تهب التدلاق 
8 
أبوعاي أحمدبن محمّدبن مسكويه 


دحشق 
سیب حسين مد من 


مرکز إحياء التراث الاسلامي 


ارال ارو 
وی 


e‏ ق 

تهديب الا خلا 

١ ١ هچ يد‎ 

ايه 
دب الأجلة 
نهد یی 
لطهارة فى 

تب ا 
كاد 


يه 
مسكور 
علي أحمدبن 
ابوعلي 


لمومني 
۰ ۱ 
بجشیق: السید حسين 


سلامية 
2 ال" 
لثقافة 
لي للعلوم وا 
العا 
لمعهد 
١‏ 


© الناشر: المعهد العالي للعلوم و الثقافة الإسلاميّة 
© الإعداد: مركز إحياء الثراث الإسلامي 

© الطبعة الأولى: ۲۰۱۹۱/۵۱6۳۷م 

© الكميّة: ۰۰۰ 

© العنوان: 4؛ التسلسل: ۵۵1 


حتوق الطبع محفوظة للناشر 

العنران: طهران. سارع الا نقلاب. مقابل مدخل حامعة طهران. عمارة فروزنده. الطابق الارضي. الرقم ۲ ۳۱ 
التلفرن والفاكس: ۰۰۹۵۱3۳۶ ۹۸۲۱+ 

ص.ب: ۳۷۱۸۵۲۸۵۸ الرمز البريدي: ۳۷۱۵۲-۱۱۶۳۹ 

الموقع الالکترونی: ۱:06.۱۲ .۱۱0۵ 


البرید الا کتر و نی: ۱۱۱۵۲6۵۱۱۵۰۱6۰۱۲ 


المدخل الرئيسي: ابن مکویه. آبوعلي أحمدبن محشد. ۲۱-۲۳۲۰ ه 

العنوان والمؤلف: تهذیب الأخلاق/ آبوعلي أحمدبن محمّدبن مسكويه؛ الإعداد مركز إحياء الثرات الاسلامي 

بيانات النشر: طهران. شارع الانقلاب. مقابل مدخل جامعة طهران, عمارة فروزنده. الطابق الارضي, 
الرقم ۰۳۱۲ ۲۰۱۱/۵۱۳۷م 

بیانات الو صف: ۸ص 

ردمک: 978-600-195-238-8 

حالة الفهرسة: CIP‏ 

ملاحظات المجال: المصادر؛ و أيضأ في الهامش 

ملاحظات المجال: الفهارس العامة 

الموضوع: الأخلاق 

الموضوع: الأخلاق ‏ الفلسفة 

المدخل الإضافي: المؤمني. السيدحسين. ١75١ه.ش‏ 

المدخل الإضافي: المعهد العالي للعلوم والثقافة الإسلاميّة. مركز إحياء التراث الإسلامي 

تصنيف مكتبة الكونجرس: ١744‏ ٩ت‏ ۲الف/۳۷ 8 

تصنیف ديوي: ۱۷۰ 


رقم الا یداع: ۸۰ ۶ 


۲. تطوّر العلوم والثقافة فى عصره REESE STS SOS SERTE EES SSS Se‏ 
۳ نشاطاته ومكانته العلميّة العام ا وا لما ده الفط مه جنات تم مهم ویو مام ا م خر ما 


سيرة ابن مسكويه العلمية ERO‏ وتو 
أوَلاً: آراؤه الفلسفيّة o‏ 


۱. نظرته في الأخلاق ا ا ۱۳ ۲ 
اولهما: نظريّة الأخلاق الغائئة 0 
انیهما: الاتجاهات الأساسيّة للأخلاق الاسلاميّة ۱ 

تعريف علم الأخلاق A‏ 
موضوع علم الأخلاق DD‏ ا 
الغرض من علم الأخلاق وغايته EY‏ 
۲. مبانيه المعرفيّة فى الأخلاق 0 
انواع المعرفة و ا E‏ 
| .المع فة الت 0 
ب. المعرفة العقليّة ل ا ۱ 
ج. الوحى والالهام O‏ ۱۳۱۷۵ 
“مغرفة الزؤنا يذ[ [ 001 

۳.مياني اين مسکویه في معرفة الانسان ا 000 
اختلاف أفراد الإنسان في اكتساب الفضائل O‏ 

VS SSSR مباني ابن مسكويه في معرفة الوجود‎ .٤ 
0 اللّذة الحقيقية مدان اب اج ی ا‎ 
0 هل أن الموت حد للإنسان‎ 

ثانياً: تأقر ابن مسكويه بالفلاسفة المتقذمین E‏ 0000 

۱. افلاطون ی ا وت 9۱ 

رس CD‏ ا ی ۱ 3 

۳. جالینوس ی OEE‏ 

216 نی‎ SEER بريسن (8:1:00) ماس ما نسو جني اخ‎ .٤ 

۵. آبو يوسف الكندي (۱۸۵- ۲۱۰ ه) CB‏ 0 


1.يحيى بن عدي (۲۸۰-٤٣۳ھ) gy‏ 
۷. محمد بن زکریا الرازي (۲۵۱ ۲۱۳ ه) RE‏ 
.ابن مسكويه والفارابي هی و e GOES NE EOS‏ 
ثالثاً: مدى تأثّر ابن مسكويه بالشريعة oT‏ 
رابعاً: تأقر بعض المفكرين المتأخّرين بابن مسكويه 0 
۱. آبوحامد محّد الفزالی 1 
۳. جلال الدین الدواني 000 
.٤‏ غياث الدين منصور الدشتكى مارو اا ا ا 
۵ العلامة محمد مهدي النراقی ه 
1. عبدالررّاق اللاهيجى ل 


خير الانسان وسعادته في التمييز والروية A SN‏ 
ضرورة التعاون لتحصيل السعادات ege SS‏ 


۵ و و و و و وه و و و و و و و و مور و م و وه موه 


و اه وه رم و و و و و وه و و وه هم مه وم وم نواه مو 


و و و و و و و و وم و و و و و و و و و و و و و نم هن و و 


و اه و و و وم فو م و و من ود فاو واوا و مد هد و و و و 


و وه مه و و و و و و و و و و و و و و وم و و و و مه و نو 


و اه و وم و و مه و و و و و و و و و و و و و وم و و و 


و و و و و و هه و و و و و و ون مه و و و و و و و و و و و و 


الفضائل التي تحت الحكمة 0 
الفضائل التي تحت العفة ۳[ 
الفضائل التي تحت الشجاعة 7 
الفضائل التي تحت السخاء ا م و 
الفضائل التي تحت العدالة 150570100 


الفضائل هى أوساط بين رذائل yy‏ 
خاتمة المقالة الأولى 5 


حدّ الخلق وحقيقته 52010101 
مراتب الناس في قبول الأخلاق الفاضلة e‏ 
فضل صناعة الأخلاق N GE‏ 
غاية صناعة الأخلاق كمال الانسان E‏ 
كمال الانسان ليس فى اللذات الحسّيّة E‏ 
مراتب الانسان بحسب مراتب قوى النفس ... E‏ 
الطريق إلى بلوغ الكمال 00000 
النفوس الثلاث وتهذيبها NE‏ 
فصل في تأديب الأحداث والصبيان خاصّد 550 
فوائد تأديب الأحداث O yy‏ 
و الأنواع وارتقاژها TT‏ 900 


مراتب الأفق الاإنساني ا ی 


و واه و واه ف عو موه وو و و و وهم و و و و مه وم موم و و و و و وم موم 


هع ف هدو ووه و وه و ف فيرو وول ووه و لولم وم لول تمدو 


عام و فاه دوقع .قوقع و و عه موه و ونه وم ونث ووم وو 6 مو وو م6 ومن ٠6‏ 


قاع قا ةو واف و و و و و و وم ف و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و 


واقا عام .فا وه و عردو م و واو ۰ 


قفاوف و ف واه واو وام و واي و و اواو وو وو مامد وار مام م و وف م66 مام مه 


و وه ووو م م ووو واه و و و و و و و و ووم م و و و و و و و و و و و 


فهرس الموضوعات ٩‏ 


غاية الکمال والسعادة التامة a‏ ۱۵ 
مدخل إلى المقالة التالية ۱ 
المقالة الثالئة: الخیر والسعادة ۱ 
الفرق بين الخير والسعادة O‏ لماو ا O‏ 
اقسام الخير ا ل ا ا ال ORO SER GRO‏ 001 
أقسام السعادة على مذهب أرسطوطاليس 11011 ۱ 
السعادة برأي الحكماء قبل أرسطو بي O‏ 
الصواب فى المراد بالسعادة O a‏ 1 0000 
سبيل تحصيل السعادة التامّة 0 
لذة العقل لذة حقيقيّة 001 0 0 0 
موقت السغيد من اكات و لاتب يذ ا ۱ 
حالات الانسان بعد الموت ی 1 E‏ 
لذة السعادة وكيفيّتها ا[ 1[ 000 
المقالة الرابعة: العدالة 001 ا 00 
الفضائل الزائفة والفضائل الحقيقيّة 1 1 1 000 اا 00 
العدالة بحفظ المساواة أو النسب الأخرى ل 0000001 
مواضع العدالة م يي 1 اا 
السات المضرات متم جو جه تسج DESO SRS‏ ا 
أقسام العدالة O O as‏ 0000 
از OE a O‏ 
مواضع اللعائن yy‏ ۱ 
إشراق النفس بالعدالة تشمل جميع الفضائل O‏ 


هل العدل والجور اختياريّان؟ 00001 O‏ 


المقالة الخامسة: المحبّة والصداقة 


المقالة السادسة: صحة النفس: حفظهاء وردها 


٠‏ تهذيبالأخلاق 


المتعتة: أن آعها وأسبانها 000 
الصداقة نوع من المحبّة وي ال رو ا 
المحبّة الالهيّة ا O‏ 
الات اس کون سيت المتقعة واللدة ys‏ 
اختلاف المحبّات باختلاف أسبابها ا I‏ 
اختلاف المحبّات بالتفاضل في المنافع 5000 
فضائل الصداقة 5252711110100 
التبصّر في اختيار الأصدقاء I‏ 
واجبات المرء تجاه صديقه E SEA RS‏ 
الفضائل الخلقية لا تم إلا بالاجتماع 20 
الفضائل الانسانيّة والفضيلة الالهيّة 
مراتب الناس فى الفضيلة والسعادة ا 1-1-1 07111 


القول في رذ الصحّة على النفس إذا لم تكن حاضرة 


Et TC N HE 
القَدّة الفضبئة واسبابها ل‎ 
00 علاج أسباب القوّة الغضبيّة ا‎ 


امات الخوف وعلاجه اطع اب كوت قوب ا ما الب ا سد 
ارف :من الغواة اس اه غلاب 52 


و واه و و و و و و و و و هم و و وم و و و و هه و و و 


ما و و و و وو و هم وم و من هو وم و و و و و و و و و و و و و 


و و و و و وود و و وم وم و مد موم و و هم و و و و و و ما و قا مم 


فهرس الموضوعات ١١‏ 


الحزن وعلاجه ا TREE‏ 
قول الكندى فى الحزن 11 A‏ 
الفهارس 

١-فهرسن‏ الآبات الكريمة 11 ۱ 
۲. فهرس الأحاديث الشريفة ا ااا ا 
۳. فهرس الاشعار يي ۱۱ 
کرش اما عضو د 1[ EE‏ 
. فهر س الأعلام O‏ 
7. فهرس الكتب الواردة في المتن 11111111 0000 
۷. فهرس الحيوانات الوط جومم سوقان SOS‏ لفن اعوط فخ فار N O‏ 


eo 


دصد بر 
بسم الله الرحمن الرحیم 

الحمد للّه على ما آنعم. والشکر له على ما آلهم. وأفضل الصلاة وأتمٌ السلام على النبی 
الأعظم محمّد وعلی آله أعلام الهدی وحججه على الوری. 

وبعد. يقدّم مركز إحياء التراث الاسلامی إلى عشّاق مكتبة أهل البيت واحد من آنفس 
الآثار العلميّة التي جاد بها يراع أحد أعلام الإماميّة في القرن الخامس الهجري وهو الأستاذ 
الفاضل والحكيم الكامل أبو علىّ أحمد بن محمّد بن يعقوب مسكويه (م ۶۲۱ه) الذي كان 
نجما لامعا فى سماء العلم والمعرفة. وقد امتاز بإنتاجه الخصيب وعطائه الفکری الثرّ. حيث 
أجمع العلماء على علو شأنه ورفعته في مختلف حقول العلم والمعرفة. مثل: الأدب, 
والفلسفة والحكمة والتاريخ والطبٌ والكيمياء. 

وهذا الكتاب «تهذيب الأخلاق وطهارة الأعراق» يعتبر من هم مولفاته فى مجال 
الحكمة العمليّة وأشهرها بين المحصّلين والأوساط العلميّة والأخلاقيّة. وقد تم تحقيقه 
وتصحيحه ضمن المشروع الكبير لهذا المركز «إحياء الميراث الموضوعى في الاداب 
والأخلافق»: حیث آصدر المرکز قل هذا كاب *خداق منصوري للمولی غیاث الدین 
منصور الدشتکی (448-877)؛ و ۲ یینة حقاین‌نما للمولی نور الدین الأخبارى. وسيتمٌ بعد 
ذلك -إن شاء الله -نشر کتاب جامع السعادات للمولی محمّد مهدي النراقي. 


وقد بذل محققونا الاح اجه مشكووة ول فة و تمه وا کت اعد بهده 


ال الجمیلة؛ نرجوا لهم التوفیق ومزیدا من العطاء لاثراء المکتبة الاسلاميّة الشيعية بما 
جاد به علماژها ومفکروها: 

ویجب علینا هنا أن نقدّم الشکر والثناء إلى کل من شارك فى إنجاز هذا السفر القیّم. 
نخصٌ منهم بالذکر محقّق الکتاب السيّد حسین المؤمنى الذي تولّی تحقیق الکتاب وكتابة 
المقدّمة ضمن آطروحته لنيل درجة الماجستیر . والشیخ منصور الا براهیمی لمتابعة العمل 
ضمن مشروع إحياء المیراث الاخلاقی, وفریق الترجمة فى المعهد العالی للعلوم والثقافة 
الإسلاميّة لتعریب مقدّمة التحقیق. والفاضل المحقق الشیخ علی الحميداوي للمراجعة 
العلميّة وإجراء الاصلاحات القيّمة في المتن والمقدّمة. وإلى الاخوة الشیخ حسین الأديب 
ورمضانعلی القربانی وإسماعيل بيك المندلاوي لمشارکتهم في صف الحروف وتنظیم 
الصفحات النهائيّة وتخریج الفهارس المختلفة للکتاب. 

ولا سی ان تقد م بال الشکر إلى كل من نی مفروفا ای دة في طریق 
إصداره, خصو صا العاملین في مركز إحياء التراث الاسلامي الأخوين عالمي فرد و محمود 
رضا دشتکی والعاملین في قسم النشر التابع للمعهد العالی للعلوم والثقافة الإسلاميّة وهم 
الاخوة محمّد باقر الانصاری. فرید بختياري زادة ومحمّد حسین علىٌ رشيدي لمساعدتهم 
في طبع الکتاب واخراجد. 

وخر :دفؤانا ان الحم لله رت الما لسن 


على أوسط الناطقى 
مدير مركز إحياء التراث الإسلامي 
يوم الأربعاء أوَل شهر جمادى الأولى سنة ۱۶۳۷ 


مه س ده 


© سيرة اين مسكوده الذاتتة 
© سيرة ابن مسکوبه العلمیة 


© هذا الکناب 


أحواله الشخصيّة 
.١‏ اسمه وولادته 


هو آبوعلی أحمد بن محمّد بن يعقوب مسكويه. وقد ذكر أصحاب السيّر أنه ولد في مدينة 
الری. ولذا لقبوه ب«الرازي» '. 

واأمّا سنة ولادته فمختلف فيهاء فقد ذکر مرغلیوث -المستشرق الانکلیزی المشهور - 
الدولك فی سنة ۵۳۳۰ آو قبل ذلك يقليل ". 

وق ر کل موقب لتر يض رت عا والشیج سوست و کرد انم ولد 


فى سنة ۵ ھ. 


۱ الخوانساری, روضات الجنات. ج ۱ ص ۲۵۷. 

۲ عبدالعزیز عرّت. ابن مسکویه فلسفته الأخلاقيّة ومصادرهاء ص ۸۰. 
۳. نفس المصدر. ص ۸۰. 

. عبدالله نعمة, فلاسفة الشيعة. ص ۱۷۱. 

۵. حسن تمیم, تهذیب الأخلاق. ص ۷ (مقدمة التحقیق). 

1 جوئل كرمر. عصر النهضة الاإسلاميّة. ص ۱۷۱. 


Joel Karmar: Humanism in the renaissance 


۸ تهذيبالأخلاق 


و ذهب الدکتور ابوالقاسم الامامی " والدکتور عبدالرحمن البدوی " الی أن سنة ولادته 
هی ۳۲۰ه؛ باعتبار أنْآبامحشد المهلبی كان معلماً فى سنة 6 اق ان س 
فى حوادث سنتی ۰ ۱ ها كان في صحبة المهلبی وکان نديما له. وبذلك يتضح أنّ 
الصحیح أنّ ولادته كانت فى سنة ۳۲۰ه. 


۲ وفاته 

رغم الاختلاف فى سنة ولادته, فقد وقع الاتفاق على سنة وفاته؛ فقد قضى ابن مسکویه 
سن عمره الأحيرة فى أصفهان, ونقل الموَرّخون اه مات سنة ۵1۲۱" وذکر بعضهم اند 
دفن في محلّة «خواجوي» في أصفهان “. وذکر آخرون أله دفن في مقبرة تخت فولاد في 
المدينة ذاتها ". 


۳ ألقابه 

نسبت إليه ألقاب متعدّدة؛ مثل: الحکیم. المتکلم. الفیلسوف. الأديب: الخازن, الندیم. 
كما لقب أيضاً بلقب «المعلم الثالت»". لکن آشهر ألقابه هو «ابن مسکویه» ۲ ولقبه بعضهم 
بب«مسكويه»”. 


ین 


الامامی, تجارب الم ج ۱. ص ۱۷۸ (مقدمة التحقیق). 

۲ عبدالرحمن بدوی, الحکمة الخالدة, ص ۲۰ (مقدمة التحقیق). 

۳ الخوانساري, روضات الجنات» ج ص 41۷؛ یاقوت الحموي, معجم الأدبا». ج ۵. ص ۳ القمّي, الکسنی 
والألقاب. ج ۲ ص ۳۳۰. 

.] 1۷ ص‎ ١ الخوانساري, روضات الجنات. ج‎ .٤ 

. المدرّس التبريزي, ريحانة الأدب. ج ۸. ص ۲۰۸. 

. محسن الامین. أعيان الشيعة, ج ۳. ص ۱۲۸. 

. القفطي. تاريخ الحکماء. ص ۳۳۰؛ الخوانساري. روضات الجنات. ج ۱. ص ۲۵۶ الطهراني. الذريعة إلى 

تصانیف الشيعة. ص ۳۶۷. 


< لے‎ o 


۸. ياقوت الحموي. معجم الأدباء. ج ۲. ص ۸۸؛ ابن أبى أصيبعة. عيون الأنباء فى طبقات الأطبّاء. ج ۲. ص ۱ ۲. 


مقدّمة التحقیق ۱٩‏ 


ع8 


(السعتن ی O‏ دار ی وید اش هد 
بعض المحققین يرى أنّ «مسکویه» لقبه الخاص به» بینما یری آخرون أنّ هذا اللقب كان 
لابیه وجده. 

ی ی ی ره 
أحمد بن مسكويه. وثالثة بأحمد بن محمّد بن يعقوب مسكويه. ورابعة باسم ا على 
شتا مگ 

ولا شك أنّ الاعتماد على نُسخ مؤلّفات ابن مسكويه في هذا المجال لا بفیدنا شیثاً ولا 
نصل إلى نتيجة؛ لاحتمال أن يكون النسّاخ أو الكتّاب قد أضافوا هذه العبارة. وربما يكون 
الرجوع إلى أقوال أصحاب التراجم والمؤرّخين المعاصرين له أنسب لمعرفة حقيقة هذه 
المسألة. 

فقد ذكره أبوحيّان التوحيدي -الذي هو من معاصريه -فی كتبه؛ مثل الهوامل والشوامل 
وأطلق عليه لقب «مسكويه» وهكذا سليمان المنطقى في صوان الحكمة, وأبومنصور 
التعالبی فى تتمة اليتيمة . 

ولعل هذا اللقب ما خود من أصل کلمة «مست». وهو عطر ذو رائحة طیِبة. والظاهر انه 
كان يحب هذا العطر. أو أن هذا اللقب كان اسماً لبلدة ینتسب إليها تقع في ضواحي لری . 


نبذة عن حياته 

لم ترد معلومات وأخبار كافية عن مراحل رشد ابن مسکویه, ولا عن كيفيّة نموه ونشأته 
ال ال ال هة كنا ل توعد لیا م رمات ا كيذه عن اننطو ا جد ادف وتا ۶ على ينا 
حصلنا علیه, فإنّه لم يعش حياة هادئة. ولم يستحسن أسلوب تربية والديه له؛ لأنهم كانوا 


يحتونه على قراءة أشعار عرب الجاهلية وروايتها. وكان فى بداية شبابه مشغوفاً باللهو. إلا 


۰ تهذيبالأخلاق 


انندم وال بتهد یب نفسه. فوصل بعد ذلك الى مراده'. 
و کانت له علاقة قوية ب«آل بويه»؛ فقد قضى سنيناً متعدّدة من عمره في دولتهم 
وتشكيلاتهم. وحضوره فى بلاطهم. وإليك إشارة مختصرة إلى هذه العلاقة: 


.١‏ حياته السياسيّة 

ذا لاه ماه لین شک سل نضا جعه لأ شتا المولن ونا تدسف 
سنة 4٠‏ 1ه. وقد هاجر في ذلك الوقت من الري إلى بغداد -مرکز الخلافة -وأصبح على 
علاقة ببلاط ال بويه. وكان يرى مسکویه أنه ركن يعتمد علیه. وكان يعبّر عنه با نه: 
«الشخصيّة التى لا نظير لها» و«الوزير العالم» ". 

وبعد وفاة المهلبی سنة 707ه لازم ابن مسكويه ابن العميد -الشخصية العلميّة 
والسياسيّة المعروفة فى وقته وصار خازن مكتبته الكبيرة. واستفاد من كتبها الكثيرة 
والقیمة. 

والملفت للنظر أنّ الذي بقى سالماً من ممتلکات ابن العمید عند هجوم الغزاة على دار 
الإمارة وبیته. هو مكتبته فقط؛ حيث سلمت من النهب والإحراق بفطنة وذكاء ابن مسكويه. 

لقد وصف ابن مسكويه ابن العميد بأ ٽه مفكر جامع» ومحبٌ للعلم. وأنْ صدقه وشجاعته 
وذكائه ممدوحة مقبولة ". وبقى على ملازمته إلى وفاته. ثم لازم بعده أبا الفتح بن العميد 
(1131-175ه). وقد ورد ابن مسكويه بغداد للمرّة الثالثة مع جند الری عند استنفارهم سنة 
۳ متا هیا الفرصة أمامه للتعردف على عضد الدولة الدیلمی؛ حيث وصل عضد الدولة 
ام او مب مرت رکه ادر ما رقف تاه ال لیا نوا عفن اوه 
مفاخر تحضر الثقافة الاسلاميّة؛ إذ كان عضد الدولة أقوى "7 تفت واه 


یا فى ی 


مقدّمة التحقیق ۲۱ 
مسکویه بشخصیته تأرا کبیرا؛ فوصفه بصفات الکمال والدراية, بل کان یحمد اللّه علی أن 
جعله يعيش في عصره . وکان يعبّر عنه بأ ّه «اعظم من شاهدت من الملوك» '. 

وكان ايف مكو ية من الق ن مضه الدولة حى انه كان کب له رما نله القاضة 
وقد دی موت عضد الدولة سنة ۳۷۲ هالی نهاية مجد ال بوید. 

وبعد موت عضد الدولة لازم ابن مسکویه ولده صمصام الدولة. وحصل على مکانة 
خاصّة فى بلاطه بين سنتی ۵۳۷-۲ نم لازم بعد قتله شرف الدولة. ثم وصلت الامارة 
بعد موت شرف الدولة (سنة ۳۷۹ه) إلى بهاء الدولة؛ حيث كان لابن مسكويه في بلاطه 
شان کیت ومقام رفيع. 

و یحتمل اه عاد إلى الري بين سنتی (۳۸۲ و ۳۸۹ه) بسبب الخلافات التي نشبت في 
بغداد ذلك الحین. وکان عرّالدولة حاکم الري في وقتها. وبموته انقسمت منطقة نفوذه إلى 
ثلاثة آقسام؛ حیث وصلت حكومة أضفهان إلى عين الدولة. ونظراً اصغر سنه فقد تسلم 
علاء الدولة -بالاضافة إلى قيادة الجیش -مسؤوليّة إدارة أصفهان أيضاً. 

وبالرغم من أنّ سنة ترك ابن مسکویه الري وهجرته إلى أصفهان غير معلومة بشکل 
دقیق, الا أن الظاهر أنه ترك الري في آواخر القرن الرابع أو في آوائل القرن الخامس؛ لعدة 
آسباب. منها: 

۱-الاضطرابات الداخليّة المستفحلة فى الری. 

۲-مخالفة بعض الأشخاص له؛كأبى العبّاس الضبّى الذى لم يكن على علاقة حسنة معه. 

۳ جاذبية المناخ العلمي المناسب الذي كان يغمر أصفهان. والمساعی التي بذلها ابن 
كاكويه فى إيجاد المناخ العلمی المناسب هناك, بالا ضافة إلى ترغیب العلماء في الهجرة إلى 
اصفهان؛ بحیث أنّ ابن سينا تمتع بحمایته ومساعدته. وقدّم له کناب دانش‌نامه علاتي باللغة 


۱ اين مسکویه. تجارب الامم. ج ۱ ص 0. 
۲ سیأتی فی ص ۲1۸. 


الفارسيّة وغ كل جال فقد قضى ابن مسكويه سني عمره الأخيرة ذ في أصفهان. 


". تطور العلوم والثقافة في عصره 

لقد امتاز هذا العصر بأ لَه كان من أكثر عصور الحضارة الاسلاميّة ازدهاراً وإشراقاً؛ فهو 
العصر الذى انتشرت فيه المحافل العلميّة. وكثرت فيه مجالس العلماء. وشهد تطوّر العلم 
بجميع أقسامه. ولکی : نتعرف جلي على مقام ابن مسكويه ينبغي الالتفات إلى أنه ذاع صيته 
وخلد فى زمن عاش فيه الكثير من العلماء الكبار وأهل العلم والفضل. وهذا دليل واضح 
على مدی رفعة مکانته العلمَة والاجتماعیة. 

لقد ازدهر في هذا العصر وتطوّر الکثیر من العلوم؛ من قبیل: الاادب, التفسیر. الحدیث, 
الفلسفة, الطب, الجغرافياء النجوم. الکیمیاء... كما أَنْ هذا العصر كان يزخر بعلماء قل 
نظيرهم, أمثال: الفارابی, ابن سي سیناء زکریا الرازي» یحیی بن عدي, آبوسلیمان السنطقی. 
أبوحيّان التوحيدى, أبوبكر الخوارزمى, ابن مندة أبو الحسن على الدارقطني, محمّد بن 
على بن بابويه القمّى. محمّد بن يعقوب الکلینی. المطهّر بن طاهر المقدسی, أبو علىّ بن 
عيسى الرمّاني... وعشرات المفكرين الآخرين الذين كان لكل واحد منهم درجة رفيعة 
وصيت ذائع فى تاريخ العلم والفكر '. 


۳ نشاطاته ومكانته العلميّة 

ان الآثار العلمقة التی خلفها اپن مسکویه تدل على | تدكان من اصحات الرأي في علوم 
متعدّدة؛ مثل: الأدب. الفلسفة والحكمة. التاریخ, الطب والكيمياء. بل أ نه كان في زمانه 
مورد انتباه واعتناء كتّاب السير؛ فنری -مثلاً أن آبا سلیمان السجستانى (م. سنة ۲۹۱ه) 


۲ للمزید راجع علي أكبر ولايتي, فرهنگ و تمدّن اسلامي, ص ۰ ومابعدها. 


مقذمة التحقيق ‏ ۲۳ 
من معاصربه قد کتب عن مولفاته ونشاطاته الفكريّة, كما مدح مکانته العلميّة والاجتماعيّة. 
وکان يرى أنه يستحقّ أن تکتب في حقه رسالة خاصّة مستقلة '. 

إلا أن أساس شهرة ابن مسكويه كانت بسبب اهتمامه بموضوعی التاريخ والفلسفة؛ اما 
فى التاریخ, فیعتبر کتابه تجارب الم من أنفس الكتب فى هذا المجال؛ لأنه لم يعتمد 
أسلو ب القدماء فيه. بل عمل على كتابة التاریخ بنظرة سياسيّة وفلسفيّة, مبيّناً تاريخ المع 
الناضية کالا لته وا شور یه كما كني الأكدات التى وقعت فى صدر الإسلام إلى 
سنة (۲۲۱۹ه). 

و أمّا فی الفلسفة فکان اهتمامه نهنا على الحکمة العملیة. وخصوصاً من الناحية 
الأخلاقية؛ حيث كانت نظرته الشاملة لهذا الموضوع من العوامل المهمّة التی ميّزته عن 
الفلاسفة الااخرین. ولا شك أن العوامل الاجتماعيّة ومكانته الكبيرة كان لها تأثير غير قليل 
في حّه على الاهتمام بهذا القسم من الفلسفة؛ إذ لم يكن من المفکرین الذین یطلقون 
نظريّاتهم الفلسفيّة من دون ملاحظة واقع المجتمع وحاجاتد. 

من هنا فقد أوصله حضوره وتواجده فى السحافل الاجتماعيّة المختلفة وتجاربه 
لسيئوات عديدة فى مختلف المجالات الاجتماعية إلى الاعتقاد بان" الطریق لا صلاح 
الحكومات والمجتمعات والناس هو الاهتمام بالمسائل الأخلاقيّة. 

وا المتعدّدة فى مجال الحكمة العمليّة تدل على اهتمامه الزائد في هذا الموضوع؛ 
حيث يمكننا أن نعتبر كتابه تهذيب الأخلاق هم الكتب التي كتبها في هذا المجال. وقد 
أنشد بعضهم في حقّه وحقّ ملنه قائلاً: 

بنفسی كتاب حاز كل فضيلة وضنار لتكميل الير ية امتا 
م له قد ارز الو شاا الف هده اکان کات 
وسمه باسم الطهارة قاضياً به حقّ معناه ولم يك مائنا' 


.۲ ۰ السجستانی. صوان الحکمة. ص‎ .١ 
۰ المحقّق الطوسی. أخلاق ناصري. ص‎ .۲ 


٤‏ تهذيبالأخلاق 

ویعتقد المولی عبدالرزاق اللاهیجی وهو أحد تلامذة ملا صدرا_أنّ مكانة مسكويه 
فى الحكمة العمليّة كمكانة ابن سينا فى الحکمة النظريّة . 

ونرى العلامة محمّد مهدي النراقى عند ما ينقل عبارة من كتاب تهذيب الأخلاق يقول: 
«لقد قال الشيخ الفاضل أحماة بن محتد رن رین کروی ا سا وف عل 
الأخلاق و أقدم الإسلاميّين في تدوينه...» '. 

وغل كل ال كان شخصية ان مك د ل كانت سورد حلي انظار الاب 
والمؤرّخين من المتقدّمين والمتأخرين. وهو يعتبر من أبرز العلماء الإسلاميّين في 
الحكمة العمليّة. ولذا نرى 9 المفكرين الذين جاؤوا بعده يرجعون إلى اثارة ویستفیدون 


فق ارائ 


:. مؤلفاته 

رغم الاختلاف فى عدد مؤلّفات ابن مسکویه إلا أنه يمكننا ذكر بعضها فيما يلى: 
١-اداب‏ العرب والفرس _الحكمة الخالدة -(جاویدان خرد). 

۲-احوال الحكماء المتقد مین 

۳ تهذیب ال خلاو وطهارة الاعراق. 

٤-أدب‏ الدنیا والدین. 

.ةبرشأالا_٥‎ 

7 أقسام الحكمة (مقالات). 

١-أنس‏ الخواطر (أ: ليق الفريد الخواطر). 

۸-تجارب الأمم وعواقب الهمم. 


۱ اللاهیجی. گوهر مراد ص ۲۵۵. 
۲ . المحقّق النراقى. جامع السعادات. ج ۱ ص 1۷. 


مقدّمة التحقیق ۲۵ 


٩‏ ترتیب السعادات (السعادة أو مراتب العلوم). 

۰- ترکیب الباجات وال طعمة (الطبخ). 

۱ التعلیق (تعلیقات على الکتب المنطقيّة). 
اف اشامن :و تیا السعادهن: 

۳- الجامع. 

8 القدل (جواب آبی حيّان التوحيدي في العدل). 
06 جوهر اللفس (النفس). 

توقای النفوس. 

۷-دفع الخوف من الموت. 

الدهر والزمان. 

٩‏ السياسة السلطانية (السياسة للملك). 

3 شین 

١‏ الفوز الأصغر. 

۲-الفوز الأكبر. 

۳-مختار الأشعار. 

6-المختصر فى صناعة الارثماطيقي. 

٥-العقل‏ والمعقول. 

71 رسالة فى الطبيعة. 

۷- اللذة والألم. 

۸-رسالة في إقبات الضوز الروجاتتة التى لا هيوك لها , 


۱ راجع: السجستانی, صوان الحکمة. ص ۵ "؛ الامامی. تجارب الأمم. ج ١(مقدمة‏ التحقيق)؛ الخوانساری. 
روضات الجتات. ج ۱ ص 0 ۲؛ ياقوت الحموی, معجم الأدباء. ج ۲. ص ۷٩؛‏ القفطي . تاریخ الحکماء. ص ۱۷ ۲. 


سيرة ابن مسكويه العلميّة 


أولاً: آراؤه الفلسفيّة 
.١‏ نظرته في الأخلاق 
قبل الورود في بیان وجهة نظر ابن مسكويه في الأخلاقء يحسن الإشارة إلى أمرين: 

أولهما: نظريّة الأخلاق الغانية 

تقشم النظريّات والمباني الأخلاقيّة -باعتبار المعايير التي على أساسها يتم تعيين 
الحسن والقبیح. والصحيح من الخطأ -إلى النظريّة الغائيّة والنظريّة الوظيفيّة. 

ما نظريّة الأخلاق الغائيّة فتبحث فى ملاك الصحَة والخطأ أو الحسن والقبیح. 
ومعيارها فيما يرتبط بعمل معيّن فى القيم الخارجة عن الدائرة الأخلاقيّة؛ بحيث 
يكون العمل الصحيح هو الذي يكون له على الأقل بديل اخر يوجب غلبة الخير 
علی الشن او آن المقصود منه ایجاد غلبة الضیر علی الشم مطلقاء وأمُا الخطا 
فهو الذي لا يؤدي إلى غلبة الخیر على الشر. ولیس الم قصود منه إيجاد غلبة الخیر 
على الشر. ۱ 

وبعبارة مختصرة یمکن أن یقال: إن أصحاب النظريّة الغائيّة للأخلاق یعتمدون في 
تشخيص الخطأ من الصواب على النتيجة الحاصلة من الفعل الاختيارى» وعند ذلك. فان 
كان العمل موصلاً إلى المطلوب. أو على الأقل يساعد في الوصول إلى المطلوب. فهو 
حسن. وإن كان على العكس من ذلك بأن يبعدنا عن الوصول إلى المطلوب فهو قبيح» وإن 


مقذمة التحقيق ۲۷ 


كان أصحاب هذه النظريّة یختلفون كثيراً في تشخیص ما هو هدف الفعل الأخلاقی؛ 
فبعضهم ذكر أنه اللذة. وبعضهم القدرة. وبعضهم الكمال و... 

ویقف فی مقابل أتباع النظريّة الغائية أتباع النظريّة الوظيفيّة؛ إذ يعتقدون أن معيار الفعل 
الأخلاقي ومعیار الحسن والقبح یرجع إلى آفعال الانسان الاختياريّة التي تتناسب مع 
الوظيفة المطلوبة منه ‏ ومن الواضح أنّ تلك الوظيفة المطلوية أو العمل قد تکون صحيحة 
بطبیعتها أو لأمر واقعی آخر. 

ومن خلال ما تقدّم ‏ وبناءً على ما سيأتي لاحقاً من أن ابن مسکویه يرى أنّ غاية 
الأخلاقي هو التمکن من الوصول إلى الكمال والسعادة والقرب الإلهى -نجد أن ابن 
مسكويه من المعتقدين بالنظريّة الغائيّة في الأخلاق. 

وتعتبر النظريّات الأخلاقيّة المطروحة على الصعيد الاسلامی غائيّة في أكثر الأحيان؛ 
انا اكد بعين الاعتبار الكمال الإنساني والقرب الالهي ضمن الغاية الأخلاقيّة التى 
تهدف إليها. 

انیهما: الاتجاهات الأساسيّة للأخلاق الإسلاميّة 

يمكن حصر الاتّجاهات الأساسيّة على صعيد الأخلاق الاسلاميّة بأربعة اتجاهات: 
الاتجاه الفلسفی؛ الاتجاه العرفانی؛ الاتجاه النقلى ؛ الاتجاه التلفيقئ. 

ویرجع اختلاف هذه الانّجاهات إلى الاختلاف في المباني والأسس والمنافم 
والمصادر والسلوب. بالاضاقة إلى الاختلاف فى الفایات. 

من هنا يعد الاتجاه الأخلاقي لابن مسکویه انّجاه فلسفی. وباعتباره فيلسوفاً. فقد 
استخدم مبانيه ومصادره ا الخاصٌ به فى علم الأخلاق. وکان له دور کبیر فى بسط 
هذا الاتجاه وتطويره وتنظيمه. 


. 0۰-٤۷ ص‎ 


۸ تهذیب الأخلاق 


تعریف علم الأخلاق 

عرّف ابن مسکویه الأخلاق بما یلی: «الخلق حال للنفس, داعية إلى آفعالها من غير 
فکر ولارويّة»'. 

وبملاحظة هذا التعریف یمکن آن نشیر الى الا مو التالية: 

١‏ الأخلاق هی صفة وحالة خاصّة بالنفس,وعبارة عن أمر نفساني یبرز ویظهر في 
الأفعال. 

۲ لا تسمّى هذه الصفة والحالة النفسيّة خلق الا إذاكانت ملكة راسخة فى النفس؛ 
بحيث يكون الانسان قد تعوّد عليها. ولا يحتاج للإتيان بها إلى تفكير. 

وبناء على ما تقدّم. هناك سؤالان ينقدمان في الذهن. وهما: 

الأوّل: هل المسائل الأخلاقيّة التي ليس لها ظهور فعلى -مثل الرياء والعجب -مشمولة 
لهذا التعريف؟ وهل تحسب النيّات التي لايقدر الانسان على تحقيقها ولا يتمكن من 
إظهارها بالفعل -کالفقیر الذی ینوی الإنفاق ولا يتمكن منه -مسائل أخلاقيّة أم لا؟ وهل 
تحسب له فضيلة من الفضائل؟ 

وفي مقام الجواب عن هذا السؤال يمكن أن يقال: إن الفاعل حين إتيانه الفعل 
الاختياري یطمح إلى الوصول إلى مرتبة من مراتب الکمال التي هی المطلوب النهائی له. 
ومطلوبیتها للفاعل أصلية. والمطلوب أو الهدف النهائی تارة يترتب على الفعل الاختياري 
الخارجی. وأخر ی یترتّب على الفعل الاختياري الباطنی الداخلی. 

والمراد من الفعل الداخلی أو الباطنی هو الفعل الذي یحصل ويتحقق بتحقّق النيّة من 
دون حاجة إلى أيّ شرط آخر. وأمّا الفعل الخارجی فهو الفعل الذي یحتاج في تحققه 
و حصوله الى شرائط ۳۹ ى مضافا إلى النيّة. فمثلاً: من الأفعال الباطنة الرضی بالانفاق على 


١.سيأتى‏ فى ص .١١0‏ 


مقدّمة التحقیق ۲٩‏ 


الفقيرء فإنه يحصل بمجرّد نيّة الانفاق علیه. ولکن الفعل الخارجی الذي هو الانفاق على 
الفقير یستلزم أن یکون المنفق ذات آموال کی ینفق منها. 

وبعبارة أخرى یمکن ال ا فعل من الأفعال الاختيارية, ولا تجعل قر 
مقابل الفعل. والمعروف أنّ بعض الأفعال قد تقع مقدّمة لأفعال أخر ی. والنيّة نوع فعل 
اختيارى تقع مقدّمة وعلّة لأفعال اختيارية. 

وعليه ففى مثال الانفاق أَن الشخص إذا نوی الإنفاق فإِنّه يريد تحققه وإيجاده؛ وتكون 
إرادته منه -المبتنية على انتخابه عن علم واطلاع -نوع فعل من الأفعال الاختيارية مطابقاً 
لتمام اختیاره. 

وحاصل ذلك: أنه مع توفر بقيّة الشرائط المساعدة في إتيان ذلك العمل سوف یحصل 
ذلك العمل _أي الإنفاق في مثالنا -في الخارج. 

والثاني: أنه لوأتى شخص بفعل أخلاقي ولكن مع تأمّل وترو؛ بحيث لم يكن إتيانه به 
عن ملكة. فهل يُعدٌ ذلك منه فعلاً أخلاقيّاً أم لا؟ 

ولا شك أنّ القيام بالفعل يستلزم الغلبة المستمرّة على الموانع والأسباب المعترضة, 
ولا یصل الفعل إلى حالة الملكة الا من خلال التمرين والممارسة. 

هذاء ويؤكد ابن مسكويه على صفة الملكة للأفعال الأخلاقيّة. وعليه فلا يمكن إطلاق 
صفة الانسان السخی على شخص ما أنفق مالا مع ترو وتأمّل, من دون أن تكون ملكة 
الإنفاق راسخة في نفسه؛ لان السخاء هو فضيلة من الفضائل الأخلاقيّة التي تحتاج إلى 
ور ورسوخ فى نفس الانسان. 

ولکن مع ذلك لا يمكن القول بأنّ فعل هذا الشخص فعل غير أخلاقي. بل هو فعل 
أخلاقي يستطيع الشخض أن يبدّله إلى ملكة عن طريق الاستمرار فى ممارسته. حتى 
يصبح القيام بهذه الأفعال سهلاً وبديهياً. 

و عليه فلا يصح أن يقال لمثل هذا الشخص با نه سخی. ولكن فعله فعل أخلاقي. 


۰ تهذیب الأخلاق 

۳-بناء على تعریف ابن مسکویه للأخلاق. فإنّ الأخلاق تشمل الفضيلة والرذيلة معاً. 
ويكون الخلق الحسن والخلق القبيح مُنطويين تحت مفهوم الأخلاق. هذا فى مقابل البعض 
الذی يرى أنّ الأخلاق تطلق على الفضائل. والأخلاق تقتصر على الأفعال الحسنة فحسب. 
معتبرأً آن کل عمل آخر غير ذلك هو عمل غير أخلاقي. 

وبناءً على ذلك يكون لدى البخيل بحسب تعريف ابن مسكويه للأخلاق ‏ صفة 
أخلاقيّة قبيحة. لا أن عمله فقط يتّصف با ته غير أخلاقى, ولا شك أنّ الالتفات إلى هذه 
النقطة سیساعدنا كثيراً فى معرفة حدود علم الأخلاق. 


موضوع علم الأخلاق 

تقدّم أن ابن مسكويه قد عد الأخلاق عبارة عن هيئة راسخة في النفس (قائمة بها). 
وانطلاقاً من هذا المبنی يمكننا أن نفهم أنّ موضوع علم الأخلاق من وجهة نظره يتناول 
انز اع الصفات الحسنة والقبيحة. والمراد الصفات التي منشؤها الأفعال الاختياريّة للإنسان؛ 
خا ال ا ووا ا عن :اراق الانسا سو ل معي للخيزات اکا چ ان 
خلال اختيار الانسان وإرادته. 

ويمكن أن يقال: إنّ الخير والشر الأخلاقيّين. أو الحسن والقبح. يُظهران في الواقع 
الارتباط القائم بين الأفعال الاختياريّة للإنسان والنتائج النهائيّة لهذ الأفعال. 

من هنا يتضح ان محل الصفات هي النفس الانسانيه. كما أن حقيقة الإنسان هي نفسه 
التی تعد السبب فیما يصدر عنه من آفعال حسنة أو قبيحة, وذلك من خلال ما يرسخ فیها من 
منظومة أخلاقيّة خاصّة. وبناء على هذا الأساس فقد خصّص ابن مسکویه القسم الأوّل من 
هذا الکتاب للبحث فى مسألة اللفس وبعض صفاتها. 

ویذهب ابن مسکویه إلى أنّ علم الأخلاق هو آشرف العلوم؛ لأنّ شرف أيّ علم بمقدار 


شرف موضوعه. ومن الواضح أن الأخلاق هي الباعث على تصحیح أفعال الانسان 


مقدّمة التحقیق ۳۱ 


وسلوکه وطبیعته, والانسان هو أشرف الموجودات '. 
والأخلاق التى یطرحها ابن مسکویه تؤدي إلى تربية الفضائل وتهذیبها. ویمکن التعبیر 
عن الفضائل بأ ها الملکات أو الخصوصیّات التي لم تكن ذاتيّة بنحو كامل. بل يجب 
اكتسابها جميعاً إلى حدّ ما -من خلال التعلّم والرياضة, أو ربّما تكون موهبة إلهيّة. 
یضاف إلى :ذلك أن الفضائل نمق سمات الطبيعة الانسانية, ولیست من قبیل الاشتهاء 
والحياء الذي تمدن اينات و جمیم الفضائل تستلزم الميل والرغبة 
فى أداء أفعال خاصّة وفق أوضاع وأحوال خاصّة, لا أنّها مجرّد تفكير أو إحساس 
وفی الواقع أن ملاحظة الأخلاق بهذا اللحاظ الذي ينبغي تا اش وش ات تیاب 
تودّي إلى تربية ملکاته وخصوصیاته التى نتفاعل معها ولها ارتباط بالمقام. ویبدو أنّ هذا 
هو نفس تصوّر کل من ا الالو وأرسطو حول الأخلاق؛ ا سبانیهما لاخ لاقة 
تعتمد بصورة رئيسيّة على الفضائل والتخلق بهاء وکثیر اما بستعملون مفردة الفضائل 
والتفاضل, لا بحسب ما هو صحيح أو إلزامي والأمر والنهي. والذین یژمنون بهذا الرأى هم 
من القائلين بنظريّة أخلاق الفضيلة فى قبال القائلين بأخلاق الوظيفة أو الأصل أو العمل. 
وعليه فلا تعتبر هذه النظريّة الأخلاقيّة أن الأحكام الناظرة إلى أداء الوظيفة أو التكليف 
هی أحكام أخلاقيّة أساسيّة. بل إنها -بدلاً من ذلك -تری الأحكام الناظرة إلى الفضيلة هى 
الأحكام الأخلاقيّة الأساسيّة؛ من قبيل قولنا: «هذا العمل حسن»» «انّه شخص فاضل». أو 
«الشجاعة فضيلة». 


الغرض من علم الأخلاق وغايته 


شا متا خی شيب معاد الل ق 


١.سياتى‏ في ص ٠‏ 33. 


۲ تهذیب الأخلاق 


ا هیر امک هی حا حاف الكل اه فى قیال اماب الط 
الوظيفيّة في مجال علم الأخلاق؛ حيث یبحث في ملاك ومعیار الصواب والخطأ. أو الحسن 
والقبيح بالنسبة لفعل ما في القيم الخارجيّة؛ ای خارج نطاق الأخلاق. 

كما یری ابن مسكويه أن للإنسان مقاماً أعلى وأرفع بين الموجودات. وكمال الانسان له 
جانبان: كمال القوّة العالمة( كمال العقل النظری). وكمال القوّة العاملة (كمال العقل العملى). 
أمّا كمال القوّة العالمة (النظريّة) فهو عبارة عن علم الانسان 5 ر الموجودات كافة: إلى آن 
ینتهی إلى العلم الإلهى. ويصل فى نهاية المطاف إلى الخلاص من الشكٌ والحيرة. وأمّا كمال 
القذة العاملة(العملیة) فمعناه آن لا قى قوم على قوم (أى لا تطغی قوّة على سائر القوى). 
وأن تقع جمیع الافعال تحت القوّة العاقلة. إلى أن یتمکن الانسان من نيل کماله الانساني 
عبر التوازن والانسجام الحاصل بين سائر القوى. 

وبالتتبّع الدقيق في آثار ابن مسكويه يمكن القول بأ نه يعتبر الغاية من علم الأخلاق 
أرفع مما ذكر؛ إذ هو يشير إلى مجموعتين من الأهداف والغايات. وهما: 

الأولى: الأهداف الموصلة: وهي التى تمهد الأرضئة للوصول إلى الهدف النهائی ۳ إلى 
غاية الغايات, وهذه الأهداف الموصلة يمكن بحثها وملاحظتها ضمن الأهداف الأخلاقيّة 
التى تمّت الاشارة إليهاء أو الأهداف الاجتماعيّة. أو الأهداف العاطفيّة. لكن هذه الأهداف 
والغايات لا تمثّل غاية الغايات بالنسبة لعلم الأخلاق. كما يرى ابن مسكويه. بل لا تعدو أن 
تكون مراحل لابد للانسان من تجاوزها؛ حيث يقول: «وليس يمكن الوصول إلى غاية من 
الغايات قبل المرور بالمراتب التى دونها...». 

الثانية: والهدف النهائي ‏ على رأی ابن مسكويه هو التبعيّة الكاملة لله؛ بحيث تصبح 
جميع آفعال الانسان واعماله أعمالاً إلهيّة صدرت منه للتقرب إلى اللّه. دون أن يكون 
غرضه الأساسي منها جلب منفعة أو دفع ضرر. وان آمکن اعتبار ذلك غرضاً ثانويّاً لها. 

ید أن ابن موه يرن ان ما توملا من غا ل( دی هو ادن الغايات 


مقدّمة التحقیق ۳۳ 
التى یمکن تحصیلها, وأن ما يُعدَ شرف وأرفع الغایات هو التخلّق بأخلاق اللّه تعالی ؛ 
فانه قال: 
وآخر المراتب في الفضيلة أن تکون آفعال الانسان کلّها أفعالاً إلهيّة. وهذه الأفعال هي 
خير محض. والفعل إذاكان خيراً محضاً فليس يفعله فاعله من أجل شيء آخر غير 
الفعل نفسه. وذلك أنّ الخير المحض هو غاية متوحّاة لذاتها... فأفعال الانسان إذا 
صارت کلها إلهيّة ... أعني أن يكون فيما يفعله لا يطلب به حظاً ولا مجازاة... سوى 
ذات الفعل. 
وتبرز هذه الرؤية لابن مسکویه -فیما يتعلّق بالغاية الأساسيّة لعلم الأخلاق -مدی 
تأثّره الشدید بالدین والتعاليم الدينيّة؛ فإنّه يرى أنّ الوصول إلى الفضائل المتعارفة داخل 
نطاق علم الأخلاق 8 بعبارة ا الأخلاق الدنيوية ا غير کاف. بل لا تعدو آن 
تكون أهدافاً وسطى. 


۲ مبانيه المعرفيّة في الأخلاق 
عد مباني نظريّة المعرفة من أهمٌ الموضوعات التي تؤدّي إلى إيجاد تغيير في تناول القضايا 
الأخلاقيّة. كيف يكتسب الانسان معرفة فيما يرتبط بنفسه وما يحيط به؟ وبأيّ الطرق 
والوسائل يمكلة تخصيل ال فة؟ وأيّ معرفة تلك التي يمكنه تحصيلها؟ 

لا شك أنّ للإنسان كمالاً میّناء ويمكن أن يُنال هذا الكمال في ظلّ المعرفة الصحيحة 
والعمل. وهذا الکمال الانسانی له صورتان: الکمال العلمي ؛أى معرفة الانسان 
بالموجودات الا حر والالتفات إلى حقائقها. والکمال العملی؛ ی ترمد آن بتعرف علی 
الحسن والقبیح یسعی الانسان إلى اجتناب القبائح واتیان الااعمال الحسند. 

ومن هنا یری ابن مسکویه أن المعرفة هى تحقق صور الموجودات في النفس. والمعرفة 
الصحيحة ما تحصل حين تكون صور الموجودات مطابقة للشىء الخارجی؛ بحيث كلما 


۶ تهذیب الأخلاق 


فالعلم والمعرفة هما غذاء النفس. 


آنواع المعرفة 

أ. المعرفة الحسيّة 

يعتبر الحسّ أحد طرق المعرفة. وهو عبارة عن القوّة التى من خلالها يمكن أن تدرك 
ال O‏ كتوقو على ه الهواق اه تاقوا لاه وه 
الا و تراف التسسوييات: 

يم تحصیل المعرفة الحسيَّة من خلال الحواسّ الخمس (اللامسة, الذاقة. الا 

السامعة, الا اه فو هه اا دوه را الم العا باه( 
اوا خاصة مغايرة لما تدرکه العاف a‏ يذهب ابن مکو إلى .أن ن البصر 
والسمع يتمتعان بميزة خاصّة وشرف خاص من بين سائر الحواسٌ؛ ذلك أنّ لهاتين 
الحاسّتين دوراً كبيراً فى فهم وتعقّل العلوم الشريفة -کالفلسفة -بالاضافة إلى دورهما في 
إدراك الموجودات الشريفة؛ كالخالق (جل جلاله) والملائكة. 

نم يبيّن ابن مسكويه أن الإدراك الحسّى يمكن أن يكون عرضة للخطأً. فعلى سبيل 
المثال: يمكن للعين أنترى الشمس صغيرة بسبب بعد المسافة عنهاء وقد يقع الخطأ فى 
خاشة السمع أيضاء فإنَ سماع صوت عال قد يمنع من سماع الصوت الضعيف. أو نراها تقع 
في الخطأ عند رجوع صدی الصوت. وهکذاالکلام فى حاسّة الشم فانه مع شم م الرائحة 
الشديدة القوّة لایمکن شم الرائحة الخفيفة خصوصا إذا كانت الرائحة نافذة وقويّة. وکذلك 
الامر بالنسبة الی حاسّة الذوق؛ فقد تحکم علی الشیء الحلو با نه مر المذاق: 

وعلی هذا الأساس, فإمكان الخطأ في الادراك الحسی قائم. علما بأ نة يتم (دراك هذا 
الخطأ عبر قناة إدراكيّة أخر ىء وهی العقل الذی يحكم بصحّة أو خطأ المدركات الحسّيّة. 


مقدّمة التحقيق ۳۵ 


وأحياناً يزامن الادراك الحسّي ویرافقه الشعور باللذة والالم» كإذا کان المحسوس موافقا 
لطبع الإنسان نراه يشعر باللذة, كما هو الحال حين يرى الإنسان مناظر جميلة أو يستمع إلى 
نغمات وال یکن المحسوس موافقاًاطبعه فتراه یشعر بالألم والمعاناة. 

فیبیّن ابن مسکویه أن هذه اللذات والالام الحسَيّة مؤقتة وسريعة الزوال. من هنا إذاكان 
کا تخت ای ناراك مدر كانه العمكة فان فقن خی واهدة من لت ات :المي 
فسوف يفقد _بالطبع -الادراکات المتعلّقة بهذا الحشّ. مثلاً: إذا كان هناك شخص ما فاقد 
لحاسّة البصر منذ البداية. فمن الواضح والطبيعي أنه لايتكوّن لديه إدراك صحيح حول 
الالوان. 

ومن جانب آخر فان فقدان ساف ما يوق إلى تقوية الحواس الا حرق وقرّب ابسن 
مسکویه هذا المطلب فان لو أن هناك عینا ینبع منها الماء, وکان یجری عبر خضمسة 
جداؤل يك انيد انعد هر عازن الما ام ان مسا سنا ون ار وی 

وحول علاقة الحواسٌ الظاهرية بالحواسٌ الباطنيّة یقول ابن مسکویه: ان الحصواش 
الظاهريّة ترجع إلى المحسوسات المنفعلة والمتأثرة. إلا أن هذا التأثر لا يبقى بعد ارتفاع 
المادّة المحسوسة من آمام الحاسّة المدركة لها. وبعد أن تنتقل معطيات الحواسٌ جميعها إلى 
قوّة تعرف بالحسٌ المشترك, يقوم هذا الحسّ باستقبال معطيات کل واحدة من الحواسٌ 
وحفظها فى القوّة الواهمة. ولهذا السبب نجد أنّنا نحتفظ بصورة الشىء المحسوس في 
آذهاننا حتّی بعد ما يغيب عن إدراكنا الحسّى. 


ب. المعرفة العقليّة 

ثمّة طريق آخر من طرق المعرفة وهو المعرفة العقليّة والمراد به هو الإدراك الذي يتم 
تحصيله دون الاستعانة بأدوات الحش. وعليه فيحتلٌ العقل مكانة خاصّة في فكر ابن 
مسكويه؛ ذلك أن للعقل عنده أعلى المراتب» وهو بمثابة اللبی الباطنى للانسان, بالاضافة 


٦‏ تهذيبالأخلاق 


إلى أنّ العقل هو وجه التمايز والاختلاف بين الانسان وغيره من سائر الموجودات. كما أن 
مرتبة العقل أرفع بكثير من مرتبة الحسٌء وبالتالى فالمعقولات أرفع مرتبة من 
المحسوسات. والسبب في ذلك يرجع إلى أن المعقولات مده وشرافة الف الما تكو 
بالمعقولات والمجرّدات التى ترتفع عن حدود الزمان والمكان. 

ان العلم بحصول الخطا. والعلم بالنفس (معرفة النفس) والعلم بالمعقولات. کل ذلك 
بعر ن وارد المعرفة لمات ولا بتكن أن تكون هدالو ارين اعمال الح 

وقسّم ابن مسكويه القوّة العاقلة إلى قسمين: عقل نظري وعقل عملی. نم بيّن آن العقل 
النظري يدرك الموجودات والعالم وحقائق الوجود. فى حين أن الذي يقوم به العقل العملى 
هو التمییز بين الفعل الحسن والفعل القبيح. وبين ما ينبغى وما لا ينبغي فعله. ومن الواضح أن 
كلا العقلين يقودان إلى الكمال الانسانى. 

اختلاف المعرفة الحسّيّة والعقليّة 

يمكن بیان الاختلاف بين هذين النوعين من المعرفة -بناء على ظاهر عبارات 
ابن مسكويه -بما يلى: 

.١‏ فى المعرفة الحسَيّة نرى أنّ التكرار والاستمرار يسبّبان أذىّ للقوّة الحاسَة. ويؤديان 
إلى إضعافها. في حين نجدهما في المعرفة العقليّة على العكس من ذلك. حيث يؤديان إلى 
ادراك المعقولات بصورة آشد قوّة وعمقا. 

أن اللذات الناشئة عن المعرفة الحسیة زائلة ومژقتة» بینما اللذات العقليَة آدوم 
الغا 

۳. فى المعرفة الحسّيّة لا يمكن إدراك المحسوسات القويّة والضعيفة فى أن واحد. 
بخلاف العقل, فإِنّه يستطيع ادراك المعقولات الضعيفة والقوية معا وفي آن واحد. 

0 الإدراك الحسّي اا يقع في الاشتباه والخطأ. كما یخطی في تحدید بعض 
الأمور. فعلى سبيل المثال: أنّ حاسّة الذوق قد تخطأ في تشخيص الحلو من المُرّء لک 


مقدّمة التحقيق ۳۷ 
العقل برد مثل هذه القضایا وتضدوفيها احكاناً صحيحة. وبما أن العقل يا عد علی عانقه 
العمل على تصحیح المعطیات الحسيّة. يتضح أن العقل يتبوّأ مرتبة آرفع وأسمی من الحسّ. 

لزوم القضایا البديهيّة 

يتملّك الانسان معقولات وادراکات. لكنّه لا یعلم بهذه الادراكات عن طريق التلقی من 
علم آخر, بل کل إنسان على علم بإدراكاته الخاصّة, وإذا افترضنا أنه أخذ علمه بإدراكاته 
من علم آخر, فإنّ تعلّم هذا العلم بدوره يحتاج إلى علم آخر, الذي هو بدوره يحتاج أيضاً 
إلى علم اخر. وهكذا فیتسلسل الأمر. والذى يدرك علم الانسان بإدراكاته هو عقله الذى 
لا یحتاج فى ذاته لادراك ذاته. 

إِنّ ادراك العقل لذاته ولمعقولاته یود إلى وحدة العاقل والمعقول وعدم الثنويّة بینهما. 
وهذا ما ر عنه باتحاد العقل والعاقل والمعقول. 


ج. الوحي والالهام 

والطریق الآخر للمعرفة الذی يشير الیه ابن مسکویه هو طریق الوحی, الا أن هذا 
الطریق مختص بعدد محدود من الناس, ولا یمکن أن یناله أيّ إنسان إلا إذا حصل على 
مرتبة الكمال. وسار في هذا الطريق حقى يصل في نهاية المطاف الی نقطة کمال الق 
الإنساني. . وفي هذه الحالة يسطع وق توف الأعلى الالهی, «وأ نه إذا صار إنساناً كاملا 


2 2 


ad‏ آشرق نور الأفق الأعلى عليه وصار حكيماً تامّاً تأتيه لهامات... وما نبياً مؤيّدأ 


يأتيه الوحی». 

ثم أخذ ابن مسكويه يبيّن آنواع الوحي, وذكر أنّه من الممكن أنْالنبی يرى الملك الذي 
يحمل له الوحی. ویسمع صونه؛ واحیانا یسمع صوته فقط دون آن پراه. ویری ان درجات 
الوحي وأنواعه تختلف باختلاف النبی الذي یوحی إليه. 


اشياتى فى هن 3۵2۱6۹ 


۸ تهذیب الاخلاق 


د. معرفة الرؤيا 

من المباحث التي یتعرّض لها ابن مسکویه مسألة الرؤيا؛ حيث يرى أن الرژیا هي ما تراه 
النفس فى عالم المنام مجرّداً عن شوائب المادة, فإذاكانت النفس فى المنام ملتفتة إلى عالم 
الطبيعة أو العالم السفلی, فسوف یکون همها في ترکیب الصور, وتکون هذه الرژیا رژیا 
كاذبة. وأمّا إذاكان توجه النفس نحو العالم العلوی والمبداً الأعلى. فیمکن حینثذ أن تکون 
هذه الرؤيا -ولاأسباب مختلفة _بحاجة إلى تأویل, ویمکن أن تکون رژیا صريحة لا تحتاج 
الى ا رمل وقذان تماما خی شین ها هت الزن الضادقة ا ومن هذا الط 
یمکگی آن تکون ارویا -وفق شر اثط عات -متشا للممر فد الصحيحة. 

وملخّص القول: إنّ ابن مسکویه يذهب إلى أنّ منابع المعرفة تتمثل في المعرفة الحسَيّة. 
والمعرفة العقليّة. والوحى والالهام, والرژیا. 

ویعتمد ابن مسکویه في كتبه المنهج العقلي‌في المرتبة الأول مويليه الدین والتتعاليم 
الدينيّة. نم يعمل على إحداث تناسب وانسجام بين المنهجین. ویعتمد بنحو عملی تطبيقی 
في أعماله المنهجین العقلى والالهامی(النصٌ الدینی). 


؟. مباني ابن مسکویه في معرفة الانسان 
یری ابن مسکویه أنّالانسان -من بين سائر الموجودات -يتبوّأ مكاناً مميّاً. فکل موجود 
له کماله الع الاه کما أن لكل من النباتات والحیوانات أبضا مراتب مختلفة من 
الکمال. ویعتقد ابن مسكويه أن الانسان -من بين كافّة الموجودات -هو الأشرف. وله 
ا دونها وتدفزه ع 

لا کان للجوهر الانساني فعل خاصٌ لا يشاركه فيه شيء من موجودات العالم... فکان 


لاان اقرف علا 


.۱۲۷ أبوحيّان التوحيدي. الهوامل والشوامل. ص‎ .١ 
۲ اا‎ 


مقدّمة التحقيق ۳۹ 
ويرى ديكا دار الأجسام الطبيعيّة من حيث هي أجسام - تقع فى رتبة واحدة, ولا 
تتمتع بفضيلة تمیّزها عن بعضها البعض. 
ما النبات فإنّه يرى أنه أفضل من الجماد؛ لأنْه يتمتّع بخاصيّة التغذية والنمو, وان 
النباتات تكون على مراتب مختلفة يمكن أن نلاحظ منها ما يلى: 
۱. المرجان والنباتات الشبيهة بالجماد. 
E‏ 
۳. النباتات ذات البذور. 
.٤‏ أشجار الفاكهة. 
۵ اشجار النشل. 
وکان تعد النخل هو الشرف من بين ساثر النباتات, وأئّه القرب الی الأفق الحیوانی. 
وکذلك الحیوانات لا تقع في واو )یت إن لكل مها سامت دا 
یعرض تقسیمه للحیوانات یضع القرد فى أعلى رتبة فى سلّم الحیوانات. وهو ما یجعله 
الاقرب إلى الانسان: 
وعلی هذا الاساس, لا یقع بنو الانسان فى رتبة واحدة, فالذین ینزلون إلى المرتبة 
السفلی من مقام الإنسانيّة هم الذین یسکنون فى المناطق النائية -کالقطبین - يعيشون حياة 
البدو, وامّا أشرف البشر فهم الذین يطؤون مسير السلوك نحو الکمال المطلق عبر استکمال 
القوی المدركة والقدرة على تمییز الفضائل. فالانسان هو الا خر علی مراتب. وهی التی تدا 
من اخر نقطة للحیوان لتصل إلى مقام آرفع وأسمی من الملائكة. 
وفیما یلی نعرض رؤيته تجاه هذا المخلوق المکرّم: 
ااا ان مر جردم كج من انش الح واا ت لس حرا عاذ سا 
النفس الإنسانيّة عبارة عن جوهر مجرّد ليس له حتى عوارض مادية. یقول ‏ : 
انفش اكت عنما ولا ها من جم ولا عرض وان الإتسان ذو فضیله روخ ت 


٠٠‏ تهذيبالأخلاق 
يناسب بها الأرواح الطيّبة التي تسمّی ملائكة. وفضيلة جسمانيّة يناسب بها أنعام؛ لاه 
هر که 

وبسوق ابن مسكويه عدداً من المؤيّدات لاثبات کون النفس جوهراً. ومن ذلك مثلاً: آن 
النفس يمكنها أن تقبل صوراً متنوعة؛ إذ هی حاملة للصور. وبما أنّها حاملة للصور 
فلا يمكن أن تكون عرضاً والنفس باقية. ولا مجال أن يعتريها الفناء. 

أو لا النفس تشتاق إلى ما وراء عالم المحسوسات. بخلاف الجسم الذی يشتاق إلى 
مت سا وی لاف سک ل ا ایض یمک أن تكتون مدن بحسن 
الأمو ر المادية. 

ونحن وإن لم نجد فى عبارات ابن مسكويه إشارة صريحة إلى تجرّد اللفس, ولكن يبدو 
ان دة بان لك حت ادير آن القن تماق :و تسا إل طن الأعمياء الخاد 
كالعلوم والملائكة و... وهو مقا يبيّن نوعاً من أنواع تجرّد النفس. 

إن جسم الانسان والبعد المادي لوجوده يتناسب مع الحيوانات, بينما روحه ونفسه 
تتناسب مع الملائكة. وطبعاً هذان البعدان لوجود الإنسان على درجة من الأهميّة. 
ولا ينبغى التغافل عنهما؛ إذ لكل منهما فضيلة مختصّة به. 

ففى البعد العادى لابد أن يكون الانسان معتدلاً فى أكله وشربه فيما يرتبط بجسمه 
ويخدمه» ويبتعد عن الافراط والتفريط فى ذلك. وفى البعد الآخر -أعني النفسي لابد أن 
يلاحظ الأمراض النفسية ويسعى أن يكون معتدلاً ویحصل على الحالة الوسطى منها. 

وو دان مسکویه وجود ارتباط وتأثیر متبادل بين الجسم ولف :وس ان 
لأحدهما تأثيراً مباشراً على الآخر؛ بحیث إذا ابّلی شخص بمرض روحي فانه يؤدَي إلى 
بروز ا في بدنه. 


فعلى سبيل المثال: إذا ابتلى إنسان بالعشق فاننا نراه يكون نحيف الجسم» ويعلوه 


١.سيأتي‏ في ص .1١‏ 


مقدّمة التحقیق ۶۱ 
الاصفرار والذبول. وهکذا لو کان مریضاً بمرض جسمی فاّه یودّی إلى بروز مشکلات في 
ووعة و عه تصوضا ا e‏ الانسان بأمراض قلبيّة أو دماغيّة. فان لذلك آشد التأثير 
على نفسه وروحه» بل قد يؤنّر ذلك سلباً على عمل قوی النفس بأسرها. من هنا كان ید 
السعي لتطهیر النفس من الأمر اش تال مور نشور دزی ن 

فالتخا ارتباط ال ءادن وتأثير احدهنا قل الآخر امه لایمکن تکار 
فك E‏ تا پاش ای بهد دولا حل الرض :الى السماد 
والکمال الانسانی -لابد من السعی إلى حفظهما -أي البدن والنفس في أتمٌ الصحّة وبدون 
أيّ مرض. 

ب -یری ابن مسکویه -شانه شأن مح سبقه من الفلاسفة ان اللفس الانسانة لها ثلاث 
قوی, ولکل من هذه القوی وظيفة تقوم بها: 

.١‏ القوّة العاقلة: وهی المسوولة عن الفکر والتفکیر. 

۲. القوة الغضبيّة: وهی التی تود الجرأة والشجاعة وحماية الانسان لنفسه. 

۳ القوّة الشهويّة: وهی المسوولة عن التغذية والنمو وتولید المثل في الانسان '. 

وتختلف هذه القوی الثلائة عن بعضها البعض وان كان هناك تأثير متبادل بينها. ولكلّ 
واحدة منها عضو خاص في البدن. فالعضو المتصل بالقوة العاقلة هو المخ» وعضو القوة 
الشهويّة هو الکبد. بینما القلب هو عضو القوّة الغضبيّة '. 

چ -من ا بر الى تجذب انتباهابساحث إلى بسن مسکویه, وتجعله فى مصاف 
المفكرين البارزین الآخرين, هو اهتمامه الخاص بالمجتمع والقضایا الاجتماعيّة. وتصل 
هذه الأهنتة عنده الی درجة انه یری ان الشخص الذي یبتعد عن السجتمع الانسانی. 
لن یتمکن من تلبّس أيّة فضيلة على الاطلاق. بل على العکس من ذلك. سوف تمحى 


۱و ۲.سياتي فى ص ۱۰۲. 


۲ تهذیب الاخلاق 
القوی والملکات الکامنة بداخله. ولا شك أنّ الشخص الذی تُمحى قواه وملکاته. 
ولا تخرج افعاله المر تبطة بهذه القوی إلى مقام الظهور والفعليّة. فائه يُعدَ بمنزلة الجمادات 
وات 

وبناء على ذلك بما اد نّ الانسان مدنی بالطبع فسعادته تکمن ذ ي امیش الجماعی داخل 
المجتمع؛ إذ الناس بحاجة بعضهم إلى بعض والی التعايش المشترك بينهم ! 

ویمکن أن یقال: إن ابن مسکویه یری أن الانسان مدني بالطبع بالضرورة, فهو يرى آن 
جمیم جمیع امور التي ع يمه تعامل أفراد المجتمع وارتباطهم فیما بينهم -مثل 
الصداقة. وإظهار المحبّة. بل حى العبادات التي تحمل جنبة جماعية والتی یوصی الشارع 
كثيراً اف الاتیان بها کصلاة الجماعة والجمعة و... -هی لأجل نها السبب والباعث إلى 
تكميل تا تالا متاخ 

ولذا نجده یذمٌ بشدّة الانزواء وترك معاشرة الناس, ویعتبر أنّ ذلك يودي إلى محو 
الفضائل فى الانسان. والشخص الذی لا تکون حیاته مجالاً لابراز فضائله واظهارهاء فهو 
وإن كان يرى نفسه عفيفاً وعادلاً. إلا أنه لم یکتسب في الواقع أيّة فضیلة؛ لذلك فالانسان 
العاقل لا یختار آبداً آن یحیا حياة الانزواء. 

د ‏ ترتبط إنسانيّة الانسان بالفضائل والملکات الموجودة لديه. والتی تکون 
تابعة لارادة الانسان ذاته. فالانسان بفکره وعقله يمكنه أن یقوم بأيّ شىء يريده. 
وهذه من الخصوصیّات التی تميّزه عن سائر الموجودات. من هنا كان كمال الانسان 
وسعادته یکمنان فى إرادته واختیاره للأفضل؛ إذ یمکنه بإرادته أن يختار إِمّا فعل الخیر 
أو الشه آ. 

ه-بيّن ابن مسکویه النظريّات المختلفة في ذلك. ثم بیّن نظريّة آرسطو. الذی ینکر کون 


١.سيأتى‏ فى ص ۱۸۸. 
شای فی ضا اد 


مقدّمة التحقيق ۶۳ 


الخير والشرّ موجودين في الإنسان بالطبع؛ بل يعتقد أن بإمكان الإنسان أن يعمل على تغيير 
خُلقه بالتأديب والموعظة. ثم يقيم على ذلك برهاناًء فیقول: «وكل خُلق يمكن تغييره. ولا 
شىء ممّا لا يمكن تغييره هو بالطبم. فإذأً لا الخلق ولا واحد منه بالطبع» '. 

و -لقد اعتبر ابن مسكويه -كما مر أن درجات الإنسان تبدأ من الأفق الحيواني إلى 

لفق الاعلی, لاه وضح | للانسان مراتب ومقامات عند اللّه تعالی» حیث یقول: 
فالمقام الأول للموقنین. وهو رتبة الحكماء وأجلة العلماء. وال قام الثاني مقام 
المحسنين. وهو رتبة الذين یعملون بما یعلمون, والمقام الثالث مقام الابرار. وهو رتبة 
المصلحین, وهوّلاء هم خلفاء اللّه بالحقيقة فى إصلاح العباد والبلاد. والمقام الرابع مقام 
الفائزين. وهو رتبة المخلصین في المحبّة '. 

وهذه المراتب اما تحصل للإنسان إذا عمل على إيجاد مقدّماتها وشرائطها فیه 
واستطاع بجده ونشاطه أن يطلب العلوم الحقيقيّة. ویسعی إلى كسب الفضائل لكي ينقذ 
نفسه من الجهل والنقصان. 

EEL a e‏ هذه المجموعة التى تمتلك درجة عالية 
وسيرا تصاعدیاء وقد أطلق علي اسم المتعبدین, وهم الذین یکون سیرهم تنازلتا: وأطلق 
على هذه المجموعة با نهم لعائن. وقشمهم إلى أربعة آقسام أيضا '. 

ز -من المسائل المهمّة بنظر مفكر من المفکرین -کابن مسکویه -هوالتحقیق في كمال 
الأعوام ا الكبال ال ای لها فان لكل مونو کنیا تم وه الموج 
لافتراق وتباین الموجودات فیما بينها. والانسان لم يكن مستثنی من هذه القاعده. فقد قال 
ابن مسکویه: «الانسان من بين سائر الموجودات له فعل خاصٌ لا يشاركه فيه غیره» *. وکما 


اا ص 
قاض 
اسا فى ف هلك 


؛. سيأتي في ص .۹٩‏ 


٤٤‏ تهذيبالأخلاق 


تقدّم أ ته يعتقد بن الكمال الانسانی یتوقف على المعرفة والعمل معا. فالكمال العلمى 
والكمال العملی - برأيه -يوصلان الانسان إلى رتبة رفيعة ومرتبة عالية. حتّى يصل إلى 
مرتبة تصبح رؤيته بعين البصيرة. وعند ذلك يستطيع أن يدرك عجائب الحكمة. ويرى أن 
الكمال العلمی هو معرفة حقائق الموجودات. وبه يصل إلى مرتبة الملائكة أو أسمى. وكلّما 
اطلع على حقائق أبسط نال مرتبة كماليّة آرقی وأعلى. 

ح -یعتبر ابن مسكويه أن الانسان عالم صغير مقابل العالم الکبیر. ويعتقد أن کل ما هو 
موجود فى العالم الكبير هو أيضاً موجود فى الانسان, ولكن بشكل آخر. لقد أراد أن يبيّن 
بهذه الطريقة أنّ هناك ترابطاً واتصالاً قويّاً بين الأعضاء والقوى فى الانسان تماماً. كما 
نشاهد هذا التنظيم والتأثير فى العالم بأسره. 

كما يعتبر أن قوى الانسان تكون ذات مراتب ودرجات أيضاً؛ حيث إِنَّ لديها مرتبة 
سفلى ومرتبة علياء فأراد أن یبیّن تلك القوى والمراتب الموجودة لدى الانسان, ويبيّن 
العلاقة التى تربطها بعضها بالبعض الآخر؛ كما هو موجود في نظام العالم. فيبدأً بالعناصر 
الاربعة, فيشبّه الطحال في الانسان بالتراب؛ لأنه بارد ویابس, والكبد بالنار؛ لأنه حار 
ويابس. وأما الدم الذي يجري فى العروق فيشبّهه بالهواء؛ لأنه حارٌ ورطب. كما يشبّه 
لبلغم بالماء. 

وذکر أن في عالمنا ينابيع تشبه العين والفم في الانسان, وبخار جسم الانسان بمثابة 
الغیوم. والعرق بمنزلة المطر. والعروق شبيهة بالأنهار. وعين الانسان تشبه النجوم. 
وطبقاتها تشبه طبقات الافلاك. ونّل الریاح والعواصف والزلازل منزلة العطسة والزکام 
والحمی. وحركة الجسم الانسانی وسکونه بمنزلة حركة العالم وسکونه. بل حتى من جهة 
الشکل هناك شبه كير نين الانسان وبين العالم؛ إذ أنْ آشرف اعضاء جسم الانسان هو 
الرأس, وهو على شکل دائرة. وأشکال العالم كرويّة أيضاً. 

ويعتبر ابن مسكويه أنّ اتصال وترابط قوى النفس من جهة کون الانسان هو العالم 


مقدّمة التحقیق ۶6 


الصغير تکون شبيهة بالاتصال الموجود في العالم الكبير. والتي تبدأ من المرتبة الأدنى, 
حتّی تصل إلى المراتب العلیا '. 

ط -ذهب ابن مسکویه إلى أن جمیع الأجسام الطبيعيّة -بما هی حدّ عام -مشتركة بين 
الجميع. ون التفاضل والاختلاف بينها ما یمود إلى تأنرها بالأمور الشريفة والصور التي 
تحدث فيها. فالجمادات تعد من الأجسام الطبيعيّة التى تمتلك صورة مقبولة لدى الناس. 
رو أن بس ا الأولى(غير المتجسّمة) التي لا تقبل تلك الصورة. وتبقى هذه 
الأفضليّة موجودة بين الأجسام الطبيعيّة إلى أن تقترب من النبات. كما أنّ النباتات أيضاً 
ليست فى مرتبة واحدة, فهی لديها مراتب تفاضل بالنسبة إلى بعضها إلى أن يصبح الأفضل 
فيها أقرب إلى الأفق الحیوانی. والاختلاف في الحيوانات واضح أيضاً؛ فأفضلها يكون 
ريا مس الأفق الانساني. وق الأفق الانسانی أيضاً يبدأ من آدنی مرتبة وال تضم الیدو 
والناس الذين یعیشون في مناطق نائية وغیر متحضّرة إلى أن يصل إلى الناس الذين لديهم 
القدرة على تقبّل الفضائل بواسطة ازدياد قوّة العقل والفهم لديهم. 

وإذا سعى الانسان بجدّ واجتهاد ليكتسب الفضائل, فسوف يصل إلى آخر الأفق 
الإنسانى والذی ا الملائكة. وهذا المقام هو أعلى مقام ورتبة إنسانيّة؛ 
وهو مقام خليفة اللّه. وفي ذلك الوقت تصبح الموجودات لديه وحدة واحدة يدور لها 
على آخرها وآخرها على أوّلها. وهي دورة خطية للكائنات التي تنطلق فيها الحركة من 
نفس النقطة التى بها تختم. ودورة الوجود نفس الوحدة التى توحد الكثرة, وبها أيقنا تذل 
على وحدة الوجود. 


اختلاف أفراد الإنسان فى اكتساب الفضائل 


كما تتفاوت موجودات العالم فيما بينها تتفاوت أفراد النوع الواحد منها آیضاء فمثلا 


١.ابن‏ مسکویه الفوز الأصغر. ص 41-947. 


21 تهذيبالأخلاق 


هناك تفاوت بين الخيول. فالخيول العربية تختلف عن غیرهاء والإنسان هو الآخر مشمول 
هذه القاعدة وغير مستثنى منها. فاه وان أطلق على جميع بني ادم كلمة «الانسان» الا أ هم 
يتفاوتون فيما بينهم. 

واختلاف الإنسان إنما يكون في تقبّله لاكتساب الفضائل. وهو يرجع فى الواقع إلى 
أسباب عدة: 

١‏ القابليّة: تختلف قابليّة الأفراد فى تلقى الفضائل؛ فلدى البعض قابليّة عالية 
واستعداد كبير. فيتقبّلون الفضائل بشكل سريع جداً. وبعضهم الآخر بشكل أبطأ. وبعض 
ثالث قد لا یحمل استعداداً لتقل أىّ فضيلة. 

۲ البيئة والورائة: من العوامل المساعدة لنمو الفضائل والكمالات الانسانيّة فى الفرد 
هي البيئة والمكان الذي يعيش فيه الانسان فمن الناحية الجغرافيّة كلّما كان أقرب إلى 
القطبين الشمالى والجنوبي فسوف يكون أبعد من اكتساب الفضائل. 

ال خد والعطاء: آشار اب مكو هة إلى الا خد والعطاء أيضاً:ومراده من الخد تلك 
الصفة الذاتيّة فى الانسان التى يكون لها جهة انفعاليّة؛ أى أن الانسان مفطور على حبٌ العلم 
ومعرفة الأخبار والعلوم, وهي تتجلی في الصغر في رغبته لسماع الأساطير والحكايات, 
بینما تتجلى في الکبر في معرفة الحقائق. 

و أمّا المراد من العطاء فهو الصفة الذاتيّة فى الانسان التی تمتلك جهة فعليّة؛ حیث یرغب 
الانسان فى التحدّث عن علومه ومعلوماته إلى الآخرين. ولاشك أنّ هاتين الصفتین تلعبان 
دوراً مهما على صعيد تبادل العلوم والمعلومات بين الناس. نعم, أحياناً قد تغلب صفة 
الأخذ على الانسان, وأحياناً أخرى صفة الإعطاء. وعلى كلّ حال فالافراط والتفريط في 
كل منهما مضرٌ. 

٤-اختلاف‏ الطبائع: يرى ابن مسكويه أنّ الاختلاف في تقبّل الفضائل أو نموّها يتا تر 
في بعض الأحيان بطبع الأفراد؛ فمثلاً: الشخص الذي يتملك طبعاً بارداً انزوائيّاً يعيش 


مقدّمة التحقيق ۶۷ 
وحيداً ومنزوياً. وأمّا الشخص الذي يمتلك طبعاً حارًا اجتماعيّأ فإنّه يميل إلى الانخراط 
فى المجتمع والابتعاد عن الوحدة. 

وعليه فإِنّه يلزم على الانسان أن يحافظ على مزاجه المعتدل ويتجتّب سائر الأمزجة 
غير المعتدلة. 

ومع ملاحظة مبانی معرفة الانسان یمکن أن یقال: إن الانسان موجود مركب یشتمل 
على ثلائة قوی, وهذه القوی الثلاث وجسم الانسان وروحه یور بعضها في البعض الا خر؛ 
ولهذا ا الانسان عالما صقرا 

ثم إن كمال الانسان بوصوله إلى مکانته ومرتبته الخاصّة به والااشخاص فى وصولهم 
إلى الکمال یکونون على مراتب ودرجات مختلفة. 


؛. مباني ابن مسکویه في معرفة الوجود 

أ -یعتقد ابن مسکویه أنّ الحکماء القدامی کانوا یقولون بوجود اللّه تعالی, ولا مشكلة 
فى موافقة فکرهم للاسلام. كما أنّ هذه المسألة موافقة لتعالیم الأنبياء تماماً. 

ومن جملة ما يستند إليه لاثبات وجود الله عند الحكماء السابقين برهان الحركة الذي 
قدّمه أرسطو. وهو يعني أن الخالق هو المحرك الذي لا يتحرك, وهذا المحرّك غير المتحر ك 
یختلف تماما عن ساثر الموجودات ال"خری؛ بحیث لایمکن حى للعقل أذ ب صفه ل 
از ولتت تلع 

كما يعتقد أن الله خلق الأشياء بالصدور. وخلق العالم من العدم. ویبدو أن ابن مسکویه 
غفل عن عدم الانسجام الموجود بين نظريّة الصدور ونظريّة الخلق من العدم. وأنّه لا 
إشكال في ذلك. 

ویری ابن مسكويه أنّ الصادر الأوّل من البارئ هو العقل الأوّل. وهو الذي يسمّى بالعقل 
الفعال. خلافاً للأفلاطونيين الاسلامیّین الجدد الذين يسكونه بالعقل العاشر. كما یری أن 


۸ تهذیب الأخلاق 


الصادر الثاني هو النفس. والثالث هو الأفلاك. ویذهب إلى أَن الله سبحانه وتعالی قد خلق 
العقل الفعال والنفس والافلاك منه مباشرة وبلا واسطة. بینماتری الفلسفة الا فلاطونية 
االات الجديدة آن بور الف والافتلاك انما وحندت بواسطة ل ارات 
والدرجات. 

ومع غضٌ النظر عن كيفيّة الخلق فهو أيضاً يعتقد بما ذهب إليه القدماء من أنّ العالم 
ینقسم إلى قسمين كلَيّين: عالم ما فوق القمر. وعالم ما تحت القمر. 

يشتمل عالم ما فوق القمر على العقل الاوّل الذی هو الصادر الأوّل. وعلى غيره من 
العقول. ومن خلال ارتباط العقل الاول مع المبداً يوجد العقل الثاني كما ای ار( 
التو جه إلى ذاته يتم إيجاد الفلك الأقصى أو فلك الأفلاك حتّی يصل إلى العقل العاشر, وبناء 
على ذلك يصبح لدينا تسعة أفلاك بالترتيب التالی: 

١-الفلك‏ الأقصى. ۲-فلك الكواكب الثابتة. ۳-فلك زحل. ٤-فلك‏ المشترى. ۵ -فلك 
المرّيخ. 7-فلك الشمس. ۷-فلك الزهرة. ۸-فلك عطارد. ٩-فلك‏ القمر. 

ومع صدوره العقل العاشر وفلك القمر. تکمل سلسلة العقول الكونيّة وسلسلة الافلاك 
الما 2 

۳ العالم الأرضي أو عالم ما تحت القمر فيقع تحت عالم الأجرام السماويّة. ویتکوّن 
هذا العالم من تر کیب العناصر الاربعة(الماء. الهواء. التربة» النار). ویطلق على هذا العالم 
اسم عالم الکون والفساد أو مکان التزاحم '. 

ب -یری ابن مسكويه أَنّ النبى المرسل يجب أن تجتمع فيه شرائط وصفات معيّنة تميّزه 
عن غيره وأن يكون ذات خصائص لا توجد في غيره. فهو مأمور بهداية الناس وإرشادهم. 

ما انب غير المرسل فهو الشخص الذي وصل إلى الأفق الأعلى واطّلع على حقائق 
انون لکّه غیر مأمور بالبلیغ والهداية. قا الذي یستطیع أن یطوي مراتب السعادة 


.۲ ۲ ابن مسكويه. الفوز الا صغر. ص‎ .١ 


مقدّمة التحقیق ۶٩‏ 


ومراحل الکمال العلمی, فإنّهِ یصبح بذلك مستعدا لقبول المواهب الالهيّة. وسوف یصل إلى 
القيق وجوم لاط ات واوو ات لتضير سا كاملا رو عله تون ال اغا 
وفی هذه الحالة سوف یصبح إناتتكيما اوتا مؤكدا ینزل علیه الوحی, ویصبح واسطة بین 
الملأ الأعلى والملاً الاسفل. 

من هناء فالنبی غير المرسل -برأي ابن مسكويه ‏ يستطيع أن يكون شخصاً قد حصل 
الكمال العلمى والعملى ووصل إلى تلك المرتبة, وهذه دلالة واضحة على أهمّية التعليم 
والتربية. وإمكانيّة نمو الفضائل فى الإنسان. ' 

ویری ابن مسکویه أن سعادة الانسان تتحقّق بواسطة الحکمة الل والعمليّة. وان 
الغفرض من بعث الأنبیاء هو ذلك حیث إنهم یعلمون الناس ذلك الاس قفالا ياء هم أطبّاء 
النفس الانسانية. فإتهم یخرجون الناس من الجهالة. ويعلمونهم الاداب الصحيحة 
والاعمال النافعة. وغرضهم من إبداء المعجزات هو أن یسم الناس لهم ویتّبعوهم. وعلیه 
فكل من اتبعهم یکون على الصراط المستقیم. ومن خالفهم في درك الجحیم. 

ج - لابن مسکویه اهتمام خاصٌ بموضوع المعاد. حیث یتحدذث فی اخر کتابه عن 
القونة و الع یه شا ال تا ادا اف النامى مق المويت؟' 

ثمّ ذكر عدّة آسباب. منها: أن بعض الناس يتصوّر أن الموت مصحوب بالألم والوجع. 
وبعضهم يتصوّر أنه سوف يتحوّل عدماً بعد موته. كما يشمئرٌ البعض من تلاشى أبدانهم 
وفسادهاء والبعض يخاف من العقاب والعذاب بعد الموت! لهذه الأسباب يخاف الناس 
ويستوحشون من الموت. 

ثم يشرع بالجواب على التساؤلات المتقدّمة؛مثل: أن الموت لیس عدما. أو أن الأضل 
في الانسان هو الروح وليس البدن, فتلاشي البدن لايؤثّرء أو أنّ الإنسان يتوب قبل موته. 


ويستغفر من ذنوبه. ويسعى إلى كسب الفضائل. 


.١6١ - ١55 ابن مسکویه, الفوز الأصغر. ص 4١١؛ وسياًتي في ص‎ .١ 


۰ تهذیب الأخلاق 


ثم يشير إلى أن كل هؤلاء الناس لا یخافون من الموت فى الأصل. بل سرى إليهم 


اصلاحه هو الا هتمام بالعلم والحکمة. 

كما یوصی ابن مسکویه بالحکمة والاهتمام بالدین والتمسّك به؛ لیتخلص الانسان من 
الخوف. ولکی یصل إلى اليقين فى باب المعاد. 

اللذة الحقيقية 


يرى الحکماء أنّ اللذة الحقيقية للانسان هى لذة العلم والابتعاد عن الجهل, كما أنّ الألم 
والتعب الحقیقی عندهم هوالبقاء على الجهل؛ لأنّه المرض المزمن للنفس. فمن يدرك اللّذة 
ار 0 ویری أَنّ جمیع ما یفتخر به عامّة الناس -مثل: المال 
والثرؤة واللذات الحسّيّة -أمور حقيرة؛ لأنها زائلة وفانية. 

و علیه فالانسان الحکیم هو الى لایأخذ من الأمور الدنيويّة ولاینتفع منها لا بمقدار 
الضرورة, ویعل بان الالام والغموم الدنیویة لا تهايةآها؛ الي لا تشبع من ا ور 
نوی ولاتصل إلى غایتها منها, بل بزاد حرصها علیها, وهذا ما یجعلها منشغلة بالامور 
الفانية. 

ولهذا قشم الحکماء الموت إلى قسمین: الموت الارادی والموت الطبیعی, والمقصود من 
الموت الارادی هو قتل الشهوات وعدم طليها والتعلق بها. والمقصود من الموت الطبيعي هو 
مفارقة الق الذن: 


هل أن الموت حد للانسان؟ 
ان رالوت ۷ لال الي اه ولك | ن الموت ت عبارة عن 


۱.سیأتی فى ص ۳۷۹-۲۷۳ 


مقدّمة التحقيق ۵۱ 


وعلى هذا الأساس. فالموت -کما يراه المصتّف -هو الوصول إلى النهاية والكمال, 
وخم یضل الانسان الن أفقه الأعلى. 

و علی هذا فلو علم شخص ا شي له حد و ا من جنس - 
وهو كود كائنا ا رخا وان ا کف ایو وات لسر ل انه 
ستحقّق فصوله. وحينئذٍ يخاف الجاهل من الموت. وامّا العالم فإنه يشتاق إلى الموت؛ لذلك 
الكمال الذى يناله. 

وكان يرى أنّ بدن الانسان سيفسد ويتلاشى بعد الموت. وستنعدم قواه الشهوانيّة 
والغضبيّة. إلا أن النفس الإنسانيّة ستبقى؛ لأنها جوهر غير جسمانی» حيث قال: 

إن النفس یحصل لها من مفارقة البدن صورة تلذ منها بحسب ما اقتنته وكسبته. وتحصل 


بهذه الأشياء على هيئة تصرّرها؛ إمّا سعيدة وإمّا شقيّة '. 


ثانياً: تأثر ابن مسكويه بالفلاسفة المتقدمين 
.١‏ أفلاطون 
من الموارد التي تأر بها ابن مسكويه بأفكار أفلاطون في مبانی علم الأخلاق. هو نظرته 
للنفس وتقسيمها إلى ثلاثة قوى: ناطقة وغضبيّة وشهويّة. وكذا في بيان الفضائل الأربعة: 
له کته العنةه والتجاعة: و ال 

كما أنّ اهتمامه بالعدالة واكتمال الفضائل بها يشير إلى مدى تأثّره بأفلاطون . 

۲ أرسطو 

لا شک أن ابن مسكويه قد تأر في تأليفاته بأرسطو أكثر من غيره. 

وفي الحقيقة يمكن القول بان ابن مسكويه يميل في منهج فلسفة الأخلاق إلى نفس 


۱ ابن مسكويه. الفوز الأصغر. ص ۰ 
۲. للمزید. راجع: أفلاطو ن الجمهوريّة. الکتاب الرابع والتاسم. 


۲ تهذيبالأخلاق 

المنهج الذي سلكهأرسطو كثيراً. فنراه كثيرا ما يذكر اسمه فى آثاره؛ بل ينقل عنه عدة 
المطالب. مع امكان ان نشاهد ا أفكار جالينوس فيها أيضاً. فاته كان إذا أراد أن يوضّح 
مطلبا يذكر آمثلة لأرسطو. وكان ذلك في موارد عديدة من كتابه. ولا بأس بذكر بعض 
هله له ارو 

أ-أنّ كسب الفضائل الأخلاقيّة يتمّ بواسطة العادة والتکرار» ومتّل له -أیضاً -بالصخرة 
وتان 

ب ار ظهور الفضائل الأخلاقيّة ملازم المجتمع والجباة الاجتماعيّة. 

ج -الاهتمام بالكمال الانسانی وسعادة الإنسان. وتقسيم العقل إلى العقل النظري 
والعقل العملى وبيان الكمال في كل منهما. 

د أن أجناس السعادة (الخير) ثلائة. وهي: ۱-في النفس ۲-في الجسد ۳-فیما يحيط 
بالجسد من خارج. وقد أورد ابن مسكويه هذا البحث بشكل كامل تقريباً في تریب 
السعادات. وأشار إليه فى هذا الكتاب. 

ه_أقسام العدالة هى: ۱-بین الانسان وربّه تعالى. ١‏ بين الناس. ۳-العدالة فى الحكم 
على الماضين. 

يعتقد ابن مسكويه أنّ هذه الأقسام الثلائة نقلت من كلمات أرسطو. ولكن من يراجع 
آثاره لايجد إلا القسم الثانى فيهاء وأمّا القسمان الآخران فلا وجود لهما فى آثاره 
وان كان من الممكن أن ابن مسكوية استفاد ذلك من كتاب ارسطو وانتهی إلى هذا 
التقسيم الثلائي. ۱ 

ويحتمل اشا 93 ابن مسکویه كانت لديه بعض نسح کتاب آرسطو وکان مشتملا علی 
هذا التقسیم. وال فالموجود من كه الألخلافية -مثل «خلاق نیکوماخس - لایشتمل علی 
هذا التقسیم. 


و -ساسلة الحياة: حیث بری ان سلسلة الحياة -بدءاً من عالم النبات وانتهاء بعالم 


مقدمة التحقیق ۵۳ 
الانسان -لها مراتب ودرجات من الکمال. وأعلی هذه المراتب وأعقدها هو ما یرتبط 
بکمال الانسان. وهذا على ما كان يراه أرسطو. 

ز -الفضيلة هی الح الاوسط بين الافراط والتفریط. 

ح - الفضائل الجزئيّة: فقد ذکرآرسطو الفضائل الجزئيّة بالاسم فقط. لکن ابن مسکویه 
تناول الفضائل الجز نة بنظرة جامعة شاملة. 

ط -العدالة هی تمام الفضيلة. 

ی -طریق معرفة النفس: فنراه أوّلاً يطالع طبع النفس وجوهرها ثمّ يشخّص الخواصض 
المتعلقة بها. من دون الاستعانة بالبرهان, فهو یسعی أن یشخص ماهيّة النفس بطریق 
طبیعی. 

۱ ك ‏ العدالة (الا صلاحيِّة, التوزيعيّة) (151710011۷6 ر60۲۲6011۷6). ينبغى الالتفات 
إلى أن العدالة الإصلاحيّة لأرسطو تتطابق تماماً مع المعنی الذي يطرحه ابن مسکویه في 
تفسيره للعدالة بمعنى التساوی. كما تتطابق العدالة التوزيعيّة لأرسطو مع ما يطرحه ابن 
مسكويه من أن معناها إعطاء الحقّ لصاحبه. 

ل -النواميس ثلاثة. وهى: ١-الشريعة.‏ ۲-الحاکم. ۳-المال. فقد صرّح ابن مسكويه في 
بیان النواميس الثلاثة: أنه نقلها مباشرة من كتاب أرسطو. آخلاق نيكوماخس '. لكن من 
پراجع كتب أرسطو لا يعثر على هذا المطلب وبهذه الصورة والصراحة المدّعاة. والذی 
صرح به أرسطو هو دور الأموال (الدينار) وإن أشار فى فصول خرف إلى دور الحاکم. 
ويتابع ذلك ويذكر العدالة السياسية وعدالة القانون. 

م-المحبّة (الرفاقة) وأنواعها. 

ن -دور الارادة فى اكتساب الفضيلة والرذيلة. 


١.سيأتى‏ فى ص ۱۸۹-۱۸۸ 


_ ل رع ا ب 
وتف الال الأخر ى الا مه بالجفاد ۱ 

۳. جاليئنوس 

من العلماء الذين أتى ابن مسكويه على ذكرهم في كتبه هو الحكيم جالينوس, فقد نقل 
ابن مسكويه آراء جالينوس فى مواضع متعدّدة من كتبه. حتّى أنه أورد اسم العديد من كتبه 
أو مقالاته. فمثلاً: نجده يشير إلى مقالتی: «تعريف المرء عيوب نفسه» وان خيار الناس 
ينتفعون بأعدائهم», ويقتبس منهما بعض الأقوال وينقلها. 

كما أنه في بعض الموارد ينقل رأي جالينوس نفسه. ومثال ذلك: الموضوع الذي تعردض 
له في خصوص طبيعة البشر على رأي جالینوس, وأنّ البعض لديهم حسن طبع ذاتي, 
والبعض الآخر لديهم سوء طبع ذاتي. والبعض الثالث يقع بين هاتين الفئتين. فر هذا الرأي 
ورجّح ما ذهب إليه أرسطو في هذا المجال. 

وفى المقالة الثانية يستفيد ابن مسكويه من مثال جالينوس فى باب النفوس الثلاثة, 
فنراه يشبّه النفوس الثلاثة بالملك والسبع والخنزير؛ حيث يسعى كلّ واحد منها أن یتسلّط 
على الآخرين فيكون حاكما عليهماء ثم يتابع ذلك بذكر مثال آخر لجالينوس من دون أن 
يزكر اسمه, فیقول: لنفترض أن رجلا امتطى جواده وذهب إلى الصيد وبرفقته كلبه الخاصٌ 
به. فنرى أَنْ کل واحد من هؤلاء الثلائة ممثّل لإحدى قوى النفس؛ فالفارس مثال القوّة 
العاقلة. وإذا استطاع أن يحسن انصياع الفرس والكلب له وأحسن هو قيادتهما. فسوف 
يصل إلى هدفه والغاية المنشودة له. والا فسوف يبتلى بالمشاكل . 

فشک ا انع سك وريه دال ديجا افوس كارا کی وه ابا 
غلا بدا لوقا نا عن او وما وف لدا من کف ولاف ار ابن سيكويه كانت 


.١‏ راجع ارسطو, اخلاق نیکوماخس, ابن مسکویه, تهذیب الاخلاق؛ والفوز الاصفر. وترتیب السعادات. 
۲ سیاتی فى المقالة الثانية والمقالة السادسة. 


مقذمة التحقیق ۵۵ 


تحت اختیاره الكثير من المصادر التي لم تصل إليناء لو توفرت لدینا لكان من المسلم به أن 
نعرف مدی توجه ابن مسکویه إلى جالینوس ومدی تأثّره به أكثر بكثير ما توضلناالیه. 

)Bris01) بريسن‎ .٤ 

من الموضوعات التى أولاها ابن مسكويه الاهتمام بها تلك المتعلقة بتربية الأطفال 
وتهذيبهم؛ إذ تخطى هذه المسألة بأهمّية خاصّة في منظومته الأخلاقيّة والتربويّة؛ ذلك أن 
الطفل حين يتعرّف على الفضائل في صغره ويأنس بهاء سوف يتوق إليها وإلى التحلّى بها. 
وبالتالى سيبتعد عن الرذائل تلقائياً. 

ویصرّح ابن مسكويه فی هذا الكتاب باه أخذ هذه المطالب من كتاب «بریسن»» علماً 
بان الموجود فى جميع نسخ الكتاب أنّه كان يطلق عليه «بروسن» بدل «بريسن». ولعل ابن 
مسكويه اشتبه فى أسمه. والا فان الدکتور «بول کراوس» صرح بان اسمه الصحیح 
«بريسن». 

بشار الی أن لدی بریسن کتاباً یحمل عنوان امر المنزل كن بخصال اربعت ومراده 
من الامور ال ریعة: المال. الخدم. المرأة الابن. وقد استفاد ابن مسکویه من القسم الراع. 

ویمکن القول تقريباً بن عبارات المقالة الثانية من الكتاب -والتی يتعرّض فيها 
لاهتمام بتنشئة الأطفال وتربیتهم -هی عين العبارات التي ینقلها عن بریسن إلا بعض 
الموارد التى أضاف الیها شیثا من عنده ". 

د. أبو يوسف الكندي (۱۸۵- ۲۲۰ ه) 

ابویوسف یعقوب بن إسحاق الكندي. المعروف بفیلسوف العرب. فإنّهِ بالاضافة إلى 
کونه فيلسوفاً ومفکرا بارزاء كان له دور کبیر فى ترجمة الآثار اليونانية إلى العربيّة. كما آن 
له ما يقرب من ۲۷۰ کتاب و رسالة فى علوم مختلفة. 


1 تهذيبالأخلاق 

وبملاحظة موقع الكندي ومكانته في الفلسفة الإسلاميّة-وخصوصاً الفلسفة فى القرون 
لوللا يكن لايع كويد تقد اى ونا انما لمعه قن هنا 2 
حيث صرّح أنّه طالع كتاب دفع اللأحزان للكندي. وبيّن فى المقالة السادسة من الكتاب أنّ 
الحزن أمر غير طبيعي. بل هو أمر عارض. ومن الضروري أن يرجع الانسان إلى حالته 
الطبيعيّة ليدفعه. 

ونراه في موضع آخر ينقل قول الكندي في طالب الفضيلة ويبيّن أن عليه أن يلاحظ 
عيوبه. ویمکنه أن یعرفها من ملاحظة عيوب الآخرين. فانه لاینبغی للإنسان أن ينقل 
الموعظة والحکمة للاخرین وهو غافل عنها. 

واذا صدر منه ذنب يجب عليه أن یعاتب نفسه. ولایصح له بدا ان ینسی ذنوبه 
ومعاصیه, وعلیه آن یتذکُر آعماله الصالحة ادا حك لایفوته شیء منها. 

وصرّح ابن مسکویه با نه يرجّح رأى الكندي على آراء الآخرين فیما يتعلّق بالسبل 
التي ينبفي على طالب الصحَة النفسيّة أن یسلکها '. 

١‏ يحيى بن عدي (154-1740ه) 

أبوزكريًا يحيى بن عديّ بن حميد بن زكريًا المنطقي. وهو أحد تلامذة الفارابي, ويعد 
من فلاسفة القرن الرابع. 

وكان من تلامذته كلّ من آبي سليمان وابن الخمار. وكانا من أكابر الفلاسفة زمن 
المصتف, ومن المسلّم أنّ المصنّف لم يتتلمذ عليه. بل كان ناظراً إلى كتبه واعتمد عليها أو 
على بعضها - خصوصا کتاب تهذيب الأخلاق لابن عدي -فی تأليفاته وكتابته. فقد اقتنى 
في أسلوبه وتنسيقه لهذا الكتاب أثر ابن عدي. بل يمكن القول: إن كثيراً من المطالب الواردة 


١.سيأتى‏ فى ص 7501-7607 ۲۸۲. 


مقدّمة التحقيق ۵۷ 
فقد كان اسم كتابه أيضاً «تهذيب الأخلاق» وان تردّد بعضهم في الكتاب الذي انتشر 
بهذا الاسم. 
۷ محمّد بن زکرتا الرازی (۲۵۱ - ۳۱۳ ه) 
أبوبكر محمّد بن زكريًا الرازي. المشهور بجالینوس العرب. له تصانیف في الطبّ 
والفلسفة والإلهيّات والطبيعيّات و... , كذلك له کتاب مشهور في الاخلاق مجاهت ان 
الطبت الروحاني. 
وقد استفاد ابن مسكويه من هذا الكتاب فى مقالته الأخيرة من هذا الكتاب وذلك فى 
البحث الذي يتعردض فيه الموت وخوف الناس منه بالتحديد. وفى معرض بيانه لعلّة هذا 
الخوف یذکر سيألة جهل بعض الناس ببقاء النفس بعد الموت. وخوفهم من العدم, ولذا 
لم يكن لدیهم جهل بذلك یکون خوفهم من الألم والمعاناة التى يواجهها الانسان أثناء 
الموت. أو خوف بعضهم من المواخذة والعقاب. ویری ابن مسکویه أن الالتفات إلى 
الشريعة وأحكام الدين والمغفرة الإلهيّة من الأمور المؤثّرة في رفع هذا الخوف '. 
وكان الرازي أيضاً قد فسّر الخوف من الموت بهذا التفسیر. فقال: 
وتقنن علق الال او بد آن الموت ا ى الا وكا ردق الوت وا 
الخيّر الفاضل المكمّل لأداء مافرضت عليه الشريعة المحققة؛ لا نها قد وعدته الفوز 
والراحة والوصول إلى النعيم... فالله تعالى أولى بالصفح والغفران له ... '. 
کما استفاد أيضا منه فى بیانه لسبب الحزن الذى يضيب الانسان, مرا أن سببه هو 
طمعه فى الذخائر البدنيّة؛ حيث من المسلم أنه سيفقد هذه الذخاثر أو نها ستفوته. لكنّه مع 
ذلك يبقى متعلّقاً بها ويحزن لفقدها. 
ونقل ابن مسكويه أيضاً في کتابه تهذیب اون بعض المطالب الأخرى عن آخرین, 


١.أبن‏ مسكويه. تهذيب الأخلاق. ص 8١-777‏ 1؛ الهوامل والشوامل. ص ۷۱۰۷۳ 
۲. الرازي, الطب الروحانى. ص ۱۲۳. 


۸ تهذيبالأخلاق 


مثل: استفادته لبعض المطالب من ايات قرآنية أو روايات نبويّة نقل -أيضاً عن 
فيثاغورث وسقراط والاسکندر وبقراط والرواقيّين ماذكروه فيها. ویتعرّض لارائهم بالنقد 
انا ویقتصر على ذكر ما يؤيّد آراءه من أقوالهم. أو يستفيد منها فى بیان بعض المطالب 
وشرحها. 

ومن بين الأعلام الذين كان لهم تأثير کثیر في فکر ابن مسکویه ثلاثة. وهم أفلاطون 
وجالينوس وأرسطوء وكان لأرسطو من بينهم مكانة خاصة فى ذلك . 

۸ ابن مسكويه والفارابي 

من يطالع كتب ابن مسكويه واثاره لايجد ذكراً للحكيم الكبير الفارابي. خصو صا كتبه 
الأخلاقية. مثل: الفوز اللأصغر, وترتیب السعادات وتهذيب اللأخلاق. مع أنّنا نعلم أنه لا 
شك أن للفارابي مکانته البارزة فى الحكمة الاسلامیة, وان لان مسکوية توعها طا 
إلى اثار أفلاطون وأرسطو, فكان من الطبيعي أن تكون له عناية خاصّة في الفارابي وفي 
تألیفاته إلا نا لم نجد منه تلك العناية المتوخات! بل نرى أنه لم يستند حتّی عند عرضه 
لنظريّاته الفلسفيّة والأخلاقيّة إلى اراء الفارابى! 

يبدو أنه كان لابن مسكويه أسباب خاصّة فى ذلك. يمكن أن نطرحها ضمن 
الاحتمالات التالية: 

الاحتمال الاوّل: عدم الحاجة للتعرض لآثاره وآرائه؛ ان أكثر آراء الفارابي مأخوذة 

فخ آراء قاطن او ارس كما نلاحظ فى , بعض الموارد أَنّها تلفيق وجمع بين آراء هذين 
الحكيمين. والمعروف أن هم الفارابی كان منصباً على ان ا ل بو ها بنارا 
هذين الحکیمین. وهذا ما قام بعرضه فى كتابه الجمع بين رأي الحكيمين. 

وبناء على ذلك. فحيث إن ابن مسكويه كان قد وضع يده على المصادر الأصليّة لآراء 


١.سيأتى‏ فى ص ۰۱۱۸-۱۱۷ ۰۱۵۸-۱۵۷ ۰۱۷۰ ۰-۱۷۲ ۱۷۵. 


مقدّمة التحقیق ۵٩‏ 
الفارابی. لذا رأى أنه لا حاجة إلى مراجعة کتبه. فسعی بنفسه إلى التوفیق فى کتب فلاسفة 
الیونان ومطالعة آرائهم. فاعتمد على ما آدّی الیه نظره. 

إلا أن ذلك لا یعنی عدم وجود تشابه في آرائهماء ففیما يرتبط ببحث المدينة والمجتمع 
- الذي طرحه ابن مسكويه في ا وطرحه الفارابي فیما يخص موضوع أقسام المدن 
والمدينة الفاضلة عفان لاحظ تشابهاً قربا بینهما. فکلاهما یری أن أفضل شخص فی 
المجتمع هو الذي ینبغی أن یتصدی للحکم. وینبغی أن يتزيّن آفراد المجتمع بالفضائل, وأن 
تسود المحبّة بينهم» وأن يساعد بعضهم البعض الاخر. هو الامام أو الانسان الحائز على 
شرائط خاصّة, ومن بعده الملك العادل الحافظ. كما یری کلاهما ان الانسان مدنی بالطبع. 
وأنّ سعادته مرتبطة بسعادة المجتمع الذي يعيش فيه . واستفادا کلاهما من التشبیه القائم 
بن المجتمعوآفراد. وین ابدن وأعضائه 
وأمّا فیما یر تبط ببحث الفضائل الأخلاقيّة. فقد تع‌ضا کلاهما کذلك لبحث الفضيلة 
والرذيلة, حتّی صرح الفارابي بأ لفضائل والرذائل ليست من الامور الطبيعية. بل یمتلك 
الانسان الاستعداد لتحصیلهما. 
فقد طرح الفارابی بحث الح الوسط في الفضائل, وقسّم كمال الانسان إلى قسمین, وان 
السعادة القصوی للانسان لایمکن الوصول إليها فى المدينة الفاضلة, حیث قال: 
فان الانسان له کمالان: أوّل وأخیر. ... والکمال الأوّل: هو أن یفعل أفعال الفضائل كلها 
وبهذا الکمال یحصل لنا الکمال الاخیر. وذلك هو السعادة القصوى. وهو الخیر على 
الإطلاق. فالمدينة الفاضلة هي التي یتعاون أصلها على بلوغ الکمال الأخير الذي هو 
السعادة القصوى. فلذلك يلزم أن يكون أهلها خاصّة ذوي فضائل دون سائر المدن '. 
الاحتمال الثاني : الدوافع الاعتقاديّة والسياسيّة لدى ابن مسكويه هى السبب وراء 


۱ الفارابى. آراء أهل المديتة الفاضلة: البافٍ السادس والعشرون» ص ۷١‏ السياسة الم ض ۷و۸ 


1 تهذيب الأخلاق 


تجتبه ذكر اسم الفارابي. وأن يتعامل باحتياط شديد معه وإن اعتمد على آثاره فى مباحثه 
و تألیفاته. ۰ 

وهذا العرف كان جاریا ذلك الزمان كما هو الحال الیوم. فإنَّ آبا سلیمان المنطقی -والذی 
كان من الحکماء والفلاسفة المعروفین والمعاصرین للفارابی لیات ایتضا على کر 
الفارابی فى کتابه الذی يعد بمثابة تقریر عن الفلاسفة والحکماء السابقین عليه والمعاصرین 
له. مع العلم أنّ آبا سلیمان نفسه هو تلمیذ یحیی بن عدی, ویحیی بن عدی من تلامذة 
الفارابی. 

الاحتمال الثالث: أنّه على الرغم من أن ابن مسکویه والفارابی کلیهما قد تعرّضا لبحث 
المدينة الفاضلة والحا کم علیها ومعرفة أوضاعها. واعتبرا أن الفضيلة ما یمکن تحصیله فى 
المجتمع, غير أنّ الاختلاف بینهما یمکن في نظرة کل واحد منهما والزاوية التي يرى من 
خلالها المجتمع والخلاق. 

فکان اهتمام الفارابي الاساسي وتوجهه الخاص في الفلسفة السياسيّة. وهو وان تعرّض 
للمباحث الأخلاقيّة ایضا. إلا أ نه تعرض لها لأجل الوصول إلى المجتمع والمدينة الفاضلة 
فقط؛ لذا نراه یتعض للبحث فى الأخلاق من الناحية السياسيّة. وينشد الأخلاق لاجل 
السياسة. في حين نری أن ابن مسکویه يعطي الأولويّة للأخلاق, فنراه یتناول الأخلاق 
بشکل تنضوی تحتها جمیع او ويرى أن المجتمع -وضرورته -ليس إلا وسيلة لكسب 
الفضائل الأخلاقيّة. وحيث ان الانسان إِنْما يتمكن من تحصیل فضائله داخل المجتمم. كان 
للمجتمع قیمته من هذه الجهة فقط. 

الاحتمال الرابع: أنّ انظاهر من موّلفات ابن مسکویه أنه يرفض الانزواء والتفرّد وحياة 
الزهد الصوفية والابتعاد عن المجتمع وجماعة الناس رفضاً شدیداء ویعتقد أن من يعيش 
هکذا لم يصل إلى أيّ فضيلة من الفضائل, وليس بلائق أن يقال له با «عادل» أو «حکیم» 


و«عفيف». 


مقدّمة التحقیق "١‏ 
وفي المقابل أنّ المعروف عن الفارابی أنه لم يتزوّج طول عمره. وحتّى أنه فى أواخر 
عمره اعتزل المسائل الاجتماعية: فكان الغالب على عيشه آله عاش عيشة صوفيّة. حتّی 
أنه لما ذهب إلى دمشق استجابة لدعوة سیف الدولة الحمداني لم یتخذ له بیتا و منزلا 
خاصّاً فترة إقامته فيهاء بل كان یقضی أوقاته في أمكنة مختفلة من المدينة وعلی ضفاف 
آنهارها مشغو لا بالكتابة والتأليف. 
ويحتمل أن يكون رأي ابن مسكويه فى الأخذ باراء بعض المفكرين والاعتماد على 
نظریاتهم, وعدم الخذ من آخرین ينا را ا 


الثاً: مدی تأثر ابن مسکویه بالشريعة 
لا کان ابن مسکویه عالما مسلما نشاً فی محیط فكري اٍسلامی, فقد برح السوال التالی 
فى حقّه. وهو: هل أنه بوصفه فیلسوف مسلم قد استفاد فى آثاره -وخصوصاً فى مجال 
الأخلاق الفلسفيّة -من التعاليم الدينيّة والاسلامية. أم أنّه من حيث کونه مفکرا-لم يتأثّر 
بالشريعة. بل اعتمد فقط على النظرة العقليّة في تناوله الأخلاق الإسلاميّة. وبالتالی كان 
تعرّضه لبعض الآيات والروايات لمجرد الاتيان بها كمؤيّد وشاهد على المطالب التى 
يتعرّض لها؟ 
رغم أَنّ الاجابة عن هذا السؤال قد تبدو فى بداية الأمر أتها سهلة. إلا أنّ صعوبة هذا 
البحث وإشكاليّته قد تتضح من جواب محمد أركون عن هذا السؤال. فهو يخالف فكرة تأثّر 
ابن مسکویه بالشر يعة اف دوع ای یمس کی دافن الک ین ا فسات 
النزعة الانسانيّة. ویعتبر أن اهتمامه یتّجه نحو العقل وینصرف إلى دائرة إدراك العقل, فیقول: 
شعار مسكؤيه هو الكل ار سور ییا بعد ان عقيو كه لامعا 


.١‏ راجع المدرس التبريزى. ريحانة الادب. ج 4 ص ۳۹۵ داثرة المعارف تشيّع. ج ۱۲ ص ۱۱۲؛ ماجد 


مبادی ومجرّبات عقليّة ... آما الدين بالنسبة له فلا يتعدّى كونه عبارة عن ممارسة 
ثقافيّة وجملة من التوجيهات الأخلاقيّة المناسبة للأطفال والناس البسطاء '. 
ويرى أيضا أنّ نظرة ابن مسكويه إلى الشريعة نظرة فرعيّة. وأنّها منحصرة في كونها 
تتلاءم مع محيط الأفراد الذين ليس لهم استعداد مناسب للادراك العقلى. وتعد الشريعة 
لمثل هؤلاء الأشخاص بمثابة حل لمشاكلهم. وعليه يمكن دراسة تعاليمها تحت هذا 
العنوان. وأمّا الأشخاص الذين لهم نصيب من الدراية وقوّة العقل. فيستفيدون من الادراك 
العقلى مباشرة. ويكون العقل مرشداً ودليلاً لهم '. 
وطرح ا رکون هه غار ابن سکره كسا هد على :ا اد شام يت نا یف تن 
العبارة : 
انما وضع للناس بالشريعة وبالعادة الجميلة اتخاذ الدعوات والاجتماع فى المادب 
لیحصل لهم هو الانس, ولعلّ الشريعة نما أوجبت على الناس أن يجتمعوا في 
مساجدهم کل يوم خمس مرّات. وفضّلت صلاة الجماعة على صلاة الآحاد ليحصل 
لهم هذا الأنس الطبيعي الذي هو مبداً المحبّات. وهو فیهم بالقوّة حتّی يخرج إلى الفعل, 
فا كد فیهم ... لیسعهم المکان ویتراءوا ویتجدّد انس ين كاتني وتشملهم المحبة 
الناظمة لهم ... . 
فما هو مراد ابن مسكويه من هذه العبارة؟ 
اليس التو جه إلى العبادات ذات الجنبة الجمعيّة -مثل: صلاة الجماعة. والجمعة. والحح. 
والتى يؤتى بها في كل يوم» أو في كلّ آسبوع. أو في كلّ شهر أو کل سنة -والتأ كيد عليها 
لأخل ادن اا و يكو نمض از ل ور ای كوه ااه 
العبادات وروحها هو إيجاد رابطة اجتماعيّة وعلاقات بين المجتمع؟ 


.۱۹۰ محمد أركون. نزعة الإنسانيّه في الفكر العربي. ص‎ .١ 
.٠١ محمد أركون. نزعة الإنسانيّة في الفكر العربي. ص‎ ۲ 


مقدّمة التحقيق ‏ 17" 
. قال أركون: 
بیقر مالسا وله وس لقن شل از هم a‏ 
المجتمع أكثر متا هی وسائل لعبادة الخالق, هکذا. 
نلاحظ أن الشعائر الدينيّة قد حرّفت عن وظیفتها الروحيّة لكي تصبح مجرّد أداة لربط 
الفرد بالجماعة ... . 
فهو يرى أن اهتمام ابن مسكويه منصبٌ على الاجتماع والسياسة أكثر من الدين 
وال عة ور هاا عا گان اها بالدين مير ا أن الان راق ماي 
لكنّنا نرى أن ابن مسكويه من حيث إن فيلسوف مسلم كان يهمّه الالتفات إلى الشريعة. 
حيث كان ينظر إلى الشريعة على أنّها ذات مقام سام ویری أن الدين هو القانون الإلهي 
الذي يأخذ بأيدى الناس إلى حيث السعادة القصوى. فالدين هو الأساس والاصل, والحاكم 
الاسلامي هو الحارس والحافظ له. وکل شيء لا يُعدَ الدين أساساً له فمآله إلى الزوال. وكل 
ما ليس له حارس فمصيره الضياع. 
ولم يقتصر ابن مسكويه على جعل السياسة أصلاً فحسب. بل يرى أن کلاً من السياسة 
والدين يسعيان إلى تدبير وتنظيم السلوكيّات الفرديّة والاجتماعيّة للبشر. كما يرى أن نطاق 
الشريعة یشمل الدنیا والآخرة معا وا نها تومن بذلك سعادة العباد ومصالحهم, يقول فى هذا 
الصدد: «الشريعة هی سياسة الله... وسئته العادلة التى بها مصالح العباد في الدنیا والآخرة»'. 
كما يقسّم ابن مسکویه -فی ذیل العبارة التی ینقلها عن الفلاسفة -العبادات الإلهيّة إلى 
تایه از اع: ۱-العبادات البدنيّة؛ کالصلاة والصیام و.... ۲-العبادات النفسيّة؛ کالاعتقادات 
الصحيحة وعلم التوحید و.... ۳-العبادات الاجتماعيّة؛ کالمعاملات الاجتماعيّة والنصيحة 
والجهاد '. 


١.سيأتى‏ فى ص ۱۸۱. 
سيان :ف صن ا 


۶ تهذيبالأخلاق 


فنرى في هذا التقسيم أنّ العبادات الموجبة للقرب الإلهى تشمل جميع العبادات الفرديّة 
والاجتماعيّة. وإذا رأينا أن ابن مسكويه عندما يؤكد على الجماعة وضرورة المشاركة فى 
الجماعات. يمثّل لذلك بالعبادات الجماعيّة. فلا يفهم منه أ ته لا يُولى أيّ اهتمام بالعبادات 
لفردية. واأنّه یری أن روح الدین تکمن فقط فى العبادات الجماعيّة. 
ونفس هذا الانتقاد الموجه إلى «أركون» بیّنه الدکتور «الیور لیمن» بما یلی: 
بالرغم من کون ابن مسكويه فيلسوفا إلا أنه لايوجد دليل على كونه يعتقد هذا 
الاعتقاد. بل انه مخلص وصادق فى هواه فى الاسلام وعقيدته به وارتباطه بمبادثه. 
زا طف قائلاً ماف نيان دان كوي الفا لل هة العف ةد 
لقد ادّعى مسكويه أنه ممّا لا شك فيه أنّ قدماء فلاسفة اليونان قائلون بوجود الله تعالى 
ووحدانیته حتّیکان افکارهم توافق وتطابق فکرالا سلام و نه لا توجد 2 مشكلة بين 
الفکرین ". 
ویمکن ان یستفاد ممّا ذکره «الدکتور لیمن» أن ابن مسکویه علی الرغم من کونه 
وة ال ا لسوت یش ال ا قن ب الةو ر هة لاسام 
يرى ابن مسكويه أنّ أكبر ظالم ومستبدٌ هو الذى يتحاشى الانصياع للدين والشريعة؛ 
حيث عبّر عنه ب«الجائر الأعظم» . 
نشاف الى ما دک فان ابن مک سس فی كته درج خلال غرطة لا ات وال انات + 
الى بيان التوافق الحاصل بين مباحثه الفلسفيّة ومطالب الشريعة؛ معرّفاً الخير الأوّل -عند 
تعرّضه لبحث أقسام الخير باه الذات الالهيّة المقدسة ". 
ويذكر -فی البحث الخاص بأسباب المضرات بان أحد هذه الأسباب هو الجهل بنعم 
.١‏ اليور لیمن, تاريخ فلسفه اسلامى. ج ۱ ص ۶ 1۲. 


۲ نفس المصدر. ص ۰٩۷‏ 
۳. نفس المصدر. ص 60 ۹۸ .١ ١7‏ 


مقدّمة التحقیق 0" 
الله کذلك یشیر فی بحث المحبّة إلى أن محتة اللدتقى أغلن مراتب المحبة؛" مما يذل على 
اهتمامه بالشريعة. 


رابعاً: تأثر بعض المفگرین المتأخرين بابن مسكويه 
لاشك ولا ترديد في أن كتاب تهذيب الأخلاق لابن مسكويه يعتبر من أفضل الكتب التی 
اقا هذ ما امن خیت كر نه نايا ودر عي کف وق ترجه سبي انميت 
بالاضافة إلى المكانة العلميّة المرموقة لمؤلفه واحاطته بمباحث الأخلاق الفلسفيّة, فکانت 
کل هذه الأمور سبباً لرجوع المفكّرين المتأخمّرين عنه إليه. بحیث اعثبر ماكتبه أبن مسكويه 
معبدرا افلا رما ع الف ت ن الا سلامیین. وفى هذا البحث نذكر , عض ات ن 
الذين تأثّروا بابن مسكويه. ومن أبرز هؤلاء: 

.١‏ أبوحامد محمّد الغزالي 

يقب ب«حجّة الإسلام». وهو من فقهاء ومفکری المذهب الشافعی, ولد فى طوس سنة 
]هم وتوفى ا 0 ه. ویعد كتابه المعروف بإحياء علوم الدین فق أؤائل الکتب في 
العالم الاسلامي, وقد تضمّن آراء مختلفة, مبدياً فى كتابه هذا عناية خاصّة بأسلمة علم 
خان ویمکن ان یقال: ا أ کثیرا من مباحثه الاخلاقيّة مستندة إلى الایات والروایات. 

يحتوي الکتاب على أربعة آقسام. ویحمل کل قسم عنوان «ربع», ویشتمل كل ربع على 
عشرة كتب. وهذه الأقسام أو الأرباع هی هي: ربع العبادات. ربع العادات. ربع المهلکات. وربع 
المنجيات. 

ويمكن أن يقال: إِنّ المؤلف في كتاب إحياء العلوم لم يكن بصدد تبيين بیان الأخلاق 
الفلسفيّة. حيث نراه في موسوعته الأخلاقيّة هذه لم يعتمد التعاليم الفلسفيّة ولا أدبيّات 
الأخلاق الفلسفيّة؛ بل ان كثيرا من مباحنة مستندة إلى الآيات والروايات. 


۱ اليور لیمن, تاريخ فلسفه اسلامی. ج ۱ ص ۵۷. 


٦‏ تهذيبالأخلاق 


ونراه فى ربع المهلكات يستفيد من نظريّة الحدّ الأوسط؛ حيث يتعرّض هناك إلى 
الفضائل الأربعة -الحكمة والشجاعة والعفّة والعدالة . مشيراً إلى حالتى الافراط والتفريط 
في كل واحدة منها تحت عنوان ا الرذائل». وفى ترتیبه لمطالب هذا القسم من كتابه 
يستفيد من التقسيم الثلاث لقوى النفس إلى القوّة العاقلة والقوة الغضبيّة والقوّة الشهويّة '. 
ومن الواضح أنّ جميع هذه المسائل تدخل ضمن المباحث الأساسيّة فى الأخلاق 
الفلسفية. والتی تعض لها ابن مسکویه. ما يشير الی ١‏ نه قد أولی المضتفات الأختلاقته 
لابن مسكويه عناية خاصّة. مستفيداً من كتاب تهذيب الأخلاق على وجه الخصوص, 
بالاضافة إلى بعض الاشارات التى تع‌ض فيها إلى مباحث الأخلاق الفلسفيّة. ويوجد فى 
كتاب إحياء علوم الدین عبارات مطابقة وموافقة لعبارات کتاب تهذيب اللأخلاق من حيث 
الترتيب. بل حتّی من حيث الكلمات المستخدمة. وهذا إن دل على شىء فإِنّما يدل على أن 
الغزالى وإن لم یات على ذكر اسم ابن مسکویه. إلا أنّه أولى کتابه تهذیب «لخداق اهتماماً 
خاصّاً. واستفاد منه فى هذا القسم من كتابه الاحياء. 
وفيما يلي إشارة عابرة إلى بعض الموارد التى استفادها الغزالی, وهي: 
۱ قال في تعريف الخلق: 
الخلق عبارة عن هيئة فى النفس راسخة. عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر ومن غير 
حاجة إلى فكر وروية. 
ثمّ يشير بعد ذلك إلى تغيير الخلق مجیبا من يرى أنّ الخلق غير قابل للتغییر. فقال: 
فنقول: لو كانت الأخلاق لا تقبل التغيير لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات ... نعم. 
الجبلات مختلفة. بعضها سريعة القبول. وبعضها بطيئة القبول '. 
وأشار أيضاً إلى اختلاف طبائع الأفراد في تغيير الخُلق.كما فعل ابن مسکویه, حيث اه 


.05 الغزالى. إحياء علوم الدین. ج ۳. ص‎ .١ 
.0 1 الغزالی إحياء علوم الدین. ج ۲. ص‎ ." 


مقدمة التحقیق ۷" 


بعد تعریف الخلق تعرّض إلى إمكان تغيير الخلق رادأ على من يرى أنه غير قابل للتغيبر. 
مبیتا اختلاف الأفراد في تغيبر الخلق. حيث قال: «إِنّا مطبوعون على قبول الخلق, بل ننتقل 
الفاغ ا سرو ار طعا م0 . 
۲. يقول فى مجال تعليم الصبيان وتربيتهم: 
وبالجملة. يقبّح إلى الصبيان حبٌ الذهب والفضّة والطمع فيها. ویحذر منها أكثر ما 
یحذر من الحيّات والعقارب. فإِنّ فيه افة الذهب والفضة. والطمع فيها أضرٌ من آفة 
السموم على الصبیان, بل على الأكابر أيضاً '. 
قس هذه العبارة للغزالی بعبارة ابن مسکویه التالية: 
ويبغض إليه الفضة والذهب ویحذر منها اكير من تحذير السباع والحیّات والعقارب. 
فان حبٌ الفضّة والذهب آفته أكثر من افة السموم '. 
۳ قال الغزالى: 
فينبغي أن تخسن مراقيعة واول ذلك ظهون وان الحياء. فإنّه ذا کان يحتشم ويستحي 
ويترك بعض الأفعال. فليس ذلك إلا لإشراق نور العقل عليه. حتّی يرى بعض الأشياء 
فيضا واا للبعض. فصار يستحي من شیء دون شىء. وهذه هدن من الله تعالی 
الیه وبشارة تذل على اعتدال الأخلاق وصفاء القلب وهو مبشر یک مال العقل عند 
البلوغ. فالصبی المستحي لا ينبغي أن يُهملء بل يُستعان على تأدیبه بحيائه أو تميّزه * 
وقس هذه العبارة بعبارة ابن مسكويه التالية: 
... فأوّل ما يحدث فيه من هذه القوّة الحياء, ولذلك قلنا: ِن اول ما ينبغي أن يُتفرّس في 


الصبی ويُستدل به على عقله الحياء. فإنه يدل على أنه قد أحس بالقبیح, ومع إحساسه 


رف :335 
ارا اا علوم الدين. ج ۳..ص ۷۳ 
۳. سیا تی فی ص ۲ ۱۶. 
لفزالي, ا علوم الدین. ج ۳ ص 7/. 


۸ تهذیب الاخلاق 


به هو یحذره ویتجّبه. فإذا نظرت إلى الصبی فوجدته مستحییاً مطرقاً بطرفه إلى 
الأرض. غير وقّاح الوجه. فهو أوّل دلیل نجابته... , وهذه النفس مستعدَّة للتأديب. 
فتالحة لا لا بحب أن تيمل وا رای 
إلى غير ذلك من العبارات الواردة فى كتاب إحياء العلوم والتى يكون لها شبيه أو نظير 
فى كتاب تهذيب الأخلاق لابن مسكويه. ونكتفى بهذا المقدار خوف الإطالة. 
۲. أبوجعفر محمّد بن الحسن الطوسي ‏ الخواجة نصير الدين 
ولد فى سنة 0۹۷ ه. وتوفی فى سنة ۲ ه. ويُعدٌ من الشخصيّات العلميّة الکبيرة. وله 
مکانة اجتماعيّة مرموقة. وقد ترك ترائا فا من التألیفات. حیث یعتبر السند الدال علی 
عمق فکره و لقافته. 
فقد ترك الطوسی آثاراً علمية موجزة فى علوم مختلفة. یمد کل واحد منها من المصادر 
المهمّة في محال ومن هة الكت سعد ها اسان لفاس بخ ین امون 
الهندسه والحساب. تحرير أ كرما لاوس شرح الاشارات, اللأخلاق الناصرتة و ... 
يُذكر أَنّ کتابه الأخلاق الناصرتة هو ترجمة لكتاب تهذيب الأخلاق لابن مسکویه. 
واصفاً كتابه المشار إليه في الأشعار التى 7 تحتوي على ترجمة لذاته بالنحو التالی: 
بنفسى كتاب حاز کل فضيلةٍ ١‏ وصتار لتكميل البريّة ضامناً 
دا ا غاا تاه متو جهن مدا كان ا 
ووسّمه باسم الطهارة قاضياً ‏ به حسق معناه ولم يك مانا 
ل او فما کان في نصح الخلائق خائناً ' 
ومع الالتفات إلى الشخصيّة العلميّة لنصير الدين الطوسی, نجد أن اهتمامه بترجمة هذا 


الکتاب یشیر ال أهیة همّيّة المطالب التي يحتويها والتی تستحق برأيه ترجمته إلى اللغة 


اسای فى ص ۱۱۳ 
۲. نصير الدين الطوسي. أخلاق ناصري» ص ۳۰. 


مقذمة التحقیق "١9‏ 
الفارسيّة؛ حيث يتضمّن قسم تهذیب الأخلاق من هذا الکتاب نفس المطالب التی وردت 
في کتاب تهذیب الأخلاق لابن مسکویه, غير أن الطوسی قد سعی في کتابه لعرض 
المباحث المتعلقة بالأخلاق الف دة والاجماعية والعائلة بشکل أكمل نسبیاء کما أنه 
بذ وا الو عد ما قن ارقي العا نك 

فمثلا: فى مبحث الخير والسعادة التی تناولها ابن مسکویه فی المقالة الشالثة ببصورة 
مستقلّة. نری الخواجه یطرحها أيضاً فى مبحث مبادی الأخلاق, مضيفا إلى الکتاب مباحث 
رال ل وسات الجن 

واذا أردنا هنا أن نشير إلى الشخصيّات العلميّة التى تأثّرت بكتاب الأخلاق الناصرتة 
الذي هو فى الأصل ترجمة لكتاب ابن مسكويه. وبالتالی یعدّون من المتأثّرين بأفكار 
ابن مسكويه فى الأخلاق الفلسفيّة. فلاب أن نشير إلى حكيمين منهم بصورة خاصّة, وهما: 

۳ جلال الدين الدواني 

وهو العلامة جلال الدين محمّد بن أسعد الدوانی. من علماء القرن التاسع. وید كتابه 
لوامع الاشراق والمعروف باللأخلاق الجلالة ' من أهمٌ الكتب الأخلاقيّة. ويبدو بوضوح 
تابر مؤلفه تأترا ناما بكتاب الأخلاق الناصرتة للخواجة نصير الدين الطوسى. وان كان 
توجّه مصلفه إلى الأخلاق الفرةيةوشياسة المدن آکثر من غيزهاء وقد اعترف بنفسه بمدی 
تا تره بالخداق الناصرتة. وقد کان هذا الا ر بحد سكو معه ان نيدل هذا الا من الاثار 
الم تبطة باللأخلاق الناصرتة. وهو بدوره قد تأثّر بکتاب تهذیب اللأخلاق. 

ولذا يمكن أن نعدٌّ کتاب الأخلاق الجلاية -فی الأساس من الكتب المتأثرة بأفكار 
ارج مسکویه, وخصوصاً کتاب تهذیب وی بل قد بلاحظ بوضوح تأشیر آفکار 


ابن مسکویه وتأثیر کتابه حتّی على المؤلفات البارزة التي صَنَّفت فى القرن التاسع. 


۱. طبع آخیرفی ٍیران هة اطلاعات -. 


۷۰ تهذیب الأخلاق 


4 غیاث الدین منصور الدشتكي (۹4۸-۸۲7ه) 

یمکن الاشارة هنا إلى کتاب اک ین نت یا بر کات اخلاق الناصریة؛ وهو کتاب 
اخلاق المنصورتة الذى صنفه الحکیم المتاله الکبیر غیاث الدیین منصور الدشتکی 
الشیرازی. وهو من حکماء مدرسة شيراز. وکان کتابه هذا تلخیص لکتاب الأخلاق 
الفاصرية للخواجة نصیرالدین الطوسی, وعلیه فهو فى الأصل یرتبط بکتاب تهذیب 
اللأخلاق لابن مسکویه. 

ه. العلامة محمّد مهدي النراقي (78١1١5-1١١1ه)‏ 

وهو من جملة علماء القرنين الثاني عشر والثالث عشر المشهورين؛ حيث كان العلامة 
النراقى جامعاً للعلوم العقليّة والنقليّة. وحائزاً على مواهب وفنون متعدّدة. يعد كتابه 
جامع السعادات من أهمٌ مصتفاته على الإطلاق؛ إذ يعتبر هذا الكتاب من حيث سعة 
موضوعاته من أكتر کتب الأخلاق الاسلامتة جامعية وصمولية وهو يحتوي علی مقدمة 
فلا نابات 

ولا شك في 1 النراقى قد تأثر بابن مسکویه وبکتابه تهذيب اللأخلاق بشکل خاص. 
کما استفاد منه كرا ف تألیفه للکتاب؛ من قبیل المباحث الاك بتجرد اللفس 
والاستدلال عليه. وتعریف الخلق وإمكان تغييره. وقوی النفس, وحتّی في مثال الفارس 
الصیّاد و کلب الصید المرافق له. وأنواع الفضائل والرذائل وبیان کل واحدة منهاء إذ نلاحظ 
فى جميع هذه المباحث أن عبارات النراقي قريبة جداً من عبارات ابن مسکویه وشبيهة لها 
من خیت المعتی واللفظ '. 

وعند تناوله للمبحث الخاصٌ بالعدالة, نراه كذلك یتبّی نفس تقسيم ابن مسكويه حين 
يتعردض لطريقة تحقيق العدالة من خلال الشريعة والحاكم والمال ". 


۱ النراقی. جامع السعادات. ج 1 ص ا ۳ ۱ ۲. 
۲ نفس المصدر. ص ۰۷۱۹٩‏ 


مقدّمة التحقيق ۷١‏ 
كما يستفيد منه كذلك في البحث الذى يحمل عنوان «الطرائق لحفظ اعتدال الفضائل» '. 
وممّا يدلّ على أن العامة النراقي كان متأثّراً في ذلك القسم من مباحث كتاب جامع 
السعادات - والذى استفاد فيه من منهج الأخلاق الفلسفيّة -بفکر ابن مسكويه وبكتابه 
تهذيب الأخلاق؛ بل أ ته ينقل فى كتابه عند كلامه في ذمٌ التربية نص عبارات ابن مسكويه. 
حيث قال: 
ولقد قال الشیخ الفاضل آحمد بن محتّد بن يعقوت بن مسکویه, وهو آلا تاد فى علم 
الأخلاق. وأقدم الاسلامیین فى تدوینه: اي تنّهت عن نوم الففلة بعد الکبر واستحکام 
العادة. فتوجَهت إلى فطام نفسی عن رذائل... '. 
وینفس الطريقة ذهب المولی آحمد النراقي, ابن العلامة محمد مهدي النراقى في کتابه 
معراج السعادة الذي يعد ترجمة لکتاب جامع السعادات. ومن نم فهو یعتبر من المؤلّفات 
التى کتبت ضمن الاطار الذی نتحدّث فیه. 
. عبدالرزاق اللاهيجي (المتوفي ۱۰۷۲ه) 
هومن كيار الحكماء وهن دلامدة عاذ ضدرا. 
خصّص اللاهيجي القسم الأخير من كتابه گوهر مراد للحديث عن كتاب تهذيب 
الأخلاق. وفى هذا القسم يتعرّض فى البداية للتعريف بشخصيّة ابن مسكويه ومنزلته 
الفلفقة قر تال ا غ و غ مقامه و ال الا مقر ا جامد قن 
الحكمة العمليّة نظير مقام ابن سينا في الحكمة النظريّة '. ثمّ يشرع بعد ذلك بذكر مباحثه 
الخاصّة به. 
وبالرغم من أن اللاهیجی قد استفاد من ابن سينا أيضأ فى تعاریفه. أَن آسلوبه 
.١‏ النراقي. جامع السعادات, ج ۱. ص ۹۳ .٠٤‏ 


ومنهجه في الأخلاق الفلسفيّة نفس 58 ومنهج ابن مسكويه فى ذلك؛ حيث تناول 
بشكل مفصّل تعريف الخلق وإمكان تغييره وقوى النفس الثلاث. ثم ينتقل بعد ذلك ليتعردض 
إلى أنواع الفضائل والرذائل وأزاع کل واحدة منها بصورة مفصّلة '. ويلاحظ أنّ عباراته فيها 
قريبة جدا من عبارات ابن مسكويه. بل هي عينها تقريباً. 
ولا شك في تأثير أفكار ابن مسكويه في المتأخرین عنه فهو بتأليفه كتاب تهذیب 
الأخلاق أعطى نظماً وانسجاماً إلى الانّجاه الفلسفی الأخلاقی. وبتبيينه بصورة جيّدة 
استطاع أن ينتفع الكثير من عوامٌ الناس وخواصّهم, وتأثر به الكثير منهم. 
ومن الشخصيّات التي تأثّرت بابن مسكويه وأطرت عليه بعبارات المدح والثناء؛ الإمام 
الخمینی الذي يقول فى شرح الحديث السابع من كتابه الأربعون حدینا: 
قال المحمّق الکبیر أحمد بن محمّد - المعروف بابن مسكويه -فی كتاب تهذیب 
الأخلاق وتطهیر اللأعراق. القيّم الذي يقلّ نظیره في حسن التنظیم والبیان... '. 


۱. اللاهيجى. گوهر مراد. ص ۲۵۳ و ۰۱۳ ۲. 
۲ لامام الخمینی. چهل حدیث. ص ۰۱۳۳ 


هذا الكتاب 


يعتبر تهذيب اللأخلاق من أشهر كتب ابن مسکویه, ومع ذلك يشاهد فى المخطوطات 
اختلاف في اسم هذا الكتاب؛ فبعضهم اقتصر فى تسميته على تهذیب الأخلاق, وبعضهم 
أسماه تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق, وبعضهم طهارة النفس أو الطهارة , وبعضهم أطلق 
عليه كتاب الطهارة في تهذيب الأخلاق. 

وقد أشان الی ذلك ابن مسکویه قن نفس الکتاب؛ حیث قال: «ولذلك سمیته ای ضاً 
بکتاب الطهارة», ویفهم من كلمة «أیضا» أن هذا الکتاب له اسم آخر. أو کونه مركباً من 
عنوانین على الاقل. ولعل الاسم الذي وضعه ابن مسکویه لهذا الکتاب كان «الطهارة», إلا 
أنه اشتهر باسم تهذیب الأخلاق؛ لدلالته على الموضوع بشکل أوضح» ولذلك تسمیته 
بالطهارة في تهذيب الأخلاق أوفى بمراده. 

دون ابن مسكويه هذا الكتاب في سنّة مقالات. إلا آنه تم تقسيم الكتاب فى بعض النسخ 
المخطوطة أو المطبوعة إلى سبع مقالات. وقد وقع في خطأ فاحش؛ حيث قسّم المقالة 
السادسة إلى قسمين. وتشكل هذه المقالات الستّة القالب الأساسى والبناء الأصلى لهذا 
الکتاب. وتتناول كل واحدة منها آحد المباحث الاساسيَة الأغبلاق الاسلامية بالشکل 
التالی : 

المقالة الأولى: وتعنى ببحث مبادئ علم الأخلاق 8 ففرقة القن وفوف 
والفضائل, كما تتناول هذه المقالة البحث فى أن الوصول إلى الفضيلة والسعادة غاية علم 
الأخلاق. 


۶ تهذیب الأخلاق 


المقالة الثانية: عرّفت الخلق وقسّمته إلى قسمین: طبیعی واکتسابی. واعتبرت أن 
الأخلاق یمکن تغييرهاء كما بحثت ضرورة تهذیب الأولاد ایضا. 

المقالة الثالشة: بيّنت رأی آرسطو في الخیر والشر. ثمّ آشارت ال ات الاو 
أكمل وأعلى السعادة هی السعادة الالهيّة. 

المقالة الرابعة: تناولت مبحث العدالة واقسامها. 

المقالة الخامسة: حول المحبّة والعطف؛ حيث یری أن المحبّة عنصر ضروري في 
المجتمع. ثم بيّن آقسام المحبّة. ويشير إلى أهمّيّة الحبّ الالهی وا ته آفضل آنواع الحب. كما 
ی هت المقالة :إلى ای لقن ارت اهاد کی میتی ال فی 
المجتمع. وفي الحا کم والدين. وعند تطبیق الأوامر الالهيّة. 

المقالة السادسة: فى بیان سبل الوقاية من الأمراض النفسيَة والمحافظة على سلامة 
الروح. وأشارت إلى سبل معالجتهاء كما آشار الم وف إلى طریق معالجة رذائل القوّة 
ال و آثارها السیتة. معتبراً أن الوق والخشية تنقسم الى آمرین: ضروري وممکن, 
ا ال مل عا جها وو ى ان الف مخ الجونت انا يننا من اون الناطلة: 

ویمکن القول بأنٌ ابن مسکویه عمل على صياغة مجموع المباحث الأصليّة لعلم 
الأخلاق وبيانها بشكل جيّد. وإن كان قد تناول بعض الموضوعات أكثر من غيرهاء وبعضها 
مر عليه مرور الكرام. 

بشارالی اذ أسلوبه أسلوب فلسفي استدلالي وبرهانی؛ حسیث استفاد من التمثیل 
الفا كه ادل اختانا بال اتا ا رال ااا ی بکلام الحكماء 
الراك 

وقد سمی الموَلف آن یکون اوی کتابه ا لآ عباراته في بعض ارا 
کات مهد اودر ةوا كما ار شیب الب الکات مها كانت ا نوها 
ما وان لم يكن تر تیب مطالب بعض المقالات كما ينبغي. 


مقدّمة التحقيق ۷۵ 
طبعات الكتاب 
لقد تم طبع هذا الكتاب عدّة مرّات فی الهند. وفى سنوات ۱۲۷۱ و۱۲۹۸ و ۱۲۹۹ و ۱۳۱۷ 
و717١ه,‏ وفى سنة ۱۹۰۵ و۱۹۱۱ و۱۹۵۹ في القاهرة, كما طبع سنة ۱۳۲۷هفی الهند. 
وکذا سنة ۱٦۱۹م‏ و۱۳۹۸ هفی بیروت. وطبعه قسطنطین زریق سنة ۱۹۱۲ م۰ وهی 
الطبعة المعروفة والتي فیها مقدّمة الشیخ حسن تميم, لكنّها تحتوي على الکثیر من الأخطاء 
والاشکالات التي يمكن للقاری أن يلتفت إليها بمقارنة بسيطة مع طبعتنا هذه. وفي إيران 
اه ار ی مت 


ترجمة الکتاب 


ترجم هذا الكتاب إلى العديد من اللغات. ومن قبّل مترجمين مختلفین. وهی كما يلى: 

- ترجمه إلى اللغة الفارسيّة الخواجة نصير الدين الطوسی مع إجراء بعض التغييرات 
عليه و كتاف اله شان ف اتوي ال ل وسا ادن 

- ترجمه أبوطالب الزنجانی (القرن الثالث عشر) إلى الفارسيّة أيضاً. ونشر بعنوان 
« کیمیای سعادت». 

-كذلك ترجمته إلى الفارسية أيضا السيّدة أمينة بیگم الأصفهانيّة المعروفة ب-«مجتهدة 
آمین». ود بعنوان «الأخلاق». 

پاش مالقا رسد اقا اع ار سل هن رام 

-ترجمه الأستاذ قسطنطین زریق إلى اللغة الانكليزية. 

مه مه | ركون إلى اعد ان تس 


المخطوطات التی تج الاعتماد علیها 
لهذا الکتاب مخطوطات كثيرة جدّاًء وقد حاولنا فى هذا التحقیق أن نستفید -قدر المستطاع 


71 تهذيبالأخلاق 


-من المخطوطات المعتبرة؛ وإليك التعريف بالمخطوطات التى تمّ الاعتماد عليها. وهى 
کما یلی: 
١‏ مخطوطة المكتبة المركزيّة في جامعة طهران تحت الرقم ۵474. وقد کتبت سنة 
۲ ه. وتعد من آقدم المخطوطات لکتاب تهذیب لا خلاق في إيران. وهي مع کونها 
قديمة جذاً إلا أنّ متنها کامل و خطها واضح. وکاتبها عثمان بن محمّد الشیرازی. 
ورد فى اخر هذه المخطو طة: 
تفت لاله السا دنه و اعد للدرت العالفين وصلى الله على كمعن واله اميق 
وحسبنا اللّه ونعم المعین. 
وفرغ من تحرير هذه المقالات العبد المذنب أصغر العباد عتمان بن محمّد الشيرازي في 
ربیع الأوّل سنة اثنين وئمانین وستمائة. والحمد للّه على آفضاله. والصلاة على محتّد 
وآله. والسلام على إخوان الکرام, رحم الله من دعا له بالخیر اه خير موفق ومعین. 
وقد رمزنا لها برمز «ع». 
'-مخطوطة المکتبة الوطنيّة الايرانيّة تحت الرقم ۱۹۹۶ -ف. وقد کتبت سنة ۵ ۱۰۶ه. 
وهی مخطوطة جيّدة وكاملة وخطها حسن, کتبها محمّد المشهور بباقر الجربادفانی. 
ورد فى اخر هذه المخطوطة العبارة التالیة: 
تست المقالة الاد و الخهه للدت العالمين :..: 
فرغ من تسويد هذه الكلمات المستطاب أقلّ الخلائق عملاً وأكثرهم زللاً العبد الضعيف 
الجانی محمّد الشهير بباقر الجربادفانی... فى يوم الثامن من شهر شوّال. ختم بالخير 
الاد ره لایس وال زيفين ار ار شش لسع 
وقد رمزنا لها برمز «ن». 
۳-مخطوطة مکتبة الروضة الرضويّة المقدسة تحت الرقم ۲۰۰۷. تاريخ کتابتها 


سنه ۱۳۸ ۱ه. 


مقدّمة التحقيق ۷۷ 


وهی مكتوبة بخط نسخ جميل ومتنها كامل؛ وقد أشار الكاتب في بعض الموارد إلى 
وجود عبارات مختلفة في نسخ آخری» وهذا ما یکشف بوضوح لكان لدی الکاتب أکثر 
من مخطوطة. 
ورد في آخر المخطوطة وبعد الانتهاء من المتن: 
حرّره الأحقر محمّد علی فى ... سنة خمس وأریعین وثلائمائة وألف. یطلب من جناب 
المستطاب مروّج الا ثار الحاج محقق زيد توفيقه وإفضاله. 
وقد رمزنا لها برمز «ع». 
LS‏ الله المرعشی لنجفی 4 تحمل الرقم ۹۹۶۰ یعود تاريخ 
کتابتها الی سنة ۱۳۲۷ه. وکاتبها آحمد بن محشد الهزار جریبی. 
وه الط وان کات ها خر | با موه پا لنا مويه هدوت اکتا 
وتصحیحه النصّء وهذا ما یعنی أنه كان لدى الناسخ عدّة مخطوطات هامّة؛ حيث آمکن 
بالاعتماد على هذه المخطوطة. بیان معانی بعض الکلمات بشکل أفضل وأدق, متا رفع 
الکثیر من الا بهام فیها. 
وقد ورد فى اخر هذه المخطوطة العبارة التالية: 
بسم الله والحمد للّه. وقد تمت المقالات السنّة من كتاب طهارة الأعراق للمولى أبي 
علی أحمد بن محمّد بن يعقوب بن مسكويه (قدّس الله نفسه الزكيّة) في تهذيب 
الأخلاق. حسب الإشارة من الجناب المستطاب قوام المجد والإجلال. نظام الشوكة 
والاقبال. الأجدّ الأفخم العالي. الميرزا محمّد رضا المستوفي (دام إقباله واجلاله) وأنا 
الأقل الخاطئ المذنب المجرم العاصی, أحمد بن محمّد الهزار جریبی. حرّر هذه 
النسخة الشريفة فى شهر ربيع الثانية من شهور سنة سبع عشر وثلاثمائة بعد الالف من 
ال وب 
وقد رمزنا إلى هذه النسخة برمز «ح». 


ثم إن هناك بعض المخطوطات المعتبرة التى لم تصل إليناء ولكن اعتمدنا نسخ بدلها 
الواردة فى المطبوع. بتحقيق قسطنطين زريق. وهی كالتالى: 

:1"2]15 3511 مخطوطة مكتبة جامع فاتح فى اسطنبول:‎ -١ 

وعد هذه المخطوطة أقدم نسخة هذا الكتاب؛ حيث كتبت سنة 116ه. 

وقد رمزنا لها برمز «ف». 

۲ مخطوطة مكتبة كوبريلى زاده محمّذ باشاء اسطنبول 767 100۲۱۲۱۷۲ 

وقد کتبت في سنة ۷۰۲ هبخط محمد بن إبراهيم بن الزاهد. 

وقد رمزنا لها برمز «ك». 

۳ مخطوطة دارالكتب المصرية. القاهرة. تحت الرقم ٤)۳٤‏ تاريخ نسخها سنة ۷۳۰ه. 

وناسخها إسحاق بن محمّد الرازي. 

وقد رمزنا لها برمز «د». 

۸250112 1957 -مخطوطة مكتبة أياصوفياء اسطنبول‎ ٤ 

کتبت هذه المخطوطة سنة ۸۷۹ه. لكن کاتبها غير معلوم. 

وقد رمزنا لها برمز «ص». 

۵ -مخطوطة مكتبة کوبریلی -فاضل احمد شاه: 261 .Fazil Ahmed‏ 

لم یعرف سنة کتابة هذه المخطوطة. 

وقد رمزنا لها برمز «أ». 

1 مخطوطة المتحف البریطانی . 

لم یعرف تاريخ کتابتها أيضاً. وهی موجودة ضمن مجموعة تشتمل على رسائل 
وقد رمزنا لها برمز «ب». 

هذل وقد رجعنا اخيانا الی مخطوطات أخر ى غير التي ذكرناها؛ للاطمئنان أكثر على 


مقدمة التحقيق ۷٩‏ 


صحّة النصّ والوقوف على مراد الکاتب. إلا آتنا لم نشر إليها في الهامش, ومع ذلك لم نجد 
فیها أيّ مورد یمکن أن یکون مور في فهم العبارة أو اختلاف في السعنی, وهذه 
المخطوطات عبارة عن: 

۱. مخطوطة مکتبة الروضة الرضوية المقدسة. تحت الرقم ©1400 وقد کتبت سنة 
افون مغر الذين بن متفر الاردستاني. 

۲. مخطوطة مركز إحياء التراث الاسلامی تحت الرقم 1۳۸۱/۲ لم يشر إلى تاريخ 
كتابتهاء وهذه المخطوطة تحتوي على هوامش فارسيّة وعربيّة کتبت لتوضيح بعض 
العبارات. أو ذكر مثال أو بیان معنى کلمة. ويحتمل نها ترجع إلى القرن الثاني عشر 
الهجری. 

۳. مخطوطة مكتبة جامعة طهران. تحت الرقم ۱۱۱۸ لم یعرف كاتبها ولا تاريخ 
كتابتها. وهناك سَقْطُ في آخرها حوالي الصفحتين. 

.٤‏ مخطوطة مكتبة جامعة طهران تحت الرقم ۱۹٤٦/٤‏ لم یعرف کاتبها ولا تاريخ 
كتابتها. 

0. مخطوطة المكتبة الوطنيّة تحت الرقم ۰۸۳۲/۲ كتبت سنة ۱۲۶۷ه, وكاتبها محمّد 
إبراهيم بن محمّد إسماعيل الأصفهاني. 

وقد تمّ الاستفادة من هذه المخطوطات فى تحقيق وتصحيح هذا الکتاب. وتحظى 
المخطوطتان «ف» و«ع» بأهمَيّة خاصّة بسبب قدمهما والاختلاف الذي بينهما. ويبدو أن 
المخطوطتين «د» و«أ» تختلفان عن سائر المخطوطات. ولعلٌ ذلك بسبب كونهما من منشأ 
واحد. وتتميّر المخطوطتان المتأخرتان «ح» و«م» بت مين ومترابط, ولعلهما آغنی من 
المخطوطات الأخرى. 

وقد لاحظنا في تحقيق هذا الكتاب بعض الأمور. وهى: 


أ إن لته از خلت للبؤلت أو النتموية اله على الأقل غير موهوذة بين یدیا 


۷۰ تهذيب الأخلاق 


فیکون النص الاصلی مشتركاً بين المخطوطات التی آشرنا إليها. ولذلك لم يتم الاعستماد 
على مخطوطة معيّنة واعتبارها النصّ الأساسى فى هذا التحقیق. 

۲ إذا كانت مخطوطة تحتوی على كلمة أو عبارة تختلف عمًا هو موجود فی 
المخطوطات الأخرى وكانت تؤثّر على فهم المراد إليها فى الهامش. وأمّا إذا لم تكن مؤثرة 
في المعنى وفی فهم المراد. أو كانت خطأ من النسّاخ كما إذا كان هناك سقط أو تكرار فى 
العبارة -فقد أغنينا عن الاشارة إليها فى الهامش. 

۳ لقد واجهنا صعوبات جمّة فى تحقيق هذا الكتاب؛ منها: 

(أ) هناك اختلاف في حروف المضارع والضمائر. أو إهمال النقط في الكثير من 
المخطوطات؛ مما يؤدّى إلى قراءات مختلفة للنصّ الواحد. لذا لم نشر إلى شىء منها 
أساساً. وأثبتنا ما رجح لدينا أنه الصواب. 

(ب) وجدنا في بعض الموارد أن في جميع المخطوطات كتبت كلمة خطأ أو ضميراً 
خطأً. لذا تركناه كما هو وان كان خطأ برأينا ولكن آشرنا إليه. 

(ج) لقد أشرنا أحياناً إلى معانی بعض الكلمات التي رأينا أ ته ينبغي الإشارة إليها. 

.٤‏ لقد سعينا حدٌّ الامكان -عند وجود اختلاف كبير بين المخطوطات الموجودة -الی 
إخراج العبارة بشكل سلس وبسيط؛ بحيث أن القارئ إذا لم يرجع إلى الهامش عند مطالعة 
الکتاب. لم يتمكن من فهم المطلب المقصود. إلا أ ته إذا راجع الهامش فسوف يقف على مراد 
المؤلت سا 

ولا يخفى على أهل التحقيق صعوبة تحقيق وتصحيح نص يرجع إلى القرن الرابع مع 
مراجعة خمس عشرة مخطوطة مختلفة كثيراً في الضمائر والنقط. 

ومن الممكن أن يرى بعض القرّاء أنه يوجد مطلب أصح متا آثبتناه في الهامش. لذا 
نطلب منهم العذر وغض الطرف عنه. 


مقدّمة التحقیق ۸۱ 


کلمة شکر وتقدیر 
وفی النهاية يسرّني أن أتقدّم بالشکر والثناء لجمیع من ساعدني فى تحقیق هذا الكتاب, 
خصوصاً لْستاذین الکریمین: الدکتور الشیخ حمد عابدي, والدکتور الشسیخ ید الل 
يزدان يناه. اللذین أغنيا هذا الأثر بتوجیهاتهما وارشاداتهما. 

كما أتقدّم بالشكر الجزيل للجهود التي بذلها مدير قسم إحياء الميراث الموضوعي 
لمركز إحياء التراث الإسلامى الفاضل الباحث منصور الإبراهيمي. 


الك حسین المومنی 


دا 
الفح 7 EN. NODS‏ 
را سب نا 2 
تاک ایکون اناز ل ١‏ أ 
یبیل کتک نز 1 : ۲ 
تا نا نما کاب لاش انش 135 2 2 
۳ ا نکن رطن وا ورد 3 
f‏ عه یال 9 ر 1 
۱ وی نامر یف نعي ما ی دنه افا 

گلا ی ها اننا هما مذ الي 0 
ماما ا لاد عا ما ای دیا 39 ا 


4 سس رس كس 0 


۵ 
يسمه من 


من ۳ ی بو ما 
أنه پا روم اوخن مدای و نع ۱ ۳ 
تايان ان رادي اشا )کی مایم .| 
oS [u T4‏ ال ل 0 
ار 1 3 8 ۰ ر , 6 ١‏ ۰ 
aS 5‏ اه و ۰ ( ۱ 
یم 00 SS OAc ٠ NED‏ 


الصفحة الأولى من نسخة «ع» 


نماذج من مصوّرات النسخ الخطيّة المعتمدة في التحقیق ۸۳ 


افق ات مت نا ناا رک نض ۷ 
الوا زد تن اتش ال وان مج | 4 
د تس 


AD 


رازن امج ان إن ار رو 
1 اتح نان امول هوا ان 
ا ملع ای ان ۱ ۱ ۱ 2 
دینیب تقاض وق لزنه تال ۳3 ی O‏ 
تباجا ینب اه لس 


الط یبود شاع ییا ناش ام و 
ای انب وال۱3 ا توا 


ان ان بش خالا ا اخ 
یاک مهم اجا انلیا i:‏ اهنا ۳ ۱ ١‏ 
رنه ۱ ین تنم یار لوا 0 


نا 1۹ 


ا تا 


الصفحتان الأخيرتان من نسخة «ع» 


A 


5 5-5 سه 5 9 
0 کک لد وغل نر 
۱ مرج 
ونان لج ولب بر 
واضین SS‏ 27 53 ۱ رد 
عا تقار اط خيس بطاضناق + :ريب کر برف براك 
تمر عن خر عنمب ا تمد رز فلل 
سرحل کش دز وم سر نو وی 
2 : 2 
زانرف ل “کک یری امار 
هی ود ور 1۷ این | رمن لذن با 
ك 


ع رن ارت ہہ ازع وال لك و 


مس ې ۵ کل 2 ا بترا ول وا فا اشرما 7 


29 > زور 9 o‏ ب ,أ 3 م2 ۱ 
5 ش ر ۳ 4 : ١‏ ۹ 5 .د 
7 لاوا ی مک پم 7 + را و ره هم هم روكيد 

ر 729 > ات 7 يرو مر 
1 7 7 و 4 
4۵ عه 
1 ۲ 59 ۱ ل 
ا ۰ م ٩ ۰ ۲ - 7 ١‏ سم ۱ ۳ 2 و 
كح ١‏ هبي 2 زيار ۰ 
اي ده یبا ِ 1 
۱ 0 5 1 م 
۵ 1 8 ۱ 3 ۰ 
۱ 2 9 : ر ۱۹ 
2 مرود. م Û‏ سز ے ا ای هد ۶ 
cC‏ صر ا وہ ا 7 E‏ 
5 3 ر 
رح 1 ام هه ۱ 
ڪر د تج را شید n ET.‏ 
5 مص 8 a‏ 
4 د 5 
8 و 
- نت ۰ 5 2 ۴ : ١‏ 
ما - وا ی ۱ 8 ۱ ۱ 
۳ و ~~ ` 
1 ۲ 5 
م 7 


الصفحة الأولى من نسخة «ن» 


نماذج من مصوّرات النسخ الخطيّة المعتمدة في التحقیق ۸۵ 


1 3 
0 


من اروش ال ان 2 3 


۳ 000 و 57 از 
rij‏ ام ا ا نم اهرت واي لإعناما e‏ 
و 0 7 شی اس ر ع کی ET‏ 2 
مذ 20 هم و ما 
ااه امه ولول ر لي ع 0 
1222 کے موس 1l»‏ رو مرون 
مت بي اا ا پیر 
للا دا و10 اج بیجن سکره زخ: یمه 


1 - 
مر ره ده ۳ fe“ > f‏ ا 
رس ۲ ا 0 1 جوز 2 را کک ا ا 


الصفحة الأخيرة من نسخة «ن» 


كتاب الطهارة فى تهذيب الاخلاق 


سي 


بسم اللّه الرحمن الرحيم 

للم نا نتوجّه إليك ونسعى نحوك, ونجاهد نفوسنا فى طاعتك» ونركب الصراط 
المستقيم الذی نهجته لنا إلى مرضاتك؛ فأعنًا بقوّتك. واهدنا بعرّتك. واعصمنا بقدرتك, 
وبلّغنا الدرجة العليا برحمتك, والسعادة القصوى بجودك ورأفتك. اّك على ما تشاء قدير. 

ال احم رن متت يكوية عر 2ا ف رهزا الاب آن تحص اشنا هنا ضور 
به عتا الأفعال كلّها جميلة. وتكون -مع ذلك سهلة علينا لاكلفة فيها ولا مشقة. ويكون 
ذلك بصناعة ' وعلى ترتيب تعلیمی ". 

رف E‏ سکن 
-أعنى کمالها وغايتها -؟ وما قواها وملکاتها التي إذا استعملناها على ما ینبغی بلغنا بها هذه 
الرتبة * العَلِيّة؟ وما الأشياء العائقة لنا عنها؟ وما الذي يزكيها فتفلح؟ وما الذي یدسّها 
فتخیب؟ فان الله (عرٌ وجلّ) یقول: «وَنفس وَمَا سَوَاهَا : # مها فجورها وتفواها * مد أَفْلَمَ 


ص 


مَنْ زکاها + ود خاب مَنْ دَسّاهَا» . 


۱. فی «د»: «أحمد بن مسكويه» بدل «أحمد بن محمّد مسكويه». 

؟. الصناعة: العلم الحاصل بمزاولة العمل أو العلم المتعلق بكيفيّة العمل. الصناعة _ككتابة -: حرفة الصانع وعمله. 
لسان العرب. ج ۷. ص ۲۰؛؛ القاموس المحیط, ج ۳. ص ۷٤‏ «صنع». 

۳. كان مسکویه فى هذا التعریف مدین لنظريّة ارسطو؛ يعتقد بان الشيمة ناجمة عن العادة. والحصول على الفضيلة 
شر د وسمكن انان أن يخصل على التظایل غير السارسه و ادر وت أن كر 
هذا العمل حتّی يصبح عادة. ويكون ملكة تدريجيّاً. راجع آرسطو, علم الأخلاق إلى نيقوماخوس. ج ۱. ص ۲۲۵. 

.٤‏ فى «ف. ص»: «المرتبة» بدل «الرتبة». 

. الشمس (41): ۱۰۷ 


المقالة الأولى 


[مبادئ الأخلاق] 


ولمّاكان لكل صناعة مبادئ عليها تبتنی وبها تحصلء وكانت تلك المبادئ مأخوذة من 
صناعة ی» وليس في شىء من هذه الصناعات أن تبيّن مبادی أنفسها. كان لنا عذر 
واضح فى ذكر مبادی هذه الصناعة على طريق الإجمال والإشارة بالقول الوجيز. وان 
لم يكن مما قصدنا له وإتّباعها بعد ذلك بما توخيناه من إصابة الخلق الشريف, الذي نشرف 
به شرفاً ذاتيّاً حقيقيّاً. لا على طريق العرض الذى لا ثبات له ولا حقيقة, أعنى المكتسب 
بالمال والمکاثرة. أو السلطان والمغالبة. أو الاصطلاح والمواضعة '. 


[ النفس وقواها] 
فنقول - وباللّه التوفيق - قولاً نبيّن به أنّ فينا شيئاً ليس بجسم. ولا بجزء من جسم. ولا 


۱. المواضعة: المناظرة فى الأمر؛ وهی أن تُواضع صاحبك أمراً تناظره فيه. لسان العرب. ج ۸» ص 1۰۱ «وضع». 
واضعته في الأمر, إذا وافقته فيه ا الصحاح. ج ۳. ص ۰۱۲۹۹ «وضع». ويبدو أن المراد من مصطلح 
«الاصطلاح» و «المواضعة» هو التوافق والقرار أو المیثاق على مور التي تعتبر وتعرف في المجتمع الشرف 
والکمال, لا الشرف الذاتی الحقیقی. 


7 تهذيبالأخلاق 
الحواسٌ '. ثم نبيّن ما مقصودنا منه الذى خلقنا له وندبنا إليه. فنقول: 

تا ما وجدنا فی الانسان شيا ما ضا الأجسام وأجزاء الأجسام بحده وخواصّه. وله 
ارقا فا اال الجسم وخواصّه. حتّی لا يشاركه فى حال من الأحوال. وكذلك 
نجده يباين الأعراض ويضادها کلها غاية المباينة. ثم وجدنا هذه المضادة والمباينة منه 
للأجسنام والأعراض إنما هی من حنيث كانت الأجسام أجساماً والأعراض آعراضا. حکمنا 
بان ها تيء لبس كسما ولا امن ج ولا غرضاء وذلك أله لا سحل ولا 

وأيضاً فإنّه يدرك جميع الأشياء بالسويّة ولايلحقه فتور ولاكلال ولا نقص. 

وبيان ذلك: أن کل مم له صورة مّاء فانه ليس يقبل صورة اف من جنس صورته 
الأولى. إلا بعد مفارقته الصورة لرل مفارقة ان 

مثال ذلك: أنّ الجسم إذا قبل صورة أو شكلاً من الأشكال_كالتثليث مثلاً -فليس يقبل 
شكلاً آخر من التربيع والتدوير وغيرهما إلا بعد أن يفارقه الشكل الأوّل. وكذلك إذا قبل 
صورة نقش أو كتابة او ای شى كان من الصور فليس يقبل صورة أخرى من ذلك الجنس إلا 
بعد زوال الأولى وبطلاتها البتة. فان بقی فيه شىء من رسم الصورة الأولى لم يقبل الصورة 
الثانية على التمام. بل تختلط فيه ' الصورتان, فلا تخلص له إحداهما على التمام. 

ومثال ذلك: أنه إذا قبل الشمع صورة نقش في الخاتم لم يقبل غيره من لنقوش الا بعد أن 
يزول عنه رسم النقش الاوّل, وكذلك الفضّة إذا قبلت صورة الخاتم. وهذا حكم مستقيم 
مستمر فى الأجسام كلها. 

ونحن نجد أنفسنا تقبل صور الأشياء كلها على اختلافها من المحسوسات والمعقولات 
.١‏ لمزيد الاطّلاع حول برهان إثبات التفس, راجع الفارابي, إثبات المفارقات. ص ۷؛ ابن سیناء رسالة أحوال 

النفس؛ وأيضاً المحقّق الطوسي, شرح الإشارات والتنبيهات. ج ؟. ص .۲٩۲‏ 


۳ کدا فى «ع» م». وفى سائر النسخ: «تختلط به». 


1 0 
المقالة الاولى: مبادی الأخلاق ٩۳‏ 


على التمام والکمال, من غير مفارقة للأولى, ولا معاقبة ولا زوال رسم. بل يسبقى الرسم 
الأول تامأ كاملاً. وتقبل الرسم الثاني أيضاً تامّأكاملاً. ثم لا تزال تقبل صورة بعد صورة أبداً 
دائماً. من غير أن تضعف أو تقصر فى وقت من الأوقات عن قبول ما يرد و يطرأ علیها من 
الصور. بل تزداد بالصورة الأولى َو على ما یبرد علیها من الصورة الأخرى. وهذه 
الخاصّية ' مضادة لخواصٌ الأجسام؛ ولهذه العلّة يزداد الإنسان فهماً كلّما ارتاض وتخرّج 
فى العلوم والآداب» فليست النفس إذن جسماً '. 

فأمًا نها ليست بعرّض فهو بینْ من قبل أن العرض لا يحمل عرضا؛ لأ العَرض في نفسه 
محمول أبداً أي موجود فى غيره لا قوام له بذاته. وهذا الجوهر الذي وصفنا حاله هو أبداً 
فلل و امن تانوكمل نمق تحمل الح الاغراض قافن کش سق سما ,بولا جردا 
من جسم, ولا عرضاً 

وأيضاً فان الطول والعرض والعمق الذي به صار الجسم جسماً یحصل فى النفس وفي 
قوّتها الوهميّة, من غير أن تصير به طویلةً عريضة عميقة " ثم تزداد فيها “ هذه المعاني أبدا 
بلا نهاية. فلا تصير بها * أطول ولا أعرض ولا أعمق. بل لا تصير بها جسماً البسمّة. ولا إذا 
تصوّرت أيضاً کیفیّات الجسم تکیّف بهاء أعنى إذا تصوّرت الألوان والطعوم والروائح 
لم تتصوّر بها كما تتصوّر بها الأجسام. ولا يمنع بعضها عن قبول بعض من أضدادها كما يمنع 
في الجسم. بل تقبلها كلها في حالة واغيدة ی 

وکذاك حالها فى المعقولات. فا ها تزداد یکل معقول تحصّله قوة علی قبول غیره دائما 


.١‏ ما اثبتناه من «ع. د. أ». وفی سائر النسخ: «الخاصّة» بدل «الخاصّيّة». 

۲ وقد جاء نفس الاستدلال کتابه الفوز الأصغر. ص ۳۸؛ راجع ایضاً الفارابی. !ثبات المفارقات. ص ۸. 
قاف النسخ ا «طویلاًعریضاً عمیقا». وا أثتنه هو الصحیح. | 

4 في النسخ کلها: «فیه» بدل «فیها». والصحیح ما أثبتناه في المتن. 

۵ في النسخ كلّها: «به» بدل «بها». والصحیح ما أثبتناه في المتن. 


٤‏ تهذيبالأخلاق 
أبداً بلا نهاية. وهذه حالة مقابلة لأحوال الأجسام. وخاصّة فى غاية البعد من خواصّها. 

وأيضاً فان الجسم وقواه لا تعرف العلوم إلا من الحواسٌ. ولا تميل إلا إليها. فهى تتشوّقها 
بالملابسة والمشاكلة ' کالشهوات البدنيّة ومحبّة الانتقام والغلبة. وبالجملة. کل ما يحسّ 
ويوصل إليه بالحسٌ. وهو يزداد بهذه الأشياء قوّة. ويستفيد منها تمامأ وكمالاً؛ لأنّها مادته 
وأسباب وجوده. فهو يفرح بها ويشتاق إليها من أجل آنها تتمّم وجوده وتزيد فيه وتمده. 

فأمّا هذا المعنی الآخر الذی سمیناه نفسا. فإنّه كلّما تباعد من هذا المعانی البدنيّة التی 
افیا ها وا الل دیش ی عن وا باكترا بسک ادف رقاب وکا 
و تظهر له الآراء الصحيحة والمعقولات البسطية. وهذا أدل دلیل على أَنْ طباعه وجوهره من 
غير طباع الجسم والبدن, وأنّه أكرم جوهراً وأفضل طباعاً من کل ما في هذا العالم من 
ا الجسمانيّة. 

اا ا ما لیس من طباح البدن» وحرصها علی معرفة ان اور 
الالهيّة. وميلها إلى الأمور التي هي أفضل من الأمور الجسميّة. وایثارها لها '. وانصرافها عن 
اللذات الجسمانيّة لتحصيل اللذات العقلية, يدلّنا دلالةً واضحة نها من جوهر أعلى وأكرم 
عدا نع اا لاه لایمکن فی شيء من ا ا أن یتشوق إلى ما لیس من 
طبيعته, ولا آن ينصرف عمّا يكمّل ذاته ویقوّم جوهره. 

فإذن كانت أفعال النفس. إذا انصرفت إلى ذاتها وتركت الحواس مخالفةً لأفعال البدن 
ومضادَةً لها فى محاولاتها وإرادتها. فلا محالة أن جوهرها مفارق لجوهر البدن ومخالف له 
في طبعه. 

وأيضاً فان النفس وان كانت تأخذ كثيراً من مبادی العلوم عن الحواسٌء فلها من نفسها 
اف آخر وأفعال لا تأخذها عن الحواسٌ البتة. وهي المبادئ الشريفة العالية التى 


١.كذا‏ فى «م. ط». وفى سائر النسخ: «المشابكة» بدل «المشاكلة». 
فى النسخ كلها: «له» بدل «لها» عدا «ح». 


1 0 
المقالة الاولى: مبادی الاخلاق ۵ ٩‏ 


تبنی علیها القیاسات الصحيحد. وذلك انها إذا حكمت أنه لیس نين طرفی النقیض واسطة. 
فائها لم تأخذ هذا الحکم من شیء آخر؛ لأنْه ول » ولو آخذته من شىء آخر لم يكن 
او 
۳ یلیخت ات e‏ فانها تدرك جاده 
اب ااناس وذ إن حكس عل اق هآ u,‏ 
۱:۳ وتر د علیها احکامها؛ 
من ذلك أن البصر يخطئ فیما يراه من قرب ومن بعد. 
ما خطژه فى البعید فبادراکه الشمس صغيرةء مقدارها عرض قدم. وهی مثل الاأرض 
كلها مائة ونيّفا وستین مرّة. يشهد بذلك البرهان العقلی, فتقبل منه وترد على الحسٌ ما شهد 
به فلا تقبله. 
ی تیصو او وا تست 
Eg‏ او ون 
ويخطئ البصر أيضأ في حركة القمر والسحاب والسفينة والشاطئ. ويخطئ في 
١.كذا‏ في «ح»» وفي سائر النسخ: «أوّل» بدل «أوّلي». 
۲ کدا في «ح»» وفي سائر النسخ: «أوّلآ» بدل «أوليا». 
والأوّليّات: هي البدیهیّات بعينها. إلا ها كما لا تحتاج إلى وسط لا تحتاج إلى شيء آخر. كإحساس أو تجربة أو 
شهادة أو تواتر أو غير ذلك سوى تصوّر الطرفين والنسبة. وللمزيد راجع صدر المتألهین, الحكمة المتعالية. ج ۳. 
ص ۱۸ ۵. 
۳ هذه العبارة في النسخ بصور شتى؛ ففى «ف» «كحلل البواري». وفي «د, أ» «کحلل الهوازی أو آهوازی». 


والصحيح «كخلل البواري» كما في «ع. ط. م». والبواري: جمع الباري أو الباريّة وهی الحصير المنسوج. 
القاموس المحیط, ج 1 .ص ۲۹۱ » ((بو ر )). 


٦‏ تهذيبالأخلاق 


الأساطين المسطرة والنخيل وأشباهها. حتّى يراها مختلفة فى أوضاعها. ويخطرء أيضاً فى 
الأشياء التى تتحرّك على الاستدارة حتّی يراها كالحلقة والطوق. ویخطی أيضأً فى الأشياء 
الغائصة في الماء. حتّی یری بعضها أكبر من مقداره. ويرى بعضها مكسوراً وهو صحيح. 
وبعضها معوجًاً وهو مستقیم, وبعضها منكوساً وهو منتصب. فیستخرح العقل أسباب هذه 
كلّها من مبادئ عقليّة. ويحكم عليها أحكاماً صحيحة. 

وكذلك الحال في حاسّة السمع. وحاسّة الذوق. وحاسّة الشمّ. وحاسّة اللمس, أعني ان 
حاسّة الذوق تغلط فى الحلو فتجده مُرَأ وحاسّة السمع تغلط في المواضع الف وا 
المستديرة واشباهها عند الصدی وها آشبهه. وحاسَة الشع غلط كيرا فى الأفتياء المنتنة, 
لا سيّما فى المنتقل من رائحة إلى رائحة. فالعقل يرد هذه القضایا ويقف فيهاء ثم یستخرج 
آسبابها ویحکم فیها أحكاماً صحيحة. والحاکم فى الشىء. المزیّف له أو المصحح أفضل 
وأعلی رتبة من المحکوم علیه. 

وبالجملة, فان اللفس |ذا علمت أن الجن قد کذب آو صدق فلیست اغد هذا العلم من 
الحسٌ. ثم إذا علمت انها قد ادرکت معقولاتها فلیست تعلم هذا العلم من علم اخر, فانها لو 
علمت هذا العلم من علم آخر لاحتاجت في ذلك العلم أيضاً إلى علم آخر, وهذا يمر 
بلانهاية. فإذن علمها بأنها علمت ليس بمأخوذ من علم آخر البتّة, بل هو من ذاتها 
وجوهرها؛ أعنى العقل. ولیست تحتاج في إدراك ذاتها إلى شيء آخر غير ذاتها؛ ولهذا 
قيل فى آواخر هذا العلم: إن العقل والعاقل والمعقول شىء واحد لا غيريّة فیه. وهذا شىء 
یتبیّن فی موضعه. ناما الحواسّ فلا تحسّ ذواتها ولا ما هو موافق لها کل الموافقة, كما 


[فضائل النفسء وعوائقها] 


1 0 
المقالة الاولی: مبادی الأخلاق ٩۱۷‏ 


ولا حال في الجسم. وأنها شيء آخر مفارق للجسم بجوهره وأحکامه وخواصه وأفعاله. 
فنقول: 

أمّا شوقها إلى أفعالها الخاصّة بها أعني العلوم والمعارف -مع هربها من أفعال الجسم 
الخاصّة به. فهو فضيلتها. وبحسب طلب الانسان لهذه الفضيلة وحرصه عليها يكون فضله. 
الل د د عا الاشتان ته ,اصرف عن ا ورا 2 لعن هذا 
المعنى بجهده وطاقته. 

وقد وضح ما تقدّم. ما الأشياء العائقة لنا عن الفضائل, أعنى الأشياء البدنيّة والحواسٌ 
وما يتصل بها. 

فأمًا الفضائل أنفسها فليست تحصل لنا لا بعد أن نطهّر نفوسنا من الرذائل التي هي 
آضدادها؛ أعنى شهواتها الرديئة الجسمانيّة ونزواتها الفاحشة البهيميّة. فإنٌ الانسان إذا علم 
آن هذه الأشياء ليست فضائل بل هي رذائل يجتبها '. وكره أن يوصف بهاء وإذا ظَنّ آنها 
فضائل لزمها وصارت له عادة. وبحسب التباسه وتدنسه بها يكون بُعده من قبول الفضائل. 

وقد يظهر للانسان أَنّ هذه الأشياء التي يشتاقها البدن بالحواسٌ ویمیل إليها الجمهور - 
آعني المآكل والمشارب والمناكح -هي رذاكل واس فسان وان إذا تفقدها في 
لاد الا خر وک | مها قرع لامعا احرص عا اتقو 
والکلب وأصناف کثيرة من حيوان الماء وسباع الوحش والطیر؛ فإنّها أحرص "من الانسان 
على هذه الأشياء وأكثر احتمالاً لهاء ولیست تکون بها أفضل من الانسان. 

وایضاً فان الانسان إذا اکتفی من طعامه وشرابه وسائر لذاته البدنية -|ذا عرض علیه 


الاستزادة منهاء كما یستزاد من الفضائل -آبی ذلك وعافه * وتبيّن له قبح صورة من 


١.كذا‏ في النسخ, والصواب: «یزید» أو «یتزاید» بدل «يتزيّد». 
NES SE‏ ها بقل شتا 

۳.فی «م. ط. ع»: «أقوى» بدل «احرص». 

. في «م. ط. ع»: «عاقة» بدل «عافه». 


یتعاطاها. لا سيّما مع الاستغناء عنها والاكتفاء منهاء بل يتجاوز ذلك إلى مقته وذمّه. بل إلى 


تقويمه وتأديبه. 


[خير الإنسان وسعادته في التمييز والرويّة] 
فینبغی الآن أن نقدّم أمام ما نطلبه من سعادة النفس وفضائلها كلاماً يسهل به فهم ما 
نریده, فنقول: 

کل موجود. من حيوان ونبات وجماد. وكذلك بسائطها -أعنى الماء والنار والأرض 
والهواء  '‏ وكذلك الأجرام العلويّة. لها قوى وملكات وأفعال. بها يصير ذلك الموجود 
وتا موی وھا تمر عن كل ما سرام وله انشا قوى:وملكات راقمالزنها شارك سا 
سواه. ولمّا كان الانسان من بين الموجودات كلها هو الذي يلتمس له الخلق المحمود 
والأفعال المرضيّة وجب أن لا ننظر فى هذا الوقت فى قواه وملكاته وأفعاله التى يشارك 
بها سائر الموجودات؛ اذ كان ذلك من حق صناعة رفن وعلم اخر یستی العلم الطبیعی . 
فأمّا أفعاله وقواه وملکاته التی یختص بها من حيث هو انسان, وبها تتم إنسانيته 
وفضائله. فهی الامور الإرادية التی تتعلّق بها قوّة الفکر والتمییز» والنظر فبها يسمّى 
الفلسفة العملتة. 

والأشياء الارادید التی مقي إلى الانسان شنقسم الی الخیرات والشروز؛ وذلك ان 
الغرض المقصود من وجود الانسان -إذا توجه الواحد متا إليه حتى بحصل له هو 
الذى يجب أن يستّى به حيرا وسعیداء فأمًا من عاقته و را ارس تور 
الشّیر الشقی. 
۱. كان القدماء یعتقدون بان العناصر الأصليّة تنقسم إلى آربعة آقسام. وجمیع الاشیاء سوی فلك القمر محشوّ من 


الفارابی, الجمع بين رأيى الحکیمین. ص ۱ ابن رشد. رسالة الکون والفساد. ص ۰۱۰۸ 


1 0 
المقالة الاولی: مبادئ الأخلاق ٩٩‏ 


فإذن الخیرات هي مور الى تحصل للانسان بارادته وسعیه فى الأمود التي وجد لها 
الانسان, ومن أجلها خلق, والشرور هی المور التي رة عن هذه الضیرات بزرادت ه 
وا او كتسلة انم اف 

والخیرات قد قشمها الاوّلون ' إلى أقسام کثيرة. وذلك أنّ منها ما هی شريفة. ومنها ما 
هی ممدوحة. ومنها ما هی نافعه. ومنها ما هی بالقوّة كذلك. ونعنی بالقوّة التهيّو 
والاستعداد. ومن الخيرات أقسام أخر اوجن نخد دها قيما بعد انشا الله . 

وقد قدّمنا القول بان کل واحد من الموجودات له كمال خاصٌ به وفعل لا يشاركه فيه 
غیره من حيث هو ذلك الشی»؛ آعنی أنه ل يجوز أن یکون موجود آخر أصلح لذلك الفعل 
دور عاك مکو هی الا موز ا وا مور ل کالشنس, وساتر کو 
وكأنواع الحیوان كلّها. کالفرس والبازي, وکالنباتات والمعادن, وکالعناصر البسائط التي 
من تضفخت اخوالها ن ل من جميعها ةما ادو طا بد 

فإذن الانسان من بين سائر الموجودات له فعل خاص به لا يشاركه فيه غيره. وهو ما 
صدر عن قوّته المميّزة المروّية. فكل من كان تمييزه أصح ورويّته أصدق واختياره أفضل 
كان أكمل في إنسانيّته. وكما أن السيف والمنشار وان صدر عن كل واحد منهما فعله الخاصٌ 
بصورته الذى من أجله عمل, فأفضل السيوف ما كان أمضى وآنفذ ‏ وما كفاه اليسير من 
الایماء فى بلوغ كماله الذي ا له. وكذلك الحال فى الفرس والبازى وسائر الحيوانات 
الأخر؛ فان أفضل الأفراس ماكان أسرع حركة وأشد تيقظاً لما يريده الفارس منه في طاعة 
اللجام, وحسن القبول فى الحركات, وخفّة العو والنشاط, فكذلك الناس أفضلهم من كان 
.١‏ في «ع. طء م»: «العائقة» بدل «التي تعوقه». 
۲ مراد الم زلف هو آرسطو, كما يشير إليه في المقالة الثالثة. 


۳ انظر المقالة الثالثة. 


.٤‏ فی «د. أ»: «واندر» بدل «وانفذ». 


٠‏ تهذيبالأخلاق 


أقدر على أفعاله الخاصّة به وأشدّهم تمسّكاً بشرائط جوهره الذی تميّز به من الموجودات. 
فإذن بالواجب الذي لا مرية فيه ينبغي أن نحرص على الخيرات التي هي كمالنا والتی من 
أجلها خلقنا. ونجتهد في الوصول إلى الانتهاء ' إليها. ونتجتّب الشرور التى تعوقنا عنها 
وتنقص حظنا منها؛ فان الفرس إذا قصر عن كماله ولم تظهر أفعاله الخاصّة به على أفضل 
اخوالها خط عن م نة تست اسل الا كاف كا تشم لس كدق 
فال اا ا ت م فوت ق ع عن اها واا انیا 
اوا 
فالانسان إذا نقصت أفعاله أو قصرت عمّا خلق له -أعنى أن تكون رويّته وأفعاله التى 
تصدر عنه وعن رويّته غير كاملة -آحری بان ك1 عن مر تبة الإنسانيّة إلى مرتبة البهيميّة. 
هذا إذا صدرت أفعاله الانسانيّة عنه ناقصة غير تامّة. وأمّا إذا صدرت عنه الافعال بضد 
ا له اعت الشرور التى تكون بالرويّة الناقصة والمعدول " بها عن جهتها؛ لأجل 
الشهوة التى تشارك فيها البهيمة, أو الاغترار بالأمور الحسية التی تشغله عمًا عرض له من 
تزكية نفسه التى تنتهى به إلى الملك الرفيع والسرور الحقيقى. وتوصله إلى قرّة العين التي 
قال اللّه تعالى: ثلا تم تفش ما خی لَه نف > *, وتبلغه إلى جوار رب العالمين 
فى النعیم لمقیم, رالد ات التي لم ترها غين ولا سمعتها آذ ولا خطرت على قلب بشر ‏ 
وانخدع عن هذه الموهبة السرمديّة الشريفة بتلك الخساسات التى لا ثبات لها -فهو حقیق 
١.كذا‏ في النسخ. 
اف «د. أ» زيادة: «أفعالها الخاصّة بها». 
”.كما في «ف. ك» وفي النسخ الأخرى: «العدول» بدل «المعدول». 
٤‏ . السجدة(۱۷:)۳۲. 
۵ ما جاء من صفة الجنّة في النبوي بإ : «أعدّدت لعبادي الال ا لاغ رات ولا ادن سنت ا 


على قلب بشر». راجع صحیح البخاري. ج ۳. ص ۰۱۱۸۵ ح ۲ صحیح مسلم. ج 4 ص ۲۱۷۶. وراجع 
أيضاً من لا یحضره الفقيه. ج ۱ ص ۰۲۹۵ ح .1١0‏ 


1 0 
المقالة الاولى: مبادی الاخلاق ۱۰۱ 


بالمقت من خالقه (عرٌ وجل). خليق بتعجيل العقوبة له. وإراحة العباد والبلاد منه. 

واد قد يق أن سعادة كل موتحود إنَما هي فى صدور أفعاله التي حك و 
تامّةٌ كاملة, وان سعادة الانسان تکون في ون | فال افا غ يفي تصني 
ووو وان لهذه السعادة مراتب كثيرة بحسب الروية والمروّى فيه؛ ولذلك قيل: أفضل 
لرويّة ما کان في أَفضل مر فیه. ثم ر و ا ينتهي إلى النظر فنالا مود 
الممكنة من العالم الحشی, فیکون الناظر فى هذه الاشیاء قد استعمل رویّته والصورة 

لخاصّة به. التي صار من أجلها سعيداً معرضاً للملك الأبدي, والنعيم السرمدی فى آشیاء 
دنيئة لا وجود لها فى الحقيقة؛ فقد تبيّن إذن أجناس السعادات بالجملة, وأضدادها من 
الشقاوات وأجناسهاء وا ن الخيرات والشرور فى الأفعال الإراديّة إِمّا باختيار الأفضل 
والعمل به, ومّا باختیار الادون والمیل إليه. 


[ضرورة التعاون لتحصیل السعادات] 

ولمّا كانت هذه الخيرات الإنسانيّة كثيرة وملكاتها التى ذ فى النفس كثيرة. ولم يكن فى 
طاقة الإنسان الواحد القيام بجميعها. وجب أن يقوم بجميعها جماعة كثيرة منهم؛ ولذلك 
وميه ا تكون امتخاصن انا كثيرة وأن يجتمعوا في زمان واغد عن تحصيل هاه 
السعادات المشتركة؛ ليكمل کل واحد منهم بمعاونة الباقين له. فتكون الخيرات 
مشتركة: والسعادة فوضی هم فیتوژعونها حنتى بقوع کل واحد بجزء منهاء ویتم 
للجمیع بمعاونة الجميع الكمال الانسی, وتحصل لهم السعادات الثلاث ' التى شرحناها في 
کتاب ااترتیب '. 


ولأجل ذلك وجب أن يحب الناس بعضهم بعضاً ؛ لأنّ كل واحد یری كمال نفسه عند 
۱ یعنی: السعادة العامّة. والسعادة الخاصّة. والسعادة القصوى. 
5 المراد به کتاب «تر تیب السعادات». من مضتفات المژ آف. 


۲ تهذيبالأخلاق 


الآخر. ولولا ذلك ما تمّت هذه السعادات. فيكون إذن كل واحد بمنزلة عضو من أعضاء 
البدن. وقوام الانسان بتمام اعضاء بدنه '. 


[قوی النفس الثلاث ] 
وقد تبيّن للناظر في آمر هذه النفس وقواها ها تقسم إلى ثلائة آقسام. أعنى: 

[1.] الق التي بها يكون الفكر والتمييز والنظر فى حقائق الا مون 

[۲.] والقوّة التي بها يكون الغضب والنجدة والاقدام على الأهوال, والشوق إلى التسلّط 
والترفع وضروب الكرامات '. 

[۳.] والقوّة التی بها تکون الشهوة وطلب الغذاء والشوق إلى الملاذ التي في الما کل 
والمشارب والمنا کح وضروب اللذات الحسّيّة '. 

وهذه الثلاث متباينة. ویعلم ذلك من أن بعضها إذا قوي اضر بالآخر. وربما ابطل أحدها 
فعل الآخر. وهذه ربما جعلت نفوساً وربما جعلت قوى لنفس واحدة. والنظر في ذلك لیس 
یلیق بهذا الموضع. وأنت تکتفی فى تعلّم الأخلاق بأتها قوی ثلاث * متباينة تقوی |حداهاء 


و تم ووم ٠‏ بح ب المزاج 1 العادة أو التأديب. 


.١‏ مسكويه كباقى المتقدّمين -مثل أرسطو والفارابى ويحيى بن عدي - يعتقد بان الانسان مدني بالطبع. وئ ان 
فاو الإنسان في سعادة المجتمع. قارنوا هذه العبارة التي تتعلق بمسكويه مع العبارة التي تتعلق بالفارابي. والتي 
يقول فيها: «وكلٌ واحد من الناس مفطور على أَنّه محتاج في قوامه وفي أن يبلغ أفضل كمالاته إلى أشياء كثيرة 
لا يمكنه أن يقوم بها كلّها هو وحده؛ بل يحتاج إلى قوم يقوم له کل واحد منهم بشيء ممّا يحتاج إليه... ولا يمكن 
أن يكون الانسان ينال الكمال ال باجتماعات...». لمزيد الاطلاع راجع الفارابي. آراء أهل المدينة الفاضلة, 
الباب 7؟. ص ۱۱۲؛ يحيى بن عدي, تهذيب الأخلاق. ص ۳۷. 

۲. فى «م. ط»: «الكمالات» بدل «الكرامات». 

۳ ۳ «ع»: «الجسميّة» بدل «الحسّيّة». 

اريك مسکویه آراءه في الشفس وقوا (الشهويّة والضبة والناطقة) من نظرية آفلاطون في کتاب 
«الجمهوریة». وسيأتي في ص 2 


۶ 
المقالة الاولی: مبادی الاخلاق ۱۰۳ 


فالقرّة الناطقة هي التي شش المل کته وا لها التى تستعملها من البدن الدماغ. 
والقوّة الشهويّة هی التى تسمّى البهيميّة. والتها التي تستعملها من البدن الکبد. 
والقوّة الغضبيّة هی التى تسمّى السبعيّة. والتها التي تستعملها من البدن القلب. 
فلذلك وجب أن يكون عدد الفضائل بحسب أعداد هذه القوی. وكذلك أضدادها التى 


هى رذائل. 


[أجناس الفضائل ومبادئها] 
فمتى كانت حركة النفس الناطقة معتدلة غير خارجة عن ذاتها. وكان شوقها إلى المعارف 
الصحيحة لا المظنونة معارف وهى بالحقيقة جهالات -حدئت عنها فضيلة العلم 
وتتیعها الحکمة. 

ومتی كانت حرکة النفس البهيمية معتدلة متقادة للنفس العاقلة غير متا نة علیها فیما 
تقسطه لها ولا منهمكة فى اتباع هواهاء حدئت عنها فضيلة العفة وتتبعها فضيلة السخاء . 

ومتی كانت حركة النفس السبعيّة " معتدلة, تطیع النفس العاقلة * فیما تقسطه لها 
فلا تهیج في غير حينهاء ولا تحمی أكثر متا ینبغی لها. حدئت عنها فضيلة الحلم. وتتبعها 
فضيلة الشجاعة. 

ثمّ يحدث عن هذه الفضائل الثلاث -باعتدالها ونسبة بعضها إلى بعض -فضيلة هي 
کمالها وتمامهاء وهي فضيلة العدالة؛ فلذلك أجمع الحكداء ان تاش ا 
وهی: الحکمة والعفة و الشجاعة والعدالة. 


.١‏ فى «م. ح» : «الناطقة» بدل «العاقلة». 

۲. في «ف»: «الجود»؛ یبدو اة «السخاه» بین الفضائل الرشیسیة: تروب رط رطان الذي سبحث فى 
السخاء فی «نیقوماخیا». ۱ 

E‏ ا ف آ, ب»: انف بدل «السبعیة». 

۲ 5 «م. ح»: «الناطقة» بدل «العاقلة». 


۶ تهذیب الاخلاق 

ولذلك لا يفتخر أحد ولايباهي الا بهذه الفضائل فقط. فأمًا من افتخر بابائه وأسلافه؛ 
فلانهم كانوا على بعض هذه الفضائل أو عليها كلها. 

وكل واحدة من هذه الفضائل إذا تعدت صاحبها إلى غيره سمّى صاحبها بها ومدح 
عليها. وإذا اقتصر بها على نفسه لم يسم بها. بل غيّرت هذه الأسماء. 

أمّا الجود: فإنّه إذا لم یتعد صاحبه سمّی صاحبه منفاقاً. 

وآما التضاعة فان تاعیها بسي افا غيورا. 

وأمًا العلم: فان صاحبه یستی مبخيضر. 

نم إن صاحب الجود والشجاعة إذا عم غيره بفضیلتیه وتعدّتاه رُجى بإحداهما واحتشم 
هيبا خر :ولك ف الا فط :اا ما فان سيواتسان اها السك إا نى 
صاحبه فإنه يرجى و يحتشم فى الدنيا والآخرة؛ لأنه فضيلة إنسانيّة ملكيّة. 

وأضداد هذه الفضائل الأربع من الرذائل أيضاً أربع. وهى: الجهل والشره والجبن والجور. 

وتحت كل واحد من هذه الأجناس أنواع کثيرة, سنذكر منها ما يمكن ذكره. 

فأمّا أشخاص الأنواع فهی بلا نهاية. وهی آمراض نفسانيّة تحدث منها آلام كثيرة. 
کالخوف والحزن والغضب وأنواع العشق والشهوات وضروب من سوء الخلق, وسنذکرها 
ونذکر علاجاتها فیما بعد ' إن شاء الله تعالی. 


[ الفضائل الاربع ومبدؤها] 
والذى يجب علينا الآن تحديد هذه الأشياء. أعني الأجتانين الأريعة التي تحتوي على جمل 
الفضائل, فنقول: 

ما الحكمة: فهي فضيلة النفس الناطقة المميّزة. وهي أن تعلم الموجودات كلها من حيث 
هي موجودة. وان شئت فقل: أن تعلم الأمور الإلهية والأمور الإنسانية. ويثمر علمها بذلك 


.١‏ في المقالة السادسة في مبحث «القول في رد الصحة على النفس». 


1 .8 
المقالة الاولى: مبادی الاخلاق 0 ١١‏ 


أن تعرف المفعولات ' أيّها يجب أن يفعل وأيّها يجب أن لا يفعل. 

وأمًا العفّة: فهى فضيلة الجزء الشهواني. وظهور هذه الفضيلة في الانسان يكون بان 
يصرف شهواته بحسب الرأي» أعني أن يوافق التمييز الصحيح حتّی لا ينقاد لها. ويصير 
بذلك حرأ غير متعبّد لشىء من شهواته. 

وأمّا الشجاعة: فهى فضيلة النفس الغضبيّة. وتظهر في الانسان بحسب " انقيادها للنفس 
الناطقة. واستعمال ما يوجبه الرأي المحمود فى الأمور الهائلة, أعنى أن لايخاف من الأمور 
المفزعة اذا کان فعلها جملا والصبر علیها يحمودا. 

فأمّا العدالة: فهی فضيلة للنفس تحدث لها من اجتماع هذه الفضائل الشلاث التي 
عددناها, وذلك عند مسالمة هذه القوی بعضها لبعض واستسادمها للقوة السميّزة حستّی 
لا تتغالب ٠‏ ولا تتحرّك نحو مطلوباتها على سَوم طباعها. وتحدث للانسان بها هيئة يختار 
بها أبدأً الانصاف من نفسه على نفسه ول ثم الانصاف والانتصاف من غيره. 

وسنتكلّم على کل واحدة من هذه الفضائل بكلام أوسع من هذا إذا ذكرنا الفضائل التى 
تحت كل جنس من هذه الأربع؛ إذ كان غرضنا فى هذا الموضع الإشارة إليها بالرسوم 
الوجيزة ليتصوّرها المتعلم. 

والذي ينبغي أن تتبع ما قدّمناه ذکر أنواع هذه الأجناس وما تحت کل واحد منهاء فنقول: 


[الفضائل التى تحت الحكمة ] 

ما الأقسام التي تحت الحکمة فهي هذه: الذکاء. الذكر, التعقّل, سرعة الفهم. [جودة 
الذهن ] “. صفاء الذهن, سهولة التعلم. 
.١‏ في «د. أ م» ح» : «المعقولات» بدل «المفعولات». 
5 في «ط »: «بحسن» بدل «بحسب». 


"'.كذا فى النسخ. والصواب: «تتغلب». 
.٤‏ أضفناها لما سيذكره المؤلف في شرح الأقسام آنفا. 


١١‏ تهذيبالاخلاق 
وبهذه الأشياء يكون حسن الاستعداد للحكمة. فأمًا الوقوف على جواهر هذه الأقسام 
فيكون من حدودها؛ وذلك أن العلم بالحدود يُفهم جواهر الأشياء المطلوبة الموجودة دائماً 
على حال واحدة. وهو العلم البرهانی الذي لايتغيّر ولایدخله الشك بوجه من الوجوه. 
والفضائل التي هي بذاتها فضائل ليست تكون فى حال من الأحوال غير فضائل. فكذلك 

العلوم بها. 
ما الذكاء: فهو سرعة انقداح النتائج وسهولتها على النفس. 
وأقا ال کر فو ات سيور ما افلا اه رمن الا باه 
وما التعقّل: فهو موافقة بحث النفس عن الأشياء الموضوعة بقدر ما هي عليه. 
وأمّا جودة الذهن وقوّته: فهو تأمّل النفس لما قد لزم من المقدم. 
وأمّا صفاء الذهن: فهو استعداد النفس لاستخراج المطلوب. 
وأمّا سهولة التعلّم: فهی قرّة للعقل وحدة في الفهم, بها تدرك الأمور النظريّة. 


الفضائل التى تحت العفة 

الحياء. الدعة, الصبرء السخاء, الحرّيّة. القناعة, الدماثة, الانتظام. حسن الهدي, 
المسالمة, الوقار. الورع. 

أمّا الحياء: فهو انحصار النفس خوف تیان القبائح. والحذر من الذمٌ والسبٌ الصادق. 

وأمّا الدعة: فهى سكون النفس عند حركة الشهوات. 

وأمّا الصبر: فهو مقاومة النفس الهوی؛ لثلا تنقاد لقبائح اللذات. 

وما السخاء: فهو التوسط في الاعطاء والأخذ. وهو أن ينفق الأموال فيما ینبغی بمقدار 
ما ينبغى وعلی ما ينبغي. وتحت السخاء خاصّة أنواع كثيرة. ونحن نحصيها فيما بعد ' لكثرة 
الحاجة إليها. 


.١‏ انظر المقالة الرابعة. 


بت 3 ۰ 
المقالة الاولی: مبادی الاخلاق ۱۰۷ 


وأمّا الحرّيّة: فهی فضيلة للنفس بها یکتسب المال من وجهه. ویعطی ما يجب فى وجهه. 
ویمتنع من اکتساب المال من غير وجهه. 

وأمّا القناعة: فهی التساهل في المأ كل والمشرب والزينة. 

وأمّا الدمائة : فهى حسن انقیاد النفس لما يُحمد " وتسرّعها إلى الجمیل. 

وأمّا الانتظام: فهو حال للنفس تقودها إلى حسن تقدیر مور وترتیبها كما پنبفي. 

وأمّا حسن الهدي: فهو محبّة تکمیل النفس بالزينة الحسنة. 

وأمّا المسالمة: فهی موادعة تحصل للنفس عن ملكة لا اضطراب ‏ فیها. 

و ام الوقار: فهو سكون النفس وثباتها عند الحركات التى تكون فى المطالب. 

وأمّا الورع: فهو لزوم الأعمال الجميلة التى فیها كمال النفس. 


الفضائل التی تحت الشجاعة 


كبر اللفس. النجدة. عظم الهمّة. الثبات والصبر . الحلم. عدم الطیش. الشهامة. 
احتمال الكد. 


اماك النفس: فهو الاستهانة بالیسیر والاقتدار علی حمل الکرامة والهوان. وصاحبه 
وأمّا النجدة: فهی ثقة النفس عند المخاوف حتّی لا یخامرها جزع. 


۱. دمت: لان وسهل. والدماثة: سهولة الخلق. وفى صفته 3 : «دمث ليس بالجافی». أراد: أَنّه كان ليّن الخلق في 
سهولة. وأصله من «الدمث» وهی الأرض الليئة السهلة الرخوة. للمزيد راجع ل العرب. ج ۰۲ ص ۱۶۹. 
((دمت)). ۱ 

۲ في «ح»: «یجمل» بدل «یحمد». 

۳ فى «ح»: «اضطرار» بدل «اضطراب». 

«الفرى بين هذا الصبر وبين الصبر الذي في العفة: أنّ هذا يكرك قن اا بو الهائلة. وذلك یکون في الشهوات 


الهائجة». وردت هذه العبارة فى متن «ح». 


۱۰۸ تهذيب الأخلاق 


وأَمّا عظم الهمّة: فهو فضيلة للنفس. تحتمل بها سعادة الجدّ وضد‌ها. حتّی الشدائد التی 
تکون عند الموت. 

وأمّا الثبات والصبر: فهو فضيلة للنفس تقوی بها على احتمال الالام ومقاومتهاء وفى 
الأهوال اه 

وأمّا الحلم: فهو فضيلة للنفس تکسبها الطمأنينة. فلا تکون شغبة. ولایحر کها الغضب 
بسهولة وسرعد. 

وأمّا السکون الذي نعنی به عدم الطيش -: فهوإمًا عند الخصومات.وامّا فى الحروب 
التي يذب بها عن الحريم أو عن الشريعة. وهی قوّة للنفس تعسّر حركتها فى هذه الأحوال. 
لشدتها. 

وأمّا الشهامة: فهى الحرص على الأعمال العظام؛ توقّعاً للأحدوثة الجميلة. 

وأما احتمال الکد: فهو قوة لللفس تستعمل آلات البدن في الأمور الحسْية بالتمرین 


وحسن العاده. 


الفضائل التي تحت السخاء 

الکرم. الایثار, النبل, المواساة. السماحة, المسامحة. 

كا الکرم: فهو انفاق المال الکثیر بسهولة من النفس فی المور الجليلة اد الکثیرة 
النفع كما ينبغی, وباقى الشروط التي ذکرناها فى السخاء. 

وأمّا الإيثار: فهو فضيلة للنفسء بها یکت الانسان عن بعض حاجاته التي تخصّه حتى 
یبذله لمن يستحقه. ۱ 

وأمّا النبل: فهو سرور النفس بالأفعال العظام. وابتهاجها بلزوم هذه السيرة. 

وأمّا المؤاساة: فهى معاونة الأصدقاء والمستحقین ومشاركتهم في الأموال والأقوات. 


واا الاخ فين دل مقن ما لابجب 


1 0 
المقالة الاولی: مبادی الاخلاق ۱۰٩‏ 


وا المسامحة: فهي ترك بعض ما لایجب على سبیل التورّع " بالارادة والاختیار. 


الفضائل التي تحت العدالة 

الصداقة. الألفة. صلة الرحم. المکافاة حسن الشركة حسن القضاء. التودد. العبادة, 

ما الصداقة: فهی محبّة صادقة یهت معها بجمیع أسباب الصدیق. وإيثار فعل الخیرات 
التي یمکن فعلها به. 

وأا الا فة فهی اّفاق الّراء والاعتقادات, وتحدث عن التواصل فینعقد معها الخاد 
على تدبیر العیش. 

وأمّا صلة الرحم: فهی مشاركة ذوی اللحمة في الخیرات التي تکون في الدنیا. 

وأمّا المكافأة: فهی مقابلة الاحسان بمثله, أو بزيادة علیه. 

وأما حسن الشرکة: فهو الأخذ والعطاء في المعاملات على الاعتدال الموافق للجمیع. 

وأمّا حسن القضاء: فهو مجازاة بغير ندم ولا من. 

وأمّا التودّد: فهو طلب مودات الأكفاء وأهل الفضل بحسن اللقاء. وبالأعمال التى 
تستدعی ذلك المحبّة منهم. 

5 العبادة: فهي تعظيم الله (عرٌ وجلّ) وتمجیده وطاعته, واکرام أوليائه من الملائكة 
ایا واه ها نذا تیه اش یه وی له وجل 6 ا متا 
وتتمّمها. 


[ الفضائل هي أوساط بين رذائل] 
واذ قد اقتصصنا الفضائل الأول واقسامها. وذکرنا آنواعها وأجزاء‌ها. فقد عرفت الرذائل 
التى تضاد الفضائل؛ لأنْه يفهم من كل واحدة من تلك الفضائل ما یقابلها؛ لان العلم بالأضداد 


١.كذا‏ في (لعء حك وفي سائر النسخ: «فهي ترك بعض ما يجب والجمیع بالا رادة والاختیار». 


١٠‏ تهذیب الأخلاق 


ا ولمّا كانت هذه الفضائل هی أوساطاً بين أطراف. وتلك الأطراف هى الرذائل. 59 
أن تفهم منها. وان اتسع لنا الزمان ذكرناها؛ لأنّ وجود أسمائها في هذا الوقت متعدر. 
وينبغي أن يفهم من قولنا: ان کل فضيلة فهی وسط بين رذائل, ما أنا واصفه: أن الأرض 
لمّا كانت على غاية البعد من السماء قيل: انها وسط. 
وبالجملة. المركز من الدائرة هو على غاية البعد من المحيط. وإذاكان الشىء على غاية 
البعد من شىء آخر فهو من هذه الجهة على القطر. فعلى هذا الوجه ينبغي أن يفهم معنى 
الوسط من الفضيلة؛ إذ كانت بين رذائل بُعدُها منها أقصى البعد؛ ولهذا إذا انحرفت الفضيلة 
وسوس الجا E‏ من اب ين 
قربها من تلك الرذيلة التى تميل إليها؛ ولهذا صعب جدا وجود هذا الوسط. والتمسّك به بعد 
رخو دو اضعب و دلت الت انیا 
إصابة نقطة الهدف أعسر من العدول عنها. ولزوم الصواب بعد ذلك حستّی لا يخطئها 
ار اطع وذلك ان الأطراف التي تسمّى رذائل من الأفعال والأحوال والزمان 
وسا الندهنات كتيرة عدا ولذلك دواعي الشه آکثر من دواعي ال توت ات 
اوساظ فلك الأطراق فين ایا ای 
فا ها ما خت غلا تخ فهو ان دک حمل هذ الأوشاط وق انها جس ابلق 
بالصناعة. لا على ما يجب على شخص شخص؛ فان هذا غير ممكن؛ فان النجار والصائغ 
وسائر أرباب الصناعات إِنّما تحصل فى نفوسهم قوانين أ فيعرف النجار صورة 
الباب أو السرير. والصائغ يعرف صورة الخاتم والتاج على الاطلاق. فأَمًا أشخاص 
ما قام في نفسه فاما یستخرجها بتلك القوانین, ولا يمكنه تعرّف الأشخاص؛ لأنها 
بلا نهاية. وذلك أن كل باب وخاتم إنما يعمل بمقدار ما ينبغى وعلى قدر الحاجة وبحسب 


۱. إشارة إلى قول أرسطو. راجع علم اللأخلاق إلى نيقوماخوس. ج .١‏ ص 577. 


المقالة الأولى: مبادئْ الأخلاق ١١١‏ 


انام والصناعة لا تضمن اا معرفة الأّصول فقط. 

وإذ قد ذکرنا معنی الوسط فى الاخلاق. وما ينبغي أن يفهم منه, فلنذکر هذه الأوساط 
لتفهم منها الأطراف التى هی رذائل وشرور فنقول: 

أا الحکمة: فهی وسط بين السفه والبله. و آعني یالسفه هاهنا استعمال القوة الفکربة 
فيما لا ينبغي وکما لاينيفي, وستاه لقومالجريزة, وأعني بالبله تعطيل هذه القوّة واطراحها. 
وليس ينبغى أن يفهم أنّ الله هاهنا نقصان الخلقة. بل تعطيل هذه القوّة بالارادة. 

ما الذكاء: فهو وسط بين الخبث والبلادة فان أحد طرفي کل وسط هو إفراط والآخر 
تفریط؛ أعنى الزيادة عليه والنقصان منه. فالخبث والدهاء والحيل الرديئة هى كلها إلى 
جانب الزيادة فیها ینبغی أن یکون الذکاء فیه, و اما البلادة والبله والعجز عن ادراك المعارف 
فهی كلها إلى جانب النقصان من الذكاء. 

قاتا الذكر: فهو وسط بين النسيان الذي يكون بإهمال ما ينبغي ار فط ون الفا 


بما لاینبغی أن یحفظ. 

وأمّا التعفّل: وهو حسن التصوّر. فهو وسط بين الذهاب بالنظر في الشىء الموضوع إلى 
أكثر ممّا هو عليه. وبين القصور بالنظر فيه عمّا هو عليه. 

وأمّا سرعة الفهم: فهو وسط بين اختطاف خيال الشىء من غير إحكام لفهمه. وبين 
الإبطاء عن فهم حقيقته. 

وأمّا صفاء الذهن: فهو وسط بين ظلمة ' في النفس تتأخر بها عن استخراج المطلوب. 
وین تقد" یمرض فبهافیمنمها من استخراج المطلوب. 

وأمّا جودة الذهن وقوّته: فهو وسط بين الافراط في التأمّل لما لزم من المقدّم حتّی يخرج 
منه إلى غيره. وبين التفریط فيه حتى یقصر عنه. 
.١‏ في «ف. صء م»: «كدورة» بدل «ظلمة». 
۲. فى «د. ب. م.ع, ط»: «التهاب» بدل «توقد». 


وامّا سهولة التعلّم: فهو وسط بين المبادرة إليه بسلاسة لا تثبت معها صورة العلم. وبين 
التصعّب عليه وتعذره. 

وأمّا العفة: فهى وسط بين رذيلتين. وهما الشره وخمود الشهوة. وأعنی بالشره الانهماك 
فى اللذات والخروج فيها عمًا ينبغي. وأعني بخمود الشهوة السكون عن الحركة التى 
تسلك نحو اللذه الجميلة التى يحتاج إليها البدن فى ضروراته. وهى ماترخص فيه 
الشريعة والعقل. 

وأمّا [اوساط ] الفضائل التی تحت العفة؛ فان الحیاء وسط بين رذیلتین. احداهما 
الوقاحة. والأخرى الخُرق. وأنت تقدر على أن تلحظ أطراف الفضائل الأخر التي هي 
رذائل. وربما وجدت لها آسباء بحسب اللغة. وربما لم تجد لها ا وليس يعسر عليك 
فهم معانیها والسلوك فیها على السبیل التي سلکناها. 

وأمّا الشجاعة: فهي وسط بين رذیلتین, (حداهما الجبن والأخرى التهوّر. 

واه الحن فو ال فا لابق اوخا 

وأمّا التهوّر: فهو الاقدام على ما لا ينبغى أن يقدم علیه. 

وكا لفان لوو ولط مرو رذ بقرت الخد ای وقد وى وال عون ۱ 
والتقتير. 

ما التبذير: فهو بذل ما لا ينبغي لمن لا يستحق. 

وأمًا التقتير: فهو منع ما ينبغي عمّن يستحق. 

وأمّا العدالة: فهى وسط بين الظلم والانظلام. 

ما الظلم: فهو التوصّل إلى كثرة المقتنيات من حيث لا ينبغي وكما لا ينبغي. 

وأمًا الانظلام: فهو الاستخذاء والاستجابة في المقتنيات لمن لاينبغي وكما لا ينبغي؛ 
ولذلك يكون أبداً للجائر أموال كثيرة؛ لاله يتوصّل إليها من حيث لا يجب» ووجوه التوصّل 
إليها كثيرة. 


1 0 
المقالة الاولی: مبادئ الأخلاق ۱۱۳ 


وما المنظلم: فمقتنياته " وأمواله یسيرة جدا؛ لاه یترکها من حیث یجب. 

وأمًا العادل: فهو في الوسط؛ لأنه یفتنی الاموال من حيث يجب. ویترکها من حيث 
لحن 

فالعدالة فضيلة ينصف بها الانسان من نفسه ومن غيره. من غير أن يعطى نفسه من النافع 
أكثر وغيره أَقل, فأمّا في الضارٌ فبالعکس, وهو أن لایعطی نفسه أقلّ وغيره أكثر. لكن 
يستعمل المساواة التى هی تناسب ما بين الأشياء. ومن هذا المعنى اشتقّ اسمه. أعنى العدل. 

وأمّا الجائر, فإنّه يطلب لنفسه الزيادة من المنافع ولغيره النقصان منهاء فأمّا في الأشياء 
الضارّة فإنّه يطلب لنفسه النقصان ولغيره الزيادة منها. 

فقد ذكرنا الأخلاق التي هي خيرات وفضائل. وأطرافها التي هي شرور ورذائل على 
طريق الإجمال. وحدّدنا ما يحدّ منها. ورسمنا ما يرسم» وسنشرح ' كل واحد منها على 
الاستقصاء فيما بعد. إن شاء الله تعالى. 


7 

[خاتمة المقالة الاولی] 
وينبغى أن نلخّص في هذا الموضع شکاً ریما لحق طالب هذه الفضائل, فنقول: 

نا قد نا فيما تقدّم ' آن الانسان -من بين جميع الحيوان لا يكتفى بنفسه فى تكميل 
ذاته. ولا بدٌ له من معاونة قوم کثیری العدد حتّی تتم حياته طيّبة. ویجری أمره على السداد؛ 
لهذا قال الحكماء: إِنّ الانسان مدنى بالطبع. أي هو محتاج إلى مدينة فيها خلّق کثیر. لتتمٌ له 
السعادة الإنسانيّة. فكل إنسان بالطبع “ وبالضرورة يحتاج إلى غيره. فهو لذلك مضطر إلى 
.١‏ في بعض النسخ: «فقنياته» بدل «فمقتنياته». 
۲ في المقالة الرابعة. 


۳.سیاتی فى مبحث «التعاون لتحصيل السعادات». ص .١717‏ 
. ماجد فخری, أرسطوطاليس. ص 18 ١؛‏ الفارابى. آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها. ص ۱۱۱. 


۶ تهذيبالأخلاق 


مصافاة الناس ومعاشرتهم العشرة الجميلة. ومحبّتهم المحبّة الصادقة؛ لانهم يكمّلون ذاته 
ويتمّمون إنسانيته. وهو أيضاً يفعل بهم مثل ذلك. فإذا كان كذلك بالطبع وبالضرورة. فكيف 
يؤثر العاقل العارف لنفسه التفرّد والتخلى. وتعاطي ما يرى الفضيلة في غيره؟ فاٍذن. القوم 
الذين رأوا الفضيلة فى الزهد وترك مخالطة الناس وتفرّدوا عنهم _إمّا بملازمة المغارات فى 
الجبال. وامّا ببناء الصوامع في المفاوز. وإِمّا بالسياحة فى البلدان - لا يحصل لهم شىء من 
الفضائل الانسانيّة التى عددناها. وذلك أن من لم يخالط الناس ويساكنهم فى المدن لا تظهر 
فيه العفة ولا النجدة ولا السخاء ولا العدالة. بل تصير قواه وملكاته التى ركبت فيه باطلة؛ 
لها لاتتوجه لا إلى خير ولا إلى شر, فإذا بطلت ولم تظهر أفعالها الخاصّة بها صاروا بمنزلة 
الجمادات أو الموتى من الناس. ولذلك یظنون ویْظن بهم آنهم أعفاء وليسوا باعفاء, وأنهم 
عدول وليسوا بعدول. 

وكذلك في سائر الفضائل. أعني أنه إذا لم يظهر منهم أضداد هذه التي هي شرور ظنّ بهم 
النامن آتهم أفاضل, وليست الفضائل أعداماًء بل هی أفعال وأعمال تظهر عند مشارکات 
الناس ومساکنتهم, وفي المعاملات وضروب الاجتماعات. ونحن اننا نعلم ونتعلم الفضائل 
الإنسانيّة التي نساکن بها الناس ونخالطهم لنصل منها وبها إلى سعادات خر اذا صرنا إلى 
حال آخری, وتلك الحال غیر موجودة لا ان 


تمت المقالة الأولى من كاب تهذیب اة" 


١.كذافى‏ في «ع. م . ط» ب»؛ وفى «ك»: «تمّت المقالة الأولى من تهذيب الأخلاق بحمد الله ومنه»؛ وفی «د. أ»: 
«تمّت المقالة الأولى بحمد الله ومته»؛ وفى «ح» إضافة: «وجوده وكرمه». 


المقالة الثانية 


[[الخُلق وتهذیبه. الكمال الانساني وسبيله] 


[حد الخلق وحقيقته] 
الخلق حال للنفس داعية لها إلى آفعالها من غير فکر ولا رويّةٍ. 

وهذه الحال تنقسم [إلى] قسمین: 

منها: ما يكون طبيعيّاً ومن أصل المزاج. كالانسان الذي یحر که أدنى شىء نحو الغضب. 
ویهیج من أقلّ سبب, وکالانسان الذي یجبن من يسر شی ء. كالذي يفزع من أدنى صوت 
يطرق سمعه, أو پرتاع من خبر یسمعه. وكالذي یضحك ضحكاً مفرطاً من آدنی شی ء 
يعجبه. وكالذي يغتم ویحزن من ايسر شیء یناله. 

ومنها: ما يكون مستفاداً بالعادة والتدّب. وربما كان مبدؤه بالرويّة والفكر. ثمّ يستمرٌ 
عله اول آولا تى يصير ملک وخلقا. 

ولهذا اختلف القدماء في الخلق, فقال بعضهم: الخلق خاصٌ بالنفس غير الناطقة. وقال 
بعضهم: قد يكون للنفس الناطقة فيه حظ. 

ثم اختلف الناس أيضاً اختلافاً ثانياً. فقال بعضهم: من كان له خلق طبيعى لم ينتقل عنه. 


١.كذافى‏ النسخ. والمراد به: «شيئاً فشيئاً». 


وقال آخرون: ليس شيء من الأخلاق طبيعيّاً للإنسان. ولا هو غير طبيعى له. وذلك نا 
مطبوعون على قبوله. وإتما ينتقل بالتأديب والمواعظ. إمّا سریعاً ما بطيئأ '. وهذا الرأي 
الأخير هو الذى نختاره؛ لأا نشاهده عياناً. ولان الرأى الأوّل یودّی إلى ابطال قوّة التمييز 
العم[ جوا تفن اساسا كلها نود لك الین شتا هن رال فرك رات 
والصبیان علی ما فى ان یکونوا عليه بغر سياسة ولا تعلیم. وهذا ظاهر الشناعة جدا. 
وأمّا الرواقيّون " فظنّوا أن الناس كلّهم یخلقون أخياراً بالطبع. ثمّ یصیرون بعد أشراراً 
بمجالسة أهل الشم. وبالميل إلى الشهوات الرديئة التي لا تقمع بالتأديب. فينهمك فيها شم 
يتوصّل إليها من کل وجه. ولا يفكر فى الحسن منها والقبيح. 
وأمّا قوم آخرون کانوا قبل هوّلاء» فإنّهم ظَنّوا أن الناس خلقوا من الطينة السفلى. وهي 
كدر العالم. فهم لأجل ذلك آشرار بالطبم. وإلما یصیرون آخیارا بالتأدیب والتعليم. الا أن 
فيهم من هو في غاية الشرّ لا يصلحه التأدیب. ومنهم من ليس هو في غاية الشر. فیمکن أن 
ينتقل من الشر إلى الخیر بالتأديب من الصباء ثم بمجالسة الأخيار وأهل الفضل ". 
وأمّا جالینوس * فإنه رأى أن الناس فیهم من هو خيّر بالطبع. وفیهم من هو شزیر بالطبع. 
وفيهم من هو متوسّط بين هذين. ثمّ آفسد المذهبين الأوّلين اللذين ذكرناهما. 
ما الأوّل فبأن قال: 
إن كان الناس أخياراً بالطبع وإِنّما ينتقلون إلى الشرّ بالتعليم. فمن الضرورة أن يكون 
۱. للمزید راجع: أرسطوطاليس. علم الأخلاق إلى نیقوماخوس, ج ۱ ص ۲۲. 
". الرواقيّة: مذهب فلسفی. مؤسّسه زینون الرواقي (2600) حوالی العام ۵ .م . لمزيد الاطلاع راجع 


عبدالرحمن البدوي. موسوعة الفلسفة, ج .١‏ ص 0/7 ؛ وأيضاً عادل العوًاء المذاهب الأخلاقيّة. ص ۱۷۷ -۲۱۱. 
see: Basic Teachings of The Great Philosophers.‏ .3 
ترجمة غلام حسين التوكلى. ص ۷۱. 
اوم يوناني, حوالي العام ٠١١‏ ق .م . له رسائل وكتب كثيرة في الأخلاق والفلسفة. ومع 
الأسف أكثر رسائله ضاعت. ومسكويه متأتّر بكتاب «الأخلاق» لجالینوس, كما صرّح به. لمزيد الاطلاع راجع 
الفلسفة الإسلاميّة, ج ۱۰۰. ص ۸۳؛ ابن الندیم. الفهرست. ص ۳۷. 


المقالة الثانية: الخلق وتهذيبه. الكمال الانسانی وسبيله ۱۱۷ 


تعلّمهم الشر ما من أنفسهم. ولا من غيرهم, فان تعلّموه من غيرهم فان المعلّمين الذين 
علموهم الشر هم أشرارٌ بالطبع, فليس الناس إذن كلّهم أخياراً بالطبع. وان کانوا تعلّموه 
من آنفسهم. فإمّا أن يكون فيهم قوّة يشتاقون بها إلى الشز فقط. فهم إذن آشرار بالطبع, 
ول أن يكون فيهم مع هذه لو ةلتي تشتاق إلى ال قوّة أخرى تشتاق إلى الخير. إلا أ 
القوّة التى تشتاق إلى الشر غالبة قاهرة للتي تشتاق إلى الخیر, وعلى هذا أيضاً يكونون 
أشراراً بالطبع. 
وأمًا الرأي الثانى فإِنّه آفسده بمثل هذه الحجّة. وذلك أَنّه قال: 
إن كان کل الناس أشراراً بالطبع. فإمًا أن يكونوا تعلّموا الخير من غيرهم أو من أنفسهم, 
ویعید الکلام الأزل بعینه. ولقا آفسد هذین المذهبین صحْح را نفسه من الامور ا 
الظاهرة. وذلك أنه ظاهر جدّا آن من الناس من هو خيّر بالطبع, وهم قلیلون, ولیس 
ینتقل هؤلاء إلى الشرّ. ومنهم من هو شرّير بالطبع. وهم کثیرون. ولیس ینتقل هؤلاء إلى 
الخير. ومنهم من هو متوسّط بين هذین, وهوّلاء قد ینتقلون بمصاحبة الأخيار 
ومواعظهم إلى الخیر. وقد ینتقلون بمقارنة ' أهل الشر واغوائهم إلى الشر '. 
وأمّا أرسطوطاليس, فقد بين فى کتاب الأخلاق أ, وفی کتاب الم قولات * أيضاًء 
أن الشرير قد ينتقل بالتأديب إلى الخير. ولكن ليس على الإطلاق. إلا أنه يرى أن 
نكوي ماع وال as‏ الثاني U SE‏ ببس سیر 
ضروب التأثير في ضروب الناس, فمنهم من يقبل التأديب ویتحرك إلى الفضيلة بسرعة, 
۱. في «ط. ح» : «بمقاربة» بدل «بمقارنة». 
۲. راجع الفلسفة الإسلاميّة. ج ۱۰۰ ص ۸۳. 
تك لأرسطوطاليس ثلاثة کتب في الأخلاق, وهي: الا خلاق النیقوماخية «(Nicomachean Ethics)‏ 
والأخلاق الأوذيميّة (عنطاه منجع۵ظ), والأخلاق الکبیر (8102113 112083) والأرجح أن مسکویه هنا اشار 


إلى «علم الأخلاق إلى نيقوماخوس». 
.٤‏ کما ذكر فارابي لأرسطو «المقولات». الجمع بين رأبي الحكيمين ف 


۷۸ تهذيبالأخلاق 
ومنهم من يقبله ويتحرّك إلى الفضيلة بإبطاء. 

ونحن نؤلف من ذلك قياساً. وهو هذا: کل خلق فقد يمكن تغييره. ولا شیء ممّا يمكن 
تغييره هو بالطبع. فإذن: ولا خلق واحد هو بالطبع. والمقدمتان صحيحتان. والقياس منتج 
فى الضرب الثاني من الشكل الأوّل. 

ما تصحیح المقدّمة الاو لى -وهی أن کل غُلق یمکن تغییره -فقد تکآمنا علیه 
وأوضحناه. وهو بن من العيان::ومقا استدلنا به من وجوب التأدیب ونفعه, وتأشیره فى 
الأحداث والصبیان. ومن الشرائع الصادقة التي هي سیاسة الله (عز وجل) لخلقه. 

وأمّا تصحیح المقدّمة الثانية -وهی أَنّه لا شىء ما یمکن تغییره هو بالطبع -فهو ظاهر 
أيضاً. وذلك نا لا نروم تغییر شىء ممّا هو بالطبع أبداً. فان أحداً لایروم أن يغيّر حركة النار 
التى إلى فوق بأن يعوّدها الحركة إلى أسفل. ولا أن يعوّد الحجر حركة العلوّ. يروم بذلك أن 
يغيّر حركته الطبيعيّة التي إلى سفل. ولو رامه ما صح له أبدأً تغيير شيء من هذا وما جرى 
مجراه. أعنى الأمور التي هي بالطبع. 

فقد صحّت المقدّمتان. وصح التأليف في الشكل الأوّلء وهو الضرب الثانى منه. 
ورا 


[مراتب الناس في قبول الأخلاق الفاضلة] 

فأمّا مراتب الناس فى قبول هذا الأدب الذي سميناه «خلقا». والمسارعة إلى تعلمه 
والحرص عليه فإنّها كثيرة. وهي تشاهد وتعاين فيهم. وخاصّةٌ في الأطفال؛ فان أخلاقهم 
تظهر فيهم منذ مبد! نشئهم ولا يُسرّونها ' برويّة ولا فكر. كما يفعله الرجل التامٌ الذي انتهى 
فى نشوئه وكماله إلى حيث يعرف من نفسه ما يستقبح منه. فيخفيه بضروب من الحيل. 


والأفعال المضادة لما فى طبعه. وأنت تتأمّل من أخلاق الصبيان واستعدادهم لقبول الأدب 


۱ فى «۰2ع ط. ح» : «يسترونها» بدل «پسر ونها». 


المقالة الثانية: الخلق وتهذيبه. الكمال الانسانى وسبیله ۱۱٩‏ 


أو نفورهم عنه. وما يظهر فى بعضهم من القحّة وفي بعضهم من الحياء. وكذلك ماترى فيهم 
فزن الخو دو الا وال مدموا لش وا یقت الاحوال الاو ما ترف نه 
مراتب لاان ق قتول الا غلاق الفاضلة: وتعلم ميد انهم لیسوا على م دة واد ون 
فیهم المؤاتى والممتنع. والسهل السلس والفظ العسر, والخيّر والشرّير. والمتوسّطین ما بين 
هذه الاطراف في مراتب لا تحصی كثرة. وإذا اهیلت الطباع ولم ترض بالتأديب والتقویم 
نشأ کل إنسان على سوم طباعه, وبقى عمره كلّه على الحالة التى كان عليها في الطفولة, 
وتبع ما وافقه بالطبع؛ إِمّا الغضب. وإمّا اللذة. وإمّا الزعارة '. وإمّا الشرّه. ولمّا غير ذلك من 
الطباع المذمومة. 

والشريعة هي التي تقوم الأحداث وتعوّدهم الافعال المرضيّة. وتعدٌ نفوسهم لقبول 
الحكمة وطلب الفضائل, والبلوغ إلى السعادة الإنسيّة بالفكر الصحيح والقياس المستقيم. 
وعلی الوالدين أخذهم بها وبسائر الآداب الجميلة بضروب السياسات» من الضرب إن 
سس إليه ", أو التوبيخات إن صدّتهم '. أو الاطماع في الك امات ا و ها مایا 
اله من الراحات. او یحذرونه من العقوبات. حتّی اذا تعوّدوا ذلك واستم وا علیه مد من 
الزمان طويلة. آمکن فیهم حینثذ أن يُعلّموا براهين ما آخذوه تقليداًء وینتهوا على طرق 
الفضائل واكتسابها. والبلوغ إلى غایاتها بهذه الصناعة التي نحن بسبیلها. والله المعين 
والموفق وهو حسبنا. 

وللانسان فى ترتیب هذه الاداب وسیاقتها ولا الا" إلى الکمال الأخير طریق طبیعی 


يتشبّه فیها بفعل الطبيعة. وهو أن ینظر إلى هذه القوی التي تحدث فيناء أيّها سبق إلينا 


١‏ عارةّ -بالتخفیف -: شراسَة وسوه خلق, والژغژور: السیء الخلق. لسان العرب. ج ٤‏ ص ۰۳۲۳ «زعر». 

". في «د. أ»: «إذا دعت إليه الحاجة» بدل «إن یا ده 

۳ کذا في «ح» وفي سائر النسخ: «أقنعت فیهم» بدل «صدتهم». 

.٤‏ هكذا وردت العبارة فى النسخ, والأنسب: «أوّلاً فأوّل». ومعناها: لا بعد أوّل. أي واحداً بعد واحد. بحسب 
الأولويّة. ۱ 


۰ تهذيبالأخلاق 


وجوداً. فيبداً بتقويمها. ثم بما يليها على النظام الطبیعی. وهو بيّن ظاهر. وذلك أن ول سا 
يحدث فينا هو الشىء العام للحيوان والنبات کله. ثم لا یزال يختصٌ بشىء شىء يتميّز به 
عن نوع نوع إلى أن يصير إلى الإنسانيّة. فلذلك يجب أن نبدأ بالشوق الذي يحصل فينا 
للغذاء فنقوّمه. نم بالشوق الذى يحصل فينا إلى الغضب ومحبّة الكرامة فنقوّمه. ثم باخرة! 
بالشوق الذي يحصل فينا إلى العلوم والمعارف فنقوّمه. 

وهذا الترتيب الذي قلنا إن طبیعی إِنّما حكمنا فيه بذلك؛ لما يظهر فينا منذ أُوَّل ما ننشاً. 


أعنى آّا نکون لا اج نم أطفالاً. ثمّ ناساً كاملين, وتحدث فينا هذه القوى مر تبة. 


[فضل صناعة الأخلاق] 
فأمّا أن هذه الصناعة هي أفضل الصناعات کلها؛ أعنى صناعة الأخلاق التي تُعنى بتجويد 
أفعال الانسان بما هو إنسان. فيتبيّن ما أقول: 

لمّا کان للجوهر الإنسانى فعل خاص لايشاركه فيه شىء من موجودات العالم -کما 
یاه فيما تقدّم  '‏ وكان الانسان أشرف موجودات عالمناء ثم لم تصدر عنه أفعالّه بحسب 
جوهره. وشبّهناه بالفرس الذي إذا لم تصدر عنه أفعال الفرس على التمام استُعملَ مكان 
الحمار بالإكاف. أو مكان الغنم بالذیح. وكان عدمه أروح له من وجوده. وجب أن تكون 
الصناعة التي تُعنى بتجويد أفعال الإنسان -حتّی تصدر عنه أفعاله كلها تامّة كاملة بحسب 
جوهره. ورفعه عن رتبة الاخش التي ب بستحق بها المقت من اللّه ( (عز " وجل) والقرار في 
العذاب الأليم ارف الف اغات ا ك هاو ا عا الاعات الاي تزا 
الشرف بحسب مراتب جوهر الشىء الذي تستصلحه. وهذا ظاهر جدا عند من تصفح 
الصناعات؛ لان فيها الدباغة التي تعنى باستصلاح جلود البهائم الميّتة. وفيها صناعة الطبّ 


١‏ . أي أخيراً . ولعلها: با خر . وفي «ص» ب»: «یأخذ» ل 
۲. راجع المقالة الأولى. مبحث «الفلسفة العمليّة». 


المقالة الثانية: الخلق وتهذيبه. الکمال الانسانى وسبيله ۱۲۱ 


والفلاحة ' التى تعنی باستصلاح الجواهر الشريفة الكريمة. 

وهكذا الهمم المتفاوتة التي ينصرف بعضها إلى العلوم الدنيئة. وبعضها إلى العلوم 
الشريفة. وإذاكانت جواهر الموجودات متفاوتة في الشرف في الجماد والنبات والحيوان 
ما فى الحيوان فكجوهر الديدان والحشرات إذا قيس إلى جوهر الإنسان, وأمّا في جواهر 
الموجودات الأخر فظاهر لمن أراد أن يحصيها ‏ فالصناعة والهمّة التي تصرف إلى أشرفها 
أشرف من الصناعات والهمم التى تصرف إلى الأدون منها. 

ويجب أن يعلم أن اسم الانسان وإن كان يقع على أفضلهم وعلى آدونهم. فان بين هذين 
الطرفين أكثر مما بين کل متضادين من البعد "ء وأنّ الشاعر الذي قال: 


ولم أو آمسثال الرجال تسفاوتت إلى المجد. حتی عد ال بواحد؟ 
وإن کان عنده أنه قد بالغ فانه قصّر. والخبر المرويّ عن النبی ##: «إني وزنت بأشتی 
فرح جحت بهم» * أصدق وأصح. 


لیس هذا في الإنسان وحده بل في كثير من الجواهر الأخر وان كان في الإنسان أكثر 
وأشد تفاوتا؛ فان ب بين السیف المعروف بالصمصام. وبين السيف المعروف بالكهام تفاوتاً 


2 


۱. في «د»: «العلاج» وفي «أ»: «العلاجة» بدل «الفلاحة». 

۲ في «د. أء ح» اضافة هناء ونصّهاكما يلي: وان رسول الها قال: «لیس شيء خيراً من ألفی مثله إلا الانسان» 
[الطبراني. المعجم الکبیر. ج 7. ص ۰۲۳۸ ح ۰۹۵ ] وقال (علیه الصلاة والسلام): «الناس كإبل مأة لا تجد فیها 
راحلة ا [الطبراني, المعجم الأوسط. ج ۲. ص ۰۲۹۶ ح ۳۳۲۷ ] وقال: «الناس كأسنان المشط -وفي 
بعضها: كأسنان الحمار ی ری O‏ [كنز 
العمّال. ج .٩‏ ص ۳۸ ح ۲۶۸۲۲ بتفاوت] . ونظائر هذه الأشياء كثير كثيرة تدلّ على هذا المعنى. 

۳. قاله البحتري, راجع ديوانه. ج .١‏ ص ۲۰۷, فيه: «إلى الفضل» بدل «إلى المجد». 

ده ار وید وروت ارات مختلفة: «وزنت بأعتی فوضعت فی كته وأتة فی کن فرجحت بهم». وقال که 
«وزنت بالخلق كلهم فرجحت بهم». كنز لمتال. ج .١1١‏ ص 1۳۳و 21۳۸ ۳۳۰۸۷-۳۳۰۸۱ ابن آبي الحدید. 
شرح نهج البلاغة. ج ۱۲. ص ۱۷۸. وبهذا النص: «لو أن امّته وزنت به لمال بهم». الحاكم. المستدرك على 
الصحيحين. ج ۲. ص 1۷۳. 


وكذلك الحال في التفاوت الذي بين الفرس الكريم. وبين البرذون العُقرف '. فمن أمكنه 
أن يُرَقَى بالصناعة أدون هذه الجواهر مرتبة إلى أعلاها. فأشرف به وبصناعته ما أكرمه 
واه 


[غاية صناعة الأخلاق كمال الانسان ] 
فالتا ون هذه الحواهر فيو مت روي م الامج دات قروب من 
الا ماگ ولیس ينبغى أن یکون الطمع في استصلاحه على مرتبة واحدة. وهذا شیء يتبيّن 
فيما بعد بمشيئة اللّه (عرٌ وجل) إلا أن الذی ينبغى أن نعلمه الان أنّ وجود الجوهر 
الإنساني متعلّق بقدرة فاعله وخالقه. (تعالى وتقدّس إسمه). فأمّا تجويد جوهره فقد 
فوّضه إلى الانسان فهو معلّق بإرادته. فاعرف هذه الجملة إلى أن تلخّص في موضعها إن 
شاء اللّه تعالى. 

وقد تقدّمنا "فی صدر هذا الكتاب فقلنا: ينبغي أن نعرف نفوسنا ما هی؟ ولأيّ شيء 
هى؟ نم قلنا: إن لکل جوهر موجود كمالاً خاصّاً به. وفعلاً لايشاركه فيه غيره من حيث هو 
ذلك الشىء. وقد بیّا ذلك غاية البيان فى الرسالة الشنجدة “. وإذاكان ذلك محفوظاً فنحن 
مضطرّون إلى أن نعرف الكمال الخاصٌ بالإنسان والفعل الذي لا يشاركه فيه غيره من حيث 
هو إنسان. لنحرص على طلبه وتحصيله. ونجتهد فى البلوغ إلى غايته ونهايته. 

ولا كان الإنسان مركباً لم يجز أن يكون كماله وفعله الخاصٌ به كمال بسائطه وأفعالها 
الخاصّة بهاء وإلاكان وجود المركب باطلاً. كالحال فى الخاتم والسرير. فإذن له فعل خاصض 
به من حيث هو مركب وإنسان لا يشاركه فيه شىء من الموجودات الأخر. فأفضل الناس 
.١‏ المُقرف: الذي داني الهُجنة من الفرس وغيره. الى وات ص ۱ «قرف». 
۲. كذا فى «ك. ب.ع. ط». وفي «ف. ص»: «ما أكرمها وأفضلها». وفي «د. أ»: «ما أكرمه وأكرمها». 


۳ تقدم فى ص .۸٩‏ 
.٤‏ مراده كتاب «ترتيب السعادات» وأشار إليها في مواضع أخر. 


المقالة الثانیة: الخلق وتهذيبه. الكمال الانسانی وسبيله ۱۲۳ 


أقدرهم على إظهار فعله الخاص به وألزمهم له من غير تلوّن فيه ولا إخلال به فى وقت دون 
وقت. واذا عرف الأفضل فقد عرف الأنقص على اعتبار الضد. 

فالکمال القاضك بالانسان کمالان؛ وذلك لذن له زتین: احداهما العالمة, وال شرع 
العاملة؛ فلذلك یشتاق بإحدى القوّتین إلى المعارف والعلوم. ویشتاق بالأخرى إلى نظم 
مور وترتیبها. وهذان الکمالان هما اللذان نصّ علیهما الفلاسفة, فقالوا: الفلسفة تتقسم 
إلى قسمین: الجزء النظري والجزء العملی, فإذاكمل الانسان الجزء النظري والجزء العملی, 
فقد سعد السعادة التامد. 

ما کماله الأوّل باحدی قوّتیه أعني العالمة. وهی التى يشتاق بها إلى العلم ' -فهو أن 
يصير فى العلم بحيث يصدق نظره وتصح بصيرته وتستقيم رويّته, فلا يغلط فى اعتقاد 
ولايشكٌ في حقيقة. وينتهي في العلم بأمور السوجودات -علی الشرتیب إلى العلم 
الإلهى الذي هو اخر مرتبة العلوم, ویثق به ويسكن إليه ويطمئنٌ قلبه وتذهب حيرته. 
وينجلى له المطلوب الأخير حنّى بتحد به. وهذا الكمال قد بين الطريق إليه. وأوضحنا 
سبيله في ا 

وأمًا الكمال الثاني الذي يكون بالقوة الأخرى -أعنى القرّة العاملة -فهو الذي نقصده في 
كتابنا هذاء وهو الكمال الخلقی, ومبدؤه من ترتيب قواه وأفعاله الخاصّة بها حتّى لا تتغالب 
وحتّی تتسالم هذه القوى فيه. وتصدر أفعاله بحسب قوّته الممیرة -منتظمة مرتبة كما 
ینبغی, وينتهى إلى التدبير المدنی الذي ترتب فيه الأفعال والقوى بين الناس, حتى ينتظم 
ذلك الانتظام ويسعدوا سعادة مشتركة, كما كان ذلك فى الشخص الواحد. 

فإذن الكمال الاوّل النظري منزلته منزلة الصورة. والكمال الشانی العملى منزلته 
منزلة المادّة. وليس يتدٌ آحدهما الا بالآخر؛ لأنّ العلم مبدأ والعمل تمام. والمبداً بلا تمام 


١.فى‏ «د. أ»: «العلوم» بدل «العلم». 
۲ لمزید الإطلاع راجع «الفوز الأصغر» و«ترتيب السعادات». 


۶ تهذيبالأخلاق 


و 


یکون ضائعاً. والتمام بلا مبدأ یکون مستحيلاً. 

وهذا الكمال هو الذی سمّيناه غرضاً. وذلك أن الغرض والكمال بالذات هما شىء 
واحد. وإنما يختلفان بالاضافة, فإذا نظر إليه وهو بعد فى نفس الانسان ولم يخرج إلى الفعل 
فهو غرض. وإذا خرج إلى الفعل وتم فهو كمال. وكذلك الحال في كل شی»؛ لا البيت إذا 
كان متصوّراً للبانی وكان عالماً بأجزائه وتركيبه وسائر أحواله. كان غرضاً. فإذا أخرجه إلى 
الفعل وتمّمه كان كمالا. 

فقد صح من جميع ما قدّمناه أن الانسان يصير إلى كماله. ويصدر عنه فعله الخاص به 
إذاعلم الموجودات كلهاء أي يعلم كلّيّاتها وحدودها التى هی ذواتها لا أعراضها. وخواصّها 
التى تصیّرها بلا نهاية. فإِنّك إذا علمت كلَّيّات الموجودات فقد علمت جزئيّاتها بنحو ما لان 
الجزئيّات لا تخرج عن كلَيّاتها. فإذاكملت هذا الكمال فتمّمه بالفعل المنظوم. ورتّب القوى 
والملكات التي فيك ترتيباً علميّاً كما سبق علمك به. فإذا انتهيت إلى هذه الرتبة فقد صرت 
عالماً وحدك, واستحقّت أن تسمّى عالماً صغيراً؛ لأنّ صور الموجودات كلها قد حصلت في 
ذاتك. فصرت أنت هي بنحو مّاء نم نظمها بأفعالك على نحو استطاعتك. فصرت فيها خليفة 
لمولاك خالق الكل فلم تخطئ فيها ولم تخرج عن نظامه الاوّل الحکمی, فتصير حينئذ 
عالماً تام 

والتامٌ من الموجودات هو الدائم الوجود. والدائم الوجود هو الباقي مقا کیت با 
فلا يفوتك حينئذ شيء من النعیم المقیم؛ لأنك بهذا الکمال مستعد لقبول الفیض من المولی 
دائماً أبدأء وقد قربت منه القرب الذي لا يجوز أن يحول بينك وبینه حجاب. 

وهذه هي الرتبة العليا والسعادة القصوى. ولولا أن الشخص الواحد من أشخاص الناس 
يمكنه تحصيل هذه المنزلة فى ذاته وتكميل صورته بها وإتمام نقصانه بالترقى إليها لكان 
سبیله سبیل آشخاص الحیوات ا را کسبیل آشخاص النبات في مصیرها إلى الفناء 
بالاستحالات التی تلحقهاء والنقصانات التی لا سبیل إلى تماماتها. ولاستحال فيه الب قاء 


المقالة الثانية: الخلق وتهذيبه. الكمال الانسانى وسبيله ۱۲۵ 


الأبدي والنعيم السرمدي بمجاورة ربٌ العالمين ' ودخول جنته. 
ومن لا يتصوّر هذه الحالة ولا ينتهى إلى علمها من المتوسّطين فى العلم. يقع له شكوك, 
فيظن آن الإنسان إذا انتقض " تركيبه الجسمانى بطل وتلاشی, کالحال في الحيوانات الاخر 


[كمال الإنسان ليس فى اللذات الحسّيّة] 


وقد ظنٌ قوم" أنّ كمال الانسان وغايته هما فى اللذات الحسّيّة, وأنها هى الخير المطلوب 
والسعادة القصوی, وظُواآن جمیع قوزة الأخن تيا ركيت فیه من و لوطل 
إليها. وان النفس الشريفة التى سمیناها ناطقة اّما وهبت له ليرتّب بها الأفعال ويميّرهاء ثم 
یوجهها نحو هذه اللذات لتكون الغاية الأخيرة هي حصولها له على النهاية والغاية. وظنّوا 
أيضناً أن قوی النفس الناطقة -أعنی الذ کر والحفظ وال وة كلها تراد تلك الغا قالوا؛ 
وذلك أن الانسان إذا تذکر اللذة التى كانت حصلت له بالمطاعم والمشارب والمنا کح اشتاق 
الاو حك اوها ات نتف زد كوو الحنط | مهن الند ی 
هذه الظنون التى وقعت لهم جعلوا النفس المميّرة الشريفة كالعبد الممتهن. وكالأجير 
المستعمل فى خدمة النفس الأخرى الشهوية؛ لتخدمها فى المآكل والمشارب والمناكح: 
وترتبها لها وتعدّها إعداداً كاملاً موافقاً. 

وهذا هو رای الجمهور من العامّة الرعاع وجهّال الناس السقاط, وإلى هذه الخيرات التي 
جعلوها غاياتهم تشوّقوا عند ذکر الجنّة والقرب من بارئهم (عرّ وجل). وهی التي يسألونها 
.١‏ في «د. أ ح»: «بالمصیر إلى ريّه» بدل «بمجاورة رب العالمین». 
۲ کذا في «أ». وفي سائر النسخ: «انتقص» بدل «انتقض». 


.simple sensory hedonism .Arisippus لعل مراده:‎ ۳ 


See: “Arisippus the Elder”, by Voula in Routledge Encyclopedia of Philosophy, ۷۰1, .م‎ 0۰ 


31> تهذيبالأخلاق 


ارب (تبارك وتعالى) فى دعواتهم وصلواتهم. وإذا خلوا بالعبادات وتركوا الدنيا وزهدوا 
فيها؛ فٍنما ذلك منهم على جهة المتاجرة والمرابحة في هذه بعينها. كأنّهم تركوا قلیلها 
لیصلوا إلى کثیرها. وأعرضوا عن الفانيات منها ليبلغوا إلى الباقیات. إلا أنّك تجدهم مع هذا 
الاعتقاد وهذه الأفعال إذا ذکر عندهم الملائكة والخلق الأعلى الأشرف. وما نژههم الله عنه 
من هذه القاذورات علموا آنهم بالجملة ' آقرب إلى اللّه (عزّ وجل) وأعلى رتبةً من الناس, 
وأنهم غير محتاجين إلى شیء من حاجات البشر. بل يعلمون أنّ خالقهم وخالق كلّ شىء 
(تعالى ). الذي تولّى إبداع الكل هو منزّه عن هذه الأشياء. متعال عنهاء غير موصوف باللذة 
والتمتع مع التمكن من اتخاذها " لنفسه. وأنّ الناس يشاركون فى هذه اللذات الخنافس 
والديدان وصغار الحشرات الهمج من الحيوان. وإنما يناسبون الملائكة بالعقل والتمییز. ثم 
يجمعون بين هذا الاعتقاد والاعتقاد الأوّل. وهذا هو العجب العجيب. 

وذلك أَنَّهم يرون عياناً ضروراتهم بالأذى الذي يلحقهم بالجوع والعري وضروب 
لنقصانات. وحاجاتهم إلى مداواتها بما يدفعها عنهم. فإذا زالت اثارها وعادوا إلى حال 
السلامة منها التذوا بذلك ووجدوا للراحة لذ ولا يشعرون أنّهم إذا اشتاقوا إلى لذة الما کل 
فقد اشتاقوا أوَلاً إلى ألم الجوع. وذلك أنّهم إن لم يألموا بالجوع لم يلتذوا بالأكل. وهكذا 
الحال في سائر اللدّات الأخرء إلا أنّ هذه الحال في بعضها آظهر منها فى بعض. 

وسنتكلّم " على أنّ صورة الجميع واحدة. وأنّ اللذات كلها ما تحصل للملتذ بعد آلام 
تلحقه. ون کل لذة حسّيّة إتما هي خلاص من أذى. أو ألم في غير هذا الموضع. وسيظهر 
عند ذلك أن من رضى لنفسه بتحصيل اللذات البدنيّة. وجعلها غايته وأقصى سعادته فقد 
رضي بأ خس العبوديّة لأخسّ الموالى؛ لاه يُصَيّر نفسه الكريمة التي يناسب بها الملائكة 
.١‏ في «ك. د أ»: «علموا بالجملة أتهم» بدل «علموا أَنّهم بالجملة». 


ادقن «د. أ»: «إيجادها» بدل «اتخاذها». 
۲. راجع المقالة الثالئة. أقسام اللذة. 


المقالة الثانية: الخلق وتهذيبه. الكمال الانسانی وسبیله ۱۲۷ 


عبداً للنفس الدنيئة التى يناسب بها الخنازير والخنافس والديدان وخسائس الحيوانات 
التى تشاركه فى هذه الحال. 

وقد تعجّب جالينوس في كتابه الذى سمّاه أخلاق النفس ' من هذا الرأی, وكثر استجهاله 
للقوم الذين هذه مرتبتهم من العقل, إلا أنه قال: إنّ هؤلاء الخبثاء الذين سيرتهم أسواً السير 
وأردؤهاء إذا وجدوا إنساناً هذا رأيه ومذهبه نصروه ونوّهوا به ودعوا إليه؛ ليوهموا بذلك 
اتهم غير متفرّدين بهذه الطريقة؛ لأنهم يظنّون آنهم متى وصفوا أهل الفضل والنبل من الناس 
بمثل ما هم عليه كان ذلك عذراً لهم. وتمويهاً على قوم آخرين في مثل طريقتهم. وهؤلاء 
هم الدین يفسدون الأحداث بإيهامهم أن الفضيلة هى ما تدعوهم إليه طبيعة البدن من 
الملاذ, ور تلك الفضائل الاخر الملكيّة اما أن تكون باطلة ليست بشیء البئّة. وما أن تكون 
غير ممكنة لأحد من الناس, والناس مائلون بالطبع الجسداني إلى الشهوات. فيكثر أتباعهم 
ويقل الفضلاء فيهم. 

وإذا تنبّه الواحد بعد الواحد منهم على أنّ هذه اللذات نما هی لضرورة الجسد. وان بدنه 
مركن من الطبائع المتضادة - أعني الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة -واأنه إنما یعالج 
بالا کل والمشارب آمراضا تحدث به عند الاتحلال؛ لیحفظ ترکیبه آبدا على حالة واحدة 
ما آمکن ذلك فیه, وأنّ علاج المرض لیس بسعادة امه والراحة من الألم ليس بغاية مطلوبة 
ولا خير محض. وان السعید التامٌ هو من لا یعرض له مرض البتة. وعرف مع ذلك آن 
الملائكة الأبرار الذين اصطفاهم الله بقربه لا تلحقهم هذه الالام. فلا یحتاجون إلى مداواتها 
بالأكل والشرب. وان الله تعالی منزه متعال عن هذه الأوصاف. عارضوه بان بعض البشر 
آشرف من الملائكة. وان الله أجل من أن يذكر مع الخلق, وشاغبوه وسفهوا رأیه واوقعوا له 
شبهاً باطلةء حتى يشكك فى صحَة ما تنه عليه وأرشده عقله إليه. 


.١‏ لعل مراده كتاب «الأخلاق» لجالینوس. راجع الفلسفة الإسلاميّة. ج ۰ص ۲ رسالة حنين بن إسحاق إلى 


على بن يحيى. ص .٠١‏ 


والعجب الذي لا ينقضي هو أنّهم -مع رأيهم هذا -إذا وجدوا واحداً من الناس قد ترك 
طريقتهم التى يميلون إليها. واستهان بالتمتع واللذة. وصام وطوى واقتصر على نبات 
الأرض عظموه. وكثر تعجّبهم منه. وأهلوه للمراتب العظيمة, وزعموا أنه صفئ الله ووليّه. 
وأئه شبيه بالملك. وأنّه أرفع طبقة من البشر. ويخضعون له ويذلون غاية الذل. ویعدون 
أنفسهم أشقياء بالاضافة إليه؛ والسبب في ذلك هو آنهم -وان کانوا من أَفْن ' الرأي وسفاهته 
علی ی من تلك لقوة الأخری الكريمة الممیزة -وان کانت ضعیفة -ما 
يريهم فضيلة ذوی الفضائل. فیضطرّون إلى إكرامهم و تعظیمهم. 


[مراتب الانسان بحسب مراتب قوی النفس] 
واذا کانت القوی ثلائاً -کما قلنا مرارا فا دو ها اللفس البهيمية. وأوسطها النفس السبعیة. 
وأشرفها النفس الناطق. والانسان اّما صار إنساناً بأفضل هذه النفوس. أعني الناطقة. وبها 
شارك الملائكة. وبها باين البهائم, فأشرف الناس من كان حظه من هذه النفس أكثر, 
وار ا اب رارق رومیت عليه عرف شین از عم اتخ نع ن 
الانسانية بحسب غلبة تلك النفس عله 

فانظر (رحمك اللّه) أين تضع نفسك؟ وت تنل من المنازل التي رتبها الله 
(عرّ وجل) للموجودات؟! فإنّ هذا آمر موکول اليك. مردود إلى اختيارك, فإن شئت فأنزل 
في منازل البهائم؛ فإِنّك تكون منهم! وإن شنت فأنزل في منازل السباع! وان شئت فأنزل في 
منازل الملائكة وكن منهم. 

وفي کل واحدة ' من هذه المراتب مقامات كثيرة. فان بعض البهائم أشرف من بعض. 
١‏ لافْن: الَقصض. ورجل أفين: أي ناقص العقل. والافْ. بالتحريك: ضعف الرأي. لسان العرب» ج ۰۱۳ ص 15, 


» أفن (. 


. فى النسخ: «واحد» وما أثبتناه هو الصحيح. 


المقالة الثانية: الخلق وتهذيبه. الكمال الانسانی وسبیله ۱۲۹ 


وذلك لقبول التأديب؛ لأنّ الفرس نما شرف على الحمار؛ لقبوله الأدب. وكذلك البازي فى 
فضله علی الغراب. 

وإذا تأملت الحیوان كلّه وجدت القابل للتأدیب الذي هو آثر النطق أعنى النفس 
الناطقة - أفضل من سائره. وهو يتدرّج في ذلك إلى أن يصير إلى الحيوان الذي هو في أفق 
الانسان - أعني الذي هو أكمل البهائم -وهو في اح و اكان اش 
الناس هو من كان قليل العقل قريباً من البهيميّة. وهم القوم الذين في آقاصی الأرض 
المعمورة. وسكان آخر ناحية الجنوب والشمال, لا ينفصلون عن القرود إلا بشیء يسير من 
التمييزء وبذلك القدر يستحقون اسم الإنسانيّة. ثم يتميّزون ويتزايدون في هذا المعنى حتّى 
یبلغوا إلى وسط الاقالیم. ويعتدل فيهم المزاج القابل لصورة العقل, فيصير فيهم العاقل التامٌ 
والمميّر العالم. ثمّ يتفاضلون أيضاً في هذا المعنى إلى أن يصيروا إلى غاية ما يمكن الانسان 
أن يبلغ إليه من قبول قوّة العقل والنطق. فيصير حينئذ في الأفق الذي بين الإنسان والملّك. 
ويصير فيهم القابل للوحی والمطيق لحمل الحكمة, فتفيض عليه قوّة العقل. ويسنح له ' نور 
الحقّء ولا حالة للإنسان أعلى من هذه مادام إنساناً. 

نم ارجع القهقری إلى النظر في الرتبة الناقصة التى هي أدون مراتب الانسانيّة, فاتك تجد 
القوم الذين تضعف فيهم القوّة الناطقة ‏ وهم القوم الذين ذكرنا نهم في أفق لبهائم -تقوی 
فيهم النفس البهيميّة. فيميلون إلى شهواتها المأخوذة بالحواسٌ, كالما كول والمشروب 
والملبوس وسائر اللذات " البهيميّة الشبيهة بها. وهؤلاء هم الذين تجذبهم الشهوات القويّة 
بقوّة نفوسهم البهيميّة حتى يرتكبوها ولايرتدعوا عنهاء وبقدر ما يكون فيهم من القوّة 
العاقلة يستحيون منها حتى يستتروا بالبیوت. ويتواروا بالظلمات إذا هموا بلذة تخصهم. 
وهذا الحياء منهم هو الدليل على قبحها؛ فان الجميل بالإطلاق هو الذي يُتَظاهر به 


١.كذا‏ في «ف», وفي سائر النسخ: «الیه» بدل «له». وفى «ع» ح»: «يسبّح إليه». 
؟. فى «۰۵ع. طاح ك. ب»: «النزوات» بدل «اللذ ات», وفى «د»: «الشهوات». 


۱۳۰ تهذيب الأخلاق 


ویْستحبٍ |خراجه وإذاعته. وهذا القبح ليس بشیء أكثر من النقصانات اللازمة للبشر. وهی 
التى یشتاقون إلى إزالتها. فأفحشها وأنقصها هو أنقصها أحوجها إلى الستر والدفن. 

ولو سألت القوم الذين يعظمون أمر اللذّة. ويجعلونها الخير المطلوب والغاية الانسانيّة: 
ِم تكتمون الوصول إلى أعظم الخيرات عندكم؟! وما بالكم تعدون مواقعتها خيراً ثم 
تسترونهاء وترون سترها وكتمانها فضيلة ومروءةً وإنسانيّة. والمجاهرة بها وإظهارها بين 
أهل الفضل وفي مجامع الناس خساسة وَقِحَةَ؟! لظهر من انقطاعهم وتبلدهم فى الجواب ما 
تلم یه توت ا فو ا ا ا اسان فا 
احتشمه ووقره, وأحبٌ أن يكون مثله. إلا الشاذ منهم الذی بلغ من خساسة الطبع ونزارة 
الانسانية ووقاحة الوجه إلى أن يقيم على نصرة ما هو علیه. من غير محبّة لرتبة من هو 


[ الطریق إلى بلوغ الكمال] 
فإذن يجب على العاقل أن یعرف ما ابتلی به الانسان من هذه التقصانات التى فى جسمه. 
وحاجاته الضروريّة إلى إزالتها وتکمیلها: 

ما بالغذاء الذي يحفظ به اعتدال مزاجه وقوام حياته. فينال منه بقدر الضرورة في 
کماله. ولا يطلب اللذة بعينها بل قوام الحياة الذى تتبعه اللذة, فإن تجاوز ذلك قليلاً فبقدر ما 
يحفظ رتبته فى مروء‌ته. ولا ينسب إلى الدناءة والبخل بحسب حاله ومرتبته بين الناس. 

ولمّا باللباس الذى يدفع به أذى الحرّ والبرد ويستر العورة. فان تجاوز ذلك فبقدر ما 
لایستحقر ولاینسب |لی الشح على قبي وان آن یسقط بین آقرانهوآهل طبقه. 

وم بالجماع الذي يحفظ نوعه وتبقی به صورته -أعنى طلب النسل -فإن تجاوز ذلك 
فبقدر ما لا یخر ج به عن السنة. ولا يتعدى ما یملکه إلى ما يملك غيره. 


نه یلتمس الفضيلة فى نفسه العاقلة التی بها ضار انساناء وینظر إلى النقصانات التی فى 


المقالة الثانية: الخلق وتهذيبه. الكمال الانسانى وسبیله ۱۳۱ 


هذه النفس خاصّة. فيروم تكميلها بطاقته وجهده. فان هذه هي الخيرات التي لا تستر. وإذا 
وصل إليها لايمتنع منها بالحياءء ولا يتوارى عنها بالحيطان والظلمات. ويتظاهر بها أبداً 
بين الناس وفی المحافل, وهي التي بها يكون بعض الناس أفضل من بعض. وبعضهم أكثر 
إنسانيّة من بعض. ويغذو هذه النفس بغذائها الموافق لها المتمّم لنقصاناتها. كما يغذو تلك 
بأغذيتها الملائمة لهاء فان غذاء هذه هو العلم والزيادة في المعقولات. والارتياض بالصدق 
فى الآراءء وقبول الحقّ حيث كان ومع من كان, والنفور من الباطل والكذب كيف كان ومن 
اجان 

فمن اتفق له فى الصبا أن يربّى على أدب الشريعة. ويؤخذ بوظائفها وشرائطها حستی 
يتعوّدها. ثم ينظر بعد ذلك في كتب الأخلاق حتّی يتأكٌد تلك الآداب والمحاسن في نفسه 
بالبراهین. ثم ينظر فى الحساب والهندسة حستی یتعوّد صدق القول وصحة البرهان 
فلا يسكن إلا إليهاء ثم يتدرّج -کما رسمناه فى كتابنا الموسوم بترتیب السعادات ومنازل 
العلوم -حتّی يبلغ إلى أقصى مرتبة الإنسان, فهو السعيد الكامل. فليُكثر حمد الله (عرّوجلٌ) 
على الموهبة العظيمة والمنة الجسيمة. 

ومن لم یتفق له ذلك في مبداً نشوئه نم ابتلى بان يربّيه والداه" على رواية الشعر 
الفاحش وقبول أكاذيبه. واستحسان ما يوجد فيه من ذكر القبائح ونيل اللذات -کما يوجد 
في شعر امری القيس " والنابغة " وأشباههما ثم صار بعد ذلك إلى رؤساء يقرّبونه على 
روايتها وقول منلها. ويجزلون له العطيّة, وامتّحن بأقران يساعدونه على تناول اللذات 
الجسمانيّة. ومال طبعه إلى الاستكثار من المطاعم والمشارب والمراكب والزينة وارتباط 


۱ فى «ف. د»: «والده». 
۲ و ۳.امرژ القیس هو جندح, أو سلیمان بن حجر بن حارث بن عمر الكندي و نابفة الذبياني هو زياد بن معاوية بن 
ذباب من مشاهیر شعراء الجاهلية, ومن أصحاب المعلّقات السبع المشهورة. راجع ريحانة الأدب. ج ۱. 


ص ۱۷۵؛ وج 3. ص ۸۷. 


۲ تهذيبالأخلاق 


الخيل الفَدّه' والعبيد الروقة ' -كما اتفق لى مثل ذلك فى بعض الأوقات - تم انهمك فيها 
واشتغل بها عن السعادة الى أخل لها فلیعد جمیع ذلكت شقاء لا ا وخسرانا لا رسحا 
وليجتهد على التدریج إلى فطام نفسه منهاء وما أصعب ذلك! الا نّه على کل حال خير من 
التمادى فى الباطل. 

وليعلم الناظر في هذا الكتاب أَنّنى خاصّة قد تدرّجت إلى فطام نفسى بعد الكبر 
واستحكام العادة, وجاهدتها جهاداً عظيماً. ورضيت لك أيّها الفاحص عن الفضائل 
والطالب للأدب الحقيقی بما رضيت لنفسی, بل تجاوزت في النصيحة لك إلى أن أشرت 
عليك بما فاتنى فى ابتداء آمری لتدركه أنت. ودللتك على طريق النجاة قبل أن تتيه فى 
مفاوز الضلالة. وقدّمت لك السفينة قبل أن تغرق فى بحور المهالك. فاللّه الله في نفوسكم 
معاشر الاخوان والأولاذ! استسلموا للحَى: وتأدبوا بالأدب الحقیقی لا المزوّر. وخذوا 
الحكمة البالغة. وانتهجوا الصراط المستقيم. وتصوّروا حالات آنفسکم. وتذکروا قواها. 


[ النفوس الثلاث وتهديبها] 
واعلموا أن اصحٌ مثل ضرب لکم فى نفوسکم الثلاث -التي مر ذكرها في المقالة الأولى - 
مثل ثلاثة حیوانات مختلفة فى رباط واحد: ملك وسبع وخنزير. فأيّها غلب بقوته قوة 
الباقين كان الحکم له. 

ولیعلم من تصوّر هذا المثل أن النفس لما كانت جوهراً غير جسم. ولا فیها شىء من 
اتحاد الأجسام واتصال بعضها ببعض؛ وذلك أنّ هذه الأنفس الثلاث إذا اتصلت صارت شيئاً 
.١‏ الفرّة: جمع فارِو. أي رائع ونشیط. وفي الحدیث جریج: دابّة فارهة, أي نشيطة حادة قويّة. لسان العرب. ج ۱۳. 


ص ۲۱ ۵. وفى «ع. مك ص»: «الغر» بدل «الفرّة». جمع آغه وصف للفرس. 
۲. الدُوّقة: الجميل داهن الناس. يقال: غلمان رَوقة: أى خسان :لان العرب. ج ۰ ص ۰۱۳۶ «روق». 


المقالة الثانية: الخلق وتهذيبه. الكمال الانسانى وسبیله ۱۳۳ 


اعدا ومع آنها تکون شيئاً واحداً فهى باقية التغایر باقية القوی, تثور الواحدة بعد الواحدة. 
EEE‏ بالخری ولم تتحد بهاء وتستخذي  Esa VN‏ 
غير موجودة ولها قوّة تنفرد بها. وذلك أن اتحادها لیس بأن تتصل نهاياتها. ولا بأن تتلاقی 
سطوحهاء كما یکون ذلك في الأجسام, بل تصير في بعض الأحوال شيئاً واحداً. وفی بعض 
الأحوال أشياء مختلفة بحسب ما تهيج قوّة بعضها أو تسكن. 

ولذلك قال قوم: ان النفس واحدة ولها قوی کثيرة. وقال الا خرون: بل هی واحدة 
بالذات. كثيرة بالعرض وبالموضوع. وهذا شىء بخرج الکلام فيه عن غرض الکتاب. 
وسیمر بك فى موضعه. ولیس یضرّك فى هذا الوقت أن تعتقد أيّ هذه الاراء شئت. بعد أن 
تعلم أن بعض هذه كريمة أديبة بالطبع. وبعضها مهينة عادمة للأدب بالطبع. وليس فيها 
استعداد لقبول الأدب, وبعضها عادمة للأدب إل أتها قبل التأديب وتتقاد للتى هى أديية. 

ما الكريمة الأديبة بالطبع فالنفس الناطقة. و اما العادمة للأدب» وهی مع ذلك غير قابلة 
له. فهی اللفس البهيمیة. وأمّا التی عدمت الا دب ولکتها تفتله وتنقاد ل فهی النفس 
الغضبيّة, واٍتما وهب اللّه (عرّ وجل) لنا هذه النفس خاصّة لنستعین بها على تقویم البهيميّة 
التی لا تقبل الأدب. 

وقد شبّه القدماء ' الانسان وحاله فى هذه الأنفس الثلاث بانسان راكب بهيمة قويّة 
يقود کلباً أو فهداً للقنص, فان كان الإنسان من بينهم هو الذي يروض دابته وکلبه. 
يصرفهما ويطيعانه فى سيره وتصيّده وسائر تصرّفاته. فلا شك في رغد العيش المشترك 
بين الثلائة وحسن أحواله؛ لأنّ الإنسان يكون مرفهاً في مطالبه. يجري فرسه حيث 
يحب وکما يحب '. ویطلق کلبه يكنا کدلك. فاذا نزل واستراح اراحهما معه وخ 
.١‏ تستخذي: أي تخضع. راجع الصحاح. ج ٤‏ ص ۲۳۲٣‏ «خذا». 


۲. إشارة إلى قول أرسطوطاليس فى كتابه النفس: ص ,١69‏ 


۳. فى «م»: «يجب وكما يجب» بدل «يحبٌ وكما یحب». 


القيام عليهما. وأزاح علتهما فى المطعم والمشرب وكفاية الأعداء وغير ذلك من 
ENES‏ 

وإذا كانت البهيمة هي الغالبة ساءت حال الثلاثة كلّها. وكان الانسان مضعوفاً عندها. 
فلم تطع فارسها وغلبت. فإن رأت عشبا من بعيد عَدَتْ نحوه وتعسّفت في عَدْوها. وعدلت 
عن الطريق والنهج. فاعترضتها الأودية والوهاد أ والشوك والشجر. فتقحمتها وتورّطت 
فيهاء ولحق فارسها ما يلحق مثله فى هذه الأحوال. فيصيبها جميعاً من أنواع المكاره 
والاشراف على الهلكة ما لا خفاء به. 

وكذلك إن قويّ الكلب لم يطع صاحبه. فان رأى من بعيد صيداً أو ما يظنّه صيداً أخذ 
نحوه. فجذب الفرس وفارسه. ولحق الجميع من الضر والضرر أضعاف ما ذكرناه. 

وفی تصوّره هذا المثل الذي ضربه القدماء تنبيه على حال هذه النفوس بعضها عند 
بعض, ودلالة على ما وهبه الله (عرّ وجل) للانسان. ومکنه منه وعرضه له, وما يضيّعه 
بعصيان خالقه تعالى فيها عند إهمال السياسة واتّباعه أمر هاتين القوّتين وتعبّده لهماء وهما 
اللتان ينبغى أن تتبعاه بتأمّره عليهما. 

فمن أسوأ حالاً ممن آهمل سياسة الله (عرٌ وجل). وضيّع نعمته عليه. وترك هذه القوى 
فيه هائجة مضطربة تتغالب. وصار الرئیس منها مرؤوساً. والملك فيها مستعبداء تتقلب معها 
في المهالك حتّی تتمرّق ويتمرّق هو أيضاً معها؟! نعوذ باللّه من الانتکاس في الخلق 
الذي سببه طاعة الشياطين واتباع الأبالسة, فلیست الاشارة بها إلى غير هذه القوی التي 
وضفاها روصا احواليا؛ ونال الله عصكة ومر ةة عل تهذیب هه افو حى 
ننتهي فيها إلى طاعته التي هي نهاية ' مصالحناء وبها نجاتنا وخلاصنا إلى الفوز الأكبر 
والنعيم السرمد. 


۱ الوهاد: الأرض المنخفضة, والوهد؛ یکون اتبا الور تاج العروس» ج 0 ص ۲۲۹ «وهد). 
؟. أضفناها من «د» لمقتضی السیاق. 


المقالة الثانية: الخلق وتهذيبه. الكمال الإنساني وسبیله ۱۳۵ 
و اهما تاه تفه الفاقلة ةوغر اف مان قیوعت ال ار 
تستولی علیها. برجل معه ياقوتة شريفة حمراء لا قيمة لها " من الذهب والفضّة جلالة 
ونفاسة. وکان بين يديه نار تضطرم فرماها في اخ ات كلها امد فنا 
فخسرها وخسر ضروب منافعها. 
فقد علمنا الان أن اللفس العاقلة اذا عرفت شرف نفسها. وأحشت بمرتبتها من الله 
(عرّ وجل) أحسنت خلافته في ترتیب هذه القوی وسیاستها, ونهضت - بالقوّة التی أعطاها 
الله إيّاها ‏ إلى محلّها من كرامة الله ومنزلتها من العلوّ والشرف, ولم تخضع للسبم ولا 
للبهيمة. بل تقوم النفس الغضبيّة التى سمّیناها سبعيّة. وتقودها إلى الأدب بحملها على 
حسن طاعتهاء ثمّ تستنهضها في أوقات هیجان النفس البهيميّة وحركتها إلى الشهوات. 
حتّی تقمع بهذه سلطان تلك. وتستخدمها في تأديبها. و بقوّة هذه على تأبّي تلك؛ 
وذلك أَنّ هذه النفس الغضبيّة قابلة للأدب. قويّة على قمع الأخرى كما قلناء وتلك النفس 
البهيميّة عادمة للأدب غير قابلة له. 
وأمّا النفس الناطقة -اعنی العاقلة -فهی كما قال أفلاطن " بهذه الألفاظ: 
۳ هذه فبمنزلة الذهب في الیو الاتطاتبواعا تلك فبمنزلة الحديد في الصلابة 
والامتناع. فإن أنت آثرت الفعل الجمیل فى وقت. وجاذبتك القوّة الأخرى إلى اللذة 
وإلى خلاف ما اثر ت فاستعن بقوّة الغضب. التي تثور وتهيج بالأنفة والحميّة. واقهر بها 
النفس البهيميّة. فان غلبتك مع ذلك نم ندمت وأنفت فأنت في طريق الصلاح. فتمّم 
عزيمتك. واحذر أن تعاودك بالطمع فيك والغلبة لك. فإن لم تفعل ذلك ولم تكن العقبى 
١.كذا‏ في النسخ, والصواب أن يقال: «لا در ثمن» بدل «لا قيمة لها». 
".كذا في «ع. ط, م». وفى سائر النسخ: «حباحبها» بدل «جاحمها». نار الحباحب, هي ما اقتدح من شرر النار في 
الهواء (كتاب العین. ج . ص ۳۱: «حبب»). والجاجم: توق النار والتهابها. راجع لسان العرب» ج ۱۲. ص .۸٤‏ 


((جحم). 


1 تهذيبالأخلاق 
فى الفلبة لك كنت كما قال الحکیم الاول: نی أرى أكثر الناس يدّعون محبّة الأفعال 
الجميلة. ثم لا یحتملون المژونة فیها على علمهم بفضلها. فيغلبهم الترفه ومحبّة البطالة. 
فلا یکون بینهم وبين من لا يحبٌ الجمیل فرق إذا لم یحتملوا ' مژونة الصبر. ویصیروا 
إلى تمام ما آثروه وعرفوا فضله. واذکر مثل البثر التي تردّی فیها البصير والأعمی, 
فيكونان فى الهلكة سواء. إلا أنّ الأعمى أعذر. 

ومَنْ وصل من هذه الآداب إلى مرتبة يعتد بهاء واكتسب بها الفضائل التى عددناها. فقد 
وجب علیه تأدیب غيره. وافاضة ما اعطاه الل ه تعالی على ابناء جنسد. 


فصل في تأديب الأحداث والصبیان خاضة 
(نقلت أكثره من كتاب بروسن ") 

قد قلنا فيما تقدّم: ان أوّل قوّة تظهر في الانسان أُوَّل ما يكون هي القوّة التي يشتاق بها 
إلى الغذاء الذي هو سبب كونه حيّاً. فيتحرّك بالطبع إلى اللبن. ويلتمسه من الثدي الذي هو 
معدنه من غير تعلیم ولا توقیف, وتحدث له مع ذلك قوّة على التماسه بالصوت الذی هو 
مادّته. ودلیله الذي یدل به على اللذّة والاذی. ثم تتزيّد " فيه هذه القوّة, ويتشوّق بها أبدأً إلى 
الازدياد والتصرّف بها في أنواع الشهوات. ثمّ تحدث فيه قوّةٌ على التحرّك ونحوها بالالات 
التى تخلق له. ثم بحدث له الشوق إلى الأفعال التى تحصّل له هذه. ثم تحدث له من الحواس 
و على تخیل الأمور. وترتسم في قوّته الخياليّة مثالات فيتشؤق إلبهاء نم تظهر فيه قوة 
الغضب التى يشتاق بها إلى دفع ما يؤذيه. ومقاومة ما يمنعه من منافعه. فان أطاق بنفسه أن 


.١‏ فى «م»: «يتحمّلوا» بدل «يحتملوا». 

؟.كذا في النسخ. وقد صحّحه المستشرق كراوس وقال أنّه: «بريسن 1300500» مفكر يوناني وله كتاب في تدبير 
الرجل لمنزله. راجع ص 00 (المقدمة). 

۲ کذافي النسخ. والصواب: «تزيد» أو «تتزايد». 


المقالة الثانية: الخلق وتهذيبه. الكمال الانسانى وسبيله ۱۳۷ 


ينتقم من مؤذياته انتقم منهاء وإلا التمس معونة غيره وانتصر بوالديه بالتصويت والبكاء. 

یحدث له الشوق الى تمییز الأفعال الانسانيّة اكه واو حستّی بصیر الی 
کماله فى هذا التمييز. فیستی حينئذ عاقلاً. 

وهذه القوی کثیرة, وبعضها ضروريّة قى وجود الأخرئ إلى أن يهى إلى الغاية الأخيرة: 
وهی التي لا تراد لغاية آخری, وهی الخير المطلق الذی یتشوّقه الانسان من حيث هو 
إنسان. فأوّل ما یحدث فيه من هذه القوّة الحياء. وهو الخوف من ظهور شىء قبیح منه؛ 
ولذلك قلنا: ان وّل ما ینبغی أن یتفرس فى الصبی ویستدل به على عقله الحیاء. فائه 
يدل على أنه قد آحس بالقبیح , ومع إحساسه به هو یحذره ویتجنبه, و یخاف أن یظهر 
منه ۳ فیه. 

فإذا نظرت إلى الصبی فوجدته مستحيياً مطرقاً " بطرفه إلى الارض, غير وقاح الوجه, 
ولا محدّق اليك. فهو أوّل دلیل نجابته. والشاهد لك على أن نفسه قد آحشت بالجمیل 
والقبیح. وان حياءه هو انحصار نفسه خوفاً من قبيح يظهر منه. وهذا ليس پشیء أكثر من 
إيثار الجمیل والهرب من القبیح بالتمییز والعقل. 

وله تس فالتا دیب صالعة العا لآ جي او ها و لد ا 
الاضداد الذین یفسدون بالمقارنة والمداخلة من كان بهذه الخال من الاستعداد لقبول 
الفضيلة. فان نفس الصبی ساذجة لم تنتقش بعد بصورة, ولا لها رأي وعزيمة تمیلها من 
شیء إلى شی ء. فإذا نقش بصورة وقبلها نشأ علیها واعتادها. 

فالاولی بمثل هذه النفس أو ف ابداً على حب الكرامة. ولا سیّما ما یحصل له منها 
بالدین دون المال. وبلزوم سننه ووظائفه. ثم یمدح الاخیار عنده. ویمدح هو فى نفسه إذا 
ظهر شیء جمیل منه, ویخوّف من المذمّة على آدنی قبیح یظهر منه. ويؤاخذ باشتهائه 


١.كذا‏ فى النسخ, اا رادل فأوّلا». 
۲.فی «م» إضافة: «رامياً». 


۸ تهذيبالأخلاق 


للم كل والمشارب والملابس الفاخرة. يزيّن عنده ظلث ' النفس, والترقع عن الحرص في 
الماكل خاصّة وفي اللذات امه وتي إليه إيثار غيره على نفسه في الغذاء. والاقتصار 
على الشىء المعتدل. والاقتصاد فى التماسه. 

ویعلم ان اون الناس بالملابس الملوّنة والمنقوشة النساء اللاتي يتزيّن للرجال. شم 
العبيد والحول". وأنّ الأحسن باهل النبل والشرف من اللباس البياض وما أشبهه. حتّى 
إذا تربی على ذلك. وسمعه من كل من يقرب منه وتكرّر علیه, لم يترك مخالطة من سمع 
ا ا ا وکا و ل دن فا و و ا عه وذلك 
أنّ الصبی فى ابتداء نشوئه يكون على الأكثر ‏ -قبیح الأفعال. اما كلها وإمًّا أكثرها؛ 
فاه يكون کذوبا يخبر ویحکی مالم يسمعه ولم يره. ويكون حسودا سروقا نموما لجوجاً. 
ذا فضول مخت کنات أضة شىء بنفسه وبکل ام يلابسه. ثم لايزال به التأديب 
والسنن * والتجارب حتّی ينتقل في أحوال بعد أحوال؛ فلذلك ينبغي أن يؤخذ مادام طفلاً 
نما ذكر ناه وتذكرة: 

تم یطالب بحفظ محاسن اا تیان وال ها التى نجری مجری ما تعواده ا حتى 
يتا كد عنده -بروایتها وحفظها والمذاكرة بها -جمیع ما قدّمنا ذكره. ویحذر النظر في 
الاشغاز السخیفة وما قیها من ذکر العشق واخلة وما بوهمه اضخابها اله ضرت من الظ رف 
ورقة الطبم. فان هذا الباب مفسدة للأحداث جداً. 

ثمّ یمدح بکل ما یظهر منه من خلق جمیل وفعل حسن, ویکرم عليه. فان خالف في 
.١‏ الظّلّف: الشدّة والبؤس والخشون: النهاية لابن الأأثير. ج ۳. ص ۰۱۵۹ «ظلف». 
۲ . الخول: ما أعطاك الله من النعم والعبید والاماء وغیرهم. القاموس المحيط. ج ۳. ص 11 ۵, «خال». 
۳. محك: كمنع. أي لح القاموس المحیط, ج ۲. ص ۰۶2۵ «محك». 
.٤‏ الكياد: المُكايّدة. وهی التدبير على سبيل الحيلة والمكر. لسان العرب. ج ۲ ص ۰۲۸۳ « کید »؛ وفي «ط»: 


الکتاد. أي البخيل والعاصى. القاموس المحیط. ج ۳ ص 1۳۱. 
۵. کذا في «م ج» وفي سائر النسخ: «السنٌ» بدل «السنن». 


المقالة الثانية: الخلق وتهذيبه. الكمال الإنساني وسبیله ۱۳۹ 
بعض الأوقات ما ذكرته فالأولى أن لا يوبّخ عليه ولا یکاشف بأنه أقدم عليه بل يتغافل عنه 
تغافل من لا يخطر بباله أنه قد تجاسر على مثله ولا هد به. لا سيّما إن ستره الصبی" واجتهد 
فى أن يخفى ما فعله على الناس, فإن عاد فليوبّخ عليه سرّاً. وليعظّم عنده ما أتاه. ويحذّر من 
معاودته, فاٍنك إن عوّدته التوبيخ والمكاشفة حملته على الوقاحة, وحرّضته على معاودة ما 
كان استقبحه. وهان عليه سماع الملامة فى ركوب القبائح من اللذات التى تدعو إليها نفسه. 
وهذه اللذات کثيرة جدا. 

والذی ینبغی أن يبدأ به فى تقویمها أدب المطاعم. فیفهم أَوّلاً أنها اّما تراد للصحة 
لا للذّة. ون الأغذية كلها إّما خلقت وأَعدّت لنااتصح بها أبداننا وتصیر ماد لحياتناء فهی 
تجرى مجرى الأدوية. يداوى بها الجوع والألم الحادث منه. فکما أَن الدواء لايراد للذة, 
ولايستكثر منه للشهوة, فكذلك الأطعمة لاينبغي أن يتناول منها إلا ما يحفظ صحَة البدن, 
ويدفع ألم الجوع. ويمنع من المرض, فيحقر عنده قدر الطعام الذي يستعظمه أهل الشره. 
ويقبّح عنده صورة من يشره إليه. وينال منه فوق حاجة بدنه أو ما لا يوافقه. حتّی يقتصر 
على لون واحد ولا يرغب فى الألوان الكثيرة. 

وإذا جلس مع غيره لايبادر إلى الطعام ' ولايديم النظر إلى ألوانه. ولا يحدّق إليه 
شديداً. ويقتصر على ما یلیه. ولا يسرع في الأكل, ولایوالی بين اللقم بسرعة. ولا يعظم 
اللقمة. ولا يبتلعها حتى يجيد مضغهاء ولا يلطخ يده ولا وبه, ولا يلْحَظ من يؤاكله. ولا يتبع 
بنظره مواقع يده من الطعام. ويعوّد أن یویر غيره بما يليه إن كان أفضل عنده. ثمّ ضبط 
شهوته حتّی يقتصر على أدنى الطعام وأدونه. وليأكل الخبز الققار الذى ان 
بعض الأوقات. 

وهذه الاداب وان كانت جميلة بالفقراء. فهی بالأغنياء آجمل. 


۱ فى «ك» باضافة: «یمد يده قبل غیره». 


۱۶۰ تهذيب الأخلاق 


وینبغی أن یستوفی غذاءه بالعشی. فانه إن استوفاه بالنهار کسل واحستاج إلى النوم» 
و فهمه مع ذلك. 
وان منع اللحم في أكثر آوقاته كان نافعاً له في الحركة والتیقظ وقلة البلادة. وبعثه على 
النشاط والخفة. 
وأمًا الحلواء والفاكهة فينبغي أن يمتنع منها البنّة إن آمکن. ولا فلیتناول أقلّ ما يمكن. 
فإنها تستحيل فى بدنه فتكثر انحلاله. وتعوّده مع ذلك ' الشره ومَحبّة الاستكثار من الما كل: 
ویعوّد آن لایشرب فی خلال طعامه الماء. 
فأمّا النبيذ واصناف الأشربة المسكرة فإيّاه وإيّاها. فاّها تضرّه في بدنه وفي نفسه. و تحمله 
على سرعة الغضب والتهوّر. والاقدام على القبائح. وعلى القحّة أ وسائر الخصال المذمومة. 
ولا ان تخر مالي اهل اليد إلا ان يكن اهل انان أدباء فضلاء, فا شا 
غيرهم فلا؛ لثلا يسمع الكلام القبيح والسخافات التي تجري فيه. 
وینبغی أن لايا كل حتى يفرغ من وظائف الآداب التى يتعلّمها. ويتعب تعبا كافياً. 
وينبغي أن یمنع من کل فعل يستره ویخفیه؛ فإنّه ليس يُخفى شيئاً إل وهو يظنّ أو یعلم 
أنه قبيح. 
ويمنع من النوم الكثير فإِنّه يفتّخه " ويغلّظ ذهنه. ويميت خواطره. هذا بالليل. فأمّا 
بالنهار فلا ینبغی آن یتعوا ده آلبتّد. 
ویمنع أيضاً من الفراش الوطي ». وجميع أنواع الترفه والتفتّح * حتى يصلب بدنه ويتعود 
۱.في «ك. ب.ع. ط»: «أيضاً» بدل «مع ذلك». 
۲ القِحّة: هي الوقاحة وقلة الحياء. مجمع البحرين. ج ۲. ص ۰4۲4 «وقح». 
۳ کذا في «ع». وفي «ف. ص. ب». هذه الكلمة مضطربة وهي آقرب إلى «يفتّحه». وفي «د أءح»: «یقبحه». 
«یفتخه» من الفنیخ. أي برخیه ويضعفه. ویقال للشيخ فنیخ أيضاً. لسان العرب. ج ۳. ص ۰.1 «فنخ». 


٤‏ تم تعاطی أسباب النعمة إلى درجة التراخی والکسل وهذه الكلمة مضطربة فى النسخ, ویحتمل أيضاً أنّها: 


.8 ۳ 
«يقبّحه» او «يفنخه». 


المقالة الثانية: الخلق وتهذيبه. الكمال الانساني وسبيله ۱۶۱ 


الخشونة. ولایتعوّد الخیش " والاسراب" في الف ول الا وماد والنيران في الشتاء؛ 
للأسباب التی ذکرناها. 

ویعوّد المشی والحركة والرکوب والرياضة حتّی لا یتعوّد أضدادها. 

ویعوّد أن لایکشف أطرافه ولا يسرع فی مشيه. ولایرخی يديه بل یضتهما إلى صدره. 
ولا يربى " شعره ولا يرّيّن بملابس النساء. ولا يلبس خاتماً إلاوقت حاجته إليه. ولا یفتخر 
على أقرانه بشيء مما يملكه والداه. ولا بشیء من ما كله وملابسه وما يجري مجراهاء بل 
ا وک و فاو و يشرف | ركان مو ا 
- إن افق له -إلى غضب من هو دونه. أو استهداء "من لا يمكنه أن يردّه عن هواه. أو تطاول 
علیه؛ کمن اتفق له أن كان خاله وزيراً أو عه سلطاناً. فیتطرّق به إلى هضيمة آقرانه. وثلم 
اخوانه. نات فال جيرانه ومعارفه. 

وینبعی آن یعوّد أن لا یبزق في مجلسه ولا یمتخط, ولا یتثاءب بحضرة غیره. ولا یضع 
رجلاً على رجلء ولا یضرب تحت ذقنه بساعده, لا يُغمد رأسه بيده "» فإِنٌ هذا دليل الکسل, 
وإنه قد بلغ به الفنّخ ا تا راه مامت د 

ویعوّد أن لا يكذب ولا يحلف البتّة. لا صادقاً ولا کاذبا. فإن هذا قبيح بالرجال مع 


.١‏ الخیش: ثياب رقاق النسج. غلاظ الخیوط تتّخذ من مُشاقة الکتّان ومن أردئه. كما قال: 
وأبصرت ليلي بين بردي مراجل وأخياش عصب من مهلهلة الیمن 
راجع لسان العرب. ج ٤‏ ص ۰۳۰۱ «خوش». 
۲ الاسراب: : هو الإكثار وال من الماء وغيره من الأشربة. كه ن العرب» ج ۱ ص ۱۱ ۰ «سر ب». ولعله 
«الأشراب» -کما فى «ف. ص» -: جمع شِرْب. وهو الماء وکل ماه وت u,‏ ن العرب. ج ١‏ ص ۰1/۸۷ 
«شرب». ۱ 
۳. في «م»: «يدلي» بدل «يربي». 
.٤‏ كذا في النسخ. . ولعلها «استهواء». 
ه. أي لا يجعل يده عمودا لرأسه يرفعه بها كعمو د الخيمة. 
7. الفنخ: الرخاوة والضعف. انظر لسان العرب» ج ۳. ص ۰1 «فنخ». 


الحاجة إليه فى بعض الأوقات. فأمًا الصبی فلا حاجة به إلى اليمين. 

ویعود أيضاً الصمت وقلة الکلام. وان لايتكلم إلا جواباً. وإذا حضر من هو ار منه 
اشتغل بالاستماع منه والصمت له. ویمنع من خبیث الکلام ومن هجینه. ومن السب واللعن 
ولغو الکلام. 

ویعوّد حسن الکلام وظریفه. وجمیل اللقاء وکریمه. ولا يرخص له أن یسمع اضدادها 
من عیره. 

ويعوّد خدمة نفسه, ومعلمه وكلّ من كان أكبر منه. 

وأحوح الصبیان إلى هذه الاداب أو لاد الأغنياء والمترفین. وينبغي إذا ضربه المعلم أن 
لا يصرخ ولا یستشفع بأأحد. فإنّ هذا فعل المماليك ومن هو خوّار ضعیف, ولا يعيّر أحداً إلا 
بالقبيح والسی عقو ال دنت 

ويعوّد أن لا یوحش الصبیان. بل يبرّهم ویکافتهم على الجمیل با کثر منه؛ لا يتعوّد 
الربح على الصبیان وعلی الصدیق. 

ويبعٌض إليه الفضّة والذهب, ویحذر منهما أكثر من تحذیر السباع والحیّات والعقارب 
والأفاعي .فان آفة حب الفضّة والذهب أكثر من افة السموم. 

وينبغي أن يؤذن له في بعض الأوقات أن يلعب لعباً جميلاً؛ ليستريح إليه من تعب 
الأدب. ولايكون فى لعبه ألم ولاتعب شديد. ويعوّد طاعة والديه ومعلّميه ومودبیه. وأن 
ينظر إليهم بعين الجلالة والتعظیم. ويهابهم. 


[فوائد تأديب الأحداث] 
وهذه الآداب النافعة للصبيان. وهی للكبار من الناس أيضاً نافعة. ولكنّها للأحداث أنفع؛ 


لها تعوّدهم محبّة الفضائل وينشأون علیهاء فلا يثقل عليهم تجتّب الرذائل. ويسهل عليهم 
بعد ذلك جميع ما ترسمه الحكمة وتحده الشريعة والسنة. ويعتادون د ضبط النفس عما 


المقالة الثانية: الخلق وتهذيبه. الكمال الانسانی وسبيله ۱۶۳ 


تدعوهم إليه من اللذات القبيحة. وتكفهم عن الانهماك في شىء منها والفكر الكثير فيها. 
وتسوقهم ‏ إلى مرتبة الفلسفة العلية. وترقیهم إلى معالي الأموز الى وصفناها في اول 
الکتاب. من التقرّب إلى اللّه (عرٌ وجل). ومجاورة الملائكة. مع حسن الحال في الدنيا. 
وطیب المیش وجمیل الأحدوثة, وة ا عدا وکثرة المداح والراغبین فى مودّنه من 
الفضلاء خاصّة. 

فاذا تجاوز هذه الدرجة وبلغ یامه إلى آن یفهم آغراض الناس وعواقب ا ووا 
الغرض الأخير من هذه الأشياء التي یقصدها الناس ویحرصون علیها. من الثروة واقتناء 
الضياع والعبید والخیل والفرش وأشباه ذلك. اما هو ترفیه البدن وحفظ صحْته. وأن یبقی 
على اعتداله مده ماه وأن لایقع في الامراض ولا تقجاه المنتة. وان نا بنعمة الله (عه 
وجلّ) عليه ويستعدٌ لدار البقاء والحياة السرمديّة. وأن اللذات البدنيّة كلها بالحقيقة هي 
خلاص من الام وراحات من تعب. 

فإذا عرف ذلك وتحققه, ثم تعوّده بالسيرة الدائمة. عوّد الریاضات التی تحرّك الحرارة 
الغريزيّة وتحفظ الصحَة. وتنفى الکسل وتطرد البلادة, وتبعث النشاط وتذكي النفس. 

فمن كان متمولاً مترفاً كانت هذه الأشياء التي رسمتها أصعب علیه؛ لکثرة من یحتف به 
ویغویه, ولموافقة طبيعة الانسان في أُوّل ما ینشاً هذه اللذات وإجماع جمهور الناس على 
نيل ما أمكنهم منهاء وطلب ما تعذر عليهم بغاية جهدهم. 

وأمًا الفقراء فالأمر عليهم آسهل. بل هم قريبون إلى الفضائل, قادرون عليهاء متمكنون 
من نايا رالاعا د ها وعال العف طن من لاش تو عط بت ها :العا لتم 

وقد كان ملوك الفرس الفضلاء لا يربّون " آولادهم بين حشمهم وخواصّهم. خوفاً عليهم 


١‏ .فى «ع۰ مء ط»: «تشو قهم» بدل «تسوقهم». 
۲ فی «ف. ص.ع. م. ط»: «أمامه» بدل «أيّامه». 


۳.في «م»: «یترکون» بدل «لا يربون». 


٤٤ا‏ تهذيبالأخلاق 


من الأحوال التى ذكرناها. ومن سماع ما حذرت منه '. وكانوا ینفذونهم مع ثقاتهم إلى 
النواحى البعيدة منهم. وكان یتولی تربيتهم أهل الجفاء وخشونة العيش ومن لا يعرف التنمم 
ولا الترفه. وأخبارهم في ذلك مشهورة. وكثير من رؤساء الديلم فى زماننا هذا ينقلون 
آولادهم عندما نشف ون إلى بلادهم؛ ليتعوّدوا بها هذه الاخلاق. ویبعدواعن التفنخ وعادات 
أهل البلدان الرديئة. 

وإذا عرفت هذه الطرق المحمودة في تأديب الأحداث فقد عرفت أضدادها. أعنى أن 
من نشأ على خلاف هذا المذهب والتأديب لم یر فلاحه. ولا ينبغي أن يشتغل بصلاحه 
وتقويمه. فانه قد صار بمنزلة الخنزير الوحشى الذي لا یطمع فى رياضته. فٍن نفسه العاقلة 
تصیر خادمة لنفسه البوومكة ولنفسة الغضبیة. فهی متهمكة فى مطالبها من النزوات *. وکما لا 
سبیل إلى رياضة سباع البهائم الوحشيّة التى لا تقبل التأدیب. كذلك لا سبیل إلى رياضة من 
نشأ على هذه الطريقة واعتادها وأمعن قليلاً في السن. اللّهمّ إلا أن یکون في جمیع أحواله 
عالماً بقبح سيرته. ذامّاً لها. عاتباً على نفسه. عازماً على الإقلاع والإنابة؛ فان مثل هذا 
الإنسان قد يرجى له النزوع عن أخلاقه بالتدريج. والرجوع إلى الطريقة المثلى بالتوبة, 
وبمصاحبة الأخيار وأهل الحكمة, وبالإكباب "على التفلسف. 


واذ قد ذکرنا الخلق المحمود. وها ینبفی أن يؤخذ به الأحداث والضبيان: فنحن واصفون 


جمیم القوی التى تحدث للحیوان أوَّلاً لا » إلى أن ینتهی إلى آقصی الکمال فى 


.١‏ كذا في «ح» وهو الصواب» وفي سائر النسخ: «من سماع ما حذرت منه» أتت قبل «وکان يتولى تربیتهم...». 
۲.فی «ع.م. ط. ص. ب». باضافة: «الشهوات». 

۳ فى «م»: «الاکتساب» بدل «الاکباب». 

و ذا في النسخ, والانسب: «أُوّلاً فأوّلا». 


المقالة الثانية: الخلق وتهذيبه. الکمال الانساني وسبیله ۵ ۱۶ 


الانسانیة؛ فإك شدید الحاجة إلى معرفة ذلك؛ لتبتدئ على الترتیب الطبیعی فى تقویم 
واحد واحد منها. 

فنقول: إِنّ الأجسام الطبيعيّة كلها تشترك فى الحد الذي یعتهاء ثمّ تتفاضل بقبول الآثار 
الشريفة والصور التي تحدث فيها؛ فإنّ الجماد منها إذا قبل صورة مقبولة عند الناس صار بها 
أفضل من الطينة الأولى التي لا تقبل تلك الصورة, فإذا بلغ إلى أن يقبل صورة النبات صار 
تیاده هن الضووه افا من الجماد. وتلك الزيادة هى الاغتذاء والنمو والامتداد في 
الأقطار. واجتذاب ' ما يوافقه من الأرض والماء. وترك ما لا يوافقه. ونفض الفضول التی 
تتولّد فيه من غذائه عن جسمه بالصموغ '. وهذه هی الأشياء التي ینفصل بها النبات من 
الجماد» وهی حالة زائدة على الجسمية التی خد اها وکانت حاصلة فی الجماد. 

وهذه الحالة الزائدة في النبات التي شرف بها على الجماد تتفاضل. وذلك أن بعضها 
يفارق الجماد مفارقة يسيرة, کالمرجان وأشباهه, ثم يتدرّج فیها فيحصل له من هذه الزيادة 
شی ء بعد شیء؛ فبعضها ينبت من غير زرع ولا بذر " ولايحفظ نوعه بالثمر والبذر ويكفيه 
فى حدوثه امتزاج العناصر وهبوب الرياح وطلوع الشمس؛ فلذلك هو في أفق الجمادات 
وقريب الحال منها. 

ثمّ تزداد هذه الفضيلة فى النبات. فيفضل بعضه على بعض بنظام وترتیب, حتى تظهر فيه 
قوّة الائمار وحفظ النوع بالبذر الذى يخلّف به مثله. فتصير هذه الحالة زائدة فيه ومميّرَةٌ له 
عن حال ما قبله. ثم تقوى هذه الفضيلة فيه حتّی يصير فضل الثالث على الثاني كفضل الثاني 
علی الل ولایزال یشرف ویفضل بعضه علی بعض ستل ولغ إلى اه وبصي في دی 
الحیوان. وهی کرام الشجرء کالزیتون والرمّان والکرم وأصناف الفوا که. إلا أنها بعد مختلفة 
.١‏ في «ع»: «اجتلاب» بدل «اجتذاب». 


۲. الصموغ: جمع صَمغ, وهو ما یسیل من الشجرة إذا جمد. مجمع البحرین» ج ۵ ص ۰۱۳ «صمغ». 
۳.فی بعض النسخ «بزر» ولا تفاوت فى معناه. 


۱ تهذيبالأخلاق 


القوی. أعني ان قوتي ذكورها وانائها مختلطتان غير متميّزتين. فهى تحمل وتولد المثل. 
ولم تبلغ غاية انتها الذى 5 الحیوان. 

ثم تزداد وتمعن في هذا الأفق إلى أن تصير في أفق الحيوان فلا تحتمل زيادة؛ وذلك آنها 
اوقلت ناف سير مارت يعر ا ورين تي نس اس اتسينا 
ربعم فليا رر وغل قفا ارا انوا كرت مها عو بهار نات 
والشجر کالنخل الذي طالع أن الحیوان بالخواص العشر المذکورة فی مواضعهاء ول د 
دنه وبين الخير ان الا د واحدة وهي الانقلاع من الأرض والسعى إلى الغذاء. 

وقد رُوي في الخبر ما هو كالاشارة أو كالرمز إلى هذا المعنى. وهو قوله نة : «أكرموا 
عمّتكم النخلة فإنها خلقت من بقيّة طينة ادم» '. 

فاذا تحرّك النبات ونقلم من اكه وسعى إلى غذائه. ولم يتقيّد فى موضعه إلى أن يصير 
اليه خداوم و گنت له الات أخر اول هخا نم اکتا فقن حار حيو انا . 

وهذه الآلات تتزايد في الحيوان من أل أفقه وتتفاضل فيه. فيشرف بعضها على بعض. 
كما كان ذلك فى النبات, فلا يزال يقبل فضيلة بعد فضيلة حتّی تظهر فيه ' قوّة الشعور باللذة 
والأذى. فيلتذ بوصوله إلى منافعه, ويتألّم بوصول مضارّه إليه. ثمّ قبل إلهام اللّه (عرّ وجل) 
یا فیهتدی إلى مصالحه ويطلبهاء وإلى أضدادها فيهرب منها. 

وماكان من الحيوان في أَوّل أفق النبات فاه لا یتزاوج, ولا يخلّف المثل, بل يتولّد فقط. 
كالديدان والذبّان وأصناف الحشرات الخسيسة. ثم يتزايد فيها قبول الفضيلة. كما كان ذلك 
فى النبات سواء. ثم تحدث فيه قوّة الغضب التى تنهض بها إلى دفع ما يؤذيهاء فتعطی من 
السلاح بحسب قوّتها وما تطيق استعماله, إن كانت قوّته الغضبيّة شديدة كان سلاحه قيا 
.١‏ رواه بعينه الفخر الرازي في تفسيره. ج ۷ (الجزء .)١7‏ ص ۱۱۵ ذيل الأية 9 من سورة الأنعام (1)؛ ورواه 


آبویعلی الموصلي في مسنده. ج ابض ۲۲۰-۲۱۹» ح ١‏ بتفاوت يسير في ألفاظه. 
".فى النسخ: «فیها» بدل «فیه». 


المقالة الثانية: الخلق وتهذيبه. الكمال الإنساني وسبيله ۱۶۷ 
تاه وان کانت ناقضة كان تاقضاء وان كانت ضعيفة عدا لم یعط سلاحاً البّة. بل یعطی آله 
الهرب. كشدة العدو والقدرة على الحیل التی تنجیه من مخاوفه. 

وا تری ذلك عياناً من الحیوان الذي قد أعطى القرون التي تجري له مجری الرماح, 
والذی أعطى الأنياب والمخالب التی تجری له مجری السکا کین والخناجر. والذی أعطى 
آلة الرمی التى تجري له مجری النبل والنشاب. والذي أعطى الحوافر التى تجري له مجری 
الدبّوس والطبر. فامّا ما لم یعط سلاحاً لضعفه عن استعماله, ولقلّة شجاعته ونقصان قوّته 
الو دل ایا أ عليه ققد ع ارام ت اا وة ای ات 
والختل " والمراوغة. کالارانب والثعالب واشباهها. واذا تصفحت احوال الموجودات من 
السباع والوحش والطیر رأيت هذه الحکمة مستمرّة فيهاء فتبارك اللّه أحسن الخالقین '. 

فأمّا الانسان فقد عوّض من هذه الالات كلها بان هُدى إلى استعمالها كلها وشخرت 
هذه كلها له. وسنتکلم في ذلك فى موضعه. 

فأمًا أسباب هذه الأشياء كلّها. والشكوك التى تعترض فى قصد بعضها بعضاً بالتلف 
وأنواع الألم والأذى فليس يليق بهذا الموضع ‏ وسنذكرها إن أخر اللّه فى الأجل -عند 
بلوغنا إلى الموضع الخاصٌ بها '. 

نعود إلى ذکر مراتب الحیوان. فنقول: إن ما اهتدی منها الى الازدواج وطلب النسل. 
وحفظ الولد وتربیته والاشفاق عليه بالكنٌ والعش والکناس ؛. كما نشاهده فیما يلد 
ویبیض, وتغذیته إِمّا باللبن وإمّا بنقل الغذاء إليه؛ فإنه آفضل متا لا يهتدي إلى شىء منها. نم 
لا تزال هذه الاحوال تتزايد فى الحيوان حتّی يقرب من أفق الانسان, فحينئذ يقبل التأديب 
5 في «ك. د اء ب»: «الحیل» بدل «الختل». والختل: تخادع عن غفلة. لسان العرب. ج ۱ص ۰۱۹۹ «ختل». 

۲ في «د. أ». باضافة: «هو الحىّ لا إله إلا هو فادعوه مخلصین له الدين, الحمد للّه رب العالمین». 


۳.فی النسخ: «به» بدل «بها». 
.٤‏ الکناس: المَغارٌ للظباء. وهو مثل العش للطیور. راجع المصباح المنیر. ص ۲ ۰۵« کنس». 


۸ تهذبب الأخلاق 


ويصير بقبوله الأدب ذا فضيلة يتميّر بها من سائر الحیوانات. ثم تتزاید هذه الفضيلة فى 
الحيوانات حتى تشرف بها ضروب الشرف. كالفرس المؤدّب والبازي المعلم. ثمّ تصير من 
هذه المرتبة إلى مرتبة الحيوان الذي يحاكى الانسان من تلقاء نفسه. ويتشبّه به من غير 
تعليم. كالقردة وما أشبهها. ويبلغ من ذكائها أن تکتفی في التأديب بأنترى الانسان يعمل 
عملاً فتعمل مثله. ون عبان تحوج الانسان ن إلى تعب بها ورياضة لها وهذه غاية أفق 
الحيوان ن التی إن ن تجاوزها وقبل زيادة سي غرم یخن اه وا اف اسان ن الدی 
يقبل العقل والتمييز والنطق, والآلات التى يستعملها والصور التى يلائمها. فإذا بلغ هذه 
المرتبة تحرلك إلى المعارف واشتاق إلى العلوم. وحدثت له قوى وملكات ومواهب من الله 
(عرّ وجل) . يقتدر بها على الترقى والإمعان في هذه المرتبة. كما كان ذلك في المراتب 
الأخر التي ذكرناها. 


[مراتب الأفق الإنساني] 
رل هذه المراتب من الأفق الانساني المتصل با خر ذلك الق الحيواني, مراتب الناس 
الذي يسكنون فى آقاصی المعمورة من الشمال والجنوب؛ كأواخر الترك من بلاد یأجوج 
ومأجوج. وأواخر الزنج ' وأشباههم من الأمم التي لا 2 م عن الفرود لا بمرسة پسپزی نم 
تتزايد فيهم قوّة التمييز والفهم إلى أن يصيروا إلى أوسط الأقاليم. فيحدث فيهم الذكاء 
وسرعة الفهم وقبول الفضائل. وإلى هذا الموضع ينتهى فعل الطبيعة التي وكلها الله 
(عرٌ وجل) بالموجودات المحسوسة: ثم یستعدّ بهذا القبول لاکتساب الفضائل. واقتناء 
داب بالارادة والسعی والاجتهاد الذي ذکرناهفیما تّم, حّی یصل (لی آخر أَفقه 

فإذا صار إلى آخر أفقه اتصل ال أفق الملائكة. وهذا آعلی مرتبة الانسان. وعندها 


.١‏ زنج ([22): اسم قبيلة في شرق إفريقيًا. 


المقالة الثانية: الخلق وتهذيبه. الكمال الانسانی وسبيله ۱۶٩‏ 


تنأحّد ' الموجودات, ويتّصل لها با خرها وآخرها بأوّلها. وهو الذي يسمّى دائرة الوجود؛ 
لأنّ الدائرة هي التي قيل في حدّها: ها خط واحد يبتدى بالحركة من نقطة وينتهي إليها 
بعينها. ودائرة الوجود هی المتأحّدة التي جعلت الكثرة وحدة. وهی التى تدل دلالة صادقة 
فا فل يعر مرا ها وک وه ونه وعد ما اف تسه وهال ت 
وتقدس ذکره). 

ولولا ان شرح هذا الموضع لا یلیق بصناعة تهذیب الأخلاق لشرحته, وأنت تقف عليه 
إن بلغت هذه الر تبة بمشيئة اللّه. واذا تصوّرت قدر ما أومأنا إليه وفهمته, اطلعت على الحالة 
التي خلقت لها وندبت إليها. وعرفت الأفق الذي يتصل با فقك, وتنقّلك في مر تبة بعد مر تبة. 
وركوبك طبقاً عن طبق, وحدث " لك الایمان الصحیح, وشهدت ما غاب عن يرك من 
الها يليت اب ان تتدرّج إلى العلوم الشريفة المکنونة التي مبدؤها تعلم المنطق, فانه 
الآلة في تقویم الفهم والعقل الغريزي. نم الوصول به إلى معرفة الخلائق وطبائعهاء نم التعلق 
بها والتوسّع فیهاء والتوصّل منها إلى العلوم الإلهيّة. 

وحينئذ تستعد لقبول مواهب الله (عز وجل) وعطاياه. يتيك الفیض الا لهي. فتسکن 
عن قلق الطبيعة وحركاتها نحو الشهوات الحيوانيّة. وتلحظ المراتب التي ترقيت فيها أوّلاً 
ألا“ من مراتب الموجودات. وعلمت أن كل مرتبة منها محتاجة إلى ما قبلها فى وجودها. 
وعلمت ا الانسان ن لا یتم له كماله الاه أن يطل لاله واد ادال "اسان كا 
وبلغ غاية أفقه. أ شرق نور الا فن الأعلن عليه وصار اما حكني اما تأتیه الالهامات -فیما 
یتصرف فیه من المحاولات الحکمية والتأينذات العلوتة فی التصورات العقلتة. واما تب 


۱ فى «ف. ص»: «تتناهی» بدل «تتأحد». 
۲ .فى «ص. ب. م ط»: «وو جوده». 
۳ . في «ك»: «ووجدت» بدل «وحدث». 


3 . كذاذ في النسخ. وال تست «دأولاً فاولا». 


0.كذاة في النسخ. ولعلّ الصحيح: «صار». 


0۰ \ تهذيب الأخلاق 


میا يأتيه الوحي على ضروب المنازل التى تكون له عند الله (عرٌ وجل) . فيصير حينئذ 
واسطة بين الملا الأعلى والملا الأسفل. وذلك بتصوّره حال الموجودات کلها. والحال التى 
ينتقل إليها من حال الإنسيّة. ومطالعته الآفاق التى ذکرناهاء وحينئذ يفهم عن الله (عرّ وجلٌ) 
قوله: فلا تَعْلَم نقس ما 73 هم من قرَّةٍ ین ويتصوّر معنى قول رسول الله ة - 
هناك -: «ما لا عين رأت. 7 50 ولااشط على فلب شن 


[غاية الكمال والسعادة التامّة] 
وإذا بلغ بنا الکلام إلى ذکر هذه المنزلة العالية الشريفة التي هَل الانسان لها. ونسقنا احواله 
التی یترقی فیها. وأنّه یکون أوّلاً بالشوق إلى المعارف والعلوم. فینبغی أن نزيد فى بیانه 
وشرحه. فنقول: 

ان هذا الشوق ربما ساق الانسان على منهاج قویم وقصد صحیح. حتی یتأدی إلى غاية 
کماله. وهی سعادته الامة. وقلما يتفق ذلك» وربما اعوج به عن السمت والسنن, وذلك 
اساب كقيرة يطول 3 ك ها ولا خا بك إلى علمها الآن وأنت في تهذیب خلقك. فکما ان 
الطبيعة المدبّرة للأجسام ریما شوّقت إلى ما ليس بتمام للجسم الطبیعی؛ لعلل تحدث به, 
وآفات تطرأ عليه بمنزلة من يشتاق إلى أكل الطين وما جرى مجراه ما لايكمّل طبيعة 
الجسد بل يهدمه ويفسده -كذلك أيضاً النفس الناطقة ربما اشتاقت إلى النظر والتمییز الذي 
لا یکمّله ولا يشوّقه نحو سعادته, بل یحر که إلى الأشياء التى تعوقه وتقصر به عن کماله. 
فحینثذ یحتاج إلى علاج نفساني روحاني. كما احتاج في الحالة الأولى إلى طب طبيعي 
جسمانی؛ ولذلك تكثر حاجات الناس إلى المقوّمين والمثقفین. والی المؤدبين والمسددین. 
فان وجود تلك الطبائع الفائقة التى تنساق بذاتها من غير توقيف إلى السعادة عسرة الوجود. 


.۱۷ :)۲۲( السجدة‎ .١ 


۲. راجع: ص ۱۰۰ الهامش ۵. 


المقالة الثانية: الخلق وتهذیبه. الكمال الانسانى وسبيله ۱۵۱ 


ولا توجد إلا فى الأزمنة الطوال والمدد البعيدة. 

وهذا الأدب الحقّ الذي يؤدّينا إلى غاياتنا يجب أن يلحظ فيه المبدأ الذي يجري مجرى 
لغاية. حتّی [ذا لحظت الفاية تدرج منها إلى الأمور اة علی طریق التحليل: له عدن 
من أسفل على طریق الترکیب. فيسلك فیها إلى أن ينتهى إلى الغاية التي لحظت أوَّلاً. وهذا 
هو المعنى الذى أحو جنا في نذا هذا الكتاب» وفي فصول خر منه, آن نذکر آشیاء عالية. 
لا تلیق بهذه الصناعة؛ لیتشوّق إليها من يستحقها. وليس يمكن الانسان أن يشتاق إلى ما 
لايعرفه البتة, فإذا لحظها من فيه قبول لها وعناية بها عرفها بعض المعرفة, فتشوّقها وسعى 
نحوهاء واحتمل التعب والنصب فيها. 

وينبغي أن تعلم أن كل إنسان معد نحو فضيلة ما فهو إليها آقرب. وبالوصول إليها أحرى؛ 
ولذلك ما تصیر سعادة الواحد من اللاس غر سعاد: الآخرء الآ من اتفقت له نفس صافية 
و ا ي ال غات ا سر وال هرا ای ات ۱ 
سعادة بعدها؛ ولأجل ذلك يجب على مدبّر المدن أن يشوّق ' کل إنسان نحو سعادته التي 
تخصّه. نم يقسّم عنايته بالناس ونظره لهم بقسمين: 

أحدهما في تسديد الناس وتقويمهم بالعلوم الفكريّة. والآخر فى تسديدهم نحو 
الصناعات والأعمال الحسّيّة. وإذا سدّدهم نحو السعادة الفكريّة بدأ بهم من الغاية الأخيرة 
على طريق التحلیل, ووقف بهم عند القوى التى ذكرناها. واذا سدّدهم نحو السعادة العمليّة 
بدأ بهم من عند هذه القوى. وانتهی بهم إلى تلك الغايات. 


[مدخل إلى المقالة التالية] 


ولمّا كان غرضنا فى هذا الكتاب السعادة الخلقيّة. وان تصدر عنًا الأفعال كلها جميلة كما 


۱ فی «اءع. م ط»: «يسوق» بدل «یشوق». 


۲۳ تهذيبالأخلاق 


رسمناه فى صدر هذا الكتاب وعملناه ' لمحبّی الفلسفة خاصّة لا للعوام. وكان النظر يتقدّم 
العمل وجب أن نذكر الخير المطلق والسعادة الانسانية؛ لتلحظ الغاية الأخيرة. ثم تطلب 
بالأفعال الإراديّة التي ذکرنا جملها في المقالة الأولى. 

وأرسطوطاليس تما بدأ كتابه ' بهذا الموضع. وافتتحه بذكر الخير المطلق؛ ليعرف 
كتوق وک نز کی قالش هیا اغرتا: یضاًعته في مواضع أخرهلیجتمع لنا ما 
فرّقه. ونضیف إلى ذلك ما آخذناه عن مفسّري کتبه والمتقبّلين لحکمته بنحو استطاعتناه 
والله الموفق المؤيّد. فان الخیرات بيده. وهو حسبنا ونعم الوکیل, وصلواته على محمّد وآله 
الطيبين الطاهرين ال یار ار ار وس تلم 


تمّت المقالة الثانية 


۱ فی «ف. ك»: «علمناه» بدل «عملناه». 
". المراد منه كتاب «أخلاق نيقوماخيا» لارسطو: 
۳ کذافی النسخ, ولعلها: «لیْعرّف ویِشوّق». 


المقالة الثالثة 


[ الخیر والسعادة] 


[ الفرق بين الخیر والسعادة] 
نبدأ بمعونة الله تعالی فى هذه المقالة بذکر الفرق بين الخير والسعادة. بعد أن نحكي ألفاظ 
ارسطو طالیس؛ اقتداء به وتوفية لحقه. 

فتقول: ان الخیر -علی ما حده واستحسنه من آراء المتقد مین -هو المقصود من الکل. 
وهو الغاية الأخيرة '. وقد يسمّى الشیء النافع في قدة الغا نه ی 

وأمّا السعادة: فهى الخير بالاضافة إلى صاحبها. وهی كمال له. فالسعادة إذن خير مّاء 
وقد تكون سعادة الإنسان غير سعادة الفرس. وسعادة کل شىء في تمامه وكماله 
الذى يخصّه. 

فأمّا الخير الذي يقصده الكلّ بالشوق فهو طبيعة تقصد. ولها ذات. وهو الخير العام 
للناس من حيث هم ناس. فهم بأجمعهم مشتركون فيها. 

فأمّا السعادة فهی خیر :ا لواحد واحد من الناس, فهی اذن بالاضافة. ولیس لها ذات 
معيّنة. وهی تختلف بالا ضافة الى قاصدیها؛ فلذلك یکون الخیر المطلق غير مختلف فیه. 


.۱۸۰ ۱۹۷ ص١ راجع أرسطو. أخلاق نيقوماخيا. ج‎ .١ 


وقد یظن أنّ السعادة تكون لغير الناطقين. فان كان ذلك فاتما هی استعدادات فيها لقبول 
تماماتها وكمالاتها من غير قصد ولا رويّة ولا إرادة. فتلك الاستعدادات هی الشوق. أو ما 
يجري مجرى الشوق من الناطقين بالإرادة. فأمًا ما یتاتی للحيوانات فى مآ كلها ومشاربها 
وراحاتهاء فينبغي أن يسمّى بختاً أو اتفاقاً '. ولايؤهّل لاسم السعادة. كما يسمّى فى 
الانسان انها 

وإنما استحسن ذلك الح الذي ذکرناه للخير المطلق؛ لأنّ العقل لا يطلق السعى والحركة 
لا إلى نهاية. وهذا أوّل فى العقل. ومثال ذلك: أنّ الصناعات والهمم والتدابير الاختياريّة 
كلها يقصد بها خير مّاء وما لم يقصد به خير ما فهو عبت. والعقل يحظره ويمنع منه. 
فبالواجب صار الخير المطلق هو المقصود اليه من کل الناس. ولكن بقي أن نعلم ما هو؟ وما 
الغاية الأ خيرة منه التی هی غاية الخیرات التی ترتقی الخیرات کلها الها حتّی نجعل ذلك 
الخير غرضنا ونتوجه إليه. ولا تنتشر أفكارنا في الخيرات الكثيرة التي تؤدي إليه. إمّا تأدية 
بعيدة وإمّا تأدية قريبة, ولا نغلط أيضاً فيما ليس بخير فنظنّه خيراً. ونفني أعمارنا في طلبه 


والتعة؟ وكل سن( اة الله وة 


أقسام الخير 
5 اش 1 ۵ دی ۰ ۰ مه ۲ 
الخيرات منها ما هی شريفة. ومنها ما هی ممدوحة. ومنها ما هى بالقوهة كذلك. ومنها ما 
.١‏ أكثر استعمالات «بخت» و«اتفاق» فى معنى واحد. ولكن مع إمعان النظر بينهما تفاوت. كما صرّح به أبن سينا 
وقال: «الاتفاق أعمّ من البخت فى لفتنا هذه, فان کل بخت اتفاق, ولیس کل اتّفاق بختا. کانهم لا یقولون بخت 
إلا لما يودي إلى شىء يعتدٌ به. ومبدژه إرادة عن ذى اختیار من الناطقین البالفین... . فإنّ الامور الاتفاقيّة تجري 
على مصادمات تحصل بين شيئين أو أشياء...». ابن سيناء الشفاء (الطبيعيّات). ج ۱. ص 1٤‏ . الفصل الثالث عشر. 
۲ راجع أرسطو. أخلاق نيقوماخياء ج ١ص‏ ۱۲۸ -۱۷۵. 


المقالة الثالثة: الخير والسعادة ۵۵ ۱ 


فالشريفة منها هی التي شرفها من ذاتهاء وتجعل من اقتناها أيضاً شريفاً. وهی 
الحکمة والعقل. 

والممدوحة: مثل الفضائل والافعال الجميلة الاراديّة. 

والتی هی بالقوّة: مثل التهيّؤ والاستعداد لنيل الاشیاء التي تقدمت. 

والنافعة: هی جمیع الاشیاء التي تطلب لا لذاتها بل يتوصّل بها إلى الخیرات. 

وا یو رت الخيرات منها ما هي غایات. ومنها ما ليست بغايات. 

والغایات منها ما هی تامّة. ومنها ما هی غير تامّة. 

فالتی هي تامّة, کالسعادة؛ وذلك أنّا إذا وصلنا إليها لم نحتج أن نستزید إليها شيئاً آخر. 

والتی هی غير تامّة فكالصحَة والیسار؛ من قبل آنّا اذا وصلنا إليها احتجنا أن نستزید 
فنقتنی أشياء أخر. 

و2 التي ليست بغايات البتة فبمنزلة العلاج والتعلّم والرياضة. 

ع E‏ الخیرات منها ما هو فى النفس. ومنها ما هو في البدن. ومنها ما هو 
خارج عنها. 

وعلی جهة آخری: الخیرات منها ما هو مور لأجل ذاته ومنها ما هو موثر لأجل غیره 
ومنها ما هو مؤثر للامرین جمیعا: ومنها ما هو خارج عنهما. 

وعلى جهة أخرى: الخيرات منها ما هو خير على الإطلاق. ومنها ما هو خير عند 
الضرورة والاتفاقات التي تتفق لبعض الناس» وفی وقت دون وقت. 

وأيضاً: منها ما هو خير لجميع الناس. ومن جميع الوجوه. وفى جميع الأوقات. ومنها ما 
ليس بخير لجميع الاس, ولا من جميع الوجوه. 

وعلى جهة أخرى: الخيرات منها ما هو فى الجوهر. ومنها ما هو في الكمّيّة. ومنها ما هو 
في الكيفيّة. وفى سائر المقولات. فمنها كالقوى والملكات. ومنها كالأحوال. ومنها 
کالافعال. ومنها کالغایات. ومنها کالمواد, ومنها کالالات. 


ووجود الخيرات في المقولات كلها يكون على هذا المثال. 

اما فى الجوهر -اعنی ما ليس بعرض - ' فاللّه (تعالى وتقدّس) هو الخير الأوّل؛ فان 
جميع الأشياء ' تتحرّك نحوه بالشوق إليه (ولان مال ' الخيرات الالهيّة من البقاء والسرمديّة 
والتمام منه)“. 

وأمّا فى الكمّيّة. فالعدد ' المعتدل والمقدار المعتدل. 

وأمّا فى الكيفيّة. فکاللذات. 

وأمّا فى الاضافة. فكالصداقات والرئاسات. 

وأمًا في الأين ومتى. فكالمكان المعتدل والزمان الأنيق المبهج. 

و فى الوضع, فكالقعود والاضطجاع والاتكاء الموافق. 

و في الملكة. فكالأموال والمنافع. 

واه في الانفعال, فكالسماع الطيّب وسائر المحسوسات المؤثرة. 

وأمّا في الفعل. فمثل نفاذ الأمر ورواج الفعل. 

وا وه خرف ارات :ينها مق لاوما وا 

فأمّا السعادة. فقد قلنا نها خير مّاء وهی تمام الخیرات وغايتها '. 

والتمام هو الذي إذا بلغنا إليه لم نحتج معه إلى شىء اخر؛ فلذلك نقول: إِنْ السعادة 
هي أفضل الخيرات, ولكتًا نحتاج في هذا التمام الذي هو الغاية القصوی -إلى سعادات 
۱ مابین الحاصرتین لم ترد في «ع». 
۲. في «ف. ص»: «الموجودات الجوهریة» بدل «جمیع الاشیاء». 
۳. في «ف»: «منال», وفي «ص»: «منازل», وفي بعض النسخ: «تنال» بدل «مال». 
.٤‏ في «ع»: بدل مابین القوسین: «ولأن تنال الخيرات الإلهيّة به من السرمدة والبقاء والتمام». والمراد من التمام هو 

«الکمال». كما آورده بهذا اللفظ مرات عديدة. 


۵. كذا فى النسخ. والصواب: «فکالعدد». 
.٦‏ فى «ك. ص. ف. د»: «غاياتها» بدل «غايتها». 


المقالة الثالثة: الخير والسعادة ۱۵۷ 


أخر .وهی التى فى البدن, والتي خارج البدن. 
وأرسطوطاليس يقول: 
نه يعسر على الانسان أن يفعل الأفعال الشريفة بلا مادّة. مثل اتساع اليد وكثرة 
الأصدقاء وجودة البخت. قال: ولهذا ما احتاجت الحكمة إلى صناعة الملك فى إظهار 
شرفها. قال: ولهذا قلنا: إن كان شىء عطيّة من الله تعالى وموهبة للناس فهو السعادة؛ 
لها عطيّة وموهبة منه (عرٌ اسمه) في أشرف منازل الخيرات وفی أعلى مراتبهاء وهي 
خاصّة بالانسان التام؛ ولذلك لا یشارکه فيها من ليس بتام كالصبيان ومن يجري 


مجراهم. فهذه أقسام الخيرات '. 


[أقسام السعادة على مذهب أرسطوطاليس] 
فأمّا آقسام السعادة على مذهب هذا الحکیم. فهى خمسة أقسام: 

أحدها: في صحّة البدن, ولطف الحواسش. ويكون ذلك من اعتدال المزاج. أعني أن يكون 
جيّد السمع والبصر والشمٌ والذوق واللمس. 

والثاني: في الثروة والأعوان وأشباهها حتى يتسع لان يضع المال فى موضعه. ويعمل به 
سائر الخيرات. ویواسی " منه أهل الخير خاصّة, والمستحقين عامّة. ویعمل به كل ما يزيد 
في فضائله ويستحقّ الثناء والمدح عليه. 

والثالث: ا حر فى الناس وينشر دە الفضل, فيكون وا 
بینهم. يكثرون الثناء عليه لما یتصرّف فيه من اللإحسان والمعروف. 

والرابع: آن یکون منجحاً في الامو وذلك إذا استتم کل ما روّى فيه وعزم عليه حتى 
نض ال ها سامت 


۱. راجع أرسطو. أخلاق نیقوماخیاء ج ۱. ص ۱۹۸ و ۲۰۷. 
۲ فى النسخ «یژاسی» والصحیح «یواسی». والمؤاساة: التعزية. والمواساة: المشاركة فى المعاش والرزق. 


6 تهذيبالأخلاق 


والخامس: أن يكون جيّد الرأي. صحيح الفكر. سليم الاعتقادات في دينه وفى غير دینه. 
رقا من الخطأنواك لل حت آلنشون قن ال را 

فمن اجتمعت له هذه الأقسام كلها فهو السعيد الكامل على مذهب هذا الرجل الفاضل. 
ومن جضن الم فيا كا هه الجعاةة عست ولا 


[السعادة برأى الحكماء قبل أرسطو] 
وأمّا الحكماء الذين كانوا قبل هذا الرجل -مثل فيثاغورس وسقراط " وأفلاطن وأشباههم - 
فانهم أجمعوا على أن الفضائل والسعادة كلها فى النفس وحدها؛ ولذلك لمّا قسّموا السعادة 
جعلوها كلها فى قوى النفس التى ذكرناها فى أوّل الكتاب. وهی الحكمة والشجاعة والعفة 
والعدالة, وأجمعوا على أنّ هذه الفضائل هى كافية فى السعادة. ولايحتاج معها إلى غيرها 
من فضائل البدن ولا ما هو خارج البدن. للم إلا أن يلحق النفس منها مضرّة في خاصٌ 
اقعاليا قل اه اف وکا اه وا احا وام ال و الل وط ال 
وسائر الأشياء الخارجة عنًا فليست عندهم بقادحة فى السعادة البتة. 

وأمًا الرواقیتون وجماعة من الطبیعیّین, فانهم جعلوا البدن جرءا من الانسان» 
ولم یجعلوه اله كما شرحناه فیما تقدّم؛ فلذلك اضطر‌وا إلى أن یجعلوا السعادة التى فى 
النفس غير كاملة إذا لم تقترن بها سعادة البدن, وما هو خارج البدن أيضاً. أعنى الأشياء التى 
تكون بالبخت والجد. 

والمحققون من الفلاسفة يحقّرون آمر البخت " وکل ما يكون به ومعه. ولا یژهٌلون تلك 
۱. راجع أرسطوء أخلاق نیقوماخیا. ج ۰۱ ص ۲۱۹-۲۰۹. 
۲ . في «ك. ب. ط»: «بقراط» بدل «سقراط». 


۳ كذا فى «ع» وفى سائر النسخ: «أشبهها». 
.٤‏ راجع أرسطوطاليس. كتاب النفس. ص ۱۲۲ أفلوطين, اثولوجياء ص ۲۳۲. 


المقالة الثالثة: الخير والسعادة ۱۵٩‏ 


الأعياء لاسم السعادة؛ ن السعادة شیء ثابت غير زائل ولا متفتره وهی آسرف سور 
وأكرمها وأرفعها. فلا یجعلون لأخسٌ الاشیاء -وهو الذي يتغيّر ولا یثبت ولا يتحصّل بروية 
ولا فکر, ولا يتأنّى له بعقل ولا فضيلة -فیها نصيباً. 
ولهذا النظر اختلف القدماء فى السعادة العظمی: 
فظن قوم ' أنّها لا تحصل للانسان إلا بعد مفارقته البدن والطبیعیّات کلها. وهؤلاء هم 
القوم الذين حکینا عنهم أنّ السعادة العظمی هى فى النفس وحدهاء وسمّوا الانسان ذلك 
الجوهر وحده دون البدن؛ ولذلك حکموا نها مادامت متصلة بالطبيعة وکدرها ونجاسات 
البدن وضروراته وحاجات الانسان به وافتقاراته الی الاشیاء الکثیرة. فلیست سعيدة 
على الاطلاق. 
وأيضاً لما رأوها لاتکمل لوجود" الأشياء العقليّة؛ لأنها تتستر " عنها بظلمة الهیولی - 
أعني قصورها ونقصانها نوا نها اذا فارقت هذه الکدورة فارقت الجهالات وصفت 
وخلصت. وقبلت الإضاءة والنور الإلهى. أعنى العقل التامٌ. 
ويجب على رأى هؤلاء أن يكون الإنسان لا يسعد السعادة التامّة إلا فى الآخرة بعد 
موته. فمادام هو إنساناً فلیست له سعادة تام 
وأتا الفرقة الاخری, فائها قالت: 
نه من القبیح الشنیم أن یظن أن الانسان مادام حيّاً يعمل الأعمال الصالحة. ویعتقد 
الآراء الصحيحة. ویسعی في تحصیل الفضائل کلها لنفسه أَوّلاً م لأبناء جنسه, ویخلف 
رپ العرّة (تعالى ذكره) فى خلقه بهذه الأفعال المرضيّة. فهو شقىّ ناقص حتی إذا مات 
وعدم هذه الأشياء صار سعيداً تام السعادة. 


۱ إشارة إلى راي سقراط وفيثاغورس وافلاطون. راجع أرسطوطاليس. علم الأخلاق إلى نیقوماخوس, ج ۱. 
ص ۱۷ .١‏ 
۲. كذا فى النسخ, والصحيح: «بوجود» بدل «لوجود». 


۳. فى «د. ۱»: «تستتر». 


١‏ تهذيب الأخلاق 


وأرسطوطاليس يتحقق بهذا الرأى؛ وذلك أنه تكلم فى السعادة الانسانيّة. والانسان هو 
المركب عنده من بدن ونفس؛ ولذلك حد الانسان ب«الناطق المائت» وب«الناطق الماشی 
پرجلین. المنتصب القامة» وما آشبه ذلك. 

وهذه الفرقة - وهی التي رئیسها آرسطوطالیس -رأت أن السعادة الانسانية تحصل 
للانسان في الدنیا إذا سعی لها وتعب بها حتّی يصير إلى أقصاها. ولمّا رأی الحکیم ذلك. وأن 
الناس مختلفون فى هذه السعادة الانسانية. وأنّها قد آشکلت علیهم أشكالاً شديداً احتاج 
أن یتعب فى الانابة عنها واطالة الکلام فيها؛ وذلك أن الفقیر يرى أن لسعادة العظمی في 
الثروة والیسار. والمريض يرى أنّها في الصحّة والسلامة. والذلیل يرى آنها فى الجاه 
والسلطان. والخليع يرى نها فى التمكن من الشهوات كلّها على اختلافها. والعاشق یری أنّها 
في الظفر بالمعشوق, والفاضل يرى آنها في إفاضة المعروف على المستحقین, والفیلسوف 
ير أن هذه كلها ادا كانت فر تة بين قط العقل  '‏ أعني عند الحاجة. وفي الوقت 
الذي يجب. وکما يجب وعند من يجب -فهی کلها سعادات. وما كان منها يراد لشىء آخر 
فذلك الشیء أحقّ باسم السعادة. 


[ الصواب في المراد بالسعادة] 
ولا کان کل واحدة من هاتين الفرقتین نظرت نظراً ماه وجب أن نقول في ذلك ما نراه صواباً 
وخا رابب 

فنقول: إِنّ الانسان ذو فضيلة روحانيّة يناسب بها الارواح الطيّبة التي تسمّى ملائكة. 
وذو فضیلة جسمانة رانس بها الاعام؛ لاه مرکب منهماء نهو بالجره الجسمانی الى 
يناسب به الأنعام مقيم فى هذا العالم السفلی مدّة قصيرة ليعمّره وينظمه ويرتبه '. حتّی إذا 


۱ فی «د, 4 «العدل» بدل «العقل». 


۲.فی «ص» ب؛ ع ط. م»: «يزينه». وفی «د»: «یربیه» بدل «یر تبه». 


المقالة الثالثة: الخير والسعادة ١١١‏ 


ظفر بهذه المرتبة على الكمال ' انتقل إلى العالم العلوي, وأقام فيه دائماً سرمداً في صحبة 
الملائكة والأرواح الطيّبة. 

وينبغى أن يفهم من قولنا: العالم السفلى والعالم العلوي ما ذكرناه فيما تقدّم '. فاٍتنا قد 
قلنا هناك: إنا لسنا نعنى ب«العلوی» المكان الأعلى في الحسّ, ولا ب«العالم السفلي» 
المكان الأسفل في الحسٌّء بل کل محسوس فهو أسفل وإن كان محسوساً في المكان 
الأعلى. وکل معقول فهو أعلى وان كان معقولاً في المكان الأسفل. 

وينبغى آن يعلم أنه لیس يحتاج فى صحبته الأرواح الطيّبة - أعني المستغنية عن 
الأبدان إلى شىء من السعادات البدنيّة التى ذكرناها سوى سعادة النفس فقط. آعنی 
المعقولات الأبديّة التى هی بالحقيقة الحكمة فقط. فأمّا مادام الانسان إنساناً فليس تتم له 
السعادة إلا بتحصیل الحالين جميعاً. ولیس يحصلان على التمام إلا بالأشياء النافعة في 
الوصول إلى الحكمة الأبديّة. فالسعيد من الناس إذن يكون فى إحدى مرتبتين: 

ِا أن يكون في رتبة الأشياء الجسمانية. متعلّقاً بأحوالها السفلی, سعيداً بها. وهو مع 
ذلك يطالع الأمور الشريفة باحثاً عنها. مشتاقاً إليها. متحر کاً نحوهاء مغتبطاً بها. 

وما أن يكون في رتبة الأشياء الروحانيّة, متعلّقاً بأحوالها العلياء سعيداً بهاء وهو مع ذلك 
يطالع الأمور الدنيئة معتبراً بها. ناظراً في علامات القدرة الالهيّة ودلائل الحكمة البالغة. 
مقتدياً بها ناظماً لها. مفضياً للخيرات عليهاء سائقاً لها نحو الأفضل فالأفضل. بحسب 
قبولها وعلى نحو استطاعتها. وأيّ امرئ لم يحصل فى إحدى هاتين المنزلتين فهو في رتبة 
الانعام, بل هو أضل. وإِنّما صار أضل؛ لأنّ تلك غير معرّضة لهذه الخيرات, ولا أعطيت 
استطاعة تتحرك بها نحو هذه المراتب العالية. وإنما تتحرّك بقواها نحو كمالاتها الخاصّة بها. 
والانسان معرّض لها. مندوب إليهاء مزاح العلة فيها. وهو مع ذلك غير محصّل لها ولا سماع 


١.كذا‏ فى النسخ, والصحيح: «من الكمال» بدل «على الكمال». 
۲ تقدم فى ص ۱۲٤‏ ومابعدها. 


نحوهاء وهو مع ذلك مؤثر لضدّها. یستعمل قواه الشريفة في الأمور الدنيئة. و تلك محصّلة 
لکمالاتها التی ها 

فإذن الانعام إذا منعت الخیرات الإنسيّة. وحرمت جوار الأرواح الطيّبة. ودخول الجنّة 
التی وعد المتقون فهی معذورة. والانسان غير معذور؛ بل مثل الاوّل مثل الاعمی إذا جار 
عن الطریق ' فتردی فى بثر, فهو مرحوم غير ملوم, ومثل الثاني مثل البصیر الذي یجور ۲ 
على بصيرة حتى یتردی فى البثر. فهو ممقوت ملوم غير مرحوم. 

واذ قد تبيّن أنّ السعید لا محالة فى إحدى المرتبتین اللتين ذکرناهماء فقد تبيّن أيضاً آن 
آحدهما ناقص مقصّر عن الآخر. وأن الأنقص منهما لیس يخلو ولایتعزی من الالام 
والحسرات؛ لاجل الخدع الطبيعيّة والزخارف الحسّيّة التى تعترضه فیما يلابسه. فتعوقه 
عقا پلاحظه, وتمنعه من الترقی فیها على ما ینیفی, وتشفله بما یتعلّق به من الأسور 
الجسمانية. فصاحب هذه الرتبة غير کامل على الاطلاق, ولا سعيد تام 

وان صاحب الرتبة الأخرى هو السعید الا وهو الذی توفر حظّه من الحکمة» فهو مقیم 
بروحانیّته بين الملا الاعلی. یستمد منهم لطائف الحكمة. ویستنیر بالنور الالهی. ویستزید 
من فضائله بحسب عنايته بها. وقلّة عوائقه عنها؛ ولذلك یکون آبداً خالياً من الآلام 
والخسرات التی لا یخلو صاحب ارتبة الاولی منهاء ویکون مسروراً بدا بذاته. مفتبطاً 
ال وبا هاه له دایعا من :فيضن نا ول فلن یه تلك الد ات ترا بط إل 
بتلك المحاسن, ولا يهش إلا لاظهار تلك الحکمة بين آهلهاء ولایرتاح إلا لمن ناسبه أو 
قاربه أو أحبٌ الاقتباس منه. وهذه هی المرتبة التي من وصل إليها فقد وصل إلى اخر 
السعادات وأقصاها ۳ 


.١‏ جار عن الطريق: مال وعَدَل. 
1 في «ف ك ص» ع»: «يحور»., وفي («ب. م»: «یجو ز»» وفي «د. أ»: «عدل عن الطريق». 
". فی «ف. ص»: «إلى أجل السعادات وأفضلها» بدل «إلى ار السعادات واقصاها». 


المقالة الثالثة: الخير والسعادة ۱۳۱۳ 


وهو الذي لايبالي بفراق الأحباب من أهل الدنياء ولا يتحسّر على ما يفوته من التنمّم 
فيهاء وهو الذي يرى جسمه وماله. وجميع خيرات الدنيا -التی عدّدناها في السعادات التى 
فى بدنه والخارجة عنه -کلها کلاً عليه لا في ضرورات يحتاج إليها لبدنه الذي هو مربوط 
به لا يستطيع الانحلال عنه إلا عند مشيئة خالقه. وهو الذي يشتاق إلى صحبة أشكاله. 
وملاقاة ما يناسبه من الأرواح الطيّبة والملائكة المقرّبين. 
وهو الذى لا يفعل إلا ما أراده الله منه, ولا يختار إلا ما قرب إليه. ولا يخالفه إلى شىء من 
هواه وشهواته الرديئةء ولا ینخدع بخدائع الطبيعة, ولايلتفت إلى شىء يعوقه عن سعادته. 
وهو الذي لا یحزن على فقد محبوب, ولا يتحسّر على فوت مطلوب. الا أن هذه الرتبة 
الأخيرة يتفاوت الناس فیها تفاوتاً عظيماً. آعني 93 من وصل إليها من الناس يكونون على 
طبقات كثيرة غير متقاربة. 
وهاتان المرتبتان هما اللتان ساق الحکیم الکلامٌ إليهماء واختار المرتبة الأخيرة منهما. 
وذلك فى كتابه المسمّى فضائل النفس '. وأنا أورد ألفاظه التي نقلت إلى العربيّة بعينها. قال: 
2 ل رتب الفضائل التي تسمّى سعادةً أن يصرف الانسان إرادته ومحاولاته إلى مصالحه 
في العالم ال ,وال دوو ا ی احور ال رات مها كان مدن 
الأحوال المحسوسة تصرّفا لایخرج به عن الاعتدال الملائم لأحواله الحسّيّة. وهذه 
حال قد يتلبّس فيها الانسان بالأهواء والشهوات. إلا أن ذلك بقدر معتدل غير مفرط. 
وهو إلى ما ينبغي آقرب منه إلى ما لا ينبغي. وذلك أَنّهِ يُجرى أمره نحو صواب التدبير 
المتوسط في الفضيلة. وما لا یخرج به عن تقدير الفكر وان لابس الأمور المحسوسة 
وتصرّف فيها. 
ثم الرتبة الثانية. وهي التي يصرف الإنسان فيها إرادته ومحاولاته إلى الأمر الافضل, من 


اام یذکر قي المصادر العربيّة كتاباً لأرسطوطاليس بهذا الاسم. 
۲. «والأمور المحسوسة» ساقطة من: «ف. د. ص. أ». 


صلاح أمر النفس والبدن. من غير أن يتلبّس مع ذلك بشىء من الأهواء والشهوات. 
ولا يكترث بشيء من القنيات المحسوسة. إلا بما تدعوه إليه الضرورة. ثم تتزايد رتبة 
الإنسان فى هذا الضرب من الفضيلة. وذلك أنّ الأماكن والرتب فى هذا الضرب من 
الفضائل كثيرة. بعضها فوق بعض؛ وسبب ذلك ما أَوَلاً: فاختلاف طبائم الناس, وثانياً: 
على حسب العادات. وثالثاً: بحسب منازل الناس ومواضعهم من العلم والمعرفة والفهم. 
ورابعاً: بحسب هممهم. وخامسا: بحسب شوقهم ومعاناتهم. ويتقال ابنظا بحسب 
جدودهم '. 

ثم تكون النقلة من آخر هذه المرتبة -أعنی هذا الصنف من الفضيلة -إلى الفضيلة الإلهيّة 
المحضة. وهي التي لا يكون فيها تشوّق إلى أتء ولا تلفت نحو جاء. ولا تشييع ماض. 
ولاتطلع إلى ناء '. ولاضِنٌ بقریب, ولا خوف ولا فزع من حال, ولا شغف بها. ولا طلب 
لحظ من حظوظ الانسانية. ولا من الحظوظ النفسانية آیضاء ولاما تدعو الضرورة الیه 
من حاجات البدن والقوی الطبيعية. ولا القوی النفساتثة أيضا. لکن یتصرف الجزء 
العقلي في أعالي رتب الفضائل. وهو صرف الفکر إلى الا مورا ومعاناتها ومحاولته 
لها لنفس ذاتها فقط. وهذه الرتبة أيضاً تتزايد بالناس بحسب الهمم والشوق. وفضل 
المعاناة والمحاولة. وقوّة النحيزة " وصحّة الثقة. وبحسب منزلة من بلغ إلى هذا المبلغ 
من الفضيلة. في هذه الأحوال التي عددناهاء إلى أن يكون تشبّهه بالعلّة الأولى واقتداؤه 
بها وبأفعالها. 


.١‏ كذا في «ك. أ». وفي سائر النسخ: «حدودهم» بدل «جدودهم». وما أثبتناه فى المتن هو الأوفق. والجد: الحَظ 
والسعادة وی ا ۱ 

".كذا في «ف». ووردت هذه العبارة بصور مختلفة فى النسخ. ففى «م. ط.ع»: «ولاتلفت نحو ماض. ولا تشييع 
حال». وفي «ك, ب»: «ولا تلفت إلى ماض ولا تشییم لحال». ودلا تطلع إلى ناء» ساقطة من: «د. أ». وما في 
المتن هو الأوفق. 

۲.في «م. ط. ص. ب»: «النجدة» بدل «النحيزة». والنحیزة: أي الطبيعة. مجمع البحرین؛ ج .٤‏ ص ۱۳۷ «نحز». 


المقالة الثالثة: الخير والسعادة ۱۳۵ 


وآخر المراتب في الفضيلة أن تكون أفعال الانسان كلها أفعالاً إلهيّة. وهذه الأفعال هی 
خير محض. والفعل إذاكان خيراً محضاً فليس يفعله فاعله من أجل شیء آخر غير 
الفعل نفسه. وذلك أن الخير المحض هو غاية متوحّاة لذاتها أي هو الأمر المطلوب 
نفسه, المقصود لذاته -والامر الذی هو غاية -لا سيّما غاية فى نهاية النفاسة -ليس 
یکون من أجل شىء آخرء فأفعال الانسان إذا صارت کلها له فهی كلها نما 
تصدر عن لبابه وذاته الحقيقيّة, التي هى عقله الالهی, الذي هو ذاته بالحقيقة. وتزول 
وتنهدر وتموت سائر دواعی طباعه البدنی بساثر عوارض النفسین الببهيمیتین, 
وعوارض التخیل المتولد عنهماء وعن دواعي نفسه الحسّيّة. فلا یبقی له حینئذ إرادة 
ولا هة خارجة عن فعله. من أجلها یفعل ما یفعل, لكنّهِ یتصرّف في فعله بلا إرادة 
ولا همّة في سواه. أي لایکون غرضه في فعله غير ذات الفعل. وهذا هو سبیل الفعل 
الالهي. 

فهذه الحال هی آخر رتب الفضائل التى يتقيّل " فيها الانسان أفعال المبداً الأوّل. خالق 
الكلّ (عرٌ وجل). أعني أن یکون في ما یفعله لا يطلب به حظاً ولا مجازاة ولا عوضاً 
ولا زيادةً. لکن يكون فعله بعينه هو غرضه. أي ليس يفعل من أجل شيء غير ذات 
الفعل. وغیر ذاته هو أن لا یفعل ما یفعله من أجل شیء غیر فعله نفسه وذاته نفسهاء وذاتد 
نفسها هی العقل الالهی نفسه. وهکذا یفعل الباري تعالی لذاته. لا من أجل شیء آخر 
خارج عنه. وذلك أن فعل الإنسان في هذه الحال يكو كنا فلت شير | متا وک 
محضهّ. فیبداً بالفعل لنفس اظهار الفعل فقط, لا اة ا بالفعل. وهكذا 


فل اغ وجل) الخاص به لیس هو -علی القصد الْوّل -من أحل شیء خارج عن 
۱ کذافی النسخ, والصواب: «البدنيّة», آو یقال: «طبعه البدنی» بدل «طباعه البدنی». 
8 في «د أ»: «يتقبّل» بدل «يتقيّل». وتقيّل: يقال تقيّل فلان أباه: إذا نزع إليه في الشبه. لسان العرب, ج ۱۱. 
ص 0۸۰. «قیل». 


1 تهذيبالأخلاق 


ذاته. أعني أنه ليس ذلك لأجل سياسة الأشياء التى نحن بعضها؛ لأنّه لو كان ذلك لكانت 
آفعاله حینئذ اّما کانت وتکون وتتم بمشارفة ‏ الأمور الت من خارج ' ولتدبیرها 
وتدبیر أحوالها. وباهتمامه بها. 
وعلى هذا تکون الأشياء التي من خارج 'أسباباً وعللاً لأفعاله. وهذا شنیع قبیح -تعالی 
اله عنه علواً كبيراً -لكن عنايته (عرّ وجل) بالأشياء التي من خارج ". وفعله الذي 
يدبّرها به ويرفدها نما هو على القصد الثاني. وليس يفعله من أجل الأشياء أنفسها لكن 
من أجل ذاته أيضاً. وذلك لأجل أن ذاته تَتَقَضَّل' لذاتها. لا من أجل المُتَفْضّل' عليه. 
ولامن أجل شیء آخر. 
وهکذا سبیل الانسان إذا بلغ الغاية القصوی -في الإمكان -من الاقتداء بالباری (عرٌ 
وجل ) تكون افعاله التى یفعلها -علی القصد او تشن اع ذاته نفسها التي هي العقل 
الإلهى. ومن أجل الفعل نفسه. وان فعل فعلاً يرفد به غيره وينفعه به فليس فعله له -علی 
القصد الأول من أجل ذلك الغير. لكن یفعل بذلك الغير ما يفعله به بقصد ان, وفعله ذلك 
من أجل ذاته بالقصد الأوّل. ومن أجل الفعل نفسه. أي لنفس الفضيلة ولنفس الخير؛ لان 
فعله ذلك فضيلة وخير؛ ففعله ذلك لنفس الفعل لا لاجتلاب منفعة, ولا لدفع مضرّة. ولا 
للتباهى وطلب الرئاسة ومحبّة الكرامة. 
فهذا هو غرض الفلسفة ومنتهى السعادة. الا أن الانسان لايصل إلى هذه الحال حتى 
تفنى إرادته كلّها التي بحسب الأمور الخارجة, وتفنى العوارض النفسانيّة. وتموت 

.١‏ کذا في النسخ. ولعلّ المراد «لشرافة». والمعنى: لكون تلك الأمور -الخارجية شريفة عنده تعالى فاستحقّت 

منه ذلك التدبير والاهتمام. وهذا لا يجوز لأنّه بهذا المعنى تكون الأمور الخارجيّة علّةٌ للفعل الصادر عن الذات 
المقدسة. وهو محال. 
4-7.كذا في النسخ, والصواب: «من الخارج» بدل «من خارج». بمعنى الأمور الخارجيّة. 


.كما فى «ص. ف». وهو الموافق للسیاق. وفی سائر النسخ: «تفضل» بدل «تتفضل». 
1.كمافى «ب. ص. ف». وهو الموافق للسیاق. وفی سائر النسخ: «المفضّل» بدل «المتفضل». 


المقالة الثالثة: الخير والسعادة ۱۳۱۷ 


خواطره التي تكون عن العوارض, ویمتلی سعاراً ' إلهيّاً وهمّة إلهيّةٌ. وإنّما یمتلی من 
ذلك إذا صفا من الأمر الطبيعي البنّة. ونقى منه نقاء كاملاً. ثم حينئذ یمتلی معرفة 
له وشوا إلا ویوقن بالا مور الات وما یتقور في تفسه د اع في نفس ذاته 
الى هي العقل _كما تقرّرت فيه القضايا الأول التي تسمّى العلوم الأوائل ال قلیة. إلا 
أن تور اقل رژیته في هذه الحال الأمورالاليقة ونه لها یکون بمعنی أرق 
وألطف وأظهر, وأَشدّ انکشافً له وبياناً من القضايا الأول التي تستی العلوم الاوائل 
العقليّة. 
فهذه ألفاظ هذا الحکیم قد نقلتها نقلا وهی نقل أبي ي عثمان الدمشقى ' , وهذاالرجل 
فصیح باللغتین جميعاً. أعنى اليونانية والعربيّة. مرضی النقل عند جمیع من طالع هاتين 
اللغتين. وهو مع ذلك شدید التحرّي لایراد الالفاظ اليونانيّة ومعانيها. في ألفاظ العرب 
ومعانيها حى لا تختلف في لفظ ولا معنى. ومن رجع إلى هذا الكتاب _أعني المسمّى 
بفضائل النفس _قرأ هذه الألفاظ كما نقلتها. 


[سبيل تحصيل السعادة التامّة ] 

ولیس تحصل هذه المراتب التي یترقی فيها صاحب السعادة التامّة الا بعد أن يعلم أجزاء 
الحكمة كلها علماً صطحيها: ويستوفيها أَوَلاً ولا "كما رتبناها فی كتابنا المسمّى بترتيب 
السعادات. ومن ظنّ من الناس آنه يصل إليها بغير تلك الطريقة وعلى غير ذلك المنهاج. فقد 
2 باطلاء وبعد عن الحق بعد كثيرا. 


۱ كذا في «ف. ص». وفي سائر النسخ: «شعاراً». والسعار: العطش, يقال للرجل إذا ضربته السموم فاستعر جوفه: 
به شعار. لسان العرب. ج »٤‏ ص ۲۱۵ «سعر». 

ا خی ان ی ار رن الرابع الهجری. راجع 

۳ کذافی النسخ, واه رادلا فاولا». 


وليذكر فى هذا الموضع الخطأ العظيم الذي وقع فيه قوم ظنّوا أنهم يدركون الفضيلة 
بتعطيل القوّة العاملة وإهمالها. وبترك النظر الخاص بالعقل, واكتفائهم بأعمال ليست مدنيّة, 
ولا بحسب ما يقسطه ' التمييز والعقل. وقد سمّاهم قوم بالعاملة الناصبة؛ ولذلك رتبنا هذا 
الكتاب عقب ذلك الكتاب؛ ليُلحظ منها السعادة الأخيرة المطلوبة بالحكمة البالغة. وتهذب 
آها انفس ره لقبولها بما ستوه غسولاً وتقيةٌ من الأمور اتل وشهوات اران 
ولذلك سمیته ایضاً بکتاب الطهارة آ. 
وقد قال آرسطوطالیس في کتابه المسمّى بالأخلاق ۳ 
إن هذا الكتاب لا ينتفع به الأحداث کثیر منفعة, ولا من هو في طبيعة اللأحداث. قال: 
ولست أعني بالحدث هاهنا حدث السن؛ لأنّ الزمان لا تأثير له فى هذا المعنى. وإِنّما 
أعني السيرة التي يقصدها أهل الشهوات واللذات الحسّيّة. 
فأمًا أنا فأقول: إِنَى ما ذكرت هذه المرتبة الأخيرة من السعادة طمعاً في وصول 
الأحداث إليهاء بل لتم على سمعهم فقط, وليعلم أن هاهنا مرتبة حكميّة لا يصل إليها أهلها 
الأعلون مرتبة حسب, وليلتمس كلّ من نظر فى هذا الكتاب المرتبة الأولى منها بالأخلاق 
التى وصفتهاء فان وفق بعد ذلك وأعانه الشوق الشديد والحرص التامٌ وسائر ما ذكرناه 
وحكيناه عن الحکیم. فليترق في درج الحکمة. وليتصاعد فيها بجهده. فان الله (عرٌ وجل) 
يعيله ويوفقه. 
فإذا بلغ الانسان إلى غاية هذه السعادة. ثمّ فارق بجسمه الكثيف دنياه الدنيئة. وتجرّد 
بنفسه اللطيفة التى عُنى بتطهيرها وغسولاتها من الأدناس الطبيعيّة لأخراه العلیه. فقد فاز. 
وأعدّ ذاته للقاء خالقه (عرّ وجل) إعداداً روحانيّاً ليس فيه نزاع إلى تلك القوى التي كانت 


١.فى‏ «ف. ص»: «يقتضيه» بدل «يقسطه». 
".فى «د, أ»: «طهارة الأعراق». 
۳ مراده کتاب «أخلاق نیقوماخیا». ج ۱ص ۱۷۶. 


المقالة الثالثة: الخير والسعادة ١١۹١‏ 


تعوقه عن سعادته. ولا تشوق إليها؛ لأنه قد تطهّر منها وتنژه عنهاء ولم تبق فيه إرادة لها ولا 
حرص عليها. وقد استخلصها الروت اه ات ولقبول كراماته وفيض نوره الذی كان 
غیر مستعذ له, ول فیه قبول من عطائه.ویأتیهحینئذالسنح ' الذي وعد یه افون و رار 


روص ۳ 


مما سبق الایماء إليه مراراً في قوله (عرّ وجل): «(فلا تلم نف EE‏ امه وت E‏ 


أَعيْن» '. 
وفى قول النبی (عليه السلام): «هناك ما لا عينٌ رأت. ولا أذنُ سمعت. ولا خطر على 
قلب بشر»”. 


وإذقد لخصنا أمر هاتين المنزلتين مق الماد التسوى ققد بن اا افا أن ااا 
بالاضافة إلينا آولی رالا خرف ثانية. ومن المحال أن نسلك إلى الشانية من یر أن نمه 
با وان وس ا بدا مگ ارسي از رن ا 
ونستوفي الکلام فيها وفي الا خلاق التي بنينا الکتاب عليها. ونخلي عن بيان الرتبة الثانية 
إلى وقت آخر. 

فنقول: إن من عُنِيَ ببعض القوى التي ذکرناها دون بعض, أو تعمّد لاصلاحها في وقت 
دون وقت. لم تحصل له السعادة. وكذلك یکون حال الرجل في تدبیر منزله إذا عُنِيَ ببعض 
أجزائه دون بعض, أو في وقت دون وقت؛ فانه لایکون مدبّر منزل. وکذلك حال مدبر 
المدينة. إذا خص بنظره طائفة دون طائفة أو وقتاً دون وقت» لم یستحق اسم الرئاسة على 
الإطلاق. 


.١‏ فى «م. ط. ع. ب»: «استصلحها» بدل «استخلصها». 

۲ السنح: ج جمع سانح. وأراد به العارضٌ الذي هو مر معنوی يأتيه من اللّه تعالى فيزداد يقينه. أو يوقن بالوعد 
الالهی الذي أَحَفِيَ له , وهو مضمون الآية الكريمة التي أورَدها. 

۳. السجدة (۳۲): ۱۷. 

.۳ ص 2۰۲۹۵ ۹۰۵: صحیح البخاري. ج ۲ ص 2۰۱۱۸۵ ۳۰۷۲؛ مسند آحمد. ج‎ .١ من لا یحضره الفقیه, ج‎ .٤ 
.۲ ۸۲۵-۲۸۲۶ 2۰۲۱۷۵۲۱۷ ص 2۰1۱ ۸۱۰۹ وص 2,۱۳ ۹۱۲۵: صحیح مسلم. ج 4. ص‎ 


۰ تهذیب الأخلاق 
وارسطوطالیس تمثل بان قال: 
ان الخطاف " الواحد إذا ظهر لا يدل على طبيعة الربيع. ولا یوم واحد معتدل الهواء يبشّر 
بالربیع. 
فسبیل طالب السعادة أن يطلب السيرة اللذيذة عنده فیسر بها دائماً؛ فان تلك السيرة هی 
واحدة ولذيذة فى نفسها. فلذلك قلنا: إن ينبغي أن يتشوّقها دائماً ویثبت عليها أبداً. 
ولّا كانت السير ثلاثأ ‏ لأنّها تنقسم بانقسام الغايات الثلاث التي يقصدها الناس؛ أعنى 
سيرة اللذة. وسيرة الکرامة. وسيرة الحکمة. وكانت سيرة الحكمة أشرفها وأتمّها. وكانت 
فضائل النفس كثيرة -وجب أن يفضل الإنسان بأفضلها. ويشرف بأشرفها. فسيرة الأفاضل 
السعداء سيرة لذ يذة بنفسها: لأن آفعالهم ابذا مختارة ومعدوحة. وکل اسان یلتذ بما هو 
محبوب عنده, فیلتذ بالعدل العادل. ویلتذ بالحکمة الحكيم. فالأفعال الفاضلة والغایات 
التى يُنتهى إليها بالفضائل لذيذة محبوبة, فالسعادة ألذ من كل شيء. 
وأرسطوطاليس يقول' 
أن الغا دة الأليقة: وان انت كما ذكرناها فق القر قوس نها الذ و اجو دهن كل رة 
فإنّها محتاجة إلى السعادات الأأخر الخارجة لأن تظهر بهاء وال کانت كامنةٌ غير ظاهرة. 
وإذاكانت كذلك كان صاحبها كالفاضل النائم الذي لا يظهر فعله, وحينئذ لا يكون بينه و 


بين غيره فرق كما وصفنا من حالها فيما تقدّم '. 
[لذة العقل لذة حقيقيّة] 
فالمطلع إذن على حقيقة هذه السعادة المتمكن من إظهار فعله بها هو الذي يلتذ 


.١‏ الخطاف: : الطائر المعروف. واو ضفو و اضوة .لسان العرب. ج ٩‏ ص ۷۷ «خطف». 
۲ آرسطوء أخلاق نيقوماخياء مبحث «السعادة». 
۳ تقدم فى ص ۱۵۰-۱۶۹ 


المقالة الثالثة: الخير والسعادة ١۷١‏ 


بها. وهو الذي یسم سروراً حقيقيًاً غير مموّه ولا مزخرف بالأباطيل, وهو الذي 
بخرج من حدّ المحبّة إلى العشق والهیمان. وحيئئذ يأنف أن يصير سلطانه العالى 
تحت ساطان بطنه وفرجه, فلا يخدم باشرف جزء منه اخس جزه فیه. وأعنی بالسرور 
المزخرف بالاباطیل اللذات التي تشركنا فيها الحيوانات التى ليست بناطقة. فإِنٌ 
تلك لد المع نه تتصرم وشیکاء وتملها الحواس سریعا؛ فاذا دامت علیها صارت 
ورا غاد نواد روما أن للع اوغ دل 
لذ كن علی حدةه الا ان لذة العقل لذ: ذاتية. ولذة الحسش لد عرضتة. فمن لا یعرف 
الل كيت وقد بها ومن لا فوفك ال نامه ال اتن كيك یضیب الها ؟ا فلز لاش 
قدّمنا وصفها وشوقنا إليها بإعادة الكلام فيها مراراً. وقلنا: إن من لا یعرف الخير 
المطلق والفضيلة التامّة. ولا يعرف الحكمة العملية -أعنى إيثار الأفضل والعمل به 
والثبات عليه لا ينشط له ولا يرتاح إليه. ومن كان كذلك فكيف يلتذ ويتنعّم بما شرحناه 
ودللنا عليه؟! 
وكان للحكماء المتقدّمين مثل يضربونه ويكتبونه في الهياكل» وهي مساجدهم 
ومصلاهم. وهو هذا: 
الملك الموكل بالدنيا يقول: إِنّ هاهنا خيراً. وهاهنا شرّأ. وهاهنا ما ليس بخير و لاشر, 
فمن عرف هذه الثلائة حقّ معرفتها تخلص منّى ونجا سالماً. ومن لم يعرفها قتلته شرٌ 
قتلة, وذلك نی لا آقتله قتلاً وحيّا ' یستریح به منّى. ولكنّى أقتله لا ولا في 
زمان طویل. 
فهذا المثل من نظر فيه وتأمّله عرف منه جمیع ما قدّمنا ذکره. 
.١‏ في «د. أ م»: «یصیر» بدل «یصبو». 


؟. الوّحىٌ: السریع. یقال: مَوْتٌ وحیْ. لسان العرب. ج ۰۵ ص ۰۲۸۲ «وحی». 
۲.کذا فى النسخ, ولعلّه أراد بها: «شيئاً فشيئاً». 


۲ تهذیب الأخلاق 
[موقف السعید من النکبات والمصانب ] 
ونان أن تعلم أنّ السعید الذی ذکرنا حاله. مادام حيّاً تحت هذا الفلك الدائر بكواكبه 
ودرجاته ومطالع سعوده ونحوسه. سيرد عليه من النكبات ' والنوائب وأنواع المحن 
والمصائب ما يرد على غيره. إلا أنه لايتذمّر منها. ولا یلحقه ما يلحق غيره من المشقة في 
احتمالها؛ لأنّه غير مستعدٌ لسرعة الانفعال منها بعادة الهلع والجزع. ولا قابل أثر الهموم 
والأحزان بالأحوال العارضة لهم. 
وان أصابه من هذه الآلام شىء فبقدر ما لاينقله عن السعادة إلى ضدها. بل لا يخرجه 
عن حدّ السعادة البنّة. ولو ابتلى ببلايا یوب (عليه السلام )أو أضعافه ما أخرجه عن حد 
السعادة؛ وذلك لما يجد في نفسه من المحافظة على شروط الشجاعة. والصبر على ما يجزع 
منه أصحاب خور الطباع. فيكون سروره 1 بذاته. ثم بالأحاديث الجميلة التى تنتشر 
عنه» ويرى أنّ الفاتك ۲ الذي يڏعي الشطارة. والمصارع الذي يهوى الغلبة. کل واحد منهما 
يصبر على شدائد عظيمة. من تقطيع أعضاء نفسه. وترك الشهوات التى یتمکن منهاء طلباً 
لما یحصل له من الغلبة وانتشار الصیت. فیری نفسه أحری و اول منها بالصبر؛ اذ كان غرضه 
آشرف. وصيته فى الفضلاء آبلغ وأشهر وأكرم, ولاه يسعد فى نفسه ثمّ يصير قدوة لغيره. 
ارم رطا ول 
إن بعض الأشياء التى تعرض -من سوء البخت -یکون یسیرا سهل المحتمل, فإذا عرض 
للإنسان فاحتمله لم يكن فيه دلالة على كبر نفسه وعظم هته (وبعضها يكون عظيماً 
غير هید :ف ذا شاه ول على کی شمه و هت دول يكن سید ول 
سبقت له ریاضة بهذه الصناعة الشريفة من تهذیب الأخلاى: فان سیتفعل انال فرت 


۱ فی «ص» ب. ط. م»: «البلیّات» بدل «النکیات». 
".فى «أ»: «المقاتل». وفى «ح» «القائل». 
۳ مابین القوسین أضفناه من «ف. ص» وهی ضرورية لا تمام المعنى. 


المقالة الثالثة: الخير والسعادة ۱۱۷۳ 


فیعض له عند حلول المصائب إحدى حالتین: إِمّا الاضطراب الفاحش والالم الشديد. 
والخروج بهما إلى الحدّ الذي يرثى له ويرحم. وا أن يتشبّه بالسعداء. ویسمع 
مواعظهم. فیظهر الصبر والسکون, الا أنه جزع الباطن متألّم الضمير. وكما أن الأعضاء 
المتلوسة 8 ع کت ال الم تحذكت إلى الفمال: كلك کون ضر کات تفوس 
الأشرار تتحرّك إلى خلاف ما یحملونها عليه من الجميل. أعنى إذا تشبهوا بالاعفاء 
وتعاطوا أفعالهم تحرّكت إلى ضدّ ما حملوها علیه, وإذا تشبّهوا بالأنجاد '. وأهل العدالة 
كانت هذه حالهم. 


[حالات الإنسان بعد الموت] 
وممّا یستدل به من كلام ارسطوطاليس على أنه كان يقول ببقاء النفس وبالمعاد. كلامه 
المتداول في كتاب الأخلاق. وهو هذاء قال: 
قد حکمنا أن السعادة شیء ثابت غير م وقد علمنا آیضا أن الانسان قد تلحقه 
تغیرات کثير: واتفاقات شتی؛ فائه قد يمك فیمن هو آرغد الناس غا آن یصاب 
بمصائب عظيمة. كما زمر فی برنامس . ومن یتفق عليه هذه المصائب ومات عليها 
فلیس بسیه أحد من الناس سعیداً مادام عا بل ینتظر به آخر عمره نه یحکم علیه. 
فالانسان إذن إِنّما يصير سعيداً إذا مات الا أن هذا قول فى غاية الشناعة؛ إذ كنا نقول: ان 
السعادة هی فعل ما. 
نم قال -: وفي هذا الموضع أيضأ موضع شك. فإنّه قد يظنّ بالميّت أنه يلحقه و 
إذكان قد یلحق الحىّ ایض وهو ل" بت به مل الک امة والهوان: واستقامة امر الاو لاد 
وأولاد الأولاد:والثياتها: ففی هذه الأشياء خيرة؛ لاه قد یمکن فیمن عاش عمره کله - 
ف «د»: «الأجو اد». وفي «ب»: «الأمجاد» بدل «الانجاد». 


۲. المراد به «يرياموس = 55135005» وهو بحسب الأساطير اليونانيّة اخر ملوك طراودة. وقتل على يد عسكر 
اليونانيّين. راجع أرسطو, أخلاق نيقوماخيا. ج ۱. ص ۲۱۲. 


۶ تهذيبالأخلاق 


إلى أن يبلغ الشيخوخة _سعيداً. وتو على هذه السبیل. أن يلحقه مثل هذه التغيّرات 
فى أولاده. حبّى يكون بعضهم خياراً حسنی السيرة. وبعضهم بضدّ ذلك. ومن البيّن أنه 
قد يمكن أن يوجد بين الآباء والأولاد تباين واختلاف کل جهة. ولكن من المنكر أن 
كرون لشت شاه عرو یب كيدا وش CG‏ وس الک ایشا از 
لاتکون امور الأو لاؤستقياة باو الدون الى وقت من الوقات. ولکن بنيفي أن نعو إلى 
ماکان الشك واقعاً فيه '. 
فهذا الشك الذي أورده أرسطوطاليس على نفسه في هذا الموضع. هو شك من يعتقد أن 
لاسا بن موه خر الس را ترس امور اهر ای تخل 
مختلفة, بحسب اختلاف سير الأولاد. فکیف نقول: ليت شعري فى الانسان إذا مات سعيداً 
ثم لحقه من شقاء بعض أولاده أو سوء سيرة من یجیء من نسله ما يكون ضدّ سيرته وهو 
خا قانه إن هك سعادقه کان هذا شنیعا "وان لم يلحقه شیء من ذلك كان آنضا شنیما. 
من آرسطوطالیس يحل هذه الشكوك بأن يقول ما هذا معناه: إن سيرة الانسان ينبغي 
أن تكون سيرة محمودة؛ لاه يختار في کل ما يعرض له أفضل الأفعال, من الصبر مرّة ومن 
اختيار الأفضل فالأفضل مر ومن التصرّف فى الأموال إذا اتسع فيها. أو حسن التجمّل إذا 
عدمها؛ ليكون سعيداً في جميع أحواله. غير منتقل عن السعادة بوجه من الوجوه. فالسعيد 
إذا ورد عليه نحس عظيم جعل سيرته أكثر سعادة؛ لاه يداريه مداراة جميلة. ويصبر على 
الشدائد والمحن صبراً حسناً. ومتى لم يفعل ذلك كدّرت سعادته ونقصتها عليه '. وجلبت له 
أحزاناً وغموماً تعوقه عن أفعال كثيرة. والجميل إذا ظهر من السعداء فى هذه الأحوال كان 
اشد إشراقاً وحسناً. وذلك إذا احتعل ما كبر وعظم من المصائب احتمالاً سهلا؛ بعد أن 


.۲۰۷ ص‎ .١ انظر أرسطوطاليس. علم الأخلاق إلى نیقوماخوس, ج‎ .١ 

۲ الشنيع: القبيح. لسان العرب. ج ۸. ص ۰۱۸۱ «شنع». 

۳. هکذا وردت العبارة في النسخ, والمناسب أن یقال: «كدّر سعادته وتقصها علیه». وكذا العبارة التي بعدها: 
«وجلبت له احزاناً وغموما»؛ والصحیح أن یقال: «وجلب له...». 


المقالة الثالثة: الخير والسعادة ۱۱۵ 


لا یکون ذلك لعدم حسه, ولا لنقصان فهمه رالا مور بل لشهامته وکبر نفسه. قال: 

فإذاكانت الأفعال هی ملاك السيرة كما قلناء فليس یکون أحد من السعداء شقيّاً؛ لاه 
لیس یفعل فى وقت من الأوقات أفعالاً مرذولة. فاذا کان هذه هکذا فالسعید یکون بدا 
مغبوطاء وإن حلّت به المصائب التی حلّت ببرنامس, ولایکون أيضاً شقيّاً ولا سریع 
التنّل, وذلك أنه ليس إِنّما لا ينتقل عن السعادة بسهولة, ولا تنقله عنها الآفات اليسيرة, 
بل لا تنقله عنها لفات المظيمة الکثبرة. ولیس انما يكون سعیداً إذا ناله هذه الأمور 
ا ا 

6 
ما حال الانسان بعد موته, فان القول بان الاقات الت تعرض لأولاد المّت وأصدقائه 
باجمعهم ليست تتعلّق به أصلاً. هو قول غير مقبول أصلاً. وهو مضاد لما یعتقده جمیع 
الناس. وإذا كانت الأمور العارضة لهؤلاء كثيرة متفتنة. وكان بعضها يتعدّاهم إلى الميّت 
أكثر وبعضها اقل» صارت قسمتنا إيّاها إلى الأشياء الجز ثتة بلا نهاية. 
ما إذا قيلت قولاًكليّاً وعلى طريق الرسم فخليق أن نكتفي بما نقوله فيها: وهو أنه كما 
أن الآفات التي تعرض للميّت فى حياته بعضها يثقل عليه احتماله ویثلم فى سيرته. 
وبقضها يكن عليه ال کرت ركوو الفا فرش ول تم واص فا وکل 
واحد من العوارض التى تعرض للأحياء مخالف لما یعرض لهم إذا ماتواء أكثر من 
مخالفة كلّ ما یضرب به المثل. ويشبه أن یکون, إن كان يصل إليهم من هذه الأشياء 
شيء. خيراً كان أو شرّأًء أن يكون يسيراً نزراً بمقدار ما لایجعل غير السعيد سعيداً 
ولا ينتزع السعادة من السعداء '. 

فهذا حل أرسطوطاليس للشك الذى أورده. 


١.كذا‏ فى النسخ, والمناسب أن يقال: «بعد ذلك». 


٦‏ تهذيبالأخلاق 
[لذة السعادة وكيفيّتها] 
ولق فا السمعادة الد E‏ جردو واا وحنب ن ودا 
فيها بأتمّ ما قلنا فيما مضی, فنقول (وبالله التوفيق): 

ان اللذة تنقسم قسمين: أحدهما لذة انفعاليّة, والآخر لذة فعليّة أى فاعلة -فأمًا اللذة 
الانفعاليّة فهي شنبيهة بلذة الاناث. واللذة الفاعلة تشبه لذة الذکور؛ ولذلك صارت اللذة 
الانفعاليّة هي التي تشرکنا فیها الحیوانات التى ليست بناطقة. وذلك نها مقترنة بالشهوات 
ومحبّة الانتقام, وهی انفعالات النفسين البهیمیتین. 

وأمّا اللذّة الأخرى فهی الفاعلة. وهی التي یختص بها الحیوان الناطق. ولأنّها غير 
هيولائثة ولا منفعلة انفعالاتها ضارت لذة امه وتلك ناقصة. وهذء:ذائثة ولك عترضية. 
وأعني بالذاتيّة والعرضيّة أنّ اللذات الحسّيّة المقترنة بالشهوات تزول سريعاً وتنقضي 
وشيكاً؛ بأن تنقلب ذواتها فتصير غير لذات. بل تصير الاماًء أو مكروهة شنيعة مستقبحة. 
وهذه آضداد اللذة ومقابلاتها؛ فا ما اللذه الذاتیّة فانها لاتصیر فی وقت آخر غير لذيذة. 
ولا تنتقل عن حالتها بل هي ثابتة أبداً. وإذاكانت کذلك فقد صح حکمنا ووضح أن السعید 
تکون لذته ذاتيّة لا عرضیّة. وعقليّة لا حسّيّة. وفعليّة لا انفعالية. وإلهيّة لا بهيميّة. 

ولذلك قال الحکماء: إنّ اللذة |ذا کانت صحيحة ساقت البدن من النقص إلى التمام. ومن 
السقم إلى الصحّة. وکذلك أيضاً تسوق النفس من الجهل إلى العلم. ومن الرذيلة إلى الفضيلة. 
إلا أن هاهنا سرا ينبغي أن يقف عليه المتعلّم. وهو أنّ ميل الطبع إلى اللذة الحسّيّة ميل قويّ 
1۳ وشوقه إليها شوق مزعج شدید. وليس تزيد العادة فى قوّة الطبع الذي لنا كثير زيادة؛ 
لفرط ما جبلنا علیه فی المبداً من القؤة والشوق؛ ولذلك متی كانت اللذة حه قبيحة شم 
مال الطبع إليها بافراط وانفعل منها بقوّة. استحسن الانسان فیها كل قبیح, وهوّن على نفسه 


۱ في «د. أ»: «واوضتهاه بدل «وأصحها». 


المقالة الثالثة: الخير والسعادة ۱۱۷ 


منها کل صعب. ولم يرَ موضع الغلط ولا مکان القبیح حتی تبضّره الحكمة. 

فأما اللذة العقليّة الجميلة, فأمرها بالضد. وذلك أن الطبع یکرههاء فان انصرف الانسان 
إليها بمعرفته وتمییزه احتاج فیها إلى صبر ورياضة, حتی |ذا استبصر فیها وتدرّب بها 
انکشف له حسنها وبهاژهاء وصار بالضدّ ما کان في الحسّ. ومن هاهنا تبیّن أنْالانسان في 
ابتداء کونه محتاج إلى سياسة الوالدین. ثمّ إلى الشريعة الإلهيّة والدین القيّم. حتّى تهذ به 
وتقوّمه. نع إلى الحكمة البالغة. لتتولی تدبیره إلى آخر عمره. 

وقد تبيّن مع ذلك تعلق السعادة بالجود, وذلك آنا قد بیتّا نها لذة فاعلة, ولذة الفاعل أبداً 
تکون فى الاعطاء. ولذة المنفعل أبداً تکون في الأخذ. وليس تظهر لذة السعید إلا بإبراز 
فضائله وإظهار حكمته. ووضعها فى مواضعها. وكما أَنّ الكاتب الجيّد ' يلتذ بإظهار كتابته. 
وكذلك البتّاء الحاذق, والصائغ " اللطيف. والموسيقار المحسّن. وبالجملة: كل صانع حاذق 

كذلك صاحب السعادة إِنّما یلتذ باظهار فضائله وإذاعتها بين أهلها ومستحقيها. وهذا هو 
معنی الجود وحقیقته. الا أن الجود باعلی الأشياء وأکرمها. آفضل وآأشرف من الجود 
بأدونها وأخشها. وقد عرض لهذا الجود مع شرفه وعلو مرتبته ضد ما عرض لذلك الجود 
الآخر مع نزارته وقلته. وذلك أن صاحب الأموال والقنیات الخارجة كلها ینتقص ماله 
بالانفاق. وينثلم بالبذل, وتفنى ذخائره بالتبذير. فأمّا صاحب السعادة التامّة فان آمواله 
لا تنتقص بالإنفاق. بل تزید. ولاتفنى ذخائره بالتبذير بل تنمو. وتلك معرّضة للافات 
الک من ال عدا واللسوض ها الط وه مو وة کل اف لا سس 
للا عراز واا عدا الها و جه ول سب 

فقد ظهرت لذة السعيد كيف تکون؟ ومن أين تبتدئ؟ وإلى أين تنتهی؟ وكيف يكون 


.١‏ فى «ص. ب»: «المجوّد» بدل «الجيّد». 
1 في «د. أ م «والصانع» بدل «والصائغ». 


۸ تهذيبالأخلاق 


السرور الحقيقي واللذة الذاتيّة؟ وتبيّن أيضاً أنّها ابدية وتامّة وإلهيّة. وأنّ ضذها الذى هو 
الشقاء لذاته بالضد وعلى العكس. أعنى أنّ لذاته کلها عرضيّة. ومنتقلة عن طبائعها إلى 
أضدادها حتى تضير مولمة أو مكروهة..وأئها غير الهقة بل شيطانثة:وغير یدنه بل 
فدهو 
وبقي أن ننظر في السعادة هل هي ممدوحة؟ فان آرسطوطالیس يقول: 
إن الأشياء التي هی في غاية الفضل لا يوجد لها مدح؛ لأنّها أفضل وأجل من أن تمدح. 
قال وذلك انا نتسب المستاهلین والجیاد من التاسن إن السفاده: ولیش يود اعد 
من الناس يمدح السعادة في نفسها كما يمدح العدل, لكنّه يجلّها ويكرمها على نها آمر 
إلهى. فالأشياء التى هي أفضل من المدح «اللّه» و«الخير». وذلك أنّ سائر الأشياء 
الفاضلة نما تمدح بأن تنسب إلى الله تعالى وإلى الخير؛ إن المديح إنماللفضيلة 
والعمل بها. 
نم أنهى كلامه هذاء إلى أن قال: 
فاللّه تعالى أكرم وأشرف من أن یمدح. بل نما يمجّد. ونحن نمجّد الله تعالى تمجيداً 
كثيراً. فأمّا السعادة فلأنّها أمر إلهى '. فإنما تفعل الأشياء كلها لأجلها. فهي كذلك أيضاً 
ممجّدة. فعلى هذا الأصل. ينبغي أن لا تمدح السعادة؛ لأنّها أجل من کل مدیح, بل 
نمجّدها في نفسهاء ونمدح الأمور كلها بها وبقدر قسطها منها. 


تمت المقالة الثالثة من كتاب تهذيب الأخلاق . 


١‏ .في «د, أ»: : «الخيار» بدل «الجياد». 

".كما في «د أ» وفي «ع»: : «فأمًا السعادة والسعداء فلأتها آمور إلهيّة». . وفي بقیّهُ النسخ بصور شتی وهي لاتوافق 
السياق. 

۳. کذا فی «د. ع» وفی «ص» اضافة: «فی تهذیب الأخلاق». وفی «م, ط. ب»: «تمّت المقالة الثالئد». 


المقالة الرابعة 


[ العدالة] 


[ الفضائل الزائفة والفضائل الحقيقيّة] 
قد قلنا فيما سلف: ان السعادة تظهر في الأفعال. من العدالة والشجاعة والعفة. وسائر ما 
تحت هذه الأنواع التي أحصيناها وحدّدناها '. وهذه الأفعال قد تظهر ممّن ليس بسعيد 
ولا فاضل. وذلك أنه قد يعمل بعض الناس عمل العدول وليس بعادل. ويعمل عمل 
الشجعان وليس بشجاع» ويعمل عمل الأعفاء وليس بعفيف. 

ومثال ذلك: أن من ترك الشهوات من المآ كل والمشارب. وسائر اللذات التي ينهمك فيها 
غيره اما لأنه ينتظر منها أكثر متا يحضره. وما لأنه لايعرفها ولا يباشرها. كالقرويّين الذين 
دون فن ای وكالرعاة في البوادى وقلل الجبال. وإمّا لانه ممتلی مما يجده 
ویحضره, وامّا لخمود "شهوته ونقصان تركيبه, وإمّا انه استشعر خوفاً من تناولها ومكروها 
یلحقه بسببهاء وإمّا لأنّه ممنوع منهاء فان هؤلاء كلهم یعملون عمل الأعفّاء ولیسوا باعفاء 
على الحقيقة. 
۱. راجم المقالة الأولى: 


۲.فی «د. ح» : «البلاد». 
۳. في «د. ص, ع» ح» : «لجمود» وفي سائر النسخ: «الخمود» وما آئبتناه موافق للسیاق. 


۰ تهذيبالأخلاق 

وإِنّما يسمّى عفيفاً على الحقيقة من وفی العفّة حدّها المذکور فيما تقدم. واختارها 
لنفسها. لا لغرض اخر غيرها. واثرها لانها فضيلة. ثمّ تناول كل واحد ' من شهواته بمقدار 
الحاجة. ومن الوجه الذي ينبغى. وفى الوقت الذي ينبغى. وعلى الحال الذي ینبفی. 

وكذلك حال الذي يعمل عمل الشجعان وليس بشجاع؛ وذلك أنّ من باشر الحروب 
وأقدم على ركوب الأهوال. لبعض ما يوصل إليه بالمال؛ أو لبعض الرغبات التي لا تُحَدَ 
كثرة. فان مثل هذا يعمل عمل الشجعان. ولكن يعمله بطبيعة الشره لا بطبيعة الفضيلة التى 
تدعی شجاعة. وکل من كان آکثر اما واصبر علی الأخوال لهذه الحال " یجب آن یکون 
أكثر شرهاً ونهماً لا أكثر شجاعة؛ وذلك لانّه یخاطر بنفسه الشريفة, ویصبر على المکاره 
العظیمة؛ طمعاً فی المال وما یوصل الیه بالمال. 

وقد رأينا آهل الشطارة یعملون عمل الأعفّاء وعمل الشجعان وهم أبعد الناس عن كل 
فضیلة؛ وذلك أتهم یصبرون عن الشهوات كلها. ویصبرون على عقوبات السلطان وضرب 
السياط وتقطیع الأعضاء. والجراحات التى لا بء منهاء وينتهون فيه إلى آقصی الصبر. حتّی 
على الصلب وسمل العيون وقطع الأيدى والأرجل وضروب المثل "؛ طلباً للاسم والذکر 
بين قوم في مثل حالهم من سوء الاختيار ونقصان الفضائل. 

وف مل عمل ان | شا سر نخان له عر تت او عة ان ری 
سقوط جاهه. أو ما أشبه ذلك. وقد يعمل عمل الشجعان أيضاً من اتفق له مراراً كثيرة 
أن يغلب أقرانه. فهو يُقَدِم ثقة منه بالعادة الجارية له وجهلاً بمواقع الاتفاقات. وقد 
يعمل عمل الشجعان العشاق, وذلك هم يركبون الأهوال فى طلب المعشوق, ولرغبتهم 
فى الفجور أو لحرصهم على متعة العين منهم. لا لطلب الف ضيلة. ولا افیا الوت 


١‏ . کذا فی النسخ ولعل الست «واحدة». 
۲. هکذا وردت العبارة فى النسخ, والمناسب أن يقال: «فى هذه الحال». 


۳. في «ح»: «ضروب التمثیل». والمتّل: جمع «مثْلة». بمعنى التنكيل والعقوبة. 


المقالة الرابعة: العدالة ۱۸۱ 


الجمیل على الحياة الرديئة. كما يفعله الشجاع ' بالحقيقة. 

فأمّا شجاعة الأسد والفيل وأشباههما من الحیوان. فانها تشبه الشجاعة وليست 
بشجاعة حقيقيّة؛ وذلك أنها قد وثقت بقوّتها وأنّها تفوق قوّة غيرهاء فهى تقدم لا بطبيعة 
الشجاعة. بل بتمام القوّة والقدرة وثقة النفس بالغلبة. وما كان منها سبعاً. فهو مع هذه الحال 
مزاح العلّة في السلاح الذي عدمه غيره. فهو كصاحب السلاح متا إذا أقدم على الأعزل. 
وليست هذه شجاعة مع عدم الاختيار الذى يستعمله الشجاع. وذلك أنّ الشجاع خوفه من 
الأمر القبيح أشدٌ من خوفه من الموت؛ فلذلك يختار الموت الجميل على الحياة القبيحة. 

ع اا لیست تکون فى مبادی مووي فان مبادی و تکون موذیل. 
ولكنها تكون فی عواقب أ وتکون أيضاً باقية مدّة عمره وبعد عمره. لا سیّما إذا حامی 
عن دینه, وعن اعتقاداته الصحيحة في دان الله (عرّ وجلّ). والشريعة التي هي سياسة 
الله وسنّته العادلة التى بها مصالح العباد فى الدنيا والآخرة؛ فإنّ مثل هذا إذا فكر فى قصر 
مدة عمره, وعلم له لا محالة سیموت بعد | نام قلائل, ثم كا عا للجمیل. تابنا علی الرأی 
الصحیح, فهو لا محالة یحامی عن دینه. ویمنع العدو من استباحة حریمه. والتغلب على 
مدینته, ویأنف من الفرار ویعلم أنّ الجبان إذا اختار الفرار فإِنّما یستبقی شيئاً هو لا محالة 
فان زائل وان تأخر ابام معدودة ثم هو فی هذه الحياة الیسیرة ممقوت مسبوب, مكدر 
الحياة بالذل وضروب الصفار. وهذه حال الشجاع مع قوی نفسه. أعني مقاومته لشهواته 
واستسلامه لها؛ فا حاله تلك الحالة الأولى بعينها. 

واسمع کلام الامام الأجل (سلام ال علیه) الذی صدر عن حقيقة الشجاعة. فانّه قال 
لأصحابه: «أيّها الناس, إن لم تقتلوا تموتواء والذي نفس ابن أبي طالب بیده. لألف ضّربة 
اعيا ن د ميتةعلی لفراش!» ۲ 


.١‏ فى «م, ط»: «الشجعان» بدل «الشجاع». 
۲ نهج البلاغة, ص ۲۳۵. الخطبة ۱۲۳ بتفاوت يسير. 


ومن عرف حد الشجاعة تبيّن له أن جميع ما أحصيناه الآن ليس بمعدود فیها. وإن كان 
يشبهها بالصورة؛ وذلك أنه ليس كلّ من يقدم على الأهوال فهو شجاع, ولاكلّ من لا يخاف 
من الفضائح فهو شجاع. وذلك أنّ من لا يفزع من ذهاب شرفه أو فضيحة حرمه. أو عند 
حدوث الرجفات والزلازل والصواعق. أو من الزمانة فى الأمراض. أو عدم الاخوان ١‏ 
والأصدقاء. أو عند اضطراب البحر وهيج " الأمواج وهو بينهاء فهو بأن يوصف بالجنون مره 
وبالقحّة مر أولى من أن يوصف بالشجاعة. 

وكذلك حال من خاطر بنفسه فى وقت الأمن والطمأنينة. بان يثب من سطح عال. أو 
يصعد فى مُرتقى صعب, أو يحمل نفسه على خوض ماء غزير وهو لایحسن السباحة. أو 
بساور جملاً هائجا آو وا صعباً أو فرساً لم يرّض من غير ضرورة تدعوه إلى ذلك. بل 
مزاماة بالفتخاعه واظهارا لر فة القجهان ,فان مل هذا با نس نطو ماقا اولي مد 
بأن یستی شجاعا. 

فأمّا من خنق نفسه خوفاً من الفقر أو الذل, أو أهلكها بالسمّ وما أشبهه. هرباً من ذل 
يخاف أن يصير إليه “. فهو بأن يوصف بالجبن أولى منه بان يوصف بالشجاعة؛ وذلك أن 
الإقدام وقع منه بطبيعة الجبن لا بطبيعة الشجاعة؛ فإن الشجاع يصبر على ما يرد عليه من 
الشدائد صبراً جميلاً. ويعمل أعمالاً تليق بتلك الحال, كما شرحناه فيما تقدّم. ولذلك يجب 
أن 1 الشجاع ویشح بنفسه * وحقیق على السلطان خاصّة, والقیّم بأمر الدين والملك أن 
ينافس فیه. ويُجِلٌ قدره, ويعلى خطره. ويميّزه من سائر من يتشبّه به ممّن ذكرناه. 

فقد تین من جميع ما قلناه ان الشجاح هو الذي يستهين بالشدائد في الأمور الجميلة, 
١.كذا‏ في النسخ. والمراد: «فقد الاخوان». 
۲ في «د. أ»: «هول» بدل «هيج». 
۳. المُطَرْمِدٌ: الذيله كلام ولیس له فعل. لسان العرب. ج ۳. ص ۰4۹۸ «طرمذ». 


۶ فى «ف. ص. 1 د»: «ضيم يصير إليه» بدل «ذل يخاف أن يصير إليه». 
٥‏ . کذا فى «ح»؛ وفی سائر النسخ: «یشح على نفسه» بدل «یشح بنفسه». 


المقالة الرابعة: العدالة ۱۸۳ 


ویصبر على مور الهائلة. ویستخف بما یستعظمه عوام الناس» حتى بالموت؛ لاختيار 
الأمر الأفضل. ولا یحزن على ما لا درك فيه. ولا يضطرب عند ما یفدحه ' من المصائب. 
ویکون غضبه إذا غضب بمقدار ما يجب. وعلی من يجب» وفی الوقت الذي يجب. 

وكذلك يكون انتقامه على هذه الشرائط. فإنّ الحکماء قالت: إن من لا ینتقم یلحق " قلبه 
ذبول, فاذا انتقم عاد إلى حالته من النشاط. وهذا الانتقام إذاكان بحسب الشجاعة كان 
محمودا, وإذا لم يكن كذلك كان مذموما. 

فقد نقل إلينا في الأخبار المأثورة عمّن أقدم على سلطان قوی ورام أن ينتقم منه, 
فأهلك نفسه من غير أن يضر سلطانه. روايات كثيرة. وكذلك حال من أقدم على قرن قوی أو 
خصم لد لا يستطيع مقاومته. فإنّ الانتقام منه يعود وبالاً عليه وزيادة في الذل والعجز. 

فإذن لیس تتم شرائط الشجاعة والعقة إلا للحکیم الذي یستعمل كل شيء فى موضعه 
الخاصٌ به. وبقدر تقسيط العقل له. فكل شجاع عفیف حكيم. وکل حکیم شجاعٌ عفیف. 

وه تال مرها یر فجن عو ل عمل إلا وان ویس بح ول وشن ان ال 
في شهواته. أو طلباً للسمعة والرياء. أو تقرّباً إلى السلطان, أو لدفع مضرّة عن نفسه وحرمه 
وأولاده. أو بذلها لمن لا يستحقّ من أهل الشرّ أو الملهّين أو الساخرین أو بذلها للطمع فى 
أكثر منها على سبيل التجارة أو المرابحة, فكل هؤلاء يعمل عمل الأسخياء وليس بسخئ. 

امّا بعضهم فيبذل ماله بطبيعة الشره. وأمّا بعضهم فبطبيعة الطرمذة والرياء. وأمّا بعضهم 
فعلى طريق الازدياد من المال والربح فيه. وأمّا بعضهم فعلى سبيل التبذير وقلة المعرفة 
بقدر المال. وهذا أكثر ما يعرض للورّاث ولمن لا يتعب با کتساب. فلا يعرف صعوبة الأمر 


۱. فى «ص. أ ع م» ط»: «يقدحه» بدل «يفدحه». والقَدْح: إثقال الأمر والحمل صاحبه. یدح فدحا: أثقله. لسان 
ت ۲ ص ۰ ۰۵ «فدح». 

۲. فى «ف. ص. ك»: «يلحقه» بدل «يلحق». 

اکر النسخ: «المساخر» بدل «الساخرين». وفي بعضها «المشاجر». 


۶ تهذيبالأخلاق 


فيه؛ وذلك أن المال صعب الاكتساب سهل التفرقة '. وقد شبّهه الحكماء بمن يُرقَى حملاً 
ثقيلاً إلى قلّة جبل ثم يرسله. فان الأمر في ترقيته وإصعاده صعب. ولكن إرساله من هناك 
امن سهل: 

والحاجة إلى المال ضرورية فى العيش. وهو نافع فى إظهار الحكمة والفضيلة. ومن 
اكتسبه من وجهه صعب عليه؛ وذلك أنّ المكاسب الجميلة قليلة. ووجوهها يسيرة عند 
الرجل العادل الحرٌ فأمّا غير العادل الحر فليس يبالى كيف اكتسبه! ومن أين وصل إليه! 
ولأجل ذلك يوجد كثير من الأحرار الفضلاء ناقصی الحظ منه. ويوجدون أيضأً ذامَين 
للبخت شاکین منه. فأمّا آضدادهم فلاجل انهم یکسبون المال من وجوه الخیانات 
ولایبالون كيف وصلوا إليه؛ فاهم یوجدون أبداً وافری الحظوظ منه. واسعی النفقات. 
شاکرین لبخوتهم. والعامّة يغبطونهم ' ویحسدونهم. إلا أن العاقل إذا اضر یت 

من المذمّات. نقی العرض من السوءآت. لم يتدنّس بالقبیح من المکاسب, ولم یتطرّق إليه 
EOE SA SS‏ فا 
والخداع وترويج السلع القبيحة على الملوك. واستنزالهم عن أموالهم بالخداع والمکر. 
ومساعدتهم على الفواحش وتحسين القبائح بما يوافق هواهم, وما يجري مجرى ذلك من 
السعاية والنميمة والغيبة, وضروب الفساد التي يرتكبها طلاب المال من غير وجهه بضروب 
المغابنات ووجوه الظلم _يُسٌه بنفسه. ويعتاض من المال الراحة والمحمدة. فلا يلوم 
الكت ولا ى ارو اول شش أصفات ال موال اك ةاون وق الا 
فهذه أحوال المكتسبين للأموال ومنفقیها. 

وکذك حال من عمل عمل العدول ولیس بعدل؛ ولك اعا قو بعض ا رر 
مراءاة ليصل به إلى كرامة أو مال أو غير ذلك من الشهوات. أو لغرض آخرمتا عدّدناه فیما 


۱ فی «ف. ص»: «سهل الانفاق» وفی «د. وج »: «سهل الانفاق والتفرقة». 
11 في «ص» ب. ط.ع»: «وتری العامّة ذلك فیغبطونهم» بدل «والعامة یغبطونهم». 


المقالة الرابعة: العدالة ۱۸۵ 


تقدّم. فليس هو عادلاً. وإِنّما يعمل أعمال لعدول للغرض الذي بقصده. فينبغي أن ينسب 
فعله إلى غرضه. فاته بحسب هذا يفعل ذاك. كما قلنا وشرحنا. 

فأمّا العادل بالحقيقة فهو الذي يعدل قواه وأفعاله وأحواله كلّها حتّی لا يزيد بعضها على 
بعضء ثم يروم ذلك فيما هو خارج عنه من المعاملات والكرامات. ويقصد فى جميع ذلك 
فضيلة العدالة نفسها لا غرضاً آخر سواها. وإنّما يتم له ذلك إذا كانت له هيئة نفسانيّة أدييّة 
تضدرغتيا افعاله كلها نها 

ولا کانت العدالةتوقطا بين آطراف, وهيثة یقتدر بها علی نود الزائد والناقص الیه. 
صارت أت الفضائل وأشبهها بالوحدة. وأعني بذلك أن الوحدة هی التی لها الشرف الأعلى 
والرتبة القصوی, .وكل كثرة لاینظمها معنی یوحدها ۲ فلا قوام لها ولا ثبات. والزيادة 
والنقصان والكثرة والقلة هي التي تفسد الاشیاء اذا لم يكن بینها مناسبة تحفظ عللها 
الاعتدال بوجه مّا. والاعتدال هو الذي یرد إليها ظل الوحدة ومعناهاء وهو الذي يلبسها 
شرف الوحدة. ویزیل عنها رذيلة الکثرة والتفاوت. والاضطراب الذی لايحد ولا ی ضبط 
بالمساواة التي هى خليفة الوحدة فى جمیع الکثرات. 


[ العدالة بحفظ المساواة أو النسب الاخری ] 

واشتقاق هذا الاسم " يدلّك على معناه؛ وذلك أن العدل فى الأحمال, والاعتدال فى ال ثقال. 
والعدالة فى الأفعال, مشتقة من معنى المساواة, والمساواة هي أشر ف النسب المذكورة في 
صناعة الموسیقی وغیرها؛ ولذلك لا تنقسم ولا یوجد لها آنواع. وإنّما هی وحدة في معناها 
او ظلّ للوحدة, فاذا لم نجد المساواة التی هی المثل بالحقيقة فى الکثرة عدلنا إلى النسب 
المذکورة التي تنحل إليها وتعود إلى حقیقتها. وذلك أنّا حینئذ نضطر إلى أن نقول: نسبة هذا 


.١‏ فى «د»: «یوجدها» وفی «ب»: «توجدها» بدل «یوحدها». 
۲ أى العدالة. 


1 تهذيبالأخلاق 
الى هذا كنسبة هذا إلى هذا؛ ولهذا لا توجد النسبة الا بين أربعة أو ثلاثة یتکمر فيها الوسط 
قتضين افا رة وال الول تسق تا وال از نم مش 

ومتال الأولى ااا المتناسبَیْن مُنفْصلين ئ فنقول: نسبة «أ» الى «ب» كنسبة «ج» 
إلى «د». 

ومثال الثانية ": أن ا الباء مشترکا فنقول: نسبة «ا» إلى «ب» كنسبة «ب» إلى «ج». 
وهذه النسبة توجد في ثلاثة أشياء: وهی النسبة العدديّة, والنسبة المساحيّة, والنسبة 
التأليفيّة. وجميع ذلك مبيّن مشروح فى المختصر* الذي عملناه فى صناعة الأرثماطيقى *. 
فاماساثر الب فراخعة الیها+ ر لكف عا الأوائل واستغر توا مها اا الح 
الشر يفة. 

ولمّا کانت نسبة المساواة عزيزة؛ لأنها نظيرة الوحدة, عدلنا الى حفظ هذه النسب الاخر 
في الأمور الكثيرة التي تلابسها؛ لانها عائدة الیها وغیر خارجة عنهاء فنقول: 


[مواضع العدالة] 
ان العدالة الخارجة عنا موجودة فى ثلاثة مواضع: 
ادها في تا الأموال:والكرامات. 
والثاني: فى قسمة المعاملات الإراديّة. كالبيع والشراء والمعاوضات. 


.١‏ أي النسبة بين الأربعة. 

۲. وردت هذه العبارة بصور شتی فى النسخ؛ والصواب ما أثبتناه كما في «ب». 

۳. أ النسبة بين الثلائة. ۱ 

.٤‏ لم تذکر المصادر المعروفة هذا المختصر من موّلفات مسكويه. 

۵. فى «ح»: «صناعة العدد» بدل «صناعة الأرثماطيقى». 

فی «د. أ ب. ع»: «الجمّة» بدل «الخمسة». ولعل 8 اده من العلوم الخمسة: «الکیمیا, واللیمیا. والسیمیا. 
ا والريميا». 


المقالة الرابعة: العدالة ۱۸۱۷ 


والثالث: في قسمة الأشياء التى وقع فيها ظلم وتعد. 

فأمّا العدل في الأمور التي تكون في القسم الأول فيكون بالنسبة المنفصلة التي بين 
الأربعة؛ أعني أن تكون نسبة الأول إلى الثاني كنسبة الثالث إلى الرابع. 

مثال ذلك: أن يقال: إِنّ نسبة هذا الانسان إلى هذه الكرامة أو إلى هذا المال كنسبة کل من 
كان في مثل مرتبته إلى مثل قسطه. فإذن يجب أن یوقر عليه و یسم إليه. 

فأمًا فى الأمور التي تكون في القسم الثاني -أعني المعاملات -فيكون بالنسبة المنفصلة 
ا لمتصلة آخری. 

مثال ذلك: أن نقول: نسبة هذا البرّاز إلى هذا الاسکاف کنسبة هذا الثوب إلى هذا الخف. 
ثم ليس يمنع مانع أن نقول: نسبة البرّاز إلى الاسکاف کنسبة الاسکاف إلى التجاره أو نقول: 
نسبة الثوب إلى الخف كنسبة الخف إلى الكرسي. 

ويتبيّن لك من هذين المثالين أنّ النسبة الأولى تكون بالعمق فقط, والنسبة الثانية تكون 
بالمرض والعمق جمیعا؛ آعني أن الأولى تقع بين الكلتين والجزثیّین فهر یالعمق آشبه, 
والثانية تقع بالعرض في الجزئيّين جمعياً. وقد تقع بين الکلیّین والجزئیّین أيضاً. 

فأمًا العدالة التي تقع في المظالم والأمو رالغشميّة فهی بالنسبة المساحيّة آشبه. وذلك أنّ 
الانسان متى كان على نسبة من إنسان آخر فأبطل هذه النسبة بحيف أو ضرر يلحقه به؛ فان 
العدالة توجب أن یلحق به ضرر مثله؛ لیعود التناسب إلى ما كان علیه. فالعادل من شاأنه ان 
یساوی بين الاشیاء غير المتساوية. 

مثال ذلك: أن الخط إذا قشم بقسمین غير متساویین نقص من الزائد وزاد على الناقص, 
حتّى يحصل له التساوی, ویذهب عنه معنی القلة والکثرة ومعنی الزيادة والنقصان. وکذلك 
الخفة والثقل وجمیع ما آشبه ذلك. ولکن ینبغی أن یکون عالماً بطبيعة الوسط حتى يرد 
الطرفين إليه. 

مئال ذلك: الربح والخسران. فإِنْهما في باب المعاملات طرفان, آحدهما زيادة والاخر 


نقصان. فإن أخذ أقل ما يجب صار إلى جانب النقصان. وان أخذ أكثر ممًا يجب كان 
خارجاً إلى جانب الزيادة. 
والشريعة هى التى ترسم فى کل واحد من هذه الأشياء التوسّط والاعتدال؛ ولانْ الناس 
هم مدنيون بالطبع. ولایتم لهم عيش إلا بالتعاون. فبعضهم يجب أن يخدم بعضا. ويأخذ 
بعضهم من بعض. ویعطی بعضهم بعضا. فهم یطلبون المکافأة علی المناسبة, فاذا خذ 
الاسکاف من النجار عمله وأعطاه عمله فهو المعاوضة إذا كان العملان متساویین. ولکن 
ليس یمنع مانع أن یکون على الواحد خيراً من عمل الآخر. فيكون الدينار هو المقوّم 
والمساوى بينهما. فالدينار هو عدل ومتوسّط إلا آنه ساکت. والانسان الناطق هو الذي 
یستعمله ویقوم به جمیع اا روا تکون بالمعاملات. حتّی تجري علی استقامة ونظام 
ومناسبة صحيحة عادلة؛ ولذلك یستعان بالحا کم الذى هو عدل ناطق, إذا لم يستقم الامر 
بين الخصمین بالدینار الذى هو عدل ساکت. 
وأرسطوطالیس یقول: إن الدینار ناموس عادل. ومعنی الناموس فى لغته: السياسة 
والتدبیر وما آشبه ذلك. فهو یقول فی کتابه المعروف بنیقوماخیا : 
ان الناموس ال کبر هو من عند الله (تبارگ تعالى). والحاکم ناموس ثان من قبله. 
والدینار ناموس ثالث. فناموس الله تعالی قدوة النوامیس يعني الشريعة -والحا کم 
الثاني مقتد به. والدینار مقتد ثالت. وإِنْما قوّمت الاشیاء المختلفة بالأثمان المختلفة؛ 
لتصح المشاركات والمعاملات. ويتبيّن وجه الأخذ والإعطاء. فالدينار هو الذي 
يسوّي أ بين المختلفات..ويزيد فى شىء و ينقص من شيء آخر, حتّی يحصل بينهما 
الاعتدال. فتستوي المعاملة بين الفلاح والنجار -مثلاً-وهذا هو العدل المدنی. وبالعدل 


.١‏ لم نجد لهذا النصٌ ما يقابله بالضبط فى كتاب أرسطوطاليس (نيقوماخيا). ويحتمل 2 مسكويه نقل عن 
نيقوماخيا بواسطة مفسّري أرسطوطاليس من الأفلاطونيّين الجدد وسواهم. كما في بعض العبارات الأخر. 
۲ كذا فى «د. أ» وفى سائر النسخ: «يساوي» بدل «يسوّي». 


المقالة الرابعة: العدالة ۱۸۹ 


المدني عمّرت المدن, وبالجور المدني خوّبت المدن. وليس يمنع مانع من أن يكون 
عمل يسير يساوي عملاً كثيراً. 
ومثال ذلك: أن المهندس ينظر نظراً قليلاً ويعمل عا يعبر ا ويساوى نظره هذا عملاً 
كثيراً. من أقوام یکدون بين يديه ویعملون بما یرسمه. وکذلك صاحب الجیش یکون تدبیره 
وره درا واد يساوي أعمالاً كثيرة ممن يحارب ين يديه ويعتل الأغمال الفقيلة 
العظيمة. فالجاثر یبطل التساوی ,وهو عند ارسطوطالیس علی ثلاث منازل: 
فالجائر الاعظم هو الذي لا یقبل الشريعة ولایدخل تحتها 
والجائر الثاني هو الذي لايقبل قول الحاكم العادل في معاملاته ووا 
والجائر الثالث هو الذي لا يكتسب, ويغتصب الاموال. فيعطى اک ا ا 
ها ا له: 
ال السك پاش یه یسم هة آلسساه ا فكمي الخ وال هشن 
وه اعدا لا بان الشريقة تابر با یاه الحو دة لته م عند له رخ وجل 
لا تأمر إلا بالخير وبالأشياء التي تفعل السعادة. وهي أيضاً تنهى عن الرداءات البدنيّة, 
وتأمر أيضاً بالشجاعة وحفظ الترتيب والثبات في مصاف الجهاد. وتأمر بالعفة, وتنهى 
عن الفسوق والافتراء والشتم والهجر '. وبالجملة, تأمر بجميع الفضائل وتنهى عن 
جميع الرذائل. فالعادل يستعمل العدالة في ذاته وفي شرکائه المدنيّين. والجائر يستعمل 
الجور في ذاته وفي أصدقائه. ثمّ فى جميع شركائه المدنیئین. 
قال مدو لست لاله جرا من الفضيلة: بل هی الفضيلة كلّهاء ولا الجور الذي هو 
ضدّها جزءاً من الرذيلة لكنّه الرذيلة كلّها. فبعض أنواع الجور ظاهر. يفعل بالارادة. 
مثل ما يكون فى البیع والشراء والکفالات والقروض والعواري, وبعضها خفی يفعل 


.١‏ في «ف. ص»: «ممّأ يعمل من» بدل «ممّن يحارب». 
فى ۳ م»: «الهجو». وفى «ب»: «الفجور» بدل «الهجر». 


۰ تهذیب الأخلاق 


أيضاً بالارادة, مثل السرقة والفجور. ومثل القيادة وخداع المماليك وشهادة الزور. 
وبعضها غشمی على سبيل التغلب. مثل التعذيب بالدهق ' والقيود والأغلال والفرية. 
فالامام العادل الحاكم بالسويّة يبطل هذه الأنواع. ويخلف صاحب الشريعة فى حفظ 
المساواة. فهو لا يعطي ذاته من الخيرات أكثر ممّا يعطى غيره؛ ولذلك قيل: فى الخبر «ِن 
الخلافة تطهّر الانسان» ۲. 

- قال -: فأمّا العامّة فإنّها تؤهّل لمرتبة الامامة -آعنی الخلافة "-من كان شريفاً فى 
حسبه ونسبه, وبعضهم يؤهّل لذلك من كان كثير المال. فأمّا العقلاء فإِنّهم یهلون لذلك 
من كان کنا فاضلاً. فإنّ الحكمة والفضيلة هي التى تعطى الرئاسات والسيادات 


الحقيقية. وهي التي رتبت الأوّل والثاني في مرتبتهما وفضيلتهما “. 


[أسباب المضرّات] 
وأسپاب المضرّات كلها تتفتن " إلى أربعة أنواع: 

احدها: الشهوة ویتبعها الرداءة. والثانی: الشرارة ویتبعها الجور, والثالث: الخطأ ویتبعه 
الحزن, والرابع: الشقاء ویتبعه الحيرة. وفیها مذلّة وحزن. 

ما الشهوة ف ما تحمل الانسان على الاضرار بغیره» الا انه لایکون يهو ترا له ولا ملتذاً 
به, ولكنّه یفعله لیصل به إلى شهوته. وربما كان متألما به كارهاً له إلا أنّ قوّة الشهوة تحمله 
على ارتكاب ما يرتكب. 


.١‏ الدّهّق: ضَرْبٌ من العذاب. وهو بالفارسيّة «أَشْكَنْجَه». راجع: لسان العرب, ج .٠١‏ ص ۰۱۰۷ «دهق». 

۲ لم نعثر عليه. 

۲. كذا فى «د. ص, ع». وفى «ف»: «تؤهل لذلك». وفى «ك»: «تؤهل لمرتبة الامامة التي هي الخلافة العاملة بما 
ذکر ناه وفى «أ»: «تؤ 7 للإمامة». ۱ 

.٤‏ فى «ك»: ی على سائر الناس». 

۵. في «ف. ص»: «تصير» بدل «تتفتن». 


المقالة الرابعة: العدالة ۱٩۹۱‏ 


وأمًا الشرير فإنْه يتعمد الاضرار بغيره على سبيل الایثار له والالتذاذ به کمن يسعى 
إلى السلطان ويحمله على إزالة نعمة لایصل إليه منها شىء. لكن يتلذذ بالمكروه الذي 
يصل إلى غيره. 

وأمّا الخطاء فان صاحبه لا يقصد الإضرار بغيره. ولايؤثّره ولایلتذ به. بل يقصد فعلاً ما 
قر دقفل اخروضائعتن.هذا ال بح نوكب ما مق عليه من الط 

وأمّا الشقاء. فصاحبه لا يكون مبدأ فعله إليه. ولا له فيه صنع بالقصد. لكن يوقعه 
فيه سبب اخر من خارج. وذلك کمن تصدم به دابته المرادة صدیقاً له فیقتله. آو يرمي 
بسهمه إلى صید فيصيب ولده. فهذا يسمّى شقيّاً. وهو مرحوم معذور, لایجب عليه عتب 
ولا عقوبة. 

وأمّا السکران الغضبان والغیران إذا فعلوا فعلاً قبيحاً فإتهم یستحقون العتب والعقوبة؛ 
لأنّ مبدأ فعلهم إليهم. وذلك أنّ السکران يختار إزالة العقل, والغضبان والغیران یختاران 
الانقیاد لهاتين القوّتين إذا هاجتا بهما. 


[أقسام العدالة] 

ونعود إلى ما كنا فيه من ذكر العدالة. فنقول: إن آرسطوطالیس قسّم العدالة إلى ثلاثة أقسام: 
أحدها: ما يقوم به الناس لربٌ العالمین, وهو أن يجري الانسان فيما بينه وبين الخالق 
(عرّ وجل) على ما ينبغى. وبحسب ما يجب عليه من حقه. وبقدر طاقته, وذلك أنّ العدل 
بتادا کات الما هو اعظا من تخت ما ينعت كينا مق فن الال ان لز یکین 
تعالى الذي وهب لنا هذه الخيرات العظيمة -واجب ينبغي أن يقوم به الناس. 
والثانى: ما يقوم به بعض الناس لبعض, من أداء الحقوق وتعظيم الرؤساء. وتأدية 
الأمانات والنصفة فى المعاملات. 


١.كذا‏ فى النسخ, وما بين الحاصرتين يبدو زائداً فى بیان المعنى. 


۲۳ تهذيبالأخلاق 
والثالث: ما يقومون به من حقوق أسلافهم. مثل أداء الديون عنهم. وإنفاذ وصاياهم 
وما أشبه ذلك. 
فهذا ما قاله أرسطوطاليس. 
فأمّا تحقيق ما قاله ممّا يجب لله (عز وجل)-وان کان ظاهراً فإنًا نقول فيه ما يليق بهذا 
الموضع: 
وهو ار العدالة لا کانت تظهر فى الأخذ والإعطاء. وفی الكرامات التى ذكرناها. وجب 
أن يكون لما يصل إليناء من عطيّات الخالق (عزّ وجلّ) ونعمه التي لاتحصی, حقّ' يقابل 
عليه؛ وذلك أن من اعفن خيراً ما وان كان قليلاً, نَم لم یر أن يقابلة بضرب من المقابلة. فهو 
جائر. فكيف به إذا أعطى جما كثيراً وأخذ أخذاً دائماً ثم لم عط في مقابلته شيئاً البتة؟! 
نم على قدر النعمة التي تضل إلى آل نان يحب ان يكون اجتهاده في المقابلة عليها. 
ومثال ذلك: أن الملك الفاضل. إذا من السرب. وبسط العدل, وأوسع العمارة, وحمی 
الحریم. وذبٌ عن الحوزة, ومنع من التظالم. ووفر الناس على ما یختارونه من مصالحهم 
ومعائشهم» فقد أحسن إلى كلّ واحد من رعيّنه إحساناً يخصّه في نفسه. وان كان قد عمّهم 
بالخیر, واستحقّ من کل واحد منهم أن يقابله ضرباً من المقابلة. متى قعد عنه كان جائراً؛ 
إذ" كان يأخذ نعمته ولايعطيه شيئاً. لكن مقابلة الملك الفاضل من جهة رعيّته. نما تكون 
بإخلاص الدعاء. ونشر المحاسن. وجميل الشكر. وبذل الطاعة. وترك المخالفة في السر 


والعاانية, والمحبّة الصادقة. وإتمام سير ته بنحو استطاعته, والاقتداء به کی تدبير منزله 


واهله وولده وعشيرته. 
فان نسبة الملك إلى مدينته ورعیته كنسبة صاحب المنزل إلى منزله وأهله. فمن 


لم يقابل ذلك الاحسان بهذه الطاعة والمحبّة فقد جار وظلم. وهذا الجور والظلم إذاكان فى 


۱ فی «ف, ك»: «حتی» بدل «حق». 
۲ كذا فى «د. أ م ط». وفی سائر النسخ: «اذا» بدل «إذ». 


المقالة الرابعة: العدالة ۱٩۹۳‏ 


مقابلة النعم الكثيرة فهو أفحش وأقبح؛ وذلك أن الظلم وان كان في نفسه قبیحا فان مراتبه 
كثيرة؛ لأنّ مقابلة كل نعمة اما تكون بحسب منزلتها وموقعهاء وبقدر فائدتها وعائدتها. 
وعلى مقدار عددها. فان كانت النعم كثيرة العدد وعظيمة الموقع, فكيف يكون حال من 
لایلتزم لها حقّاً. ولايرى عليها مقابلة بطاعة ولا شکر ولا محبّة صادقة ولا مسعاة 
صالحة؟! 

وإذاكان هذا معروفاً غير منکر, وواجباً غير مجحود. فى ملوكنا ورؤسائناء فكم بالحري 
أن يكون لملك الملوك. الذي يصل إلينا في کل يوم -بل في کل طرفة عين -ضروب إحسانه 
الفائض على أجسامنا ونفوسنا التى لا یقع عليها إحصاء ولا عدد. من الحقوق الواجب علينا 
لقيام بها ولنهوض ج عا اال النعمة الأول علینابالوجود. 2 ا 
بعد ذلك بالخلق الجسدانی. الذي أفنى فيه صاحب کتابی التشریح ومنافع اللأعضاء ' نحو 
آلف ورقة, ثم لم يبلغ بعض ما عليه كنه الأمر؟! أم ترانا نجهل ما وهب لنا من نفوسناء وما 
ركب فيها من القوى والملكات التي لا نهاية لهاء وما أمدّها به من فيض العقل ونوره وبهائه 
وبركاته. وما عرضنا به للملك الابدی والنعيم السرمدى؟! لاء لعمرى ما يجهل هذه انعم إلا 
عم فأمّا الإنسان فيعرف من ذلك ما يضطرّه إليه مشاهدة أحواله في جميع أوقاته. 

وإذاكان الخالق (تعالی) غنيّاً عن معونتنا ومساعينا فمن المحال القبيح والجور الفاحش 
أن لا نلتزم له حقّاً. ولا نقابله على هذه الآلاء والنعم بما يزيل عنّا سمة الجور والخروج عن 
شريطة العدل. 

إلا أنَ أرسطوطاليس في هذا الموضع لم ينص على العبادة التي يجب أن نلتزمها لخالقنا 
(غر وجل). غیر أنه قال ما هذه حکایته: 


وقد اختلف الناس فيما ينبغى أن يقوم به المخلوقون لخالقهم (تعالى جدّه). فبعضهم 
.١‏ هكذا وردت العبارة فى النسخ, ولعل المراد: «مَ أتبعها على التوالى». 
۲ مؤلّفه الجالينوس, راجع الفهرست. ابن النديم. ص 1-107 40. 


۶ تهذیب الاخلاق 


رأى أنه صلوات وصيام. وخدمة هیا کل ومصلیات وقرابين. وبعضهم رأى آن یقنصر 
على الا قرار بربوبیته والاعتراف بإحسانه وتمجيده بحسب استطاعته. وبعضهم رأى أن 
يتقرّب إليه؛ بأن يحسن إلى نفسه بتزكيتها وحسن سياستها. والاحسان إلى المستحقين 
من أهل نوعه بالمؤاساة. نم بالحكمة والموعظة. وبعضهم رأى أنّ اللهُج بالفكر في 
الالهیّات والتصرّف نحو المحاولات التي تشرد نها الانسان هن معرافة ريه غ وجل) 
حتى تتكامل معرفته به وبحقيقة وحدانیته, وصرف الفكر إليه. هو ما يجب على الاانسان 
لخالقه. وبعضهم رأى أنّ الواجب لله (عرّ وجلٌ) على الناس ليس سبيله واحداً. ولا هو 
شىء بعينه يلتزمه الجميع التزاماً واحداً وعلى مثال واحد. ولكنّه يختلف بحسب 
اختلاف طبقات الناس ومراتبهم من العلم. 

فهذا ما قاله آرسطوطالیس بألفاظه المتقولة الى العربتة '. 

فأمّا ما قاله الحدّث من الفلاسفة. فإتهم قالوا: 
عبادة الله (عرٌ وجل) فى ثلاثة أنواع: 
آحدها: فیما يجب له على الأبدان. کالصلاة والصیام والسعي إلى المواقف الشريفة 
لمناجاة الله (عز وجل). 
والثانی: فیما يجب له على النفوس. کالاعتقادات الصحيحة مثل العلم بتوحید الله وما 
یستحقّه من الثناء والتمجید. وکالفکر فیما آفاضه اللّه على العالم من جوده " وحکمته. 
2 الاتساع فى هذه المعارف. 
والثالث: فیما تل“ عند مشاركات الناس في المدن. وهي في المعاملات 


والمزارعات والمناكح. وقي تأدية الأمانات ونصيحة البعض للبعض بضروب 


۱ کدافی النسخ, والصواب: «يترٌّوّد». أو «يزداد» بدل «یتزید». 
۲ راجع ص ۱۷۵ الهامش .١‏ 

۳. کذا فى «ح۰ع»» وفی سائر النسخ: «وجوده» بدل «جوده». 
.٤‏ ساقطة من «ف. د, أ». 


المقالة الرابعة: العدالة ۱۹۵ 


المعاونات. وعند جهاد الأعداء والذبِ عن الحريم وحماية الحوزة. قالوا: فهذه 
العبادات هی الطرق المؤدّية إلى الله تعالى. وهي التى تجب له على عباده. 

وقال آخرون: 
عبادة للّه (تعالی ) في ثلاث . وهي الاعتقاد الحسقّ , والقول الصواب, والعمل 
الصالح . مان العمل ینقسم إلى البدنی -کالصیام والصلاة -والی ما هو خارج عن 
البدن .كالمعاملات والجهاد . ثم إن المعاملات تنقسم إلى السعاوضات والمنا کح 
والمعاونات. 


[مقامات المتعبّدین ] 
وهذه الأنواع وان كانت معدودة محصورة. فانها منقسمة إلى آنواع كثيرة وأقسام غير 
محصاة. وللانسان فیها مقامات ومنازل عند له (عرّ وجل): 

فالمقام الأوّل للموقنین, وهو رتبة الحکماء وأجلّة العلماء. 

والمقام الثاني مقام المحسنین. وهو رتبة الذين يعملون بما یعلمون. وهو ما ذكرناه في 
كتابنا هذا من الفضائل و العمل بها. 

والمقام الثالث مقام الأبرار. وهو رتبة المصلحین, وهؤلاء هم خلفاء اللّه (عرّ وجل) 
بالحقيقة فى إصلاح العباد والبلاد. 

والمقام الرابع مقام الفائزين. وهو رتبة المخلصين فى المحبّة. وإليها تنتهي رتبة الاتحاد. 
وليس بعدها منزلة ولا مقام لمخلوق. 

ويسعد الإنسان بهذه المنازل إذا حصلت له أربع خلال: 

اّلها الحرص والنشاط. 

والثاني العلوم الحقيقيّة والمعارف اليقينيّة. 

والثالث الحياء من الجهل ونقصان القريحة اللذين يحدثان بالا همال. 


والرابع لزوم هذه الفضائل والترقی فيها دائماً بحسب الاستطاعة. 
فهذه أسباب الاتصال .١‏ 


[ مواضع اللعانن] 
وهاهنا انقطاعات عن اللّه (عزّ وجلٌ) ومساقط. وهي التي تعرف باللعائن: 

فأوّلها: السقوط الذى يستحقّ به الإعراض. وتتبعه الاستهانة. 

والثانى: السقوط الذى یستحقّ به الحجاب, ويتبعه الاستخفاف. 

والثالث: السقوط الذى یستحقّ به الطرد. ويتبعه المقت. 

والرابع: السقوط الذی یستحقّ به الخسار '. ويتبعه البغض. 

وإِنّما يشقى العبد إذا حصل على أربع خلال ": 

اوّلها: الكسل والبطالة. ويتبعها ضياع الزمان وفناء العمر بغير فائدة إنسانية. 

والثانية: الغباوة والجهل المتولدان عن ترك النظر ورياضة النفس بالتعاليم التي 
احفينافا فى كتاب ترتیب السعادات. 

والثالثة: الوقاحة التى ينتجها اهمال النفس إذا تتبعت الشهوات, وترك زمّها عن ركوب 
الخطايا والسيّئات. 

والرابعة: الانهماك الذي يحدث من الاستمرار فى القبائح وترك الإنابة. 

وهذه الأنواع الأربعة مسمّاة في له با وه اسا 

فالأوّل هو الزیغ. والثاني هو الرين, والثالث هو الغشاوة. والرابع هو الختم. ولکل واحدة 
۱. للمزید راجع أبوالحسن العامري, الرسائل. ص 1۰۰. 
۲ في «د. 2 م. ط »: «الخسأة». والحَسْأَة: الطّزْدُ والابعاد. 
۳. في «د. أ»: «خصال» بدل «خلال». 


.٤‏ فی «ف. ص, ب. ع. م. ط»: «ذمّها». وما أثبتناه فى المتن هو الأوفق. والرّم: مصدر قولك: رمحت البعیت إذا 
عَلَقْتَ عليه الزمام. 


المقالة الرابعة: العدالة ۱۹۷ 


من هذه الشقاوات علاج خاصٌ سنذكره عند مداواة أسقام النفس, حتی تعود إلى الصحة 
باذن الله تعالى. 

وهذه الأشياء التى عددناها الآن لا خلاف بين الحكماء فيهاء وبين أصحاب الشرائع, 
وإِنْما تختلف بالعبارات عنها والاشارات إليها بحسب اللغات. 


[ إسراق النفس بالعدالة تشمل جميع الفضائل] 
وأفلاطن يقول: إِنّ العدالة إذا حصلت للإنسان أشرق بها کل واحد من أجزاء النفس على كل 
واحد منها؛ وذلك لحصول فضائلها أجمع فیها. فحينئذ تنهض النفس فتؤدَى فعلها الخاض 
بها على أفضل ما یکون, وهو غاية قرب الانسان السعيد من الاله تقدس اسمه. 
قال ': 
والعدالة توشط ليس على جهة التوسّط الذي في الفضائل التي تقدّم ذكرها؛ لكن لائه في 
الوسط والجور في الطرفين. وإِنّما صار الجور فى الطرفين؛ لأنّه زيادة ونقصان معاً؛ وذلك 
أنّمن شأن الجور طلب الزيادة والنقصان معاً ما الزيادة فمن النافع على الاطلاق, وأمّا 
النقصان فمن الضار؛ فلذلك يكون الجاثر مستعملاً للزيادة والنقصان معاء اما لنفسه 
فیستعمل الزيادة فى النافع. وأمّا ليره فیستعمل النقضان منه. وأمّا فى الضارٌ فبالضدٌ 
وعلی العکس؛ وذلك أنه إِمّا لنفسه فیستعمل النقصان. وامّا لغیره فیستعمل الزيادة. 
والفضائل التی قلنا اتها أوساط بين الرذائل هی غایات ونهایات؛ وذلك أن الوسط هاهنا 
نهاية لها من کل جهة, فهو في غاية البعد منها؛ ولذلك من بعد من الوسط زيادة بعد قَرّب من 
رذيلة. كما قلنا فیما تقدم. 


فقد تبيّن من جمیع ما قدّمنا أن لفضائل كلها اعتدالات. وان العدالة اسم یشملها ویعتها 
۱ هذه العبارة التي نسبها إلى آفلاطون هي عبارة أرسطو. ولعلّ من تأثير الفلاسفة العرب من الأفلاطونيّة الجديدة. 
راجع أخلاق نیقوماخیاء ج ۲ ص 1۰-00 


كلها وان الشريعة لخا كانت تقدّر الأفغال الإراديّة التي تقع بالروية وبالوضع الالهی. صار 
المتمسّك بها في معاملاته عدلاً. والمخالف لها جائراً؛ فلهذا قلنا: إنّ العدالة لقب للمتمتك 
بالشريعة. إلا آنّا قد قلنا مع ذلك: إِنّها هيئة نفسانيّة تصدر عنها هذه الفضيلة. فتصوّر هذه 
له تایه فا نك رى رةو اض أن صاخیها قا لاله لل طوغا 
ولا يضادها بنوع من أنواع التضاد؛ وذلك أنه إذا حافظ على المناسبات التي ذكرناها لانها 
مساواة آثرها -بعد إجالة الرأي فیها -علی سبيل الاختيار لها والرغبة فيهاء وجب عليه 

موافقة الشريعة وترك مخالفتها. 

وأقل ما تكون المساواة بين ائنین, ولكنّها تكون فى معاملة مشتركة بينهما وهو الشىء 
الات وربما کانت بين ین فلا فير المناسا ن اريعة كما فليا . 

وينبغي أن تعلم أن هذه الهيئة النفسانيّة هي غير الفعل وغير المعرفة وغير القوّة: 

أمّا الفعل؛ فلا قد بيّنا أنه قد يقع عن غير هيئة نفسانيّة. کمن يعمل أعمال العدالة ولیس 
بعادل, وكمن يعمل أعمال الشجاعة وليس بشجاع. 

وأمّا القوّة والمعرفة؛ فلا کل واحدة منهما 7 بعينها للضدين معا فان العلم بالضدين 
واحد. وكذلك القوّة على الضدین قوّة واحدة. 

فأمّا الهيئة القابلة لأحد الضدّين فهی غير الهيئة القابلة للضد الآخر. ومثال ذلك هيئة 

الشجاع؛ فانها غير هيئة الجبان, وكذلك هيئة العفة غير هيئة الشره. وهيئة العدالة غير هيئة الجور. 

ثم إن العدالة والحرّيّة " يشتركان في باب المعاملات والأخذ والاعطاء إلا أن العدالة 

فى النسخ: «كان» بدل «کانت», وما أثبتناه موافق للسیاق. 

۲.في «ك»: «كما با أربعة أشياء». للمزيد راجع مبحث العدالة بحفظ المساواة. 

۳. کذا في النسخ, عدا «ك. ح». حيث وردت «الخيريّة» بدل «الحرّيّة». ولا كانت الحرّيّة والسخاء هما من 
الفضائل المنطوية تحت العقة؛ لذا فمن المحتمل أنّ يكون المراد بالحرّيّة هو هذا المعنی أي بمعنی السخاء أو 
الخيريّة. للمزيد راجع الفضائل التي تحت العفّة. ص ۰-۱۰ ۱۰۷؛ وكذلك «الخيّر» -بالتشدید -بدل «الحُرٌ». كما 
في «ك. ح» المشار إليها. 


المقالة الرابعة: العدالة ۱۹۹ 


تقع في اكتساب المال على الشرائط التي قدّمنا القول فیهاء والحرّيّة تقع في إنفاق المال على 
الغرائط الى ذكرتاها اا وم شان من بكسي أن ياك هو بالتفل اة ومن تان 
المنفق أن یعطی, فهو بالفاعل أشبه؛ فلهذه العلّة تكون محبّة الناس للحر ' آشد من محبتهم 
للعادل, إلا أن نظام العالم بالعدالة أكثر منه بالحرّيّة. وخاصّة الفضيلة هي في فعل الخير لا 
فى ترك الشرّء وخاصّة محبّة الناس وحمدهم في بذل المعروف لا في جمع المال. فالحر 
لایکرم " المال ولا یجمعه لذاته» بل ليصرفه في وجوهه التى يكتسب بها المحبّات 
الحا وت ا ا اوه كتين الخال هتفای وله يكون ایضا ققیر لاده 
کسوب من حیث ینبغی, وهو غير متکاسل من الکسب البتة؛ لأنه بالمال يصل إلى فضيلة 
الحردّيّة '؛ ولذلك لايضيّع المال ولا یستعمل فيه التبذیر» ولا أيضاً يشم به, ولایستعمل 
اتقتیر. فكل حر عادل. ولیس کل عادل حرّاً. 


[هل العدل والجور اختياريّان؟ ] 
وفى هذا الموضع مسألة عويصة, سأل عنها الحکماء * أنفسهم وأجابوا عنها بجواب مقنع. 
ويمكن أن يجاب فيها بجواب آخر هو آشد إقناعاً. ويجب أن نذكر الجميع. 

وهو أن لشاك أن يشك فيقول: اذا كانت العدالة فعلاً اختياريّاً يتعاطاها العادل. ويقصد 
بها تحصيل الفضيلة لنفسه والمحمدة من الناس, فيجب أن يكون الجور فعلاً ‏ ختیار با 
یتعاطاه الجائر. ويقصد به تحصيل الرذيلة لنفسه ومذمّة الناس, ومن القبيح الشنيع أن یظن 
بالانسان العاقل أنه يقصد الاضرار بنفسه بعد الرويّة, على سبيل الاختيار!؟ 


۱. راجع المقالة الأولى: 

۲. قد تبيّن أنه يأ تى بمعنی «الحَيّر». أي المنفق. كما فى «الحرّيّة». 
۳. في «ع»: «لا ا بدل «لا یکرم». وهي بالسياق ا 

.۱۸۶ راجع ص‎ .٤ 

۵ راجع: آرسطو, نيقوماخياء ج ۲. ص ۱۰۹. 


۰ تهذيبالأخلاق 


ثم أجابوا عن ذلك. وحلّوا هذا الشك بأن قالوا: إِنّ من ارتكب فعلاً يؤديه إلى ضرر أو 
ا ا ا وا لها عو یت سیر أنه ها ولاف اس قاری 
وترك مشاورة العقل فیه. ومثال ذلك الحاسد؛ فائه ربما جنی على نفسه, لا على سبیل ایثار 
الإضرار بنفسه, بل لأنّه يظنّ أنه ینفعها بالعاجل في الخلاص من الأذى الذي یسلحقه من 
الحسد. فهذا جواب القوم. 

اما الجواب الا حن فهو أن الانسان لما كان ذا قوی کثيرة یستی بمجموعها انساناً 
واحداء له ینکر أن تصدر عنه أفغال مختلفة بحسب تلك القوی, واّما المنکر :ان یکون 
الشی ء الواحد البسيط ذو القوّة الواحدة تقع منه بتلك القوّة أفعال مختلفة. لا بحسب الالات 
المختلفة ولا بقدر القابلات " منه, بل بتلك القوّة الواحدة فقط, فهذا لعمری منکر شنيع '. 
ولکر الانسان قد تبيّن من حاله أنّ له قوى کثيرة, فیعمل بکل قوّة عملاً مخالفاً للعمل الآخر؛ 
اعنی أن صاحب الغضب اذا استشاط یختار أفعالاً مخالفة لأفعاله اذا کان ساكناً وادعاً. 
وکذلك صاحب الشهوة الهائجة. وصاحب النشوة الطروب؛ فان من شأن هؤلاء أن 
یستخدموا العقل الشریف فى تلك الاحوال ولا یستشیرونه؛ ولذلك تجد العاقل اذا تغيّرت 
احواله تلك. فصار من الغضب إلى الرضی ومن السکر إلى الافاقة تعجّب من نفسه وقال: 
ليت شعری كيف اخترت تلك الافعال القبيحة؟! فیلحقه الندم» وإّماكان ذلك؛ لا القوّة التي 
تهیج به تدعوه إلى ارتکاب فعل يظنّه في تلك الحال صالحاً له جميلاً به؛ لتتمٌ له حركة القوّة 
الهائجة '. فإذا سكن عنها وراجع عقله رأى قبح ذلك الفعل وفساده. 

وقوى الانسان التى تدعوه إلى ضروب الشهوات ومحبّة الكرامات التى لايستحقها 
كقيرة عدا فهو بحسب فر اة الکثيرة تكون آفعاله کثيرة. فاذا تعؤه الانسان أن تکون سیرته 
۱ کذا في النسخ, ولعلها: «القابلیّات» بدل «القابلات». 


۲.فی النسخ: «شنع » بدل «شنیع ». والصواب ما آثبتناه. 
۳.في «ع» حء ط» اضافة: «به». 


المقالة الرابعة: العدالة ۲۰۱ 


فاضلة. ولم يقدم على شىء من أفعاله إلا بعد مطالعة العقل الصریح, وبعد مراعاة الشريعة 
القويمة كانت آفعاله كلها منتظمة غير مختلفة. ولا خارجة عن سنن العدل, آعنی المساواة 
التي قدّمنا القول فيها؛ ولهذا السبب قلنا: ان السعید هو من اتفق له في صباه أن ینس 
بالشريعة ویستسلم لها ویتعوّد جميع ما تأمره به» حتّی إذا بلغ المبلغ الذي یمکنه معه أن 
یعرف الأسباب والعلل, طالع الحکمة فوجدها موافقة لما تقدّمت عادته به, فاستحکم رأيه. 


[العدالة والتفضل ] 
ا مت موه امد ی از رن موقو اذ قفا سود جر أ وای رس تست 
العدالة؛ لأنّ العدالة -كما ذکرنا -مساواة. والتفضّل زيادة. وقد حكمنا أن العدالة تجمع 
الفضائل كلها ولا مزيد علیهاء بل يجب أن تكون الزيادة عليها مذمومة. كما أن النقصان عنها 
مذموم؛ ليكون شرف الوسط الذي تقدّم وصفه في سائر الأخلاق حاصلاً للعدالة. 

فالجواب عنها: أن التفضّل احتياط يقع من صاحبه في العدالة؛ ليأمن به وقوع النقص في 
شىء من شرائطها. ولیس الوسط في کل طرفين من الأخلاق على شريطة واحدة, وذلك ان 
الزيادة فى باب السخاء -إذا لم تخرج إلى التبذیر -أحسن من النقصان عنه. وأشبه 
بالمحافظة على شرائطه حتّی تصير كالاحتياط عليه وأخذ الحزم فيه. 

وأمّا العفّة فان النقصان من الوسط فيها أحسن من الزيادة عليه. وأشبه بالمحافظة على 
شرائطه, وأبلغ في الاحتياط عليه وأخذ الحزم فيه. ومع ذلك فليس يستعمل التفضل إلا 
حيث تستعمل العدالة, وأعنى بذلك أَنّ من أعطى ماله من لا يستحقّ شيئاً منه وترك مواساة 
من يستحقه, ل يسمّى متفضّلاً بل مضيّعاً وإنّما يكون متفضّلاً إذا أعطى من یستحق كلّ ما 
یستحق ثم زاده تفضّلاً. وهذه الزيادة ليست من الزيادة التي ذكرناها في نات السا لان 


تلك الزيادة ذهاب إلى الطرف الذي يسمّى تبذيراً. وهو مذموم. ویعرف ذلك من حذ‌هاء وهو 


۳۰۳ تهذيب الأخلاق 


بذل ما لا ينبغى لمن لا ينبغى كما لا ينبغى '. فإذن التفضّل غير خارج عن شرط العدالة بل 
هو محتاط " عليها؛ ولذلك قيل: انْ المتفضّل أشرف من العادل. 

فقد بان أن التفضّل ليس غير العدالة » بل هو العدالة مع الاحتياط فيها. وكأنّه مبالغة 
لا تخرجها عن معناها؛ لأنّ هذه الهيئة النفسانيّة ليست غير تلك الهيئة بل هي هي. 

فأمًا الأطراف التي هي رذائل -أعني الزيادة والنقصان التي سبق القول فيها -فهی كلّها 
هتات مذمونة غير لیات المكحمودة ویو هذه ال یاه هي التى تحصّل لك معانيها 
ومشاركة بعضها لبعض ومباينة بعضها لبعض. 

وأيضاً فان الشريعة تأمر بالعدالة آم را لا ولیست تنحط إلى الجزئیات. وأعني بذلك أنّ 
العدالة التى هی المساواة تکون مرّة فى باب الکمٌ, ومرّةٌ في باب الکیف وفی سائر المقولات. 

وبیان ذلك: أن نسبة الماء ال الهواء مثلا لیست تکون بالكمية بل بالكيفتة. ولو کانت ؟ 
بل هه اوت ان یکونا متساویین في المساحة. ولو کانا كذلك لتغالبا واحال أحدهما 
ا خر ذاته. وکذلك النار والهواء. ولو أحالت هذه العناصر بعضها بعضاً لفني العالم في 
آوحی مدّة'. ولكنّ الباري (تقدّس ذکره) عدل بين هذه بالقوّة فتقاومت. فليس يغلب 
أحدهما ' الآخر بالكليّة. وانما يحيل الجزء منها الجزء فى الأطراف» أعنى حيث تلتقي 
نهاياتها. فأما كلَيّاتها فلا تقدر على كلَيّاتها؛ لأنّ قواها متساوية متعادلة. على غاية السويّة 
والتعادل. 


١.كذا‏ في «ف.ع. م. ط». وفي «ك»: «بذل ما لا ينبغي كما لا ينبغي في الوقت الذي لا ينبغي». وفي «د»: «بذل ما 
نيفيلمن لا ينيفي کما لا ينيفي».وفي «ف. و. ص»: «بذل ما لا ينغي لمن لا ينبفي علی الوجهالذي لا ينبفي» 
وى ناه ول ا لاست ال | 

".كذا في النسيخ. والصو ا 

۳. فی «ع»: «العدالة بالذات». 

٤‏ في النسخ: «كان». وما أثبتناه موافق للسياق. 

TT 

1.كذا في النسخ. والصواب: «أحدها» بدل «أحدهما». 


المقالة الرابعة: العدالة ۲۰۳ 


وبهذا النوع من العدل قال (عليه السلام): «بالعدل قامت السموات والأرض»'. ولو 
رجح أحدهما على الآخر بزيادة يسير قوّة, لأحال الزائد الناقص وقوی علیه. فبطل العالم. 
فسبحان القائم بالقسط لا إله الا هو. 

ولا كانت الشريعة تأمر بالعدالة الكليّة لم تأمر بالتفضّل الكلّي, بل ندبت إليه ندباً 
لیستعمل فى الجزئيّات التي لا يمكن أن يعيّن عليها؛ لها بلا نهاية. وجزمت القول في 
العدالة الكزة؛ لأنها محصورة يمكن أن يعيّن عليها. 

وق تكن ایضا معا قدماء أن ¿ التفضّل [نما يكون فى العدالة التى تخص الإنسان في 
م م خی ا و و ی ی ات 
یکون تفضّلاً. ولو کان حاكماً بين قوم. ولا نصیب له فى تلك الحکومة لم يجز له التفضل. 
ولم یسعه إلا العدل المحض والتسوية الصحيحة بلا زيادة ولا نقصان. 

وتبيّن أيضا آنالهيئة التي تصدر عنها الأفعال العادلة متى نسبت إلى صاحبها سمّيت 
ف و تيك ال تمق الد ت ت عدالة واا اغ ت انها سيت ملک 
فشانة: فاستعمال المره العاقل :النتذل على یه اول ها بل مهو يحي عله وقن دك فا 
تقدّم كيف يفعل ذلك. وبيّنًا "كيف يعدل قواه الكثيرة إذا هاج به بعضهاء وأشرنا إلى أجناس 
هذه القوی الکثيرة. وان بعضها يكون بالشهوات المختلفة وبعضها بطلب الكرامات الکثيرة. 
نها ذا تغالبت وتهایجت حدث في الانسان باضطرابها آنواع الشرّ. وجذبته کل واحدة 
منها إلى ما یوافقها. وهکذا سبیل كلّ مرکب من کثرة إذا لم يكن لها رئيس واحد ينظمها 
وت ها 

وأرسطوطالیس يشبّه من كان كذلك بمن يُجذّب من جهتين. فینقطع بینهما وینشق 
.١‏ عوالی اللآلى. ج ۶ ص 2,۱۰۳ ۱۵۰ و ۱۵۱. 


۲. راجع ما تقدم بل هذا فى ابتداء مبحث «العدالة والتفضل». 
8 راجع المقالة الثانية. مبحث «الانسان والملك والسبع والخنز یر ». 


۶ تهذيبالأخلاق 


بنصفين. أو من جهات كثيرة. يتقطع بحسب تلك الجهات وقواها. وليس ينظم هذه الكثرة 
التي ركب منها الإنسان الا الرئيس الواحد الموهوب له بالفطرة؛ أعنى العقل الذي به تميّر 
من البهائم. وهو خليفة اللّه عنده. فإنّ هذه القوى کلها إذا ساسها العقل اعتدلت. وزال عنها 
سوء النظام الذي يحدث من الكثرة. وجميع ما ذكرناه من إصلاح الأخلاق مبنی عليه. فإذا 
تم للإنسان ذلك أعني أن يعدل على نفسه -أحرز هذه الفضيلة فقد لزمه أن يعدل على 
أصدقائه وأهله وعشيرته. ثم يلزمه أن يستعمل ذلك في الأباعد. ثم في سائر الحيوان؛ وإذ 
قد صح ذلك وظهر ظهوراً حسناً فقد ظهر بظهوره أنّ شرّ الناس من جار على نفسه. ثمّ على 
أصدقائه وعشيرته. ثمّ على كافّة الناس والحيوان؛ لأنّ العلم بأحد الضدّين هو العلم بالضد 
الاخر. فخير الناس العادل وشر‌هم الجائر. كما قلنا. 


[ فلسفة المحبّة] 

وقد قال قوم: ان نظام آمر الموجودات كلها وصلاح آحوالها کلها متعلّق بالمحبّة. وقالوا: لِن 
الانسان إِنْما اضطر إلى اقتناء هذه الفضيلة _أعنى الهيئة التی تصدر عنها العدالة عند تعاطی 
المعاملات لما فاته شرف المحبّة. ولو كان المتعاملون أحبّاء لتناصفوا ولم يقع بينهم 
خلاف؛ وذلك ان الصديق يحبٌ صديقه ويريد له ما يريد لنفسه. وليس تتم الثقة والتعاضد 
والتؤازر إلا بين المتحابّين, وإذا تعاضدون وجمعتهم المحبّة وصلوا إلى جميع يلخيو رات 
ولم تتعذر عليهم المطالب وان کانت صعبة شديدة» وحینثذ بنشوون الآراء الصائبة. 
وتتعاون العقول على استخراج ج الغوامض من التدابير وت و وا نيل ارات 
۱ كلها بالتعاضد. 

وآرسطوطالیس أحد من نصر هذا الرأی وقواه. 

وهؤلاء القوم إِنْما نظروا إلى فضيلة التأحّد التي تحصل بين الكثرة. ولعمري آنها آشرف 


۱ کذا فى النسخ, ومعناها: «التوحّد», وستمرٌ عليك هذه المفردة لاحقاً أيضاً. وهی بالمعنى الذي أشرنا إليه. 


المقالة الرابعة: العدالة ۲۰۵ 


غايات أهل المدينة؛ وذلك أنهم إذا تحابّوا تواصلواء وأراد کل واحد منهم لصاحبه مثل ما 
يريده لنفسه. فتصير القوى الكثيرة واحدةء ولم يتعذر على أحد منهم رأي صحيح ولا عمل 
صواب. ويكون مثلهم فى جميع ما يحاولونه. مثل من يريد تحريك ثقل عظيم بنفسه فلا 
يطيق ذلك. فان استعان بقوّة غيره حر كه. 

ومدير المدينة إِنّما يقصد بجميع تدابيره إيقاع المودات بين آهلهاء وإذا تمّ له هذا خاصّة 
فقد تم له جمیع الخيرات التي تتعذر عليه وحده وعلى آفراد أهل مدينته. وحينئذ يغلب 
او لدان و ن نهو ورطعه موی ولگ :هذا الذا كد اليطلوين ال وت 
فيه لا يتب إلا بالآراء الصحيحة التى يرجى الاتفاق من العقول السليمة عليها. والاعتقادات 
القويّة التى لا تحصل لا بالديّانات التى تهون ييا وج لداع ول ابروا عنتات الات 
كثيرة. وإن كانت ترتقي كلها إلى وجه واحد. وسنقول بمعونة الله فيها ما يسنح فيما يتلو 
هذه المقالة. 


اخ المقالة الیو لاه الد وا 


۱ کذا فی «ف. ص». وفی «ص» إضافة: «من کتاب تينيب الا حارج وطهارة النفس» وفى «ب.ع., م» بدلها: 
«تمّت المقالة الرابعة من تهذيب الأخلاق». وفى «م» إضافة: «بحمد الله والمنة». 


المقالة الخامسة ١‏ 


قد سبق القول فی حاجة بعض الناس إلى بعض, وتبيّن أَنْ كل واحد منهم يجد تمامه ' 
عند صاحبه. وأنّ الضرورة داعية إلى استعانة بعضهم ببعض؛ لأنّ الناس مطبوعون على 
النتقصانات. ومضطرون إلى تمامها '. ولا سبيل لأفرادهم -والواحد منهم -الی تحصيل 
تمامه بنفسه. كما شرحنا فيما مضی *. فالحاجة صادقة, والضرورة داعية إلى حال تَجمَم 
تولف بين أشتات الأشخاص؛ ليصيروا بالاتفاق والاشتلاف كالشخص الواحد الذى 
تجتمع اعضاژه كلها على الفعل الواحد النافع له. 


[المحبّة: أنواعها وأسبابها] 
وللمحبّة آنواع, وأسبابها تكون بعدد أنواعها: 
فا ریت ما مرا 


.١‏ فى «ف» اضافة: «من کتاب تهذیب الأخلاق وطهارة النفس». وفى «د»: «من تهذیب الأخلاق». وأکثر مطالب 
7 المقالة مأخوذة من آرسطو, راجع نيقوماخيا. الكتاب الثامن والتاسع. 

". المراد به «کماله». كما مرت الإشارة إليه سابقا. 

۳. المراد به «إكمالها». بمعنى رفع تلك النواقص. 

؛. راجع المقالة الأولى مبحث: «الفضيلة لا تتم إل بالاجتماع». 


۳۰۸ تهذيب الأخلاق 


والثانی: ما ينعقد سريعاً وینحل بطيئاً. 

والفالت ها يعد نا يتل سرا 

والرابع: ما ينعقد بطيئاً وينحل بطيئاً. 

وإنْما انقسمت إلى هذه الأنواع فقط؛ لأنّ مقاصد الناس فى مطالبهم وسيرهم ثلائة. 
ويتركب منها رابع وهی اللذة. والخير والنافع '. والمتركب منها ". وإذاكانت هذه غايات 
الناس فى مقاصدهم. فلا محالة أنها هی أسباب لمحبّة من عاون عليها وصار سبباً 
للوصول إليها. 

فأمًا المحبّة التى يكون سببها اللذة فهی التى تنعقد سريعاً وتتحل سريعاً. وذلك أن اللذة 
سريعة التغیّر, كما شرحنا أمرها فيما تقدم ". 

وأمّا المحبّة التي سببها الخير فهی التي تنعقد سريعاً وتنحلٌ بطيئاً. 

وأمّا المحبّة التي سببها النافع ' فهي التي تنعقد بطيئاً وتتحل سريعاً. 

ااك تترکب می هذه اذا کان فیها الخیر فانها تتعقد دو وتنحل بطیناً. وهذه 
الات كلها تات یت الاس جاه نها کر ن ارد ووو بت ویکتون فيها مهار 
ومكافأة. 

فأمًا التي تكون بين الحيوانات غير الناطقة, فالأحرى بها أن تسى إِلْفاً. وتقع بين 
الأشكال منها خاصة. 

وأمّا التى لا نفوس لها -من الأحجار وأمثالها -فلیس يوجد فيها إلا الميل الطبيعي إلى 
مراكزها التي تخصّهاء وقد يوجد أيضاً بينها منافرة ومشاكلة بحسب أمزجتها الحادثة فيها 


۱ كذا في النسخ . والصواب : «النفع» ؛ لقوله «والخير» وكلاهما اسم و«النافع» صفة, ولایصح أن تجمع الصفة 
5-06 

۲ في «ص, ب»: «والرابع هو المتركب منها». وفي «ع. م. ط»: «الرابع هو المرکب منها». 

۳. راجع ص ١07‏ وما بعدها. 

.١ لاحظ الهامش‎ . ٤ 


المقالة الخامسة: المحبّة والصداقة ۲۰٩‏ 


من عناصرها الولی. وهذه الأمزجة کثيرة. ولذا وقع فیها ما یتناسب نسبة تأليفية و عددية 
او:مشاحقة حدق ينها کر وین الا کلم وادا سدقت امود يده السب وق با 
ا وتحدث لها أشياء تسمّى خواصّاً. وهی أفعال بديعة غريبة, وهی التي تسمّى أسرار 
الطبائع, ولا سيّما في القنين لاله فانها ارف لد یه المساؤاة:ولها آشدره 
- أعني لهذه النسب -وهی مبنيّة مشروحة في صناعة الأرتماطيقى, ثمّ في صناعة التأليف. 

و الأمزجة التى بحسب هذه النسب والوقوف علیهاء فهی خفيّة عنّا وعسرة المرام. 
وقد ادّعى قوم الوصول الیها. ولیست تکون هذه الافعال والخواص التى تحدث بين 
الأمزجة من النسب المذكورة موجودة في العناصر آنفسها. والکلام فیها خارج عن غرضنا. 
وإنما ذکرناها هاهنا؛ لأنها تشبه المشاکلات والمنافرات التى بين الحیوانات فى الظاهر. 
ولا تشبه التى تحدث بين الناس بالإرادة, وهي التي تتكلّم فيها. ویقع فيها مكافأة ومجازاة 


[الصداقة نوع من المحبّة] 

والصداقة نوع من المحبّة الا آنها أخص منهاء وهی المودة بعينها. وليس يمكن أن تقع 
بين جماعة كثيرين كما تقع المحبّة. 

فأمّا العشق فهو إفراط فى المحبّة, وهو أخصٌ من المودة, وذلك أنه لایمکن أن بقع إلا 
بين اثنين فقط. ولايقع في النافع ولا فى المرکب من النافع وغيره. وإِنّما يقع لمحت اللذة 
بإفراط ولمحبٌ الخير بافراط, وأحدهما مذموم, أعنى اللذة. والآخر محمود. آعنی الخير. 

فالصداقة بين الأحداث ومن كان فى مثل طباعهم -إِنّما تحدث لأجل اللذة. فهم 
يتضادقون سريعاً ویتقاطعون سریعاء وربما افق ذلك بينهم في الزمان الیسیر مرارا كثيرة. 
وربما بقيت بقدر ثقتهم ببقاء اللذة. ومعاودتها حالاً بعد حال. فإذا انقطعت هذه الثقة 
بمعاودتها انقطعت الصداقة للوقت وفي الحال. 

والصداقة بين المشائخ ومن كان في مثل طباعهم نما تقع لمكان المنفعة, فهم يتصادقون 


۰ تهذيبالأخلاق 


بسببها. فإذا كانت المنافع مشتركة بینهم -وهی فى الأكثر طويلة المدة كانت صداقاتهم ' 
باقية. فحين تنقطع علاقة المنفعة المشتركة ' بينهم وينقطع رجاؤهم منها تنقطع موداتهم. 
والصداقة بين اللأخيار تكون لأجل الخير؛ وسببها هو الخير. ولا كان الخير شيئاً ثابتاً 


غیر متفر الات ضا رت هوداك ا 


[المحبّة الإلهيّة ] 
وأيضاً. فلمّاكان الانسان مركباً من طبائع متضادة. صار ميل کل واحدة منها يخالف ميل 
الأخرى. واللذّة التي توافق إحداها تخالف لذّة الأخرى التى تضاد‌هاء فلا تخلص له لذّة غير 
مشوبة بأذى. ولمّا كان فيه أيضاً جوهر آخر بسيط الهی, غير مخالط لشيء من الطبائع 
الأو صارت له غر مشابهة لشيء من تلك اللدّات؛ وذلك اها بسیطة آیضاء والمحبة 
التي سببها هذه اللذة هی التی تفرط حتّی تصير عشقاً تامأ خالصاً شبيهاً بالوله. وهی المحبّة 
الإلهيّة الموصوفة التی يدّعيها بعض المتألّهين. وهي التى يقول فيها آرسطوطالیس -حكاية 
عن أبرقليطس ۳ 
إنّالأشياء المختلفة لا تتشاکل, ولا يكون منها تأليف جیّد. فأمّا الأشياء المتشاكلة فهي 
التي يسرٌ بعضها ببعض, ويشتاق بعضها إلى بعض. 
فاقول: انْ الجواهر البسيطة اذا تشاكلت واشتاق بعضها الى بعض تالقت: وإذا تفت 
ارت شتا و ادا لا غر تة بينها؛ اد الق یه الما تحت من هد الهیر لین قاس الا شام 


۱ فی «ف ع. ص»: «صداقتهم». وفی «ك»: «الصداقة بینهم» بدل «صداقاتهم». 

۲ ساقطة من «ف. ك». وفی «ك»: «علاقة المحبّة». 

۳ ورد مع إهمال النقط واططران في النسخ. ولعل المراد منه كما صرح به زریق ۳۱۲6006165 (ت. ۳۵ ق. م) 
وقال ويكنز المراد منه (11653011605) (هراقليطس) كما يبدو من بعض النسخ. 


المقالة الخامسة: المحبّة والصداقة ۲۱۱ 


ذوات الهیولی  '‏ وهی الأجرام فإنّها وان اشتاقت بنوع من الشوق إلى التالف. فإنّها 
لا تتحد ولا يمكن ذلك فيها. وذلك آنها تلتقي بنهاياتها وسطوحها دون ذواتهاء وهذا الالتقاء 
سريع الانفصال؛ إذ كان التأحّد فيها ممتنعاًء وإِنْما تتأحّد بنحو استطاعتهاء أعني ملاقاة 
سطوحها. 

فإذن الجوهر الالهی الذي فى الإنسان إذا صفا من كدورته التي حصلت فيه من ملابسة 
الطبيعة. ولم تجذبه أنواع الشهوات وأصناف محبّات الکرامات. اشتاق إلى شبهه. ورأى 
بعين عقله الخير الأوّل المحضء الذى لا تشوبه مادّة. فأسرع إليه. وحينئذ يفيض نور ذلك 
الخير الأول عليه. فيلت به لد لا تشبهها لذةء ويصير إلى معنى الاتحاد الذي وصفناه. 
استعمل الطبيعة البدنيّة أم لم يستعملهاء إلا أنه بعد مفارقته الطبيعة بالكليّة أحقّ بهذه الرتبة 
العالية؛ لأنّه لیس يصفو الصفاء التام إلا بعد الحياة الدنيويّة. ومن فضائل هذه المحبّة الالهيّة 
نه لا تقبل النقصان, ولا تقدح فيها السعاية, ولايعترض عليها الملل '. ولا تکون لا بين 
الأخيار فقط. 


[المحبّات التى تكون بسبب المنفعة واللدّة] 
فا المحبّات التي تكوو :يسبب المتفعة واللذة ققد تكون بين الأ رار ونين از خعاز “اله 
نها تتقضی وتتحلّل مع تقضّى النافع واللذيذ؛ لها عرضيّة. وكثيراً مّا تحدث بالاجتماعات 
في المواضع الغريبة. إلا آنها تزول بزوال المواضع. كالسفينة وما جرى مجراها. والسبب في 
هذه المحبّة الأنس؛ وذلك أن الإنسان انس بالطبع. وليس بوحشى ولا تفور, ومنه اشتقٌ 
.١‏ في «ص. ب»: «ذوات أربع ذوات» بدل «ذوات الهيولى». 
".كما في «ص» ب»» وفي («أ»: «الملال». وكلاهما بمعنى. والصواب أن يقال: «ولا یعترضها الملل» 71 
«ولا يعرض لها...». وفي «ك. ح»: «الملك» بدل «الملل». 


۳. في «ع م ح»: «بين الاشر از وبين الأخيار والاشرار»: 
غ.كذا فى النسخ. والمناسب: «أنيس». أى ذو ان انظر لاو العرب. 3 ۱ ص 1 ١‏ «أنس». 


اسم الانسان في اللغة العربيّة. وقد تبيّن ذلك فى صناعة النحو. وليس كما يقول الشاعر: 
مسر سس اک انسیا ای اف 

فإنَ هذا الشاعر ظن أن الانسان مشتق من النسيان. وهو غلط منه. 

وينيقي آن تعلم آن هذا الأنس الطبیعی :فى الانسان هو الذي بنیفی أن نحرص علیه 
ونکتسبه من آبناء جنسناء حى لا یفوتنا بجهدنا واستطاعتنا فإنّه مبدأ المحبّات کلها. وإنّما 
وضع للناس - بالشريعة. وبالعادة الجميلة - اتخاذ الدعوات والاجتماع فى المادب ۲ 
اتحصل تیم هن 

ولعل الشريعة إتما آوجبت على الناس أن یجتمعوا في مساجدهم کل یوم خمس مرّات. 
وفضّلت صلاة الجماعة علی صلاة الا حاد "؛ لیحصل لهم هذا الأدن الطبیعی الى هو دا 
المحبّات. وهو فیهم بالقوّة حتّی یخرح إلى الفعل. نم يتأ كد فیهم بالاعتقادات الصحيحة 
التى تجمعهم. وهذا الاجتماع فى کل يوم ليس یتعذر على أهل كل محلّة وسكة. 

والدليل على أن غرض صاحب الشريعة (عليه السلام) ما ذكرناه أنه أوجب على أهل 
هقی کل و نكي ها عل 
أهل المحال والسکك في كل آسبوع, کما اجتمع شمل اهل الدور والمنازل في كل یوم 

نِم آوجب أيضاً أن یجتمع أهل المدينة مع أهل القری والرساتیق المتقاربين في كل 
سنة مرّتین فى مصلّی. بارزین مصحرین "» لیسعهم المکان ویتراء‌وا » ویتجدد ۳ 


.١‏ عجز بيت لابی تمّام. من قصيدة. مدح فیها أحمد بن المعتصم. فقال: 
لا تسیر تلك العهود فائما يك انسانا لانك نساسي 


راجم التوحيدي, البصائر والذخائر. ج ۳. ص ۵ ۵ البغدادي, لباب التأویل في معاني التنزیل, ص ۱۹۰. 
".فى «ف»: «المأدبات» بدل «المادب». 


في «د. أ»: «الا فراد» بدل «الاحاد». 

. مُصُحرین؛ یقال: أصحر لقوم. إذا بَرَزُوا إلى فضاء واسع لا یواریهم شيء. والاضحار أيضاً: البروز فى الصحراء. 
لسان العرب. ج .٤‏ ص ۳ 4. «صحر». في «ع. ط»: «مصبحین». 

اوا ترق بعضهم بعضا 


المقالة الخامسة: المحبّة والصداقة ۱۳ ۲ 


بين كافتهم. وتشملهم المحبّة الناظمة لهم. 

ثم أوجب بعد ذلك أن يجتمعوا من البلدان في العمر كلّه مره واحدة في الموضع المقدّدس 
بمكة. ولم يعيّن من العمر على وقت مخصوص؛ ليتّسع لهم الزمان, وليجتمع هل المدن 
لمتباعدة كنا اجتمع أهل المدينة الواحدة, ویصیر حالهم فى الاس والمحبَة وشمول الخیر 
وتان کال شوش کت کل یواک بو تمس نله 
انس الطبیعی -الی الخیرات المشتركة, وتتجدٌّد بینهم محبّة الشريعة, ولیکیترواللّه علی ما 
هداهم. ويغتبطوا بالدین القویم القيّم. الذی هم على تقوی اللّه وطاعته. 

والقائم ۱ بحفظ الملك. حارس هذه السنة وغیرها من وظائف الشرع -حتی لا تزول عن 
آوضاعها _هو الامام, وصناعته هى صناعة الملك. والأوائل لا يسمّون بالملك إلا من حرس 
الدين. وقام بحفظ مراتبه وأوامره ونواهیه. فأمّا من أعرض عن ذلك فیسئونه متغلباً. 
ولا يؤهّلونه لاسم الملك؛ وذلك أَن الدين هو وضع إلهى يسوق الناس باختیارهم إلى 
السعادة القصوی, والملك هو حارس هذا الوضع الالهی. حافظ على الناس ما آخذوا به. 

وقد قال حكيم الفرس وملکهم أردشير: 

اا ان توأمان. لا يتم آحدهما الا بالا خر فالدین ۳ والملك جارس 
6 وکل ما لا حارس له فضائع. 

ولذلك حكمنا على الحارس الذي نُصب للدين أن يتيقظ فى موضعه ويُحكم صناعته. 
ولا يباشر آمره بالهوینا. ولا يشتغل بلدّة تخصّه. ولا يطلب الكرامة والغلبة إلا من وجهها؛ 
فإنّه متى أغفل شيئاً من حدوده دخل عليه من هناك الخلل والوهن. وحينئذ تتبدّل 
أوضاع الدين . ويجد الناس رخصة فی شهواتهم . ويكثر من يساعدهم , فتنقلب هيئة 
السعادة إلى ضدّهاء ويحدث بينهم الاختلاف والتباغض, فيو ديهم ' ذلك إلى الشتات 


.١‏ فی «ص» ب. عم ط»: «القيّم» بدل «القائم». 
۲ کذا فى «ف». وفى النسخ الأخرى: «فأداهم». 


۶ تهذيبالأخلاق 


والفرقة. ويبطل الغرض الشريف. وينتقض النظام الذي طلبه صاحب الشرع بالأوضاع 
الالهيّة. فاحتيج حينئذ إلى تجديد ' الأمر. وإلى استئناف التدبير. وطلب الامام الحقّ 


[اختلاف المحبّات باختلاف أسبابها] 
ونعود إلى ذكر أجناس المحبّات وأسبابهاء فنقول: 

ان هذه الأسباب كلها -ما خلا الح الالهِيِة -اذا کانت مشترکة بين المستحابین 
وواخدا بعينه. جاز فى الشیئین " أن ینعقدا معا وینحلا معاء وجاز ایضاً أن یبقی أحدهما 
فشكل لا خر 

مثال ذلك: أَنّ اللذة المشتركة بين الرجل والمرأة هي سبب للمحبّة بینهماء فقد يجوز أن 
تجتمع المحبّتان؛ لان السبب واحد وهو اللذة, وقد يجوز أن تنقطع إحداهما وتبقى الأخرى. 
وذلك أن اللذة تتغیّر ولا تکاد تثبت, كما تقدّم وصفهاء وقد يجوز أن يتغيّر سبب أحد 
المحبتین ' ويثبت الآخر. 

وأيضاً فإن بين الرجل وبين زوجته خيرات مشتركة ومنافع مختلطة. وهما يتعاونان 
علیها -أعنی الخيرات الخارجة عتا -وهي الأسباب التي تعمر بها المنازل, فالمراة تنتظر 
من زوجها تلك الخیرات؛ لأنّه هو الذي یکتسبها ويحضرهاء فأمّا الرجل فإنّه ینتظر من 
زوجته ضبط تلك الخیرات؛ لانها هی التي تحفظها وتدبّرها لتئمر ولا تضیع» فمتی قصّر 
أحدهما اختلفت المحبّة وحدئت الشکایات. ولا تزال کذلك إلى أن تنقطع. أو تبقی مع 
الشکایات والملامة. 


.١‏ فى «ف. |»: «تحدید» بدل «تجدید». 


".فى «ع۰ م ط. ح» : «السیبین» بدل «الشیئین». 
۳ کذا فى «ح». وفی «د. أ»: «أحدهما». 


المقالة الخامسة: المحبّة والصداقة ۱۵ ۲ 


وکذاك حال المنفعة المشترکة بین سائر الناس, اذا کانت واحدة بعینها. 

فأمًا المحبّات المختلفة التی آسبابها أيضاً مختلفة. فهی أولى بسرعة السحلل. ومثال 
ده و مه اس اش ساسا ال وم الاح دل الا وکا هر 
ذلك في المتعاشرین. على أَنّ آحدهما مُعَنٌّ والآخر مستمع؛ فان المغنّى منهما يحبٌ المستمع 
لأجل المنفعة. والمستمع منهما يحبٌ المغنّى لأجل اللذة. وكما يعرض أيضاً فى العاشق 
والمعشوق اللذين أحدهما یلتذ بالنظر, والآخر ينتظر المنفعة. 

وهذا الصنف من المحبّة يعرض فيها أبداً التشاكي والتظلم. وذلك أن طالب اللذة یتعجل 
له مطلوبه. وطالب المنفعة یتأخر عنه مطلوبه. وليس يكاد يعتدل الأمر بينهما؛ ولذلكترى 
العاشق يشكو معشوقه ویتظلم منه. وهو بالحقيقة | ظالم ينبغي أن يُشْتَكَى؛ لأنّه يتعجّل لذ ته 
بالنظرء ولا يرى المكافأة بما يستحقٌ صاحبه. 

والمحبّة اللوّامة كثيرة الأنواع, إلا أنّ الأصل فيها ما ذكرت. ويوشك أن تكون المحبّة 
بين الرئيس والمرؤوسء وبين الغنى والفقير تعرض لها اللوم والتوبيخ؛ لأجل اختلاف 
الاسیاب, ولان كل واحد ینتظر من المكافاة عند الآخر ما لاايجده عنده. فيقع فساد في 
لنیّات بینهماء ثم استبطاء. ثم ملامات. ویزیل ذلك طلب العدالة. ورضی كل واحد منهما بما 
يستحقه من الآخر. وبذل كل واحد للاخر العدل المبسوط بینهما. والمماليك خاصّة 
لا یرضیهم من موالیهم إلا الزيادة الكثيرة في الاستحقاق. وكذلك الموالی یستبطئون العبید 
فى الخدمة والشفقة والنصيحة وفی جميع ذلك یقع اللوم وفساد الضمیر. فهده المحبّة 
اللوامة التى لا نكاد نخلو منها ",الا على شريطة العدل وطلب الوسط من الاستحقاق 
والرضى به. وهو صعب. 

فامّا محبّة الأخيار بعضهم بعضاً. فانها لا تکون للذة خارجة ولا لمنفعة. بل للمناسبة 


۱ فى «ف. ص»: «على الحقيقة» بدل «بالحقيقة». 
ى النسخ: «لا تكاد تخلو منها». وما أثبتناه موافق للسياق. 


الجوهريّة بینهما. وهی قصد الخير والتماس الفضيلة. فإذا أحبَ أحدهم الآخر لهذه 
المناسبة لم يكن بينهم مخالفة ولا منازعة. ونصح بعضهم بعضاً. وتلاقوا بالعدالة والتساوی 
فى إرادة الخير. وهذا التساوي فى النصيحة وإرادة الخير هو الذي يوحّد كثرتهم؛ ولهذا خد 
الصديق بأنّه: «احَرٌ هو آنت. الا أنه غيرك بالشخص»' ولهذا صار عزيز الوجود. ولم يوثق 
بصداقة الأحداث والعوام. ومن ليس بحكيم؛ لأنّ هؤلاء يحبّون ويصادقون لأجل اللذة 
والمنفعة. ولا یعرفون الخیر بالحقيقة. ولا غراضهم صحيحة. 

وأمّا السلاطین فاتهم بظهرون الصداقة على آنهم متفضّلون. ویحسنون إلى من 
یصادقونهم. فليس یدخلون تحت الحد الذی ذ کر ناه. وفی صداقتهم زيادة ونقصان. 
والمساواة عزيزة الوجود عندهم. 

وکذلك حال محبّة الوالد للولد؛ لا آنواع هذه المحبّة مختلفة. وأسبابها أيضاً مختلفة 
كما قلنا إلا أنّ محبّة الوالد للولد والولد للوالد. وان كان بینهما اختلاف مّا من وجه. فان 
بينهما اتّفاقاً ذاتياً. وأعنى بالذاتی هاهنا أَنٌ الوالد يرى في ولده أنه هو هو, وأنّه نسخ صورته 
التی تخصه من الانسانية فى شخص ولده نسخاً طعا برقل ذاته إلى ذاته قلا حقیقیّا 
وحقّ له أن یری ذلك؛ لأنّ التدبير الالهی -بالسياقة الطبيعيّة التى هي سياسته (عزّ وجل) - 
هو الذي عاون الانسان على إنشاء الولد. وجعله السبب الثاني في إيجاده ونقل صورته 
الإنسانيّة إليه؛ ولدلك يحب الوالد لولده جمیع ما يحبّه لنفسه. ویسعی في تأدیبه وتکمیله 
بكلّ ما فاته فى نفسه طول عمره. ولا يشقّ عليه أن يقال له: ولدك آفضل منك؛ لاه يرى أنه 
هو هو. وكما أَنّ الإنسان إذا تزيّد " فى نفسه حالاً فحالاً. وترقی في الفضيلة دنه نووم 
لاو علیه أن يقال له: نك ان افر معا كت بل سدق ذلك کذلات یکون حاله ذا قیل 
له في ولده مثل ذلك. 


۱ القائل هو الكندي. راجع الشعالبی, التمثیل والمحاضرة, ص ۱۲ . 
۲ کذا فى النسخ. والمناسب: «تزاید». 


المقالة الخامسة: المحبّة والصداقة ۱۷ ۲ 


ثمّ تفضل أيضاً محبّة الوالد على محبّة الولد بأنّه الفاعل له وبأنّه يعرفه منذ أل كونه. 
ويستبشر به وهو جنین, ثم تزداد محبّته له مع التربية والنشوء. وتاک سروره به وتأميله له. 
وات الا باق به صورة وان فنى بجسمه مادة. فإنّ هذه المعانی الجليّة أ عند 
أهل العلم, تتراءى للعوامٌ كأنها من وراء ستر. 

فأمّا محبّة الولد للوالد. فإنها تقص عن هذه المرتبة بأن الولد مفعول. وبأنّه لايعرف 
ذاته ولا فاعل ذاته إلا بعد زمان طویل. وبعد أن يستثبت أباه حسّأ وينتفع وا 
بعد ذلك رداص وغل مقدار عقله واستبصاره فى مور یکون تعظیمه لوالدیه 
ومحبّته لهما؛ ولهذه العلّة وصی اللّه الولد بوالده. ولم یوص الوالد بولده. 

ا ا عدي ا سی و ا ا 

ویجب أن تكون نسبة الغلك إلى رغه نسبة بويّة. ونسبة رعیته الیه نسبة بنويّة, ونسبة 
الرعيّة بعضهم إلى بعض نسبة أخويّة. حتّی تکون الرثاسات محفوظة على شرائطها 
الصحيحة. وذلك أن مراعاة الملك لرعیته هى مراعاة الأب لولده. ومعاملته ایّاهم تلك 
المعاملة. وقد كنا آشرنا الی ذلك. وسنزیده بیان ذا صرنا إلى ذکر سياسة الملك فى كات 
آخر " وعنایته برعیته يجب أن تکون عنابة الأب بأولاده, شفقةٌ وتحتناً وتعطفاً وتمهدا 
خلافة لصاحب الشريعة (علیه السلام), بل لمشرّع الشريعة (تعالی ذکره) في الرأفة 
والرحمة. وطلب المصالح لهم ودفع المکاره عنهم. وحفظ النظام فیهم. 

وبالحيلة: فی كل ما یجلب الخیر ویمنع الشر؛ فائه عند ذلك تحبّه رعیّته محبّة الاولاد 
الات الى وتحدت كينا تلك اله 


اف «رع»: «الکلیة». 

".فى «ك.ح» : «نشئهم» بدل «نسبهم». 

۲.في «ك. ح»: «موضع آخر». وما أثبتناه هو الصحيح؛ لأنه لم يكن له بحث مستوفی في هذا الکتاب. لا فيما تقدم 
ولا فيما یاتی. 


۷۸ تهذيبالأخلاق 


[اختلاف المحبّات بالتفاضل في المنافع] 
وإِنّما تختلف هذه المحبّات بالتفاضل الذي يكون بعظم المنافع. فيجب أن يكدّم الأب كرامة 
أبويّة. ويكرّم السلطان كرامة سلطانيّةٌ. ويكرّم الناس بعضهم بعضاً كرامة أخويّة. ولكل 
مرتبة من هذه المراتب استئهال خاص بها. واستحقاق واجب لها. فإذا لم يحفظ بالعدالة زاد 
و وغ لفات ات انو که ال وف روني الك ان 
تنتقل إلى رئاسة التغلب, وتبع ذلك أن تنتقل محبّة الرعيّة إلى البغض له. وعرض لرئاسات 
وی سل :للك كتير يوق الحاو إلى ناعضي ال شرا وضو دار له كتفارا رات 
فوطت كل ال یه ها كلت خيرا لو اع رة وا شنت انش 
المشترك بين الناس. ويؤول الأمر إلى الهرج الذى هو ضدّ النظام الذی رتبه الله لخلقه. 
ورسمه بالشريعة. وأوجبه بالحکمة البالغة. 

فأمّا المحبّة التی لا تشوبها الانفعالات ولا تطرأ علیها الآفات. وهی محبّة العبد لخالقه 
(عزّ وجل)؛ فإنّها إنَما تخلص للعالم الربّانی وحده خاصّة, ولا سبیل لغيره إليها إلا بالدعوی 
الكاذبة. وکیف یجد الانسان السبیل إلى محبّة من لا يعرفه. ولا یعرف ضروب انعامه الدارّة 
علیه, ووجوه (حسانه المتّصلة به قن نفسه وبدنه؟!اللهم إل آن یصوّر فى نفسه صنماً وبظته 
الخالق (تعالی عمّا یظتّه المبطلون) فیحبه ویعبده! فان أكثر الناس كما قال الله (عرٌ وجل): 
«وما يُوْمِنُ أَكتَرَهُمْ ال لا وَهُمْ مُشْرِكُونَ» '. ولعمري انا نرى العامّة تدّعي المعرفة 
والمحبّة. وهم یتصورون شخصاً وشبحاً فتکون عبادتهم یاه من دون الله وهذا هو الضلال 
البعيد. ومدّعو هذه المحبّة لله كثير جدًاً. والمحققون منهم قليلون جداً بل هم أقل القليل. 

وهذه المحبّة تتصل بها الطاعة والتعظیم, ويتلوها ويقرب منها محبّة الوالدين وإكرامهما 
.١‏ الضمير يعود على «الرئاسة». 


۲ یوسف (۱۰:)۱۲. 


المقالة الخامسة: المحبّة والصداقة ۱٩‏ ۲ 


وطاعتهما. ولیس ورشى الى مرتبتهما ۲ شيء من المحبات الأخر, لا محبّة الحکماء عند 
تلامیذهم. فانّها متوسّطة بین المسحبة الا ولي والسحبة الشانية. وذلك ا السحبه الول 
لا یبلغها شىء من المحبّات. كما آن آسبابها لایبلغها " شىء من الأسباب, والنعم التي تأتی 
من قبلها لا يشبهها شیء من النعم. وأمّا المحبّة الثانية فهي تقرب منها؛ لأنّ سببها هو السبب 
الثاني فى وجودنا الحشی؛ أعني آبداننا وكوننا. 

فأمّا المحبّة الثالثة, آعنی محبّة الحکماء. فهي أشرف وأكرم من محبّة الوالدين؛ لأجل 
أن وتو هي " لنفوسناه وهم الاسباب في وجودنا الحقيقي. وبهم وصلنا إلى السعادة 
التامّة. فليس يبلغ آحد جزاء ما يستحقه الأول ولا مكافأته. ولا ما يستأهله الشانی وإن 
اجتهد وبالغ, ولایودّی حقوقهما أبدأ وان خدم بأقصی طاقته وغاية وسعه. 

فأمًا محبّة طالب الحکمة للحكيم, والتلمیذ الصالح للمعلّم الخيّر. فاتها من جنس المحبّة 
الأولى وفی طریقها؛ وذلك لاجل الخیر العظیم الذي يشرف عليه ویصل إليه. وللرجاء 
الكريم الذی لايتحقق إلا بعنایته ولايتم إلا بمطالعته. وله والد روحاني ورب بشري 
واحسانه احسان الين» وذلك أله ير ية بالفضيلة التامّة, ویغذوه بالحکمة البالغة»ويسو قد" 
إلى الحياة الأبديّة فى النعیم السرمدي. وإذاكان هو السبب فى وجودنا العقلى, وهو المربّى 
لنفوسنا الروحانيّة. فبحسب فضل النفس على البدن يجب أن يفضّل المنعم بهذا على المنعم 
بذاك. وبقدر فضل النفس على البدن يكون فضل” التربية على التربية. فبحقّ' ما يحب 
کت جين السك بت قالش یه ا الأول 
١.كذا‏ في «ك. ب. ح.ع». وفي سائر النسخ: «محبّتهما» بدل «مر تبتهما». 
۲ في «ع»: «لا یشبهها» بدل «لا يبلغها». 


".فى «ف. د. 1 ص»: «شر فهم ومر تبتهم تکون» بدل عن «تربیتهم هی ». 


.٤‏ فی «ف. د»: «یشوقه» بدل «یسوقه». 
۵. فى «ك»: «بقدر فضلها على البدن یکون فضل». وفی «ف. ص»: «فضلها عليه تفضل». 
1 . فی «ع» ح»: «فیحق». 


۰ تهذیب الأخلاق 


واذا کانت هذه المحبّة من جنس تلك المحبّة. فالطاعة له من جنس تلك الطاعة. وکذلك 
تعظیمه له واجلاله إيّاه '. ثمّ لما كان سبب هاتين النعمتین جميعاً. ومعرضنا لهما. وسائقنا 
إليهما وإلى جميع النعم هو السبب الأوّل الذي هو سبب الخيرات کلها '. وجب أن تكون 
محبّتنا له فی اعلی مراتب المحبات. وکذلك طاعتنا له وتمجیدنا اناه 

ویجب على من بلغ هذه من الأخلاق أن یعرف مراتب المحبات. وما یستحقه كل واحد 
من صاحبه, حتّی لا يبذل كرامة الوالد للرئیس الأجنبى. ولا كرامة الصدیق للسلطان. ولا 
كرامة الولد للعشيرة. ولا کرامة الأب للابن ؛ فإنّ لكل واحد من هؤلاء وأشباههم صنفاً من 
الک اد وتا من لام انس ل وش قاط واا ت ریت أ تیه وروت 
الملامات. وإذا وفی کل واحد منهم حقه وقسطه من المحبّة والخدمة والنصيحة كان عادلاً . 
وأوجبت له محبّته وعدالته فیها محبَة على صاحبه ومعامله. وكذلك يجب أن يجري الأمر 
فى مؤانسة الأصحاب والخلطاء والمعاشرين فى توفية حقوقهم وإعطائهم ما هو خاصٌ بهم. 

ومن غسْنٌ المحبّة والصداقة كان أسوأ حالاً ممّن غش الدرهم والدينار, فان الحكيم ذكر 
أن المحیّة المفشوشة تنحل سریعاً وتفسد وشیکاء کما أنْ الدرهم والدیتار إذا كان 
مغشوشين فسدا سريعاً. وهذا واجب في جمیع آنواع المحبّات؛ ولذلك يتعاطى العاقل أبداً 
نمطا واحداً. ویلزم مذهباً واحداً في إرادة الخيرء ویفعل جمیع ما یفعله من أجل ذاته. ویری 
خيره عند غيره كما يراه عند نفسه. 

فأمّا صديقه فقد قلنا ائه هو هو إلا أنّه غيره بالشخص. وأمّا سائر مخالطيه ومعارفه فاه 
يسلك بهم مسلك أصدقائه. وكأنّه مجتهد في أن يبلغ بهم. وفيهم منازل الأصدقاء بالحقيقة 
۱. «وكذلك تعظيمه له واجلاله ایّاه» أ من «ك. ص» ح» لاتمام المعنى. 
۲ في «ك. ح» إضافة: «قربت متا أو بعدت عنّا عرفناها أو لم نعرفها». 


".كما فى «ك. ح». وفى «ب. ع»: «الأب للام» وفى سائر النسخ «الاَمٌ للأب». 
.٤‏ في النسخ: «فسد» وهو لا یوافق السياق. 


المقالة الخامسة: المحبّة والصداقة ۲۲۱ 


وان كان لایمکن ذلك في جمیعهم. فهذه سيرة الرجل الخیّر في نفسه ورؤسائه واه ون 
وعشيرة :واصنذقائة وسلطانه: 

وأمّا الشرّير, فإنّه يهرب من هذه السيرة وينفر منها؛ لرداءة الهسيئة التى حصلت له. 
ولمحبّة البطالة. والتكاسل عن معرفة الخير والتمييز بينه وبين الشرّ. وبين ما هو مظنون 
غند يرا ولس يقير ومن كان علي هذه الخال هن الق دووفاءة الييقة كانت افعاله كلها 
روو ردیر هوت من دانهه لان ال داغه فور وي مها واخطه 
إلى مصاحبة قوم يناسبونه. لیفنی عمره معهم. ويشتغل بهم عن ذاته وما يجد فيها من 
الاضطراب والقلق. 

وذلك أنّ هؤلاء الأشرار إذا خلوا بآنفسهم ذکروا آفعالهم الرديئة. وهاجت بهم القوی 
المتضادة التي تدعوهم إلى ارتکاب الشرور المتضادة, فیألمون من ذواتهم. وتتشاغب 
فوسهم آنواع الشغب. وتجذیهم القوی التي فيهم -وهي التي لم یروضوها بالأدب 
الحقیقی -الی جهات مختلفة مق اللذات الردیثة. وطلب الکرامات الي لا یستحقونها. 
والشهوات الرديئة التی تهلکهم سريعاً. فإذا جذبتهم هذه القوی إلى جهات مختلفة أحدثت 
فیهم آلاماً کنیرة؛ لاه لیس یمکن أن یفرح ویحزن معاًء ولایرضی ویسخط في حال 
واحدة. ولايتم له أن ینجذب إلى جهات مختلفة بحركة واحدة, ولا يستطيع أن یولف بين 
الأضداد حتّى تجتمع له فهو من شقائه يهرب من ذاته؛ لاتها رديئة فاسدة متالمة كثيرة 
الشغب علیه, ويلتمس لعشرته ومخالطته من هو مثله أو أسوأ حالاً منه. فيجد في الوقت 
راحة به وسكوناً إليه؛ لأجل المشاكلة, ثمّ يعود بعد قليل وبالاً عليه وزيادةً فى خباله 
وفساده. فيألم به ويهرب منه, فليس له محبٌ ولا ذاته. ولا له نصيح ولا نفسه '. ولا یحصل 
إلا على الندامة. ولا يرجع إلا إلى الشقوة. 


.١‏ هكذا وردت العبارة في النسخ. والصواب أن يقال: «فليس له محبٌّ حتّی ذاته. ولا له نصيحٌ حتّی من نفسه». 


۲۳ تهذیب الاخلاق 

فأمًا الرجل الخيّر الفاضلء فان سيرته جيّدة محبوبة. فهو يحب ذاته وأفعاله. ویس 
بنفسه. ويسر به غيره أيضاً. ويختار كل إنسان مواصلته ومصادقته, فهو صدیق نفسه والناس 
أصدقاؤه. ولیس یضاده الا الشر یر فقط 

ويعوطن لسن هدوسي فان تخس الى غر قضه ور تصن وذلك ان افعاله لا اة 
محبوبة. واللذيذ المحبوب مطلوب مختار. فيكثر المقبلون عليه ' والمحتفون به والآخذون 
عنه. وهذا هو الإحسان الذاتي الذي يبقى ولا ينقطع, ويتزيّد' على الایّام ولا ينتقص. 

فأمًا الإحسان العرضي الذي ليس بخلقی ولا هو سيرة لصاحبه. فإنّه ینقطع ویلحق فيه 
اللوم. والمحبّة التى تعرض منه تلحق بالمحبّات اللوّامة؛ ولذلك يوصى صاحبه بتربيته. 
فيقال له: رب الصنيعة أصعب من ابتدائها. 

والمحبّة التى تحدث بين المحسن والمحسن إليه يكون فيها زيادة ونقصان؛ أعني 2 
محبّة المحسن للمحسن إليه أشدٌ من محبّة المحسن إليه للمحسن. 

واستدل أرسطوطاليس على ذلك بان المقر ض وصانع المعروف يهتجٌ کل واحد منهما 
بحن اقش واصطنع المعروف عنده. ويتعاهدانهما ويحبّان سلامتهما. 

ما المقر ض, فربما أراد سلامة المقرّض لمكان الأخذ, لا لمكان المحبّة؛ أعني أنه يدعو 
له بالسلامة والبقاء. وسبوغ النعمة والكفاية من کل وجه؛ ليصل إلى حقّه. وأمّا السقرض 
فليس يعنى كثير عناية بالمقرض. ولا يدعو له بهذه الدعوات. 

فأمّا مصطنع المعروف. فائه بالحقّ الواجب يود الذي اصطنع إليه معروفه وإن لم ينتظر 
منه منفعة. وذلك آن کل صانع فعل جيّدٍ محمودٍ يحب مصنوعه, فذا كان المصنوع متا 
بع أن یکون محبوباً في الفاية. 

ف ا مه اليك اا من م الجن الق ناكا الجن اله فهو 


۱ کمافی «د, », وفی «ك. ب. ع»: «المتقبّلون له» بدل «المقبلون عليه». 
۳ . کذا فى النسخ, والمناسب: «ویتزاید». 


المقالة الخامسة: المحبّة والصداقة ۲۳ ۲ 


للاحسان اشد وأزید من شهوة المحسن. 

وأيضاًء فإنّ المحبّة المکتسبة بالاحسان المربّاة على طول الزمان تجری مجری القنیات 
التي یتعب بتحصیلهاء وما یکتسب منها على سبیل التعب والنصب تکون المحبّة له اشد 
والضر" به أكثر. 

ومن وصل إلى المال بغير تعب لم يكترث له ولم یشح علیه. وبذله فى غير موضعه. كما 
يفعل الورّاث ومن يجري مجراهم. فأمّا من وصل إليه بتعب وسافر فى طلبه وشقى بجمعه. 
4 الا محالة یکون شدید اف به والمحیّة له. ولهذه ا صارت الأ أ ترس ل 
الأب. ویعرض لها من الحنین والوله أضعاف ما يعرض للأب. وبهذا النوع من المحبّة 
بحت الشاعر شعره, ویمجب به آکثر من عجب غیره. وکل فاعل فعل " یتعب به فهو يحبّ 
فعله ذاك. 

وأيضاً فان المنفعل لایتعب کتعب الفاعل, وال خذ منفعل والمعطی فاعل» فمن هذه 
الوجوه يتبيّن أن مصطنع المعروف يحبٌ من حسن إليه حبّاً شديداً. 

ومن الناس من يصطنع المعروف لأجل الخير نفسه» ومنهم من يصطنعه لاجل الذكر 
الجميل. ومنهم من يصطنعه رياءً فقط. ومن البيّن أن أعلاهم مرتبة مَنْ صنعه لذاته؛ أعني 
لذات الخير. وصاحب هذه المرتبة لایعدم الذكر الجميل والثناء الباقي. ومحبّة من لم يصنع 
المعروف عنده وان لم يقصد ذلك بالفعل ولا النيّة. 

وا حکمنا -فیما ام -حکماً مقبولاً لایرده اچد -وهو ان كل انسان يحب نفسه, 
وکانت هذه المحبّة لا محالة تتقسم بالأقسام الثلائة التی ذکرناها أعني اللذة والنافع 
والخیر وجب من ذلك أن یکون من لا يميّز بين هذه الأقسام حتّی یعرف الا فضل فالافضل 
.١‏ الضنٌ: البخل. الصحاح, ج ؛. ص ۰۲۱۵۲ «ضنن». 


1 في «د. أ ص»: «کل فاعل فعل فعلا...». 
۳. أشار إليها فى ابتداء هذه المقالة فى مبحث «أنواع المحبّة». 


۶ تهذیب الأخلاق 


منها. لا يدري كيف یحسن إلى نفسه التي هي محبوبته. فيقع في ضروب من الخطأ؛ لجهله 
بالخير الحقيقي؛ ولذلك صار بعض الناس يختار لنفسه سيرة اللذة. وبعضهم سيرة الكرامة 
والنافع؛ لانهم لا یعرفون ما هو أفضل منها. 

فما من عرف سيرة الخير وعلوّ مرتبته فهو لا محالة يختار لنفسه أفضل السير وأكرم 
الو و رها زر تلاخد عون کسید فانها عرضيّة كلها 
ومستحيلة ومنحلّة. لكنّه يختار لها تم الخیرات وأعلاها وأعظمها وهو الخیر الذي لها 
بالذات -أعني الذي لیس بخارج عنها وهو الذي ينسب إلى جزئه الا لهی. ومن سار بهذه 
ال وا شتا رها لنفسه. فقد أحسن إليها وأنزلها في الشرف الأعلى. وأهلها لقبول الفیض 
الالهی. واللذة الحقيقيّة التي لا تفارقه ابا واذا كان بهذه الخال فهو لا محالة یفعل سار 
القيراك یرت ی ال مان راا جیا بتعا نای عاو 
أصدقاءه من ذلك بكلّ ما يضيق عنه ذرع أصحاب السير الباقية. فيصير معظماً عند کل 


۳ ولاسيّما عند صديقه. 


[فضائل الصداقة ] 

وأيضاً فقد بِنَا فیما تقدّم ': أَنّ الإنسان مدني بالطبع. وشرحنا معنی المدني. فإذن بالواجب 

يكون تمام سعادته الإنسانيّة عند أصدقائه. ومن كان تمامه عند غيره فمن المحال أن يصل 
مع الوحدة والتفرّد إلى سعادته التامّة, فالسعيد إذن من اكتسب الأصدقاء. واجتهد 

فى بذل الخيرات لهم؛ ليكتسب بهم ما لايقدر أ ن يكتسبه بذاته. فیلتذ بهم أيّام حياته 

ووو ا ضا وقد شرا ال :هذه الد وها اة ال غر مه ولا مرو 

وهؤلاء فى جملة الناس والجمهور منهم قليل جداً. فأمًا أصحاب اللذات البهيميّة والنافع 


.١‏ آشار إليها فى آخر المقالة الأولى. 
۲. راجع المقالة الثالثة مبحث «لذة العقل». 


المقالة الخامسة: المحبّة والصداقة ۲۵ ۲ 


منها ' فكثير جدًاً. وقد يكتفى من هؤلاء بالقلیل. کالابازیر " فى الطعام. وكالملح خاصّة. 
فأمّا الصديق الأول الذي وصفناه, فلا يمكن أن يكون كثيراً؛ لعرّته. ولأنّه محبوب بافراط. 
وإفراط المحبّة لا یصح ولایتم إلا لواحد. فأمّا حُشن العشرة, وكرم اللقاء. والسعي لكل أحد 
بسيرة الصديق الحقیقی, فمبذول لأجل طلب الفضيلة؛ لأنا قد قلنا فيما تقدم: ان الرجل 
الخيّر الفاضل يسلك فى عشرة معارفه مسلك الصديق وان لم تتم الصداقة الحقيقيّة فيهم. 
وأرسطوطاليس يقول: 
ان الإنسان محتاج إلى الصديق عند حسن الحال وعند سوء الحال؛ لحاجته إليه في كلتا 
الحالتين. وذلك أنه عند سوء الحال يحتاج إلى معونة الأصدقاء. وعند حسن الحال 
يحتاج إلى المؤانسة وإلى من يحسن إليه. ولعمريء أن الملك العظيم يحتاج إلى من 
يصطنعه ويضع إحسانه عنده. كما أن الفقير من الناس يحتاج إلى صديق يصطنعه. ويضع 
عنده المعروف. 
-قال: -ومن أجل فضيلة الصداقة يشارك الناس بعضهم بعضا ويتعاشرون عشرة 
جا ويداعب بعضهم بعضاً. ويجتمعون في الرياضات والصيد والدعوات '. 
وأمّا سقراطيس * فاته قال بهذه الألفاظ: 
نی لاک التعجب ممّن 1 أولاده أخبار الملوك. ووقائع بعضهم ببعض وذكر الحروب 


١.كذا‏ فى «ف. ص». وفی سائر النسخ: «فیها» بدل «منها». 

۲ المراد بها التوابل والمُطَيّبات, وهو مثل أورده للصنف الاوّل. لا الثاني. 

۲ انظر آرسطوطالیس, علم الأخلاق إلى نیقوماخوس, ج ۲. ص ۲۲۰. 

Franz فى «ك. ع»: «ایستر اطیس». وفى «ب, م» ط»: «السقراطيس». وفى «أ»: «سقراطاس». لقد أظهر‎ .٤ 
31غمء05», أنّ الإشارة إلى «سقراطيس» هنا وما يلى خطاء وأنّ المقصود ثامسطيوس (القرن الرابع م. أحد‎ 
مشاهير مفسّري أرسطوطاليس) إذ أنّ الأقوال المنسوبة إلى «سقراطيس» من هذه الصفحات مأخوذة من كتاب‎ 
"On the Knowledge of 212605 Philosoph in the Islamic World", Islamic Culture, IV (october, 


1940), pp.387-422. 


(زريق. قسطنطين. ص ۲۳۰۱) 


7 تهذيب الأخلاق 


رالا وس اف ا ودوك على اعدو شط ها اش الو وو عا ار زد 
وما یحصل من الخیرات الناقة لجمیع الناس بالمحبة والاأنس, فاٍتّه لق بستطیع أخدمن 
الناس أن يعيش بغير المودّة وإن مالت إليه الدنیا بجمیم رغائبها. فان ظنّ أحد أن أمر 
المودّة صغير. فالصغير من ظنّ ذلك. وان قدَّر أنه موجود يسير الخطب. يدرك بالهوينا. 
فما أصعبه؟ وما أعسر وجود صداقة يوثق بها عند البلوى ؟! 
25 قال: لكنّى أعتقد وأقول: إنّ قدر المودّة وخطرها عندي أعظم من جميع 
ذهب كنوز قارون. ومن ذخائر الملوك قاطبةء ومن جميع ما يتنافس فيه أهل 
الا رال اه ونا مويه لیا وجرا وما سا هس ار الا 
وان الاخ وا ات ولا یعدل جمیع ذلك ما اخترته لنفسي من فضيلة المودة. 
وذلك أن جمیع ما أحصيته لاینفع صاحبه إذا حلّت به لوعة مصيبة فى صدیقه '. 
ولا یقوم له جمیع ما فى الأرض مقام صدیق یثق به فى مهم یساعده علیه. وسعادة 
ماه أو اه ی من ارف ماش انیت رخاوا 
السلطان, وأعظم الطویی لمن آوتیه فی سلطان! وذلاه ا آمور ارعید: وراد 
أن یعرف أحوالهي: وف بور ا لن یکفیه اوا عینان ولاقلت 
واحد. فإن وجد إخواناً ذوي ثقة وجد بهم عيوناً وآذاناً وقلوباً کانها بأجمعها له. 
فقرّبت عليه أطرافه. واطلع من أدنى أمره على أقصاه. ورأى الغائب بصورة الشاهد. 
فأنّی توجد هذه الفضيلة الا عند الصديق الصدوق, وكيف يطمع فيها عند غير 
الرفيق الشفيق؟! 

.١‏ هكذا وردت العبارة في أكثر النسخ وفي «ع»: «الامتحان» بدل «البلوى», والصواب أن يقال: «وما أعسر أن 

يجد له صداقة يئِقُ بها عند البلوی». 
۲ في «ك. ح» إضافة : «وافهم من الصديق شاعنا اش انت سوا کان أخا من ناوغرا :او ولداء 


أو والدأ». في إشارة إلى التعريف الذي أورده آنفاً في حذ الصديق. راجع عنوان اختلاف المحبّات باختلاف 
أسبابها. 


المقالة الخامسة: المحبّة والصداقة ۲۲۷ 

[التبضر فى اختيار الأصدقاء] 
واذ قد عرفنا هذه النعمة الجليلة الخطيرة فقد وجب علینا آن ننظر کیف نقتنیهاء ومن اح 
نطلبهاء واذا حصلت لنا كيف نحتفظ بها؛ لتلا یصیبنا فیها ما أضاب الرجل الذی ضرب 
به المثل, حین طلب شاة سمينة فوجدها وارم, فاغتة بها ون الور سعناء فأخنه! 
الشاعر " فقال: 
اعسپذها تسظرات مسنك صادقه ان تخت الشتم فیعن متفه ورم" 

لا سیّما وقد علمنا أن الانسان من بين جمیع الحیوان يتصنّع حتّی يظهر للناس منه ما لا 
المخاوف " لیقال هو شجاع. وأمّا سائر الحیوان فان أخلاقها ظاهرة للناس من آَوّل الأمر, 
لا تتصنم فیها. وکذلك یکون حال من لا یعرف الحشائش والنبات, فانها تشتبه فى عينه. 
خی ها تتاو ل ھا دا وهی یه علو فاد مه وه وراه اه گن 
سمّاً. فینبغی أن نحذر ركوب الخطر فى تحصیل هذه النعمة الجليلة. حتّی لا نقع فى مودة 
المموّهين الخدّاعين, الذین یتصوّرون لنا بصورة الفضلاء الأخيار, فاذا حصّلونا فى شبا کهم 
افترسونا كما تفترس السباع اکیلتها. 

والطریق الى السلامة من هذا الخطر -بحسب ما آخذناه عن سقراطیس ”ناذا اردتا ان 
نستفید صديقاً: أن نسأل عنه كيف كان فى صباه مع والدیه. ومع إخوته وعشیرته؟ فان كان 
صالحاً معهم فارج الصلاح منه. وإلا فابعد منه وایّاك وإيّاه. 
١.أي‏ أخذ هذا المعنى. 
".هو المتنبّى. راجع شرح برقوقي, ج ٤‏ ص ۱۰۷. 


1 .فى «ص. ب. ع۰ مء ط »: «الأهوال» بدل «المخاوف». 


0. في «ف. ك»: «اسقراطیس». وفي «ب»: «انقراطیس». وفي («ع»: «ایسقراطیس». للمزید راجع ص ۲۵ ۰۲ 
الهامش .٤‏ 


۸ تهذيبالأخلاق 


قال: ثمّ اعرف بعد ذلك سيرته مع أصدقائه قبلك. فأضفها إلى سيرته مع إخوته وآبائه. 
م تتبّع أمره في شكر من يجب عليه شكره. أو كفره النعمة. ولست أعني بالشكر المكافأة 
التي ربما عجز عنها بالفعل. ولكن ربما عطل نيّته فی الشکر, فلا یکافی بما يستطيع وبما 
يقدر عليه. ويغتنم الجميل الذى يسدى إليه. ويراه حمّاً له. أو يتكاسل عن شكره باللسان. 
ولیس أحد یتعذر عليه ذكر النعم التى تولاه, والثناء علی صاحبه والاعتداد له بهاء ولیس 
شىء آشد إحباطاً للنعمة من الکفر. وحسبك ما عده الله للكافر نعمته من النقم. مع تعالیه 
غ راربا کی ول ق خی له ولا اعد شيا ايام الك وجك ا 
وعد الله به الشا کرین, مع استغنائه عن الشکر, فتعرّف هذا الخلق ممّن ترید مؤاخاته. 
واحذر أن تبتلی بالکفور للنعم. المستحقر لأيادى الاخوان واحسان " السلطان. 

ثم انظر إلى میله إلى الراحات. وتباطئه عن الحركة التي فيها أدنى نصب. فان هذا خلق 
ردىء: ويتبعه الميل إلى اللذّات: فیکون سببأ للتقاعد عمًا يجب عليه من الحقوق: 

ثمّ انظر نظراً شافياً في محبته للذهب والفضّة. واستهتاره بجمعهما وحرصه عليهما؛ 
فان كثيراً من المتعاشرين يتظاهرون بالمحبّة. يتهادون ويتناصحون. فإذا وقعت بينهم 
معاملة فى هذين الحجرين هر بعضهم على بعض هرير الكلاب. وخرجوا إلى ضروب 
العداوات. 

ثم انظر فى محبّته للرئاسة والتقریظ أ فان من أحبٌ الغلبة وب وأن بُعَرّط. 
لا ینصفك في المودة. ولا یرضی منك بمثل ما بعطيك, ویحمله الخیلاء والَيْه على الاستهانة 
بأصدقائه وطلب الترقع علیهم. ولیس يتم مع ذلك مودة ولا غبطة. ولا بد من أن یژول الحال 
.١‏ في «د»: «تتولاه», وفي «أ»: «یتولاه». 
؟.كذا وردت العبارة في النسخ, ولعل المعنی هو: «مع تعالیه عن أن يَضرّه كفْرُ من کفر». 


۲ ساقطة من «ك بع ط). 
.٤‏ والتقر یظ: المَدح والثناء. راجع لضان العرب. ج ۰۷ ص ۵ «قرظ ». 


المقالة الخامسة: المحبّة والصداقة ۲٩‏ ۲ 


به معهم إلى العداوات والأحقاد والأضغان الکثيرة. 

ثمّ انظر. هل هو ممّن يستهتر بالغناء واللحون. وضروب اللهو واللعب. وسماع المجون 
والمضاحيك؟ فان كان كذلك فما أشغله عن مساعدات إخوانه ومواساتهم. وما اشد هربه 
عن مكافأة بإحسان واحتمال لنصب, ودخول تحت جميل فيه مشقّة. فٍن كان بريئاً من هذه 
الخلال فليحتفظ به وليرغب فيه. ولیکتف بواحد إن وجد؛ فان الكمال عزيز. 

وأيضاً. فان من كثر أصدقاؤه لم یف بحقوقهم. واضطر إلى الاغضاء عن بعض ما يجب 
عليه. والتقصير فى بعض. وربما ترادفت عليه أحوال متضادة. آعنی أن تدعوه مساعدة 
صديق أن يسر بسروره ومساعدة آخر أن يغتم بغمه, وأن یسعی بسعی واحد ويقعد بقعود 
آخر. مع أحوال ' تشبه هذه كثيرة مختلفة. 

ولاينبغي أن يحملك ما حضضتك عليه. من طلب الفضائل فيمن تصادقه. على تتبّع 
صغار عیوبه, فتصیر من ذلك إلى أن لا یسلم لك آحد. وتبقی خلواً من الصدیق, بل یجب 
أن تغضی عن المعایب اليسيرة التي لا بسلم من مثلها بشرء وتنظر ما تجده فى نفسك من 
عیب. فتحتمل مثله من غيرك. واحذر عداوة من صادقته أو خالطته مخالطة الصدیق. 
واسمع قول الشاعر ": 

فان الداء کر ماتراه توف اطعام ۲ الشراب 


فلذلك يجب عليك متی حصل لك صدیق أن تکثر مراعاته. وتبالغ في تفقده. ولا تستهین 


باليسير من حقّه عند مهمّ يعرض له أو حادث يحدث به. فأمّا في أوقات الرخاء فينبغي أن 
.١‏ في «ص» ب ع. ط» إضافة: ا 


۰ تهذيبالأخلاق 


تلقاه بالوجه الطلق والخلق الرحب. وأن تظهر له فى عينك وحركتك وبشاشتك ' وارتياحك 
عند مشاهدته إيّاك ما يزداد به فى کل يوم وكلّ حال ثقة بمودّتك. وسكوناً إلى غيبتك. 
ويرى السرور فى جميع أعضائك التى يظهر السرور فيها إذا لقيك؛ فإن التحفی ' الشديد عند 
طلعة الصديق لا یخفی. وسرور الشكل بالشكل أمر غير مشكل. 

نم ينبغي أن تفعل مثل ذلك بمن تعلم آنه يؤثره ويحبّه. من صديق أو ولد أو تابع أو 
حاشية. وتثنى عليهم " من غير إسراف يخرج بك إلى الملق الذي يمقتك عليه. ويظهر له 
منك تکلف فيه. وإنّما يتم لك ذلك إذا توخیت الصدق في کل ما تثنى به عليه. والزم هذه 
الطريقة حتّی لايقع منك توان فيها بوجه من الوجوه وفي حال من الأحوال؛ فان ذلك يجلب 
الخ الخالضة ویکسب الثقة الام ويفيدك هة الفرباء ومن لا معرفة له يك ". 

وکما أن الحمام إذا آلف بیوتنا وأنس بمجالستنا وطاف بنا جلب آشکاله وأمثاله. فکذلك 
حال الانسان إذا عرفناء واختلط بنا اختلاط الراغب فینا الآنس بناء بل يزيد على الحیوان 
غير الناظى: ينه الوضفت ومیل لاء ونك رالناس 

واعلم أنّ مشاركة الصديق في السراء -|ذا کنت فيها -وإن كانت واجبة عليك. 
حتّی لا تستأثر بها ولا تختصٌ بشىء منهاء فان مشاركته في الضراء إذا لحقته أوجب, 
وموقعها عنده أعظم. فانظر عند ذلك. إن أصابته نكبة أو لحقته مصيبة أو عثر به الدهر, كيف 
تكون مواساتك له فك ومالك؟ وكيف يظهر له تدك وهراغناتك؟ ولا تن بنه ان 


يسألك تصريحاً أو تعريضاً. بل اطّلع على قلبه. واسبق إلى ما في نفسه * وشاركه في 


.١‏ في «ع. م. ط»: «هشاشتك» بدل «بشاشتك». 

۲. كذا في النسخ. والصواب: «الاحتفاء» أو «الحفاوة». وهو المبالغة في الإكرام. لسان العرب. ج ۱۶. ص ۱۸۷. 
«حفا». 

۳ في «ع. ط, ك. ب»: «عليه وعليهم». 

3 . في «ك. بع م , ط»: «لك به» بدل «له بك». 


0. . في «ف»: : «واستبق ما في نفسه». ٠‏ وفي «د. أ»: : «واسبق إلى نفسه» يدل «ما في نفسه». 


المقالة الخامسة: المحبّة والصداقة ۲۳۱ 
مضضی ها لحقه لیخف عنه. وان بلغت مرق من السلطان والغنی فاغمس اخوانك فیهاء من 
غير امتنان ولا تطاول وإ ریت من بعضهم نبوا" عنك و نقصاناً ما عهدته فداخله زيادة 
مداخلة. واختلط به واجتذبه اليك. فانك ان آنفت من ذلك. او تداخلك شیء من الکبر 
والصلف علبهم. انتقض حبل المودة وانتكثت قوّته. ومع ذلك فلست تأمن أن تزول عنك, 
فتستحی منهم. وتضطرٌ إلى قطیعتهم حتى لا تنظر إليهم. 

ثيّ حافظ على هذه الشرائط بالمداومة عليها؛ لتبقى المودة على حالة واحدة. وليس هذا 
الشرط خاصّاً بالمودة. بل فو في کل ما یخصّك. آعنی أن مركوبك وملبوسك ومنزلك 
متى لم تراعها مراعاةً متصلة فسدت وانتقضت. فإذاكانت صورة " حائطك وسطوحك 
كذلك. ومتى غفلت أو توانيت لم ان ود نت فکیف‌تری أن تجفو من ترجوه في 
کل خير. وتنتظر مشاركته في السرّاء والضرّاء؟! ومع ذلك فان ضرر تلك يختص بمنفعة 
واحدة, فأمًا صديقك فوجوه الضرر الذي يدخل عليك بجفائه وانتقاض مودته كثيرة 
عظيمة. وذلك أن ينقلب عدوًاً. وتتحوّل منافعه مضارّاء فلا تأمن غوائله وعداوته مع 
عدمك أ الرغائب والمنافع به. وينقطع ونان قينا لا رل ا ول د د 
ولا یسد مسده شیء. وإذا راعیت شروطه وحفظت حقوقه ثم ازمتها بالمداومة. آمنت 
جمیع ذلك. 

ثم احذر المراء معه خاصّة ون كان واجباً أن تحذره مع کل أحد؛ فان مماراة الصديق 
تقتلع المودة من اصلها؛ لأنها سبب الاختلاف, والاختلاف سبب التباين» والتباین سبب كل 
فق وهو الذی هربنا منه الی ضدّه. ووا ار واخترنا عليه الا فة الى طلبناها رانا 
١‏ المَضْضٌ: وَجَمٌ المُصيبة. وهو الحُرْقَة والالم من شدّة الحْزن. لسان العرب» ج ۷. ص ۰۲۳۳ «مضض». 
۲. أي جفاء وتباعداً. لسان العرب. ج ۱۵ ص ۰۳۰۲«نبا». 


۳ کذا فى النسخ. والمراد: «حال». 
. کذا فى النسخ, والمراد: «فقدك». 


۲ تهذيبالأخلاق 


عليها. وقلنا: ان الله (عرّ وجل) دعا إليها بالشريعة القويمة. وأنی لأعرف من يؤثر المراء. 
ویزعم أنه يقدح خاطره ويشحذ ذهنه ويثير شکوکه. فهو يتعمّد في المحافل التي تجمع 
رؤساء أهل النظر ومتعاطى العلوم مماراة صديقه. ويخرج فى كلامه معه إلى ألفاظ جهّال 
قفا ی ا هو لمرروا نا هت ی يانه ادو با رواخ نفد 
وأغزر علماً وأحد قريحة. فما كنت آشبهه لا بأهل البغى وجبابرة أصحاب الأموال. 
والمتشيئهين بهم من أهل البذخ. فإنّ هؤلاء يستحقر بعضهم بعضاً. ولا يزال يصفّر بصاحبه 
ویزری على مروءته, ویتطلب عيوبه ويتتبع عثراته. ویبالغ كل واحد فيما يقدر عليه من 

ا ده ت تاد ة التامة ال : به وازاله 
مساءة صاحبه. حتی تتأدی بهم ' الحال إلى العداوة التامّة. التى يكون معها السعاية وإزالة 
النعمة. و تجاوز ذلك إلى سفك الدم. وأنواع الشرور, فكيف يثبت مع المراء محبّة أو يرجى 
بها ألفة؟! 

ثمٌ احذر فى صديقك إن كنت متحققا بعلم أو متحلياً بأدب -أن تبخل عليه بذلك اف 
اور ی فيك انك گت الالبسداد دونه والاستثثار علیه؛ فإنّ أهل العلم لا یری بعضهم فى 
بعض ما يراه آهل الدنیا بینهم. وذلك أنّ متاع الدنیا قلیل, فإذا تزاحم عليه قوم ثلم بعضهم 
حال بعض, ونقص حظ كل واحد من حظ الاخر. 

فأمًا العلم فإنّه بالضدء ولیس ینقص أحداً ما يأخذه غيره منه. بل يزكو على النفقة ویربو 
مع الصدقة. ويزيد على الانفاق وکثرة الخرج. فإذا بخل صاحب علم بعلمه فإثما ذلك 
لأحوال فيه كلها قبيحة. ۱ 

وهي أنه إِمَا أن يكون قليل البضاعة منه فهو يخاف أن يفنى ما عنده, أو يرد عليه ما 
لا یعرفه فيزول تسوّقه عند الجهال. 
.١‏ بلج بَلَجَ: يقال: بلج الحق. و -الباب _بلجأً؛ فتحه. المعجم الوسيط. ص 18. «بلج». 
۲ کدا في النسخ, والصواب: «تؤدي بهم». 


المقالة الخامسة: المحبّة والصداقة ۲۳۳ 


وامّا آن یکون مکتسباً به فهو ضقي أن یضیق مکسبه وینقص حظه منه. 

واا کو خود قا یود هس كل ف لاود اعدا و لبود اح 

وإِنَى لأعرف من لا یرضی بأن یبخل بعلم نفسه حتّی يبخل بعلم غيره. ويكثر عتبه 
وتسخطه على من يفيد غيره من التلامذة المستحقين لفائدة العلم. وما أكثر ما يتوصّل إلى 
أخذ الكتب المؤلّفة من أصحابها ویمنعهم أ منها. وهذا خلق لا تبقى معه مودةء بل یکسب ۲ 
صاحبه عداوات لا يحتسبهاء ويحسم أطماع اضدقائه من صداقته. 

ثم احذر أن تبسط " أصحابك ومن يخلو بك من أتباعك. أو تحتمل أحدا منهم على ذكر 
شیء من أسباب * صديقك بغير الجمیل, فضلاً عن ذكره في نفسه. ولا ترخص في [ذكر]” 
عیب فى صل به فضلاً عن عیبه. ولا یطمعر" فی ذلك أحدامى أسبابكك" والمنتصضلين بك 
جد ولا هزلاً. وکیف تحتمل ذلك فيه وأنث عینه وقلبه وخلیفته على الاس كلهم بل 
انت هو؟! فاته إن بلغه شیء ما حذرتك مته لم یش أن ذلك كان عن رأيك وهواك. 
فانقلب عدوًاً ونفر عنك نفور الضد. فان عرفت أنت منه عيباً فوافقه عليه موافقة لطيفة 
لیس فيها غلظة؛ فان الطبیب الرفیق ربما بلغ بالدواء اللطیف ما يبلغه غيره بالشق 
والقطع والکی. بل ربما توصّل بالغذاء إلى الشفاء. واکتفی به عن المعالجة بالدواء. 
ولست أحبٌّ أن تغضی عمًا تعرفه في صديقك. وأن تترك موافقته عليه بهذا الضرب من 
الموافقة» فان ذلك خيانة منك ومسامحة فیما يعود ضرره علیه. ولیس من حقّ الصدیق 


.١‏ فى «د أ ب. ع. ط »: «ثمٌ یمنعهم» بدل «ویمنعهم». 

۲. في «د. أ»: «یجلب إلى» بدل «بل يكسب». 

".كما في «د. أءع». وفی سائر النسخ «تبسط». 

.٤‏ کما في «ك. ص,ع» و سائر النسخ: «أسبابك». 

۵. أضفناها لمقتضى السیاق. 

1 كذا في «ع». وفي سائر النسخ: «أصحابك». ولعلّه آراد بذلك: مَنْ یم إليه بسبب. کالزوجة وأقاربها: أو لعلّها: 
«أصحاب». 


أن یر" ويبذل لعيون الأضداد حتَى يعيبوه ويثلبوه. 

نه احذر السمة وسماعها, وذلك ان الأشرار یدخلون بن الاأخیار فی صورة النصحاء. 
فیوهمونهم النصيحة. وینقلون إليهم فى عرض الأحاديث اللذيذة آخبار أصدقائهم محرّفة 
مموّهة, حتّی إذا تجاسروا عليهم بالحديث المختلق صرّحوا لهم بما يفسد موداتهم. ویشوّه 
وجوه صداقاتهم. إلى أن يبغض بعضهم بعضاً ويتقاطعوا. 

وللقدماء فى هذا المعنى كتب مؤلّفة یحذرون فيها من النمیمة. ويشبّهون صورة النمّام 
من یل ا ظافیره N‏ یور فهاء نع لا بزال بزید ویمعن بعتن بدخل 
فيها المعول فیقلعه من أصله, ویضربون له الأمثال الكثيرة الشبيهة بحدیث الثور مع الأسد 
فى کتاب كليلة ودمنة '. 

ونحن نکتفي بهذا القدر من الإيماء؛ لثلا نخرج عن رسم كتابناء وعّا بنینا عليه مذهبنا 
من الإيجاز مع الشرح. ولست أترك -مع الایجاز والاختصار ‏ تعظيم هذا الباب وتكريره 
عليك؛ لتعلم أن القدماء اّما ألفوافيه الكتب» وضربوا له الامثال, وأكثروا فيه من الوصايا؛ لما 
رأوه من النفع العظيم عند السامعين من الأخيار. ولما خافوا من الضرر الكثير على من 
یستهین به من الاغمار. 

ولتعلم أن المثل المضروب في السباع القويّة إذا دخل بینها الثعلب الخداع "على ضعفه. 
فأهلكها ودمّر عليها. وفي الملوك الحُصّفاء * يدخل بينهم أهل النميمة فى صورة 
المتنصّحين, حتى يُفسدوا نيّاتهم على وزرائهم المبالغين في نصيحتهم. المجتهدين في 
تثبيت ملکهم. إلى أن يتغيّظوا عليهم ويصرفوا عيونهم عنهم. ويصيروا من محبّتهم. وإيثارهم 
١.كذا‏ في النسخ. يقال: غر فلاناً: أصاب غرّته ونال منه ما أراد. راجع المعجم الوسيط. ص 11۸ «غنٌ». 
؟.كليلة ودمنه. باب الأسد والثور. ص .١١60-01‏ 


۳. فى «ح»: «الرواغ» بدل «الخداع». 
.٤‏ حصّف -بالضم -حصافة: إذاكان جيّد الرأى محکم العقل. لسان العرب. ج ٩‏ ص 1۸ «حصف». 


المقالة الخامسة: المحبّة والصداقة ۲۳۵ 


ایهم على أولادهم, إلى أن لايملأوا ' عيونهم منهم. وإلى أن يبطشوا بهم قتلاً وتعذيباً. 
وهم غير مذنبين ولا مجترمین. ولا مستحقين إلا الكرامة والإحسان. إذا بلغ بهم من 
الإضرار والافساد ما بلغه من هؤلاء. فكم بالحری أن يبلغ متا -إذا لم نحذره -في أصدقائنا 
الذين اخترناهم " على الأيّام, وادّخرناهم للشدائد. وأحللناهم محل أرواحناء وزدناهم 
تفضيلاً وإكراماً؟! 


[ الفضائل الخلقيّة لا تتم إلا بالاجتماع] 
ويتبيّن لك من جميع ما قدّمناه آن الصداقة وأصناف المحبّات التى تتمٌ بها سعادة الانسان من 
حيث هو مدني بالطبع» إِنْما اختلفت ودخل فيها ضروب الفساد وزال عنها معنى التأحد. 
وعرض لها الانتشار حتّی احتجنا إلى حفظها والتعب الكثير بنظمهاء لأجل النقصانات 
الكثيرة التي فیناء وحاجتنا إلى تماماتها. مع الحوادث التي تعرض لنا من الكون والفساد؛ 
فان الفضائل الخلقيّة إنما وضعت من أجل المعاملات والمعاشرات التي لايتمٌ الوجود 
الانسانی إلا بها. 

وذلك أن العدل إِنّما احتیج إليه لتصحيح المعاملات. ولیزول به معنی الجور الذي هو 
رذيلة المتعاملین. وإنما وضعت العقّة فضيلة لاجل اللذات ال دة التی تجنی الجنایات 
العظيمة على النفس والبدن. وكذلك الشجاعة وضعت فضيلةٌ من أجل الأمور الهائلة التي 
حت ان يقدم الإنسان عليها فى بعض الأوقات ولايهرب منها. وعلى هذا جميع الأخلاق 
المرضيّة التى وصفناها. وحضضنا على اقتنائها. 

وأيضاً فان جميع هذه الفضائل تحتاج إلى أسباب خارجة عتّاء وإلى أفعال كثيرة الفنون, 
١.كما‏ في «أ. د. ك.ع». ومّلاً عينيه من الشيء. أي نظر إليه بملء عينيه. وهو دليلٌ على الإقبال على الشيء. 


وک يدل على الإعراض عنه. وفى سائر النسخ: «يملوا». 
". في «ف. ب. ع. م. ط»: «اختبرناهم» بدل «اخترناهم». 


۷۱ تهذيبالأخلاق 


أعني أنّ الحرّ يحتاج إلى أسباب خارجة من الأموال. وإلى اكتسابها من وجوهها؛ ليمكنه أن 
يفعل بها فعل الأحرار. والعادل يحتاج إلى مثل ذلك؛ لیجازی من عاشره بجميل. ویکافی 
من عامله بإحسان. وجميعها لا تقوم إلا بالأبدان والأنفس. وما هو خارج عنهما. على 
جيب شتا البكا داك فها نی نون كانت الحاجات أكثر احتيج فيها إلى المواد 
الخارجة عدا أكثر. 

فهذه حال السعادة الإنسانيّة التي لا تتم إلا بالأفعال البدنيّة والأحوال المدنية, 
وبالأعوان الصالحين والأصدقاء المخلصین. وهی كما ترى كثيرة. والتعب بها عظیم. ومن 
قصّر فيها قَصّرّت به السعادة الخاصّة به؛ ولذلك صار الكسل ومحبّة الراحة من أعظم 
الرذائل؛ لأنهما يحولان بين المرء وبين جميع الخيرات والفضائل, ويسلخان الانسان من 
الانسانیة. 

ولذلك ذم العوشميق تال هن ادا ردا هن لاس وسکتر | الال والت‌نارات: 
واختاروا التوحّش الذي هو ضدّ التمدّن؛ لأنهم ینسلخون عن جمیع الفضائل الخلقيّة التي 
عددناها كلها . وكيف يعف ويعدل ويسخو ويشجع مَنْ فارق الناس وتفرّد عنهم. وعدم 
الفضائل الخلقيّة؟! وهل هو إلا بمنزلة الجماد أو الميّت؟! 


[ الفضائل الإنسانيّة والفضيلة الإلهيّة] 

فأمًا محبّة الحكمة. والانصراف إلى التصوّر العقلي واستعمال الآراء الالهيّة. فانها خاصّة 
بالجزء الالهی من الانسان '. وليس يعرض لها شيء من الآفات التي تعرض للمحبّات 
خر اة ولایلحقها ضرب من ضروب الفساد؛ ولذلك قلنا ها لاتقیل النمیمة. ولا 
نوعاً من أنواع الشرور؛ لأنّها الخير الاوّل المحض. وسببها ذلك الخیر الأوّل الذي لا تشوبه 


.١‏ راجع المقالة الثالثة: أقسام السعادات. 
".فى ا «الناس». 


المقالة الخامسة: المحبّة والصداقة ۲۳۷ 


ماد ولا تلحقه الشرور التى في المواد. ومادام الانسان یستعمل الأخلاق والفضائل 
الانسانيّة فانها تعوقه عن هذا الخير الاوّل وهذه السعادة الإلهيّة. ولکن لیس يتم له هذا 
الا بتلك. 
ومن حصّل تلك الفضائل فى نفسه نم اشتغل عنها بالفضيلة الإلهيّة فقد اشتغل بذاته 
حقّاً. ونجا من مجاهدات الطبيعة وآلامهاء ومن مجاهدات النفس وقواهاء وصار مع الأرواح 
الطيئبة, واختلط بالملائكة المقر‌بین, فاذا انتقل من وجوده الأوّل إلى وجوده الثانی حصّل 
فى النعیم الابدی والسرور الالهی السرمدی. 
وقد أطلق آرسطوطالیس جمیع هذه الألفاظ, وقال ": 
إِنّ السعادة التامّة الخالصة هي للّه (عزّ وجل). ثم للملائكة والمتألهين.-ثمٌ قال: - 
ولا ينبغي أن نضيف إلى الملائكة تلك الفضائل التي عددناها في سعادات الانسان؛ 
فانهم لا یتعاملون, ولا یکون عند أحد منهم وديعة فيحتاج إلى ردّهاء ولا لأحد منهم 
تجارة فيحتاج إلى العدالة. ولا يفزعه شىء فیحتاج إلى النجدة, ولا له نفقات فیحتاج 
إلى الذهب والفضّة. ولا له شهوات فيحتاج إلى ضبط النفس وإلى فضيلة العفة. ولا هو 
مركب من الأسطقسّات ء الأربعة التي تتحلّل من أضدادها فيحتاج إلى الغذاء. 
فإذن. هؤلاء الأبرار المطهّرون من خلق الله (عرٌ وجلّ) غير محتاجين إلى الفضائل 
از 
واللّه (تقدّس وتعالی) أجل وأعلى من ملائکته, فیجب أن ننژهه عن جميع ما ذکرناه من 
فضائل الانسان, واّما نذکره بالخیر البسیط الذي يشبهه, وننسب اليه ا ور ال اي 
.١‏ في «ك. ص, ب»: «لا يشوبه شيء من المواد» بدل «لا تشوبه مادة». 
؟.كذا في النسخ. والصواب أن «في » زائدة؛ أو يقال: «صاز في...». 


۳. من هنا إلى آخر المقالة الخامسة نجد كثيراً من آراء أرسطوطاليس من الأبواب السابع و الثامن من نيقوماخيا. 
.٤‏ کذافی «أح», وفى النسخ الأخرى: «اااستقصّات». كلمة يونانيّة الأصل معر بة, او الا نطفتن أذ العنصر. 


۸ تهذیب الأخلاق 


تليق به. فبالحق الواجب الذى لا مرية فيه لا يحبّه الا السعید الخیّر من الناس, الذی یعرف 
السعادة والخیر بالحقيقة؛ فلذلك يتقرّب إليه بجهده. ویطلب مرضاته بقدر طاقته. ويتقبّل 
آوامره بنحو استطاعته. ومن حبٍ الله تعالی هذه المحبّة وتقرب اليه هذا التقعب وأطاعه 
هذه الطاعة احبّه الله وقربه وارضاه, واستحقّ خلته التی اطلقتها الشريعة على بعض البشر. 
حیث ' قیل: ابراهیم خلیل الله ومحمّد حبیب الله (علیهما السلام). 

وأمّا آرسطوطالیس فاته أطلق بعد ذلك. ما لعلّه غير مطلق فى لغتنا. وذلك أنه قال: من 
أحبّه الله تعاهده كما یتعاهد الأصدقاء بعضهم بعضاً. وأحسن الیه "؛ ولذلك یظنّ بالحکیم 
اللذات العجيبة وضروب الفرح الفريبة. ویری من تحقق بالحکمة نها ملذة غاية الالذاذ, 
فلا يلتفت إلى غیرها ولا یعرج على سواها. 

واذا کان الأمر على ما وصفنا فالحكيم السعید الام الحكمة والسعادة هو اللّه (عرّ وجلٌ). 
وليس یحبّه إلا السعید الحکیم بالحقیقة؛ لأنّ الشبیه إِنْما یُسرٌ بشبیهه فقط؛ ولذلك صارت 
هذه السعادة آرفع وأعلی من تلك السعادة التي ذکرناها. وهي غير منسوبة إلى الانسان؛ 
لأنها منزهة " من الحياة الطبيعية» مباة من القوی اللفسانية. مباينة لجمیعها غاية المباينة. 
اّما هی موهبة إلهيّة يهّبها الباري (جَلَْتْ عظمته )لمن اصطفاه من عباده. ثم لمن التمسها 
منه وسعى لها سعيها. ورغب فيهاء ولزمها مدّة حياته. واحتمل المشقة والتعب؛ فان من لم 
یصبر علی ادامة التعب اشتاق الى اللعب. وذلك أن اللعب یشبه الراحة, والراحة لیست من 
تمام السعادة ولا من أسبابها. وانما يميل إلى الراحات البدنيّة من كان طبیعی الشکل 
بهیمی النجار “. کالعبید والصبیان والبهانم. ولیس أحد ينسب الحیوان غير الناطق, ولا 
.١‏ في «ع. م ط»: «حتی» بدل «حیث». 
؟. في «ك. ص» |ضافة: «الا حسان الذي یلیق به وبکر مه». 


".كما فى «ف. ص». وفی «د»: «مهدية», وفی سائر النسخ: «مهذبة». 
.٤‏ النِجارٌ: هو الأْصل والطبْم واللون. لسان العرب. ج ۵.ص ۰۱٩۳‏ «نجر» 


المقالة الخامسة: المحبّة والصداقة ۲۳۹ 
الصبيان والعبيد إلى السعادة, الا من كان مناسباً لهم. فأمًا العاقل الفاضل فإنّه يطلب بهمّته 
اغالا 

وارسطوطالیس يقول: 
لیس یتبفی أن تکون همم الانسان انمق وإن كان إنساناء ولا برضی بهمم الحیوان المیّت 
وإن كان هو أيضاً مت بل يقصد بجمیع قواه أن يحيا حياةً إلهيّةٌ؛ فإنّ الانسان وٍن كان 
صغير الجتّة. فٍنه عظيم بالحکمة. شريف بالعقل, والعقل يفوق جميع الخلائق؛ لأنه 
الجوهر الرئيس المستولي على هذا الکل. بأمر مبدعه (تعالى جذه). 
وقد قلنا فيما تقدّم ': إِنّ الإنسان مادام في هذا العالم. فإنه محتاج إلى حسن الحال 
الخارجة عنه آ. ولكن لا ينبغي أن ينصرف إلى طلب ذلك بقوّته كلّها. ولا يطلب الاستكثار 
منه. فقد یصل إلى الفضيلة من لیس بكثير المال ولا ظاهر الیسار؛ فان الفقير من المال 
والأملاك قد یفعل الأفعال الكريمة؛ ولذلك قال الحکماء: 
إِنٌ السعداء هم الذين رزقوا القصد من الخيرات الخارجة عنهم. وفعلوا الأفعال التي 
تقتضيها الفضيلة وان كانت قنيتهم ' قليلة. 


فهذا کلام الحكيم فى هذه المرتبة التى وعدناك الكلام فيهاء وهو يقول بعد ذلك: 
ليس في معرفة الفضائل كفاية. بل الكفاية فى العمل بها واستعمالها. ومن الناس من 
ينهض إلى الفضائل وينقاد للموعظة. ويرغب فى الخير. وهؤلاء قلیلون. وهم الذین 
يمتنعون من جميع الرداءات والشرور. وذلك للغريزة الجيّدة والطبع الفائق. ومنهم من 
۱ راجع المقالة الثالثة. مبحث «رأي مسكويه فى السعادة». 


".كذا فى «ح». وفى سائر النسخ «(منه». 
٣ی‏ ل «فيهم» بدل «قنيتهم». 


۳۶۰ تهذيب الأخلاق 


ینقاد إلى الخیرات. حتّى يمتنع من الرداءات والشرور بالوعید والفزع والانذارات من 
العذاب. فيهرب من الجحيم والهاوية اا عد فیها من الثلام. 

ولذلك حكمنا أن بعض الناس أخيار بالطبع. وبعضهم أخيار بالشرع وبالتعلم, فالشريعة 
تجري لهؤلاء مجرى الماء للغصّان الذي يسيغ به غصّته. فمن لاينقاد لها فهو کالشرق 
بالماء. لا يوجد له ما يسيغ به غصّته '. وهو الهالك الذي لا حيلة فيه ولا طمع فى إصلاحه 
وبرئه؛ ولهذه العلّة قلنا: إن من كان بالطبع خيّراً فاضلاً فذلك لمحبّة اللّه إيَاه وليس أمره 
إليناء ولا نحن كنا سببه بل الله (عرّ وجلٌ). ومثل هذا هو الذی يقول فيه أرسطوطاليس: إِنْ 
عناية الله به أكثر. 

فيحصل مما قدّمناه أن أصناف السعداء من الناس أربعة '. وهم موجودون بالتصفح 
والحسٌّ, وذلك نا نجد من الناس من هو خيّر فاضل من مبدأ کونه, تری فيه النجابة طفلا 
ويتفرس فيه الفلاح ناشتاً بآن یکون خدنا کريم الخيْم '. يؤثر مجالسة الأخيار ومؤانسة 
التعتلاء دوقن من أعنذادهه» ولیس یکون کذلك ال بعناية تلحقه مق ول مولده, کما قلنا. 
ونجد أيضاً من لایکون بهذه الصفة من مبدأ كونه. بل یکون كسائر الصبیان, إلا أنه یسعی 
ویجتهد. ویطلب الحقّ إذا رای اختلاف الناس فیه. ولایزال کذلك حتى يبلغ مرتبة 
الحکماء, أعنى أن يصير علمه صحيحاً وعمله صواباً. ولیس يبلغ هذه الدرجة إلا 
بالتفلسف, واطراح فا ونه ما زا شوه سا مت تبرت ای دا 
على إكراه ما بالتأديب الشرعي وما بالتعليم الحكمي. 

ومعلوم أن المطلوب هو القسم الثانی إذ كانت الأقسام الباقية هي من خارج " 
في «د. أ»: «ولا یشرب الماء ولا یجد ما يسيغ به غصّته» بدل «کالشرق بالماء ...». 
۲ في «م»: «ثلاثة». وهو الموافق لمعنى ما بعده. 


۳. الخيم: الخلق والطبيعة والسجيّة. وفى «ك. ص»: «الطبع» بدل «الخيم». 
. آراد بذلك آنها خارج عن موضوع البحث. 


المقالة الخامسة: المحبّة والصداقة ۲۶۱ 
ولا يمكن أن تطلب. أعنى أن من يتّفق له في أصل مولده السعادة, ومن يُكره علیهاء ليس من 
أقسام الطالب المجتهد. وتبيّن أيضاً مقام المجتهد. ومنزلته من السعادة التامّة الحقيقيّة, واه 
وحده من بين سائر الطبقات هو السعيد الكامل المتقرّب إلى اللّه (عرّ وجل). المحبٌ المطیم. 
الست کل ومةه كنا تقدّم ۲ وصفه. 


تخت المقالة الخامسة ۲ 


.۲۳۷ راجع رأي أرسطو فى السعادة التامّة فى ص‎ .١ 
فى «ص» اضانفة: «من کتاب الطهارة فى تهذیب الخلاق».‎ .۲ 


المقالة السادسة ١‏ 


[صحّة النفس: حفظهاء ورذها] 


نذكر فى هذه المقالة (بعون الله وتأييده) شفاء الأمراض التى تلحق نفس الإنسان 
وعلاجاتها. ونذكر الأسباب والعلل التي تولّدها وتحدث منها؛ فان حذاق أطبّاء الأبدان 
لا يقدمون على علاج مرض جسمانی إلا بعد أن يعرفوه, ويعرفوا السبب والعلّة فيه. ثم 
يرومون مقابلته بأضداده من العلاجات, ویبتدئون من الحمية والأدوية اللطيفة إلى أن ینتهوا 
فى بعضها إلى استعمال الاغذية الكريهة والادوية البشعة. وفی بعضها إلى القطع بالحدید 
ولك بالنار. 

ولمّا كانت النفس قوّة إلهيّة غير جسمانية. وكانت مع ذلك مستعملة لمزاج خاصٌ, 
ومريوطة بار نظا طبيعياً إلهياً. لايفارق أحدهما صاحبه إلا بمشيئة الخالق (عرّ وجل). 
وجب أن تعلم أنّ أحدهما متعلّق بصاحبه متغيّر بتغیّره, فيصح بصحته» ويمرض بمرضه. 
ونحن نرى ذلك مشاهدةٌ وعياناً بما يظهر لنا من أفعالهما؛ وذلك أنّا كما نرى المريض من 
جهة بدنه لا سيّما إن كان سبب مرضه أحد الجزءين الشریفین أعنى الدماغ والقلب - 


يتغيّر عقله وتمرض نفسه. حتى ينكر ذهنه وفكره وتخيّله. وسائر قوى نفسه الشريفة. 


.١‏ في «ف» إضافة: «من كتاب الطهارة في تهذیب الأخلاق»: 


۶۶ تهذيبالأخلاق 
ویحس هو أيضاً من نفسه بذلك. كذلك أيضاً نرى المريض من جهة نفسه. لا بالغضب وإمّا 
بالحزن. وإمًا بالعشق, وامّا بالشههواتالهائجة به. تتغيّر صورة بدنه حتی يضطرب ويرتعد 
ويصفرٌ ويحمرٌ ويهزل ویسمن, ويلحقها ضروب التغيّر ' المشاهدة بالحس. 

فيجب لذلك أن نتفقّد مبداً أمراض نفوسناء فان كان مبدؤها من ذاتها. کالفکر فى الأشياء 
اردیئة واجالة ارأی فیهاء وکاستشعار الحزن " والخوف می الامور الصارضة و السترقبة 
والشهوات الهائحة. قصدنا علاجها بما یخصها. 

وان كان مبدؤها من المزاج أو من الحواس. کالخور الذي مبدژه ضعف حرارة القلب مع 
الکسل والرفاهة. وکالعشق الذي مبدؤه النظر مع الفراغ والبطالة. قصدنا أيضاً علاجه بما 
يخص هذه [الأشياء] '. 

لها کات لدان ا راوشس أخدهنا نز 
كانت حاضرة. والاخر ردها إليها اذا کانت غائبة. وجب أن ینقسم طب النفوس هذه القسمة 
بعينها؛ فنردّها إذا كانت غائبة, ونتقدّم فى حفظ صحتها إذاكانت حاضرة. فنقول: 


[أ] : إذاكانت النفس خير فاضلةٌ تحت نيل الفضائل. وتحرص على اصابتهاء وتشتاق 
إلى العلوم الحقيقيّة والمعارف الصحيحة, فيجب على صاحبها أن يعاشر من يجانسه ويطلب 
من یشاکله, ولا يأنس بغيرهم ولایجالس سواهم. ويحذر کل الحذر من معاشرة أهل الشرٌ 
والنقص. من المّجّانء والمجاهرين بإصابة اللذات القبيحة وركوب الفواحش, والمفتخرين 
بها, المنهمكين ١‏ فیهاء. ولا يصغي إلى أخبارهم مستطيباً. ولا بروى أشعارهم سينا 
.١‏ في «ب.ع. م. ط»: «التغاير» بدل «التغيّر». 
".كذا في «اح٠ع,‏ م. ط»» وفي سائر النسخ: «الخوف» بدل «الحزن». 


*. أضفناها لمقتضى السياق. 
.٤‏ فی «ص. ب. ع»: «المتهتكين» بدل «المنهمكين». 


المقالة السادسة: صحَة النفس: حفظها. وردّها ۲۶۵ 


ولا بحضر مجالسهم مبتهجا؛ وذلك أن حضور مجلس واحد من مجالسهم. وسماع خبر 
واحد من اخبارهم. ورواية بيت واحد من اشعارهم. یعلّق من وضره' ووسخه بالنفس ما 
لایفسل عنها الا بالزمان الطویل والعلاجات الصعبة. وربما كان تسيا لفساد الفاضل 
المحتنك وغواية العالم المستبصر. حتى يصير فتنة لهماء فضلاً عن الحدث الناشی والمتعلّم 
المسترشد؛ والعلة فی ذلك أن محبّة اللذات البدنّة والراحات الجسميَة طبيعة للانسان, 
لأجل النقائص التي فیه. فنحن بالجبلّة الأولى والفطرة السابقة إلينا نميل إليها ونحرص 
عليهاء وٍنما نَرِمٌ أنفسنا عنها بزمام العقل, حتّی نقف عند ما يرسم لناء ونقتصر على المقدار 
الضروری منها. 

وٍنما استثنیت في أوّل هذا الکلام ما استثنیت وشرطت ما شرطت؛ لانْ معاشرة 
الأضدقاء الذین ذکرت آحو الهم فى المقالة المتقدّمة. وحکمت بتمام السعادة معهم وبهم 
لا تتم الا بالمؤانسة والمداخلة, ولا بد في ذلك من المزاح المستعذب والحدیث المستطاب 
والمفا کهة المحبوبة. وإصابة اللذة التي تطلقها الشريعة ویقدّرها العقل. حتّی لا تتجاوزها 
إلى الاسراف فيهاء ولا نقصّر عنها تهاوناً بها. وذلك أن الخروج إلى أحد الطرفین. إن كان إلى 
جانب الزيادة. سمي مجوناً وفسقاً وخلاعة وما أشبهها من أسماء الذمٌ. وإن كان إلى جانب 
النقصان ستی فدامة " وعبوساً وشكاسة. وما آشبهها من آسماء الذمٌ أيضاً. والمتوسّط بینهما 
هو الظریف الذي يوصف بالهشاشة والطلاقة وحسن العشرة. ویعرض من الصعوبة فى 
وجود هذا الوسط ما يعرض فى سائر الفضائل الخلقيّة. 


العملی, لا يسوَّغ له الإخلال بها البتة؛ لتجري للنفس مجرى الرياضة التي تلتَرَمٌ في حفظ 


.١‏ الوَضر: وسخ الدسم واللبن وغسالة السقاء والقصعة ونحوها. کتاب العین. ج ۷. ص 0 «وضر». 
۲. فدامة: من القَدْم. وهو العَبِىُ من الناس. لسان العرب. ج ۱۲. ص ۰1۵۰ «فدم». 


51 تهذيبالأخلاق 


صحَة البدن؛ فان الأطباء یعظمون أمر الرياضة فى حفظ صحَّة النفس؛ وذلك أن النفس متی 
تعطلت من النظر. وعدمت الفکر والغوص على المعانی تبلّدت وتبلّهت. وانقطعت عنها مادة 
كل كين واذًا الفك الكل و مت با وبه واشغارت المطلة قرب هلا کها: 56 
عطلتها هذه انسلاخاً " من صورتها الخاصّة بها ورجوعاً منها إلى رتبة البهائم. وهذا هو 
الانتتكاس فى الخلق (نعوذ بالله منه). 

واذا تعوّد الحدث الناشئ من مبدأ کونه الارتیاض بل و الفكرية. ولازم التعاليم 
الأربعة " آلف الصدق. واحتمل ثقل الرويّة والنظر. وأنس بالحق. ونب طبعه عن الباطل 
وسمعه عن الکذب. فاذا بلغ آشده وانتقل إلى مطالعة الحکمة استمر طبعه فيهاء وتشرّب ما 
یستودع منهاء ولم يرد عليه آمر غریب, ولایحتاج إلى كثير تعب فى فهم غوامضها 
واستخراج دفائنها. فيصل إلى سعادته التى ذكرناها -سريعاً. وان كان حافظ هذه الصحّة 
قد توحّد * في العلم وبرع فلا يحملته العجب بما عنده على ترك الازدياد. فإنّ العلم لا نهاية 
له ور کل ى علم عَلِيمٌ»”. 

ولا یتکاسلر" عن ا ما علمه وأتقنه علی سبیل الدرس له فان النسيان افة العلو: 
وليتذكّر قول الحسن البصريه: اقدعوا هذه النفوس فإنّها له وحادئوهافها سريعة 
لد تر 

واعلم أن هذه الکلمات مع قلّة حروفها كثيرة الغناء '. وهی مع ذلك فصيحة, قد استوفت 
شرط البلاغة. 


.١‏ ابرم -بالتحريك -: مصدر بر بالأمر, یرذا سَئِمَهُ ومَلُّ. لسان العرب. ج ۱۲ ص ۰4۳ «برم». 
۲ في «ف. ص»: «انسلاخها». وفي «ك»: «الانسلاخ». 

۳ المراد منه: علم الأعداد. و الهندسة. والنجوم والموسيقي. 

.٤‏ في «ص. ح»: «توجد», وفي «ع» والنسخ الأخرى: «توجّه» بدل «توحد». 

۵. یوسف (۱۲: ۷۲ ۱ 

1. حلية الأولياء. ج ۲. ص ١77‏ مع تفاوت. 

۷. في «د. أ»: «المعاني» بدل «الغناء». 


المقالة السادسة: صحّة النفس: حفظهاء وردّها ۲۶۷ 


[ج] : وليعلم أيضاً حافظ هذه الصحّة على نفسه أَنّه إِنْما يحفظ عليها نعماً شريفة 
موهوبة لها. وكنوزاً عظیمة مذخورة فیهاء وملابس فاخرة مفرغة عليها. وأنّ من كانت هذه 
المواهب الجليلة موجودة له في ذاته لا یحتاج إلى تطلبها من خارج. ولا بذل الأموال فيها 
لغيره. ولا تكلّف العناء والمؤن الثقال في تحصيلها. ثمّ أعرض عنها وأهمل آمرها حتّى 
انسلخ عنها وعري منها لملوم فی فعله. مغبون في رأيه. غير رشيد ولا موفق, لا سيّما وهو 
یری طالبی النعم الخارجة ' كيف یتجشمون الأسفار البعيدة الخطرة. ويقطعون السبل 
المَخُوفة الوعرة. ويتعرّضون لضروب المكاره وأنواع التلف من السباع العادية وطبقات 
الأشرار الباغية. وهم يخيبون في أكثر الأحوال مع مقاساة هذه الأهوال؟! 

وربما عرضت لهم الندامات المفرطة والحسرات المطبعة التى تقطع أنفاسهم, وتقضتل 
أعضاءهم. فإن ظفروا بشيء من مطالبهم كان لا محالة زاكلا عق قري امععضا لوال 
وغير مطموع فى بقائه؛ لاه من خارج . وما كان خارجاً عتا فهو غير ممتنع عمّايطرقه 
من الحوادث التى لا تحصی كثرة. وصاحبه -مع هذه الحال -شدید الوجل, دائم الاشفاق. 
ُنْعّب الجسم والنفس, يحفظ ما لا يجد إلى حفظه سبيلاً. ويحذر على ما لايغنى فيه 
الحذر فتيلا. 

وان كان طالب هذه الأشياء الخارجة عدا سلطاناً, أو صاحب سلطان تضاعفت عليه هذه 
المكاوه مهاف ك در ها هه وخ ما شاه قن ل داد وال دعا ليزه 
ومن القرب. وبكثرة ما يحتاج إليه من المؤن فى استصلاح من يليه ويلي من يليه. ومداراة 
من يواليه ويعاديه. وهو في کل ذلك ملوم مستبطاً ومعتب مستقصرء بستزيده جميع أهله 
والمتصلين به, ولا سبيل له إلى إرضاء واحد منهم فضلاً عن جميعهم. ولايزال يبلغه عن 
أخصٌ الناس به -من أولاده وحرمه. ومن يجري مجراهم من حاشيته وخوله -مایملاه 


١.كذا‏ فى النسخ. والصحيح: «الخارجيّة». 


۲ أي من خارج ذواتهم. 


۸ تهذيبالأخلاق 


غيظاً وحنقاً '. فهو غير امن على نفسه من جهتهم. مع التحاسد الذى بينهم. من مكايدة ' 
الأعداء إِيّاهم ومواطأة الحسّاد لهم. وكلّما ازداد من الأعوان والأعضاد زادوه فى شغل 
القلب. وجلبوا له من المكاره ما لم يكن عنده. فهو غنی عند الناس وهو آشدهم فقراً. 
ومحسود وهو أکثرهم حسدا. وکیف لایکون ففرا وعد الفقر هو کثرة الحاجة؟! فا ك 
الناس حاجة آشدّهم فقراء كما أن آغنی الناس أقلّهم حاجة. 
ولذلك حکمنا حكماً صادقاً أن الله تعالی آغنی الأغنياء؛ لاه لا حاجة به إلى شىء من 
الأشياء. وحکمنا أيضاً آن أعظم الملوك هم أشد الناس فقراء لکثرة حاجته إلى الأشياء. 
ولقد صدق آبوبکر (رضي الله عنه ) في خطبته. حیث قال: 
آشقی الناس فى الدنیا والاخرة الملوك. 
ثم وصفهم فقال: إن الملك إذا ملك زهده الله فیما فى يده ورغبه فیما فى يد غیره. 
وانتقصه شطر أجله. وأشرب قلبه الإشفاق. فهو یحسد على القلیل ويتسخط الکثیر. 
ويسأم الرخاء. وتنقطع عنه لذة البهاء. لایستعمل الصبرة. ولایسکن إلى الثقة, فهو 
کالدرهم القسی والسراب الخادع. جذل الظاهر حزین الباطن, فإذا وجبت نفسه ونضب 
عمره وضحا ظلّه حاسبه اللّه (تعالى). فأشدٌّ حسابه وأقل عفوه. ألا ان الملوك هم 
المرحومون *! 
فهذه صفة الملك إذا تمكن من ملكه. لایغادر منه شيئاً. ولقد سمعت أعظمَ من شاهدتٌ 
من الملوك " یستعید هذا الکلام. ثمّ يستعبر؛ لموافقته ما فى قلبه, وصدقه عن حاله وصورته. 
۱.في «م. ط »: «حیفاً» بدل «حنقا». 
".كما في «ف. ص»» وفي سائر النسخ: «المکاتبة». والمُكايّدَة: المُعالجةٌ من جهة الاحتیال والمکر. لسان العرب. 
ج ۲. ص ۱۳۸۳ «کید». 
۳ کذا في «ف. ص»» وفي «ك. أ» باضافة: «الصدّیق», ولیس في «د. م» کلمة: «رضي الله عنه». 


, راجع عیون الأخبار, ابن قتيبة الدينوري, ج ۲. ص ۲۵۲ فیه: «... ألا ان الفقراء هم المرحومون». 
6. مراده عضد الدولة الدیلمی. 


المقالة السادسة: صحَة النفس: حفظها. ورڏها ۲۶٩‏ 


ولعل من يرى ظاهر الملوك من الأسرّة والفرش والزينة والأثاث. ويشاهدهم فى 
مواكبهم محفوفين محشودين ؛ بين أيديهم النجائب " والمراكب والعبيد والخدم والحجّاب 
والحشم. يروعه ذلك, فيظن انهم مسرورون بما يراه لهم. لاء والذی خلقهم وكفانا شغلهم 
إنهم لفي هذه الأحوال ذاهلون عمّا يراه البعيد لهم» مشغولون بالأفكار التى تعتورهم 
وتعتريهم فيما حكيناه من ضروراتهم! وقد جرّبنا ذلك في اليسير متا ملكناه. فدلنا على 
الكثير ممّا وصفناه. 

ولعلٌ بعض من يصل إلى الملك والسلطان یلتذ فى مبدأ أمره مدّةٌ يسيرة جدّاً. بمقدار ما 
يتمكن منه ويفتح عينه فيه, ولكنّه بعد ذلك يصير جميع ما ملكه كالشيء الطبيعي له لا يلتذه 
ابلك ی ریم یله ان ذا لا بتک فلو فالتا N‏ تون لحري اد 
ترقت همّته إلى البقاء الابدی والملك الحقیقی, حتّی يتبرّم بجمیع ما وصل إليه وبلغته 
قدوهووذلك ١‏ حفط الدتيا فیس لما في طبيعتها من الانحلال والتلاشي, ولما یضطر 
الملك إليه من الأأمور التي وصفناهاء و الأنوال ا المصروقة الى الجند المرتبطین والخدء 
المستوقفین, والذخائر والكنوز المعدّة للآفات والأحداث التى لا یمن طروقها. فهذه حال 
طلاب النعم الخارجة عنًا. 

فأمّا تلك النعم التى هي فى ذواتنا فإتها موجودة عندنا وفيناء وهی غير مفارقة لنا؛ لها 
موهبة اللّه الخالق (عرٌ وجل). وقد أمرنا باستثمارها والترقی فيهاء فإذا قبلنا آمره أثمرت لنا 
نعماً بعد نعم. ورقينا فيها " درجة فوق درجة. حتّی تؤدّينا إلى النعيم الأبدي الذي وصفناه 
فيما تقدّم, وهو الملك الحقيقى الذي لا یزول, والغبطة الأبديّة الصافية التى لا تحول. فمن 
أخسر صفقة وأظهر سقطة ممّن أضاع جواهر نفيسة باقية هی عنده وموجودة له. وطلب 
.١‏ أي مجموعين. وهو هكذا في «ك.ع.م. ط». وفي النسخ الأخرى: «محسودين». 


1 النجائب من الابل: هى عتاقها التى یسایق علیها. کتاب العين. ج أ.ص ۱۵۱ «نجب». 
۳.فی النسخ: «فی» والصواب: ما أثبتناها. 


۰ تهذیب الأخلاق 


آعراضاً " خسيسء فاي لیست عنده, ولا موجودة له فان اتفق أن یجدها لم تبق له ولم تتر لد 
علیه؛ وذلك أنّها تنقل عنه أو ینقل عنها لا محالة. 

فلذلك قلنا ': ينبغي لمن ززق الكفاية وو جد القضد من السفاده الخارخة اغته | اد 
لا یشتغل بفضول العیش؛ فإنّها بلا نهاية. ومن طلبها آوقعته في مکاره لا نهاية لها. وقد 
علمناك فیما تقدّم ما الكفاية والقصد. وأ الغرض الصحیح منهما هو مداواة الآلام والتحرز 
من الوقوع فيهاء لا التمتّم وطلب اللذة؛ فإنّ من عالج الجوع والعطش -اللذین هما مرضان 
ا حادثان -لاينبفی له أن يقصد لذة البدن بل صحته؛ فاته سیلتذ لا محالة. فان طلب 
بالعلاج اللذة لا الصحّة لم تحصل له الصحَة. ولم تبق له اللذة. 

وأمّا من لم يرزق الكفاية واحتاج إلى السعي والاضطراب فى تحصيلها فيجب عليه أن 
لا یتجاوز القصد. وقدر حاجته منها إلى ما يضطرّ معه إلى السعى الحثيث والحرص الشديد. 
والتعرّض لقبيح " المكاسب وضروب المهالك والمعاطب. بل يجمل فى طلبها إجمال 
العارف بخساستها. وأنّه یضطر إليها لنقصانه. فيطلب منها ما يطلب سائر الحيوان من 
ضروراتها؛ فإنّ العاقل إذا تصفح أحوالها وجدها على ضروب. فمنها ما ی کل الميتة. ومنها 
ما يأكل الروث وما فى الحشٌ'. وهی مسرورة بما تجده من أقواتها. قريرة العين بهاء وليس 
تحس من نفسها نفوراً. ولا تنصرف نفوسها عنهاء كما تنصرف نفوس الحيوان المضاد لهاء بل 
اّما تتصرف من أقوات تلك الأخر التى تضادها فى النظافة. 

ومثال ذلك: الجّعَل والخنافس إذا قيست إلى النحل؛ فإنّ تلك تهرب من الروائح الطيّبة 


۱ كذا في «د. أ.ع. م» ط». وفى النسخ الى راغا 

۲. فى «د؛ أ ب» م» ط»: «قال ا بدل «قلنا». 

۳ أضفناها لمقتضی السیاق, ویمکن أيضا أن یقال: «الخارجیِة». بدل «الخارجة عنه». 
.٤‏ راجم ص ۹۷. 

0. في «م ح»: «لمقابح» بدل «لقبیح». 

.أي تأكل القاذورات. كذا في «ح». وفي سائر النسخ: «والحشٌ» بدل «وما في الحش». 


المقالة السادسة: صحّة النفس: حفظها. ورذها "01١‏ 


والأقوات النظيفة, وهذا يطلبها ویس بها. فإذن نسبة کل حيوان إلى قوته الخاصٌ به كنسبة 
الحيوان الآخر إلى قوته الخاص به. وکل مقتنع بما يحفظ بقاءه وحياته طالب له. مسرور به. 

فينبغي أن ننظر إلى أقواتنا بهذه العین. وننژلها منزلة الحش ' الذي نضطر إلى ملابسته 
لاخراج ما كتا نحرص على الوصول إليهء فلا نبعدها من هذا الآخر؛ لأنهما ضروريّان لناء 
فنحن نلابسهما لأجل الضرورة. ولا نشغل عقولنا باختیارهما والتمتّع بهماء وإفناء أعمارنا 
فق التأنّق لهما والتوصّل الیهماء ولاتتکاسل ضا عن اعداد ضروراتنا منهما. واتما فل 
آحدهما على الآخر. ونستحسن السعی فى طلب الدخل ولا نستحسن السعی فى طلب 
الخرج؛ لأنّ الأول منهما هو غذاء موافق لناء یخلف علینا ما تحلل من آبداننا. وكما 
لا نستوحش ولاننفر من ابداننا ولا نستقذرهاء كذلك لا نتفر ممّا نضعه مکان ما ینقص منه 
وینوب عنه. فأمّا الثانی منهما فهو عصار: ذلك الغذاء. وما نفته الطبيعة واخذت حاجتها 
منه أعني الذي أحالته دما صافياً وفرّقته في العروق على الأعضاء. واطّرحت ال" 
الذي لا حاجة بها إليه. وهو في غاية المخالفة والبعد من آمزجتنا -فنحن نستوحش 
اوتف غه أجل الد نة والمكالنة: الا انا فط ون الى اخراجية وی 
ونفضه عنا بالالات الموهوبة لناء المستعملة فى ذلك؛ لیفرغ مکانه لما بای دة 


ویجری مجراه. 


[د] : وینبغی لحافظ الصحّة على نفسه أن لایحرك قوّته الشهويّة ولا قواته الفضبية 
بتذکر ما" آصاب منهما فوجد لذ بهماء بل یترکهما حتّی يتحر كا بانفسهما. 


.١‏ الحُش: الکنیف. وهو موضع قضاء الحاجة. وأصله: النخل المجتمع؛ لأنّهم کانوا یذهبون عند قضاء الحاجة إلى 
البساتين. يتغوّطون حیث النخل المجتمع فیها. لسان العرب. ج 1. ص ۰۲۸۱ «حشش». 

۲ كذا في «ك.ع». وفی النسخ الأخزى: «التفل». ومُفْلُ كل شىء ما استق تحمّهُ من کدّره. وهو الراسبٍ والخثارة. 
لاق لبج ١ص‏ 44 «ثفل». ۱ 

۳.في «ك. ب. ع» م»» إضافة: «كان». 


راع هدا ان الانعان را راک لاا من إضابة الشهوات وطييها: أومراقه س ك ات 
السلطان وعرّها ' فاشتاق إليهاء وإذا اشتاق إليها تحرّك نحوهاء وإذا تحرّك نحوها فقد جعلها 
غرضاً له. فیضطر إلى استعمال الرويّة واستخدام النفس الناطقة فيه؛ لتدبّر له الوصول إليه. 
وهده صورة من يثير بهائم عادية. ويهيج سباعا ضارية. ثمّ يلتمس معالجتها والخلاص 
مها وى با العاقل فة هده الخال بل هو من افعال التانین الدين لا يمون ف 
الخير والشرّ. ولا بين الصواب والخطا؛ فلذلك يجب أن لا يتذكر أعمال هاتين القوّتین؛ 
لثلا يشتاق إليهما ويتحرّك نحوهماء بل يتركهماء فإنهما سيثوران لأنفسهما ويهيجان عند 
حاجتهما. ويلتمسان ما يحتاج البدن إليه. وتجد من باعث الطبيعة ما يغنيك عن بعثهما 
بالفكر والروية والتمییز ويكون حينئذ فكرك وتمييزك فى إزاحة علتهما. وتقدير ما تطلقه 
لهما فى الأمر الضروری الواجب لابداننا الحافظ لصحتها. 

وهذا هو إمضاء مشيئة الله تعالى وإتمام سياسته؛ لأنّه (تعالى وتقدّس) ما وهب هاتين 
القوّتين لنا لنستخدمهما عند حاجتنا إليهماء لا لنخدمهما ونتعبد ' لهما. فكل من استعمل " 
اللفس الناطقة فی خدمة عبیدها. فقد تجاوز آمر الله وتعدی دودو وعکس سیاسته 
وتقديره. وذلك أن خالقنا (عز وجل) رتب لنا هذه القوی بتدبیره و تقدیره, ولا عدل اشرف 
وأفضل من ترتيبه وتقدیره *. فکل من خالفه وعدل عنه فهو أعظم جائر على ذاته. وأكبر 
ظالم لنفسه. 


[ ه] : وينبغى لحافظ الصحّة على نفسه أن يلطف نظره في كل ما يفعل ويدبّر» ويستعمل 


١.فى‏ «ك د.أ م «غيرها» بدل «عزّها». 
۲ هکذا وردت فى النسخ, والمراد: «ونستبعد». 
۳. فى «ف. ص»: «استخدم» بدل «استعمل». 


.٤‏ فى «م. ط»: «من تربیته و تدبیره». 


المقالة السادسة: صحّة النفس: حفظهاء وردّها ۲۵۳ 


فيه الات بدنه ونفسه؛ لثلا يجرى فيها على عادة تقدّمت, مخالفة لما يوجبه تمييزه ورويّته. 
فما أكثر ما يعرض للإنسان أن يبدر منه فعل مخالف لما قدّم فيه عزيمته وعقد عليه رأيه! 
فمن عرض له مثل هذا فيجب عليه أن يضع لنفسه عقوبات يقابل بها آمنال هذه الذنوب, 
فإذا أنكر من نفسه مبادرة إلى طعام ضار أو ترك حمية قد كان استشعرهاء أو تناول فاكهة 
غير موافقة, أو حلواء كذلك. عاقب نفسه بصوم لا يفطر فيه. إلا على ألطف ما يقدر عليه 
وأقلّه. وان أمكنه الطيئٌ ' فلتطو. ويزيد في الحمية من غير حاجة إليها. 

ويمكن ' في توبيخه لنفسه أن يقول لها: إّك قصدت تناول النافع فتناولت الضارٌ. وهذا 
فعل من لا عقل له؛ ولعل كثيراً من البهائم أحسن حالاً منك؛ لأنّه ليس فيها ما يقصد لد لها 
ثم يتناول ما يؤلمها. فاستمسكى الآن للعقوبة. 

وإن أنكر من نفسه مبادرة إلى غضب في غير موضعه. أو على من لا يستحقه. أو زيادة 
على ما يجب منه فليقابل ذلك بالتعردض لسفيه يعرفه بالبذاء ,ثم لیحتمله, أو ليتذلّل لمن 
يعرفه بالخيريّة " ممّن كان لایتواضع " له قبل ذلك. أو ليفرض على نفسه مالاً يخرجه 
رف وال :لله تدرا عليه ن 2 

وإن أنكر من نفسه كسلاً وتوانياً في مصلحة له فليعاقب نفسه بسعی فيه مشقة. أو صلاة 
فیها طول. أو بعض الأعمال الصالحة التى فيها كد وتعب. 

وبالجملة, فلیرسم على نفسه رسوماً تصير علیها فرائض وحدوداً لايخلّ بها 
ول فرص و کی ا امه وتان سوه ولیحذر في جمیع 
.١‏ طَوّى يَطوي طَياً. البَطْنَ. فهو طاو. أي يُجيح نَفْسَهُ ويُخْلِى معدَتَهُ من الطعام. لسان العرب, ج ۱۵, ص ۲۰ 

«طوی». 


فى «ع»: «ولیکن». 
۳ فى «م»: «بالجرأة» بدل «بالبذاء». 


.٤‏ فى «ع. ط»: «الجبرية» بدل «الخيرية». 
۵. کما في «دف. ص. ا ط». وفی «ك, بء ح۰ ع»: «لايتذلل» بدل «لا يتواضع». 


۶ تهذيبالأخلاق 
أوقاته ملابسة رذيلة. أو مساعدة رفيق عليهاء أو مخالفة صواب. ولا يستحقرن ا 
من صغائر السيّئات. ولا يطلبنٌ رخصة فيها؛ فان ذلك يدعوه إلى ما عظم منها . 

ومن تعوّد فى مبداً نشوئه وحدثان شبابه ضبط النفس عن شهواته. والحلم عند 
ثورة غضبه, وحفظ لسائه واحتمال اقرانه خف علیه ما یتقل على غیره تكن لایتأدب 
ند 

وبیان ذلك: آنّا نجد العبید و آشباههم إذا لوا بموال' یسفهون عليهم. ویشتمون 
آعراضهم. هان علیهم الخطب فیما یسمعونه. حتّی لا يؤثر فیهم. وربما تضاحكوا عند سماع 
مکروه شدید ضحکاً غير متکلف, ویعملون عند ذلك أعمالهم وادعین طلقین غير قلقین ". 
وقد کانوا قبل ذلك شرسین غضوبین غير محتملین, ولا ممسکین عن الاجوبة والانتقام 
بالکلام. وطلب التشقي بالخصام. وهذه سبیلنا إذا آلفناالفضائل, وتجتبنا الرذائل» وأمسکنا 


عن مقابلة السفهاء ومجازاتهم والانتقام منهم. 


[ و ] : ویجب على حافظ الصحّة على نفسه أن تشبّه بالملوك الموصوفین بالحزم. فاٍنهم 
يستعدٌ ون للأعداء بالعدة والعتاد والتحصّن قبل هجوم العدوً. وهم فى مهلة من زمانهم. وفی 
اتساع من نظرهم. ولو أغفلوا ذلك إلى أن تحزبهم " المکاره. وتطرقهم الشدائد لأذهلهم 
الأمر عن الحيلة. وعن الرأي السدید. فعلی هذا الأصل يجب أن نبني آمو رنا في الاستعداد 
لأعدائنا من الشره والغضب. وسائر ما یزیلنا عن آغراضنا من الفضائل, بان نتعوّد الصبر 
على ما يجب الصبر علیه, والحلم عمّن ينبغي أن یحلم عنه. ونضبط النفس عن الشهوات 
.١‏ في «م۰ع»: «بموالي». وفي «ك. ص»: «بموالي سوء» بدل «بموال». 
۲ «غير قلقین» ساقطة من «ع. م ط». 


۳ تَحرٌبُهم: تصيبهم, وحَرَبَهُ مر أي أصابه. لسان العرب. ج .١‏ ص 7١5‏ «حزب». وفي «د. أ»: «قَحُل بهم» بدل 


«نحزبهم». 


المقالة السادسة: صحَّة النفس: حفظهاء وردّها ۵۵ ۲ 
الرديئة. ولا ننتظر لدفع هذه الرذائل وقت هيجانها؛ فإنّ الأمر عند ذلك صعب جداً. ولعلّه 
غير ممکن البتة. 


[ز] : ویجب على حافظ الصحّة على نفسه أن یتطلب عيوب نفسه باستقصاء 
شدید. ولایقنع بما قاله جالینوس في ذلك. فانه ذكر في کتابه المعروف بتعرف المرء ! 
عيوب نفسه: 

أنه لا کان کل انسان يحب نفسه, خفیف عليه معایبه, ولم يرها وإن كانت ظاهرة. وأشار 
فى کتابه هذا بأن یختار من يحبٌ أن يبرأ من العیوب صديقاً كاملاً فاضلاً. فیخبره بعد 
طول الو اة أنه انا يعرف نلق نوكته ادا صرق عن وه خي تمتها وبا خر 
عهده على ذلك. ولا يرضى منه إذا قال له: لا أعرف لك عيباً؛ بل يعتب عليه وينكر ما 
يقول. ويعلمه أنه قد اتهمه بالخيانة. ويعاود مسألته والالحاح عليه. فإن لم يخبره 
بشىء من عيوبه فليظهر موجدةٌ رفيقة وعتباً صريحاً. ويزيد فى الرغبة إليه والإلحاح 
عليه. فان لم يخبره بشيء من عيوبه زاد قليلاً. فإذا آخبره ببعض ما يعثر عليه منه 
فلايظهرنٌ له وجهه أو كلامه كراهية ولا انقباضاً. بل يبسط له وجهه. ويظهر السرور بما 
أخرجه إليه ونتهه عليه. ويشكره على الأَيّام. وفي أوقات المؤانسة؛ ليطرّق له إلى 
إهداء مثله إليه. ثم ليعالج ذلك العيب بما يزيل آثره ويمحو ظلّه؛ ليعلم ذلك المهديّ 
إليك عيبك أك من وراء صلاح نفسك. وفى طريق علاج مرضك. فلا ينقبض عن 
معاودتك ونصيحتك. 

وهذا الذي أشار به جالينوس معوز". غير موجود ولا مطموع فيه. ولعل العدو فى هذا 
الموضع أنفع من الصديق؛ فان العدوّ لا يحتشمنا فى إظهار عيوبناء بل يتجاوز ما يعرف ما 


.١‏ فى «ع»: «الانسان» بدل «المرء». 
۲ عوز الشىء: عر ولم يوجد مع الحاجة إليه. المعجم الوسيط. ص 177. «عوز». 


1 تهذيبالأخلاق 


إلى التخرّص والکذب ' فيهاء فنتنبه على كثير من عيوبنا من جهتهم. بل نتجاوز ذلك إلى أن 
نتهم نفوسنا بما ليس فيها. 
ولجالينوس أيضاً مقالة يخبر فیها: أن خيار الناس ينفعون بأعدائهم. وهذا صحيح 
لا یخالفه فيه أحد؛ وذلك لما ذكرناه. 
فأمّا ما اختاره أبويوسف يعقوب بن إسحاق الكندى فى ذلك. فهو ما أحكيه بألفاظه. 
وهو هدا: قال: 
ينبغى لطالب الفضيلة أن يتخذ صور جميع معارفه من الناس مرائى له. تريه صورة کل 
واحد منهم عندما يعرض له من الآلام التى تئمر السيّئات, حتّی لا يغيب عنه شىء من 
السيّئات التي له؛ وذلك أنه يكون متفقّداً سیئات الناس. فمتى رأى سيّئة بادية من أحد 
ذم نفسه عليها كأنّه هو فعلها. وأكثر عتبه على نفسه من أجلها. ويعرض على نفسه في 
آخر كل يوم وليلة جميع أفعاله حبّى لا يش عنه شىء منها؛ فإنّه قبيح بنا أن نجتهد في 
تیا ا عه الحا الدنيئة, والأرمدة الهامدة الغريبة منّا. التي لا ینقصنا 
عدمها بت فى کل يوم, ولا نحفظ ما يَنْفْقُ " من ذواتنا التي بتوفيرها بقاؤنا. وبنقصانها 
فناؤنا. فإذا وقفنا على سيّئة من أفعالنا اشتدّ عذلنا لأنفسنا عليها. ثم نقيم عليها حدا 
فوط ولا مهوا مها افعال غر ووجدنا قنها عه غاا ا بها تفا 
عليها؛ فإنٌّ النفس ترتدع حينئذ عن المساوی وتألف الحسنات, وتكون المساوئ أبدأً 
منّا ببال لاننساها. ولايأتي عليها زمان طويل فيعفى ذكرها. وكذلك ينبغي أن نعمل 
فى * الحسنات لنتسرّع " إليها ولا یفوتنا منها شيء. 


.١‏ فى النسخ: «التکذب», وهو غير جائز, ولعله تصحيف. 

5 في (ع»: «أنفقنا». وفی «ص. ف». تقراً: «أنقضناه». 

”". فق ينف تفوقاً وت لسان العرب. ج ۱۰ ص ۰۳۵۷ «نفق». 
٤.كذا‏ في النسخ, وكلمة «في» تبدو زائدة. 

0. في «د. اء ص»: «لنفر غ». 


المقالة السادسة: صحَة النفس: حفظها. ورذها ۲۵۷ 


-قال: -وينبغي أن لا نقنع بأن نصير آشباه الدفاتر والکتب التي تفيد غیرها معاني 
الحكمة. وهي عادمة اقتنائهاء أو کالمسان" التي تشحذ ولا تقطع. بل نکون كالشمس 
التى تفید القمر, كلّما آشرقت عليه آنار من فيض نورها, فتفعل له تماما ' حتّى یکون لها 
شبيهاً وان قصّر عن نورها. فهکذا ينبغي أن یکون حالنا إذا أفدنا غیرنا الفضائل. 

وهذا الذي ذکره الكندي في ذلك أبلغ مما قاله من تقدمه . 


۱. هکذا وردت العبارة فى النسخ. والمراد: «فْتَهَبّهُ كمالاً...». 
ین قد إضافة: «هذا ار المقالة السادسة». 


القول' في رذ الصحَة 


على النفس اذا لم تكن حاضرة 


وهو القول فى علاج أمراضها. 

ونبتدئ (بمعونة الله تعالى) بذكر أجناس هذه الأمراض العالية '. ثم بمداواة الأعظم 
فالأعظم منها نكاية. والأكثر فالأكثر منها جناية, فنقول: 

آمّا أجناسها العالية "فهي مقابلات الفضائل الأربع 5 أحصيناها في مبداً الکتاب؛ ولا 
كانت الا أوبناطا یدود واعيانا ورد امك ا تایب تاو ی التبا 
بالحركة والسعي والاجتهاد. فم سائر النقط التي ليست بأوساط فإنّها غير محدودة ولا لها 
اغا ن موضوة ةبرو وهو ها رال الات 

ومثال ذلك: آن الدائرة لها مركز واحد. وهي نقطة واحدة, ولها وجود في ذاتها تقصد 
ويشار إليها. وان لم نجدها حسّاً ولم يمكتًا الإشارة إليها أمكننا استخراجها وإقامة البرهان 
عليها. وأنها هى المركز دون غيرها من النقط. 

فأمًا النقط التى ليست بمركز فلا نهاية لهاء ولا وجود لها بالذات. وإِنّما توجد إذا 
فرضت ا و ليا غ لق كمي ولا تمکن امعدراسها: انها 
۱. في «د» «المقالة السابعة» بدل «القول». وفي «ح» ورد عنوان «المقالة السابعة». 


۲.فی «ك, د أ»: «الغالبة». وفی «ف» غير منقوطة. 
۳.فی «ك»: «الغالبة» وفی «ف» غير منقوطة. 


المقالة السادسة: صحّة النفس: حفظها. ورذها ۵٩‏ ۲ 


مجهولة. ولائها شائعة فى جمیع بسيط الدائرة. 

فأمٌا الطرفان اللذان يسمّيان متضادّين فهما موجودان معيّنان؛ لأنُهما طرفا خط مستقيم 
معيّن ', والبعد بينهما غاية البعد. 

وال للك انا اذا ا شا من هر كر ادا وا میالع سار ط وا 
محدودین, آحدهما المرکز و الا خر نهایته عند المحیط. والبعد بینهما غاية البعد. ومثاله من 
المبعسوس البياظن وال ادها آختها فاد لاخر وهنا محدوذاق تويخودان: والتعد 
بينهما غاية البعد. فأمّا الأوساط التى بينهما فهی بلا نهاية. وكذلك الألوان التى بين البياض 
والسواد هى بلا نهاية. 

فا أطراف الفضيلة فلا كانت أكثر من واحد لم تسم ضذا؛ لأنّ لكل ضدّ ضداً واحداء 
ولا يمكن أن يوجد أضداد كثيرة لضدّ واحد؛ والسبب في ذلك أن البعد بينهما غاية البعد. 

وقد نجد للفضيلة الواحدة آکثر من طرف واحد. وذلك اذا تتصورنا الفضيلة هر كا 
وأخرجنا منه خطاً مستقیماً فحصلت له نهاية آمکننا أن نخرج من الجانب المقابل له خطاً 
اخرضلى غا د و ری وی ان جوا با لس قن اذى ات 
فضيلةٌ الآ إحداهما تجری لها مجری الافراط والغلؤ. والأخرى تجری مجری التفریط 
والتقصیر. وإذ قد فهم ذلك فلیعلم أن لكل فضيلة طرفین محدودین یمکن الاشارة إليهما. 
تاطا بینهما كثيرة لا نهاية لهاء ولا یمکن الاشارة إليهاء إلا أن الوسط الحقیقی هو واحد. 
وهو الذي سمّيناه فضيلة. 


ثم ليُعلم انا .بحسب هذا البیان -نجعل أجناس الرذائل ثمانية؛ لأنها ضعف الفضائل الأربع 


التي تقدم شرحها. وهی هده: التهو"ر والحبن طرفان للوسط الذى هو الشجاعة. الشره 


.١‏ فى «ك. ص» إضافة: «مفروض». 


۳۹۰ تهذيب الأخلاق 


والخمود طرفان للوسط الذي هو العفة. الجهل " والدهاء طرفان للوسط الذی هو الحکمة. 
الحو والفهانة أعنی الظلم والانظلام -طرفان للوسط الذی هو العدالة. 

فهذه اجناس الأمراض العالية التى تقايل الفضائل التى هی صحّة النفس '. وتحت هذه 
الأجناس أنواع لا نهاية لها. 


[ القوة الغضبيّة و أسبابها] 
ونبدأ بذكر التهوّر والجبن, اللذین هما طرفا الشجاعة. وهی فضيلة النفس وصختهاء فنقول: 
ان سببهما ومبدأهما النفس الغضبيّة؛ ولذلك صارت الثلاثة بأسرها من علائق الغضب. 
والغضب بالحقيقة هو حركة للنفس يحدث بها غليان دم القلب شهوة للانتقام. فاذا كانت 
هذه الحركة عنيفة أجّجت نار الغضب وأضرمتها. فاحتد غليان دم القلب وامتلأت الشرايين 
والدماغ فا لت معط ".سد م يهان العقل ویضعف فعله. ويصير مثل الانسان 
ات ها ما نگ ا ED‏ 
والدخان. وعلا منه الأجيج والصوت المسمّی وه النار ٠“‏ فیصعب علاجه ویتعذر اطفاژه. 
ويصير كل ما تدنيه منه للاطفاء سبباً لزيادته ومادة لقوّته؛ فلذلك یعمی الانسان عن الرشد 
ويصمٌ عن الموعظة. بل تصیر المواعظ کلها في تلك الحال سبباً للزيادة في الغضب. ومادة 
پیب والتأجج. وليس يرجى له في تلك الحال ا 
اّما يتفاوت الناس في ذلك بحسب المزاجء فإن كان المزاج حارًأً يابساً كان قريب 
الحال من حال الكبريت الذي إذا أدنيت منه الشرارة الضعيفة التهب» وإن كان بالضد 
۱. في «ف. ص, م»: «البله» بدل «الجهل». 
۲ في «ع»: «أعني صحَة النفس» بدل «التي هي صحَة ...». 


۳. فى «ك. ص»: «مضطرماً» بدل «مضطربا». 
. فى بعضص النسخ: «وحی النار». 


المقالة السادسة: صحّة النفس: حفظهاء ورڏها ۲۳۲۱ 
صارت حاله بالضد. وهذا في مبدأً أمره وعنفوان حركة الغضب به. فأمًا إذا احتدم 
فيكاد الحال يتقارب فيه. وتصوّر ذلك من الحطب اليابس والرطب. وتمثّل مبدأ اشتعال 
النار بسرعة وشدّة من الكبريت والنفط, ثمّ انحدر منها إلى الأدهان المتوسّطة التي تنتهی 
إلى الاحتكاك. فان الاحتكاك ون كان ضعيفاً في توليد النار. فربما قوي حتى تلتهب 
منه الأجمة العظيمة والغيضة الأشيبة الملتفة. وکفاك " مثل السحاب -الذی هو من 
البخارين -كيف يحتك حتى تنقدح بينهما النيران» وتنزل منها الصواعق التي لايثبت 
لنارها شیء من الموادء ولا تفارق ما تتعلّق به حتى تصيّره ا وإن كان جبلاً أطلس 


وأمّا سقراطیس فاته قال: 
ني للسفينة إذا عصفت بها الریاح وتلاطمت علیها الأمواج, وقذفت بها إلى اللجج التي 
فیها الجبال. آرجی منّي للغضبان الملتهب؛ وذلك أَنْ السفينة في تلك الحال يلطف لها 
لملاحون ويخلّصونها بضروب الحیل, فأمّا النفس إذا استشاطت غضباً فليس یرجی 
لها حيلة البتة. وذلك أن کل ما رقیَ ' به الغضب من التضرّع والموعظة والخضوع. يصير 
ات که ال من لحل دة و سعدا را 
فا أسبابه المولدة له؛ فهی العجب. والافتخار. والمراء. واللجاج. والمزاح» والتیه, 
والاستهزاء, والغدر. والضيم. وطلب الاوز التي فیها عزّة ویتنافس فیها الناس ویتحاسدون 
عليها. وشهوة الانتقام غاية لها؛ لأنّها باجمعها تنتهى إليه. 
ومن لواحقه الندامة. وتوقع المجازاة بالعقاب عاجلاً واجلاً, وتغیّر المزاج وتعجل الالم. 
وذلك أن الغضب جنون ساعة, وربما آدّی إلى التلف باختناق حرارة القلب فيه وربما كان 
۲ في «ع. ك»: «أسقراطيس». وفي «ب»: «السقراطیس». 
۳ في «ع. ك م. ط»: «رمي». ورقی: عولج. من ار قوء -بالفتح -: الدواء. لسان العرب. ج .١‏ ص ۰۸۸ «رقاء». 


۲۳ تهذيبالأخلاق 
ا هراض :ضفي مو دة إلى الل تمن لوابحقه فن الادقا وشا ةا لاخدا 


واستهزاء الحسّاد والاراذل من الناس. 


[علاج آسباب القوة الغضبيّة] 
ولكل واحد من هذه الأسباب التي تقدّم ذکرها علاج یبدا" به حتّى یقطع من أصله. فان إذا 
تقدّمنا بحسم هذه اللأسباب واماطتها فقد أوهدًا قوّة الغضب. وقطعنا مادته وأمتّا غائلته. فان 
عرض لنا منه عارض كان بحيث نطيع العقل. ويلتزم شرائطه. وحدئت فضيلته ' -أعني 
الشجاعة -فیکون حينئذ إقدامنا على ما نقدم عليه كما يجب. وبحيث یجب. وبالمقدار 
الذى یجب. وعلى من يجب. 

ما العُجب, فحقيقته -|ذا حددناه أنه ظنٌ كاذب بالنفس فى استحقاق مرتبة غير 
مستحقة لها. وحقيق على من عرف نفسه أن يعرف كثرة العيوب والنقصانات التي تعتورها. 
وأنّ الفضل مقسوم بين البشر. وليس يكمل الواحد منهم إلا بفضائل غيره. وكلّ من كانت 
فضيلته عند غيره فواجب عليه أن لا یعجب بنفسه. 

وكذلك الافتخار؛ فان الفخر هو المباهاة بالأشياء الخارجة عنّا. ومن باهى بماهو 
خارج عنه فقد باهى بما لا يملك. وكيف يملك ما هو معرض للآفات والزوال فى كل ساعة 
ولحظة. ولسنا على ثقة منه فى شىء من الأوقات؟! 

واصح الأمثال وأصدقها فيه ما قال الله (عرّ وجل): «وَاضرب لَهُمْ متلا رَجْليْنِ تن 
أَحَدِهِمَا جتنن من أَعْتَابٍ» إلى قوله: «قَأضبَح لب که علی ما أنقق فیها وَهَِ خَاوِية 
عَلَى عُرُوشِهَا4. نم قال (تعالی): «واضرب لَهُمْ مَل الْحيَاةٍ الا کعاء رتاه من السماء 
.١‏ في «ف. ص»: «یتداوی» بدل «یبدا». 


۲ هكذا وردت العبارة في النسخ. وفيها إبهام وارتباك. ولعلّها -بعد قوله: عرض لنا منه عارض: «کنّا بحيث يُطاع 
العقل. تلم شرائِطّه, فتَحدُتٌ فضیلثه...». 


المقالة السادسة: صحّة النفس: حفظها. ورذها ۲۳۳ 

اخلط به بات الأْض فَأَصْبَمَ هشیها تَدْرُوهُ الرَیاٌ وکان اللّهُ علی کل شیء مفتَیرا». 
وفي القران من هذه الأمثال شىء کثیر, وكذلك في الأخبار المرويّة عن النبی 22ة. 

وأمّا المفتخر بنسبه فأكثر ما يدّعيه -اذاکان صادقاً أن آباه كان فاضلاً. فلو حضر ذلك 
الفاضل وقال: إِنّ الفضل الذي تدّعيه لي أنا مستبدٌ به دونك, فما الذي عندك منه ما ليس 
عند غيرك؟! للأفحمه وأسكته. 

وقد روي عن رسول للهاب فى هذا المعنى أخبار كثيرة وصحيحة. منها: أنه قال 19: 
«لاتأتونى بأنسابكم وائتونى بأعمالكم» ".أو ما هذا معناه. 

ويحكى عن مملوك كان لبعض الفلاسفة أَنّه افتخر عليه بعض رؤساء زمانه. فقال له: إن 
افتخرت علي بفرسك فالحسن والفراهة للفرس لا لك. وان افتخرت بير تك " وآلاتك 
فالحسن لها دونك, وإن افتخرت با بائك فالفضل فيهم لا فيك. فإذا كانت المحاسن والفضائل 
خارجة عنك ". وأنت منسلخ منهاء وقد رددناها على أصحابهاء بل لم تخرج عنهم فترد 
علیهم. فأنت ممّن؟ 

وحكى عن بعض الفلاسفة أنه دخل على بعض أهل الیسار والثروة, وکان یحتشد في 
ال و ماش الاك حشرت الللسوك برقة ‏ فتنخع لهاء والتفت في البيت 
يميناً وشمالاً ثم بزق في وجه صاحب البيت. فلمًا عوتب على ذلك قال: ّي نظرت إلى 
البيت وجميع ما فيه فلم أجد هناك أقبح منه, فبزقت عليه. 
١.الكهف‏ (۱۸): ۰۳۲ ٤۲‏ و 0غ. 
۲ الصدوق. عيون أخبار الرضائية. ج ۲. ص ۲۳۵؛ الجصّاص. أحكام القرآن. ج ,١‏ ص ۶ ۱۰؛ وابن أبي الحدید. 

شرح نهج البلاغة. ج ۱۸, ص ۲۱۵. 
في «د. أ»: «بثيابك». وفي «م»: «بزينتك». واليرّة ‏ بالكسر - الهيئة والشارة الحسنة من الثياب. کتاب العين, 
ج ۷ ص ۳۵۶ «بزز». 


.٤‏ فى «ص. ب. ع». إضافة: «ولها دونك». 
۵ البزقة بمعنی البصقه. انظر مجمع البحرین. ج ۵. ص ۰۱۳۹«بزق». 


۶ تهذيبالأخلاق 

وھک ن فن كان كاليا من ال سه وان الها رسا ة غه 

فأمّا المراء واللجاج, فقد ذکرنا قبح صورتهما في المقالة التى قبل هذه '. وما يولّدانه من 
الشتات والفرقة والتباغض بين الا خوان. 

وأمًا المزاح. فإنّ المقدار المعتدل منه محمود. وکان رسول الله یمزح ولا یقول إلا 
حقاً. وکان أميرالمؤمنين 39 " كثير المزاح. حتّی عابه بعض الناس فقال: لولا دعابة فیه! 

ولكنّ الوقوف على المقدار المعتدل منه صعب. وأكثر الناس یبتدی به ولایدری أين 
يقف منه؟ فیخرج عن حذه. ویروم الزيادة فيه على صاحبه حتّی يصير سبباً للوحشة. فیثیر 
غضباً كامناً. ويزرع حقداً باقياً؛ فلذلك عددناه في الأسباب» فينبغي أن ره تم 
حدّه. ويذكر قول القائل: «رُبٌَ جد جَدّه اللعبُ»'. و«وبَعْضٌ الحَرْب أوّله مُزاح» ٠‏ ثم يهيج 

وأمّا التيه. فهو قريب من العجب. والفرق بينهما أنّ المعجب يكذّب نفسه في ما یظن 
بهاء والتيّاه يتيه على غيره ولایکذب نفسه. إلا أن علاجه علاج المعجب بنفسه. وذلك بأن 
يعرف أَنّ ما يتيه به لا مقدار له عند العقلاء. وأنّهم لا يتعدّون به؛ لخساسة قدره ونزارة حظه 
من الشعادة ولاه م وائل:غين مو توق ان ولان المال.والاناتك وسائ الاغراض قد 
توجد عند الانذال والنوكى فما الحكمة فليست توجد الا عند الحکماء خاصة. 

وأمًا الاستهزاء, نما يستعمله المجّان من الناس, والمساخر ومن لایبالی بما يقابل 
.١‏ أي المقالة الخامسة, راجع ص .577-17١‏ 
۲ في حاشية «ف» أضاف كلمة: «علىّ بن أبي طالب». 
۲ لعلّه إشارة إلى البيت الشعري الذي قاله أبونواس الأهوازي: 

صارّجِدَمامَرَحْتُبه رُبَحِدُجَدَءاللَْهِبُ 
راجع: ديوان أبي نواس. ص ۷ء؛ والثعالبي. التمثيل والمحاضرة. ص ۸۰. 


.٤‏ لثعالبی, التمثيل والمحاضرة. ص ٤٤۸‏ فیه: «المَزح يجلب الشر صغیره والحرب كبيره». 
0. النوكى: الحمقى. والنوك -بالضم والفتح -: الحمق. مجمع البحرین: ج ۵ ص ۲۹۱ «نوك». 


المقالة السادسة: صحّة النفس: حفظها. ورذها ۲۳6۵ 


به؛ لأنّه قد وضع في نفسه احتمال مثل ذلك وأضعافه, فهو ضاحك قرير العين بضروب 
انات :الت تلحقه اا كفن اوقت الم له والمفار يل اننا بت 
بقلیل ما یبتدی به لکثیر ما یعامل به؛ لیضحك غيره. وینال الیسیر من برٌه. والحرٌ الفاضل 
بعيد من هذا المقام جداً. يكرم نفسه وعرضه عن تعریضهما للسفهاء. وبیعهما بجمیع خزائن 
الملوك. فضلاً عن الحقیر التافه. 

وأمّا الغدرء فوجوهه كثيرة, أعني أنه قد یستعمل في المال وفی الجاه. وفی الحرم وفی 
المودة. وهو على كثرة وجوهه مذموم یک لسان ومعيب عند کل أحد. ینفر السامع من ذكره. 
ولایعترف به إنسان وان قلّ حظه من الانسانیه. ولیس يوجد إلا فى جنس من أجناس 
العبید. یتوقّاهم الناس, ویأنف منهم ساثر أجناس العبید. وذلك أنْالوفاء -الذي هو ضذه - 
موجود فى جنس الروم والحبشة والنوبة. وقد شاهدنا من حسن وفاء کثیر من العبید ما لم 
نشاهده في كثير من المَُسَمّين بالأحرار. ومن عرف قبح الغدر باسمه, ونفور العقلاء منه. ثم 
عرف معناه فليس بستعمله, خاصّةٌ من له طبيعة جيّدة. أو قرأ ما تقدّم فى هذا الکتاب 
وتخلّق به. وانتهى في قرائته إلى هذا الموضع. 

فأمًا الضیم. فهو تكليف احتمال الظلم. والغضب اّما يعرض أنفةً منه وشهوةٌ للانتقام. 
وقد ذكرنا فيما تقدّم حال الظلم والانظلام '. وشرحنا الحال فيهماء فينبغي أن لا نتسرّع إلى 
الانتقام عند ضيم يلحقنا حتّی ننظر فيه ونحذر أن لا يعود علینا الانتقام بضرر أعظم من 
احتمال ذلك الضيم. وهذا النظر والحذر هو استشارة العقل, وهو الحلم بعينه. 

وكا طلب اموز التي فيها عزة ويتنافس فيها الناس. فهو خطأ من الملوك والعظماء 
فضلاً عن أوساط الناس؛ وذلك أَنّ العلك إذا حصل في خزانته عِلْقٌ كريم أو جوهرٌ نفيس 
فهو متعرّض به للجزع عليه عند فقده, ولابدٌ من حلول الآفات به؛ لما عليه طبيعة العالم - 


.۱۱۲ تقدم فى ص‎ .١ 


اعني عالّم الکون الفساد -من تغییر المور واحالتهاء وادخال الفساد علی کل ما ید خر 
ویْقتنی, فإذا فقد الملك ذخيرة عزيزة الوجود ظهر عليه ما يظهر على المفجوع السصاب 
بما يعرّ علیه. وتبیّن فقره إلى نظيره ' الذي لا يجده. فيطلع الصدیق والعدو على 
خو شه 

Os‏ مت از ماهتا الصا شوه 
الخرط, قد استخرج منها أساطين وصور. وخاطر بها صانعها مره بعد مرّة في تخليص' 
النقوش والحروف ' والتجاويف التي بين الصور والأوراق, فلمّا حصلت بين يديه کثر تعجبه 
منها وإعجابه بهاء وأمر بها فرفعت في خاصٌ خزانته. فلم يأت عليها كثير زمان حتّی أصابها 
ما يصيب أمثالها من المتالف. وبلغ ذلك الملك. فظهر عليه من الأسف والجزع ما منعه من 
التصرّف فى ا والنظر فى مهمّاته. والجلوس لجنده وحاشيته. واجتهد الناس فى 
وجود شىء شبيه بها فتعذر عليهم. فظهر أيضاً من عجزه وامتناع مطلوبه عليه ما تضاعف 
به جزعه وحزنه . 

فأمًا أوساط الناس, فإتهم متى ادخروا الة كريمة أو جوهراً نفيساًء أو اتخذوا مركوياً 
قآرها آو ما آشبه هذه الأشياء, التمسها منه من لایمکنه رده عنهاء فان حاجزه عنها 
وبخل عليه بها فقد عرّض نفسه ونعمته للبوار. وان سمح بها لحقه من الجزع والغع ما كان 

فأمّا الأحجار المتنافس فیها من الیواقیت وأشباهها ما تبعد عنه الافات فى أنفسها. 
فلیس تبعد عنه الافات الخارجة عنها من السرقة ووجوه الحیل فیهاء واذا اخرها الملك 
.١‏ في «ف» د. ب»: «نظره» بدل «نظيره». 
۲ في «د أ. ب. ح»: «تلخیص» بدل «تخلیص». 
۲ كذا في «ف. ك. م ع. ط». وفی النسخ الأخرى: «والخروق» بدل «والحروف». 


.٤‏ کدا فى النسخ, والصواب: «ایجاد». 
۵ فى «ك., بم ط. ح»: «حسر ته» بدل «حزنه». 


المقالة السادسة: صحَة النفس: حفظها. ورذها ۲۳۱۷ 
قلّ انتفاعه بها عند حاجته الیهاء وربما عدم الانتفاع بها دفعة, وذلك أن الملك إذا 
اضطر إليها لم تنفعه فى عاجل آمره وحاضر ' ضرورته. وقد شاهدنا أعظم الملوك 
خطراً من شاهدناه فى عصرنا لمّا احتاج إليها ‏ بعد فناء أمواله ونفاد ما في خزائنه 
وقلاعه -لم يجد ثمنها ولا قريباً من ثمنها عند أحد. ولم يحصل منها الا على الفضيحة 
في حاجته إلى رعيّته في بعض قيمتهاء وهو لایقدر على قليل ولاكثير من أثمانها. 
وهي مبذولة مبتذلة فى أيدي الدلالین والتجّار والسوقة. يتعجّبون منها ولا يقدرون عليها. 
ومن قدر منهم على ثمن شىء منها لم يتجاسر عليه؛ خوفاً من تتبّعه بعد ذلك وظهور أمره. 
فتُنتزع منه. 

فهذه حال هذه الذخائر عند الملوك وغيرهم» فأمّا التجّار الموسومون بهذه الصناعة ۳ 
فربما اتفق لهم زمان صالح وسكون من الرؤساء “ وأمن في السرب. وحينئذ تكون بضاعتهم 
شبيهة بالكاسدة؛ لها لا تنفق إلا على الملوك الوادعين الذين لايحزنهم شیء من نوائب 
الدهر, وقد استمر بهم الخفض وفضلت أموالهم عن الخزائن والقلاع. فحينئذ يغترّون 
بالزمان فیقعون فى مثل هذه الخدائع» ثم تؤول عاقبتهم إلى ما حذرنا منه. 

فهذه أسباب الغضب والأمراض الحادثة منها. وقد ذكرنا علاجاتهاء وحذرنا من أسبابها 
والوقوع فيها. ومن عرف العدالة وتخلّق بها كما كتبناه فيما تقدّم*-سهل عليه علاج هذا 
المرض؛ لاه جور وخروج عن الاعتدال؛ ولذلك ينبغي أن نسمّيه بأسماء المديح, وأعنى 
بذلك أنّ قوماً يسمّون هذا النوع من الجور _أعنى الغضب في غير موضعه رجوليّة وشدة 
شکيمة, ويذهبون به مذهب الشجاعة التي هی بالحقيقة اسم مدح. 


۱ فی «ف»: «وخاص» بدل «وحاضر». 

۲. في «ص. ب. ع»: «متداولة» بدل «مبتذلة». 
3 في «ف. ص»: «التجارة» بدل «الصناعة». 
1 . في «ك»: «الدهماء» پدل «الروساء». 

۵. راجع المقالة الرابعة. 


۸ تهذيبالأخلاق 
[ آثار الغضب] 
وشتّان بين المذهبين. فان صاحب هذا الخلق الذی ذممناه تصدر عنه أفعال رديئة كثيرة. 
يجور فيها على نفسه. نم على إخوانه. ثمّ على الأقرب فالأقرب من معامليه. حتّی ينتهي 
إلى عبيده وخدمه وحرمه, فيكون عليهم سوط عذاب. لا يقيلهم عثرة. ولا يرحم لهم عبرة. 
وإن كانوا براء من الذنوب» غير مجترمين ' ولا متكسّبين وا بل يتجرّم علیهم. ويهيج من 
اق :سبي د ظط ها إليهم حتى يبسط لسانه ويده. وهم لا يمتنعون منه. ولا یتجاسرون 
على رده عن أنفسهم. بل یذعنون له ويقرّون بذنوب لم يقترفوها استكفافاً لشرّه وتسكيناً 
لغضبه. وهو فى ذلك مستمّر على طريقته. لایکت يدأ ولا لساناً. وربما تجاوز فى هذه 
المعاملة الناس إلى البهائم التي لا تعقل, وإلى الأواني التى لا تحسٌء فان صاحب هذا الخلق 
الرديء ربما قام إلى الحمار والبرذون. أو إلى الحمام والعصفور, فيتناولها بالضرب 
والمكروه. وربما عض القفل إذا تعر علیه, وکسر الانية التی لايجد فيها طاعة لأمره. وهذا 
النوع من رداءة الخلق مشهور فى کثیر من الجهال. یستعملونه فى الثوب والزجاج والحدید 
وسائر الا دنق 

وأا الملوك من هذه الطائفة. فإنهم یغضبون على الأمطار والریاح. وعلی الهواء إذا هبّ ' 
E‏ لهواهم. وعلی القلم إذا لم یجر على رضاهم. فیسبّون ذلك ویکسرون هذا. وکان 
بعض من تقدّم عهده من الملوك يغضب على البحر إذا تأخرت سفينة فيه لاضطرابه وحركة 
آمواجه. حتى يهد ده بطرح الجبال فيه وطمّه بها. وكان بعض السفهاء فى عصرنا يغضب على 
القمر ويسبّه ویهجوه بشعر له مشهور, وذلك أنه كان يتأذى به إذا نام فیه. 

وهذه الافعال كلّها قبيحة, نه مع قبحه مضحك يُهزاً بصاحبه. فکیف یمدح 


بالرجوليّة والشدّة وشرف النفس وعرّتها. وهی بالمذمّة والفضيحة أولى منها بالمديح؟! 


5 في «ك»: «مجرمين» بدل «مجترمين». 
۲ .فى «ع, ط »: «تحرك» بدل «هب». 


المقالة السادسة: صحَة النفس: حفظها. وردّها ۲۳۹ 
وی حظ لها فى العزّة والشدة. ونحن نجدها في لنساء آکثر منها في الرجال. وفى المرضى 
الضعفاء آقوی منها في الأصحّاء الأشدّاء. ونجد الصبیان آسرع غضباً من الرجال, والشیوخ 
أكثر ضجراً من الشباب؟! 

ونجد رذيلة الغضب مع رذيلة الشره فإنٌ الشَّرِه إذا تعذر عليه ما يشتهيه غضب وضجر 
على من بهیی طعامه وشرابه. من ' نسائه وخدمه وسائر من يلابس أمره. 

والبخيل إذا فقد شيئاً من ماله تسرع بالغضب على أصدقائه ومخالطيه. وتوجّهت تهمته 
إلى أهل الثقة من خدمه ومواليه. وهؤلاء الطبقة لا یحصلون من أخلاقهم ال على فقد 
الصديق وعدم النصيح» وعلى الندم السريع واللوم الوجيع. وهذه خلال لا تتم معها غبطة ولا 
سرور. وصاحبها ۳۹ محزون کئیب» متنغص بعيشه, متبر م ان وهی حال الشقی 
المحروم ". 

وأمّا الشجاع العزیز النفس, فهو الذي یقهر بحلمه غضبه, ویتمکن من التمییز والنظر فیما 
یدهمه, ولا يستفرّه مايرد عليه من المحرّ کات لغضبه, حتی يروي وینظر "كيف ینتقم؟ 
ومتن؟ وعلی أيّ قدر؟ أو كيف یصفح ویغضی؟ وعمّن؟ وفی أيّ ذنب؟ 

وقد حکی عن الاسکندر الملك أنه رقن الیه عن بعض اصحابه اه یعیبه 
هت فقال ليطن اصحابة لو دیع الاك مه تیک ال فده کیت 
تکیت انهه که عد عقوي باق تلن وطلي نعاض ؟! ترشیت اسظ انا و ادر 
عند الناس. 

وأ وها يعض اعدا مالين الغا رخن غلبيف وكات تهات فى أطرافة عا 
.١‏ في «ع. ك. ب» ط»: «وعلى» بدل «من». 
۲ کذا في «ك, م. ح» وفي سائر النسخ: «المرحوم». 


۳. فى بعض النسخ: «ینتظر ». 
.٤‏ فى «ف. د. م»: «نصحائه» بدل باصعا ل 


۰ تهذيبالأخلاق 


كثيراً فصفح عنه. فقال له بعض جلسائه: لو كنت أنا أنت لقتلته. فقال الاسکندر: فإذا لم أكن 
أنا أنت فلست بقاتله. 

فقد ذكرنا معظم أسباب الغضب. ودللنا على معالجتها وحسمها. وهو النوع الاعظم من 
أمراض النفس. وإذا تقدّم الانسان فى حسم سببه لم يخش تمكنه منه, وكان ما يعرض له 
منه سهل العلاج قريب الزوال, لا مادة له تلهبه وتمده. ولا سبب يسعره ويوقده. وتجد 
الرويّة موضعاً لاجالة النظر والفكر فى فضيلة الحلم. واستعمال المكافأة إن كان صواباً. أو 
التغافل إن كان حزماً. 


[أسباب الخوف وعلاجه] 
والذی يتلو معالجة هذا النوع من أمراض النفس. معالجة الجبن الذي هو الطرف الآخر من 
صحتها '؛ ولمّا كانت الأضداد يعرف بعضها من بعض. وكنّا قد عرفنا الطرف الذى حددناه 
بحركة للنفس عنيفة قويّة. يحدث منها غليان دم القلب شهوة للانتقام, فقد عرفنا -إذن - 
مقابله. أعنى الطرف الآخر الذي هو سكون للنفس عندما يجب أن يُتحرّك فيه. وبطلان 
شهوة الانتقام. 

وهذا هو سبب الجبن والخورء ويتبعه مهانة النفس وسوء العيش وطمع طبقات الأنذال 
وغيرهم من الأهل والأولاد وسائر المعاملين, وقلّة الثبات والصبر في المواطن التي يجب 
فيه الات وهو ایشا سیب الكسل وة الراجة اللذين :هما سا كل رذ ية ومن لواحقة 
الاستخذاء لكل أحد. والرضى بكلّ مذلّة وضيم. والدخول تحت کل فضيحة في النفس 
والأهل والمال. وسماع کل قبيحة وفاحشة من الشتم والقذف. واحتمال كل ظلم من كل 
معامل» وقلة الأنفة متا يأئف هته التاس الأحرار: 

وعلاج هذه الأسباب واللواحق يكون بأضدادها. وذلك بأن توقظ النفس التى تمرض 


.١‏ في «صء دأ باعء ط» إضافة: «علاج الجبن», وفى «ف. ك ح» جاء بشكل عنوان. 


المقالة السادسة: صحّة النفس: حفظها. ورذها ۲۷١‏ 


هذا المرض بالهرٌ والتحريك؛ فان الانسان لا یخلو من القوّة الغضبيّة رأسأً حتّى تجلب إليه 
من مكان آخرء ولكنّها تكون ناقصة عن الواجب. فهى بمنزلة النار الخامدة التى فيها بقيّة 
لقبول الترويح والنفخ» فهى تتحرّك لا محالة إذا حرّكت بما يلائمهاء وتبعث بما فى طبيعتها 
من التوقد والتلقب. 

وقد حكى عن بعض المتفلسفين أَنّه كان يتعمد مواطن الخوف فيقف فيها. ويحمل 
نفسه على ' المخاطرات العظيمة بالتع‌ض لهاء وير تكب البحر عند اضطرابه وهيجانه؛ 
ليعوّد نفسه الثبات فى المخاوف» ويحرّك منها القوّة اتتى تسكن عند الحاجة إلى 
حركتهاء ويخرجها عن رذيلة الكسل ولواحقه. ولايكره لصاحب مثل هذا المرض 
بعض المراء» والتعرّض للملاحاة. وخصومة من يأمن غائلته. حتى يقرب من الفضيلة التى 
هی وسط بين الرذیلتین. أعنى الشجاعة التى هي صحّة النفس المطلوبة. فإذا وجدها 
وأحسٌ بها من نفسه کف ووقف ولم يتجاوزها؛ حذراً من الوقوع في الجانب الآخر الذي 
علمناك علاجه. 

ولمّا كان الخوف الشدید -فی غير موضعه -من أمراض النفس, وكان متّصلاً بهذه القوّة. 
وجب أن نذكره ونذكر أسبابه وعلاجه. فنقول: ان الخوف يعرض من توق مكروهء وانتظار 
محذورء والتوقع والانتظار نما يكونان للحوادث فى الزمان المستقبل, وهذه الحوادث ریما 
کانت عظیمه وریا کات سيره ورا كانت رور ورا کا نمك و 
الممكنة ربما كنّا نحن آسبابهاء وربما كان غيرنا سببها. 

وجميع هذا الأقسام ليس ینبغی للعاقل أن يخاف منها. 

ما الأمور الممكنة. فهي بالجملة -مترجَحة بين أن تكون وبين أن لا تكون. وليس 
يجب أن يصمَم على ها تكون. فيستشعر الخوف منها ويتعجّل مكروه ل بهاء وهی بعد 


۱ فی «ك. د. أ ص ع. ط». إضافة: «حضور». 


۲ تهذیب الأخلاق 


لم تقع. ولعلها لا تقع. وقد أحسن الشاعر فى قوله: 

ول لوا إن NN. O‏ 

فهذه حال ما كان منها سبب من خارج ". وقد الماك انها لينيت 520 التى 
لابدٌ من وقوعها. وما كان كذلك فالخوف من مكروهه يجب أن يكون على قدر حدوثه. 
وإتما يحسن العيش وتطيب الحياة بالظنّ الجميل والأمل القوي. وترك الفكر في کل ما 
يمكن أن لا يقع من المكاره. 

وأمًا ماکان سببه سوء اختيارنا وجنايتنا على أنفسنا. فينبغى أن نحترز منه بترك الذنوب 
والجنايات التي نخاف عواقبهاء ولا نقدم على أمر لا نأمن غائلته؛ فإنّ هذا فعل من نسي أن 
الممكن هو الذى يجوز أن يكون ویجوز أن لایکون. وذلك أنه إذا أتى ذنباً أو جنى جناية 
قدراقن نفسه أله یخفی ولایظهر. او لایخفی و یظهر الا انه بتجاوز عنه. او لا تكون له 
غائلة. وكأنّه یجعل طبيعة الممکن واجباً كما أنّ صاحب القسم الأوّل یجعل أيضاً الممکن 
خا رال ای هةازيامى الحا الور كا ودلف اف الات الب سیون اد 
وأعنى بهذا أن الممكن لمّا کان متوسطاً بين الجانب الواجب والجانب الممتنع صار کالشیء 
الذي له جهتان: إحداهما تلى الواجب, والأخرى تلي الممتنع. 

وال ذلك 2ط «أ.ج. ب». فنقطة «أ» هی الجانب الواجب. ونقطة «ب» هي الجانب 
الممتنع» وموضع «ج» هو الممكن, وبُعده من الجانبين يُعْدٌ واحد. فله إلى نقطة «أ» جهة “ 
وله إلى نقطة «ب» جهة”. فإذا صار مستقبله ماضياً بطل اسم الممكن عنه. وحصل إمّا في 
جانب الواجب وإمّا فى جانب الممتنع. وليس ينبغي مادام ممكناً أن يحسب. لامن هذا 


.١‏ رخ رَوْعَكَ يا فلان: أي سكن جِأشَكَ أى يرح عنك فَرَعْكَ وحَؤْفك. لسان العرب, ج ۳. ص ۳؛؛ تهذيب 
اللغة. ج ۷ ص ۱۵۲ «فرخ». 

۲ .من الأبيات السائرة لحار ثة بن بدر الفداني. راجع أمالي المرتضی, ج ۰۱ ص ۳۸۱. 

۲ کذا في النسخ. والصواب: «من الخارج». بمعنی «خارجيّة». 

٤‏ و۳. في «ع»: «نسبة» بدل «جهة». 


المقالة السادسة: صحّة النفس: حفظهاء وردها ۲۱/۳ 


الجانب ولا من ذلك الجانب. بل يُعتقد فيه طبعه الخاصٌ به. وهو أنه يمكن أن يصير إلى 
هاهنا وإلى هناك؛ ولهذا قال الحكيم ': وجوه الأمور الممكنة في أعقابها. 

وكا الامو الور کالهرم وتوابعه, فان علاج الخوف منه ان تسعلم أن الان إذا 
طاقن اغرة لا فسازر الهرم. واستشعره استشعار ما لابدٌ منه. ومع الهرم 
يحدث نقصان الحرارة الغريزيّة. والرطوبة الأصليّة التابعة لهاء وغلبة ضدّيهما من البرد 
والیبس, وضعف من الأعضاء الأصليّة كلّهاء ویتبع ذلك قلّة الحركة وبطلان النشاط, وضعف 
آلات الهضم. وسقوط آلات الطحن, ونقصان القوی المدبّرة للحياة. أعنى القوّة الجاذبة 
والدافعة والممسكة والغاذية '. وسائر ما یتبعها من مواد الحياة. ولیست الأمراض والالام 
شيئاً غير هذه الأشياء. نم یتبع ذلك موت الأحباب وفقد الأعرّة. والمستشعر لها" الملتزم 
لشرائطها فى مبدأ کونه لا یخاف منهاء بل ینتظرها ویرجوهاء ویدعی له بهاء ویرغب إلى الله 
تعالی فیها عند الصلوات وفی المساجد والمشاهد. فهذه جملة الکلام عن * الخوف المطلق. 


[الخوف من الموت آسبابه وعلاجه] 
ولمّا كان أعظم ما یلحق الانسان منه الخوف من الموت. وکان هذا الخوف عامّاً. وهو مع 
عمومه أَشدٌ وأبلغ من جمیع المخاوف» وجب أن نستوفی الکلام فيه. 

فنقول: إِنّ الخوف من الموت ليس یعرض لا لمن لايدري ما الموت على الحقيقة. أو 
لايعلم إلى أين تصير نفسه. أو لأنّه يظن أن بدنه اذا انحل وبطل و كيبة فقن انحلت ” داش 


وبطلت نفسه بطلان عدم ودثور. وان العالم سيبقى بعده موجودا ولیس هو بموجود فيه. كما 


١‏ . فی «عء ط»: «القائل» بدل «الحكيم». 

۲ في «د, أ»: «الهاضمة» بدل «الغاذية» ومن «ح» ساقطة. 
۳.فی «د. ب, عم ط. ح»: «لهذه الأشياء» بدل «لها». 

.٤‏ في النسخ: «علی». وما آثبتناه موافق للسیاق. 

.كما فى «د» وفی سائر النسخ: «انخل». 


طفق بو ها التق و د ال اداو عمط ان تفت النا عظیما ق 
3 الأمراض التي ریما دي وا و کات سب كلولف او لا تزع ندیه :2 
بعد لفوت أو یا على ها ا الال واا هذه کی هیال 
حقيقة لها. 

مّا من جهل الموت ولم يدر ما هو؟ فإنًا نبيّن له أن الموت ليس بشيء أكثر من ترك 
النفس استعمال آلاتهاء وهی الأعضاء التى مجموعها يسمّى بدناً. كما يترك الصانع استعمال 
آلاته. وأنّ النفس جوهر غير جسماني وليست عرضاً. وأنّها غير قابلة للفساد. 

وهذا البيان يحتاج فيه إلى علوم تتقدمه. وهو مبرهن مشروح على الاستقصاء فى 
موضعه الخاصٌ به. ومن تطلع إليه ونشط للوقوف عليه لم يبعد مرامه. ومن قنع بما ذكرته في 
صدر هذا الكتاب وسكنت نفسه إليه علم أن ذلك الجوهر مفارق لجوهر البدن, مباين له کل 
لاصو اومالز وآثاره. وإذا فارق البدن _كما قلناء وعلى الشريطة التى 
شرطنا -بقی البقاء الذي يخصّه. ونقی من كدر الطبيعة. وسعد السعادة امه ولا سبیل إلى 
فنائه وعدمه؛ فان الجوهر لا يفنى من حيث هو جوهر, ولا تبطل ذاته, وإِنْما تبطل الاعراض 
والخواصٌ والنسب والاضافات التی بینه وبين اللأجسام باضدادها. فأمّا الجوهر فلا ضد له 
وکل شىء يفسد فانّما فساده من ضده. وقد يمكنك أن تقف على ذلك بسهولة من أوائل 
المنطق قبل أن تصل إلى براهینه. 

وان آنت تأمّلت الجوهر الجسمانی الذي هو أخسٌ من ذلك الجوهر الکریم. واستقریت 
حاله وجدته غير فان ولا متلاش من حيث هو جوهر, وإِنْما یستحیل بعضه إلى بعض. 
فتبطل خواص شیء شيء منه, وأعراضه. فأمًا الجوهر نفسه فهو باق لا سبیل إلى عدمه 
وبطلانه. 

مثال ذلك: الماء, واه یستحیل بخاراً آو هواء وکذلك الهواء یستحیل ماء أو نارأء فتبطل 


عن الجوهر أعراضه وخواصّه. فأمّا الجوهر من حيث هو جوهر فائه باق لا سبيل إلى عدمه. 


المقالة السادسة: صحَة النفس: حفظها. ورذها ۲۱/۵ 


هذا فى الجوهر الجسماني القابل للاستحالة والتغيّر. فأمّا الجوهر الروحاني الذي لایقبل 
استحالة ولاتغيّراً في ذاته. وإِنّما يقبل كمالاته وتمامات صوره. فكيف يُتوهّم فيه العدم 
والتلاشی ؟! 

فأمّا من يخاف الموت لأنّه لايعلم إلى أين تصير نفسه. أو لأنّه ین أن بدنه إذا انحل 
فطل ر که فقن انحل دایم ورطلة هة وجل بقاء انش وک التعاد: فان اف 
الموت علی الحقيقة. وإِنّما يجهل ما ینبغی أن یعلمه. فالجهل اذن هو المخوف؛ اذ هو سبب 
الخوف. وهذا الجهل هو الذى حمل الحکماء على طلب العلم والتعب به. وترکوا لأجله 
لذات الجسم وراحات البدن, واختاروا عليه النصب والسهر. ورأوا أن الراحة التی يستراح 
بها من الجهل هي الراحة الحقيقيّة '. وان لتعب الحقيقي هو تعب الجهل؛ لاه مرض مزمن 
ال ال اف وا واه سره 3ه ولدة اميد یف ها کین متا زاگ 
,ار انه هو عل سیف وا ا از ا ت هنت انهم ابر 
الدنيا كلّها. واستحقروا جميع ما يستعظمه الجمهور. من المال والثروة واللذات الحسّيّة 
والمطالب التى تؤدّى إليها؛ إذكانت قليلة الثبات والبقاء. سريعة الزوال والفناءء كثيرة الهموم 
إذا وُجدت,. عظيمة الغموم إذا فقدت. فاقتصروا منها على المقدار الضروري في الحياة, 
وتسلّموا عن فضول العيش التي فيها ما ذكرت من العيوب وما لم أذكره. ولأنّها مع ذلك 
بلا نهاية. وذلك أَنّ الانسان |ذا بلغ منها إلى غاية تاقت نفسه إلى غاية ی و 
علی جا ولا انتهاء إلى آمد. 

وهذا هو الموت. لا ما خاف منه. والحرص عليه هو الحرص على الزائل, والشغل به هو 
الشغل بالباطل؛ ولذلك جزم الحكماء ' بأنّ الموت موتان: موت إرادي. وموت طبيعي. 
وكذلك الحياة حياتان: حياة إراديّة. وحياة طبيعيّة. وعنوا بالموت الارادی إماتة الشهوات 
.١‏ في «ف. ص, ع»: «بالحقيقة» بدل «الحقيقيّة». 
۲ انظر عبد الرحمن البدوي. أفلاطون في الإسلام. ص ۳۲۵. 


٦‏ تهذيبالأخلاق 


وترك التعرّض لهاء وعنوا بالموت الطبيعى مفارقة النفس البدن. وعنوا بالحياة الارادية ما 
يسعى له الإنسان في ياه الذنياء من الما كل والمشارت: و هوات »ونا لحا الطمففة وا 
النفس السرمدي في الطبيعة الأبديّة. بما يستفيده من العلوم الحقيقيّة ويبرأً به من الجهل؛ 
ولذلك وصّى ' أفلاطن طالب الحكمة بأن قال له: مت بالارادة. تحيى بالطبيعة. 

على أنّ من خاف الموت الطبیعی للانسان فقد خاف ما ينبغى أن يرجوه. وذلك أن هذا 
الموت هو تمام حدّ الإنسان؛ لأنه حىّ ناطق مائت. فالموت تمامه وكماله. وبه يصير إلى 
أفقه الأعلى. ومن علم أن كل شیء هو مركب من حده. وحده مركب من جنسه وفصوله. 
ا الانسان هو الحی. وفصلاه هو الناطق‌والمائت. علم أنه سینحل إلى جنسه 
وفصوله؛ لا كل مركب -لا محالة -سینحل إلى الشيء الذي منه تركب. فمن أجهل ممّن 
يخاف تمام ذاته؟! ومن أسوأ حالاً ممّن يظن أنّ فناءه بحياته ونقصانه بتمامه؟! وذلك أن 
الناقص إذا خاف أن يتم فقد دل من نفسه على غاية الجهلء فإذن يجب على العاقل أن 
يستوحش من النقصان, ويأنس بالتمام. ويطلب کل ما يتمّمه ويكمّله ويشرّفه. ويعلى 
منزلته. ويحلٌ رباطه من الوجه الذي يأمن به الوقوع في الأسر. لا من الوجه الذي يشد 
وثاقه. ويزيده تركيباً وتعقیداء ويثق بان الجوهر الشريف الإلهى إذا تخلص من الجوهر 
الكثيف الجسمانی خلاص نقاء وصفو, لا خلاص مزاج وکدر. فقد سعد وعاد إلى ملكوته. 
وقرب من بارئه, وفاز بجوار ربٌ العالمین. وخالط الأرواح الطيّبة من أشكاله وأشباهه. 
ونجا من آضداده وأغياره. ومن هاهنا تعلم أن من فارقت نفسه بدنه. وهی مشتاقة إليه 
مشفقه علیه. خائفة من فراقه. فهی فى غاية الشقاء والبعد من ذاتها وجوهرهاء سالکة إلى 
آبعد جهاتها من مستقرّهاء طالبة قرار ما لا قرار له '. 

فأمّا من ظنّ أن للموت ألما عظيماً غير ألم الأمراض التي ربا تقد موادت اله 


۱. للمزيد. راجع عبد الرحمن البدوي. أفلاطون فى الإسلام. ص 1 ۲. 
۲. نفس المصدر. ص ۱۱-۲۶۱ ۳. 


المقالة السادسة: صحَّة النفس: حفظهاء ورذها ۲۷۷ 


فعلاجه أن یبیّن له أن هذا ظنّ کاذب؛ لأنّ الألم نما يكون للحی, والحی هو القابل نو 
النفس. فأمًا الجسم الذي ليس فيه آثر النفس فإنّه لا يألم ولا يحسٌ. فإذن الموت الذي هو 
مفارقة النفس البدن -لا ألم له؛ لأنّ البدن نما كان يألم ويحسٌ بالنفس وحصول أثرها فيه. 
فإذا صار جسماً لا أثر فيه للنفس فلا حش له ولا آلم. فقد تبيّن أن الموت حال للبدن. غير 
محسوس عنده ولا مولم؛ لأنه فراق ما به كان بحس ویتألم. 

فأمّا من خاف الموت لأجل العقاب الذي یوعد به بعده. فینبغی أن نبيّن له أنه ليس 
یخاف الموت بل یخاف العقاب» والعقاب اما یکون على شىء باق بعد البدن الداثره ومن 
اعترف بشیء باق بعد البدن, فهو لا محالة سیعترف بذنوب له وأفعال سيّئة یستحق علیها 
العقاب. وهو مع ذلك معترف بحاكم عدل یعاقب على السيّئات لا على الحسنات. فهو إذن 
ها مه ذكويه لاقن لنوت وهو ان عقي عل اقب الاکن عليه انوعدي ذلك 
الذنب ويجتنبه. وقد بينَا فيما تقدّم أنّ الأفعال الرديئة التي تسمّى ذنوباً اما تصدر عن 
هيئات رديئة. والهيئات الرديئة هي للنفس. وهی الرذائل التى أحصيناها وعرّفناك 
أضدادها من الفضائل. 

فإذن الخائف من الموت على هذه الطريقة ومن هذه الجهة هو جاهل بما ینبغی أن يخاف 
منه. وخائف مما لا أثر له ولا خوف منه. وعلاج الجهل يكون بالعلم. 

فإذن الحکمة هي التي تخلصنا من هذه الالام والظنون الكاذبة التي هي نتائج الجهالات. 
والله الموفق لما فیه الخیر . 

وکذلك نقول لمن خاف الموت؛ لأنه لايدرى على ما يقدم بعد الموت؛ لأنّ هذه حال 
الجاهل الذی یخاف بجهله. فعلاجه أن يتعلّم ليعلم ويثق. وذلك أَنّ من أثبت لنفسه حالاً بعد 
الموت نم لم يعلم ما تلك الحال. فقد أقر بالجهل. وعلاج الجهل العلم. ومن علم فقد وثق, 


.١‏ فى النسخ: «الخيرة» بدل «الخير». 


۸ تهذيبالأخلاق 


ومن وثق فقد عرف سبيل السعادة. ومن عرف سبيل السعادة فهو لا محالة ' يسلكها. ومن 
سلك طريقاً مستقيماً إلى غرض صحيح أفضى إليه لا محالة. وهذه الثقة التي تكون بالعلم 
هی اليقين. وهی حال المستبصر فى دینه. المتمسّك بحكمته. وقد عرّفناك مرتبته ومقامه 
ات اقل 

فأشامق زعم اله لیس بخاف الموت. و الما يحون علی من يشلك من أهل ولد ومال 
ونشب »ویأسف على ما یفوته من ملاذ الدنیا وشهواتهاء فینبغی أن نبيّن له آن الحزن تعجّل 
ألم ومکروه على ما لا يجدي الحزن عليه طائلاً. وسنذکر علاجه فى باب مفرد له خاصض؛ 
انا فى هذا الباب تما نذکر ألم الخوف وعلاجه. وقد أتينا منه على ما فيه مقنع وكفاية, إلا 
نا نزیده بیان وتوا فنقول: 

ا الحا وين حمل ر الكائنة. وقد تبيّن في الآراء الفلسفيّة أنّكلّ كائن فاسد لا 
مالك فين ات ار رسن ققد اعت أن ل يكو ووم اعت أن لذ یک فقن ات فاد 
نفسه, فكأنّه يحب أن يفسد ويحبٌ أن لايفسد. ويحبٌ أن يكون ويحبٌ أن لايكون. وهذا 
محال لا يخطر ببال عاقل. 

وأيضاًء فإنّه لو لم يمت أسلافنا وآباؤنا لم ينته الوجود إليناء ولو جاز أن يبقى الانسان 
لبقى من تقدمناء ولو بقى الناس على ما هم عليه من التناسل ولم يموتوا لما وسعتهم الأرض. 

وأنك عرق :لفقا اف لوق ان زلا واحذا مق کبفاه هو مو جود 
الآن. ولكن من مشاهير الناس حتّی يمكن أن نُحَصّل " آولاده موجودين معروفين, کعلی بن 
أبي طالب :9 -مثلاً نم ولد له أولاد ولأولاده أولاد. وبقوا كذلك يتناسلون ولایموت منهم 
.١‏ أضفناها من «ك» لمقتضى السياق. 

۲. في «ع. م. ط. ح»: «نسب» وفي سائر النسخ: «نشب». النشب: المال والعقار. أو هو المال اللأصيلٌ. من الناطق 


والصامت. لسان العرب. ج ۱ ص ۱۷۵۷ «نشب». 


۳ کذا فى بعض النسخ. وفی بعض آخر: «یحصل». ومراده: «نفتر ض». 


المقالة السادسة: صحّة النفس: حفظها. ورذها ۲۷۹ 


آحد. کم كان مقدار من يجتمع منهم في وقتنا هذا؟ فإِنك ستجدهم أكثر من عشرة آلاف ألف 
رجلء وذلك أن بقيّتهم الآن_مع ما قدّر فيهم من الموت والقتل الذریع -أكثر من مائتى ألف 
إنسان. واحسب لكل من كان في ذلك العصر من الناس في بسيط الأرض -شرقها وغربها - 
مثل هذا الحساب. فاتهم إذا تضاعفوا هذا التضاعف لم تضبطهم كثرةً ولم تحصهم عدداً. ثم 
امسح بسيط الأرض, فإنّه محدود معروف المساحة. لتعلم أن الأرض حينئذ لا تسعهم قياماً 
ومتراصّین, فكيف [بهم]' قعوداً ومتصرّفين؟! ولایبقی موضع لعمارة يفضل عنهم, 
ولا مكان لزراعة, ولا مسير لأحد ولا حركة فضلاً عن غیرهاء وهذا في مدّة يسيرة من 
الزمان. فكيف إذا امتد الزمان وتضاعف الناس على هذه النسبة؟! 

فهذه حال من يتمنّى الحياة الأبديّة للبدن ويكره الموت» ویظن أن ذلك ممكن أو مطموع 
فيه من الجهل والغباوة. فإذن الحكمة البالغة والعدل المبسوط بالتدبير الالهي هو الصواب 
الذى لا معدل عنه ولا محيص منه. وهو غاية الجود الذى ليس وراءه غاية أ لطالب 
مستزيد أو راغب مستفيد. والخائف منه هو الخائف من عدل الباری وحكمته. بل هو 
الخائف من جوده وعطائه. 

فقد ظهر ظهوراً حسناً أن الموت ليس بردىء كما يظنّه جمهور الناس, وإِنّما الرديء 
هو الخوف منه, وأنّ الذي يخاف منه هو الجاهل به وبذاته. وقد كان ظهر أيضاً فيما تقدّم من 
قولنا: أن حقيقة الموت هی مفارقة النفس البدن. وهذه المفارقة لیست فسادا للنفس, وایّما 
هي فساد المترکب. فأمّا جوهر النفس الذي هو ذات الانسان ولبّه وخلاصته -فهو باق 
بحاله. ولیس بجسم فیلزم فيه ما لزم فى الاجسام. مما آوردناه من قبل, بل لا یلزمه شيء 
من آعراض الأجسام -أي لا یتزاحم في المکان لاه لا یحتاج إلى مکان, ولا یحرص على 
البقاء الزمانی؛ لاستغنائه عن الزمان. وٍئما استفاد بالحواسٌ والأجسام كمالاً اه فإذا كمل 
بها نم خلص منهاء صار إلى عالمه الشریف القریب إلى بارئه ومنشثه (تعالی و تقدس). 


.١‏ أضفناها لمقتضی السیاق. 


۰ تهذیب الأخلاق 


وهذا الکمال الذی يستفيده بهذا العالم الحسّی قد بيّناه. وعر‌فناك الطریق إليه بما سلف 
في هذا الکتاب '. وأنّه السعادة القصوی للانسان. وأعلمناك ضده الذي هو الشقاء الأقصى 
له. وبیتا مع ذلك مراتب السعادة ومنازل الأبرار ودرجاتهم. من رضوان الله (عز وجل) 
وجدّته التى هي دار القرار, كما بیتّا لك مراتب أضدادهم. من سخطه ودركاتهم من النار 
التي هى الهاوية بلا قرار. نسأل اللّه حسن المعونة على ما يقرّبنا منه. إِنّه جواد كريم 


رؤوف رحيم. 


الحزن وعلاجه 

الحزن ألم نفساني يعرض لفقد محبوب أو فوت مطلوب. وسببه الحرص على القنيات 
الجسمانيّة. والشره إلى الشهوات لته والعتيرة على ما يققذة أو قو نها واا بحرن 
ويجزع على فقد محبوباته وفوت مطلوباته من یظن أنّ ما يحصل له من محبوبات الدنيا 
يجوز أن يبقى ويثبت عنده. ون جميع ما يطلبه من مفقوداتها لاب أن يحصل له ويصير في 
ملكه. فإذا أنصف نفسه وعلم أنّ جميع ما في عالم الكون والفساد غير ثابت ولا باق وإنما 
الثابت الباقى هو ما يكون فى عالم العقل. لم يطمع في المحال ولم يطلبه. وإذا لم يطمع فيه لم 
يحزن؛ لفقد ما بهواه. ولا لفوت ما يتمنّاه في هذا العالم. فصرف سعيه إلى المطلوبات 
الصافية. واقتصر بهمّته على طلب المحبوبات الباقية, وأعرض عمًا ليس فى طبعه أن يثبت 
ويبقى. واذا حصل له منها شىء بادر إلى وضعه في موضعه. وأخذ منه مقدار الحاجة إلى دفع 
الآلام التى أحصيناها من الجوع والعري والضرورات التي تشبههاء وترك الادخار 
والاستكثار. والتماس المباهاة والافتخار. ولم يحدّث نفسه بالمکاثرة بها والتمتی لها. فإذا 
فارقته لم يأسف عليها ولم یبال بهاء فان من فعل ذلك أمن فلم يجزع. وفرح فلم يحزن. 


١.كما‏ في «ع. ط. ح»» وفي النسخ الأخرى: «الباب». راجع: المقالة الثانية «السعادة القصوى». 


المقالة السادسة: صحّة النفس: حفظها. ورذها ۲۸۱ 


ومن لم يقبل هذه الوصيّة. ولم يعالج نفسه بهذا العلاج لم يزل فى جزع دائم وحزن غير 
مُنَض , وذلك أنه لا یعدم في كل حال فوت مطلوب أو فقد محبوب. وهذا لازم لعالمنا هذا؛ 
لاه عالم الکون والفساد. ومن طمع من الکائن الفاسد أن لايكون ولا یفسد فقد طمع في 
المحال. ومن طمع في المحال لم یزل خائباًء والخائب آبداً محزون, والمحزون شقی. 

ومن استشعر بالعادة الجميلة أن یرضی بكل ما يجده. ولا یحزن لشیء بفوته لم يزل 
مسروراً سعيداً. فان ظنّ ظان أنّ هذا الاستشعار لایتم له أو لاينتفع به فلينظر إلى 
استشعارات الناس في مطالبهم ومعائشهم. واختلافهم فيها بحسب قوة الاستشعار, فانه 
سيرى رؤية بيّنةَ ظاهرةً فرح المتعيّشين بمعائشهم على تفاوتهاء وسرور أصحاب الحرف 
المختلفة بمذاهبهم على تباینها. ولیتصفح ذلك في طبقة طبقة من طبقات الدهماء. فانه 
لا یخفی عليه فرح التاجر بتجارته. والجندی بشجاعته, والمقامر بقماره. والشاطر 
بشطارته. والمخدّث بتخدّته '. حتی يظنّ کل واحد منهم اال "من عدم تلك الحالة 
حتی فقد بهجتها. والمجنون من غبی عنها حتّى حرم لذتها. وليس ذلك الا لقوّة استشعار كل 
طائفة بحسن مذهبهاء ولزومها إِيّاه بالعادة الطويلة. 

واذا لزم طالب الفضيلة مذهبه. وفوی استشعاره. وحسن راه وطالت عادته كان أولى 
بالسرور من هذه الطبقات الذین یخبطون في جهالاتهم. وکان أحظاهم بالنعیم المقیم؛ لأنْه 
محق وهم مبطلون. وهو متيقن وهم ظانون. ثمّ هو صحيح وهم مرضی. وهو سعید وهم 
آشقیاء. وهو ولی اله وهم أعداؤه. وقد قال اللّه تعالى: «ا ان ِا الله لا خَوْفٌ عَلَيِهِم 


وَل هم | يرون “. 


١.كما‏ فى 4 ط. ح», وفى «أ»: «منتقض»» وفى «ك. ب»: «منقص». 
۲.وردت هذه الطبقات كلها في «ك ص. م۰ ح» وجائت بتفاوت في النسخ الأخرى. 
"". فى «ع»: «المحروم» بدل «المغبون». 


[قول الكندي فى الحزن] 
وقال الكندي فى کتاب دهع الأحزان ما يدلك دلالة واضحة أن الحز ن شیء یجتلبه الانسان 
ی وفيا و لسو وی الا اما عي 

إِنّ من فقد ملكاً أو طلب أمراً فلم يجده ولحقه حزن. ثم نظر في حزنه ذلك نظراً حكيماً. 
وعرف أ ن آسباب حزنه هی أسباب غير ضر وريّة .وان كثيراً من الناس ليس لهم ذلك الملك. 
وهم غیر محزونین بل فرحون مغبطون, علم غا لا ریب فیه أن الحزن لیس بضروري ولا 
طبيعي. وأنّ من حزن من الناس وجلب لنفسه هذا العارض, فهو لا محالة سیسلو ویعود إلى 
حاله الطبیعی . فقد شاهدنا قوماً فقدوا من الأو لاد والاعزّة والأصدقاء والأأحبة ما اشتد 
حزنهم علیه, ثمّ لا یلبشون أن یعودوا إلى حالة المسرّة والضحك والغبطة. ویصیروا إلى حال 
من لم یحزن قط. 

وکذلك قد نشاهد حال من يفقد المال والضیاع وجمیم ما یقتنیه الانسان ممّا يعر عليه 
MEE ee Rs‏ 

فالعاقل إذا نظر إلى أحوال الناس فى الحزن وأسبابه, علم أنّه ليس یختص بينهم بمصيبة 
غريبة. ولايتميّر عنهم بمحنة بديعة. وأنّ غايته من مصيبته السلوة, وأنّ الحزن هو مرض 
عارض یجری مجری سائر الرداءات: فلم يضع لنفسه عارضاً رديئاً ولم یکتسب مرضاً 
وضيعاً. أعنى مجتلباً غير طبيعي. 

وينبغي أن يتذكر ما قدّمنا ذكره من حال من يُحيًا بتحفة على أن يشمّها ويتمتّع بهاء ثم 
يردها إلى موضعها ليشمّها غيره ویتمتّم بها سواه. فأطمعته نفسه فيها. وظنّ آنها موهوبة له 
هه و ر ت فان هذه حال من عدم عقله وطمع فيما 
لا مطمع فيه. وهذه حال الحسود؛ لأنّه يحب أن يستبدٌ بالخيرات من غير مشاركة الناس. 
والحسد أقبح الأمراض وأشنع السرور؛ ولذلك قالت الحكماء: من أحبٌ أن ينال أعداءه 
الشرّ فهو محبِ للشرّء ومحبٌ الشرّ شرّير. وشر من هذا من أحبٌ الشرّ لمن ليس له بعدو. 


المقالة السادسة: صحَة النفس: حفظها. وردّها ۲۸۳ 
وأسوأً حالاً من هذا من أحبٌ أن لاينال أصدقاءه خير. ومن أحبٌ أن يحرم صديقه الخير 
فقن حك له ات و نان غلا كناو له التاس من ال ات وان 
يحسدهم " على ما يصلون إليه منها. 

وسواء كانت هذه الخيرات من قنياتنا وما ملكناه. أو مما لم نقتنه ولم نملكه؛ لأنّ الجميع 
مشترك للناس. وهی ودائع الله تعالى عند خلقه. وله أن يرتجع العارية متى شاء على يد من 
شاء. ولا سب علینا ولا عار إذا رددنا الودائع نالعا وال که اه اذاال جعت ما 
وهو مع ذلك کفر للنعمة "؛ لأنّ آقل ما يجب من الشکر للمعیر أن ترد عليه عاریته على 
طيب نفس, ويُسرع إلى إجابته إذا استرد‌هاء لا سيّما إذا ترك المعیر علینا أفضل ما آعارنا 
وارتجع ا 

قال: وأعنی بالفضل: الجل. [وهو]" ما لا تصل الیه ید ولایشرکنا فیه آحد. آعني 
النفس والعقل, والفضائل الموهوبة لنا هبة لا سترد ولا ترتجع. ویقول: إن كان ارتجع الاقل 
الاخ لما اقتضاه العدل فقد آبقی الاکثر الافضل, واه لو كان واجباً أن نحزن علی كل ما 
نفقده لوجب أن نکون بدا محزونین. 

فينبغي للعاقل أن لا یفکر في الأشياء الضارّة المو لمة. وان یل القنية ما استطاع * |ذا 
كان فقدها سبباً للأحزان. فقد حكي عن سقراط أنه سئل عن سبب نشاطه وقلّة حزنه. فقال: 
لا أقتنى ما إذا فقدته حزنت عليه. 

واذ قد ذكرنا أجناس الأمراض العالية التى تخص النفس, وأشرنا إلى علاجاتها. ودللنا 
على أشفيتها. فليس يتعذّر على العاقل المحبّ لنفسه الساعی لها فيما يخلّصها من آلامها. 


.١‏ في «ف. ص»: «الرذائل» بدل «الرداءات». 
؟. فى نسخة: «یحمدهم» بدل «يحسدهم». 
۳. في «ك. ص»: «للمنعم» بدل «للنعمة». 

.٤‏ أضفناها لمقتضى السياق. 

۵. فى «ع. م. ط». إضافة: «أمكن و». 


وينجيها من مهالكها. أن یتصفح الأمراض التي تحت هذه الأجناس. من أنواعها 
وأشخاصها. فيداوى نفسه منها, ويعالجها بمقابلاتها من العلاجات. والرغبة إلى اللّه (عرٌ 
وجل) بعد ذلك في التوفيق. فان التوفیق مقرون بالاجتهاد. وليس يتم أحدهما إلا بالآخر. 


تمت الفقالة الا دسه: 


تم کتاب الطهارة فى تهذیب النفس. والحمد لله أولاً وآخراً. 
وصلواته علی دج محعد واله وسلم تسلیماً كت | '. 


۱. کذا فى «ف». وفی «ص»: «تمٌ کتاب الطهارة فى تهذیب الأخلاق». وفی «د»: «تم کتاب تهذیب الأخلاق 
0 الأعر 2 وفى «أ»: «تمٌ کتاب تهذيب الأخلاق و تطهیر الاعرا ۳ والحمد لول الحمد ومستحقّه». وفي 
«ك»: «آخر المقالة السادسة وبها يتم الكتاب بعون الله وحسن توفيقه». وفى «ب»: «تمّت المقالة السادسة 
تیا لله ربٌ العالمین». وفي «ع. ط»: «تمّت المقالة السادسة والحمد لله رت العالمین وصلی الله علی محمّد 
وآله أجمعين وحسبنا الله ونعم المعین». وفی «م»: «تمّت المقالة السادسة». وفی «ح»: «هذا آخر المقالة السابعة 
وهي تمام الكتاب والحمد اللّه ربٌ العالمين 3 الصلاة على النبىّ محمّد وآله ا 


الفهارس 


.١‏ فهرس الایات الكريمة 

۲. فهرس الأحاديث الشريفة 

۳ فهرس الأشعار 

؛. فهرس آسماء المعصو مین لي 
.٥‏ فهر س الأعلام 

.١‏ فهرس الكتب الواردة في المتن 
۷ فهرس الحيوانات 

۸ فهرس مصادر التحقيق 


پونس: 17 
يوسف: ۱۰۱ 
یوسف: كلا 
الكهف: ۳۲ 
الكهف: ۶۲ 
الکهف: 50 
السجدة: ۱۷ 


الشمس: ۱۰-۷ 


و 


ان أَوْلِيَاء الله لا حَوْفٌ عَلَئْهِمْ ولا هم يَحْرَنُونَ eS‏ 


وَمَا یمن اکترهم بالله إلا وهم مُشْرِكونَ 1111 0000 


1 


م ۰ 1 ی 1 ہے ٤‏ للم 
اضرب لهم مَتلا زجلین جعَلنا لا حدهما جين من اغتاب ار ۲ 


أضبَح بقلب که عَلَى ما آنفق فیها وهی حَاوِيَةٌ عَلَى غرونها ۲۹۲ 


- 


لالم تفش ما حرق لوه من فد آغین مع امف ی و ۱ 


۲ فهرس الأحاديث الشريفة 


أكرموا عمّتكم النخلة فإنْها خلقت من بقيّة طينة آدم ا a‏ 


الوروك قیوشت زد 00000000 ۱۱۱ 
أيّها الناس, إن لم تُقتلوا تموتوا. والذى نفس ابن أبى طالب بيده ا 
الل ان الوا وال رن ا 0 
لاتأتونی بأنسابکم وائتونی بأعمالکم ۱۰ 
لولا دعابة فيه! ل ل ۱ 
و غ ومع غل لبت E es‏ 


هنال ما لا غ رات ولا آذن شمعت ولا خطر علی قلب بثتر ۱۱ 


وق للِ لف واد ٍإِنْ نزابك نژوه 
ولم ار اتال الل تصفاوتا 


أن تَحْسَبَ الشَخم فيمّن شَحُْمُهُ وَرَمُ 
رار تلکسا ال اها 
رب س ج ده اللعبٌ 
سئیت انا لا ناس 
ين الزوع او ات ر باطله 
إلى المجد. حتّی عد الف بواحدٍ 


۳۳۷ 


۳۳ 


۳۹6۵ 


۴ فهرس أسماء المعصومين نوه 


إبراهيم خلیل اللّه ۲۳۸ 
إمام الأجلّ > علی بن أبى طالب لا 
آمیرالمومنین > علی بن أبي طالب ا 


یوب نب ۱۷۲ 


رسول اللديية ‏ ۰۸۰۳۲۵ ۰۱۵۰۰۱۲۱ ۱۹ 


YAL ۰۲۹۶ ۰۲۱۳ ۸۳۲ ۲ ۰‏ 
صاحب الشريعة سه رسول الله ك 
علی بن أبى طالب 3 ۰۱۸۱ ۰۲۹۶ ۲۷۸ 
مد -» رسول الل 26 


النبيّ > رسول الله عة 


۵. فهرس الأعلام 


ألو ۳۷۳۲ 
إبراهيم خليل الله ۲۳۸ 
أبرقليطس  ۲٠۰‏ 
ابن العمید. أبا الفتح ۲۰ 


ابن الزاهد. محمد بن راهيم ۷۸ 


ابن سينا ۷١ 5 ۲ ۲١‏ ۹۲ غ6١‏ 
ابن کا کویه ۳۱ 
ابن مندة ۲۲ 


۲٤۸.0۷  رکبوبا‎ 

أبوطالب الزنجانى ۷۵ 
الأردستانى. معرٌ الدين بن محمد ۷٩‏ 
آردشیر ۲۱۳ 


أرسطو / آرسطوطالیس 


۱۷۰ ۱۰ 035 8 Vt #۸ غ6‎ 0 <0۲ 


0\ LV EY ۱ 


ot Aor ۲ ATT ۷ (۳ 


۰۱۷۲ ۰۱۷۰ ۰۱۱۸ ۰۱۱۰ ۰۱۵٩۹ AOA ۷ 
۰۱۹۱ ۰۱۸۹ ۰۱۸۸ ۰۱۷۸ ۰۱۷۵ AVE ۳ 
Tet eT لال 919ل‎ NAE ۲ ۹۲ 
۰۲۳۹ ۰۲۳۸ ۰۲۳۷ «Yo ۲۷ ۷ 
VEN ۰ 

أركون. محمّد 1۱ ۸۲ ۷۵ 

إسحاق بن محمّد الرازی ۷۸ 

الاسکندر ۲۷۰۰۲۹۹۰۸ 

افلاطن /أفلاطون ۰۵۸۰۵۱۰۳۱ ۱۰۲ ۱۳6 
۸ ۰۱۷ ۲۷۰۰۲۷۵ 

الامامی, أبوالقاسم ۱۸ 

امرئ القيس ‏ ۱۳۱ 

باقر الجربادفانی. محمّد ۷۹ 

البدوی, عبدالرحمن ۱۱۰۰۱۸ 


بروسن /بریسن ۵ ۱۳ 


۲۳ تهذيبالأخلاق 


بقراط 8ه 
تميم. الشيخ حسن ۷۵۰۱۷ 
التوحيدي. أبوحيّان ١١.15‏ 
لتعالبی. ابو منصور ۹" 
جالینوس 
۷ 00 
حسن البصرى ‏ ۲۶۱ 

حكيم الأول ۱۳۰ 

خلت السیّد علی آصفر ‏ ۷۵ 
الخمینی (الإمام) ۷۲ 
الخوارزمی. آبوبکر ۳ 
الدارقطنی, ابو الحسن علي ۲۲ 
الدشتکی, غیاث الدین منصور ۷۰ 
الدمشقی, آبی عنمان ۱3۷ 
الدوانی. جلال الدین 1٩‏ 

الرازی, زکریا ۲۲. ۵۷ 

ركن الدولة ديلمى ٠١‏ 

الرمّاني. آبو على بن عیسی ۰ ۲۲ 
زریق, قسطنطین ‏ ۷۵ ۷۸ 

الخ اما ۲ ۲۳ ۲۵ 
سقراط /سقراطیس 


YAT 51١ ۷ 


۰۱۱۷۱ ۰۸۰۵۸ .00 ۲۳ 


۱ ۵ ۵۵ ۸ 


شرف الدولة ۲۱ 

الصدوق. محمّد بن علی بن بابویه القمّى ۲۲ 

صمصام الدولة ۲۱ 

الضبّى. أبى العّاس 2 ١١‏ 

الطوسی. الخواجة نصير الدین ۸ ۷۰ 
۷ 

عثمان بن محمّد الشیرازی ۷۰ 

عرّت. عبدالعزيزن ۱۷ 

عضد الدولة دیلمی "68.5١.٠١‏ 

عين الدولة ۲۱۲ 

٦۷ ۰1۱.1۵  ىلازغلا‎ 

٩۳ ۰۹۲ ۰۱۱ ۰1۰۰۵٩۹ ,۵۸ ۰۵۱۰۲۲  یبارافلا‎ 
۱۱۳ ۰۲ ۸ 

فاضل أحمد شاه ۷۸ 

فرفوریوس ۰ ۱۵۶ 

فیثاغورث /فیثاغورس ‏ ۱۵۸.۸ 

قارون ۲۲۰ 

کرمر جوئل ۱۷ 

الکلینی. محمّد بن یعقوب ۲۲ 

الکندي, آبویوسف یعقوب بن إسحاق 8۵ 
YAY «YoY 7‏ 


اللاهيجى. عبدالررّاق :۷۱۰۲ 
مجتهدة أمين. السيّدة أمينة بیگم الأصفهانيّة 


۷۵ 
محمّد إبراهيم بن محمد إسماعيل الأصفهاني 
۷۹ 
المرعشى النجفی؛ (آية اللّه) ۷۷ 
مرغلیوث ۱۷ 


المستوفی. المیرزا محمّد رضا ‏ ۷۷ 

° ۷ یک اا ا‎ 
على‎ A TA YY YT TE YY YY الى‎ 
E TA ONTO TEST TT 
43 “EA EV «ET b0 EE EF EY ۱ 


0° ۱ 0۲ ۳ غم 0 00۱ ۷ 0۸ء 


الفهارس /0. فهرس الأعلام ۲۹۳ 


وو ع كو AWAT EFT‏ 
VI ۸۷۰ 1۹4 ۸‏ الى ۰۷۳ على ۰۷۷ ۸٩‏ 
111.1۰۲ 
المقدسى. المطهر بن طاهر ‏ ۲۲ 
اا دا 
لمنطقی. آبا سليمان ۲۹ 1۰ 
المهلبى. أبامحمّد ٠١.18‏ 


غ35 آلا 


نابغة  ١١١‏ 
الثراقی. أحمد ۷۱ 
النراقی. محمّد مهدی 11۳3 ۷۰ ۷۱ 


نعمة, عبدالله ۱۷ 


يحيى بن عدی ۲ 0 ۳ ۱۰ 


۶ فهرس الكتب الواردة فى المتن 


إحياء علوم الدين ‏ 58.37.16" 
الأخلاق الجلالية ‏ 49 

الأخلاق لأرسطو ١7.118‏ 
الأخلاق الناصريّة 1۸ ۷۰1۹ 
أخلاق النفس ١١7‏ 


57 الاقتباس ‏ 58 
أمر المنزل يكتمل بخصال أربعة 5 
تتمّة اليتيمة ۱٩‏ 


Oo 


تجارب الامم ۳۳ 
تجرید الاعتقاد 58 


تحريراضول او ات ۱۸ 


ترتيب السعادات ومنازل العلوم ‏ ۵۲ 0۸. 


11111۱ 
التشریح ۱۹۳ 

تعرّف المرء عيوب نفسه ‏ ۲۵۵ 

تهذيب الأخلاق لابن عدي 01 

تهذیب الأخلاق وتطهیر اراق ۰۲۳ ۲. 
۷ مت A IT‏ كت ۷۰ VY VI‏ 
۳ ۰۷۷ ۰۱۱۶ ۱۷۸ 

جامع السعادات ‏ ۷۱۰۷۰ 

الجمع بين رأي الحكيمين 08 
دانش‌نامه علائی  "١‏ 

دفع الأحزان ١85.01‏ 

الرسالة المُسْعَدَة ١١”‏ 

شرح الاإشارات 1۸ 

۱٩  ةمكحلا صوان‎ 


الطب الروحانی 0۷ 


الطهارة فى تهذيب الأخلاق ‏ ۷۳ 


طهارة النفس ۷٣‏ 

فضائل النفس ١١۷.۱٦۳‏ 
الفوز الأضغر 0۸ 

كتاب الأخلاق ١١7‏ 


كتاب الطهارة فى تهذيب الأخلاق ٠٦۸.۷۳‏ 


كليلة ودمنة ۲۲ 


الفهارس /1. فهرس الکتب الواردة في المتن ‏ ۲۹۵ 


گوهر مراد ۷۱ 
لوامع الإشراق  ۹٩‏ 
المختصر ۱۸۰ 
معراج السعادة ۷۱ 
منافع الاعضاء  ۱٩۳‏ 
نیقوماخیا ۱۸۸ 


۱٩  لماوشلاو الهوامل‎ 


۷ فهرس الحيوانات 


الأرانب ۱:۷ جمل ۱۸۲ 

الأسد ۲۳۶۰۱۸۱ الحشرات ۱۲۱ 

الأفاعى ۱۶۲ الحشرات الخسیسة ۱۰ 

۲۰۸۰۱۲٩۰۱۲۱ ۰۱۲۰  رامحلا‎ ٩٩ الأفراس‎ 

الأنعام 6۰ ۱3۱ الحمام ۰۲۳۰ ۲۸۸ 

٠٠١ الحمیر‎ ۱۲۹۰۹٩ البازيی‎ 

البازي المعلم  ١48‏ الحتات ۸۷ ۱:۲ 

۰۱1۵ ۱۲۹ ۰۱۲۱۰۱۲۱۰۱۱۳ ۹٩  ناويحلا‎ ۲۱۸۰۱۲۲  نوذربلا‎ 

۰۲۲۷ ۰۲۰ ۰۱۸۱ ۰۱۷۱۰۱۸ NEY 7 ۲۶۱ ۰۲۳۸ ۰۲۰6 ۰۱۲۹۰۱۲۸۰۱۲۰  مئاهبلا‎ 
۲۵۲۰۲۵۱ ۰۲۵۰ ۰۲۳۹ ۰ YA ۰۲۵۳ ۲ 

البهيمة ‏ ۱۰۰ ۱۳۶ الحیوانات ۰.۳۹۰۳۸. ۵ ۹۷ ۹۹ ۰۱۲۵ 

Y۰ ۰ AVY ۷ ۱۶۷ اللعالب‎ 

التعلب ‏ ۲۳۶ حیوان الماء ٩۷‏ 

الثور ‏ ۰.۱۸۲ ۲۳۶ الختل ۱۷ 


ی 


الل ۲۵۰ الخطاف ‏ ۱۷۰ 


الخنازير 
الخنافس 


الخنزیر 


۱۳۷ 


56٠١ AYY ۹ 


غم ۰۷۲ ۰۱۳ ۳۰۰۳ 


الخنزير الوحشي 


الا 


الخیل الفةه 


۱۳ 


الخیول العربية 


الابّوس 
الدیدان 
الذبان 
العوع 


EV 


۱۷ 


١11 6 


۱۹ 


۰۲۳۲ ۰۲۲۷ ۰۱۶۷ NEY ۷ ۷ 


YoY 


١غ‎ 


۱۳ 


1غ 


سباع البهائم الوحشيّة 


سباع الوحش 


السبع 


۷ 


YT ۲ ۶ 


صغار الحشرات 


الطير 
العصفور 


۱۶۷ ۷ 


1۸ 


۱۳۱ 


۱ 


الفهارس ۱ ۰۷ فهرس الحیوانات ۲۹۷ 


العقارب ۷ ۱۶۲ 
الغراب ۱۲٩‏ 
الغنم ۱۲۰ 


ارس 604.55 89 ۰۱۲۰۰۱۰۰ ۱۲۲ 


TIT NAY Nor MEA MEYT ATE 1۹ 
1۹۸ ۳ 

الفرس الكريم ۱۲۲ 

فهد ۱۳۳ 

الفيل ۱۸۱ 

۳٩  درقلا‎ 

القردة ۱۶۸ 

۱۸ ۰.۱۲٩ القرود‎ 

۲۲۸  بالكلا‎ 


۱۳۶ ۱۳۳ ۷ ۵  بلكلا‎ 


کلب الصيد ‏ ۷۰ 
المراوغة ۱۷ 
النجائب  ۲۶٩۹‏ 

النحل ۲6 


الوحش ۸۷ ۱۷ 


.١‏ آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها. لأبى نصر محمّد بن محمّد بن طرخان الفارابى 
(م ۳۳۹). تحقيق علىّ بوملحم. [بيروت]. دار ومكتبة الهلال. ۵۱۲۱ / ١٠٠٠م.‏ 

۲ آموزه‌های اساسى فيلسوفان بزرگ. فراست. ترجمة غلام حسين الدوكّلي. الطبعة ال وان : 
طهران. حكمت. ۱۳۸۸ش: 

".ابن مسكويه فلسفته الأخلاقيّة ومصادرها. للدکتور عبد العزيز عرّت. القاهرة. 1917١م.‏ 

۵ إثبات المفارقات -> رسالة في إثبات المفارقات 

.٤‏ أثولوجيا لأرسطوطاليس. لأفلوطين (م ۲۷۰). تحقيق عبد الرحمن البدوي. الطبعة الثالثة. قم. 
مكتبة بیدا ۱۳ ۱۶ه. 

۵ . أحكام القرآن. لأبي بكر أحمد بن علی الرازي الجصّاص (م۳۷۰). تحقیق محمّد صادق 
لقمحاوي. الطبعة الأول ۳ جات مروت دار احیاء التراث العربی, ۰۵ ۱۶ ه. 

1 . احیاء علوم الدین. لأبى حامد محمّد بن محمد بن محمّد الغزالی (1۵۰ - ۵۰۵). الطبعة الثانية. 
٤‏ مجلّدات + الملحق, بیروت, دار الفکر. ۱۶۰۹ /۱۹۸۹ع. 

۷ آخلاق ناصري. للخواجه نصير الدین محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسی (0۷۲-۵۹۷). 
تحقیق مجتبی المينوي و علىّ رضا الحيدري. الطبعة الثالثة. طهران, خوارزمي, ۶0 ۱۲ش. 


0 آخلاق نیقوماخیا -> آخلاق نیکوماخس 


الفهارس /۸. فهرس مصادر التحقیق ۲۹٩‏ 


۸ش. 


٩‏ آرسطوطالیس المعلّم الأوّل. لماجد الفخری. المطبعة الكائوليكيّة, ۱۹۵۸ع. 


ا 


3 


صے 


۳۹ 


الأسطقسّات على رأى بقراط. لجالینوس. ترجمة حنین بن إسحاق. تحقیق محمّد سلیم سالم. 


القاهرة. الهيئة المصريّة العامّة للکتاب. 7 ۱۹۸ع. 


. الإشارات والتنبيهات. للشيخ الرئيس آبي على حسين بن عبد الله بن سينا (1۲۸-۳۷۰). مع 


الشرح للمحقق نصير الدين محمّد بن الحسن الطوسى (177-05937). وشرح الشرح لقطب 
الدين محمّد بن محمّد بن أبى جعفر الرازي (۷۱۱-۹۲). الطبعة الثانية, ۳ مجلدات. طهران, 


دفتر نشر الکتاب. 5.17 اه. 


. آعیان الشيعة. للسیّد محسن الأمين الحسينى العاملی ( ۱۳۷۱-۱۲۸۶ ). إعداد السیّد حسن 


الامین. الطبعة الفامتهه ۱ مشلدات +الفهرس بیروت. دار التعارف للمطبوعات. ۱۶۰۳ ه. 


. آفلاطون في الاسلام. لعبد الرحمن البدوي. طهران. جامعة مك گیل (فرع طهران) و جامعة 


طهران, ۱۹۷۲م / ۱۳۵۳ش. 


. آمالي المر تضی. للشریف المرتضی علىٌ بن الحسین الموسوي (4۳۹-۳۵۵). تحقیق محمد 


أبوالفضل إبراهيم. الطبعة الثانية. مجلّدان, بیروت, دار الکتاب العربي. ۱۳۸۷ه. 


. البصائر والذخائر. لانن حيّان التوحیدی (م ۶ تحقیق الدکتورة وداد القاضی. الطبعة 


الاولی. ۰ اسخلدات. بيروت. دار صادر. 


۵ تحقیق على شیری. ۰ مجلّداء بیروت. دار الفكر. ۱۶۱۶ ه/ ۱۹۹6 م. 


امیرکبیر. ۱۳۸۱ش. 


. تاريخ الحکماء. لابی الحسن جمال الدين علی بن ی وسف القِفْطى (01۸ .)٠٤١-‏ طبعة 


ليبسيك. ۰۳٩۱م.‏ 


۰ تهذيبالأخلاق 


.۹ 


۲۲ 


۳۳ 


۳ 


۲0 


۳۹ 


۳۷ 


۲۸ 


۲۹ 


تاريخ فلسفه اسلامي. لأليور ليمن. ترجمة الدكتور السيّد جلال الدين المجتبوي. الطبعة 
الأولى. ۳مجلّدات, طهران. حکمت. ۸۱1۲۵ / ۱۳۸۳ش. 


: ٤ £ 


الامامي. الطبعة الاولی. طهران: سروش:.151١17اش.‏ 


ات ا ینت عن که ال نداد 


. التفسير الكبير (تفسير الرازي). لمحمّد بن عمر الخطيب فخر الدين الرازي (101-0114). 


الطبعة الثالنه, ۳۲ جزءاً فى ١1‏ مجدّداً + الفهارس, بيروت. دار الفکر . 


. التمثيل والمحاضرة في الجكم والمناظرة. لأبى منصور الثعالبي (م 1۳۰). تحقيق عبد الفتّاح 


محمّد الحلو. الطبعة الثانية. الدار العربيّة للكتاب, ۵۱۶۰۱/ ۱۹۸۱م. 


. تهذيب الأخلاق. لأبى علی أحمد بن محمّد بن مسكويه الرازي (م 4۲۱). مقدّمة الشيخ حسن 


تميم. الطبعة السادسة, قم, بيدار. ۵۱۶۱۵ / ۱۳۷۳ش. 


. تهذیب الاخلاق. لیحیی بن عدي بن حمید بن زكريًا (م ۳۶). تحقیق محمّد الدامادي. الطبعة 


الأول ظهران موه مطالعات و تحقیقات فرهنگي. ۵ش. 


. تهذيب اللغة. لأبى منصور محمّد بن أحمد الأزهري ( ۳۷۰-۲۸۲). تحقيق محمّد أبوالفضل 


إبراهيم. ۱۵ مجلّداً. القاهرة. المؤسّسة المصريّة العامّة للتأليف. ۱۳۸۶ ه. 


. جامع السعادات. لمحمّد مهدي بن أبى ذر النراقى (م ۱۲۰۹). إعداد السيّد محمّد كلائتر. الطبعة 


الثالئة. ۲ مجلدات. النجف الأشرف. مطبعة النجف. 11787١/13717١م.‏ 


الدكتور على بوملحم. الطبعة الأولى. بيروت. دار مكتبة الهلال. 1197م. 


. جمهوريّة أفلاطون. لأفلاطون. ترجمة حنًا الخبّاز. [بيروت] دار القلم. ۱۹۸۰م. [بالاوفست 


عن طبعة مطبعة المقتطف. 979١م].‏ 


.١١ 


.١ ١ 


۳۳ 


۳ 


.۲۵ 


۳ 


"۷ 


۳۸ 


9 


الفهارس /8. فهرس مصادر التحقیق ۳۰۱ 


الجمهوريّة -> جمهوريّة أفلاطون 


جهل حديث -> شرح جهل حديث 


. الحكمة الخالدة. لأبى علی أحمد بن محمّد بن مسكويه الرازي (م 4۲۱). تحقيق عبد الرحمن 


البدوى. طهران. جامعة طهران. ۱۳۵۸ش. 

الحكمة المتعالية فى الأسفار العقلية الأربعة. لصدر الدين محمّد بن إبراهيم الشيرازي 
(م ۱۰۵۰). الطبعة الثالثة, ٩‏ مجلّدات, بیروت. دار إحياء التراث العربي. ۱۹۸۱م. 

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء. للحافظ أبى نعيم أحمد بن عبد الله الاصفهانی (م ۶۳۰ ). الطبعة 


الأولى. ٠١‏ مجدّدات + الفهرس, بیروت. دار الكتب العلميّة, ۱۶۰٩‏ ۱۹۸۸/۵ م. 


. دائرة معارف تشيّع. لأحمد صدر حاج سيّد جوادي و اخرين. املد ران اديه 


وفرهنگی شط و انتشارات حکمت. ۱۳۹۷ ۱۳۹۰ش. 


العلميّة, ۰۰۲/۵۱۶۲۳ ۲م. 

دیوان آي نزاس, الحسن ین هاني. تحقیق و شرح: عل المسيلي, الطبعة اول بیروت, 
مؤسّسة الاعلمی للمطبوعات, ۵۱۶۱۷/ ۱۹۹۷م. 

ديوان البحتري. لذبي عبادة الولید بن عبید البحتري (۲۸۶-۲۰۵). تحقیق إيمان الب قاعی. 
یه الأواب او مروت ها ی ETO‏ 

الذريعة إلى تصانیف الشيعة. للشیخ محمّد محسن آقا بزرگ الطهرانی (۱۲۹۳ - ۱۳۸۹). 
الطبعة الثانية. ۲۰ جزءاً فی ۲٩‏ مجلّداً (الجزء ٩‏ فى ٤‏ مجلّدات). بیروت, دار الأضواء. 


7 ه/۱۹۸1ء. [بالاوفست عن طبعة النجف الأشرف وطهران]. 


الرسائل. لأبي الحسن العامري (م ۳۸۱). تحقيق سحبان خليفات. الطبعة الأولى. طهران. مركز 


نشر دانشگاهی, ۱۳۷۵ش. 


الرسائل الفلسفيّة. لابی یوسف یعقوب بن إسحاق الکندی (۲۵۲-۱۸۵). 


۲ تهذيبالأخلاق 


30 


2 


1۸ 


. رسالة آحوال النفس. للشیخ الرئیس آبی علىّ حسین بن عبد اللّه بن سينا (4۲۸-۳۷۰) 


تحقیق فؤاد الاهوانی. پاریس, دار بييليون. ۰۰۷ ۲م. 


. رسالة حنين بن إسحاق إلى علي بن یحیی. لحنین بن إسحاق. تحقیق مهدي المحقق. طهران. 


اقفن انان و مفا خر فرهنگی. ۶ش. 


. رسالة فى |ثبات المقارقات. لابی نصر محمّد بن محمّد بن طرخان الفارابی (م ۳۳۹). الطبعة 


الأولن: تيدر اباد الدکت لین دام البعارف: ٤۴اه‏ 


. رسالة الکون والفساد. لابن رشد الاندلسی. 


. روضات الجتّات فى احوال العلماء والسادات. للسيّد محتّدباقر الخوانساری الاصفهانی 


(۱۳۱۳-۱۲۲۲). إعداد أسد الله إسماعيليان . ۸مجلْدات, قم اسماعیلیان , ۱۳۹۰ ه. 


. ريحانة الأدب فى تراجم المعروفین بالكنية أو اللقب. للمير زا محمّد علی بن محمّد طاهر 


المدرّس التبريزی (۱۲۹0 - ۱۳۷۳ ). الطبعة الثالنة. 8 مجلّدات, تبریز, مکتبة خیّام. 


السياسة المدنيّة. لابی نصر محمّد بن محمد بن طرخان الفارابی (م ۳۳۹). تحقیق الدکتور علىّ 


بوملحم. ا الا ولی: پیروت» مکتبة الهلال: ۸۱۹۹۹. 


. سير فلسفه در جهان اسلام. لماجد الفخری. ترجمة نصر الله پورجوادي. طهران, مركز نشر 


دانشگاهی. ۱۳۷۲ش. 


. شرح نهج البلاغة. لعبداللّه بن هبةاللّه ‏ ابن أبى الحدید المعتزلی (107-0/7). تحقیق محمّد 


آبوالفضل إبراهيم. الطبعة الثانية. ۲۰ جزءاً فى ۱۰ مجلدات. دار احیاء التراث الصربی. 


۸۵ ھ. 


. شرح چهل حدیث. للامام روح الله السوسوي الخمینی 4 (۱۲۷۹ -۱۳۱۸۰ش). الطبعة 


العشرون, طهران, مؤسّسة تنظیم ونشر آثار الامام الخمینی 4 ۱۳۷۸ش. 


. شرح دیوان المتنبی. لعبد الرحمن البرقوقی (۱۳۱۳-۱۲۹۳). الطبعة الشانية, ٤‏ مجلدات. 


بيروت, دار الكتاب العربى, ۷ ۱< عم 


0۳ 


.0٤ 


00 


01 


. ۷ 


. 0۸ 


015 


الفهارس /۸. فهرس مصادر التحقيق ۳۰۳ 


. الشفاء (الطبیعیات). للشیخ الرئیس أبى علی حسين بن عبدالله بن سينا (4۲۸-۳۷۰). إعداد 


عدّة من الأساتذة. ۱۰ مجلّدات, قم مکتبة آیةالله المرعشی النجفی, ۰-۱۶۰۶ ۱۶ه. 


. الصحاح (تاج اللغة وصحاح العربیة). لاسماعیل بن حمّاد الجوهری (م ۳۹۳). تحقیق أحمد 


عبدالف فور عطار. الطبعة الشانية. ا مجلّدات + المقدّمة. بیروت. دار العلل للملایین. 


68 ه/ 914١م‏ [بالأوفست عن طبعته الأولىء القاهرة]. 


. صحيح البخارى. لأبى عبد الله محمّد بن إسماعيل البخاري .)107-1١914(‏ تحقيق مصطفى 


ديت الا اطع الا مش مه دای غار ی روت نوم داز ابن کر الجفانة: 
۶ ۱۹۹۲۵ . 

صحیح مسنلم. لأبی الحسین مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (۲3۱-۲۰). تحقیق 
محمّد فواد عبدالباقي . الطبعة الثانية. ۵ مجّدات, بیروت. دار الفکر. ۱۳۹۸ ه[بالأُوفست عن 


طبعته السابقة ]. 


. صوان الحکمة. لابی سلیمان المنطقی السجستانی (المطبوع مع ثلاث رسائل). تحقیق عبد 


. الطب الروحانی. لمحمّد بن زکریا الرازی (۲۵۱ -۳۱۳). المطبوع (ضمن الدراسة التحليلية 


لکتاب الطب الروحانی). تحقيق الدکتور مهدي المحقّق. الطبعة الأولى. طهران. انجمن آثار و 
مفاخر فرهنگی, ۱۳۸۶ش. 

عصر النهضة الإسلاميّة. لجوئل کرمر. 

علم الاخلاق إلى نیقوماخوس. لأرسطو (م ۲۲۲ ق م) تحقیق بارتلمي سانتهلیر. مجلدان. 


القاهرة. دار صادر. ۱۳۲۶۳ ه. 


. عوالي اللالیٌ العزيزيّة. للشيخ محمّد بن على بن إبراهيم الاحسائی, المعروف بابن ابي جمهور 


(م ۹۶۰). تحقیق آقا مجتبی العراقی. الطبعة الاولی. ٤‏ مجلدات. قم. مطبعة سيّد الشهداء اكه 


۳ 2 اد« . 


۳۰ تهذيب الأخلاق 


° 


۷ 


. 1 


۳ 


11 


160 


5 


. 7 


. 16 


. 6 


العين. لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي ( ۱۷۵-۱۰۰). تحقيق مهدي المخزومي 
وإبراهيم السامرًائى . الطبعة الأولى. ۸مجلدات + الفه رس . قم. موّسّسة دار الهجرة. 
0 ھ. 

عيون الأخبار. لأبى محمّد عبد الله بن مسلم قتيبة الدينوري (م ۲۷۱). تحقيق مفيد محمّد 
قميحة. ٤‏ أجزاء فى مجلّدين. بيروت. دار الكتب العلميّة. ۱۸٤۱ھ‏ /۱۹۹۸م. 

عيون أخبار الرضائية.للشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القتي(م ۳۸۱ تصحيح الشيخ 
حسین الاعلمی. الطبعة الأراق مجلّدان. سروت موسسة العلمی. تنهار لتك 


. عیون الا نباء في طبقات الأطبّاء. لموفّق الدين أبى العبّاس أحمد بن القاسم الخزرجی المعروف 


Ra‏ کون داریا اهاز رن سوت کته انیا 


. فرهنگ و تمدّن اسلامی. للدکتور علی أكبر الولایتی. تدوین ممثليّة قائد الثورة فى الجامعات. 


الطبعة الثالثة. قم. مکتب نشر المعارف. ۱۳۸۶ش. 


. فصول المنتزعة. لابی نصر محمّد بن محمّد بن طرخان الفارابی (م ۳۳۹). تحقیق الدکتور 


فوزی النجار. الطبعة الثانية. طهران. مکتبة الز هراء نا ۵ ۰ ۱۶ه. 


الفقيه (كتاب من لا يحضره الفقيه). للشيخ الصدوق محمّد بن علی بن بابويه القمّي (م 1{ 


تصحيح علی أكبر الغفاري. الطبعة الثالثة. ‏ مجلّدات. قم. مؤسّسة النشر الاسلامی, ۱۶ ۱۶ه. 
فلاسفة الشيعة حياتهم وأراؤهم. للشيخ عبد الله نعمة. مقدّمة الشيخ محمّد جواد مغنية. 


فلسفه أخلاق. لويليام کی فرانكنا. ترجمة هادي الصادقی. قم. مؤسّسة فرهنكى طه. 
77٠اش.‏ 
الفلسفة الإسلاميّة. لجالينوس. 


۰. الفهرست لابن النديم. لمحمّد بن إسحاق النديم المعروف بأبى يعقوب الورّاق. الطبعة الثانية. 


طهران, ۱۳۹۳ / ۱۹۷۲ م. 


الفهارس /۸. فهرس مصادر التحقيق ۳۰۵ 
./١‏ الفوز الأصغر. لأبي على أحمد بن محمد بن مسكويه الرازي (م .)67١‏ الطبعة الأولى. بيروت 
دار مكتبة الحياة. 

۲ . القاموس المحيط. لمجدالدين محمّد بن يعقوب الفیروزآبادی (۷۲۹- ۸۱۷). تحقيق و نشر: 
دار إحياء التراثالعربي. الطبعة الأولى. ٤‏ مجلّدات, پیروت, ۱۹۹۱/۵۱۶۱۲م. 

0 كتاب العين > العين 

۳. كتاب النفس. لأرسطوطاليس بن نيقوماخوس (م ۳۲۲ ق م). تحقيق عبد الرحمن البدوي. 
بیروت. دار القلم. ٠/19١م.‏ 

۶ كليله و دمنه. ترجمة آبی المعالی نصر الله بن محمد المنشی (م 087/06). تحقيق مجتبى 
المیئوی. الطبعة السادسة. طهران. جامعة طهران. 75١١ش.‏ 

۰ كنز العمّال في سنن الأقوال والافعال. لعلاءالدين علی المتّقي بن حسّا نالدين الهندي (۸۸۸- 
۵) إعداد بكري حياني وصفوة السقا. الطبعة الخامسة. ۱۸ مجلَّداً بیروت. مؤسّسة 
الرسالة. ۱۹۸۱/۵۱۶۰۱ع. 

7. الكنى والألقاب. للشيخ عبّاس بن محمّد رضا القمّى ( ۱۳۵۹-۱۲۹۶ ). الطبعة الخامسة, 
۳مجلّدات. طهران. مكتبة الصدر. ۱۳۹۸ ش. 

۷ گوهر مراد. لبعد الررّاق اللاهيجي (م ۰۷۲ ۱). تحقيق مؤْسّسة الإمام الصادق له الطبعة الأولى. 
طهران. نشر سایه, ۱۳۸۳ش. 

ا لباب التأويل في معاني التنزيل -> تفسیر الخازن 

۸. لسان العرب. لمحمّد بن مكرم بن منظور المصري .)7١١-770(‏ ۱۵ مجلداء قم, نشر أدب 
الحوزة. ۱۰۵« ربالا ست عن ی ره ۰ <]. 

٩‏ مجمع البحرين ومطلع النيّرين. للشيخ فخرالدين بن محمّد الطریحی (۹۷۹- ۱۰۸۷). إعداد 
السيّد أحمد الحسینی. الطبعة الثالثة. 1 مجلّدات. طهران. المكتبة المرتضويّة, ۱۳۷۵ش. 


.٠‏ المذاهب الأخلاقيّة. لعادل العرّاء. 


.١‏ المستدرك على الصحيحين. لابی عبد الله محمّد بن عبد الله المعروف بالحاكم النيسابورى 


.AY 


۸۳ 


.At 


.A0 


۱ 


۷ 


۸24۸ 


./4 


۰ 


( ۳۲۱ 1۰۵/1۰۳). تحقیق مصطفی عبد القادر عطا. الطبعة الأولى. 6 مجلّدات, بیروت. 
دار الکتب العلميّة, ۵۱۶۱۱ / ۱۹۹۰ م. 

المستدرك للحاکم -»> المستدرك على الصحیحین 
مسند آبي یعلی. لأحمد بن على بن المتئی التمیمی الموصلی ( ۲۱۰- ۳۰۷). تحقیق حسین 
سلیم أ خمد الطبعة الثانية. ۱3 مجلّداء دمشق, دار المأمون للترات, ۱۹۸۹/۱۶۱۰ م. 
سيك خمد لا عا احسددين غيل الق 0-۹5 نحادات:بيزوت: 
دار الفکر . 
المصباح المنیر في غريب الشرح الکبیر. لأحمد بن محمّد الفیّومی (م حوالی ۷۷۰). جزءان 
في مجلّد واحد. قم دارالهجرة. 4ه ]نالا رف مقر رو 
معجم الا دباء. لأبى عبد الله ياقوت بن عبد الله الحَمَوي الرومی ( ۲-۵۷۶ ). الطبعة الثالثة, 
۰ جزءاً فى ۱۰ مجلّدات, بیروت. دار الفکر, ۵۱۶۰۰ / ۱۹۸۰ م. 
المعجم الأوسط. لأبى القاسم سلیمان بن أحمد الطبرانی ( ۰-۲۳۰ ۳۱۰). محمّد حسن 
(سماعیل الشافعی. الطبعة ا رل مجتّدات +الفهارس. عفان دلروو دار الفکر. ۱۶۲۰« 
7 وم 
المعجم الکبیر.لسلیمان بن أحمد الطبرانی (۲۹۰- ۳0۱۰). تحقیق حمدي عبدالمجید السلفي. 
الطبعة الثانية. ۲۵ مجلّداء بیروت. دار إحياء التراث العربی, ۰4 ۵۱۶ /۱۹۸۶. 
المعجم الوسیط. لعدّة من الادباء. الطبعة الخامسة. طهران, مکتب نشر الثقافة الإسلاميّة, 
1ھ /٤۱۳۷ش.‏ ابا قت ع درم ا 
توشوطة اقل [النوسوعة اا باتوی اة اا رای مها وة 
المؤسّسة العربيّة للدراسات والنشرء ۱۹۸۶ع. 


نزعة الإنسانيّة في الفكر العربي. لمحمّد أركون. ترجمة هاشم صالح. 


. 17 


. 6 


الفهارس /8. فهرس مصادر التحقیق ۳۰۷ 


. نقد و بررسي مکاتب آخلاقي. للشیخ محمّد تقی مصباح اليزدي. تحقیق احمد > ی 


الشریفی. الطبعة الثانية. قم مؤسّسة آموزشی و پژوهشی إمام خمینی . ۱۳۸۷ش. 


. النهاية في غريب الحدیث والاثر. لأبى السعادات مجد الدين المبارك بن محمّد المعروف بابن 


الأثير الجزري ( ۵۶6 -۰۰). تحقیق طاهر آحمد الزاوی ومحمود محمّد الطناحی. ۵ 
معا ان ی وت الم که ل 


نهج البلاغة. جمع الشریف الرضی محمّد بن الحسین بن موسی الموسوي (1۰-۳۵۹). 
تحقیق صبحی الصالح. الطبعة الخامسة. قم. دار الهجرة. ۱۶۱۶ ه. [بالاوفست عن طبعة 


بیروت ]. 


. الهوامع والشوامل. لابی حيّان التوحیدی (م 4۱۶). مصر, ۱۳۷۰ه. 


يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر. لعبدالملك بن محمّد بن إسماعيل الثعالبی النيسابوري 
(۳۵۰ ها اعداد محعد محیی‌الدین عبدالحمید. الطبعة الثانية. ؛ اجزاء فى مجلّدین. 
بیروت. دار الفكر. ARDALAN‏ 

96. Encyclopedia of Philosophy, “Arisippus the ۳۱06۲ و‎ V.1, p. 380. 
97, Islamic Culture, “On the Knowledge of Plato’s Philosoph in the Islamic 


World”, IV (October, 1940), pp.387-422. 


Tahdhtb Al-Akhlak 


By 
Ahmad Ibn Muhammad Ibn Maskuyih 


Centre for Revival of Islamic Heritage 


Academy of Islamic Sciences and Culture 


www.pub.isca.ac.ir E-mail:nashr@isca.ac.ir 


Iran, Qom 
۳۲.۰۳0 37185/3858 Tel +98 25 37832833 Fax +98 25 4 


