الجانب الا لهي عند صدر الشريعة الأصغر 


(A۷5۷ : ت‎ ( 


د / حمادة محمد محمد اير اهيم سالمان 
مدرس الملسعثُ الاسلاميي- فقسو الملسمني الاسلاميي 
كليت دار العلوم- جامعتّ الفيوم 


المجلة العلمية بكلية الآداب -- العدد الثالث والثلاثون - يونية 7١18‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سال مان 


مفدمه 
الحمد لله رب العالمين» والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين» وبعد» 
فإن المذهب الماتريدي يعد من أهم المذاهب الكلامية الإسلامية؛ إذ يشكل 
إلى جانب مذهبي المعتزلة والأشاعرة حلقة مهمة من حلقات الفكر الفلسفي في 
ويعد صدر الشريعة الأصغر (ت: ٤١۷‏ ۷هھ) من أبرز مفكري الماتريدية 
في القرن الثامن الهجريء وقد ألف كتاب "تعديل العلوم"» ثم شرحه وعنونه 
ب"شرح تعديل العلوم"» وخصص قسما من أقسامه الثلاثة للحديث عن علم 
الكلام على مذهب الماتريدي» واخترع فيه براهين بديعة. ونحا فيه منحى 
فلسفياء لم يسبقه إليه أحد من الماتريدية؛ ولذا يمكن أن يطلق عليه فيلسوف 
الماتريدية» وهو يشبه إلى حد كبير الرازي في المذهب الأشعري» وقد جاء هذا 
البحث بعنوان "الجانب الإلهي عند صدر الشريعة الأصغر (ت: 47 /اله)" 
لعرض آرائه في الإلهيات من علم الكلام. 
أما عن سبب اختياري هذه الفكرة للبحث والدراسةء فيتمثل فيما يلي: 
-١‏ أنه يمثل مرحلة جديدة ومتطورة في المذهب الماتريدي» تظهر في 
الاعتماد على العقل فقط في دراسة المسائل الكلامية. 
؟- أن بعض الباحثين قد وصف تلاميذ الماتريدي وأتباعه بالجمودء 
وأنهم لم يضيفوا جديدا إلى المذهب الماتريدي بعد مؤسسه» ولم يكن 
لأحد منهم ميزة خاصة أو طابع خاص في علم الكلام(. 
أما منهجي في البحثء فقد اعتمدت على المنهج التحليلي المقارن» فبدأت 
بعرض آراء صدر الشريعة وتحليلها ومقارنتها بآراء غيره من المتكلمين؛ 
لإبراز مدى أصالة آرائه» وما الجديد الذي أضافه إلى الفكر الكلامي؟ 
أما خطة البحثء فقد جاءت في مقدمة وتمهيد وأربعة مباحث وخاتمة» ثم 
ثبت بالمصادر والمراجع. 
المقدمة بينت فيها أهمية الموضوع وأسباب اختياره وخطة البحث. أما 
التمهيد فقد ذكرت فيه التعريف بصدر الشريعة الأصغرء وبيان مذهبه الكلاميء 
ومكانة كتابه وأثره في متأخري الماتريدية» ومنهجه في دراسة الإلهيات» 
المبحث الأول- وجود الله تعالى» وقد ذكرت فيه براهين صدر الشريعة على 


(') الباحث هو أبو الخير محمد أيوب علي في رسالته للدكتوراه: العقيدة الماتريدية» إشراف: د. محمد الزفزاف» 
كلية دار العلوم» جامعة القاهرة» ام ه.ا ص ۲ 


£۷۵ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 
وجود الله تعالى» وقد تنوعت ما بين براهين انفرد بهاء وبراهين تأثر فيها 
بالسابقين عليه من الفلاسفة والمتكلمين» المبحث الثانى- التنزيه والصفات 
السلبية: وق كخضصتكة الع .عن الضفات: السلبية الت يحب نفيهنا عن اف 
تعالى كما ذكرها صدر الشريعةء مثل: نفي التركيب والتحيز والجسميةء ونفي 
الشريك» أما المبحث الثالث وعنوانه "الصفات الذاتية"» فقد تناولت فيه مذهب 
صدر الشريعة في الصفات الذاتية» ومنها: صفة القدرة والإرادة والعلم» 
والسمع والبصر والكلام» بينما خصصت المبحث الرابع وعنوانه "صفات الفعل 
وأحكامها"» للحديث عن مذهب صدر الشريعة فى صفات الفعل» وهو المبحث 
الذي يميز المدرسة الماتريدية عن غيرها من المدارس الكلامية» من خلال 
الانفراد بالقول بأن هذه الصفات قديمة مثل صفات الذات» وإثبات صفة التكوين» 
أما الخاتمة» فقد تضمنت أهم نتائج البحث. 


34 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 
التمهيد: 
أولا- التعريف بصدر الشريعة الأصغر: 
هو عبيد الله بن مسعود بن محمود بن عبيد الله بن محمود» صدر الشريعة 
المحبوبي»› عالم محقق» وحبر مدقق(')ء عالم المنقول والمعقول» فقيه أصوليء» 
جدلي» متکلم» منطقي» توفي سنة ١٤۷ھ‏ في شرع آباد ببخارى(") 


ومؤلفاتهم» مثل: الإشارات لابن سينا وشرحه للطوسيء والقسطاس المستقيم 
للغزالي» والصحائف الإلهية للسمرقندي7"., بل إنه كان يدرس كتاب 
"الإشارات" لابن سيناء ولا يتابع فيه المصنف» ولا واحدا من شارحيه: الرازي 
والطوسي؛ مما يدل على استقلال عقله وقوة رأيه المبني على الحجج 
والبراهين العقلية. 

وقد ألف صدر الشريعة العديد من المصنفات في مجالات مختلفةء منها: 
التنقيح» وشرحه التوضيح؛ وشرح الوقاية» ومختصر الوقاية؛» والوشاح في 
المعاني» والمقدمات الأربعةء وتعديل العلوم وشرحا). وهو مصدرنا في 
عرض آراء صدر الشريعة في الجانب الإلهي. 
ثانيا- مذهبه الكلامي ومكانته في المذهب الماتريدي: 


ينتمي صدر الشريعة الأصغر إلى المدرسة الماتريديةء ودليل ذلك: 


-١‏ أنه يعتقد أن التكوين من صفات الفعل» وهو صفة أزلية)» وهذه 
الصفة مما انفرد بإثباتها أتباع المذهب الماتريدي(") 


-١‏ أنه حنفي المذهب7)؛ وقد كانت كلمة الماتريدية تساوي الحنفية(“ 


') ابن قطلوبغاء تا ج التراجم» حققه وقدم له: : محمد خير رمضان» دار القلم بیروت» ط 517201١‏ ١اه/‏ 1197م 
ابن NRE EER‏ رهض وان الننياءة فى موك و هلك الخلوي إذار LANE‏ 
وت» ط ۱» ٠٥‏ ۰ اهم ٩م‏ 1۷۰/۲ 
1 الكفوي» أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار» كتابخانه شوراي ملي» إيران» شماره فقه» شماره 
حت كب 5 ,؛, مجلد ۲» لوحة ۳أ ب. 
') انظر: شرح تعديل العلوم» دار الكتب القومية بمصرء معارف عامة- طلعت» > ۷ لوحات: ٦۸ب» AV‏ 
ا ٠ب‏ 
0 ) طاش كبرى زادةء مفتاح السعادة ۲/ ٠۷١‏ . 
:) تاج التراجم؛ ۲۰۳. 
1 شرع كيل العلل ا 
() د د. فيصل بدير عون» علم الكلام ومدارسه» مكتبة الأنجلو المصرية» ط »١‏ ۸ ۰ م» ص 3515, د. حسن 
الشافعي» المدخل إلى دراسة علم الكلام» مكتبة وهبة» ط ۲» اهم ۱مء,م»› ص ۰ بلقاسم الغالي» أبو 
منصور الماتريدي حياته وآراؤه العقدية؛ دار التركي» ۹ مم» ص لاا 
(') ابن قطلوبغاء تاج التراجم؛ ١۳٠٠ء‏ الكفوي» أعلام الأخيار» مجلد ١ء‏ لوحة ۷٣‏ أ. 
(') شيخ زادة» نظم الفرائد وجمع الفوائدء المطبعة الأدبية.مصرءط ١۳١١۷ 2١‏ هص .٥-۳‏ 


4۷ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 

أما مكانة صدر الشريعة الأصغر في المذهب ماري 3 تبدو 
واضحة في أنه يمثل مرحلة مهمة من مراحل المدرسة الماتريدية' 3 » ألا وهي 
مرحلة التوسع والانتشار التي تميزت باختلاط الكلام e‏ عند الماتريدية 
تلك المرحلة التي بلغت فيها الماتريدية أوج قوتها وكمالها”" 

ثالثا- مكانة الكتاب وأثره في المتأخرين: 

يعد كتاب "تعديل العلوم" وشرحه لمؤلفنا من أهم الكتب الكلامية في 
عصره» وتكمن قيمة هذا الكتاب في أن مؤلفه أحكم مبانيه غاية الإحكام» 
واخترع فيه براهين بديعة/" » كما ظهر أثره واضحا في بعض المتأخرين من 
الماتريدية» فأفادوا من آرائه ومناقشاته» مثل: شيخ زادة ((ت:5 5 13ها)ء (4), 
والبياضي (ت: ۹۷٠٠ه)ءء‏ وهذا ما سأوضحه في مواضعه من البحث. 

رابعا- منهجه في دراسة الإلهيات: 

يمكن إجمال منهج صدر الشريعة في الإلهيات في الملامح الأتية: 

الأول- الاعتماد على الأدلة العقلية فقط في إثبات قضايا الإلهيات» ما عدا 
مسألة الرؤية والرزق والأجلء فقد جمع فيها بين النقل والعقل. 

الثاني- الاستعانة ببعض القواعد المنطقية في توضيحه أدلته وإثباتها. 

الثالث- الإفادة من السابقين في الاستدلال ببعض البراهين» وخاصة 
الفلاسفة» على الرغم من انتقاده لهم في بعض المسائل. 


وهذه الملامح سوف تظهر بصورة مفصلة في ثنايا البحث من خلال عرض 
رأيه ومناقشاته في المسائل الإلهية. 


('' قم أ.د/ حسن الشافعي مراحل الماتريدية إلى مرحلتين: الأولى- الفترة التي نشأ فيها المذهب» وتبدأ بمؤسس 
المدرسة تأي منصور الماتريدي (ت: E A‏ الهجريء الثانية- 0 3 
5 0 ع الفرق الإسلامية وأصولها الإيمانية دار الدعوة /١‏ 781 789 
1 امد الشردمة شرع ديل ا 

() نظم الفرائد» ص ”- 1° لاا T° ANA‏ لا TA‏ ل TT‏ لم 5ه 
©) قرت المراء من غارات او لى حليقة الان خوج اعات وك هو انيه أحمد فريد المزيديء دار 
الكتب العلمية» بيروت» ط ٠.۷ ١‏ ۰ م» ص ۰۱ ° Nor AE ATI N1۰‏ "لال ماك T31 ToT AAT‏ 


£4۸ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 
المبحث الأول: وجود الله تعالى 

تعد مسألة وجود الله تعالى من أهم مسائل الإلهيات في علم الكلام» بل في 
الفلسفة الإلهية أيضاء فما من متكلم أو فيلسوف يتناول الإلهيات» إلا ويصدر 
كلامه بتلك المسألة» وهذا دليل أهميتها. 

وقد سلك صدر الشريعة هذا المسلك أيضاء فتحدث عن وجود الله تعالى» 
وأثبت أن الواجب بالذات تعالى وتقدس موجودا» وبرهن على وجوده تعالى 
بعدد من الأدلة والبراهين العقلية التى تنوعت ما بين براهين انفرد بهاء وبراهين 
أخذها عن السابقين. : 

أما البراهين التي تفرد بها وابتكرها في إثبات وجود الله تعالى» فهي 

البرهان الأول- أنه إذا لم يكن الواجب بالذات موجوداء ترتب على هذا أن 
كل موجود يحتاج إلى مؤثرء وهذا لا يخلو من أمرينء إما أن يحتاج المؤثر إلى 
أثره فيلزم الدورء وإما أن يحتاج المؤثر إلى غيره فيلزم التسلسل؛ وكلاهما 
باطل("., فيلزم عن هذا انتهاء الموجودات إلى الواجب بالذات» وهو الله 
EE‏ 

- أما بطلان الدورء فلأنه يلزم عنه تقدم الشيء على نفسه)ء ويلزم عنه 
أيضا افتقار الشيء إلى نفسه» وهو محال. 

- وأما بطلان التسلسلء فلأنه يلزم عنه وجود سلسلة من آحاد مرتبة 
موجودة دفعة بلا مبدأء وهو محال؛ لأنه لو وجدت هذه السلسلة» لكان كل فرد 
بحيث يوجد فوقه جملة غير متناهية» لا يكون هو منهاء فعند وجود أفراد تحته 
بتلك الصفةء إن زالت تلك الصفة عن الفرد السابق يلزم المبدأء فلا يزول أبدا 
عن شيء من الأفراد» فإذا اجتمعت الأفراد دفعة وقت معين على وجه لا يخرج 
فرد عن السلسلةء اجتمعت تلك الصفات» وكل منها يوجب أن يوجد بدون 
موصوفه جملة بلا مبدأء فجميع الصفات الحاصلة دفعة؛» أوجب أن يوجد بدون 


() شرح تعديل العلوم؛ لوحة 48 ب. 
0 شرح ا لرحة 1ك 

'"؟ الرازي» أصول الدين» ضمن سلسلة قضايا إسلامية, المجلس الأعلى للشئون الإسلامية, العدد ١۹٩۹‏ 
1ك هق 11 
() شرح تعديل العلوم» لوحة ۹۸ بء وانظر: الكاتبي» حكمة العين» حققه وعلق عليه: صالح آيدين بن عبد 
الحميد التركي» بدون بيانات» ص ٠٠١‏ التفتازاني» شرح المقاصدء تحقيق وتعليق: د . عبد الرحمن عميرة عالم 
ES‏ 1/۲ 

' الرازي» المطالب العالية من العلم الإلهي» تحقيق: 2 أخمة حجازي السقاء دار الكتاب العربي» بیروت» ط 
V۷‏ اهم ۱۹۸۷م RDA‏ 


£4 


المجلة العلمية بكلية الآداب -- العدد الثالث والثلاثون - يونية ۲٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سال مان 
شيء من موصوفاتهاء وهى الأفراد جملة بلا مبدأء فيلزم الكل بدون شيء من 
الأجزاءء وهذا محال("). 


ويعبر صدر الشريعة عن هذا البرهان بعبارة أخرىء مؤداها أنه لو 
وجدت سلسلة من آحاد مرتبة موجودة دفعة بلا مبدأء صدق لا شىء من الأفراد 
المعينة شرط لوجود ما يطلق عليه أنه جملة غير متناهية» من غير أن يشترط 
م معين ر ف شرط وجود معين ارم الك ددم إلى المعلول 
الأخيرء فيلزم المطلق بدون شيء من المعينات» وهو محال 

ويصرح صدر الشريعة بأن هذا البرهان بعبارتيه السابقتين ما مسه إلا 
خاطره» وهو -من وجهة نظره- برهان قطعي عظيم الشأن» ولم يتسن للمتقدمين 
والمتأخرين إثبات الواجب تعالى ببرهان مثل هذا(). 


٠‏ وعلى الرغم من تصريح صدر الشريعة بأنه منفرد بهذا البرهان» فإن 
الأصل الذي بنى عليه هذا البرهان» وهو بطلان الدور والتسلسل» قد سبقه إليه 
كثير من مفكري الإسلام» من الفلاسفة“ والمتكلمين7)؛ فتفرده وابتكاره وإبداعه 
وإبداعه ظهر في طريقة إبطال التسلسل» وليس في أصل الدليل؛ كما أنه يعد من 


أوائل الماتريدية الذين يبرهنون على وجود الله تعالى بهذه الطريقة. 
البرهان الثانى: كل أفراد وجدت خارجا متناهية؛ إذ يصدق عليها الآحاد 

المجتمعة» والعدد مقول عليهاء ثم إذا زيد عليها فرد أو نقصء يقال: عدد الأول 
زائد على عدد هذاء ناقص من عدد ذلك بواحدء فكل منها عدد معين» أي متميز 
عن الشىء الآخرء وكل عدد معين ذو طرفين» أحدهما واحد ليس دونه واحد» 
والآخر واحد ليس فوقه واحد من ذلك العددء إذ لولا هذا الطرف الآخرء لا 
ر ججنه: لأن بقية الأفراد مشتركةء ولولا أن هذا الواحد الزائد نهاية 
المائة» لا تتميز من مئات بواحدء وإذا نبت هذا الحكم فى العدد المتناهى» فكذلك 
(') شرح تعديل العلوم» لوحة 18 ب. 
('! شرح تعديل العلوم» لوحة ۹۸ ب- 14 أ 
(' شرح تعديل العلوم» لوحة 14 أ. 
() الفارابي» عيون المسائل ضمن المجموع. مكتبة الأسرق ٠۷‏ ٠م‏ ص 2117 ابن سيناء الإشارات 
والتنبيهات» تحقيق: 3 . سليمان دنياء دار المعارف» مصر» ط ۲» / ١‏ » النجاة ذ في المنطق والإلهيات» حقق 
نصوصه: د . عبد الرحمن عميرة؛ دار الجيل» بيروت» ط »١‏ 5هم55ام / ۹- » الكاتبي» حكمة 
العين» ص 55 »؛ الطوسي» تجريد العقائد» دراسة وتحقيق: 5 . عباس سلیمان» دار المعرفة الجامعيةء ام 
ص ١١٠١ء‏ دي بورء تاريخ الفلسفة في الإسلام؛ نقله إلى العربية وعلق عليه: 3 . محمد عبد الهادي أبو ريدة 
E eT‏ ۰م ص ANT‏ 

' الرازي» أصول الدين» ص ٠۳۲ -۳١‏ الغزالي» الاقتصاد في الاعتقادء عارضه بأصوله وعلق حواشيه وقدم 
له: 3 . إبراهيم جوبوقجيء د. حسين آتاي» أنقرة ۲ م» ص وك الآمدي»› غاية المرام في علم الكلام» 


تحقيق: 4 . حسن الشافعي» المجلس الأعلى للشئون الإسلامية, القاهرة» 5319 اهم ۲ ٠مء‏ ص 4» السمرقندي» 
الصحائف الإلهيةء حققه وعلق عليه: 3 . أحمد الشريف» ص ٠5‏ ۳۹ 


£۸۰ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 
يثبت في غير المتناهي7')ء فهو ضرورة تميزه عن الزائد والناقص؛ فإن كان له 
طرفان» فهو متناه؛ لكونه محصورا بين حاصرينء فكل أفراد في الخارج» فهي 
a‏ : : 


ونلاحظ أن هذا البرهان يقوم على أساس تناهي الوجود الخارجيء لأن له 
طرفا ومبدأ» وكل ما له طرف فهو متناه؛ لأنه محصور. 
تجدر الإشارة هنا إلى أن فكرة التناهي قد سبق إليها الفيلسوف العربي المسلم 
الكندي» فقد برهن على وحدانية الله تعالى بتناهي الجرم وما يلحقه من الزمان 
والحركة وغيرهما(')» واعتمد عليها أبو منصور الماتريدي في إثبات حدوث 
العالم» وأن له محدثال". 

- البراهين التي أخذها عن السابقين: 

بعد أن عرض مؤلفنا براهينه الخاصة على وجود الله تعالى» انتقل إلى 
عرض البراهين المشهورة على وجود الله تعالى عند سابقيه» ومنها: 

البرهان الأول : لو وجدت سلسلة من علل ومعلولات لا مبدأ لهاء فإن كان 
لمجموعها وجود زائد على وجودات الأفراد بأسرهاء فله علة تامة» وهي 
الأفراد بأسرهاء وإن لم يكنء فالسلسلة هي نفس الأفراد بأسرهاء فلها على 
التقديرين علة تامة» وهي لا تكون نفسها ولا داخلة فيها ولا خارجة عنها. 

أما أن العلة التامة لا تكون نفس السلسلة ولا داخلة فيها؛ فلأن كل جزءٍ أو 
لما كل علنه إرحي الك رد وده جرت ES‏ 
Es‏ » وهو محال» فلا يتعين شيء من الأجزاء 
لذلك( )» وأما أن العلة التامة لا تكون خارجة عن السلسلة فلأن السلسلة 


() يذكر صدر الشريعة أن العدد غير متناه» بمعنى أن كل عدد يوجد يمكن أن يوجد أكثر منه» مع أن جميع ما 
جو موجود ماد انظر: شرح تعديل العلوم» لوحة ٠١‏ أ 
E 7‏ - ۹۹ ب, 
3 ا 
0 رسائل الكندي الفلسفيةء تحقيق وتقديم وتعليق: 3 . محمد عبد الهادي أبو ريدة» ط ۲» مطبعة حسان» ص ٤١‏ 
عسي 15 

9 التوحيدء حققه وقدم له: د. فتح الله خليف» دار الجامعات المصرية» ص ١١ء‏ وانظر: بلقاسم الغاليء أبو 
وصور E‏ 
17 شرح تيل او ر 
4 أ شرح تعديل العلوم» لوحة 14 ب» وانظر: الطوسي» شرح الإشارات والتنبيهات» ”/ ٠٠١‏ التفتازاني» شرح 
ا 18/5 

*) السمرقندي» الصحائف الإلهية.» ص .١۸‏ 
DIE‏ 


4۸۱ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 
فرضت مشتملة على جميع ما يحتاج إليه» وكون العلة خارجة يستلزم كون 
الجملة مستغنية عن جميع أجزائهاء وكون العلة التامة غير تامة؛ لاحتياج 
المعلول حينئذ إلى ذلك الخارج" 

وإذا ثبت أن العلة التامة لا تكون نفس الجملة ولا داخلة فيها ولا خارجة 
عنهاء فلابد أن تنتهي إلى الواجب» أو تشتمل عليه(". 

وهذا البرهان قد استدل به ابن سينا وبعض المتكلمين!*) 

وقد زعم أصحاب هذه الطريقة أنها يتم بها إثبات وجود الواجب تعالى من 
غير الاستعانة بإبطال التسلسل والدور» ولكن اتضح مما سبق أن أحوال العلة 
التامة لا يلزم الانتهاء إلى الواجب إلا أن يستعان ببطلان التسلسل(“ 

البرهان الثاني: أن كل علة مع معلولاتها متأخرة عن علةء فكل جملة 
مسبوقة بعلة» فالجميع مسبوق بعلةء وإلا لم يكن البعض مسبوقاء والمقدر 
خلافه» فاللازم أن تكون هذه الجملة مسبوقة بواحد, وتلك الجملة مسبوقة بواحد 
آخرء وهكذا تتعدد الآحاد السابقة لما كان لازما لتلك المقدمات» وكون الفرد 
السابق على الجميع واحداء يكون منافيا لتلك المقدمات. 


وهذا البرهان يطلق عليه برهان الترتب» وهو يقوم على استحالة انتفاء 
واحد من آحاد السلسلة؛ لأن ذلك يستوجب انتفاء ما بعد ذلك الواحد. 


البرهان الثالث- برهان التطبيق» ومضمونه: أنه لو وجدت سلسلة موجودة 
دفعة» لأمكن وجود جملة ناقصة عنها بعشرة موضوعة هذه على تلك» بحيث 
يقع كل فرد من هذه على فرد من تلك ابتداء» وهما من المعلول الأخيرء فإن لم 
تنقطع هذه على شيء من أفراد تلك» تساوى الزائد والناقصء وإن انقطعت فهي 
متناهية» فكذا تلك الزائد بعشرة!", 


(') شرح تعديل العلوم» لوحة 19 ب. 

() السمرقندي» الصحائف الإلهيةه ص ۳۰۷ .۳٠۸-‏ 

('" السمرقندي» الصحائف الإلهيةه ص 508. 

() ابن سيناء الإشارات والتنبيهات» "/ 5-7 7؛ الآمدي» غاية المرام» ص 4 -١‏ ١٠ء‏ السمرقندي» الصحائف 
الإلهيةه ص 544 .١‏ ص ٠٠۷‏ 27308 التفتازاني» شرح المقاصدء ٠۸ /٤‏ الأصفهاني» مطالع الأنظارء دار 
الكتبي» ص ٠١١ ١55‏ , 

") صدر الدين الشيرازي» الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعةء دار إحياء التراث العربي» بيروت: ط 
٩۹ “٤‏ هھ/ ام سفر ۳»> ج /١‏ ۰ )8 

شرح تعديل العلوم لوحة 15 ب- ٠١ ٠٠‏ أء صدر الدين الشيرازي» الحكمة المتعالية سفر 2.١‏ ج 7/ ٠١١-٠١١‏ 
E ET‏ 055 

') شرح تعديل العلوم» لوحة ٠٠١‏ 


2 


5 


,2غ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠١1‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سال مان 


وهذا الدليل من أشهر ادلة المتكلمين »> وهو مبني على فكرة زيادة إحدى 
الجملتين غير المتناهيتين عن الأخرى بعدد متناه» وهذا يثبت أن كلتا الجملتين متناه. 

ويذكر صدر الشريعة أن "الكاتبي" قد منع إمكان الانطباق بأمور واهية: 
كعدم قدرة العقل على التطبيق لامتناع الضبط بين الأجزاء“ 

وقد رد عليه صدر الشريعة بأنه لا خفاء في إمكانه الذاتي7"؛ لأن العجز 
ا OC‏ ل ل م 
الانطباق» وهو ممكن بحسب فرض العقل(؟) 

ويعد الكندي من أوائل المفكرين الذين اعتمدوا على هذا الدليل؛ وإن كانت 
a E‏ “» وتمسك به بعض المعتزلة في إثبات حدوث 
العالم واحتياجه إلى محدث'. 


البرهان الرابع: ويسمى ببرهان الحيثيات( "» وملخصه: أنه لا يكون بين 
ES Cl‏ يد كردي يعر جين 
حاصرينء فالكل متناه؛ لأنه بين فردين!". 


وهذا الدليل مبني على أن الانحصار دليل غل التناهي؛ لامتناع انحصار 
ما لا يتناهى بين الحاصرين. 


ويذكر الشيرازي أن هذا الدليل يصلح لإصابة المطلوب» ولكنه لا يصلح 
للمناظرة وإلزا م الخصد ١‏ 

مع مد نوق ان ماقي وؤايا شر ع A‏ 
الله تعالى بما قدمه من أدلة جديدة ومبتكرة» مضافا إليها أدلة السابقين من 


متكلمين وفلاسفة وعلى الرغم من انتمائه إلى الفكر الكلامى عامة» والماتريدي 
خاصة نه لجيفي يما نكره المتريدية من أله على رجو الله. 


(') انظر: الآمدي» غاية المرام» ص ۹- ١٠ء‏ السمرقندي» الصحائف الإلهية» ص »١55‏ الإيجي» المواقف في 
علم الكلام» عالم الكتب» بيروت.» ص ٠ك‏ البيضاوي» طوالع الأنوارء تحقيق وتقديم: عباس سليمان» دار 
الجيل» بیروت» ط 6 اهم ۱مءم»› ص 11° الأصفهاني» مطالع الأنظار» ص 2١67”‏ التفتازاني» شرح 
المقاصدء ۲/ ۰ وما بعدها. 

ا ا ا ا 

شرح تفيل ار ا ا 
5 ) الأصفهاني» TT TG‏ شرح المقاصدء ۲ ۲ صدر الدين الشيرازي» 
سا ال ا 

(') رسائل الكندي الفلسفية» ص 57 وما بعدهاء ١8»‏ ومابعدها. 
)د . أحمد صبحيء في علم الكلام؛ دار النهضة العربيةء بیروت» ط ه. ه ٠‏ اهم ام ۰١ ۰/١‏ 
( صدر الدين الشيرازي؛ الحكمة المتعاليت سفر ١ء‏ ج 157/1. 

") شرح تعديل العلوم» لوحة ٠ ٠٠‏ أء وانظر: الكاتبي» حكمة العين» ص 7١1‏ 0", الإيجيء المواقف» ص »1١‏ 
التفتازاني» شرح المقاصدء ۲ ۸ صدر الدين الشيرازي» الحكمة المتعالية» سفر لج 11۳/۲,. 
(أ) شمس الدين السمرقندي» الصحائف الإلهيةه ص .١548 2١5/8‏ 
قير الذين Ea a O ag‏ 


AF 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 
المبحث الثاني: التنزيه والصفات السلبية: 

حرص صدر الشريعة الأصغر على تنزيه الله تعالى عن مشابهة خلقه؛ 
كانه فى اذك اة مدن لانو ي ورقة يرت هذه وع ال ميية ننه 
بوضوح في أمرين: الأول- إثبات أن حقيقة الواجب تعالى غير مدركة:؛ الثاني- 
أولا- حقيقة الواجب تعالى: 

يذكر صدر الشريعة الأصغر أن حقيقة الله تعالى لا تدرك عقلاء فحقيقته 
منزهة عن العقول والأوهام» لأن مدركات العقل بديهيات وكسبيات مستندة بلا 
واسطة وبوسط إلى محسوسات ظاهرة وباطنة؛ ولذا نزهت حقيقة الحق أن 
تدرك عقلاء ولكنه لا يستبعد أن يعطى أو يمنح بعض الأرواح القدسية قوة تليق 
بالجواهر العلوية تدرك بها حقيقة الحق تبارك وتعالى('. 

وما ذهب إليه صدر الشريعة من التأكيد على عجزنا عن إدراك حقيقة الله 
تعالى» هو الاتجاه السائد لدى العلماء المسلمين من مختلف الطوائف/". 


وقد بدأ صدر الشريعة بعرض آراء بعض مفكري الإسلام في ذلك» 
وانتقدها مبينا ما فيها من أخطاءء ومنها: 


أ- حقيقة الواجب عند الفلاسفة: 

يذكر صدر الشريعة أن الفلاسفة يعتقدون نهد اراك تعالى هي 
الوجود المقيد بقيد سلبي( "» حتى لا يتعارض هذا مع وحدة الذات( ER‏ 
من لوازم الذات» ولكنها ليست مقومة للذات» ولا أجزاء لها©. 


١‏ ر لله 
( انظر: د. حسن الشافعي» الآمدي وآراؤه الكلامية» دار السلا ط 2١‏ 5148١ه/‏ ۱۹۹۸م» ص .75١7‏ 

('" شرح تعديل العلوم» لوحة ٠١١‏ أء وانظر: الشهرستانيء نهاية الإقدام في علم الكلام» حرره وصححه: الفريد 
جيوم» مكتبة الثقافة الدينيةء ط »١‏ ۰ اهم 1. ٠م‏ ص ۱۹۷١ء‏ الإيجي» المواقف. ص ۷۰ 

(:) دي بور» تاريخ الفلسفة في الإسلام» ص 777. 

7 ابن سيناء الشفاء/ الإلهيات» راجعه وقدم به: د. إبراهيم مدكورء تحقيق: الأب قنواتي» سعيد زايدء مكتبة 
سماحة آية الله العظمى المرعشيء إيران» ط ۲» *5755 ١ه‏ ۲۰۱۲م ۱/ ۳٤٤‏ 4ه“ ۳۹۷ ۳۷٣‏ النجاةء ؟/ 
۱۰۸-۷ 


4A4 


المجلة العلمية بكلية الآداب -- العدد الثالث والثلاثون - يونية ۲٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سال مان 


-١‏ أن الفلاسفة جعلوا الوجوب عين حقيقته» وهو أمر ثبوتي عنده7". 
لأنه يؤكد الوجود» فكيف يكون مفهومه مفهوم الويجوة ا ي فلا 
يمكن أن يكون الأمر الوجودي بعينه هو الأمر المقيد السلبي7)؛ وذلك لآن 
الشيء كما يذكر الرازي- لا يتأكد بنقيضه. والوجوب السلبي نقيض 
الوخد 

- أن الوجود المجرد عن الموجود مما تشهد بديهة العقل على امتناعه؛ 
فلذا لا يكون حقيقة الواجب0). 


ب- حقيقة الواجب تعالى عند الحشوية: 


أما مذهب بعض الحشوية في الواجب» فإن صدر الشريعة يذكر أنهم 
يعتقدون أن واجب الوجود هو الوجود المكاق ا وهذا 
مذهب بعض الصوفية والفلاسفة أيضا! و وال وصيفها 
مؤلفنا بأنها داحضة باطلة» ويتبعها ببيان فسادها وبطلانهاء وهذه البراهين هي 


-١‏ أن الواجب إما المعدوم أو العدم أو الموجود أو الوجودء والأولان 
باطلان» وكذا الثالث» لأن الموجود مركب في العقل» st‏ 


الوجودء فتعين الرابع» وهو الوجود( ')ء وهو ما ذكره التفتازاني(". 


يبطل صدر الشريعة هذا البرهان بأنه إذا eT‏ 
فالحصر باطل» وكذا تركب الموجودء وإن أراد ما يصدق عليه»ء فعدم التركيب 
فهذا لا يقدح في بساطتهء ويمثل لذلك بالنقطة فإنها لا يعبر عنها إلا بشيء ذي 
وضع لا جزء له“ 


' السابق» /١‏ 077» النجاةء /١‏ ۸٠١٠ء‏ الكاتبي» حكمة العين» ص .7١ 27١‏ 

') شرح تعديل العلوم» لوحة ٠١١‏ أ. 

الأراري: بتحضيل اكان النتقدمين والمتأخريق من الغلساء والحكماء والمتكلنين: اراي :وقد لظ كيد 
شرح تعديل العلوم» لوحة ١١٠أ- ٠١١‏ ب. 

شرح تعديل العلوم» لوحة ٠١١‏ بء ٠۰۲‏ أء وانظر: التفتازاني» شرح المقاصده /١‏ 378 5/ 50. 

۱۰۱ 8 

شرح تعديل العلوم» لوحة ب 

") شرح المقاصدء ۱/ 5*". 

كبر TEE Ez‏ ضر 


£۸۵ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 

ونلاحظ هنا أن مؤلفنا اعتمد على بعض المفاهيم المنطقية في إبطال الدليل 

-١‏ أن ما هو في الخارج إما الوجود أو الموجود أو الماهية المشخصة 

والثاني مركب» والثالث بدون الوجود معدوم» فتعين الأول. 

يرد صدر الشريعة الأصغر على هذا البرهان بأن الموجود غير مركب» 
والماهية المشخصة ترادفه»ء فهما متساويان» فإن كل موجود في الخارج 
المشخصة بدون الوجود معدومة باطل؛ لأنها إنما تكون معدومة لو لم تكن 
موجودة» فواجب الوجود ماهية موجودة مشخصة ولا يلزم من هذه القيود 
التركيب("). 

ويذكر صدر الشريعة أن منشأ هذا الباطل عند هؤلاء أنهم توهموا أن 
الوجود حقيقة واحدة» وهو لا يقبل العدم؛ لئلا يجتمع النقيضان» وكل ما لا يقبل 
العدم فهو واجب» والحق عند صدر الشريعة أن الوجود ليس حقيقة واحدة» بل 
الاشتراك لفظي فقط('!, كما ذهب إليه المحققون من المتكلمين(". 

ويبين صدر الشريعة فساد هذا الرأي وبطلانه بالقياس التالي: 

الصغرى الوجود حقيقة واحدة 

الكبرى كل حقيقة لا يبقي بعض أفرادها فلا تكون واجب الوجود 

النتيجة الوجود ليس بواجب الوجود 

فالمقدمة الصغرىء وهي مقدمة الخصم., "أن الوجود حقيقة واحدة أو 


كد متعيةة ع OTE‏ لأن الوجود إن كان 
حقيقة واحدة» كان حقيقة لا يبقى بعض أفرادها؛ لأن صاحب الحس إذا شاهد أن 


بعض الوجودات ينعدم لا يخفى عليه أن وجوداتها لا تبقى. 


والمقدمة الكبرى "كل حقيقة لا يبقي بعض أفرادها فلا تكون واجب 
الوجود" قضية بديهية ثابتة في كل النفوس؛ لأن الحقائق التي لا يبقى أفرادها 
كالإنسان والفرسء وغير ذلك؛ كل الناس متفقون علي أنها ليست بواجبة الوجود 
بناء علي عدم بقاء أفرادها. 1 


(0) 


(') شرح تعديل العلوم» لوحة ١١‏ ٠ب‏ 
('' شرح تعديل العلوم» لوحة ؟١٠‏ أ ۸۷ أ. 
(" انظر: الرازي» المحصل» ص 1۹ الأصفهاني» مطالع الأنظار» ص .١77‏ 


£۸٦ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 

وإذا كانت الصغرى باطلة بحيث لا تخفى علي كل ذي حسء وكانت 
الكبرى بديهية لا تخفى على أحد؛ وكان التركيب بديهيا علي الشكل الأول» 
فالنتيجة باطلة بحيث لا تخفى علي ذي حس0". 


وهذا النوع من القياس الحملي الذي تكون إحدى مقدمتيه ظاهرة الصدق» 
والأخرى -وهي مقدمة الخصم- باطلة أو كاذبة» وأنتج نتيجة بينة الكذب؛ ليستدل 
بها على أن المقدمة كاذبة» يسمى قياس الخلف()» وغرضه بيان أن نقيض مقدمة 
الخصم الباطلة هو الصادق» فلما كانت مقدمة الخصمء وهي: الوجود حقيقة واحدة 
باطلة» كان نقيضها وهو الوجود ليس حقيقة واحدة؛ هو الصادق. 


الكرى الشناتي د تحقق الشسروط المنتجة. وهي إيجاب الصغرىء» 5-7 
الكرى 

رأي صدر الشريعة في حقيقة الواجب: 

بعد أن انتقد صدر الشريعة مذهب الفلاسفة والحشوية في حقيقة واجب 
الوجودء يذكر أن واجب الوجود معناه موجود يكون وجوده واجباء والوجود 
والوجوب عين الحقيقةء لا بمعنى أنه لا مفهوم لحقيقته إلا الكون المقيد السلبيء 
بل بمعنى أن وجوده نفس كونه حقيقة مخصوصة. لا عرضا قائما بالحقيقة 
المخصوصة/. 

ويذكر صدر الشريعة أن الله تعالى يوصف بأمورء فالصفة أمر تابع للذات 
قائم بهاء وقد قسم الصفات إلى قسمين: الأول- صفات سلبية» غرضها تنزيه الله 
تعالى عن مشابهة الخلق» الثاني- صفات حقيقية» وهي نوعان: صفات ذات» 
وصفات فعل» وأما محض الإضافة كالقبلية والمعية» فلا يسمى صفات؛ لعدم 
قيامها بالذات» وجميع صفاته قديمة؛ لأنه ليس محلا للحوادثء وهذا ما ذهب 
إليه سابقوه من الماتريدية"» فصفات الأفعال وصفات الذات عندهم سواء(", 


() شرح تعديل العلوم» لوحة ٠۲‏ 1۰ 
(' الغزالي» معيار العلم في فن المنطقء المطبعة الغربية بمصرء ط ۲ء 7545١ه/‏ ۱۹۲۷م» ص ٠١١‏ . 
() انظر: الغزالي» معيار العلم» ص .,١75 -١7١‏ 
() شرح تعديل العلوم > لوحة ٠١١‏ ب. 
.) شرح تعديل العلوم؛ لوحة ۲ ٠‏ بء ٠١5‏ ب» ۱۱۲ ب. 

') البزدوي» أصول الدين؛ تحقيق: د. هانز بيتر لنس» ضبطه وعلق عليه: د. أحمد السقاء المكتبة الأزهرية 
للتراث؛ 575 ١ه/ ٠۳‏ ۰ م» ص 2450 ٨‏ النسفي» تبصرة الأدلة في أصول الدين» تحقيق وتعليق: د. محمد 
الأنور حامدء المكتبة الأزهرية للتراث» ط ۰1١ ١‏ م‘ 6.0١‏ الصابوني» البداية من الكفاية في الهداية في 
امول القون »يقفا a‏ د . فتح الله خليف» دار المعارف بمصرء ۹ م»؛ ص 1۷ . 

) د . فيصل عون» علم الكلام ومدارسه» ص 555, د. عبد الفتاح فؤادء الفرق الإسلامية» ص .١59‏ 


£AV 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠١۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 
وهو مما تفردوا به» وخالفوا فيه المعتزلة والأشاعرة الذين أثبتوا حدوث صفات 
الفعل('). 

وسوف أبدأ هنا بعرض رأيه في الصفات السلبية. 
ثانيا- الصفات السلبية: 

يذكر صدر الشريعة أن الواجب تعالى يسلب عنه أمورء غير أن لزوم 
السلبيات لا يجعله عدمياء وقد تناول صدر الشريعة الأصغر عددا من 
الصفات السلبية التي يجب نفيها عن الله تعالى» وبرهن على نفيها عن الله تعالى 
بالبراهين والأدلة العقلية» ومن هذه الصفات: 

-١‏ عدم التركب؛ لئلا يحتاج إلى شيء» وهو الجزء7()؛ لأن كل مركب 
محتاج إلى جزئه» وجزؤه غيره» فيكون كل مركب محتاجا إلى غيره» وكل 

5 5 03 
محتاج إلى الغير ممكن0). 

يضاف إلى ذلك أن كل مركب كان للعقل إذا نظر إليه وإلى جزئه» وجد 
أن نسبة الوجود إلى جزئه أقدم من نسبته إلى الكل تقدما بالطبع0). 

5 عدم جزئيته لشيء؛ أي لا يكون جزءا لشيء ؛ لأنه إن لم يستتبع أحد 
الجزأين الآخرء فلابد من جامع يوحدهماء فلاشيء منها بواجب» وكذا إن استتبع 
كل صاحبه» وأما إن استتبع أحدهما فقط فلا تركب؛ لأن أحدهما ذات» والآخر 
صفة)ء كما أنه لو كان جزءا لشيء» لكان مستكملا بالغير ناقصا بالذات(". 

-١‏ عدم كونه في محل أو حيز؛ لأنه إن كان من شأن حقيقته أنه يكون في 
أحدهماء احتاج إليه» وإلا امتنع كونه فيه؛ فلا يكون عرضا لاحتياجه إلى 
المحل» ولا جسما وجوهرا فرداء لاحتياجهما إلى الحيزء ولا في الجهة؛ لأن ما 
في الجهة متحيز(". 

۳- أنه تعالى ليس محلا للحوادث» أي لا تحدث له صفةء ولا تزول عنه؛ 
لأنه إن كان من شأن حقيقته الاتصاف بها فهي قديمة غير زائلةء لأن ذاته تكون 


(') د. حسن الشافعي» المدخل إلى دراسة علم الكلام» ص ۸۹. 

شرح قزل العارجز رع لاب 

قرع ٠ب‏ 

() الرازي» محصل أفكار المتقدمين» ص ٦1ء‏ السمرقندي» الصحائف الإلهية» ص ۳1۹ الكاتبي» حكمة 
العين»ء ص ٠١‏ الإيجي» المواقف. ص 32 
) 
) 
) 
) 


3 


') صدر الدين الشيرازيء الحكمة المتعاليةه سفر ۳» ج ٠ /١‏ 
"© شرح تعديل العلوم» لوحة ؟١٠‏ ب. 
") انظر: السمرقندي» الصحائف الإلهيةه ص 5559. 
( 


۸ 


شرح تعديل العلوم» لوحة ٠ ٠۲‏ ب-۲ ۰ 


£۸۸ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 
موجبة لهاء وإلا امتنع قيامها بها؛ لأنها حينئذ تكون ممكنة فيحتاج إلى مؤثرء 
والمؤثر ليس ذاته» فيكون منفصلاء وهو محال» فتنزه عن الاتحاد بشيء؛ لأن 
الاتحاد يكون حادثاء كما أن الاتحاد بين الاثنين محال(" . 

-٤‏ وهو تعالى منزه عن الأعراض النفسانيةء كالألم والحزن والسرور 
ونحوهاء وأما الغضب فيراد به ما يليق بذاته» فإن الاتصاف بالغضب قد جاء 
في القرآن» قال تعالى: + وَعََضِب أله عَلِنْهِ لد فيجب حمله على ما يليق 
بذاته كإرادة العقوبة وإنزال العذاب"ء وهذا تأويل قد سبقه إليه الماتريدي 
ود ٠.‏ | < ين( . 

ه- أنه تعالى لا يحتاج في شيء من صفاته الحقيقية إلى منفصلء وهذا 
معنى أنه واجب من جميع جهاته؛ لأن صفاته صفات كمالء فإن احتاج» لزم 
استكماله بالغيرء فالاحتياج في تلك ممتنع؛ لئلا يكون مستكملا بالغير» وقد قيد 
بالحقيقية احترازا عن الإضافة كالمعية مثلاء فإنه لا امتناع في الاحتياج إلى 
الغير في نفس الإضافات؛ لأن الإضافات تحتاج إلى الغيرء لا أنه تعالى 
rR‏ 
بح 
الوحدانية ونفي الشريك عنه تعالى بعدد من الحجج والبراهين» منها: 

الحجة الأولى- وهي مبنية على القدرة» ومفادها: أنه إن لم يتصف بأنه إن 
شاء أن يخلق زيدا في هذا الزمان» مستبدا بخلقه» لا يكون قادراء وإذا اتصف› 
أن خلق كل واحد مستبدا لا يمكن» فيلزم العجز. 

وهذه الحجة قد أشار إليها أبو منصور الماتريدي» حيث يؤكد أنه لابد من 
فصل أحدهما فعله عن الآخر؛ لان إثبات إلهين قادرين يؤدي إلى القول بإمكان 
خروج كل منهما عن القدرة وتحقيق ق العجزء. وذلك يسقط الربو بية0"), 


(') شرح تعديل العلوم» لوحة *١٠أء ٠١۹‏ أ. 

ا 0 

() شرح تعديل العلوم» لوحة ٠١١‏ أ, 

5( انظر: الماتريدي» تأويلات أهل السنة / » الباقلاني» التمهيد» »> عني بتصحيحه ونشره: الأب/ رتشرد 
مكارثي» المكتبة الشرقيةء بيروت» /51 :ص ۲۷» السمرقندي» الصحائف الإلهيةء ص ۲ ۳۹ 

() شرح تعديل العلوم» لوحة ”7١٠أ.‏ 

(') شرح تعديل العلوم» لوحة ٠١١‏ أ, 

) التوحيد» ص »5١-7١‏ وانظر: النسفي» تبصرة الأدلة, -7171/١‏ 7748, 


£۸84 


> 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 
والواضح أنها صورة من صور التمانع التي اعتمد عليها المتكلمون» غير 
أن الصورة المشهورة عندهم تقوم على أساس التمانع في الإرادة» وعليها 
اعتراضات كثيرة» أما هذه الصورة فتقوم على التمانع في القدرة» وهي أحسم 
للشغب كما يذكر القاضي عبد الجبار7"؛ والفرق بين الطريقتين أن التمانع في 
القدرة يتعلق 0 القادرين على إيجاد مقدور واحد» أما التمانع في الإرادة 
فيتعلق بإرادة كل واحد منهما أحد الضدين وإرادة الآخر الضد الآخر(). 
ونلاحظ في هذه الحجة أنها مبنية على عدة قواعد: 


أولا- اعطائ 0 لحكل الرلوار »كي لكر قد ونوا درواي » ثم 
اعتمد عليها كل من الغزالي( وابن رشد() والآمدي. 


ثانيا- قاعدة استحالة وقوع مقدور واحد بين قادرين في جهة واحدة. 

ثالثا- قاعدة التمانع بين القادرين. 

رابعا- أن غير القادر أو العاجز لا يكون إلها. 

الحجة الثانية- وهي مبنية على كون حقيقته نفس مفهوم الواجب» 
ومضمونها: أنه لابد للواجب من تعين لا ينفك عنه» وهذا التعين لا يخلو من 
أمور(): 

الأول- أن يكون التعين علة للواجب أو معلولا لمنفصل» وهذا باطل؛ لأن 
التعين إن كان معللا بأمر منفصل فلا وجوب بالذات؛ لامتناع احتياج الواجب 
في تعينه إلى أمر منفصل“. 


الثاني- أن يكون التعين معلولا للواجب؛ لأنه واجب مخصوصء وهذا 
مردود أيضا؛ لأن خصوصيته إن كانت لذلك التعين» دار» وإن كانت لغيره 
تسلسل» فالماهية المخصوصة لا تكون نفس مفهوم الواجبء فلا يلزم من هذا 
كون الواجب واحدا. 


)00 شرح الأضوك ١‏ لخمسة؛ د تعليق: أحمد بن ١‏ لحسين» حققه وقدم له: ك عبد الكريم عثمان» َد مكتبة وهبة» ص 
0 
' الرازيء المطالب العالية ۲/ .١55‏ 
) انظر: التوحيد» ص 4 ١‏ أبو الخير محمد» العقيدة الماتريدية» ص î ٠8‏ 
) الاقتصاد في الاعتقادء ص ۷۷- ۷۸. 
© مناهج الأدلة في عقائد الملةء تحقيق وتقديم: د. محمود قاسم» مكتبة الأنجلو المصرية؛ 975١م:‏ ص .١55‏ 
( 
( 


7 
95 
3 
) 

(() غاية المرام» ص .١554‏ 

")شرح تعديل العلوم» لوحة *١٠أء‏ وانظر:السمرقندي» الصحائف الإلهية ص ٠١١ -٠١‏ التفتازاني» شرح 
المقاصدء ۳١ 97 /٤‏ البيضاوي» طوالع الأنوار» ص .١75‏ 

التفتازاني» شرح المقاصدء /٤‏ ۳۲- 9:". 


۷ 


£۹۰ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠١۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 

الثالث- أن يكون التعين معلولا للواجب لأنه واجب» فيكون واحداء وهو 
المطلوب؛ لأن مفهوم الواجب إذا كان علة للتعين المخصوص. فكلما وجد 
مفهوم الواجب» يوجد ذلك التعين» فيكون واحداء وهذا إنما يصح لو كانت 
حقيقته نفس مفهوم الواجب. 

ونلاحظ أن هذه الحجة قد أسست على مبدأ أن واجب الوجود لابد أن 
يكون متعينا؛ لأنه إذا لم يتعين لم يكن علة لغيره» لأن الشيء غير المتعين لا 
يوجد في الخارج» وما لا يوجد في الخارج» يمتنع أن يكون موجدا لغيره(". 

وهذه الحجة قد أخذها صدر الشريعة عن الفلاسفة» حيث إنها عمدة 
براهين ابن سينا على وحدانية الله تعالى7')؛ وقد كان دقيقا في نقلها؛ ولا غرابة 
في ذلك» فقد اشتهر عنه التحقيق والتوثيق والإتقان» كما عرف عنه أنه كان 
يدرس كتاب الإشارات7) 

الحجة الثالثة- لو وجد إلهان» امتنع الاشتراك والتباين بينهما؛ فثبت أنه 
واحد» وبيان ذلا( ). 

أولا- أنه لو وجد إلهان» امتنع اشتراكهما في الحقيقة؛ لأن التعين لا يكون علة 
لحقيقة الواجب ولا معلولا لحقيقة الواجب؛ لأن حقيقة الواجب مشتركة؛ فكلما 
وجدت حقيقة الواجب» يوجد ذلك التعين» فيكون واحدًا على تقدير وجود إلهين. 


وهذا الوجه يتفق مع ما ذكره الكندي وابن سينا من أن حقيقة واجب 
الوجود لا يجوز أن يكون مشتركا فيها بوجه من الوجوه. 
ثانيا- أنه يمتنع اشتراكهما في جزء الحقيقة أيضا؛ لئلا يتركب. 


ثالتا- أنه يمتنع تباينهما؛ إذ يلزم اشتراكهما في خواص الإلهية؛ لأنها من 
صفات الكمال» مع التباين في الماهية» وهو محال؛ لما يلي: 


أ- أن منها صفات حقيقية كالعلم مثلاء فالقائم بكل منهما يكون واحدا 
بالشخص» فحقيقة كل منهما إن أوجب نفس حقيقة العلم» فقيامه رجحان 
بلا مرجح. 


(0) 


(') الطوسي» شرح الإشارات» ۳/ e‏ الأصفهاني» مطالع الأنظار» ص ٥°‏ 
') ابن سيناء الإشارات والتنبيهات؛ ؟/ ١ -٠١‏ الكاتبي» حكمة العين: > ص ٤۹‏ وانظر: الإيجي» المواقف» 
ص ٠٠٠‏ الأصفهاني» مطالع الأنظار» ص +١57‏ 155» الجرجاني» شرح المواقف» ضبطه وصححه: محمود 
الدمياطيء دار الكتب العلمية» بیروت» ط .١‏ 519١ه/‏ 199/8١م:‏ ۸/ 45 وما بعدها. 
١‏ طاش كبري زادت مفتاح السعادت ۲/ 21717 ,١011١‏ 
() شرح تعديل العلوم» لوحة ٠١5‏ أ- ٠١5‏ ب. 
(') الكندي» رسائل الكندي الفلسفية» ص ١٤١٠ء‏ ابن سيناء الشفاء/ الإلهيات» /١‏ لالا, 4-57 4. 


£۹۱ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 
ب- أن الاشتراك في خواص الإلهية يلزم عنه كون ذات كل علة لهاء ولا 
بد من المناسبة بين العلة والمعلول» فان ناسب ذات هذا لا يناسب ذات 
ذلك» لتباينهما. 
وهذه الحجة مما تفرد صدر الشريعة بذكرهاء حيث يقول: "وما سنح 
لي" ء ثم ذكر الحجة. 
تفرد بهاء» وهي الثالثة» وحجة أخذها عن المتكلمين» وهي الأولى» وحجة نقلها 
عن الفلاسفة» وهي الثانية. 


(') شرح تعديل العلوم» لوحة 5١٠أ.‏ 
£4۴ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 
المبحث الثالث: الصفات الذاتية: 
بعد أن بدأ صدر الشريعة حديثه عن الصفات الإلهية بمرحلة التنزيه» ثنى 
بمرحلة الإثبات» فذكرا عددا من الصفات الذاتية التي يجب إثباتها لله عز وجل» 
ولكنه صدر حديثه عنها ببيان رأي ڊ بعض الفرق في علاقة الذات بالصفات على 
النحو الآتي: 

أ- فالفلاسفة نفوا الصفات» حتى قال بعضهم: إنه غير عالم» والذي 
دفعهم إلى ذلك هو أنهم قالوا: إن الله تعالى إن اتصف بصفة يكون فاعلا وقابلا 
معا؛ لأن الصفة ممكنة» فلابد لها من مؤثر وهو الفاعل» ثم المتصف بالصفة 
قابل لهاء فيكون ذات الواجب فاعلا وقابلاء وهو محال؛ لأن جهة الفاعلية 
تقتضى كون المفعول بالفعل» وجهة القابلية تقتضى كونه بالقوة» والواحد 
الحقيقي لا يمكن أن يكون فيه الجهتان المختلفتان. 

وهذا نقل دقيق لمذهب الفلاسفة في مسألة الصفات» كما هي عادة 
مؤلفناء وكما تشهد به اتيم 


وقد أجاب صدر الشريعة عن هذا: بأنه إن أريد بالقابل ما يقبل التأثير» 
فالقابل هو الأثر أي الصفةء فلا يكون الشيء الواحد فاعلا وقابلاء وإن أريد 
بالقابل العلة القابلية أي المادية لا نسلم احتياج كل ممكن إلى علة قابلية» لأنه لو 
احتاج لا يوجد من الواجب أثرء لأن الأثر الأول لا يحتاج إلى ذلك وإلا لا 
يكون أول الآثار(") 

ب- وذهب بعض الفلاسفة وهم المتأخرونء والمعتزلة إلى القول بأنه 
عالم بالذات» أي حقيقته نفس مفهوم أنه عالم"ء فالصفات عندهم عين الذات(ء 
وذلك لأنهم ظنوا أن إثبات صفات قديمة فيه منافاة لما يجب لله من توحيد 
مطلق(*) 

ج- وأما مذهب صدر الشريعة فإنه يرى أن الصفة لا هي عين الذات 
ولا غيرهاء أما أنها ليست عين الذات» فلأن ذاته لو كانت نفس مفهوم صفة من 
الصفات» لا تكون نفس مفهوم الآخرء بل بينهما الاختلاف في المفهوم عقفلا 


(') شرح تعديل العلوم» لوحة 5 ١٠بء‏ وانظر: الكاتبي» حكمة العين» ص »٤۹‏ صدر الدين الشيرازيء الحكمة 
N‏ ۰ سفر ٤۳‏ ج ۱/ ۱۲۹- ۱۲۷. 

شرع ا ١٠بداه ١‏ 
3 ) شرح تعديل العلوم» لوحة ٠ ٤‏ ٠بء‏ ٤۹ب»‏ وانظر: ابن سيناء النجاةء ۲/ ٠٠١‏ القاضي عبد الجبار» شرح 
د ضيفي في ع اکر 01-٤۱د‏ . فيصل عون» علم الكلام »ص ° 
"لدي بور كاز حت القاديفة في A O‏ 7 


۴۳ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ م اهيم سال مان 
والاتحاد في الوجود خارجاء وأما 4 لبست غير الذات» فلأن خ غير الشيء أمر 
ينفلك ك عند(" وهذا مذهب الأشاعرة' والماتريدية(". 

ثم ينتقل صدر الشريعة إلى عرض الصفات الذاتية» ومنها: 

-١‏ صفة القدرة: 

يعرف صدر الشريعة القدرة بأنها كون الفاعل بحيث إن شاء فعل مع 
تمكنه من الترك)» وهو تعريف جديد في المذهب الماتريدي. 

وقدرته سبحانه وتعالى شاملة؛ فكل ما يشاء أن يفعله يتمكن من فعله؛ 
لفعلهاء لكن مشيئته إياها ممتنعة؛ إذ ليس من شأنه أن يشاءهااء وهذا يتعلق 
بالأمور الممتنعة لأمر خارج عنها؛ لا بالممتنع لذاته. 

- الله فاعل باختيار: 

ومما يتعلق بالقدرة إثبات الاختيار لله في فعله» ولذا فإن صدر الشريعة 
يؤكد أن الفاعل بهذه الصفة فاعل باختيار» وأثره حادث؛ ويبرهن على ثبوت 
الاختيار لله تعالى ونفي الوجوب عنه بما يلي7): 

-١‏ أن القديم غني عن الموجد. 

؟١-‏ أنه لابد من وجوب المناسبة بين العلة الموجبة والمعلول؛ لأن العلة 


الموجبة تقتضى المناسبةء وإلا لا يلزم من موجب وجود العلة وجود المعلول» 
ولا مناسبة بينه تعالى وبين الممكنات. 


فالموجب بالذات ما لم يناسب الموجب بوجه من وجوه المناسبة» لم 
يحصل الموجبء وواجب الوجود لذاته قد تعالى وتقدس عن جميع وجوه 
المناسبات» بل هو منفرد بحقيقته التي هي له وهي وجوب وجوده/") 


5 


(') شرح تعديل العلوم» لوحة ٠١5‏ أ. 
( انظر: الشهرستانيء نهاية الإقدام ص .١55‏ د. حسن الشافعيء المدخل إلى دراسة علم الكلام» ص ۸۷. 
() النسفي» تبصرة الأدلة» /١‏ 41» الصابونيء البداية من الكفايةه ص .5١‏ 

كرح سن لطر لوطه ٠أء‏ وانظر: شيخ زادة» نظم الفرائد» ص ۸. 
إلى 
00 
4 


۲ 


۳ 


شرح تعديل العلوم» لوحة ٠۷‏ ٠ب‏ 

الآمدي» غاية المرام» ص ۸۷. 

شرح تعديل العلوم» لوحة ٠6‏ أ۷ ٠أء‏ وانظر: شيخ زادة» نظم الفرائد» ص ۸. 
الشهرستاني» نهاية الإقدام» BE‏ 15 


3 
١ 


۸ 


£444 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 

۳- أنه لا يستند إليه وجود زيد على سبيل الوجوب؛ لأن علته الموجبة 
لاستناده إلى الواجب على سبيل الوجوب» الثاني- إما معدومات» وعدم شيء من 
تلك الموجودات لا يكون إلا بعدم شيء من الموجودات التى يفتقر إليها ذلك 
الشيء» وهكذا إلى الواجب» فيلزم عدم الواجب» وهذا خلف. 

٠‏ فسواء أكانت العلة الموجبة المقارنة موجودات أو معدومات يلزم عنه 
أمور محالةء إما قدم الموجودات أو ارتفاع الواجب» فثبت الاختيار في الفعل. 

ويصرح صدر الشريعة بأن هذا البرهان في غاية المتانة. 

5 - أنه لو كان موجباء لكان الفلك بسيطاء واللازم (الفلك بسيط) منتف؛ 
لأن بعض أجزائه لطيف لا يقبل الضوءء وبعضه كثيف يقبله» كالكواكبء ولا 
يمكن إسناد هذا إلى الحركات؛ إذ ليست قبل وجود الكواكب. 

ه- أن الإيجاب يوجب غنى بعض الممكنات عنه؛ إذ المفارقات لا تقبل 
مبتكرة في معظمهاء تفرد بهاء باستثناء الدليل الثاني» الذي أشار إليه 
الشهرستاني كما ذكرت» فأدلة مؤلفنا تختلف تماما عن الأدلة التي برهن بها 
الماتريدي مؤسس المدرسة التي ينتسب إليها مؤلفنا على أن الله فاعل باختيار7"). 

نقد القول بالإيجاب عند الفلاسفة: 

بعد أن ذكر مؤلفنا أدلته على أن الله مختار في فعله؛ انتقل إلى الحديث 
عن مذهب الفلاسفةء فذكر أنهم يذهبون إلى أن الواجب موجب بالذات» أي أثره 
لازم لذاته» فائض منهاء ويشبهون ذلك بالضوء الفائض من الشمسء وهذا الأثر 
قديم» ثم الأجسام الحادثة مستندة إليه علي سبيل الوجوب بتوسط حوادث غير 
قارة لا أول لها(")؛ لأنه إذا لم يجب ما يوجد عنه؛ فإنه ليس بواجب الوجود من 
جميع جهاته» وهذا باطل0). 


(() شرح تعديل العلوم» لوحة 5١٠أ.‏ 

('" انظر: التوحيد. ص 4 4- 55. ومن هذه الأدلة: -أن الخلق مختلف في جوهره وصفاتهء واتساق الفعل 
المتوالي وعدم خروجه عن طرق الحكمةء وإيجاد المعدوم وإعدام الموجودء وكل ذلك يدل على أن طريق ذلك 
الاختيارء لا الإيجاب. 

() شرح تعديل العلوم» لوحة ٠١5‏ أء ابن سيناء الشفاء/ الإلهيات» ۳۷١ /١‏ النجاةء ۲/ ١١١-١١١‏ 

() ابن سيناء الشفاء/ الإلهيات» /١‏ 5لالاء ۳۷۳ النجاق ۲/ ,١١١‏ 


£۹۵ 


المجلة العلمية بكلية الآداب -- العدد الثالث والثلاثون - يونية 7١18‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سال مان 
عليهاء وهذه البراهين هي: 


الأول- أن جميع ما لابد منه في التأثير إن كان في الأزلء فالأثر قدي 
وإن لم يكن لا يوجد بنفسه ولا بالتأثيرا". 

وهذا البرهان قد أسسه الفلاسفة على أساس أن العلة لذاتها موجبة 
للمعلول» فإن دامت العلةء أوجبت المعلول دائما(). 

يجيب مؤلفنا عن هذا بأن التأثير هو الإيجاد. وهو لا يكون إلا 
ا 


يضاف إلى ذلك أنه يلزم عن ذلك دوام جميع الموجودات» وهذا يوجب 
ألا يحصل في العالم شيء من المتغيرات» وهذا باطل(. 

الثاني- لو لم يكن موجبا لكان أثره حادثاء فكان عاطلا عن الجود فيما 
لم يزل» فالقول بالحدوث يؤدي إلى تعطيل واجب الوجود عن إفاضة الخير 
والجود() 


يرد صدر الشريعة على هذا بأنه ليس عاطلا عن الجود فيما لم يزل» 
بل كان فيما لم يزل مقدرا لما يفعله فيما لا يزال؛ : ثم التفرد بالوجود ليس نقصاء 
لأنه يلاثم صفة العزة والجلال» كما أن ضده يلائم صفة الجود والإكرام؛ ثم 
كمال الجود الإخراجٌ من العدم إلى الوجودء والإيجاب بمعزل عنه لأنه تأثير في 
حالة البقاء» فلا يكون في الإيجاب كمال الجود لذلك المعنى» ولعدم الاختيار 
أيضاء فإنه إذا لم يوجد الاختيار لا يطلق الجودء. فلا يقال الشمس جواد 
بالضوء(". 

وهذا الرد يتسق مع اعتقاد صدر الشريعة بقدم صفات الفعل» ومنها 
"الجود"» وهو يختلف عن رد الأشاعرة الذين يرون أن الجود يرجع إلى صفة 


(') شرح تعديل العلوم» لوحة ١١٠أء‏ وانظر: ابن سيناء النجاةء ,»81١/١‏ الرازيء أصول الدين» ص "٠‏ 2537 
الطوسيء تجريد العقائدء ص ١۸ء‏ الأصفهاني» مطالع الأنظارء ص ٠١۹‏ التفتازاني» شرح المقاصدء ؟/ 
0 

") ابن سيناء النجات ۲/ ١١9‏ 

شرح تعديل العلوم» لوحة ١ ٠۷‏ 

الرازيء أصول الدين» ص .٠١‏ 

شرح تعديل العلوم» لوحة ۷ 3٠١‏ ابن سيناء الشفاء/ الإلهيات» CTA /١‏ وانظر: الشهرستاني» نهاية الإقدام» 
ص 6٠‏ الآمدي» غاية المرام» ص ٠۲٠١‏ الإيجي» المواقف» ص ۰ التفتازاني» شرح المقاصدء ۳/ -١71‏ 
۲٤‏ 

© ابن سيناء الإشارات والتنبيهات؛ ۲/ ١٠ء‏ وانظر: الجرجاني» شرح المواقف» ۷/ ۲۳۷. 

() شرح تعديل العلوم» لوحة ٠١١‏ أ. 


3 


) 
0) 
(°) 


£۹7 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 
فعلية» وهي صفات حادثة عندهم؛ فلذا لا يكون الجود صفة كمال 'ء بينما يرد 
أشعري آخر بأن هذا الدليل الذي استند إليه الفلاسفة دليل خطابي(". 

الثالث- تخصيص العالم بوقت لا يكون بإرادة حادثة ولا قديمة. إذ 
نسبتها إلى كل الأوقات سواءء فالتخصيص بوقت معين ترجيع بلا مرجح'. 

يجيب صدر الشريعة بأن من شأن الإرادة ترجيح أحد المتساويين» 
لمت وحوان eg Ce o‏ حصن e‏ 
يقال: لم خصصت هذاء كما يقال لم أوجب الذات هذا )ء فالسؤال في نفسه 

خطا» أو يكون التخصيص لصحة)ء وهذا الرد قد سبق إليه الغزالي7", 

والآمدي ۳ 

نقد رأي الفلاسفة في الصدور: 


يذكر صدر الشريعة أن الفلاسفة لما قالوا بالإيجاب» اضطروا إلى 
القول بأن الواحد الحقيقي لا يصدر عنه إلا الواحد من وجهة واحدة؛ لأن 
مصدريته لهذه غير مصدريته لذلك» فهما إن كانتا داخلتين يلزم التركب» وإن 
ويتسلسل7')؛ وهذا عرض دقيق وأمين لمذهب الفلاسفة. 

يرد صدر لري عاك ذلك دان المصدرية من الإضافيات(' 00 
الإضافي اعتباري( '''؛ والاعتبارات العقلية لا وجود لها في الخارجا ا" 
فتعددهاء لا يوجب تعدد الذات» فهذا دليل على أن الواحد يمكن أن يصدر عنه 
أكثر من واحدا”". 
)0 
00 
) 


3 


الآمديء غاية المرام» ص .77١‏ 

الإيجي» المواقف» ص CD‏ 

ارح ديل العلوي ار ۷ ٠أء‏ ابن سيناء الإشارات والتنبیهات» ۳/ ١٠١ -١١5‏ النجاقء ۲/ ١١7‏ 
۳ صدر الدين الشيرازي» الحكمة المتعالية» سفر ".2 ج ۲/ cf ٠٣‏ الغزالي» تهافت الفلاسفةء تحقيق وتقديم: 
د . سليمان دنياء دار المعارف» ط ۸»> ص ١‏ ۹ 

() شرح تعديل العلوم» لوحة ۷ أ ۷١١ب‏ 

© الآمدي» غاية المرام» ص 50. 

ا ل ٠ب‏ 

( 

( 


) 
0 
(") تهافت الفلاسفةء ص ٠١7‏ 

الآمدي» غاية المرام» ص 50. 

) شرح تعديل العلوم» لوحة ۷ ٠بء‏ الكاتبي» حكمة العين» ص ٠۲۸‏ ابن سيناء الشفاء/ الإلهيات» ۳/١‏ و 
٠٤‏ النجاة» ۲/ ١٠١١‏ الفارابي» عيون المسائل» ص ٠١١‏ . 

(:') شرح تعديل العلوم» لوحة ١١١ب.‏ 

('') السمرقندي» الصحائف الإلهية» ص ١٠ء‏ الأصفهاني» مطالع الأنظار» ص .7١‏ 

00 

00 


۸ 


۹ 


'') البيضاوي» طوالع الأنوار» ص 44» الإيجيء المواقف» ص ۸۷ التفتازاني» شرح المقاصده ۲/ 14. 
شرح تعديل العلوم» لوحة ۷ ERE‏ 


3 


£4۹۷ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 
؟"- صفة الإرادة: 
يعرف صدر الشريعة الإرادة بأنها صفة ذاتية قائمة بالذات» بها 
تخصيص الأشياء والموجودات بخصوصياتهاء إذ لا بد لها من مخصصء 
وليست الذات من حيث هى ذات مخصصة؛ لبطلان القول بالموجب بالذات» بل 
بصفة لهاء وهي قديمةء وإلا تحتاج إلى إرادة أخرى'. 


ويذهب صدر الشريعة إلى أن التخصيصء وهو الفعل الاختياري» غير 
قديم» ولا يحتاج إلى تخصيص آخرء بل إلى منشئهء فالتخصيص هو جعل زيد 
وقت وجوده مخصوصا بخصوصياته» وهذا الجعل حادث» وكذا جميع الأفعال 
الاختيارية!". 


وحديثن صدر الشريعة عن صفة الإرادة لا زيادة فيه عما ذكره سابقوه 
من الماتريدية!". 


“"- صفة العلم: 

يذهب صدر الشريعة إلى أن العلم صفة ذاتية تعنى الإدراك المطابق() 
وقد أثبتها بالإبداع في العالم» فإن بديهة العقل تقتضى بأن إبداع هذه المبدعات» 
وإبداع هذه الحكم والخواص في المصنوعات ممتنع إلا من عالمء وإثبات 
صفة 3 العلم بدلالة الإبداع والإحكام ف في SO‏ من الأمور المشتركة بين 
مختلف المدارس الكلامية.من معز اة ¢ » وأشاعرة( س« وماتريدية( 4 


ويؤكد مؤلفنا على إحاطة علم الله وشمولهء فالله عالم بالممتنعات؛ لئلا 


يقصد ما لا يشاؤه» وبالممكنات ليميز بينهاء ويخلق منها ما يشاء» وبالموجودات 
قبل وجودها علما جزئيا؛ بأنه سيكون وقت كذا ليقصد ما شاءه في وقت شاءه 


() شرح تعديل العلوم؛ لوحة 8١٠أ-‏ ۱۰۸ب» 19١١1ب‏ 5١١أ.‏ 

(') شرح تعديل العلوم» لوحة ۸ ۸۰١١ب‏ 

(" انظر: النسفي» التمهيد في أصول الدين» تحقيق: محمد عبد الرحمن الشاغولء المكتبة الأزهرية للتراث » 
ص »1١‏ تبصرة ة الأدلة /١‏ لام .مم OA‏ الصابوني» البداية من الكفاية»ء ص لح 

') شرح تعديل العلوم» لوحة ۸ ٠ب‏ 

') شرح تعديل العلوم» لوحة ٠١+‏ بء وانظر: البياضي» إشارات المرام» ص .١١١‏ 

لمحي الجر ارح mL‏ 

) الأشعريء اللمع» صححه وقدم له وعلق عليه: د/ حمودة غرابة» مطبعة مصرء 1155١م؛‏ ص 54 7- (To‏ 
الباقلانيء التمهيد» ص ٠۲١‏ الجوينيء الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقادء حققه وعلق عليه وقدم له: 
د . محمد يوسف موسىء علي عبد المنعم» » مكتبة الخانجي» القاهرة» 8اهم ام 1١‏ ۲ الغزالي» 
الاقتصاد» ص 15 ٠ ٠‏ الرازي» أصول الدين» ص 5 4. 

') الماتريدي» التوحيد» ص 75+ 55+ ۲۹ء البزدوي» أصول الدين» ص 48» النسفيء تبصرة الأدلة /١‏ 
لاه" 8514, ۳۹۳ التمهيدء ص ٠‏ 5» السمرقندي» الصحائف الإلهية ص 895. 1 


6 


3 


) 
) 
) 
3 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠١18‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 
فيه» وبعد وجودها علما جزئيا أيضا؛ ليجعلها مطابقة لما شاء'ء وهذا التوضيح 
قد نقله البياضي عن صدر الشريعة وصرح بذلك/") 

نقد رأي الفلاسفة في العلم الإلهي: 

عرض صدر الشريعة رأي الفلاسفة في مسألة العلم» وهو ما لم يفعله 
متكلمو الماتريدية قبله» فذكر أن قدماء الفلاسفة قد أنكروا العلم الجزئي» وهو 
العلم الزماني بأنه كان أو كائن أو سيكون؛ لأن زيدا إذا وُجد ثم عُدِمء فإن بقى 
علمه» كان جهلاء وإن لم يبق» تغير علمه» ويرون أن "كان" نسبة زمان إلى 
زمان القائل» ولما كان الله منزها عن الكون في الزمان فلا يمكن الإشارة إليه؛ 
ولذا فإن الله عندهم يعلم جميع موجودات العالم» وهي جزئيات من حيث 
صدروها عنه بلا وسط أو بوسط من غير حكم بأنها كانت أو ستكون» فيكون 
علمه به علما كليا/). 

وهذا تفصيل دقيق ق لرأي الفلاسفة في العلم الجزئي. 


يتضح مما سبق أن الفلاسفة لا ينكرون العلم الجزئي عامة» ولكنهم 
ينكرون ما فيه من تفصيل زمانيء وإنكارهم مبني على أن هذا العلم يوجب 
أمرين كلاهما محال: إما الجهل وإما التغير(. 

والسبب الذي دعا الفلاسفة وابن سينا خاصة إلى القول بهذا الرأي هو 
التوفيق مين الدين و الفلسفة» فالفلاسفة يقررون أن الؤاحب بضيط ل كذرة فيه 
بوجه» والدين يؤكد أن الله يعلم كل شيءء وللخروج من هذا التعارضء رأى ابن 
سينا أن الله يعلم الجزئيات كما يقرر الدين» على نحو كلي خارج عن الزمان 
والمكان كما تقرر الفلسفة0. 

يرد صدر الشريعة على مذهب الفلاسفة بما يلي 

أولا- أن ما ذكره الفلاسفة من التغير في العلم» فهو في التأثير ألزم؛ لأن 
التأثير ليس إلا في حال الوجودء فتأثيره فيما لم يدم يتغيرء وكذا فيما دام. وهذا 
الرد من باب الإلزام. 


5 


' شرح تعديل العلوم» لوحة 4١٠١ب‏ 
) إشارات المرام» ص ١١١‏ 
ا شرع تعنيل و ل ٠بء‏ وقارن: ابن سيناء الإشارات والتنبيهات» */ ۲۹٦ -۲۹١ ۰۲۸٦‏ النجاق 
ل - ٠٠١‏ الشفاع» الإلهيات» «o۹ /١‏ الفارابي» عيون المسائل» ص .١55‏ 
0( ري أصول الدين» ص 45»؛ محصل أفكار المتقدمين» ص ٠۷١‏ الإيجي» المواقف» ص ۲۸۸» د/ سالم 
رن الجانب الإلهي عند ابن سيناء دار قتيبة ط 2١‏ 517١ه/‏ ۱۹۹۲م» ص ٠١۳‏ 
or Mo aN E‏ 
((؟ شرح تعديل العلوم» لوحة ۱۰۸ ب- ۹١١ب‏ 


) 
) 


۲ 


4 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 

ثانيا- أن ترتيب الموجودات لما كان حاصلا منه بالتدريج» يجب أن 
يعلم أن الترتيب إلى أي جزء وصل» وأي شيء حصل منه. وأي شيء لم 
يحصل» فإنه إن لم يعلم ذلك لكان تأثيره بغير شعورء ويكون بمنزلة النار في 
الإحراق» فإذا كان مؤثرا في وجود زيد ولم يعلم أن زيدا وجد أم لاء لا يكون 
عالما بتأثيره» فإذا كان عالما بالتآثير» يجب أن يكون عالما بوجود الاثر إن تم 


التأثير» وبعدمه إن لم يتم. 
ثالثا- أن الاستغناء عن الزمان لا يمنع الإشارة إليه. 
رابعا- أن ما ينفى قيام الحوادث به إنما ينفى إن اقتضى مؤثرا منفصلاء 


لا إن اقتضى محلا منفصلاء والعلم الجزئي لا يقتضي مؤثرا منفصلاء بل 
يحدث الجزئي لاتصاف ذاته بصفة كلية» وهي أنه بحيث إذا وجد شيء كذا 
يدركه. 


وهذه الردود قد تفرد بها مؤلفناء وهي تعبر عن قوة حجته ورجاحة 
عقله واستقلال رأيه وفكره. وابداعه في الرد. 


ويمكن أن يضاف إلى ما سبق أن التغير لا يقع إلا في التعلق» والتغير 
في الإضافة لا يوجب التغير في الذات ولا في شيء من الصفات الحقيقية'» 
قالمتجدد :هو نفس المتعاق و التعلق بت -وذلك مما لا يوبجب تحدة المتغكق9), فلا 
يلزم 3 العلم بالجزئي تغير في صفة موجودة» بل في مفهوم اعتباري» وهو 
خا 


-٤‏ صفتا السمع والبصر: 


يراد بهما عند صدر الشريعة كون الذات بحيث إن وجد ما يصح أن 
يسمع ويرى» سمعه ورآه» لأنه يجب أن يعلم مطابقة ما خلقه لما شاءه فيثبتان 
على وجه يليق به» من غير تأثر من المحسوس ووصول الهواء الحامل للصوت 
إليه والانطباع أو خروج الشعاع؛ إذ ليست هذه الأمور حقيقتهماء ولا بحيث لا 
يوجدان بدونهماء فهذه الأمور ثابتة للإدراكات من السمع والبصر في حق 
الشاهد فقطء وهي في حق الله تعالى محال(“ 


(') السمرقندي» الصحائف الإلهيةء. ص 1ت وانظر: الغزالي» تهافت الفلاسفة» ص ۲٠١‏ الرازي» محصل 
أفكار المتقدمين» ص 201075 الطوسي“ تجريد العقائد» ص .١١7‏ التفتازاني» شرح المقاصده 4/ 175 217١‏ 
البياضي» إشارات المرام» ص .٠١١ 37٠١‏ 
'" الآمدي» غاية المرام» ص -48١‏ ۸۲. 
' الجرجاني» شرح المواقف. 8/ ١۸ء‏ البياضيء إشارات المرام» ص .١١١‏ 
(:) شرح تعديل العلوم» لوحة 5 ٠ب‏ 
7 الآمدي» أبكار الأفكار» /١‏ 415-518. 


1 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 

وهذا التعريف قد نقله شيخ زادة ونسبه لصدر الشريعة ٠‏ وذكره 
البياضي بتمامه أيضا(". 

ويؤكد صدر الشريعة أنه لا يلزم عن الاتصاف بهاتين الصفتين قيام 
الحوادث بذاته؛ لأن الذات إن اقتضت تلك الصفة كانت دائمة» وإن لم تقتض 
الذات تحتاج إلى مور منفضبل وهو محال» 0 اتصافه تعالى به» فان كان 
a e‏ وبحره الكتو وهو يعد 
تعلق تلك الصفة بهء فالصفات الكلية لا تحدث فيه ولا تزول عنه(". 


E GS م‎ E 
صفتا کمال» وضدهما نقصان( والخلو عن صفات الكمال في حق من يصح‎ 
اتصافه بها نقص» وهو على الله تعالى محال0).‎ 


ثم ينتقل مؤلفنا إلى الرد على من أنكر هاتين الصفتين» وهم الفلاسفة» 
بحجة أن للسمع والبصر شروطا مثل: وصول الهواء وانطباع الصورة(", 
فيذكر أن هذه الشروط مدفوعة ومرفوضة؛ لأنها مبنية على الاستقراء» 
والاستقراء لا يفيد القطع واليقين(')؛ لأنه قاصر عن الكمال» وقصوره. أوجب 
قصور الاعتقاد الحاصل عن اليقين. 

وهذه الشروط مدفوعة أيضا إذا يُنِتت على قياس الغائب على الشاهد؛ 
لأن من شرط تحققه الاشتراك في العلة"ء والاشتراك في العلة غير معلوم؛ 
يقول صدر الشريعة: "وإن لم يتمسك بالاستقراءء بل يقال هذه الأمور شرط في 

غير الواجب» فتكون في الواجب شرطا أيضا قياسا على غير الواجب» فهذا 
الاق كر كته الح م ع و وصفات الله 
تعالى لا تقاس على صفات الممكنات" ''ء فقياس الواجب تعالى على غيره 


نظم الفرائد» ص .٠١‏ 

( إشارات المرام» ص ٠١١‏ 

() شرح فعديل العلوة» أوخة :و ۱١‏ 

() شرح تعديل العلوم» لوحة 4 ٠ب‏ 

.١١١ وانظر: الغزالي» الاقتصادء ص‎ ۸ ٤ التازاني شرح ا‎ ١ 
الرازي» محصل أفكار‎ ٠٤٠۸ شرح تعديل العلوم» لوحة 9١٠بء وانظر: السمرقندي» الصحائف الإلهيةء.ءص‎ )'( 
. ن ۷1 البزدوي» أصول الدين» ص"‎ 

0 أ شرح تعديل العلوم» لوحة ٠۹‏ ٠ب‏ 

الغزالي» معيار العلم» ص .٠١*”‏ 

)0 ا کن 

(') شرح تعديل العلوم» لوحة 9١٠ب.‏ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 
باطل)ء فليس الشرط في صحة السماع الأذن ولا اتصال الصوت به ولا 
الصوت» فالصوت وقع اتفاقاء وكذا الرؤية والبصر لا يشترط له العين ولا 
اتصال ضوء العين بالمرئيء فالعين وقعت اتفاقا(). 

وهنا يؤكد مؤلفنا على أمر في غاية الأهميةء وهو أن المسائل والقضايا 
الإلهية لا يصح فيها الاعتماد على الاستقراء أو قياس الغائب على الشاهدء فهذا 
مما لا يصح إلا في الأمور الحسية فقط. 


5 صفة الكلام: 

ا ل ل 
المراد به كلام النفس( SS‏ ؛) والماتريدية» ويدلل 
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا) 
وهو استدلال قد سبقه إليه المتكلمون ممن يثبتون الكلام النفسي7") 

وكلام النفس عنده قائم بذات الله تعالي»› وهو قديم» فهو متكلم بقيام 
المعنى بذاته بشرط إرادة تركيب عبارات تدل عليه؛ إذلولا هذه الإرادة لا يطلق 
الكلام على المعنى؛ وهو كلام واحدء ليس بمنقسم على الخبر والطلب» فإن 
الطلب يرجع إلى الخبر بوصول الثواب أو العقاب(ء وهذا ما ذهب إليه سابقوه 
من الماتريدية"» وبعض الأشاعرة "). 


والكلام عنده- خ غير العلم» من في اام فلأنه يرجع إلى الخبرء 
وأماافي الإخبارات؛ فلان إيقاع النسبة غير إدراكهاذ؟! 


١ 


أ شرح تعديل العلوم» لوحة 5١٠ب.‏ 
' البزدوي» أصبواة الدين» ص 55. 

' شرح تعديل العلوم» لوحة 9١٠ب.‏ 

الجويني» الإرشادء ص ٠٤١٠ء‏ الرازي» المحصل» ص 177. 
( 

( 

( 


3 


البزدوي» أصول الدين» ص 235 النسفي» التمهيد» ص 45. 

شرح تعديل العلوم» لوحة ١١٠بء ۸٤‏ أ. 

الباقلاني» التمهيد» ص ٠١١‏ الجوينيء الإرشاد» ص ۸ ٠٠١‏ الغزاليء الاقتصاد.ء ص ٠١١‏ 553 
لصابونيء البداية من الكفايةء ص 1 

.١ 5535 وانظر: البياضي» إشارات المرام» ص‎ ء.أ٠‎ -با٠١‎ E 

انطر:: البزدوي» أصول الدين» ص ٠٠٠‏ النسفي» التمهيد» ص ٤٤‏ الصابونيء البداية من الكفاية ص ٠١‏ . 
) انظر: الشهرستانيء نهاية الإقدا ص 2776 الرازيء أصول الدين» ص -1١‏ ١٦ء‏ الآمديء غلية المرام» ص .١17‏ 
'') شرح تعديل العلوم» لوحة ٠٠١‏ أ. 


۷ 


) 
) 
) 
) 
) 
3 
) 
١ 
4 
9 
0) 
) 


۵۰۴ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠١۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 
آراء المخالفين ق صفة الكلام: 

بعد أن ذكر مؤلفنا رأيه في صفة الكلام عرض آراء وأقوال المخالفين 
فيهاء وهم الحنابلة والمعتزلة» فالحنابلة يعتقدون قيام الحروف والأصوات بالله 
تعالى مع قدمهاء ويرى صدر الشريعة أن هذا الاعتقاد باطل ببديهة العقل؛ لأن 
الحروف والأصوات لا تقوم إلا بالأجسام» وأما المعتزلة فهم يعتقدون أنه تعالى 
يخلقه في محل منفصل عنه'ء وهذا الاعتقاد ينتج عنه أن المتكلم المحل؛ لا 
هوء فبطل ما قالوا أنهم متفقون على أنه متكلم؛ إذ لابد من قيام الكلام بذاته 
تعالى» وقيام الحروف والأصوات بذاته ممتنع» لأنه ليس محلا للحوادث» وليس 
القائم إلا المعنى المذكور(". 

وقد نفت هاتان الفرقتان الكلام النفسيء ونفيهم له لا يخلو من أمرين: 
الأول- أنهم يريدون بالنفي أن الكلام النفسي غير حاصل للمتكلم» وهذا -كما 
يرى صدر الشريعة- محض عناد؛ لأن العبارة تدل على معنى قائم بالنفس» 
فلابد من القول ډو جوده» الثاني- أنهم يريدون بالنفي نفي قدم الكلام النفسي» 
وهذا مردود؛ لأن نفي قدمه في كلامه تعالى قول بأنه محل للحوادث المحوجة 
إلى مؤثر منفصلء وهو محال . 


شبهات حول القول بقدم الكلام: 

ذهب المعتزلة إلى أن كلام الله ليس قديماء بل هو مخلوق محدث/)ء 
وقد ذكر صدر الشريعة بعض الشبهات التي برهنوا بها على حدوثه؛ منها 
-١‏ لو كان الكلام هو المعنى الأزلي القائم بذاته» كيف يصح قوله تعالى: 
إن اا 4 ')» فالإخبار بلفظ الماضيء يلزم عنه الكذب(') 

يرد صدر الشريعة على هذه الشبهة بأن معنى قوله تعالى 
إن م 4 تقدم إرساله عن بعثة محمد ع4 فالعبارة الدالة عليه الصادقة 
في زمان بعثته اللفظ الماضيء فالمعتبر في تركيب العبارة المعجزة هذا 


(') شرح تعديل العلوم» لوحة ١٠١‏ أء وانظر: القاضي عبد الجبارء المغني» ۷/ 717-75 ۸١‏ شرح الأصول 
ا 0 Of‏ 

() شرح تعديل العلوم» لوحة 5 

أ شرح تعديل العلوم» لوحة 0 

' القاضى عبد الجبار» المغني»› ۷/ ٤‏ شرح الأصول الخمسة» ص 578. 

سورة نوح» آية: ١‏ 

ار ا للستي ع الحا جالعك با اا سرع الأصبول اا 
ص 554ه., 


۵۴۳ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠١۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 
الزمان/ء وهذا الجواب قد تأثر به البياضي» وصرح بنقله عن صدر 
الشريع7". 

يضاف إلى ذلك أن كلامه تعالى في الأزل لا يتصف بالماضي والحال 
والمستقبل لعدم الزمان؛ ع EEG‏ 
وحدوث الأزمنة والأوقات7” 3 '» فالخبر فى الأزل واحد» ولكنه مختلف إضافته 
بحسب اختلاف الأوقات» وبحسب ذلك تختلف الألفاظ الدالة عليها)؛» ولما كان 
المخبر عنه قد انقضى وحدثء كان إخبارا له أنه وجد قبل ء فالزمن الماضى 
كما يقول صدر الشريعة هو المناسب في هذا الموقف. ۰ 
E -۲‏ على الأمر والنهي فلو كان قديماء يلزم الخطاب بلا 
مخاطب 


يجيب صدر الشريعة عن هذه الشبهة بجوابين: 


الأول- أن مرجع الأمر والنهي إلى الخبر"» وهي إجابة متسقة مع ما 
ذهب إليه من أن كلام الله واحد غير منقسم. 

الثاني- أن القائم بذاته تعالى أن زيدا إذا وجد وبلغ يطلب منه هذا“)ء 
وهذا جائز في المعاني المعقولة» فإن الكلام النفسي معان معقولةء يقع الخطاب 
بها مع المخاطب المعقول» فجاز أن يكون الخطاب به مع مخاطب معقول يوجد 
في زمان آخرء ويكون ذلك الخطاب بحسب وقته وحاله. وإنما يستقبح ذلك في 
الكلام الحسي؛ إذ يجب فيه حضور المخاطب الحسي. 


وردود صدر الشريعة على هذه الشبهة قد أفاد منها البياضي وصرح 
بذلك'')؛ مما يبرز مكانة مؤلفنا في الفكر الكلامي عامة والماتريدي خاصة. 


(') شرح تعديل العلوم» لوحة١١١بء‏ الشهرستانيء نهاية الإقدام» ص ۲۸. 

() إشارات المرام» ص .١5٠‏ 

() التفتازاني» شرح المقاصدء 5/ »١154‏ وانظر: الغزالي» الاقتصادء ص ١٤١٠ء‏ الصابونيء البداية من الكفاية 
ص 16. 

() الرازي» محصل أفكار المتقدمين» ص ٠۸١‏ الآمديء غاية المرام» ص .٠٠١‏ 

(') النسفىء» التمهيدء عن 84 N‏ البداية من الكفايةء ص 5 5. 

(() شرح تعديل العلوم» لوحة١١٠١‏ بء وانظر: القاضي عبد الجبارء المغني» ۷/ »4١ -۹١‏ الشهرستاني» نهاية 
ا - A‏ 

0 ر ۰ ب. 

0 الخرح ل ا ۰ ب. 

9 ) انظر: السمرقندي» الصحائف الإلهية» ص /70- «o۹‏ الإيجي» المواقف» ص ٠۲۹٤١‏ التفتازاني» شرح 
المقاصدء / 1 البياضي» إشارات المرام» ص RE)‏ 

إشارات المرام» ص .١5٠١‏ 


۵۰4 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سال مان 
ويعتقد صدر الشريعة أن القرآن الكريم قديم »أي معناه» ثم أظهر الله 
تعالى تركيبا عربيا يدل عليه في اللوح» وهو موجود أثبت فيه صور الكائنات 
وأحكامهاء ثم أنزل إلى السماء الدنياء ثم نزل به الروح الأمين على محمد عليه 
السلام على حسب الوقائع» ثم او وک كل انه فت م کا 
-٦‏ صفة الحياة: 


أوجز صدر الشريعة في الحديث عنهاء فذكر أنها صفة يلزمها القدرة 
والعلم» لامتناع تلك الصفات بدونهاا"ء فتحقق العلم والقدرة مشروط بالحياة 
ضرورة'» ولا معنى للحي إلا الذي يصح أن يقدر ويعلم( 


وإثبات صفة الحياة ببرهان العلم والقدرة مما أجمع عليه المتكلمون(“ 
وبعض الفلاسفةء وإن كان بعض المتكلمين قد ضعفه؛ لأنه مبني على إلحاق 
الغائب بالشاهدء وهذا باطل7") 


-٠‏ رؤية الله في الآخرة: 

يثبت صدر الشريعة رؤية الله في الآخرة» ومعناها عنده أنه تنكشف 
التو لافار E NS‏ 
والجهة ونحوهما! “» وهو هنا يخالف مؤسس الماتريدية أبا منصور الماتريدي 
الذي يثبت الرؤية من غير إدراك ولا تفسير. 

وقد برهن صدر الشريعة على ثبوت الرؤية بأدلة نقلية وأخرى عقليةء 
وهي المسألة الإلهية الوحيدة التي جمع فيها صدر الشريعة بين النقل والعقلء 
فهذا البحث مما ليس للعقل استقلال في إثباته!' ')» وقد ذهب الماتريدي إلى أن 
الأصوب في هذه المسألة أن يتمسك بالدلائل السمعية(''!» وهو ما رجحه 


(') شرح تعديل العلوم» لوحة ٠ابب‏ 
: شرح تعديل العلوم» لوحة ARES‏ 
(') السمرقندي» الصحائف الإلهيةء ص ٠٤٠١‏ 57" وانظر: ابن رشدء مناهج الأدلةه ص ٠١١‏ الآمدي» غاية 
العراغ» صن °« الطوسي» تجريد E‏ 1۷ التفتازاني» شرح المقاصد.ء .١5/ /٤‏ 
“ الرازيء أصول الدين» ص 4/8. 
*) انظر: الباقلاني» التمهيد» ص كك القاضي عبد الجبارء شرح الأصول الخمسة» ص ١‏ الغزالي» 
1۰1 النسفي» »> تبصرة ة الأدلة «Tot /١‏ الآمدي» غاية المرام» ص هع الإيجي› المواقف.» ص 
1۰ 
© ابن رشدء مناهج الأدلة ص E‏ 
) الآمدي» أبكار الأفكارء /١‏ ۷ 
شرح تعديل العلوم» لوحة ٠اب‏ 
التوحيد» ص /الا. 
ا الإلهية ص .5"53١‏ 
' النسفي» »> تبصرة ة الأدلة »١ /١‏ البياضي» إشارات المرام» ص .٠۷١‏ 


۵۵ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 
الشهرستاني أيض(')؛ ولعل هذا يفسر لنا سبب اعتماد صدر الشريعة على الأدلة 
النقلية إلى جانب الأدلة العقلية. 


- أما الأدلة النقلية فهي١"):‏ قوله تعالى م يموي نضا 9ل رماتو 
فهذا وعد من الله للمؤمنين برؤيته!'» وقوله تعالى+ مَرَكانَ ولاه ريو 4ء وقوله 


تعالى: م( لذن يون آم ملوأ ريم 4 وقوله : 'سترون ربكم كما ترون القمر 
ليلة البدر”". 


- وأما الدليل العقلي على ذلك» فهو أن رؤيته تعالى في الآخرة غير 
مستحيلةء فالعقل لا يحيل ذلك؛ لأنا نرى ما تختلف حقائقهاء كالجسم والضوء 
واللون والطول والقصرء فيمكن أن يكون له حقيقة قريبة غير ما ذكرء أو يعطي 
الباصرة قوة تنكشف ذاته لها . 


ونلاحظ في هذا الدليل أن مؤلفنا لم يجعل مصحح الرؤية هو الوجودء 
كما ذهب معظم المتكلمين7!", > بل قيد الرؤية بأن لكل شيء حقيقة يرى بها. 


- براهين نفاة الرؤية والرد عليها: 

رؤية الله تعالى في الآخرة» وأجاب عنهاء وهي: 

أولا- قوله تعالى "لا تدركه الأبصار" يدل على نفي الرؤية(") 
العموم» أو على نفي الرؤية في الدنياء أو بمجرد هذه القوذل' ). 


' الشهرستاني» نهاية الإقدام» ص .550١‏ 

شرح تعديل العلوم» لوحة ٠اب‏ 

أ سورة القيامةء آية: ۲۲- ۲۳. 

e‏ ۰ ب. 

:) سورة الكهفء آية: 

أ سورة البقرة: آية: 45 

") صحيح البخاريء كتاب التوحيدء باب قول الله تعالى: إوجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة 4» حديث رقم 1۹۹۷. 
| شرح تعديل العلوم؛ لوحة ٠اب‏ 

) انظر: الباقلاني» التمهيدء ص T1‏ الجويني» الإرشادء ص AVY‏ الغزالي» الاقتصادء» ص ١‏ النسفي» 
التمهيد» »> ص كك البزدوي» أضتول الدين» ص A۹‏ الصابوني» البداية من الكفاية ص ۷- VA‏ 

(:') شرح تعديل العلوم» لوحة ١١٠بء‏ وانظر: القاضي عبد الجبارء المغني» 4/ ٠١١‏ ١٠٤٠ء‏ شرح الأصول 
الخمسة» ص ۲۳ء الطوسيء تلخيص المحصل» ص ۲۲". 

('') شرح تعديل العلوم» لوحة ٠ب‏ وانظر: الأشعريء اللمع» ص ٠٠١‏ البزدوي» أصول الدين» ص ٩۲‏ 
السمرقندي» الصحائف الإلهيةء ص ۳٦۷‏ الإيجي» المواقف» ص CÎ‏ التفتازاني» شرح المقاصدء» 5/5 E‏ 


۵٠ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 

وهذه تأويلات لم يتطرق إليها الماتريدي ولا النسفي» حيث ذكرا أن 
الآية تنص على نفى الإدراك لا الرؤية؛ لأن الإدراك هو الإحاطة بالمحدودء 
والله يتعالى عن وصف الحدا"؛ فهما يفرقان بين الإدراك والرؤية. 

ثانيا- أن للرؤية ثمانية شروط هي: سلامة الحاسةء وكون المرئي 
بحيث يمكن رؤيته» والمقابلة» وعدم القرب القريبء والبعد البعيدء واللطافة: 
والصغر› والحجاب"» فإذا لم تتحقق هذه الشروط فلا تصح الرؤية. 

ولعل السبب الذي دفع المعتزلة إلى وضع هذه الشروط للرؤية هو أنهم 
يرون أن العلة المطلقة للرؤية هي الجسميةء > فكل ما هو جسم كان مرثئياء وکل 
مالم يكن جسماء فهو مستحيل الرؤية» والباري جل وعلا ليس بجسم» > فتستحيل 


رؤيته!". 


يرد صدر الشريعة على هذا بأن هذه الشروط جميعا مبنية على 
الاستقراء» وعلى قياس الغائب علي الشاهدء وأمور الآخرة لا تقاس بأمور 
الدنيال)» فهذه الطريقة غير منتفع بها هنال وهو رذ قد أخذه عنه البياضي من 
متأخري الماتريديةا. 


الرؤية لسبب آخرء فجاز تحقيق الرؤية على نفي تلك المعاني7". 


') التوحيدء ص وى تأويلات أهل السنةء تحقيق: فاطمة يوسف الخيمي» مؤسسة الرسالة» ط ١‏ ٥٤هل‏ 
٠٠م‏ 5/ ٠١١‏ النسفي» تبصرة الأدلة» /١‏ 159. 1 
بن ل ب ١١١أء‏ وانظر: القاضي عبد الجبارء المغني» 2١١56١5٠ /٤‏ شرح 
الأصول الخمسة» ص ۸٠٤۲ء‏ وقارن: الماتريدي» التوحيد» ص 87» الشهرستاني» نهاية الإقدام» ص 517 ”2 
الرازي» أصول الدين» -٦۸‏ 594. 
") النسفي» تبصرة الأدلة /١‏ 505, 
فرع ديل ال ار عه 1311 
© الغزالي» معيار العلم» ص ؟١٠.‏ 
) إشارات المرام» ص .١77‏ 
") الماتريدي» التوحید» ص ۸۳. 


۵% 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 
المبحث الرابع: صفات الفعل وأحكامها: 

يعد هذا المبحث من أهم المباحث؛ لأنه يتعلق بالحديث عن مسألة 
تميزت المدرسة الماتريدية وتفردت بها عن غيرها من المدارس الكلامية» وهي 
والأشاعرة» ويمكن إبراز هذا الملح وتلك الميزة من خلال مسألتين: الأولى- 
صفات الفعل» الثانية- أحكام أفعال الله تعالي. 

أولا- صفات الفعل: 

يذكر صدر الشريعة أن صفات الأفعال ليست هي نفس الأفعال كما 
يذهب بعض المتكلمين()» بل هي منشأهاء وهي قديمة كصفات الذات» ولكن 
الأفعال حادثة(')» وهو مذهب المدرسة الماتريديةء» ومن هذه الصفات: 

: صفة التكوين‎ -١ 

تعد هذه الصفة من الصفات التي انفرد الفكر الماتريدي بإثباتها صفة 
قديمة ترجع إلى صفات الفعل7؛)» فهي من خواص المذهب الماتريدي. 


المخالفين لمذهبه فيهاء وهم الذين يعتقدون أن التكوين هو نفس الفعل» وهو 
عبارة عن الأمر الإضافي الحادث في قولنا: أوجد الله زيدا وقت كذاء وهو جعل 
المعدوم موجوداء وقد تفرق هؤلاء إلى فريقين7: 


الأول- يرى أن التكوين معدوم» وإلا احتاج إلى تكوين آخر ويتسلسل؛ 
إذ لا واسطة بين کون الشيء موجودا ومعدوماء ولو لم يكن معدوما كان 
موجوداء فيحتاج إلى تكوين آخر. 


(') ويقصد بذلك الأشاعرة. 
() شرح تعديل العلوم» لوحة ١١7أ.‏ ١١١ب.‏ 
)7 ) انظر: البزدوي» أصول الدين» ص ٩ء‏ الصابوني» البداية من الكفايةء ص 1۷ء شيخ زادة» نظم الفرائدء 
ص .١18‏ وقد ذهب الباقلاني من الأشاعرة إلى هذا الرأي أيضاء فبعد أن ذكر صفات الفعل من الخلق والرزق 
وغيرهما قال: "وصفه لنفسه بجميع ذلك قديم". التمهید» ص 775. 

)د . فيصل بدير عون» علم الكلام ومدارسه» ص ٠٠١‏ بلقاسم الغالي» أبو منصور الماتريدي» ص .١77‏ 
شرح تعديل العلوم لوحة ١١١أ.‏ 


8ه 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 

الثاني- يرى أن التكوين موجودء وتكوين التكوين عينهء فلا يتسلسل» 
وهو رد عما قالت به طائفة أنه يحتاج إلى تكوين آخر فيتسلسل('» وهؤلاء 
تفرقوا أيضا(": 

فقال الكرامية: هذا الحادث صفة الله تعالى» وقال المعتزلة بتنزيه الله 
عن أن يكون التكوين الحادث صفة له» ولكنهم اختلفواء فقال أبو الهذيل: لابد له 
من محل» ومحله ليس هو المؤثرء فيكون محله الأثرء لكن يرد عليه بأنه يلزم 
على هذا تقدم الأثر على تكوينه؛ فلا يكون محله الأثرء بل يكون عينه» وقال ابن 
الراوندي وبشر بن المعتمر: إنه لا في محل» وهذا محال؛ لأن وجود العرض 
بلا محل أشد استحالة مما احترز عنه» وهو كونه عين الأثرء وقال الأشاعرة إن 
التكوين عين المكون» فكونه مخلوقا عين المخلوق» أي ليس جزءا له ولا قائما 
به بعد كون الذات ذاتاء بل كونه مخلوقا نفس كونه تلك الذات ذاتاء فإن كونه 
مخلوقا هو نفس وجوده الحادث» وهذا غاية تصحيح قول الأشعري. 

ويذكر صدر الشريعة أن الأشاعرة يدللون على أن إيجاد الكائنات يكون 
بالقدرة لا بالتكوين» بأن ترتب الأثر عليه إن كان على سبيل الصحة فهو القدرة 
أو علي سبيل الوجوبء يلزم الإيجاب بالذات(". 

- أما الفلاسفة فقد أثبتوا التكوين معنى زائدا على القدرة يوجد به 
الكائنات» وعبروا عنه بالمصدريةء وقالوا هو عين المصدرء أي لا داخل ولا 
زائد» حذرا من التركيب والتسلسل» وهذا باطل؛ لأنه يمتنع أن تكون حقيقة 
الواجب نفس مفهوم أنه مصدر للأشياء 0 

مذهب صدر الشريعة وأصحابه في التكوين: 

أثبت صدر الشريعة وجميع الماتريدية التكوين» وهو أن من شأنه أن 
يوجد الشيء البتة في وقت أراد أن يوجده فيهء والتكوين قديم؛ لأن إيجاده في 
وقت كذا يحتاج إلى أن من شأنه الإيجاد» ثم هذه القضية إن كانت حادثة تحتاج 
إلى الإيجادء ثم هو يحتاج إلى تلك الصفةء وهي أن من شأنه الإيجادء فليزم 
الدور”)» وهو محالء أو يلزم التسلسل» فيحدث بإحداث آخر إلى ما لا نهاية له 


(') وهذا قول معمرء فقد ذهب إلى أن التكوين حدث بتكوين ثان» والثاني بتكوين ثالث» والثالث برابع إلى مالا 
نهاية. انظر: النسفيء تبصرة الأدلة .٤۹۳ /١‏ 

شرح تعديل العلوم» لوحة ١١١أ-‏ ١ب‏ وانظر: النسفي» تبصرة الأدلة 1/١‏ , البياضيء إشارات 
المرامء ص ١85‏ 

(" شرح تعديل العلوم» لوحة ١١١بب»‏ الرازي» أصول الدين» ص 4 ه5- - ٥٩‏ وانظر: الطوسيء تلخيص 
المحصل» دار الأضواء بیروت» ص ۳۱۲؛ شيخ زادة» نظم الفرائد» ص 5» ۷ 
() شرح تعديل العلوم» لوحة ١١١ب-‏ ؟١١أ,‏ 
() شرح تعديل العلوم» لوحة 7١١أء ٠١١‏ أء وانظر: الماتريدي» التوحيد» ص 47» البزدوي» أصول الدين» 
ص 5 CAY A‏ ا التمهيد» »> ص كم الصابوني» البداية من الكفاية, ص 1 شيخ زآدة نظم الفرائد» 
ص ۷١ء‏ البياضيء» إشارات المرام» ص .٠۸١‏ 


۵۹ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 
وذلك فاسدء فثبت أن التكوين ليس بحادثء وأن الله تعالى موصوف فى الأزل 
أنه مکون» فيكون كل شيء في الوقت الذي أراد كونه فيه(". 1 

ويرى صدر الشريعة أن التكوين زائد على القدرة لثبوتها على 
المعدومات» وزائد على الإرادة؛ لأنها قديمة» فأوجبتها الذات» ولو لم يعن 
التكوين زائدا غلدئ الإرادة والقدرة لكانت الإرادة مع القدرة كافية لوجود 
المقدور؛ ولو كانت كافية لوجود المقدور بلا احتياج إلى إيجاد اختياري» لزم قدم 
الحوادث والغنى عن العلم والاختيار» وهذا باطل؛ لانتفاء اللازم. 


وهذا البرهان قد تفرد مؤلفنا بايراده» وابتكره للتأكيد على أن التكوين 
زائد على الإرادة والقدرة» ثم نقله البياضي عنه مصرحا بذلك0". 


ويذكر صدر الشريعة أن بعض مشايخ الماتريدية ذهب إلى أن الإيجاد 
قديم وأثره حادث» ومثلوه بجرح يسرى بعد مدة(؛ خوفا من القول بأنه تعالى 
محل للحوادث”".؛ فهم يعتقدون أنه لا يعقل من التكوين إلا الإيجادا". 


وقد رد عليهم صدر الشريعة بأن فعل الإيجاد لا يكون قديماء بل منشؤه 
أنزل القرآن ليلة القدر قديم» فهؤلاء نفوا الأفعال الحوادث(”". 

يضاف إلى ذلك أن التكوين ليس بمعنى التأثير والإيجاد» بل هو صفة 
حقيقية بها التأثير والإيجاد“ 


- الرزق: 

يذكر صدر الشريعة الأصغر أن من صفات الأفعال أن الله تعالى يعطى 
كل حى رزقه. أي غذاءه الذي قدر أنه يعيش به حلالا أو حراماء خلافا 
للمعتزلةء الذين يرون أن الحرام لا يجوز أن يكون رزقاء ويدلل على ذلك 


بقوله تعالى: +[ وَمَا من اة في آلار ض إل عَلَ أله ررقھا ړا » وقوله يِِِ: " أن النفس 


1 


' الماتريدي» تأويلات أهل السنة .۸١ /١‏ 

^ شرح تعديل العلوم» لوحة ؟١١أ.‏ 

) إشارات المرام» ص .١85‏ 

؛) لعله يقصد بذلك ك الصابوني» انظر: الصابوني» البداية من الكفاية ص ۷۲ 
© شرح تعديل العلوم؛ لوحة ١١١ب»‏ البياضيء إشارات المرام» ص .١85‏ 
( 
( 
( 
1۰ 


مه 


3 


'' إشارات المرام» ص .١185‏ 


شرح تعديل العلوم» لوحة ١١١ب‏ 

إشارات المرام» ص ١817‏ , 

شرح تعديل العلوم» لوحة ١١١ب»‏ القاضي عبد الجبارء شرح الأصول الخمسة» ص ۷۸۷. 
سورة هود» آية: 2 


۷ 
۸ 


۹ 


) 
) 
) 
) 
) 
) 
) 
) 
) 
۰) 


۵1۰ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سال مان 
لن تموت حتى تستكمل رزقها7", فالآية والحديث يدلان على أن الحرام رزق 
كالحلال7". 

- الإحياء والإماتة (الآجال): 

من صفات الأفعال أيضا أنه سبحانه وتعالى من شأنه الإحياء والإماتة» 
فالآجال مقدرة بتقديره لا تزيد ولا تنقص» ويدلل صدر الشريعة على ذلك بقوله 
تعالى(": :3 أجلهم لا يس تارود سا ولا هقدو ت ها )» وهذا رد على 
المعتزلة الذين يزعمون أن المقتول مقطوع الأجلء 0 أجل آخر". 

وقد ذكر صدر الشريعة أن بعض المخالفين يرون أن الأجل يزيد 
وينقص» بدعوى أن الله تعالى يمكن أن يقدر أن زيدا إن أعطى الصدقة قة طال 
عمره» وإن لم يعط ينقص عمره. 

فرد عليهم بأنه لا يضر أنه تعالى قدر أن زيدا إن فعل كذا طال عمره؛ 
وإلا لا؛ لأن الواقع أحدهما معيناء فيكون مقدرا بتقديره» فالواقع لا يخلو من أحد 
هذين الاحتمالين (الزيادة أو النقصان) معيناء فالمقدر عند الله تعالى ذلك 
الواقعء فالزيادة أو النقصان لا يكونان في عمره الواقع في معلوم الله 
EE‏ 

وهذا الرد قد تأثر به البياضيء واستعان به في التأكيد على أن الأجل 
محدود مقدر لا يزيد ولا ينقص". 

- صفات الذات وصفات الفعل معا: 

صفة الحكمة: 
الذات وصفات الفعل معاء ومن هذه الصفات صفة الحكمة» وهى العلم بدقائق 
الأمور مع كون الفاعل بحيث يفعل كما ينبغي. 


١ 


) سنن ابن ماجةء كتاب التجاراتءباب الاقتصاد في طلب المعيشة»حديث رقم .5١55‏ 

شرج ا لسارم رح 5'آاب2 النسفي» التمهيد» »> ص ١‏ » الصابوني» البداية من الكفاية» ص 0 
') شرح تعديل العلوم» لوحة ١١١ب.‏ 
( 
( 


8 


3-7 


سورة الأعراف» آية: E:‏ 

القاضي عبد الجبار» شرح الأصول الخمسة» ص -VAY‏ ۲۳ وانظر: النسفي» التمهيد» ص ۹ é8‏ 
زدوي» أصول الدين» ص .١7١‏ 

') شرح تعديل العلوم» لوحة ١١١ب.‏ 

") الجويني» الإرشادء ص 5"539. 
) إشارات المرام» ص ٠١”‏ 

| شرح تعديل العلوم» لوحة ١١5‏ بء وانظر: النسفي» التمهيد» ص 57. 


۵۱١ 


) 
) 
) 
) 
) 
۱ 
) 
) 
) 
) 


5 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 

ويرفض صدر الشريعة أن تكون الحكمة بمعنى العلم بما لا يتعلق به 
العمل وبما يتعلق» SRE‏ ا E‏ ا 
حكيم» فلا بد من الإتقان في العمل أيضا(')؛ ولذا فإن الحكمة تشمل العلم والعمل 
معا وهذا الاختيار قد نقله عنه شيخ زادة» وصرح بذلك70". 

ويبرهن صدر الشريعة على ثبوت صفة الحكمة لله تعالى بعجائب 
صنعه» حيث يقول "والدليل على حكمته البالغة صنائع العالم وعجائبه(". 

ورأي صدر الشريعة والماتريدية عموما في صفة الحكمة يخالف ما 
ذهب إليه الأشاعرة من أنها من صفات الفعل» فلا يكون الله موصوفا بها في 
الأزل() 

ثانيا- أحكام أفعال الله تعالى: 

يذكر صدر الشريعة الأصغر أن أفعال الله لها أحكام ثابتة» منها: 

أولا- أن أفعاله تعالى توصف بالقبح» وهو يتفق بهذا مع المعتزلة كما 
يذكر(» ويخالف الأشعري الذي يرى أن أفعاله تعالى لا توصف بالقبح؛ فيرى 
صدر الشريعة أن هناك أفعالا لو فعلها الله تعالى لكان هذا الفعل قبيحا؛ ولذا فإن 
الله تعالى لا يفعله» مثل: تخليد الأنبياء في النارء والكفار في الجنةء لأنه لو فعل 
هذا لكان الفعل قبيحاء فليس المراد أنه تعالى يفعل فعلا ثم يوصف ذلك الفعل 
بالقبح» فإن الله تعالى لا يفعل القبيح (). 

فلا يفهم من هذا الأصل أن صدر الشريعة يقول بجواز وصف أفعال 
0 0 اف ا ل 


ورأي صدر الشريعة والمريدية عامة في هذه المسالةمبني على قولب 
ESE‏ الا 


) شرح تعديل العلوم» لوحة ١١١‏ ب- 17١١أ.‏ 
5 
(: 


لحر ا رح لام القاضي عبد الجبار» شرح الأصول الخمسةء ص ٠٠۳‏ . ويذكر 
القاضي عبد الجبار أن هناك من أتباع المعتزلة من يخالفهم في هذا الاعتقادء مثل: النظام» وأبي علي الأسواري 
والجاحظ. 

() شرح تعديل العلوم» لوحة ١١١ب»‏ وانظر: شيخ زادة» نظم الفرائدء ص 0 

(") شيخ زادة» نظم الفرائد» ص 5 


هم 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 

ثانيا- نفى الوجوب على الله تعالي: يذهب صدر الشريعة إلى أنه لا يجب 
على الله تعالى شيء كالأصلح وغیره» خلافا للمعتزلة(. 

ثالثا- نفي صدور السفه والعبث عن الله: يرى صدر الشريعة أنه تعالى لا 
وخلف الوعد والظلم وتكليف ما لا يطاق والبداء وعزل الأنبياء عليهم السلام 
وإظهار المعجزة على يد الكاذب وغيره(". 

رابعا - أفعاله تعالى معللة: يذهب صدر الشريعة إلى أن أفعال الله تعالى 
معللة بمصالح المخلوقات؛ لأن الحكمة تنافي كونها لا لمصلحة؛ لأن ذلك يكون 
عبثاء ثم هو منزه عن أن تعود إليه هذه المصلحة؛ فهي تعود إلى المخلوقات7", 
وهذا يتفق مع ما ذهب اليه الماتريدية() وا لمعتز ل( والفلاسفة أيضا(), وهو 
خلاف ما تعتقده الأشاعرة من أن أفعال الله تعالى لا تعلل بالغاية والحكمة 
وا 


بيد أن الماتريدية يخالفون المعتزلة في أنهم يرون أن هذا ليس بواجب 
على الله تعالى» بل هو تفضل منه على العبادء فلا يلزم الاستكمال كما يرى 
الأشاعرة» ولا وجوب الأصلح كما يعتقد المعتزلة": فالماتريدية استخدموا 
مصطلح "الفضل"» بدلا من الوجوب". 


إن فعل منفعة بالغير كان استكمالا به" وكل ذلك دليل على حدث من يوصف 
به وحاجته إليه» وهو منتف عن القديم تعالى!' ء وإن لم تكن منفعة فلا يفعل"ء 
ونلاحظ هنا الأمانة والدقة في عرض دليل الخصم. 


) شرح تعديل العلوم» لوحة ۸ ب» وانظر: القاضي عبد الجبار» شرح الأصول الخمسة» ص 01۰ 

' شرح تعديل العلوم» لوحة 4١١ب.‏ 

') شرح تعديل العلوم» لوحة 4١١ب.‏ 

' الماتريدي» التوحيدء ص 2١١7١‏ 75»؛ شيخ زادة» نظم الفرائد» ص ۲۸. 

د. أحمد صبحي» في علم الكلام» -١ 517 /١‏ ۸١٤٠ء‏ البيضاوي» طوالع الأنوار» ص .٠١54‏ 

ˆ انظر: الطوسيء تجريد العقائد» ص ١١٠١ء‏ صدر الدين الشيرازيء الحكمة المتعالية سفر ۳» ج /١‏ 58". 

) انظر: الباقلاني» التمهيد» ص 10 الشهرستاني» نهاية الإقدام» ص c۹.‏ الرازي» المحصل» ص ه CY‏ 
الآمدي» غاية المرام» ص TYA TYE‏ الإيجي» المواقف» ص eT!‏ الأصفهاني» مطالع الأنظارء ص /ا5. 

(') البياضي» إشارات المرام» ص ۳۸» شيخ زادة» نظم الفرائد» ص ۲۷. 

)0 أبع الخير محمدء العقيدة الماتريدية ص 597. 

( أ شرح تعديل العلوم؛ لوحة ۸١١ب»‏ وانظر: الرازي» المحصلء ص ٠٠٠١‏ الآمديء غاية المرام» ص 
TT‏ البيضاوي» طوالع الأنوار» ص a0 ٠”‏ الإيجي› المواقف» ص TT!‏ التفتازاني» شرح المقاأصدء / 
١‏ الأصفهاني» مطالع الأنظار» ص .٠۹۷‏ 

١ 10‏ اقاي التمهيد» ص 0 

('') شرح تعديل العلوم» لوحة 4١١ب.‏ 


۵۴۳ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 

ولكن صدر الشريعة يرد عليهم بأنه تعالى لم يحصل من فعله صفة 
الكمال له» بل حصل الفعلء» وهو المنفعة» من صفة الكمال()ء فالكمال الذي في 
ذاته اقتضى ذلك7"), والفعل على هذا الوجه لا ينافي الكمال» بل ذلك عين 
الكمال0". 


وهذا الرد قريب مما ذكره الطوسيء فقد ذكر أن الذوات الكاملة إنما 
تكون صفاتها كاملة لكونها صفات لتلك الذوات» وهذا بخلاف الذوات الناقصة. 
فإنها تستفيد الكمال من صفاتها الكاملة(). 


ولا شك أن رأي صدر الشريعة والماتريدية عموما يعبر عن الروح 
القرآنية في هذه المسألة» فكل ما في الوجود ينم عن حكمة»ء ويهدف إلى غايةء 
ويؤدي وظيفة. 


') شرح تعديل العلوم» لوحة ٠٠۹‏ أ. 


( 
') ابن رشدء مناهج الأدلةه ص ۲۳۸. 
( 
( 


) 
) 
(" انظر: السمرقندي» الصحائف الإلهيةه ص .57١‏ 

() تلخيص المحصلء ص ۲۸۰. 
(') د. حسن الشافعي» الآمدي وآراؤه الكلاميةه ص ”57 4. 


۵0l4 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 
الخاتمة: 
بعد أن عرضنا الجانب الإلهي عند صدر الشريعة الأصغر الماتريدي» 

يمكن أن نجمل النتائج التي تمخضت عن هذه الدراسة فيما يلي: 

-١‏ يعد صدر الشريعة الأصغر أهم وابرز مفكري الماتريدية في القرن الثامن 
الهجريء من خلال تأليفه كتاب "تعديل العلوم" وشرحه؛ وبما ضمنه من أفكار 
وآراء تتسم بالدقة والجدة والطرافة» وهو في المذهب الماتريديء بمثابة الرازي 
؟"- يمثل ظهور صدر الشريعة بداية لمرحلة جديدة من مراحل المذهب 
الماتريدي» وهي مرحلة التوسع والانتشارء تلك المرحلة التي تمتاز باختلاط 
0 بالفلسفة لأول مرة في المدرسة الماتريدية. 

- اعتمد مؤلفنا على الأدلة العقلية فقط في إثبات المسائل الإلهية» في ملمح 
ال CS E‏ 
لل 
٤‏ استعان مؤلفنا أيضا ببعضن الطرق المنطقية في توضيح بغعض الآراء 
وتزييف ما رفضه»ء ومنها: قياس الخلف» والمفهوم والماصدق» غير أنه رفض 
بعض الطرق» مثل: الاستقراء وقياس الغائب على الشاهد» مؤكدا أن هذه 
الطرق لا تصح إلا في الأمور الحسية فقط. 
5- تفرد صاحب دراستنا بذكر وابتكار أدلة وبراهين عقلية لم يسبق إليها في 
إثبات بعض المسائل الإلهيةء مثل وجود الله ووحدانيته وأنه فاعل مختار» وأن 
التكوين غير القدرة. 
5- تميز صدر الشريعة الأصغر بالدقة والتحقيق والإتقان في عرض آراء 
المخالفين» كما تميزت ردوده عليهم بالعقلانية والجدة والطرافة في معظمها. 
۷- يعد صدر الشريعة أول مفكر ماتريدي يهتم بذكر آراء الفلاسفة الإسلاميينء 
فقد كان اهتمام سابقيه منصبا على آراء المعتزلة» وقد تتبعها بنقد موضوعي 
فريد في معظمه» فلم يسبقه أحد من المتكلمين في كثير من ردوده. 
۸- على الرغم من نقد مؤلفنا لآراء الفلاسفة» فإنه قد أفاد منهم في بعض الأدلة 
والبراهين» فنقل عنهم براهين متعلقة بوجود الله ووحدانيته. 
1- كان لردود صدر الشريعة ومناقشاته أثر عظيم وبارز فيمن جاء بعده من 
متكلمي الماتريدية. 

١‏ - على الرغم من انتماء صاحب دراستنا إلى المذهب الماتريدي» فإن ذلك لم 
يمنعه من مخالفتهم في بعض الآراء ونقدهم» فقد انتقد من ذهب منهم إلى أن 
الإيجاد قديم» مؤكدا أن التكوين قديم» أما الإيجاد فهو حادث. 


۵1۵ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 
ثبت المصادر والمراجع: 
أولا- المخطوطات: 

- صدر الشريعة الأصغر: عبيد الله بن مسعود» شرح تعديل العلوم» دار الكتب 

القومية بمصرء معارف عامة- طلعت» ۲۱۷. 

- الكفوي: محمود بن سليمان» أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختارء 

كتابخانه شوراي ملي» إيران» شماره فقه» شماره ثبت كتاب: ,۸۷۸٤٩‏ 

ثانيا- المصادر والمراجع المطبوعة: 

- الآمدي: علي بن أبي عليء غاية المرام في علم الكلام» تحقيق: د. حسن 

الشافعي» المجلس الأعلى للشئون الإسلامية» القاهرة 577 ١ه/ ١١١‏ 5م. 

- الأشعري: علي بن إسماعيلء اللمع» صححه وقدم له وعلق عليه: د/ حمودة 
غرابة مطبعة مصرء ° م. 

- الأصفهاني: شمس الدين بن محمودء مطالع الأنظار على متن طوالع الأنوارء 
دار الكتبي. 

- الإيجي: عبد الرحمن بن أحمدء المواقف في علم الكلام» عالم الكتب» بيروت. 

- الباقلاني: محمد بن الطيب» التمهيد» عني بتصحيحه ونشره: الأب/ رتشرد 
مكارثي» المكتبة الشرقية؛» بيروت؛ .٠١٠١١۷‏ 

- البزدوي: محمد بن محمد بن عبد الكريم؛ أصول الدين» تحقيق: د. هانز بيتر 
لنس» ضبطه وعلق عليه: د. أحمد السقاء المكتبة الأزهرية للتراث» 
۶٤‏ ل اين ”م. 

- البياضي: أحمد بن حسن» إشارات المرام من عبارات الإمام ا حنيفة 
النعمان» خرج أحاديثه ووضع حواشيه: أحمد فريد المزيدي» دار الكتب 
العلمية» بيروت»› ط ا ۰۷ دام 


- البيضاوي: عبد الله بن عمرء طوالع الأنوار من مطالع الأنظارء تحقيق 
وتقديم: عباس سليمان» دار الجيل» بیروت» ط ١‏ ١١5'هم‏ ١0ام.‏ 


- التفتازاني: مسعود بن عمرء شرح المقاصدء تحقيق وتعليق:د. عبد الرحمن 
عميرة عالم ا لكتب» بیروت»› ط ۲“ 68 ١ه/158ا١ام.‏ 


- الجرجاني: علي بن محمد» شرح المواقف» ضبطه وصححة: محمود 
الدمياطي,. دار الكتب العلميةء بیروت» ط 2 ۹ هھ/ ۱۹۹۸م. 


۵۱ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠٠۱۸‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سا مان 

- الجويني: عبد الملك بن عبد اللهء الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول 
الاعتقاد» حققه وعلق عليه وقدم له: د. محمد يوسف موسىء علي عبد 
المنعم» مكتبة الخانجيء القاهرة» 555١ه/‏ ٠196١م.‏ 

- دي بور: ت.ج» تاريخ الفلسفة في الإسلام» نقله إلى العربية وعلق عليه: د. 
محمد عبد الهادي أبو ريدة» مكتبة الأسرةء ۹م 


: الرازي: محمد بن عمرء أصول الدين» ضمن سلسلة قضايا إسلاميةء المجلس 
الأعلى للشتون الإسلامية؛ الحدد 1499-2349 هل 15 د 


- الرازي» محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء 
الأزهرية. 

- الرازي» المطالب العالية من العلم الإلهي» تحقيق: د. أحمد حجازي السقاء دار 
الكتاب العربي» بیروت» ط ۱ء /ا١٠5‏ ١اه/‏ ۷ ام. 

3 ابن رشد: محمد بن أحمدء مناهج الأدلة في عقائد الملة» تحقيق وتقديم: د. 
محمود قاسم» مكتبة الأنجلو المصرية 1515 أم. 

- السمرقندي: محمد بن أشرف» الصحائف الإلهية» حققه وعلق عليه: د. أحمد 
الشريف» بدون بيانات. 

- ابن سينا: الحسين بن عبد الله» الإشارات والتنبيهات» تحقيق: د. سليمان دنياء 
دار المعارف» مصرء ط 3 

- ابن سيناء الشفاء/ الإلهيات» راجعه وقدم به: د. إبراهيم مدكورء تحقيق: الأب 
قنواتي» سعيد زايد» مكتبة سماحة آية الله العظمى المرعشي» إيران» ط ”2 
۲۳ اهم ۰۱۲ ام 

بالق وة ا ا اروا ى ترك د هارن 
عميرة» دار الجيل» بيروت» ط ۱١‏ 5١5١اهم‏ 5ام. 

- الشافعي: د حسن محمود» الآمدي وآراؤه الكلامية, دار السلام» ط ١‏ 
هھه/ ۹۹۸ ام. 

- الشافعي» المدخل إلى دراسة علم الكلام» مكتبة وهبة ط ۲ ١١‏ هھ/ 
۹۹۱ 

@ 


- الشهرستاني: محمد بن عبد الكريم» نهاية الإقدام في علم الكلام» حرره 
وصححه: الفريد جيوم» مكتبة الثقافة الدينيةء ط 2١‏ ۰ هھ/ ۰۹ م. 


۵۱۷ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠١1‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سال مان 


- شيخ زادة: عبد الحليم بن علي» نظم الفرائد وجمع الفوائد» المطبعة الأدبيةء 
مصرء ط ١./ا١571١اه‏ 


- الشيرازي: محمد بن إبراهيم» الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة. 
دار إحياء التراث العربي» بيروت» ط SEE »٤‏ ام 

- الصابوني: أحمد بن محمود» البداية من الكفاية في الهداية في أصول الدين» 
حققه وقدم له: د. فتح الله خلیف» دار المعارف بمصرء 159١م.‏ 

دصکی :د أحمد محمودء في علم الكلام» دار النهضة العربية» بيروت» ط ه. 
ه. اهم 1985م. 

- طاش كبري زادة: أحمد بن مصطفىء مفتاح السعادة ومصباح السيادة في 
موضوعات العلوم» دار الكتب العلمية» بيروت؛ ط 2١‏ 5 ١ه/‏ 1865١امم.‏ 

- الطوسي: محمد بن محمدء تجريد العقائد» دراسة وتحقيق: د. عباس سليمان» 
دار المعرفة الجامعية» 1 . 

- الطوسي» تلخيص المحصلء دار الأضواءء بيروت. 

- عون: د. فيصل بدير» علم الكلام ومدارسه» مكتبة الأنجلو المصرية ط 2١‏ 
۰۰۸ 

م 


- الغالي: بلقاسم» أبو منصور الماتريدي حياته وآراؤه العقدية, دار التركي» 
١8‏ 
م 


- الغزا محمد محمد الاقتصاد الاعتقادء عار ضه بأصوله 
بن في ر باصوله و 

و ا إبراهيم جوبوقجيء د. حسين آتاي» أنقرة» ۲ . 
- الغزالي: تهافت الفلاسفة» تحقيق وتقديم: ك سليمان دنياء» دار المعارف» ط ۸. 


5 الغزالي» معيار العلم في فن المنطق» المطبعة الغربية بمصر.ء ط ",2 
هم 1572ام. 


- فؤاد: د. عبد الفتاح أحمدء الفرق الإسلامية وأصولها الإيمانية» دار الدعوة. 


- الفارابي: محمد بن محمد بن طرخان؛ عيون المسائل ضمن المجموع» مكتبة 
الاسرة ۷ 


رمضان» دار القلم» بیروت»› ط 230١‏ ۲ هھ/ 1۹۹۲م. 


۵۱۸ 


المجلة العلمية بكلية الآداب - العدد الثالث والثلاثون - يونية ٠١1‏ د/ حمادة محمد محمد إبراهيم سال مان 


- الكاتبي: علي بن عمرء حكمة العين» حققه وعلق عليه: صالح آيدين بن عبد 
الحميد التركي» بدون بيانات. 


محمد عبد الهادي أبو ريدة» مطبعة حسان» ط ۲. 
35 الماتريدي: محمد بن محمدء» تأويلات أهل السنة» تحقيق: فاطمة يوسف 
الخيمي» مؤسسة الرسالة ط ١‏ ه"ة:اهم/ة:٠‏ ام 
- الماتريدي» التوحيد» حققه وقدم له: د. فتح الله خليف» دار الجامعات 
- مرشان: د/ سالم» الجانب الإلهي عند ابن سيناء دار قتيبة» ط 5١7 »١‏ ١اه/‏ 
۹۲ 
م 


- النسفي: ميمون بن محمدء تبصرة الأدلة في أصول الدين» تحقيق وتعليق: د. 
محمد الأنور حامدء المكتبة الأزهرية للتراث» ط ١ء›‏ ١١١٠م.‏ 

- النسفي: التمهيد في أصول الدين» تحقيق: محمد عبد الرحمن الشاغولء المكتبة 
الأزهرية للتراث. 

- الهمداني: القاضي عبد الجبار» شرح الأصول الخمسة»ء تعليق: أحمد بن 
الحسين» حققه وقدم له: د. عبد الكريم عثمان» مكتبة وهبة. 

- الهمداني: المغني في أبواب التوحيد والعدل(خلق القرآن)» قوم نصه: إبراهيم 
الإبياري» إشراف: د. طه حسين. 

ثالثا- الرسائل العلمية: 

5 علي: أبو الخير محمد أيوب» العقيدة الماتريدية» إشراف: د. محمد الزفزاف» 

رسالة دكتوراه» كلية دار العلوم» جامعة القاهرة 100 امء ٤‏ اها 


۵۹ 


