه بشرط التوبة. 


۸1 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


ومن تقرَّرَ في ذهنه أن الله يفعل ما يريد» وعَلِمَ أنه لا يجب عليه 
الثواب على الطاعات والعقاب على المعاصيء عَلِمّ بالضرورة جواز غفرانه 
وعفوه. 

وكيف ينكره أحد عن أرحم الراحمين؟! وقد صح عن النبي بي أنه قال 
في حديثه الطويل: «ويقول لله شفعت الملائكة وشفع النبيون ولم يبق إلا 
آرحم الراحمین > فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط 

قد عادوا حمماًء فیلقیهم في نهر من آنهار الجنة يقال له نهر الحياة فیخرجون 

كما تخرج الحبة من حمیل السّیل. فیخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتی 
فیقول آهل الجنة: هولاء عتقاء الرحمن آدخلهم الجنة بغیر عمل عملوه ولا 
یر رة الخد 

(وَالشَّمَاعَةً): طَلَّبُ الم والتجاوز عن الصغائر والكبائر (حَق لِمَنّ 
آخن له الوكين من الأنياء والملائكة والمؤمنين بعضهم لبعض» وهذا مبنيٌ 
ل بها سيق .مق وا زب بان وال يقوق انناف #بالقفاعة اولی ون 
المعتزلة لمّا لم جز لم يَجَرْ. 

ودلیلنا قوله تعالی: « يد لا شنكم َلسَّفْعَةٌ کک 1 ال و 
ترا( (طه: ۰۲۱۰۹ وقوله تعالی: لا کون الشَّمْعَدَ الا من اد چند 
من عَهَدَا ©)* [مریم: ۰۲۸۷ والمراد بمن اتخذ عند الرحمن عَهْداً هم 
المؤمنون مُطَلَّقاً. والاحادیث في وقوع الشفاعة متواترة المعنی . 

ا ا و راثا رما لا ری تفس عن تفس 

والجواب: آنا لا 1 دلالتّه على تم في الأشخاص والأزمان 
و ها ی فون نان ی مدز و 


(وَشَمَاعَةٌ الرّسُول ية لَأَمَل الكَبَائِر من أَمتِهِ) لقوله - عليه الصلاة 


(۱) أخرجه مسلم في الإيمان» باب معرفة طريق الرؤية. 


AV 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


والسلام -: «شفاعتي لأهل الكبائر من متي » فانه حديث صحيح. ولقوله 
تعالى: «#وَاسَتَغْفْرٌ لِذَيْكَ وَللْموِْيينَ والمویتت»» [محمد: 9١]؛‏ أي: ولذنب 
المؤمنين» ومرتكب الكبيرة مؤمن لما تقدّم» ولب المغفرة لدب المؤمن 
قلفاعة له فی اسقاط عقابه غه وهذا یرد قول المعتزلة أن "الشفاعة |نما هی 
لزيادة الثواب . ۱ 

واعلم أن الرسول أو النبي حيث آطلق انما يراد به أكملهم الذي بعت 
إليناء وهو سيِّدٌ الخلائق أجمعين وشفيعهم محمد عليه الصلاة والسلام - 
(وهو مُشَمَّعٌ) في جميع الانس والجن إلا أن شفاعته في الكفار إنما لتعجيل 
القضاء ليخف عنهم آهوال القيامة» وللمؤمنين لِمَا ذكر وللتجاوز عن السيئات 


7 
مرمع 0 


ولرفع الدرجات فتکون شفاعته عامّة كما قال الله تعالی: وا ماک الا 


مرو مر 


َة لحلیت ©4 [الأنبياء: ۰۲۱۰۷ 

(ولا یُردْ مَطُلُوبُةُ)؛ لقوله تعالی: «وََوَ بوک ریک فَرَضى ©4 
[الضحی: ۰]۵ ولمّا ورد في الحدیث أن الله - تعالی - یقول له: «اشفع شفع › 
وَسَلْ تغط ولا یرضی إلا بإخراج من كان في قلبه مثقال ذرة من الایمان 
من النار» وهذا هو المقام المحمود الذي وعده ربّه. اللهم ارزقنا شفاعته 
واحشرنا تحت لوائه بحرمته عندك يا آرحم الراحمین . 

(وَعَدَابُ القَبَرِ) للکافر والفاسق (حق)؛ لقوله تعالی : ال بو علا 


صد 
عور ايا موم سام وم صرح ل ے 


عدو وَعَشِيًا وم تقوم اتمه افوا ءال فرعوت امد المدّاب (@4 [غافر: 145 

وقوله تعالی حکاية على سبیل التصدیق: ربا أنا این ولحبیتا اننتن6ه [غافر: 

۱ وما المراد بالاماتتین والإحيائين في هذه الاية إلا الإماتة قبل مزار القبور ثم 

الإحياء في القبر ثم الإماتة فيه أيضا بعد مسألة منكر ونكير ثم الإحياء للحشر. 

(۱) أخرجه الترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع» باب منه؛ وأبو داود في السنَة» 
باب گون الشفاعة؛ وابن ماجه فى الزهد باب ف ذكر الشفاعة. 

(۲) آخرجه بهذا اللفظ: البخاري فى أحاديث الأنبیای باب قول الله تعالى: »لا متا 


اع | 07 لان 1 5 NY:‏ ووو ےر ر 
نوعا إلى قوي [نوح: ١]؛‏ وفي التوحيدء باب قول الله تعالى: وج ومین اضر 
إل ييا ار )> [القيامة: ۲۲ - ۲۳]. 


A^ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


ومن قال بالاحیاء فيه قال بالمسآلة والعذاب أيضاً» وقد ثبت أن الكل 
حقٌّ. وقوله بيا : «إن أحدكم إذا مات عُرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن 
كان من آهل الجنة فمن آهل الجنتة وان كان من أهل النار فمن أهل النارء 
فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة»”''. وقوله كَلِهِ: «استنزهوا من 
البول» فإن عامة عذاب القبر منه وقال جي : «القبر روضة من رياض الجنة 
أو حفرة من حفر النيران)”" . 


ولا يلزم أن يتحرك أو يضطرب أو يرى أثر العذاب علیه. حتى إن 
الغريق في الماء والمأكول في بطون الحيوانات يُعذَّبُ ويْنَكمُ وان لم نطلع عليه 
لأن المنكّم والمعذب بالأصالة هو الروح» والجسم تابع له. بخلاف عذاب 
الجسم في الدنياء ولأن من أخفى النار في الشجر الأخضر قادر على إخفاء 
العذاب [في القبر]“ والتنعم فيه. 


(3ه315 تعر وتغیر حَق)؛ لقوله :ذا آقبر المیت آناه ملكان 
آسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر وللآخر النکیر» فیقولان: ما كنت تقول 
في هذا الرجل؟ فيقول: «هو عبد الله ورسوله. آشهد أن لا إله إلا الله وأشهد 
آن تخود عبده ووو فيقولان: 0 نعلم أنك تقول هذا ثم يفسح له 
في قبره سبعون ذراعا في سبعین ذراعا ثم ینور له فیه. ثم يقال له: نم 
فیقول: أرجع إلى آهلي فأخبرهم» فیقولان: نم کنومة العروس الذي لا يوقظه 
«سمعت الناس یقولون فقلت مثله لا أدري» فیقولان قد كنا نعلم آنك تقول 


(۱) أخرجه البخاري في الجنائزه باب المیت یعرض عليه مقعده بالغداة والعشي. واللفظ 
له؛ ومسلم في الجنة وصفة نعیمها وأهلهاء باب عرض مقعد المیت من الجنة والنار؛ 

(۲) آخرجه الدارقطني في الطهارة باب نجاسة البول والأمر بالتنزه منه والحکم في بول 
من وکل اجه 

(۳) آخرجه الترمذي في صفة القيامة والرقاتق والورع . 


() ليس بالأصل. 


۸۹ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


3 


ذلك» فیقال للأرض التثمي علیه فتلتلم فتختلف آضلاعه فلا یزال فیها معلا 
0 ۱ زور (۱) 
حتى يبعثه الله من مضجعه ذ . 

انكر لاش بوابثه وال ٠‏ مه الملكين نكر نكر ان وال 
إنما المنكر ما يصدر من الكافر عند تلجلجه إذا سئل» والنكير إنما هو تقريع 
الملكين. 

والأحاديث الصحيحة الدالة على عذاب القبر ونعيمه وسؤال الملكين 
المذكورين أكثر من أن تحصی بحيث تواتر القَدْرٌ المشترك وإن كان كل واحد 
منها من قبيل الاحاد. واتفق عليه سلف الامة قبل ظهور الخلاف. 

وأنکره مطلقا ضرار بن عمرو وبشر المريسي وأكثر اللمعا رين مين 
المعتزلة وبعض الروافض لأن المیت جماد لا حياة له ولا ادراك فتعذیبه 
محال وما مر حه علیهم. ومن تأمل في عجائب مُلکه تعالی وملکوته 
وغرائب قدرته وجبروته لم یستبعد ذلك فضلاً عن الاستحالة. اللهم انا نعوذ 
بك من عذاب القبر ومن فتنة المحیا والممات. 

(وَبِعَنَةُ الرّسُلٍ بِالمُعَجِرَاتٍ من لَدُنْ آَم إِلَى نَبِيَنَا مُحَمّدٍ ‏ عَلَيَهِ 
الطلاة والسْلام - حَق) ؛ وآولهم آدم» وآخرهم محمد عليه الصلاة والسلام. 


والنبئُء معناه اللغوي: هو المُنبی واشتقاقه من النبل» فهو حینثذ 
ا EE‏ وهذا اع حاصل لمن اشتهر بهذا الاسم 
لانبائه عن الله . 

وقيل: مشتق من النبوءة» وهو الارتفاع» يقال: تنبأ فلان: إذا ارتفع 
وعلا. والرسول عن الله موصوف بذلك لعلوٌ شأنه وسطوع برهانه. 


وقيل: من النبي» وهو الطريق لأنه وسيلة إلى الله . 


(۱) أخرجه الترمذي بقريب من هذه الألفاظ في الجنائز» باب ما جاء في عذاب القبر. 


(۲) هو: عبد الله بن أحمد بن محمود أبو القاسم الكعبي البلخي» (۲۷۲ - ۳۱۹ه): أحد 
رؤوس المعتزلة» وإليه تنسب طائفة الكعبية منهم أقام ببغداد» وتوفى ببلخ. من 
مؤلفاته: أدب الجدل» تحفة الوزرای التفسير (انظر: الأعلام ج4/ ص690). 


04 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


ومعناهما الاصطلاحي قد تقدّم» فهو عند أهل الحق من الأشاعرة 
وغيرهم من الملیّین: من قال له الله د تعالی - ممن اصطفاه من عباده: 
آرسلتك إلى قوم كذا أو إلى الناس جميعاء اوجن أو نيهم عني» ونحوه 
من الألفاظ المفيدة لهذا المعنى . 

ولا يشترط في الارسال شرط من الأغراض والأحوال المكتسّبة بالرياضة 
والمجاهدات والخلوات والانقطاعات» ولا استعدادٍ ذاتيّ من صفاء الجوهر 
وذكاء الفطرة كما يَرْعْمَه الحكماء» بل الله سبحانه برب هو | 
عباده . 


Aor‏ سح و 


والنبوّة رحمة وموهبة متعلقّة بمشيئته فقط وهو لاله أَعلَمْ حَيّتُ مَل 
رصان [الأنعام: ١٠٠]ء‏ وهذا بناء على القول بالقادر المختار الذي يفعل ما 
یشاء ویختار ما يريد. 

وأمّا الفلاسفة فقالوا: النبیْ : ما اجتمع فيه خواص ثلاث : 

آحدها: أن یکون له اطلاع على الغیبیات . 

ورد بآن الاطلاع على جمیع الممکنات لا يجب للنبی اتفاقً ولهذا قال 
فالا ياء وی کت ا الب کاس ار مامت اش 6 
[الاعراف: ۰]۱۸۸ والاطلاع على البعض لا یختص بالنبي . 

- وثانیها: أن یظهر منه الأفعال الخارقة للعادة لکون هیولی عالم 
العناصر طبيعة له منقادة تتصرفاته انقیاد بدنه لنفسه. قان النفوس الانسانية 
بتصوراتها موثرة في المواد البدنیة. 

قلنا: هذا بناء على تأثیر النفوس في الاجسام وأحوالهاء وقد بينًا بطلانه 
بما سلف من آن لا مور فى الوجود الا اله سبحانه. 

- وثالثها: أن يرى الملائكة مصوّرة بصور محسوسة ويسمع كلامهم وحياً 
من الله تعالى» ولا يستّنكر أن يحصل له في يقظته مثل ما يحصل للنائم في 
نومه لتجرّد نفسه عن الشواغل البدنية وسهولة انجذابه إلى عالّم القدس فإذا 
انجذبت إليه واتصلت به في يقظته شاهدت المعقولات كمشاهدة 


4١ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


المحسوسات. فإن القوى المتخيلة تكسو المعقول المرتسم في النفس لباس 
المحسوس وتنقشه في الحس المشترك على نحو انتقاش المحسوسات فيه من 
خارج» وربما صار الانجذاب والاتصال بعالم القدس ملّكة يحصل له ذلك 
الانجذاب وما پترتب عليه من المشاهدات باأدنی توجه. 


قلنا: هذا الذي ذکروه لا یوافق مذهبهم واعتقادهم. بل هو تلبیس على 
الناس في معتقدهم و عن شناعته وقباحته وظهور بطلانه بعبارة لا یقولون 
بمعناها لأنهم لا يقولون بملائكة يُرَونْء بل الملائكة عندهم نفوسُ مجرّدة من 
ذواتها متعلقة بأجرام الأفلاك وتسمّى ملائكة سماوية» أو عقول مجرّدة ذاتا 
وفعلاً وتسمى بالملاً الأعلی» ولا كلام لهم عندهم لأنه من خواص الأجسام؛ 
إذ الحرف والصوت عندهم من الأمور العارضة للهواء المتموّج» ومآل ما 
ذكروه في هذه الخاصة إلى تخيّل ما لا وجود له في الحقيقة كما للمرضى 
والمجانين» فانهم يشاهدون ما لا وجود له في الخارج كما مر جوابه» ولو 
كان أحدنا آمرا ناهيا من بل نفسه بما يوافق المصلحة وبلاغ العقل لم يكن 
نبياً باتفاق العقلاء فكيف يكون نبياً من كان أمره ونهيه مما يرجع إلى 
تخيلات لا أصل لها؟! وربما خالف المعقول أيضا كقواعدهم المخالفة 
للشرع . 

وقالوا: إن النبوة تجب عقلاً لأن وجود النبي سبّب النظام في المعاش 
والمعاد» فیجب ذلك في العناية الالهية المقتضية لابلغ وجوه الانتظام في 
مخلو قاته . 

وعند المعتزلة واجبة على الله بناء على التحسین والتقبیح العقلیین» وقد 
آبطلناهما . 

وعندنا ممكنة عقلاً» واجبة الوقوع سمعاً لما فيها من الجكم والمصالح؛ 
وليست ممتنعة كما زعمث السْمنية .والبراهمة. 

والمعجزة عبارة عما قصد به إظهار صدق من ادعى أنه رسول الله. 
والبحث عن شرائطها وكيفية حصولها ووجه دلالتها على صدق مدعي الرسالة. 


۹۲ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


طلا[ ات البحث الأول ]۳۳111 
في شرائطها 


6 


وهي سبع . 

- الأول: أن يكون فعلاً لله أو ما يقوم مقامه من التروك لأ التصديق 
منه لا يحصل بما ليس من قبله 

+ الثاني آن یکون غارقا للخادة» اذ لا اعساز دونه: 

- الثالث : أن يتعذر معارضته فان ذلك حقيقة الإعجاز. 


- الرابع: أن يكون ظاهراً على يَدِ مُذَّعِي النبوة ليُعلّم أنه تصديق له. ولا 
يشترط التصريح بالتحدي بل يكفي قرائن ¿ الأحوال» مثل أن يقال: إن كنت 
نبياً فأظهر معجزاًء ففعل. 

ب الشامتىة "أن بكرن مؤافقاً للدعوع»: فلو “قال: معجزتي أن ينطق هذا 
الضب. فقال له الضب: أنت كاذب» لم یُعلّم به صدقهء 4 ازداد اعتقاد 

به. نعم لو قال معجزتي ي أن أحبي هذا الميت فأحياه فكذبه ذلك الميت ففيه 
"۳ والصحيح أنه لا يخرج بذلك عن كونه معجزاً لأن الاعجاز إحياؤه. 
والظاهر أنه لا يجب تعيين المعجز . 

- السادس : آن لا یکون المعجز متقدّماً علی الدعوی بل مقارناً لها أو 
ملكا خر | يساق بسير بعتا م اها ال حرف معطاول». هل !أن رل 
معجزتي أن يحصل كذا بعد شهر فحصلء فاتفقوا على أنه معجز لأنه اخباز 
عن الغيب» فيكون المعجرٌ مقارناً للدعوی. لكن تخلّف عنها علْمنا بكونه 
معجزاً. وإنما انتفى التكليف بمتابعته حينئذ لأن شرط التكليف العلم بكونه 
معجزا» وذلك إنما يحصل بعد وجود ما وعد به. 

والخوارق المتقدمة على دعوى النبوة بعد البلوغ أربعين سنة كرامات» 
فلا يكون عيسى في صباه نبياً لأنه لم يدع النبوّة إلى أن تكامل فيه شرائطها 


مرحم 


وبلغ أربعين سنة» وآما قوله: «#إوجعلى ای [مريم: ۳۰] فهو کقول النبي ئلا 


۹۲۳ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


«کنت نيا وآدم بين الماء والطین»"" في أنه تعبير عن المتحقّقٍ فيما يستقبل 
بلفظ الماضى . 
٣۲ل‏ والبحث الثاني الا 1111 
في كيفية حصول النبؤة 
المذهب عندنا أنه بفعل الفاعل المختار ومشیئته» لا بسبب کمال 
الاستعداد کما زعمه الحکماع وقد تقدم تفصيله . 


م11[ والبحث الثالث rrr‏ 
في وجه دلالتها 

وهي عند الأشاعرة بإجراء الله عادته بَخَلْق العم بالصّدق عَقَيبّه» فان 
إظهار المعجزة E‏ ا عقا - فمعلوم انتفاؤه عاد 
كانقلاب جَبَل أَحَدَ ذهباً» فلا يكون دلالته عقلية لتخلّف الصدق عنه في 
الكاذب» بل عادية. 

وقال الشيخ وبعض أصحابنا: إن خلق المعجزة على يد الكاذب غير 
مقدور لأ لها دلالة على الصدق دلالة قطعية يمتنع التخلف فيهاء فلا بد لها 
من وجه دلالة وان لم نعلمه بعينه» فإن دل المعجر المخلوق على ید الکاذب 
EE‏ لک سنا ددا وه انوا ات تیه اه و ۱۳ 
القطعية على مدلوله. 


وقد روي عن النبي ب أنه سئل عن الانبیاء فقال: «مائة آلف وآربع 
وعشرون ألفاً. فکم آرسل منهم؟ قال: ثلاثمائة وثلائة عشرء جماً غفیرآه۳. 


(۱) لم أقف عليه بهذا اللفظ. وأخرجه الترمذي في المناقب» باب في فضل النبي كلل 
بلفظ : وآدم ب بين الروح والجسد. 


(۲) الکلمة مبتورة في الأصل بفعل قص في الورق. 
(۳) آخرجه أحمد فى باقی مسند الأنصار» من حدیث آبی آمامة الباهلی له 


۹٤ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


وأولو العزم من الرسل: محمد» ونوح» وإبراهيم» وموسى» وعيسى. 

وقيل: كل الرسل ألو العزم. 

واعلم أن لله کتباً آنزلها على رُسله وبیّن فيها أمره ونهيه ووعده ووعيده. 
وكلها كلام الله تعالی» وهو واحدء وإنما التعدد والتفاوت في النظم المقروء 
والمسموع» وبهذا الاعتبار كان الأفضل هو القرآن» ثم التوراة والإنجيل 
والزبور كما أن القرآن كلام واحد لا يتصور فيه تفضيل» ثم باعتبار القراءة 
والكتابة يجوز أن يكون بعض السور أفضل كما ورد في الحديث» وحقيقة 
التفضيل أن قراءته لها أنفع أو ذكر الله تعالى فيه أكثر. 

ثم الکتب قد نُسخت بالقرآن تلاوتها وكتابتها وبعض أحكامها . 

(وَمُحَمّدٌ - عَلَيَّهِ الطلاة وَالسَلَامُ ‏ حَاتِمٌ الابیّاء لا نَبِيّ بَعَدَهُ)؛ دل 
النض والإجماع على ذلك وعلى أنه لا يسح شرغه. 

ونزول عيسى بعده لا ينافيه لأنه يتابع محمداً ئي لا شريعته قد 
نسِحَتء فلا يكون إليه وَحيٌ ونَضْبُ أحكام» بل يكون خليفة رسول الله كلا . 
ثم الأصح أنه يصلي بالناس ويؤمهم» ويقتدي به المهدي لأنه أفضل وإمامته 
ا 

وأما إثبات نبوّته ففيه مسالك: 
المسلك الأول : 

SS ی‎ E ANS AE E a فكو‎ 

:”الور ا ا و 

وأما الثانية فمعجزته القرآن وغيره. 

وأَمّا کون القرآن معجزا أنه تحدى به ولم یعارض؛ آما أنه تحدى به فقد 
تواتر بحيث لم يبق فيه شبهة» وآیات التحدي کثيرة کقوله تعالی : اش ور 
من مُنْلهه [البقرة: ۲۳]. 

وأمًا أنه لم یعارض فلأنه لو غورض لتواتر لأنه مما یتوفر الدواعي إلى 


۹۵ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


نقله» سيما والخصوم أكثر من حصاء البطحاء وأحرص الناس على إشاعة ما 
يبطل دعواه. 

واما أنه ب یکون: تخر لان دلك: سا وفك تواتز ود راطما 
کر 

وقد اخحتلف فى وجه اعجازه؛ 

فقیل : هو ما اشتمل عليه من التألیف الغریب والاأسلوب العجيب 
المخالف لنظم العرب ونثرهم في مطالعه ومقاطعه وفواصله. 

وقیل : کونه في الدرجة العالية من البلاغة التي لم يُعهّد مثلها في العادة؛ 
لأن من تتبع القرآن من العارفین بالبلاغة وجد فيه فنوناً بأسرها من افادة 
المعاني الکثيرة باللفظ القلیل ومن ضروب التأكيد وأنواع التشبیه والتمثیل 
وأصناف الاستعارت وخسن المطالع والمقاطع والفواصل والتقديم والتأخير 
والفصل والوصل اللائق بالمقام وخلوه عن اللفظ الغث والشاذ والشارد 
بحیث لا يقدر آحد من البلغاء الواصلین إلى ذروة البلاغة من العرب العرباء 
وإن استفرغ وسعه إلا على نوع أو نوعين منها. ومن كان أعرف باللغة العربية 
وفنون بلاغتها كان أعرف بإعجاز القرآن. 

وقیل : اخباره عن الغیب وعدم اختلافه وتناقضه. 

وقیل: اعجازه بِصَرّف الله إياهم عن المعارضة مع قدرتهم علیها أو 
صرفهم بأن سلبهم العلوم التي بُحتَاح إليها في المعارضة. 

وأمّا المعجزات المغايرة للقرآن وان لم یتواتر كل واحد. فالقدر 
المشترك بينها ‏ وهو ثبوت المعجز - متوات كشجاعة علي وسخاء حاتم 
وهو كاف لنا في إثبات النبوة. 
والمسلك الثانى: 

الاستدلال بأحواله قبل النبوّة» وحال الدعوة وبعد تمامهاء وأخلاقه 


45 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


العظيمة» وأحكامه الحكيمة» وإقدامه حيث يُحجم الابطال» ولو لا ثقته 
بعصمة الله إياه لامتنع ذلك عادة» وأنه لم يتلوّن حاله وقد تلونت به الأحوال» 
وغيرها من أمور من تتبعها علم أن كل واحد منها وان كان لا يدل على نبوّته 
ولكن مجموعها مما لا يحصل إلا للانبیاء قطعا. 


والمسلك الثالث: 
إخبار الأنبياء المتقدمين عليه بنبوّته في التوراة والإنجيل. 


والمسلك الرابع : 

أنه عليه الصلاة والسلام ‏ ادعى بين قوم لا كتاب لهم ولا جكمة 
فيهم» بل كانوا معرضين عن الحق» معتكفين على الأباطيل والكفر: إني بت 
من عند الله بالكتاب المبين والحكمّة الباهرة لأتمّمّ مكارم الأخلاق وأكمّل 
الناس في قرَّتهم العِلْمِيّة بالعقائد الحَقَّةِ والعَمَلِيّةِ بالأعمال الصالحة. ونر 
العالّم بالإيمان والعمل الصالح؛ وأظهر ديه على الدين كله كما وعد الله 
EE E‏ ذیان ال EN‏ وزالت الما لكف الفاشدةه واشرفت شموس 
التوحید وأقمارٌ التنزیه في آقطار الافاق» ولا معنی للنبوّة الا ذلك» فإِن النبی 
هو الذي يكمّل النفومنَ البشرية ویعارض الأمراض القلبية التي هي غالية على 
آکثر النفوس» فلا بد من طبیب یعالجهم. ولمّا كان تأثیر دعوة محمد عليه 
الصلاة والسلام - في علاج القلوب المريضة وازالة ظلماتها تم وجب القَظع 
بكونه نیا هو أفضل الأنبياء والرسل . 

ولا يخفى على ذوي العقول أن فائدة الشرع: دَعوةٌ اللي إلى الحَق» 
وإرشاد الخلائق إلى مصالح المعاش والمعاد. وإعلامهم ما تعجز عن معرفته 
عقوليع) وتقرير الخجح وإزالة الصّبَوء وبیان هذه الأمور في هذه الشريعة 
الغرّاء والملة الحنيفة البيضاء بلغت المدى وجاوزت المنتهى» وکمل الدين وتم 
الشرع المستقيم كما نطق به الكلام القديم: الوم كت لم وين ونث 
ع یمق ورسیث لكا لالم واه [المانده: ۰]۳ فتکون شریعثُه أكمل الشرائع 
ودينُه تم الادیان وملثه أفضل الملل واأمّثه حير الأمَم» فلا داعي للحکیم 


۹۷ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


الجارية أَفعالّه علی فين الجكمَة إلى قث نب بعده وتمهید أساس شرع غير 
فیکون خاتم الانبیاء وأفضل الخلاتق كلها . 

والمعراج له في اليقظة بشخصه إلى السمای ثم إلى ما شاء الله حقٌ. 

(وَالأَنَبِيَاءٌ مَعَصُومُونَ من الكَبَائِرِ) عَمْداً وسَهُواً. قبل الوحي وبعده 
(ومن الصّمَائِرِ) عَمْداً. والعصمة عندنا: أن لا یَخلْق الله فيهم ذنباً. وعند 
الحكماء: ملَكة تَمِنَمُ الفجور. وتَحصّلُ بالعلم بمناقب الطاعات ومثالب 
المعاصى . 

أجمع أهل الملل والشرائع كلها على وجوب عصمتهم عن تعمّد الكذب 
فيما دل المعجزٌ على صدقهم فيه كدعوى الرسالة وما يبلغونه عن الله تعالى. 

وفي جواز صدوره فیما ذكر على سبیل السهو والنسیان خلافث؛ فمنعه 
الأكثر» وجوّزه القاضي ا كر 

وأمّا سائر الذنوب» فهي إما كفر أو غيره: 

ونا غير الکفن فاما: کبافز او انر وكل هنيما عمدا أو شهوا: 

۰ أما الكبائر عمداً فمنعه الجمهور» والمحققون من الأشاعرة» علی أن 
العصمة فیما وراء التبلیغ غير واجب عقلاً؛ إذ لا دلالة للمعجزة علیه فامتناع 
الکباثر عنهم مستفاد من السمع واجماع الامة قبل ظهور المخالفین في ذلك. 
وقالت المعتزلة بناء على آصولهم الفاسدة: يمتنع ذلك عقلاً . 

۰ وأما صدورها عنهم شهدا فجوّزه الأكثرون» والمختار خلافی ومع 
ذلك لم يقع. 

٠‏ أما الصغائر شزا[ فجوزه الجمهور » لکنه لم یصدر عنهم ات 

ه وآما سهوا فهو جائز بالاتفاق الا الضغائر الخسية وهی ما یلحق 
فاعلها بالارذال والسَل والحکم عليه بالخسية ودناءة الهمة كسرقة لقمة وحبة. 

هذا كله بعد الوحی والاتصاف بالنبوة وأمّا قبله فقال آکثر أصحابنا 


۹۸ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


وجَمُعٌ من المعتزلة: لا يمتنع أن تصدر عنهم كبيرة؛ إذ لا دلالة للمعجزة 
عليه» ولا خکم للعقل بامتناعهاء ولا دلالة سمعية عليه أيضاء لكن لم تصدر 
0 

وما يوهم صدور الذنب عنهم إن كان منقولاً بالآحاد وجب ردها؛ لأن 
نسبة الخطا إلى الرواة أهون من نسبة المعاصي إلى الأنبياء» وما تواتر فما دام 
له محمل آخر حملناه عليه» ونصرفه عن ظاهره لدلائل العصمة وما لم نجد 
له مخفا خملتاه علق أنه كان وة قبل ا أو كان من شيل ترك 
الأولى» أو من صغائر صدرت عنهم سهواًء ولا ينافيه تسميته ذنباً في مثل قوله 
تعالى: «#لِكَفْرَ لك لَه مَا نم من دَلِكَ وما تاره [الفتح: ۲] ولا الاستغفار عنه 
ولا الاعتراف بکونه ظلماً منهم؛ إذ لعل ذلك لعظمه عنهم أو عندهم لان 
حسنات الابرار سیثات المقربین؛ آو آنهم قصدوا به هضماً من آنفسهم ركسا 
لها بأنها ارتکبت ذنبا یُحتَامْ فيه إلى الاستغفار والاعتراف به على سبیل 
الابتهال والتضرع كي يغفر عنها ربها . 

وم الملائكة ففي عصمتهم خلاف» لکن الصحیح أنه يجوز علیهم 
العصیان» ولم يمع ولا يقع قط ؛ لأن الله تعالی - جعل العصمة طبيعة جبلية 
للملائكة. وهم معصومون من الکباتر والصغائر عمداً وسهواً؛ لقوله تعالی: 
لا بعصوت لَه مآ مهم وود ما رود [التحريم: .]١‏ 

(ومُم أَفُضَلُ مِنَ المَالَائِعَةٍ العُلَوِيّةِ)» لا نزاع في آنهم أفضل من 
الملائكة السْفلية الارضیت إنما النزاع في الملاتكة العلوية السماوية» فقال أكثر 
آصحابنا : الانبیا أفضل» وعلیه الشيعة وأكثر آهل الملل وقالت المعتزلة وآبو 
عبد الله الحليمي والقاضي آبو بكر منا : الملاتکة أفضل» وعلیه الفلاسفة. 


احتج آصحابنا بوجوه: 

الاوّل : قوله تعالی : وإ فا کیک أَسْجُدُوأ لدم [البترة: ۳6] فقد 
آمروا بالسجود؛ وأمرٌ الأدنى بالسجود للافضل هو السابق إلى الفهم وعکسه 
على خلاف الحکمة. 


۹۹ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


الثاني: قوله تعالى: ظوَعَلُمْ 2 الْأَسمله ها [البقرة: ۳۱ والعالم 
أفضل من غيره لأن الآية سيقت لذلك» ولقوله: هل بستّوی نب يعم وين 

الثالث : آن للبشر عوائق عن العبادة من شهوته وغضبه وحاجته الشاغلة 
لأوقاته» ولیس للملاتکة شي۶ من ذلك» ولا شاك أن العبادة مع هذه العوائق 
أدخل في الإخلاص وأشقء» فيكون أفضل لقوله يي : «أفضل الأعمال 
أحمزها»“؛ أي: أشقهاء فيكون صاحبها أكثر ثواباً عليهاء وهو المراد من 
الأفضلية» فلا يدل كونها مجردة عن العلائق ونورانية لطيفة لا حجاب فيها عن 
تجلي الأنوار القدسية وكونها أقوى من البشر عن آفضليتهم بل الوجه الأخير 
يدل على أن عامة البشر من الصالحين أفضل من عامة الملائكة دون 
خاصتهم؛ والله أعلم. 

(وَأَمَلَ بَيَعَةٍ الرّضُوَانِ) وهم أصحابٌ الشجرة من أهل الجنة لما روي 
عنه كَِلةِ: «لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة آحد. الذين بايعوا 
ا 

(وَأَهَلُ بَدَرٍ من أَهَلٍ الجَنَّةِ)؛ لقوله ج4: «إني لأرجو أن لا يدخل النار 
ان شاء ا تعالی ا شود بدر»۳. 

(وَكَرَامَاتٌ الأَوَلِيَا)؛ يعني : خوارق العادات التي تصدر منهم غير 
مقارنة لدعوی النبوة بصدقهم وبغیر صدقهم اختصاصاً وتکریماً لهم. 

والوَّلِئٌ : هو العارف بالله وصفانه حسب ما یمکن. المواظتٌ علی 
الطاعات» المجِتَيِبٌ عن المعاصی. المعرض عن الانهماك فى اللذات 


)١(‏ الحديث ذكره الملا القارئ فى الموضوعات الكبرى (ص۱۲۳)؛ والزرقانى فى 
مختصر المقاصد (ص؛۱۲)» وخلاصته عند الأول آنه لا اصل له آو له أصل 
موضوع» وعند الثاني لا یعرف . 

(۲) آخرجه مسلم في فضائل الصحابة» باب من فضائل أصحاب الشجرة أهل بيعة 
الرضوان. 

(۳) آخرجه آحمد في باقي مسند الأنصار» من حديث حفصة آم المؤمنين و 


۱۰۰ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


والشهوات. فما لا يكون مقروناً بالإيمان والعمل الصالح يكون استدراجاً. 
كن یغرم الله بها عن یاه من مباده وَیختصل ولخدي من پرید). 
کرامات الاولیاء جائزة واقعة؛ أمّا جوازها فظاهر على آصول مذهب 

الأشاعرة» وامّا وقوعها فلقصة مریم وقصة آصحاب الکهف وغیرهما . 
وقالت آکثر المعتزلة: لم تجزء ولو جازت لالَبْسّت بالمعجزة فلا 

تکون المعجزة دالة على النبوق ويس باب إثباتها . 
والجواب آنها تتمیز بالتحدي مع ادعاء النبوة في المعجزة وعدمها في 

الكرامة» والمنکرون لوقوع الکرامات جعلوها معجزات لنبيٌ اخر في ذلك 

العصرء وهو مردود لوجودها في عصر لا نبيّ فيه» ولو ادعی صاحبٌ الکرامة 
النبوّة وأراد أن يظهر عليه الكرامات وا دلائل النبوة لكل ال عنه 

ی لطبي مايه ديري العادة الإلهية بأن لا يُظهِرَ المعجزةً على ید 

المتنبي » وزرآ نعوذ بالله من خذلانه ونسأله أن يك علینا بما 

من به على أوليائه . 
اعلم أن الوليّ لا يبلغ درجة النبيّ» فما نقّل عن بعض الكرامية من 

جواز کون الولي أفضل من النبي كفر وضلالة. 
STS‏ ی وذهب بعض الإباحيين 

إلى أنه يصل إلى ذلك» وبعضهم إلى حيث أنه تسقط عنه العبادات الظاهرة 

e‏ وهذا كُفرٌ وضلال. وأما قوله ل : «إذا أحب الله عبداً لم 

يضره ذنب») معناه أنه عَصِمَهُ من الذنوب» أو وم للتوبة فلم يَلحَقَهُ ضررها . 
(وَالِامَامٌ بَعَدَ رَسُولٍ الله يه أو بكر ؤه) الصديق الذي صدّق النبئ كلل 

فى لنيز و عرقي ا و إنامته و چا 

الصحابة ومتابعتهم . 


والأمافة أ وقافة عافة فى ادها وال كيك مشب اا على كا 


(۱) ينظر في كنز العمال برقم (۱۰۱۷۰). 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


الأمم. ولا يحصل ذلك إلا لمن كان خليفة للرسول باتباعه في جميع أموره 
كلما كاي بكر وغمر وعثمان وعلی وی ولهذا قال عليه الصلاة 
والسلام -: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكاً عضوضا»؟؛ أي: كثير 
الظلم على الرعية» فمعاوية ومن بعده لا يكونون خلفای بل ملوكاً وأمراء لأنه 
استشهد عليٌ ذه على رأس ثلاثين سنة من وفاة رسول الله بي 

EEE‏ تعس 

- الأوّل: الاجتهاد في آصول الدین وفروعه؛ لیتمکن من إيراد الدلائل 
ول الشکوك والخکم والفتوی في وقائع الناس. 

- والثاني: الرأي والتدبیر؛ لتدبیر آمور الحرب والسلم وساثر الأمور 
ال 

- الثالث : الشجاعة: لیقوی على الذث عن حریم الاسلام ولا یضعف 
قلبه عن إقامة الحدود. 

- الرابع: العدالة؛ لأنه متصرّف في رقاب الناس وآموالهم وآبعاضهم. 
ویندرج في هذه الصفات بالطریق الاولی الاسلام. 

- الخامس : العقل . 

- السادس : البلوع . 

- السایع : الذکورة. 

- الثامن : الحرية. 

- التاسع : کونه فرشا لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «الأئمة من قریش»*. 


(۱) آخرجه الترمذي في الفتن» باب ما جاء في الخلافت بلفظ : «الْخْلاَةٌ في امي تَلَانُونَ 
سه ثم مَل بَعْدَ دلِک». قال دت خسن . وأحمد في مسند الأنصار» من حدیث 
آبي عبد الرحمن سفينة مولى رسول الله بلفظ : «الْخِلَاقَةٌ تلاو عَاماً م يَكُونُ بَعْدَ 
ذلك الملك». 

(۲) ورد هذا الحدیث من طرق عديدة ذکرها ابن حجر في فتح الباري» وهذا اللفظ رواه 
آحمد في باقي مسند المکثرین من حدیث آنس بن مالك وفي أول مسند البصریین 
من حدیث آبي برزة مرفوعاً إلى النبي كَل 


٠١5 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


ولا يشترط أن يكون هاشمياً خلافاً للشيعة» ولا أن يكون عالِماً بجميع 
مسائل الدين خلافا للإمامية» ولا العصمة خلافاً للإمامية والاسماعلية لأَنَ 
الاجماع على صحة إمامة أبي بكرء ولا يجبٌ له شي: مما ذكروه من الخصال 
الثلاثة» ولا يقال إنه ما كان معصوماء إذ الاجماع على نفي وجوب عصمته 
لا على عصمته» ونعوذ بالله أن نقول أنه غير معصوم. 

ونَضْبٌ الإمام واجبٌ على الامة برع لوجهين : 

- الأول: أنه تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة النبي 
- عليه الصلاة والسلام ‏ على امتناع خلوٌ الوقت عن إمام. 

- الثاني: أن فيه دَفْعُ ضَرَّرٍ مَظْنُونِْء ودَفعٌ الضَّرّر واجبٌ إجماعاً لأنا 
نعلم علماً ضرورياً أن مقصود الشارع فيما شرع إنما هو رعاية مصالح العباد 
معاشاً ومعاداًء وذلك لا يتم إلا بالإمام من قبل الشارع يرجعون إليه فيما يعن 
لهم. وأنهم مع اختلاف الأهواء وتشتت الاراء وما بينهم من الشحناء قلما 
ينقاد بعضهم لبعض» فيفضي ذلك إلى التنازع والتواثب» وربما أدى إلى 
هلاكهم جمیعاً » وتشهد التجربة والفتن القائمة عند موت الولاة إلى نصب آخر 
بحیث لو تمادی ت المعایشن وصار کل واحد مشغولاً بحفظ ماله ونفسه 
تحت قائم الشيفه؟ وذلك يؤدي إلى رفع الدين وهلاك جمیع المسلمین» 
والإضرارٌ اللازم من تَرْكِ نصبه أكثر بكثير من الإضرار اللازم من نصضبه» وفع 
الضرر الأعظم عند التعارض واجب إجماعاً . 

اعلم أن الإمامة بعد وفاة رسول الله بي ليست حمَّاً لعلىّ َيه كما 
زعمت الشیعة" "۰ ولا لعباس ذنه؛ والا لنازعاه كما نازع علي معاوية» 
والعادةٌ أيضاً تقضي بالمنازعة في مثل ذلك؛ ولان تَرْكَ المنازعة والرْضا بما لا 
یکون حَقَاً مُخل بعلرٌ المنصب في الدین؛ مع أن علیّاً دن كان غايةً في 
)١(‏ قال الفخر الرازي: الشيعة جنس تحته أربعة أنواع : الإمامية» والكيسانية» والزيدية 

والغلاة. (المحصّل ص 01/50). وينظر في تفاصيل فرقهم: الملل والنحل للشهرستاني 


(۱۱۳/۱ - ۲۰۰)؛ وأبكار الأفكار لللآمدي (۳/ ده" ۳۷). 


١٠١ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


الشجاعة ؤتهاية فی الشهامة وفرط القوة وکمال القدرة علی أخذ الخلافة لان 
فاطمة ۳ مع ف و ورفعة اتا كانت وة له وكان الحسن 
والحسین ويا مع رتبة رفعتهما ابنیه» وکان العباس عم النبي مع قدر عُلوّه 
متفقاً معه» والزبیر مع كمال شجاعته وفرط قوته مُعاوناً له» وکذا آکثر صنادید 
قريش وأتباعهم معه. وکان آبو بكر نه لا عسکر ولا شوكة ولا مال ولا 
أهبة ولا عدة لهء فلمًا لم ینازعاه ورضیا بامامته وانقادًا لمطاوعته ودخلا في 
بیعته علم أن الامامة حقّ له. 

قَبَتَ إِمَامَتّةٌ بالاجماع) عيب ثبوتها بالبيعة والاختبار لأنها تحصل 
بالبيعة والاختیار» ولا یفتقر إلى الإجماع من جميع أهل الحل والعقد؛ إذ لم 
يقم دليل عليه من العقل والسمع. بل الواحدٌ والاثنان من أهل الحل والعقد 
كاف في ثبوتها ووجوب اتباع الإمام على الناس لعلمنا أن الصحابة مع 
صلابتهم في الدين وشدة محافظتهم على أمور الشرع - كما هو حقها - اکتفوا 
بذلك» كَعَقَدٍ عمر لأبي بكر وعبد الرحمن بن عوف لعثمان میب ولم يشترط 
إجماع من في المدينة فضلاً عن إجماع الأمة» ولم يُنكر عليه أحد. 

(وَلَمَ يَنْصٌ سول اله يه عَلَى إِمَامَةٍ أَحَدِ)؛ وفرّض أمرها إلى الأمّة؛ 
لأنه لو نص لتوفر الدواعي على تَقْلِهِ؛ إذ لا يُمكن سَّئْرُ آمثال ذلك عادةً. 

وقوله ‏ عليه الصلاة والسلام -: «اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر 
ورا بلس نضا علیها وقوله لعلی ره : «أنت مني بمنزلة هارون من 
موسی لا آنه ای ی بدل غلی کونه خليفة له بعد وفاته»:بل 
المراد أنه خليفة له حين غیبته في غزوة تبوك كما كان هارون خليفة لموسی 
حين غیبته عن قومه. ولو ود نص في حقه لوجب عليه مَل غیره بالتمسّك 


(۱) آخرجه الترمذي في المنافب» باب في مناقب أبي بكر وعمر ڪا کلیهما+ وابن ماجه 
في المقدمة. باب فضل آبي بكر الصدیق طلْنه. 


(۲) آخرجه بهذا اللفظ: مسلم في فضائل الصحابة. باب من فضائل علي بن أبي 
طالب وله ؛ والترمذي في المناقب باب مناقب على بن آبی طالب . 


۱۰ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


بالنصٌ وعدم الرضا؛ لأن الرضا بالظلم ظلمْ» ومن ادعى النص في حق 
عليٌ وله نسّبّهُ إلى العَجَرْ والتهاون في أمور الدين. 

(كُمَّ مُمَرّ المَارُوقٌ) الذي فرّق بين الحق والباطل ثبتت امامثّه وخلافته 
باستخلاف أبي بكر الصديق «َهْيَا؛ لأنه لما آيس من حياته دعا عثمان وأملى 
عليه كتاب عهده لعْمّر وء فلمًا كتب ختم الصحيفة وأخرجها إلى الناس» 
وأمرهم أن يبايعوا لمن فيهاء فبايعوا حتى مرت بعلي ونه فقال: بايعنا لمن 
فيها وان كان عمر. 

وبالجملة وقع الاتفاق على خلافته» ومدة خلافتهما ثلاث عشرة سنة» 
منها سنتان وثلاثة أشهر وعشرة أيام لأبي بکر» والباقي لغمر» وهو أول من 
سمي بأمير المؤمنين» وأمًا أبو بكر فان الصحابة وعَلِيًا كانوا يقولون له: يا 
خليفة رسول الله. وهذا دليل على حَقَّيّةِ خلافته لأنه تعالى قال في حقهم: 
ریک هم آهیود6ه [الحشر: ۸]. 

زكُم) الاسام الكن بعد :غم (مُتَمَانَ ذو اللُورَین)؛ لأنه لما استشهد 
عمر بن الخطاب هله ترك الخلافة شورى بين ستة: عثمان» وعليّء 
وعبد الرحمن بن عوف» وطلحة. والزبير» وسعد بن آبي وقاص؛ ثم فوّض 
SEE‏ وا روي نها میا دون 
وبایعه بمحضر من الصحابة. فبایعوه وانقادوا لأآوامره» فکان إجماعا. وزمان 
علاقه انها ع یف 

(كُمّ) الامام الحق بعد عثمان: (عَلِيٌ المُرَتَضَى) وٍن؛ لأنه لمّا اسنشهد 
عثمان ولم یستخلف أحداً أجمع الصحابة على إمامة على وف فبايعوه. 

وما وقع من المخالفات والمحاربات لم يكن عن نزاع في خلافته» بل 
عن خطا في الاجتهاد. 

(وَالأَفَضَلِيَةٌ بِهَدَا التّرَتِيبِ) المذكور في الامامة؛ لان التقديم في خلافة 
الرسول کید على الأفضلية» ولقوله تعالى: یا الأ © لی بُو 
e‏ @4 [الليل: ۰۱۷ ۱۸] لأنها نزلت في أبي بكرء فهو أتقى» ومن هو 


۱۰۵ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


آتقی فهو أكرم عند الله لقوله: ان آکرمکر عند آله أ انگ4 [الحجرات: ۰۲۱۳ 
والأكرم عند الله هو الأفضل» ولقوله ‏ عليه الصلاة والسلام -: «والله ما 
طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على رجل أفضل من أبي 
بکر»۳ وقوله: «وما ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يتقدم عليه غيره». وتقديمه 
في الصلاة مع آنها أفضل العبادات ولهذا قال على نه : قَدَّمَكَ رسول الله 
في آمر دیننا آفلا نقذمك في آمر دنیانا . وقوله کَ: «خیر آمتي آبو بكرء ثم 
عمراء وقوله: «لو كنت متخذاً خليلاً دون ربي لاتخذت أبا بكر خلیلاً» ولکن 
هو شريكي في ديني وصاحب الذي آوجبت له صحبتي في الغار وخليفتي في 
ا 


ولم يصح ما يدل على أفضلية عليّ - كرّم الله وجهه - مُطلقا أو في كثرة 
الثواب» بل في العلم والقرابة وبعض خصاله المختصة به. 
أفضليته» ومع م ذلك لا تعارضت 0 القاطعة 2 الدالة على أفضلية آي بكر 
لأنّ الحُكمَ بالأفضلية مقطوعٌ به عند السَّلّف من المجتهدين» وإنما الظنٌ في 
الظريق» وانما لم یفد القطة عند المتأخرین کالمصئنف وغیره لأنهم لیسوا 
بمجتهدین» لکنه يجب علیهم وعلینا تقلیدهم ف في القطع بذلك دون التردد 
والتوقف لاأنه يُخل في الدین ویورث الضغین . 
(وَمَعتی الاْفْضد أنه گنر قواباً ند الله بما سب من خی لَا أَنَّهُ أَعَلَمُ 
وَأَشَرَفٌ با وما أَشَبَهَ دَِكَ) من أنه أشجع وأسخی لا شك أن كثرة الثواب 
ار تخي لکونه تفضلاً واحساناً من الّه فی الدار الاخرق لکن ثبت آن عبادة آبی 
)۱ آخرجه بن حميد في مسنده عن أبي الدردای أن رسول الله لا قال : «ما طلعت 
الشمس ولا غربت على آحد أفضل أو آخیر من آبي بكر إلا أن یکون نبي». 
(۲) لم آقف عليه بهذا اللفظ وأخرجه بقریب من هذه الالفاظ : البخاري في مواضع 
عديدة منها في کتاب الصلاة» باب الخوخة والممر في المسجد؛ ومسلم أيضاً في 
فضائل الصحابة» باب من فضائل آبي بكر الصدیق ذه 


۱۹ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


بكر ونه ظاهرة بالجوارح كانت آکثر» وباطنة في القلب كانت أقوى وأكمل 
لقوله 445: «ما فضل أبو بكر عليكم بكثرة صوم ولا صلاة» ولكن فضل عليكم 
بشيء وقر في صدره! ۲ فيكون أكثر ثواباً من غيره» فيكون أفضل منهم . 

ومن المعلوم في كتب السير أنا أبا بكر لما أسلم اشتغل بالدعوة إلى الله 
نيابة عن النبي 5 فأسلم على يده عثمان بن عفان» وطلحة بن عبد الله 
والزبير» وسعد بن أبي وقاص» وعثمان بن مظعون فتقوّى بهم الإسلام» وكان 
دائما في منازعة الكفار وإعلاء دين الله في حياة النبي وبعد وفاته» ولا یخفی 
أن التصدي لأمر الخلافة والقيام بمصالح الناس وضبط آمور معاشهم ومعادهم 
أكثر ثوابا من الاشتغال بتكميل النفس والمداومة على وظائف الطاعات وآداء 
العبادات لما روي عنه ‏ عليه الصلاة والسلام -: «عدل ساعة خير من عبادة 
سین سا + قمن كان استداد رمان علافته. أك كان فرابة. اکتر ۸ وامعداد 
زمان خلافة عمر وعثمان كل واحد منهما أكثر من زمان خلافة علي ودين . 

وأيضاً الوقائع العظيمة النافعة في إظهار الدين وتشييد قواعد ملة سيد 
المرسلين مثل فتح فارس والروم وتمهيد قواعد العدل والإحسان وهدم مباني 
الكفر والطغيان أكثرها وقع في زمان خلافة عمر وعثمان» فهما أكثر ثوابا 
عند الله من عليٌ بما كسبا من خير فى امتداد زمانهما فى الخلافة فكانا أفضل 
من ا هیا الفا كان أفضل منه أيضاً ون . 

واعلم أن تعظيمَ الصحابة كلهم والکت عن القدح والطعن فیهم واجبٌ؛ 
لژن ال عظمَهم وات علیهم. والرسول عله قد آحبهم وآثنی علیهم في 
آحادیث کثيرة رضي الله عنهم أجمعين» وما وقع بینهم من المحاربات 
والمنازعات فله محامل حسنة وتأویلات شرعية» والطعنْ فیهم إن كان مما 
یخالف الادلة القطعية فکف کقذف عائشة یا والا فبدعة وفسق. 


ثم إن من تأمل میرم ووقف على ماثرهم وجدّهم في الدین وبذلهم 


)۱( أورده في فيض القدیر برقم (۶6/۲۱). 
(۲) ورد في فضيلة العادلین من الولاة لأبي نعيم الأصبهاني برقم (۱۲). 


۱۳۷ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


آموالهم وأنفسهم في نصرة الله ورسوله لم یتخالجه شك في عظم شأنهم 
وبراءتهم عمّا ينسب إليهم المبطلون من المطاعن؛ ومئعه ذلك عن الطعن 
فیهم. ورأى ذلك مجانبا للیمان . 

ونشهد للعشرة الذين بشَّرهُم النبي بي بالجنة» قال: «آبو بكر في الجنف 
وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة. وطلحة في الجنة والزبیر 
في الجنة. وعبد الرحمن بن عوف في الجنة. وسعد بن آبي وقاص في الجنف 
ر بن ريد فى الح واب ها لر فى ل ۱ 

وكذا نشهد بالجنة لفاطمة والحسن والحسين لا كما ورد في الحديث 
الصحيح أن «فاطمة سيدة نساء أهل الجنة» وأن الحسن والحسين سيدا شباب 
آهل الحنة»۲۳۱. 

وسائر الصحابة لا یذگرون إلا بخير» ويرجى لهم أكثر ما يرجى لغيرهم 
من المؤمنين. 

ولا نشهد بالجنة ولا بالنار لأخد بعينه». بل تشهد بأن المومنین من أهل 
الجنة والکافرین من آهل النار . 

(وَالكفَرٌه عَدَمٌ الایمان). والایمان في اللغة: التصديق مُطلقاًء کقوله 
تعالی : وما أت بمَوّمن تاک [یوسف : ۲۱۷ آی: بِمُصَدَّقٍ . 

وفي الشرع: قوله: (وَهُوَ التَّصَدِيقٌ بما عم مَحِيءٌ الب يله به 
ضَرُورَةً). تفصيلاً فیما عُلِمَ تفصيلاً. واجمالا فیما عم اجمالا» وهذا مذهب 
الشیخ آبي الحسن الاشعري وآتباعه وجماعت ولیس معنی هذا القول أن من 
صدَّقٌ ولم یتلفّظ بالشهادتین يكون مومناً إيماناً مقبولاً» بل الإيمان هو التصديقٌ 
الخاص . ولکن لقبوله شرظ هو التلفظ بالشهادتین عند القدرة وعدم الاتیان بما 
هو مکفر . 
O‏ ره وا لب باب مناقب عبد الرحمن بن عوف الزهري ول . 


(۲) آخرجه البخاري فى المناقب باب منقب فاطمة الزهراء إ؛ والترمذي فى 
المناقب» باب مناقب الحسن والحسین ول 


۱۸ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


ولا خلاف عند الأشعري وأصحابه» بل وسائر المسلمين» أن من تلفظ 
کت الجا وت ی تكن 
عرف الله بقلبه لا تنفغه المعرفةٌ مع العناد؛ أي: من غير إذعانٍ وقبول"؟ لان 
التصدیق هو المعرفة اليقينية المكتّسّبة بالاختبار» لا مطلق المعرفة التی تحصل 
بلا اختیار . ۱ 

قال بعض المحققین : التصدیق: هو أن تنسب باختيارك الصّدق إلى 
المخر حتی لو وقع ذلك في القلب من غير اختيار لم يكن تصديقاً؛ لأن من 
N‏ اتح الى شتا وزنما كان ی E‏ 1 00 قال الله 
تعالی : روا با واستیِقتتها آشبم اننا وبژاه لمر ؛ 

والدليل على هذا المذهب قوله تعالى: وليك کب فى فلوم م آلابتن که 


۶ 


ص مرو 


[المجادلة: ۰۲۲۲ وقوله تعالی: وما يَدَخْلٍ اوق وی اسر 151 
وقوله تعالى : وب مطمین اين [النحل: ۰]۱۰5 وقوله ‏ عليه الصلاة 
والسلام -: «اللهم ثبت قلبي على دينك»”"'» وقوله لأسامة حين قتل من قال لا 
إله إلا الله : «ملا شققت عن اا ۳ ومجيء الایمان مقروناً بالعمل الصالح في 
غير موضع من الكتاب نحو: ایت منوا ولوا لصحت [البقرة: ۰۲۲۵ فدلّ 
على التغاير وعلى أن العمل ليس داخلاً فيه لأن الشيء لا يَعطفٌ على نفسه 
وال ء على كُلَهِه ومجيئه مقروناً بضاٌ العمل الصالح نحو: ون طَأيفَنَانِ من 
من ين اوه [الحجرات: ۹ فأثبت الإيمان مع وجود القتال» ومن المعلوم 
أن الشيء لا يُمكن اجتماغه مع ضده ولا مع ضد جُزئِه فثت أن الايمان لسن 
فعل الجوارح ولا مرگبا منه» فیکون فعل القلب وذلك اما التصدیق وإمَا 
المعرفت والثاني باطل لما تقدّمء ولاستلزامه النقل لأنه خلاف الأصل . 
(۱) والدليل: قوله تعالى: o‏ 
عدوا في آنششهم حرجا مما فَصَيْت ونوا سََلِِمَا © [النساء: .]٠١‏ 
(؟) أخرجه بهذا اللفظ ابن ماجه في الدعای باب دعاء رسول الله كل . 
(۳) آخرجه مسلم في الإيمان» باب تحریم قتل الکافر بعد 3 لا إلله إلا الله؛ وأبو داود 
في الجهاد. باب على ما یقاتل المشرکون بلفظ : «آفلا شققت عن قلبه». 


۹ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


وقيل: الإيمان هو المعرفة» فقَّومٌ: با وقومٌ: بما جاء به الرسل 


4 


إجمالا . 

وقالت الكرامية: هو كلمتا الشهادة. 

وقال طائفة: هو التصديق مع الكلمتين. ويروى هذا عن أبي حنيفة انه . 

وقال قوم: إنه أعمال الجوارح. فذهب الخوارج والعلاف وعبد الجبار 
إن أن الطاغات فرضا و :روديب ا و ر 
أنه الطاعات المفترضة من الأفعال والتروك 7 النوافل. 

وقال السَّلَّفُ والمحدثون والشافعي و#ب: إنه مجموع هذه الثلاثة» فهو 
تصديق بالجنان» وإقرار باللسان وعمل بالأركان. 

والفرق بين هذا وبين مذهب الخوارج والمعتزلة أنهم يخرجون العاصي 
من الإيمان» والسَلَفُ والشافعئٌ والمحدّثُون لا بخرجونه فَعُلِمَ أن هذا تعريث 
للإيمان الكامل» لا لأصل الإيمان» وكذا حيث وقع تفسير الإيمان بأركان 
الإسلام كإقام الصلاة وغيره في عبارة الشارع وغیره» وكذلك حيث نفيّ 
الإيمان عن العاصي فالمراد به الإيمان الكامل. 

والتحقيق أن هنا احتمالات أربع : 

- أحدها: أن تجعل الأعمال من مُسمّی الإيمان داخلة في مفهومه دخول 
الأجزاء المقوّمة حتى يلزم من عدمها عدمه. وهذا مذهب المعتزلة ولم يقل به 
السَّلفت. 

- الثاني: أن تُجعّل أجزاءً داخلة في مفهومه» لكن لا يلزم من عَدَمِها 
عَدمّهء فان الأجزاء على قسمين: منها ما لا يلزم من عدمها عَدم الذات» 
كالشعر واليد والرجل للإنسان وكالأغصان للشجرة» فاسم الشجرة صادق على 
الأصل وحده وعليه مع الأغصان ولا يزول بزوال الأغصانء. وهذا مذهب 
N‏ هفا تفیل عبت انم ملع از عمال تلاتهان كالقييي 
للشجرة» وقد مل الله الكلمةً الطيبة - آعني لا له إلا الله محمد رسول الله - 
بالشجرة الطیبة» وقال - عليه الصلاة والسلام -: «الایمان بضع وسبعون شعبة 


۳7 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


آعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق"”''. فان المراد 
شعب الإيمان قطعاًء لا نفس الإيمان» فان إماطة الأذى عن الطريق ليس 
داخلاً في أصل الإيمان حتى يكون فاقده غير مؤمن بالاجماع فلا ب في 
الخدت ی تفای تفا 

ع الثالث: آن تجغل الاعمال آثارا خارجة عن الایمان» تکنها بسببه: 
فإذا آطلق علیها بالمجاز فهو من باب طلاق السْبّب على المَسَبّب. وهذا 
مذهب الل ۱ ۱ 

- الرابع : أن یقال: نها خارجة بالكلية» لا يُطلَقُ علیها حقيقةً ولا 
مجازاء وهذا باطل لا یمکن القول به. 

اعلم أن الاسلام هو الانقیاد الظاهر وهو التلفظ بالشهادتین والاقرار 
بما يترتب عليهماء والاسلام الکامل الصحیح لا یکون إلا مع الایمان والاتیان 
بالشهادتین والصلاة والزكاة والصوم والحج. 

وبين أصل الایمان الاسلام عموم وخصوص من وجه؛ لاجتماعها في 
بعض الأشخاص کالمومن والعاصي. ولوجود الاسلام بدون الایمان في قوله 
مطاف ات ارات و۳ ل آم نیوا وككن قرو متا [الحجرات: ۰0۱4 
ویصح أن يُحكم على شخص بأنه مسلم ولیس بمؤمن إذا صدر منه ما ينافي 
الایمان من آفعال الکفر» والاسلام الذي آثبته الله لهم هو المعتبر في الشرع 
ظاهراً لأنه تجري علیهم أحكامّه من عصمة دمائهم وآموالهم وغیرها وان لم 
يكن صحيحاً في نفس الأمر عند الله» فما قیل: إن ما أثبته هو الاسلام 
اللغوي لا الشرعي» فمردود. 

ولو وُجد الإيمان بدون الإسلام حالة الإكراه بتلفظ كلمة الكفرء وفيمن 
صدّق بقلبه الرسول بي ولم يتيسّر له الاقرار بأن كان بين الكفارء أو مات 
فجأة عقيبه» فإنه مؤمن فيما بينه وبين الله وان لم يكن مؤمناً عند الناس ظاهراً 


(۱) أخرجه مسلم في الإيمان» باب بیان عدد شعب الإيمان وأفضلها وآدناها . 
(۲) وهو: شعب الإيمان الكامل. 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


لفَقْدِ شرطه» فيكون الإيمان الظاهري أعم مُطلقا ا الظاهري . 
آحدهما عن الآخرء لكن مفهوم أحدهما مغاير لمفهوم الآخر بالاتفاق» فما 
قيل : ان حقيقتهما متحده فا لا مغايرة بين معنيهما» فمردود. 

اعلم أن الایمان يزيد وینقص على الصحیح لقوله تعالی: ود تيت 
عم انه رام یمان ول ربهر يترود [الاننال: ۰۲۲ فإذا زاد عرفنا أنه 
تضق لا نهما من اجر النسیه: 


قال الشيخ محيي الدین النووي رحمة الله عليه: قال المحققون من 
آصحابنا : تفس التصدیق لا یزید ولا ینقص. والایمان الشرعي :يزيل وینقص 
بزيادة ثمراته وهي الأعمال الحسنة ونقصانها . 

قال: وهذا توفیق بين ظواهر النصوص التي جاءت بالزيادة وآقاویل 
السلف وبين أصل وضعه في اللغة وما عليه المتکلمون وهو الذي قاله هؤلاء 
وإن كان ظاهراً حسناً فالأظهر ‏ والله أعلم ‏ أن نفس التصديق يزيد بكثرة 
النظر وبتظاهر الأدلة» ولهذا يكون إيمان الصديقين أقوى من إيمان غيرهم 
بحيث لا تعتريهم الشُّبَهُ ولا يتزلزل N TT‏ 
وان اختلفت عليهم الاحوال» وأمّا غيرهم من المؤلفة ومن ن قاربهم فليسوا 
کذلك. فهذا أيضاً لا يمكن إنكاره ولا يشك عاقل في أن نفس تصديق أبو 
بكر ونه لا يساويه تصديق آحاد الناس» ولهذا قال البخاري في صحيحه: 
قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله بيه كلهم يخاف 
النفاق على نفسه ما منهم أحد يقول أنه على إيمان جبريل وميكائيل. | 
کلامه . 

وقال الامام الرازي وکثیر من المتکلمین: هو بحث لفظي لانه فرع تفسیر 
الإيمان» فان قلنا هو التصدیق فلا یقبلهما لأن الواجب هو اليقين» وانه لا 
یقبل التفاوت. لا بحسب ذاته لأن التفاوت انما هو لاحتماله النقیض. 
واحتماله ولو بأبعد وجه ينافي اليقين فلا یجامعه» ولا بحسب متعلْقه لأنه 


11۲ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


جميع ما علم بالضرورة مجيءٌ الرسول به» والجميع من حيث هو جميعٌ لا 
يُتصوّر فيه تعدّدٌ والا لم يكن جميعاً؛ وان قلنا هو الأعمال اما وحدها أو مع 
التصديق فتقبلهماء وهو ظاهر. انتهى كلامه. 

والحق أنْ التصديق يقبل الزيادة والنقصان بوجهين: 

- آحدهما: بحسب الذات. 

- والثاني : صمت تفای 

الأول بالقوة والضعف. فان التصديق من الكيفيات النفسانية المتفاوتة 
قوة وضعفاً. قولکم: «الواجبٌ اليقينُ» والتفاو لا يكون إلا لاحتمال 
النقیض» قلنا: لا تسلم أن التفاوت لذلك» بل لما ذكر بلا احتمالٍ للنقيض» 
ثم ذلك الذي ذكرتموه يقتضي أن يكون إيمان النبي وآحاد الأمة سواء» وإنه 
باطل |جماعا لآن الایمان له ثلاث مراتب : 

- الأول: عم اليقين» كما هو للصالحین . 

- والثاني : عن الیقین» كنا هو للصدیقین . 

والثالث : حقّ اليقین» کما هو للنبیین . 

وقد یترقی بعض الاولیاء إلى هذه المراتب بالترتیب ویحصل له حظ من 
الثالث . 

والظاهر أن الظن الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقیض بالبال 
خکمه کم اليقين في کونه إيماناً حقيقيّاً. فان ایمان أكثر العوام من هذا 
القبیل . 

والثاني - آعني ما هو بحسب المتعلّق - أن یقال: التصدیق التفصيلي في 
آفراد ما علم مجيء الرسول به جَرْءِ من الایمان یثاب عليه ثوابه على تصديقه 
با لاجمال . 

(وَلَا تُكَمّرٌ أحداً من أَهَلٍ القِبَلَةِ)» وهو کل من اعتقد بقبلة دين الاسلام 
اعتقاداً جازماً خالياً من الشكوك ونطق بالشهادتين» فإن اقتصر على أحدهما لم 
يكن من أهل القبلة أصلاًء إلا إذا عجز عن النطق للل في لسانه أو لعدم 


11۳ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


لومم ونا E‏ دنه فاسیکرن مق : 

آما إذا. آتی بالشهادتین فلا تشترط معها أن یقول: آنا بريء من کل دین 
يخالِفُ دين الاسلام الا إذا كان من الکفار الذي یعتقدون اختصاص رسالة 
نبينا محمد و إلى العرب. فإنه لا يُحكم بایمانه واسلامه الا أن یتبراً. 

قال الشافعي وله في مسألة اعتاق الرقبة المؤمنة في الکفارة: إذا 
وَصَفَّتٍِ الرقبةٌ الإسلام فأعتقها مكانه أجزأت عنه وَوَصْمْها للإسلام أن تشهد 
أن لا إله إلا الله وان محمداً رسول الله وتبرأ مما يخالف الإسلام من دين» 
فإذا فعلت فهذا كمال وصف الإسلامء وأحبٌ إلى لو أمنحتها بالإقرار بالبعث 
بعد الموت وما أشبهه. انتهى كلامه. 

لا با فیه)؛ أي: لا نکر أحداً من أهل القبلة إلا بقولٍ أو فعلٍ فيه 
(مَفَيَّ انصانع القادر المَختار العلیم)؛ آی : نقي الصانع که تن هرق 
فإنهم يزعمون أن العالّمَ لم يزل موجوداً كذلك بنفسه أو نقي كونه قادرا 
مختاراً كالفلاسفة» أو نی كونه عليماً كبعض الحكماء وبعض المعتزلة كما 
مر . 

(َو) بما فيه (شِرَكٌ) کمعتقد القائل بالنور والظلمة. وآرادوا بالنور خالق 
النورء وبالظلمة خالق الشرّء وکالمعتزلة الذين يصرّحون بأن العبد خالق لفعله 
دون أله 

(أق) بما فيه (إِنَكَارٌ ابو كمُعمَقَد البراهمة» فإنهم قالوا: في العقل 
كفاية فلا حاجة إلى النبوة. 

والمعترفٌ بالنبوة في الجملة الذي ينكر نبوّة محمد عليه الصلاة 
والسلام TE‏ اهارق واه کاف وهنا له اغا ضواء 
كان إنكاره عن عناد أو اجتهاد أو بلا تقصير. 

والمغترف بنبوّیه إن کان مخطناً في آمل من أصول الدین لم يكين 
کافراً. وان لم يكن مخطناً فان كان اعتقاژه من برهان فهو ناج بالاتفاق» وان 
كان عن تقلید فقد اختلف فيه والاأکثرون علی صحة ایمانه» لکن علمنا 


١1 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


بالاستقراء أن أكثر الناس يعرفون الأدلة إجمالاً وإن لم يعرفوا تنقيحها 
وتحريرها مفصّلة کالعلمای وذلك كاف في خروجهم عن التقليد. 

(آق) بما فيه (إِنَكَارٌ ما عُلِم مَجيء مُحَمَّدٍ ب به ضَرُورَةٌ). كالقيامة 
والبعثٍ والجنة والتار وسائر ما عَلِمَ بالضرورة أنه من و 

(وَإِتَكَارٌ مُجَمّع عَلَيَهِ قطعاً كَالآَرَكَانِ الحَمَسَة)» وهي : کلمتا الشهادی 
والصلاة و رمضان. والزكاة» والحج. 

(واسَتخلال المُحَرّمَاتِ)؛ أي: بما فيه استحلال المحرمات» فيكون 
عطقا على ا ا و و کایتهاه ل | سم والودانوا لكت واا 
تیه اساسا يكو كنا ری اوقبي و رها مس باکر الم نات 
إذا ثبت حرمتها بدلیل قطعي. وکذلك تحریم الحلال والاستهانة أو الاستهراء 
على الشريعة كُفْرٌء وکذا كل فعل يدل على إنكار ما عَم مجیله به کتحقیر 
المصحف . 

وسجود الصنم كفرء وأمّا سجود الشمس لو غلم أنه لم يسجد لها على 
سبیل التعظیم واعتقاد الالهیت بل سجد لها وقلبه مطمئن بالایمان والتصدیق لم 
يُحكم بکفره فیما بينه وبين الله وان أجري عليه أحكام الکفر في الظاهر . 

والنصوص تحمل على ظواهرها ما لم يَصرف عنها دليلٌ قطعىٌء 
والعدولٌ عنها إلى معان يدعيها الباطنية إلحادٌ وكُفرٌء وأما ما يذكره الصوفية 
من المعاني من غير عدول عن الظواهر بل مع الحمل عليها فليس بكفر. 

والإياس من الله كفر. والأمن من الله کفر. وتصديقٌ الكاهن والمنجم 
بما يُخبر به من الغيب كفر. 

وجمهور المتكلمين والفقهاء على أنه لا يُكمّر أحد من أهل القبلة بما لم 
یکن فیه نحو ما ذکر أ المسائل الى اختلف فیها أهل القبلة من کون الل 
مُوجداً لفعل العبد أو لم يكن» قات الجهة ينا تعالی وعدمها. وکونه مرئياً 
أو لا ونحوها لما لم يبِحَتْ النبي ‏ عليه الصلاة والسلام ‏ عن اعتقاد من 
حکم بإسلامه وإيمانه فيها ولا الصحابة والتابعون» عم أن الخطأ فيها ليس 


۱۷۵ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


قادحاً في حقيقة الإيمان والاسلام» وإذا كان المخالف في المذهب الموافق 
في القبلة یکفرنا فنحن نْکفرّه أيضاً وإلا فلا. 
(وَأَمَا عَیّر دَلِكَ)؛ أي: غير ما فيه أحد المذكورات مما يخالف مذهب 
آهل الحق. (قالمَایِل به مُبَتَدِعٌ وَلَیَسَ بکافر) كالقائلين بأن القرآن مخلوق 
وهم المعتزلة بأسرهی ی في أصحاب النبي - عليه الصلاة والسلام - 
وهم الرَّفْضَّة باسرهم إلا بما تقدّم. 
(وَمِنَهُ)؛ أي: ومن الذي لا يُكمَّرُ قائله (التّجَسِيمٌ), فن المُجِسّمة 
قائلون بأنه تعالى جسم - تعالى الله عن ذلك -» ودليلهم ظاهر النصوص الدالة 
عليه» وقد ثبت إبطالٌ أنه جسم» فيجب تأويل النصوص . 
وإنما لم يُكمّر لأن ما يدل عليه نص من وجه من الوجوه لا يُكمّرُ قائله. 
والجهل بالله من [وجه] لا يضرّء وليس عابداً لغير الله كعابد الصنم لانه مُعِتَقَدٌ 
في الله الخال الرازق والقادرٍ العالم - ما لا يجوز عليه مما قد جاء به 
الشرع على تأويل ولم يؤوّله. 
(وَالتَوَبَهُ) وهي في اللغة: الرجوعء قال الله تعالى: ثم تب يهر 
تیوه [التوبة: ۲۱۱۸+ أي: رجع عليهم بالتفضل والإنعام ليرجعوا إلى الطاعة 
والانقياد. وإذا وُصِف بها العبدٌ كان رجوعاً عن المعصية وإذا وصف بها 
الباري - تعالی - آرید بها الرجوع من العقوبة إلى المغفرة. 
وفي الشرع: الندم على معصيته من حيث هي معصية مع العَرْمْ أن لا 
يعود إليها إذا 00 عليها . 
فقو ا > لأن الندم على فعل لا يكون معصية بل يكون 
اا او ا E‏ 
وقولنا: «من حيث هي معصیةا. لأن من ندم على شرب الخمر لما فيه 
من الصداع وخفة العقل وطيشه والاخلال بالمال والعرض لم يكن تاتباً. 
وقولنا: «مع عم أن لا يعود إليها» زيادة تقرير لأن النادم على الأمر لا 
يكون الا كذلك» ولذلك ورد في الحديث: «الندم توبة). 


۱۹ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


لكن الظاهر أن الندم على ما وقع في الماضي لا يستلزم العَرْمَ على عدم 
العود إليها في المستقبل» فيكون هذا القیذ الأخير للاحتراز» وما ورد في 
الحديث محمولاً على الندم الکامل» وهو أن يكون مع العزم على عدم العود 
أبداء وليس هذا التوجيه بمردود كما زعم السيد. 

وقولنا: «إذا قَدَراء لأن العَرْمَ على الترك ليس مُطَلَقاً حتى لا يُتصوَّرَ 
ممن سب قدرته وانقطع طمعه. بل هو مقيّد بكونه على تقدير فرض القدرة 
وثبوتهاء فيتصوّر ذلك العزم من المسلوب أيضاً لأن من زنا ثم جب أو صار 
مشرفا على الموت فندم على ما فعل صخت توبته بإجماع السلف. 

قرط الجعتز له فا مورا لا 

- رد المظالم. 

- وآن لا يعاود ذلك الذنب. 

- وآن يستديم الندم. 

وهي عندنا غير واجبة في صحة التوبة» وأمًا رَد المظالم فواجب برآسه 
لا مدخل له في حصول آصل التوبة. وأمّا أن لا يعاود فلأن الشخص قد 
یتوب عن معصية زماناً ثم تزول عزیمته فیقع فيهاء وأمّا استدامة الندم في 
جميع الأزمنة فلأن النادم إذا لم يصدر عنه ما ينافي ندمه كان ذلك الندم في 
حكم الباقي لأن الشارع أقام الحُكميّ مقامَ ما هو حاصل بالفعل كما في 
الایمان. فان النائم مؤمن بالاتفاق؛ ولمّا في التكليف بها من الحرج المنفي 
في الدين. ومهما صخت التوبة ثم تذكّرٌ الذنتَ لم يجب عليه تجديد التوبة. 

نعم» هذه الأمور شرظ لكمالها وجامعيتها لشعبها لأنه سئل علي ذل 
عن التوبة فقال: «يجمعها ستة أشياء: على الماضي من الذنوب الندامت 
وللفرائض الإعادة» ورد المظالم» واستحلال"''' الخصومء وأن تعزم أن لا 
تعود» وأن تربي نفسك في طاعة الله كما ربيتها في المعصیة» . 


)١(‏ أي: طلب المحالة. 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


000 > وم 22 


(وَاحِبَةٌ) للنصض. وهو قوله تعالى: «وئویواً رگ 00 جیا أيه آلمژوت 
لد فلخو »* [النور: ۰]۳۱ وقوله تعالى: اا أ بت عامئوأ فويوَأ إل اللہ 


< لاك و 


توبة تصوعاکه [التحریم : ۸ لأن الأمر حقيقة في الو 

والتصوح - بفتح النون - اسم فاعل للمبالغة في النصح وهو صفة التائب» 
فإنه ينصح نفسه بالتوبة» وُصفت به على الاسناد المجازي مبالغة» كأنها لقوَّتها 
شخص عاقل تنصح صاحبها بالمحافظة عليهاء أو في النصاحة؛ أي: الخياطة 
ام ی رحا احور يعو بيعي الفح موحي 
النصاحة» وتقديره: ذات تصوح. أو تنصح نصحاً أو توبوا نصحاً لأنفسکم. 


وهي مَشَبَونَةٌ لطفا) ورحمةً وإحساناً (مِنَّ الله)» لا وُجوباً لما مر من 
أنه لا يجب عليه شيء» ولكن الله وعد بقبوله» قال تعالى: وهو الى قبل 
لويد عن عِبَادِو» [الشورى: ۲۵] وهو لا يُخْلِفٌ وَعْدَّه. ولا يدل على الوجوب» 
بل على أنه الذي يتولى ذلك بفضله وليس الأحد سواه. وقال ‏ عليه الصلاة 
والسلام -: «التائب من الذنب کمن لا ذنب له . 

والذنب بعد التوبة السالفة لا يبطلها لانها عبادة مستقلة منقضية. 

وفي صحة التوبة المفصلة. نحو أن یتوب من الزنا دون شرب الخمر 
خلافٌ مبني على أن يور «ِ آو 

تس نصح التوية مق مل أن لا يِب سن ار في تعريف 

(وَالأَمَرٌ بالمَعرّوف)؛ آي: بما فيه مصلحة المعاش والمعاد أُوجَبَهُ قومٌ 
ومَنَعَهُ آخرون» والحق أنه (تَبَعٌ ما یُوْمَرٌ به فان كَانَ ما یُومَرٌ به واچبا) 
کالصلوات الخمس (فَوَاجِبٌ)؛ آي: الامر به» (وَإِنَ کان) ما یِومر به 
(مَتَدُوباً) کالستن الرواتب وصلاة العیدین والاستسقاء (فَمَتَدُوبٌ)؛ أي: الأمرٌ 


(۱) آخرجه ابن ماجه فى الزهد» باب ذکر التوبة. 


۲۸ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


بهء وكذا المنگر إن كان حراماً وجب الرَّجِرٌ عنه» وان كان مكروهاً لم یجب؛ 
بل كان تَرْكُ المع مكروهاً . 

وانما لم یذکر النهي عن المنکر لان الأمر بالشيء نهي عن ضده؛ قال 
النبي يَةِ: «لتآمرن بالمعروف ولتنهون عن المنکر؛ أو لیسلطن شرارکم على 
خیارکم فیدعو خیارکم فلا یستجاب»"". 

وهو فرض كفاية؛ آي: يجب على بعض لا على التعیین لا فرْض عین 
فإذا قام به قومٌ سقط عن الآخرين لأن غرضه يحصل بذلك» واذا ظن کل 
طاثفة أنه لم تقم به الأخرى أثم الكل بترکه لقوله تعالی: اول منک اد 
وت ال کت یوت انقوف ونتهون عن الشنگرکه (آل عمران: ۱۰4] لن قوله 
E a‏ رن دی یا ما فا لعي که ری 
كفاية من حيث هو وبين کون بعض آفراده مندوباً . 

واعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر لا یتوقف على استنابة 
الامام وإذنه؛ لأن کل واحد من آحاد الصحابة كان یشتغل بالامر بالمعروف 
والنهي عن المنکر بلا استنابة وإذنٍ من الامام» وکان ذلك شائعاً فیما بينهم» 
ولم يوجد نکیر فکان إجماعا. 

(وَشَرَطّهُ)؛ أي: وشرط الأمر بالمعروف بعد علمه بأنْ ما يأمر به 
معروف وأن ما ينهى عنه منكرء وأن ذلك من المسائل الاجتهادية التي اختلف 
فيهاء اعتقادٌ الآمر والمأمور والناهي والمنهي (أنّْ لا يودي ای الفِتَّئَة)؛ أي : 
بر اكه لاقي برهي قور ATS‏ یر ترك لمن 
بالمعروف» فلا مصلحة في إثارتها . 

(وَأَنَ يُظَنَّ قَبُولَةً)» فوجويّه إنما هو إذا جُوَّرَ حصولٌ المقصود بلا إثارة 
فتنة» فإذا ی أنه لا يؤدي إلى الفتنة ولا يحصل المقصود لم یجب. بل 
ِستَحبٌ إظهاراً لشعار الإسلام. 


(۱) أخرجه الترمذي في الذباتح» آبواب الفتن» باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي 
عن المنكر. 


۱۱۹ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34 | 7١11/1/54‏ 


ولا يشترط عدم التجسس كما لا يخفى» فلا يصح ما ذكره في 
«المواقف». أعني قوله: ثانيهما عدم التجسس» ولهذا استأنف تعريفا فقال: 
(ولا يجو التّجَسْسُ) لقوله تعالى: ولا مره [الحجرات: ۰۲۱۲ وقوله بل 
(من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته» ومن تتبع الله عورته فضحه على رؤوس 
الأشهاد الأولين والآخرين"''. وقوله ‏ عليه الصلاة والسلام -: «من ابثلي 
بشىء من هذه القاذورات فلیسترها بستر الله. فان من أبدى لنا صفحته أقمنا 
علد د ا 

وآيضا قد غلم من سيرته كله آنه ما كان یتجسس عن المنکرات» بل 
يكره إظهارهاء وذلك لكمال حيائه ورحمته. وقد ثبت في الحديث الصحيح 
أن الله تعالى يقول لعبده عند خجلته من معاصيه يوم القيامة: «آنا سترتها عليك 
في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم»”". فأتم الله نعمتك علينا وعافيتك وسترك في 
الدنيا والاخرة. 

(مَبَتَكَ الله عَلَى هَذِهِ العقاید الصَّحِيحَةِ وَرَرَكَكَ العَمَلَ بِمَايُحِبُ 
وَيَرَضَىء وَالحَمَدُ یله ألا وخر وَالسَاَامٌ على تبیّه بَاطِناً وظاهرا) وجعلنا 
ممن اقتدى برسول الله في جميع الأقوال والافعال» إنه ولي التوفيق والإفضال. 

وقد تم تأليف هذا الشرح في خامس عشر شهر شعبان ختم بالخير 
والإحسان سنة سبعين وثمانمائة في المسجد الحرام تجاه الكعبة الشريفة 
عظمها الله تعالى» وأستغفرٌ الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وآتوب 
إليه من كل ذنب وتقصير وزلل وخطإء وصلى الله على سيدنا محمد وآله 
وصحبه أجمعين» والحمد لله رب العالمين. 

اللهم اغفر لمؤلفه وكاتبه وسائر المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين. 

تم بمهر الله 


(۱) أخرجه الترمذي في البر والصلة» باب ما جاء في تعظيم المؤمن. 
(۲) أخرجه الامام مالك في الموطاً» كتاب المدبر» باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا . 
(۳) في صحيح البخاري» كتاب المظالم والغصب. باب قول الله تعالى: #ألا لَمَنَهُ أله 


7 


عل لظبلِيِينَ» [هود: ۱۸]. 


۱۳۰ 


سحب ثاني/ شرح العقائد العضدية/ ۲۰۱۱/۱/۲ | c:/3d/New-2011/Shrh-Adudya.34‏ 


