آداب البحث والمناظرة فى ضوء 
آيات الذكر الحكيم 


الدكتور 
سيد فرج عبد الحليم 
أستاذ مساعد بقسم العقيدة والفلسفة 
بكلية أصول الدين بالقاهرة 


جامعة الأزهر 


يس الله رمن أربي 
تقديم 


الحمد لله رب العالينء والصلاة 
والسلام على خاتم الأنبياء والمرملينء 
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين, 
ونن سار على فجهم إلى يوم الدين. 

وبعد فمن المعلوم أن ديننا الإسلامي 
الحنيف رسالة عالية, ونهج رباي» 
ارتضاه الله تعالى للناس أجمعين» نزل به 
الروح الأمين على خاتم الأنبياء 
والمرسلين» سيدنا محمد عليه أفضل 
الصلاة والسليم- لإنقاذ البشرية. 
وإصلاح الإنسانية» وعلاج امجتمع من 
علله الخلقية» وأمراضه الاجتماعيةء الى 
فشت يومئذ بين الناس» قفرقت لهم 
وفككت أواصرهمء EG‏ بوحدة 
العقيدةء ودعا إلى أمهات الفضائلء 


8 وفاهم عن عن الرذائل» وهداهم إلى 0 


الله المستقيم» وطريقه القويمء ليوثق 

روابطهم, ويوحد كلمت همء ويعز 
سلطافم؛ ويجبهم مخاطر الشقاق» و آفة 
الفرقة والاختلاف. وذلك بيا دعاهم إلى 
الإصابة فى القول والعمل» وما منحهم 
من العلم والمعرفة» والحكمة وصحة 
افه» وقرة الحجة, التى يسستطيعون 
بفضلها الدفاع عن الحق والعدل والخير» 
وإحراز النصر على المعاندين؛ وإفحام 


المكابرين» والقدرة على مناظرة ه١١‏ 
الخصوم. والتغلب عليهم. وإبطال 
شبههم» وتفنيد مزاعمهم. وذلك عا سنه 
من هبادئ قويمة, وآداب ونظم حكيمة 
هى أساس دعوة الحق» ومظهر العزة, 
وطريق القوةء وذلك نتيجة طبيعية 
للقناعة الفكرية والتأثير العقلي والعاطفي. 
الذى اتسم به منهج القرآن الكريم فى 
بيان علاقة الإنسان بالآخر. والذى 
يتجلى فيما امتاز به أسلوب المناظرة 
والحوار والجدال والمناقشة . وقق المنهج 
الإسلامي» فكان أول منهج علمي يدعو 
إلى الحوار الهادئ» والمناقشة العقلية. 
والمجادلة بالتى هى أحسن» والمناظرة 
البناءة التى يكون الهدف من إجرائها 
الوصول إلى معرفة الحقيقة. وإقامةٌ 
00 ودفعٌ الشبهةء والفاسد من القول 
والرأي» من خلال كشف كل طرف من 
المتناظرين ها خفي على صاحبه منهاء 
والسير بطرق الاستدلال الصحيح 
للوصول إلى الحق. 

ومن هنا كانت المناظرة من أثرى 
الموضوعات التى عني ها القرآن الكريم» 
لأا هى الطريق الأمثل الذى يتداخل مع 
جنيع جو انب الحياةءذلك أن الذات لا 
تتکامل إلا بوجود الآخرء والاعتراف به 
كشريك طبيعي في بناء الاما 


4 البشري» والحضارة الإنسانية. لأنه 

«إذا كانت العلة والهدف من تنوع 
الخلق هو التعارف والتعايش والتفاهم 
تحقيقاً لسنة الله فى العدافع؛ والتكاثر» 
والتنامى الذى لا يكن أن يكون إلا 
بالتنوع» فإن آداب المناظرة بأشكاها 
ومسمياقا ومصطلحاقا المتعددة يصبح 
من لوازم الحياةء وضمان استمرارهاء 
وإقامة العمرانء والاضطلاع بأعباء 
الاستخلاف الذى يقتضى الاضخطلاع 
بو للتعحارفه. والتععاون» 
والتعايش. والتدافع" زلف 

ومن ثم عد البارى تعالى المناظرة 
أهم وسيلة للتقارب والتعارف والتواصل 
وعلاج المشكلات على الأصعدة كافة, 
وعلى جميع المستويات التى يما يتحقق 
التعارف ويعم السلام وتتحقق السعادة 
للمجتمع» إذ كيف يقنع المسلم مستمعيه. 
أو معارضيه بدون أن يناقش مناقشة 
موضوعية وفق المنهج العلمي الصحيح» 
وهو لم يحط علماً بقواعد هذا العلم الذى 
يقدر به من تعلمه على بيان موضع الغلط 
ف حجة خصمه. وعلى تصحيح مذهبه 


) مقدمة د.عمر عبيد حسنة لكتاب/ الحوار.. 
الذات والآخر/اه د. عبد الستار اهيتى ط سلسلة 
كتاب الأمة 458 اه , 


ياقامة الدليل المقنع على صحته أو صخ 
ملزومه. أو بطلان نقيضه ونو ذلك ' 
فالرد على أهل الباطل ومجاداعهم 
ومناظرقم حت تنقطع شبهتهم ويزول 
عن المسلمين ضررهم» هرتبة عظيمة من 
منازل الجهاد باللسان» والقلم أحد 
اللسانين" 2 لذلك اعرر العلماء أن 
التسلح بقواعد هذا العلم فرض على 
كل عالم» بل واجب مقدس» شأنه شأن 
الجهاد والدفاع عن العقيلة 
الإسلامية,لأنه" لا بحسن بحامل السة 
الجهل بالبراهين العقلية النقلية لحراسة 
الدين والعقيدة هن عبث الملحدين وكيد 
المبطلين" > ولأنه هو الوسيلة لبساء 
العقيدة الصحيحة والإيمان الراسخ فى 
نفس الإنسان» وعلاج المشكلات الى 
تعان منها البشرية» فكم من دنار 
وحروب وعداوة وتباعد وتباغض وهلم 
وتفرق بسبب رفض المناظرة البناءة 
والمناقشة الموضوعية وفق المنهج العلمي 
الصحيح > الذى هو أساس التغايش 
والتواصل والتفاعل مع الآخر "لاهلا 
يكفى إجماع الطرف الآخر ما لدي فقط 
وأتوقع منه القبول والتسليم. وإفاهر 


' ) الرد على المخالف.العلامة بكر أبو زيد/ .4١‏ 
” ) مقدمة ابن خلدون 47٠:/‏ ط دار الشعب 


علاقة تفاعلية من الطرفين؛ فكل طرف 
يفتح عقلة وقلبه للسماع من الطرف 
الان فقد يكون معه الحقءوإن لم يكن 
على حق فهي فرصة لأن عرف على 
الشبهات التى بنى عليها موقفه فتبين له 
رجه الحق فيهاء أو تتععرف إلى مواطن 
الخلل فى طريقة تفكيره فتصلحهاء فمهما 
عظم الخطأ ومهما كانت درجة 
الجلاف"”'2 ففى المناظرة والجادلة خير 
كني فهما "بابا رحمة ومفتاحا برك ةلا 
يبلك عليهما رأي ولا يتقِل معهما 
حزم" 

ونی ذلك يقول ابن كثير فى تفسير 
فول اله تعالى: راذع إلى سيل رَبك 
بالحكمة وَالْمَوْعظة الْحَسَنَةَ وَجَادلُهُم 
باي هي خسن [التحل : 
٥‏ ي:من احتاج منهم إلى مناظرة 
وجدال فليكن بالوجه الحسن برفق ولين 
وحسن خطاب e‏ والاصغاء إلى 
شبههم والرفق مم في حلها ودحضهاء 
رجتمل بترك الغلظة عليهم في حال 


) الحوار أساس الوحدة/ د. عصام هاشم 
الجفرى/ ۲ 

') روضة العقلا ونزهة الفضلاء / محمد بن حبان 
4471 مكتة السنة الحمدية / وجمهرة خطلب 
العرب ۳| 9ه 

') تفسير ابن كثير ٥۳۲/٤‏ ط دار التراث 


جدالهم لتكون عليهم الحْجّةَ أزهر ١١55‏ 
والجخد منهم أتكد. وهي سند 
الأنبياء عليهم السلام مع الأمم عند 
الدعرة والمجادلة "““ ويقول ابن سعدي:" 
:1 . فإ كان المدعو يرى أن ما هو عليه 
الحق أو كان داعية إلى الباطل فيجادل 
بالتي هي أحسن وهي الطرق التي تكون 
أدعى لاستجابته عقلا ونقلاء ومن ذلك 
الاحتجاج عليه بالأدلة التي كان يعتقدها 
فاه أقرب إلى حصول المقصود وأن لا 
تؤدي الجادلة إلى خصام أو مشاتمة تذهب 
بمقصودها ولا تحصل الفائدة ممها بل 
يكون القصد منها هداية الخلق إلى الحق 
لا المغالبة ونحوها) © ش 

و يقول ابن تيمية فى حديفه عن 
معنى الآية السابقة "والدعاء إلى سبيل 
الرب بالحكمة والموعظة الحسنة ولمجادلة 
بالق هي أحسن ونحو ذلك مما أوجبه الله 
على المؤمنينء فهذا واجب على الكفاية 
منهم. وأما ما وجب على أعيافم» فهذا 
يتنوع بتنوع قدرهم وحاجتهم ومعرفتهم" 


> ) استخراج الحدل من القرآن الكرم / لأبن 
الحنبلي / ١١‏ ط دار الإعلام الطبعة الأولى 
ا ۲ م. 

) انظر تفسير ابن سعدي /41"/7 

) درء تعارض العقل والنقل: للشيخ ابن تيمية 
۱/۱-. ط مكتبة ابن تيمية القاهرة. 


وفى هذا الصدد يستدل ابن حزم 
على وجوب الجدال والمناظرة بقول 
البي كك :(جاهدوا المشركين بأموالكم 
وأنفسكم وألسنتكم).”"" ويقول:( وهذا 
حديث غاية فى الصحة وفيه الأمر 
بالمناظرة وإِيجابما كايجاب الجهاد والنفقة 
فاسبيل ا 7 

ومن ثم عد القرآن الكريم هذا 

العلم قاعدته الأساسية فى "دعوته الناس 
إلى الإيمان بالله وعبادته» وكذا فى كل 
قضايا الخلاف بينه وبين الآخر إذ لا 
يمكن أن يُغلق باب من أبواب التواصل 
والمعرفة ولإقناع أمام الإنسان؛ لأن الله 
جعل ذلك وحده هو الحجة على الإنسان 
فى الطريق الواسع الممعد أمامه»فى كل 
امجالات الخقصلة بالل والجاة 
والإنسان"0©. 


116٩ 


١‏ ) الحديث رواه * النسائي: الجهاد رد .07 بو 
أبو داود :الجهاد (4 .18 , وأجد ر۴/۳٥‏ 
والدارمي: الجهاد. )۲٤۳۱(‏ * وصححه ابن حزم » 
والتووي في ' رياض الصالحين " ٠‏ والسيوطي في * 


الجامع الصغير " . انظر : فيض القدير (4/7 4 م) 


۲) الإحكام في أصول الأحكام .)۲۹/١(‏ 
1 ) منهج الخوار فى القرآن الكريم/ عبد السرحمن 
الحللى /۲ 


هذا أك القرآن الكريم هذا الا 
بطرق عديدة» وأساليب مختلفة- كى 
سنرى فى هذا البحث-, كما أن دعوان 
الرسل كلها كانت محكومة بالمنائرة 
والمجادلة مع أقوامهي وقد أطال القسرآن 
فى عرض كثير من أنماط هذه المناظران 
بين الرسل وأقوامهم» ولم يسسكر القرآن 
في هذا الباب موقفا كما استنكر رفض 
المناظرة وامجادلة والإصرار على علم 
ثمارستهاء:فقال تعالى :} "وبل اد 
یم" يَسْمَعْ آیات لله ثثلى عله م 
1 يُصر مُسْتَكْيرًا کان كم يته 
2 هُ بِعَذَاب اليم“ وَإِذَا عله من 
و شیا احَذهَاً ا 
عَذَابٌ مهن 4' [الجاية)-]: 
وقال سبحانه وتعالى:ل وَكَاُوا ُو فى 
أكة مما تَدْعُوئًا َيه وفى آذَانا ور 
ومن يننا ويك كاب فَاعْمَل | نا 
عَامِلُونَ 4 [فصلتَ :] وقال جل 
شأنه: : ( ومن الاس مَن يَشترى لر 
الْحديث ليضل عن سيل الله بر عم 
وَيَتَخْذَهَا هزوا أولتك کهُم عاب مهنا 
* ولا ثلى علب يثنا وى كرا 
کان ك يَسْمَعْهَا کان في ذه وفرا 
قَبَشْرهُ بِعَذَاب ليم" [لقمان:*- .[v-‏ 


ا هذا فحسب بل إنه قد 


تنوعت أشاليب القرآن الكرم وتعددت 


فى الدعرة إلى المناظرة. وى توجيه العقل 
البغرى إلى الأسلوب الأمثل فى تقرير 
لحن وإبطال الباطلء والطريق الأفضل 
للمناظرة والمجادلة. على وچ معجز لا 
نظر ل فلم يكن " حديث القرآن عن 
الباطرة حديثا عرضياء بل اهتم مما 
اهتماماً كبيراً من حيث المنهج والقواعد 


. التى ينبغى أن يسير عليهتاء وعَسرّض 


لأساليبه وغاذجه بنظرة متكاملة . ما 
يعطى المتأمل فيه الدلالة الو اضحة البيتة 
لفواعد علم المناظرة وأصوله من خلال 
القرآن الكريم"”'2 الذى تنوعت أساليب 
فلم يقتصر على جانب دون آخرء وإنها 
اتسعت درائره» ووضحت قضاياه 
رشلت مالا يحصى هن المسائلء وذلك بما 
جاء فيه من الأدلة العقلية الصريحة على 
أصول العقيدة من التوحيد والنبوة 
والمعادء ومن ضرب الأمثلة. وذكر شبه 
أهل اباطل على اختلاف مللهې فما من 
رسول أو نبي إلا وقد ناظر قومه وحاجّهم 
وجادهم في إثبات صحة ما يدعوهم إليه. 
فقد حاج إبراهيم عليه السلام النمرودء 
كما حاج قومه. وجادل Rg ay‏ 
السلام قرمه حتى قالوا له يا وخ قد 
جَادَلَنَا ارت جِدَالَا 4 (هرد: 177 
وقد أمر الله تعالى نينا الكري ي 
مجادلة المشركين ودعوقم إلى الحقء 
قال بال اف إلى سيل ويلك 
بالحكمة وَالمَوْءِ عظة الْحَسَنَة وَجَادلَهُم 


' ) نفس المصدر /۲ 


بالتي هي اخسن 4 [النحل:/ا5 ١١‏ 
5.- كما أمر تعالى بمجادلة 
أهل الكتاب من اليهود والتصارى 
با حكمة والموعظة الحسنة كما جاء فى 
قوله تعاى:[ و a‏ اهل الاب 
إل بالتي هي سه 4 [العتكبوت: 
45 داعم هه 
تزيد الطرف الآخر إل تفا وعناداً 
وتعطباًء وسكا بالباطل كما أوضحه 
البارى تعالى بقوله9وكز كنت فق 
غَليظ القلع لانقضوا من ˆ حولك.) 
آل عمرانة 1]. 

وعلى ذلك ينبغى أن ننبه هنا إلى 
أن علم المناظرة هو علم إسلامي شكلا 
وموضوعاء وأنه لا يمت بصلة ولا ينسب 
إلى الجدل عند اليونان» ذلك أن الجدل 
الإسلامي: هو قواعد عقلية بالغة الدقة 
وضعها المفكرون المسلمون لهدف معين 
محدد هر ضبط عملة المناظرة والحوار 
للوصول إلى اليقين» وفى هذا الإطار علم 
إسلامي بحت" يختص بدراسة الفعالية 
التناظرية الحوارية من خلال تقعيد 
قواعدها المنطقية وشروطها الأخلاقية 


طرفين يسعيان إلى إصابة الحق فى ميدان 
من ميادين المعرفةء حيث يواجه كل 


طرف الطرف الآخر بدعوى يدعيها 


' ) طبيعة الحوار فى القرآن الكري - د. شوقي 
إبراهيم عبد الله /۲۲۸ حولية كلية أصول الدين/ 
العدد الرابع 


٠۸‏ ١ويسندها‏ بجملة من الأدلة المناسسيةء 
مواجها في ذلك اعتراضات الخصم. 

فعلم المناظرة كما قال أبو الخير ف: ( 
مفتاح السعادة): هو علم يبحث فيه عن 
كيفية إيراد الكلام بين المناظرين. 
وموضوعه : الأدلة من حيث أها يبت 
جا المدعى على الغير ومباديه أمور بينة 
بنفسها. والغرض منه : تحصيل ملكة طرق 
المناظرة لئلا يقع الخبط في البحث فيتضح 
الصواب 20١‏ 

وف هذا البحث نتناؤل بالعرض 
والتحليل أهم القضايا المتعلقة بأدب 
البحث والمناظرة وتطبيقاقا فى آيات 
الذكر الحكيم. من خلال دراسة موجزة 
وفق المنهج الإسلامي؛ والأسلوب القرآ 
الذى كان أول منهج علمي عقلي يدعو 
إلى المناظرة والحوار بالتى هى أحسن. 

وم أقصد يمذه الدراسة أن أتناول 
ما استظهره القرآن الكريم من جع 
جوانبه فى هذا امجال, فهذا يحتاج إلى بحث 
مطول» واستقراء لجميع الآيات التى 
تناولت المناظرة ومشتقاقاء من خلال 
آيات الذكر الحكيم التى تبين منبهجه. 
وأصوله وأساليبه... ونما أردت أن أبين 
متى تكون الناظرة وجهاً من أوجه الدعوة 


' ) مفتاح السسعادة: /.7/ ۳۲ ط دار الكتب 
الحديثة / ووكشف الظنون : ١/١‏ 


إلى الإسسلام» والبحسث عن الق 


والتعارف والتواصل, والتعايش وم 


تكون ضربا من الخصام, الذى يذم أهل, 
ويؤدى إلى الاختلاف الشديد بين 
المتناظرين» إلى درجة يصعب التوفيق 
بينهماءنتيجة لتعصب كل منهم لرأبه, 
فكان منهج القرآن الكريم تأصيلا 
وتوضيحا للمناظرة الى يكون هدفه 
الوصول إلى الحق والدفاع عه 
وتوضيحه. والانتصار للعدل؛ الذى هر 
الحق» وقد أردت من ذلك إزاحة الستار 
عن جانب من جوانب الناظرة فى القرآن 
الكريم.وتبيان مدى أصالة الرؤية 
الإسلامية في جعل المناظرة منهج مسن 
مناهج العرفانء وطريقا إلى إدراك الحن 
في ذاته» وأصالة القرآن الكريم في احنرام 
الآخر. سواء كان شيطاناً أو ملاكاً أر 
إنساناً يتفق أو يختلف في العقيدة والدين 
أو الرؤية والإدراك حتى يكون الأمر عليه 
حجة بالغة. وعلى ذلك فإذا كان عم 
المناظرة فى القرآن الكريم يحظى بمله 
المكانة الرفيعة» والدرجة الكبيرة من 
الاهتمام. وجب علينا قبل أن نسترسل 
فى عرض الموضوع أن نقف على معنى 
اللماظرة والمصطلحات ذات الصلة 
الواردة فى البحث؟ 


المبحث الأول 
أيم المصطلحات الواردة فى 
البحث 

أولا تعريف المناظرة فى اللغة 

الناظرة مصدر ناظر فلاناً :باحفه 
' وهی" من النظير أو 
من النظر بالبصيرة" > وعرفها ابن منظور 
بقرله: " أن ُناظرَ أخاك في أمر إذا نظرتما 
دشا كفا تأتیانه ۳ . 

رهى هذا المعنى تفيد أن النظر يقع 
في الحسوسات والمعالي» فما كان من 
الحسومات فالنظر إليه بالبضرء وها كان 
من المعاي» فالنظر إليه بالبصيرة 
والعقل.فمن النظر بالبصر قوله تعالى: 
( وجوه ومذ اضرَة ۲۲] إلى 
3 ناظرةٌ (4177 [القيامة/ لي 
ومن النظر بالبصيرة وهو التفكر والتدبر 
قله تعالى: وم ينوا في مَلَكُوت 
السّمَارّات وَالأَرْضٍ وم خلق الله من 
شي [الأعراف/ ٥‏ إوقولە: فل 
ارو اذا في السّمَاوَاتٍَ والأزضٍ 
رما ني الات وَالذرُ عن قوم 1 
رون ١١١‏ [يونس: ]٠١١‏ 
ويطلق النظر ويراد به الانتظار فيقال: 


وباراه ف المحاجة 


' ) المعجم الوسيط : مادة نظر 
۲ لسان العرب هادة : نظر .۲٠۷/١/‏ 


نظرت فلاتا وانتظرته ومنه قوله38١١‏ 
تعالى ‏ انظرونا نقتعبس من 
چ 4 [ الحديد/ ١‏ ]وقوله: ظ وَمًا 
وا مُنْظرِينَ 4 [الحجر/8] وقوله: 
7 َع الذي كَفَرُوا إگائهم و هم 
رون (4179[السجدة/؟؟] 
ونحوها. ويطلق النظر ويراد به الإبصارء 
وهذا إشارة إلى أن كمال المناظرة رؤية 
كل مناظر لصاحبه. ويطلق النظر ويراد 
به الالتفات, وفيه إشارة إلى وجوب تأمل 
كل مناظر لكلام صاحبه والالتفات إليه. 
ولا يدفعه قبل ذلك. ويطلق النظر ويراد 
به المقابلة: ولعل فى هذا إشارة إلى أن 
يجلس كل مناظر قبالة صاحبه حق لا 
يشعر أحدهما بعدم المساواة. ويقال 
للمناظرة مماراة؛ لأن كل واحد منهما 
يستخرج ما عند صاحبه وعتریه " ٩‏ 
المناظرة اصطلاحا: 
وأما المناظرة فى الاصطلاح: فهى 
الحاورة فى الكلام بين فريقين أو شخصين 
مختلفين حول موضوع مأء لكل مهما 
وجهة نظر تخالف وجهة نظر الآخرء 
يقصد كل واحد منهما تصحيح قوله 
وإبطال قول الآخرء مع رغبة كل منهما 
فى معرفة الحق. فكأفما بالعق 


” ) النهاية فى غريب الحديث 1/4" 


٠۰‏ الاصطلاحی مشاركتهما فى النظر 
الذى هو الفكر المؤدى إلى علسم أو 
علبة ظن ليظهار الضّوات* إلى 
وعرفها الجرجائ. بقوله: " النفر 
بالبصيرة من الجانبين فى النسبة بين 
الشيئين إظهارا للصواب ".© 
وقال الراغب في المفردات (المناظرة: 
اة والمباراة في التَظّر واستحضارٌ كل 


ا 
قاس لان کل ای لطر ويس كل تقر 
قياس) 77 


ويتبين ثما ذكرنا أن المناظرة تفيد 
النظر والتفكر فى الأمور والبحث عن 
الحق عن طريقالمحاورة مع 
الآخرين. وحوار الناظرة يكون بين 
شخصين أو فريقين حول موضوع معين, 
بغية الوصول إلى تبيان الحق وكشف 
الباطل» مع توافر الرغة الصادقة فى 
ظهور الحق والانصياع له. ويظهر لنا 


') آدب البحث والمناظرة. للشيخ محمد الأمين / 
۳ وانظر أصول البحث والمناظرة - ٤‏ د.طلعت 
الغنام / مطبعة الفجر الجديد 

۲ ) التعريفات / ۲۹۸. 

" ) المفردات في .غريسب القسرآت: - للراغب 
الأصفهانيم 1ه عو تاج العروس ۳۵٥4 /١‏ 


معنى الترابط بين المعنى اللغوي والمعسنى 
الاصطلاحي للمناظرة فى كون المنساظرة 
يحصل ينا التدبر والتفكر والبحث؛ كسا 
أن فيها معن التقابل بين المتناظرين وبين 
أدلتهما وقوليهماء وفيها معنى الانتظار 
لكون كل من المتناظرين ينتظر صاحبه 
حق يتم کلام ثم يجيب عنه ويناظره فيه 
> كما أن فيها معنى النظر الحسي, فكل 
من المتناظرين غالبا ينظر فى مسائره 
ليسمع كلامه ويستوعب قوله وحجنه 
وقد يعبر عنها بعلم "الجدل' لأن 
الجادل مناظر أيضاء وربما يفرق بينهما 
بأن الجدل لا يكون إلا بين ائنين 
متحاورين: والمناظرة قد تكون من جانب 
شخص واحد يتأمل ويستبط 
لنفسه. والغرض من الناظرة: هو إبات 
الحق والدفاع عنهء بالحجّة والبرهان, ن 
عَرْض الحق يتطلب أن يكون بالأدب 
والمنطق الأحسن من الأقوال والألفاظ؛ 
وإن مثل التناظرين كمثل رهط أضاعوا 
راحلة في فلاةء فانطلقوا ييحنون عنهاء 
فكان همهم العثور عليهاء فإذا ظفروا جا 
كانوا جميعا ظافرين. وعلى ذلك إن کان 
الغرض منها مجرد إفحام الخصم والتغلب 
عليه فهى حرام وتمنوع), وإن كانت 
المناظرة لإظهار الحق أو لإلزام الخصم 
بالحق والصواب فهى مشروعة,وتكوذ 


فرض كفاية , لأن إظهار الحق مصلحة 
عامة ومن فروض الكفاية» ويدل عليه 
قرله تعالي! وَل ُجَادلُوا أَهْل الككاب 
إل باي هي اخسن[ النكبوت: ٤٩‏ 

ثانيا:الملمطلحات ذات الصلة. 

وهناك عدد من المصطلحات 
الآخرى ذات صلة للمناظرة كن ما 
ُستخدم مع مصطلح المناظرةء أو بديلاً 
ها خاصة إذا أدخلنا فى الاعتبار أمرا 
آخر وهو الدعوى التى تقول بأن اللغفة 
تعمل سمات فكر من يتكلموفاء فإن غنى 
معجم الناظرة فى اللغة العربية ليدل بحق 
على تداول المسلمين الأغلب هذا المنهج 
الجدلي والتزامهم به أكثر من غيره فى 
تخصيل المعرفة وتبليغهاء ونذكر من هذه 
لمجم على سبيل الثال» لا على سبيل 
الحصر مجموعة المفردات التالية. وهيء 
'المحاورة" و"المخاطبة” و"الجادلة" 
و'انخاجة" و"المناقشة" و"المنازعة" 
و"المباحفة" و"المجالسة" و"المراجعة" 
و"المطارحة" و"المساجلة" و"المعارضة" 
والمناقضة" و"المداولة" و"المداخلة" 
وأخرى غيرها كير . 


' ) انظر أدب البحث والمناظرة: د. أحمد الطيب. 
www.albahaedu.gov.sa/vb/s‏ 

howthread.php?t5=Y- 

' ) تاريخ الجدل / للشيخ أبو زهرة /ه أسلوب 
انخاورة د. عبد الحليم حفني ١7/‏ الحوار أشكاله 


ق لنا أن تعتساءل: هل١ه١١‏ 
يوجد فرق بين المناظرة والجدال 
والحوار والمناقشة...: 

والجواب على ذلك:أنه قد سبق 
أن قلنا: إن المناظرة هي المفاعلة بين اثنينء 
كل منهما ينظر إلى الآخرء أو كل منهما 
ينظر بمعنى يفكر. والفكر: هو المؤدى إلى 
علم أو غلبة ظن. فالمناظرة هي حوار و 
مناقشة يشترك فيها اثنان او مجموعتان 
يتبنى كل واحد رأيا مخالفا يحاول أن 
يعرضه مع براهين تأيبداً لرايه ودحضا 
لرأي خصمه 

أمَا الجدال أو المجادلة: فققد دار 
معناه فى اللغة حول المنازعة والمغالية بين 
طرفين» يريد كل منهما أن يقنع الآخر 
برأيه. فالمجادلة: مفاعلة من الجدل وهو 
إقامة الدليل على رأي اختلف فيه صاحبه 
مع غیره . 

يقول ابن منظور: "الجدل:اللدّدُ فى 
الخصومة والقدرة عليهاء ويقال: جادلت 
الرجل فده جَدلاً: أى غلب والاسم 
ادل n‏ ف 
انم حفط رود دن ا ا ی 
وعناصره د. سعيد إسماعيل /۷ والمقدمة. ابن 
خلدون ط. الققاهرةء باب الجدال/. -٤٥۷‏ 
OA,‏ . 
*) لان العرب- ابن منظور- مادة جدل - دار 
المعارف 


۲ أ وَابَدَلَ بمعنى:“مقاتلة 'الحجة 
بالحجك والجادلة: المتاظرة والمخاضمة: 
يقول ابن منظور: " "الجدل: مقابلة الخجة 
بالنجة والجادلة: الخاظرة والخاصمة, 
اراد بال على الباظل وطلب المغالبة 
به لا إظهار الحق فان ذلك محمود لقوله 
عز وجل: لإوجادههم يالتي. هي أحسن» 
ويقال: إنه .لجل إذا كان شديد الخصام " 
«؟والجدال والمجادلة مصدران, من باب 
المفاعلية ولوخحظ فيهما لمعارضة 
والمخاصمة بين احق والمبطل في إثيات 
شي ء أو نفيه.! وإطلاق الأمبر:بالجدال 
يقتضي وجویه نه دا 
: تأما-.اصطلاحا: 
فقد.اختلف العلممساءا فى: تعريبف 
الجدل:اصظلاخاء: فق أعرُفلنه الجر اجناق 
بأنه: "القياس المؤلف مسن الم#ثنهوزات 
والمسلمات والغرض:منه إلزام الختنصي 
وإفحام من هوا قاضر ”عن :إدزاك مقدمات 
البرهان" 70 
ويقول الراغب الأصفهان: وم 
الجدل: المفاوضة على سسبيل المنازعةء 
وأصله.من جدَل, الحيل أي إذا أحكمسيت 
فتله؛ ومنه :الجديل....وجسدلت الاي 


١‏ ) لسان آلعر مادة نا جال 
۲ التعريفات» الجرجايي .٠١۲/‏ 


أحكتهءفكات المتاجادلين يفعل كل ا 
الآخر” لرأيه" ‏ وخو مستعنمل "الل 
لمن خخاضم با يشغل عن ظهل ور انر 
ووضوح الضوات) ثم -استعمل فى ظفل 
الأدلة لظهرر أر جحي نيال 
وهتاك تعارّيق اصطلاحية' آخرى: 
قيل إنه: "فع المرء خصمه عن إفتساد 
قوله جحجة أو شبهة" 77““وقيل؟ إن اناد 
هى المنازعة لا إظهار الصواب بل لإلزام 
الخصم" 0 : 
والصواب أن يقآل: إظهار المنازعن 
مقتضى نظرقما على العدافع والغالى 
بآلعبارة أو ما يقوم مقامها من الإشآرة 


والدلالة" إلى 
العلاقة .بين الجدل والمجاورة 
والمناظرة: 


وقد حدث خيلاف بين العلماء؛.لى 
الجدل. والمجادلة والجدال والباظرة هل:هي 
بمعنى _واحد,أو هناك فزق,بيبسهاء فبيرى 


") معجم مفردات. الفاظ القرآن N ESN‏ 
للراغب الأصفهاي ط دار الفكر يروت . 

.٠١١ / التعريفات‎ ٤ 

* ) الرسالة الشريفة في أدب البحث والنساظرة/ 
۸ رانظر تفصبيل, ذلك فإ جولية كلية أصبول 
الدين/ ۲۳۸ العده'الرَأع 

الكغاية ى اللتدل اد إنام ال ران الحلويني 
۲٣٢۶‏ انميق د آفوقیة یتین أعخلبي؟ 1117 


الإمام " الجرينى" أنه لا فرق» فالكل ععنی 
راح ويرى صاحب المواقف أن "النظر 
غي الجدل فإن الجدل هر المباحثة لإلزام 
لير والنظر هو الفكر ولا يلزم من كوت 
مدل منهيا عنه كون النظر كذلك كيف 
1 قد مدحه الله تعالى بقولههوَيكَفَكُرُونَ 
E Sy‏ 
خَلَقْتَ هذا باطلا) ال عمران/۱۹۱) 
فيكون مرضيا لا مهيا" '“ويسرى 
التأخرون أن الفرق بينها بالغايةءلأن 
غابة المناظرة: هي الوصول إلى الحق. 
وغاية الجادلة: إلزام الخصم. وهناك من 
يرى أن الفرق بين الجدال والمماظرة 
باعتبار القصد والنية. فاللقصود من 
الناظرة هو ظهور الح فى المطلوب» أما 
مقصود المجادلة المذمومة فهو رجوع 
الخصم إلى قول المجادل"”"2.وعلى ذلك 
فاجادلة والمناظرة معنيان قرييان من 
الغاورة., فالجادلة مشتقة من الجدل» 
جدل الحبل أي فتله.والمراد أن الججادل 
يريد أن يجدل صاحبه وأن يفتل مجادله 
يأخذه إلى رأيه وليقنعه بفكرته» والمناظرة 
هي النظر فى الأمر بين اثنين رغة فى أن 
يكون نظر أحدثما هو الذى يقدّم عند 
الآخر أو يقبل عند الآخرء والمجادلة 


) الراقف/: ۱۹۱-۱۹۰/۱ 
) تفسير القرآن لآبي المظفر السمعاي ۲/ 4378 


واخازرة أيضاً بمعنى قريب من ٠١١۳‏ 
هذا.وقيل فى الفرق بين الجدال 
والخاظرة: "أن المتجادلين لابد أن يكون 
أحدهما مبطلاء والمناظرة قد تكون بين 
م دوقيل : إن الجدل احتجاج 
باللسان أما النظر فقد يكون بالفكر 
بالقلب وا 2 (Hn‏ 

لكنه ذهب بعض العلماء إلى أن " 
الحاورة أعم من الماظرةق و کل سحن 
الحاورة والمناظرة حوار. وإذا جد في 
الحوار محاجة أو مجادلة أوخصومة أو نزاع 
كان مناظرة ”© وذهب آخرون إلى أن 
الحوار والمناظرة متساويان. من حيث 
كوفما يخلوان جميعاً من المنازعة 
والمخاصمة”"2 .وذهب فريق الث إلى 
التفريق بين الجادلة والمناظرةء فالماظرة 
حسب تصورهم لا تدل على الخصومة" 


” ) يمجة الخاطر ونزهة الناظر فى الفروق اللغوية 
والاصطلاحية/ للشيخ ييى بن حسين البحراي / 
تحقيق السيد امير رضا عسكري زادة : ٠۸۷‏ ط 
مؤسسة الطبع والنشر للاستبانة الرضوية. 

؟ ) البحر الحيط فى أصول الفقه / ۳/۱ 
ره)الحوار والمناظرة في القرآن الكريم » خليل عبد 
المجيد زيادة ١/‏ القاهرة : دار المنار ١405‏ ه 
(5) تاريخ الجدل / للشيخ أبو زهمرة ص55١-‏ 

8 ؛ آدب المناظرة » ۲۵ 5 5؟ 

(/)الحوار : أصوله المنهجية وآدابه السلوكية أحمد 
بن عبد الرحمن الصويان/ 7١الرياض‏ : دار 
الوطن 1517 1ه 


4 ف حين یری آخرون اما سواء؛ 
لأفما جميعا تضمنان الخصومة 
والعاد“ 5 
فى حين ذهب فريق رابع إلى القول 
بأن الكلمات الثلاث مترادفات.» جاءت 
معان متقاربةء وإذا أطلقت تعنى الشيء 
المذموم. وهي من حيث كوفا إلى الذم 
أميل تأتى بالترتيب التالي: المراء أولا ثم 
المحاجة ثم الجدال0”. فى حين يرى الراوي 
أن الجدل والحوار والمناظرة مترادفات“ 
وقد ورد لفظ الجدل فى القرآن 
باشتقاقات مختلفة» جاء مضارعاًء وماضياء 
وأمراًء واستفهاماً. كما ورد مصدراً 
بصيغ مختلفة, جَدلا, وجدالا. 
والملاحظ هن استعمالات القرآن 
الكريم أن الجدل على نوعين:مخمودء 
ومذموم. 
أما الجدل المحمود: فهو ما كان 
لإظهار الحق والصواب. كما يقول الفخر 
ارازي: * الجدل المدوح. محمول على 


)١(‏ تعليق الرسالة ١‏ ف 
بحت لح مي ی یر الاين 


(۲ )أدب عد وامناظرة | علي وو عت 
۸ المنصورة : دار الطباعة للطباعة والنشر 
والتوزيع 55م . 

(۳)أسس وتقالید وازن العلمي في التراث ار 
أعبد الستار عز الدين الراوي /۸۲: جامعة 
بغداد 6م 


الجدل ف تقرير الحق» ودعوة الخلسق إلى 
سبيل الله.والذب عن دين الله تعال» "4" 
وهذا الجدل دعا إليه 2 لكريم 
فقال تعالى: 8 و َجَادلَهُم مالو في 
اخسن [الدمل: 1 ر 
و تُجَادلُوا أَهْل الكتاب إلا با 
هي أَحْسَنْ 4 [العنكبوت: 8 
بمذا المعنى يطلق ويراد منه المناظرة: لأنه 
مقيد بالتی ھی أحسنء حتى يكون هاون 
ومقنعا م ت المدعوين.وقال 
تعالى :$ قد سَمعَ الله قول اسي 
ُجَادَلُكَ في سق وتشتكي إلى الله 
وَاللَه د يسع اور كما إن إن الله سمي 
بَصيرٌ [11 4[ امجادلة: 1) فقد جاءت 
الصيغة هنا بمعنى الحوار المادىء.فالجدل 
والحوار يشتركان فى إيضاح الحن 
والصواب» إذ أريد بالجدل معرفة 
الصواب.وتلك هى المناظرة المشروعة 
الق شرعها القرآن الكريم فى كثير من 
آياته 
وعلى ذلك فالحوار والجدال بمعنى 
واحد» وقد اجتمع اللفظان في هله 
الآية. ويراد بالحوار والجدال في مصطلح 


' ) التفسير الكبير - للإمام فخر الدين الرازى- 
"67> ط دار الفكر بيروت ط أولى سنة 
5-(198ام 


الناس: مناقشة بين طرفين أو أطرافء 


بفصد ها تصحيح كلام وإظهار حجّة , 


وإثبات حت » ودفع شبهة؛ » ورد الفاسد 
من القول والرأي”" 9 

وأما الجدل المذموم: وهو الغالب 
استعماله فى القرآن فهو الجدل القائم 
على المنازعة بالباطل لا لإلزام الحصم 
بالحق ولكن للتغلب عليه. وهذا اللوع 

من الجدل يقول الله تعالمى عنه ظز وهن 
لس من ادل في الله بير علم ولا 
دی ولا کاب صر {A}‏ ¢ احج :1" 
وقال تعالى وجادلوا بالباطل ليدحضوا 
به الحق فأخحذهم فكيف كان 
عقا ب البقرة : /151] 

يقرل الفخر الرازي: المجدال 

لمذموم محمول على الجدل فى تقرير 
اباطل» وطلب الال والجاه" "وهر يهذا 
المعنى يسمى مكابرق لأنه لا يكون 
الفرض منها إلزام الخصم» ولا الوصول 
إلى الحق؛ بل اجتياز مجلس والشهرة؛ أو 
مطلق اللجاجة أو غير ذلك من الأغراض 
الى لا تغنى فى الحق فنيلا””.. 


' ) أصول الحوار وآدابه / صالح ابن مید |۲ 

' ) التفسير الكبير - للإمام فخر الدين السرازى- 
ro /Y‏ 

0 تاريخ الجدل - للإمام محمد أبو زهرة/ د 
دار الفكر العربى 


وعلى هذا فالجدال قد يكورنت ١١"‏ 
حقاً وواجباً وهر الجدال الحسسن. 
الذى أمر الله تعالى به فى كتابه. لأن 
الغرض هنه تبيان الحق» والرد على 
الطاعنين على الحق. وهنا يكون الجدال 
حقاً وواجباً ومحمودا. 
وقد يكون الجدال باطلاً ومذموماء 
وهو الذى يكون المقصود والغرض منه 
هدفاً غير إظهار الحق. والرد على 
الطاعنين على الحق» وهنا يكون الجدال 
منرعاً.وتلك هى الناظرة غير المشروعة 
التى تخالف ما وضعه القرآن الكرم من 
ضوابط ومقاييس للمناظرة المشروعة الق 
دعا إليها القرآن فى اللجدل المحمود. 
و ذلك فيما إذا كانت لاثبات باطل أو 
للغلبة على الحق أو كانت عن غير علم » 
ونحو ذلك . 
وعلى ذلك فالأصل فى الجدال 
والمحاجة أو المراء أنه مذموم. لوروده فى 
أكثر الآيات وصفاً للكفارء أو للذين لا 
يتقبلون أوامر الله" “.وقد ورد لفظ 
الجدل ومشتقاته. في القرآن الكريم في 
تسعة وعشرين موضعاً. 


* ) نحو نظرية للتربية الإسلامية / للمستشار على 
جريشة 181 ط دكتبة وهبة15/45م 


11 


الجدال." وصفه مرة بأنه 
وأخرى بأنه ”عن عله" وثالغة بأنة ظاهر" 
أما الأولي :فقوله تعالى: ونا 
جادلوا أَهْل لكاب ل بالتي هي 
اخسن ! إل الذين ظَلَمُوَا مهم م وَقَولوا 
آمنَا بالدي اُتزل إل وأتزل اكم 
وَإِلْهمَآ وَالْفُكُمَ وآحد وتحكن e‏ 
مْلمُون» [العكبوت/45]. قال 
الشوكاي رحمه الله 0 هل 
الْكتَاب إل بالني هي اخسن أي: إل 
باخّصلة فين وذلك على 
سبيل الدغاء لهم إلى الله ج دعر وحنل مب 
والتنبيه لهم على حججه وبراهينه رجاء 
إجابتهم إلى الإسبلام لا على طريق 
الإغلاظ والمخاشنة 8 إِنَا الْذينَ ظَلَمُوا 
منهُم4 بأن أفرطوا في الجادلة وم يتأدبوا 
مع المسلمين فلا بأس بالإغلاظ 
والتخشيئ ف ادلم 5 
وأما الثانية- = فقوله تعالى 
$ اشم َولاء حَاججم فیا لَكُم به 
علمٌ4 [ال عمرآن:155, فقد أنكسرَ 
الثانية لكبه لم ينكر الأولى. لأن هذه محاجة. 
وأما الخالثة -فقوله تعالی: ر 
ُمَارِ فم إل مرا ظاهراً وَل سفت 
من احا 
[الكهق N‏ 


' ) فح القدير ٠٠٥/٤‏ . 
) المصدر السابق/ الصفحة نفسها 


إلا أن القرآن قد أباح لونا مسن 
۰ أحنسن" 


وتجدر الإشارة هنا إلى أنه بوج 
فرق بين هذه الآيات» ذلك أن لآب 
الأولى تشير إلى الجدالء والاي إلى 
امجاجة»والثالثة إلى المراء: وقيل ف الفرق 
بين الجدال والمراء: أن المراء مذموم.لأنه 
تخاصمة فى الحق بعد ظهورة-كمري 
الضرع بعد ذرورة-وليس كذلك 
الجدال» والحاجة» هي مجادلة إظهار 
الح" ليف 
- ورد لفظ الحوار فى القرآن 
الكرتم فى ثلاثة مواضع» اسان منهافى 
صيغة الفعل وهما قوله تعالى فى سورة 
الكهف:«إفقال لصاحبه وهو يحاورة أا 
أكثر منك مالاً وأعز نفرأم [سن 
الآية:4 *].وقوليه تعالى فى السورة 
نفسها:إقال. له صاحبه وهو يحاورة 
أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من 
نطفة ثم ساك رجسلاً» (مين الآيبة: 
۷ والثالث فى صيغة المصدر فى قوله 
تعالى فى سورة لمجادلة :لا قد سمع اله 
قول التي ادنك في رجه وتشتكي 
إلى الله وَاللّهُ يسْمَعُ تُحَاوْركْنَا) 
(امجادلة, من الآية:١).‏ 


” ) يمجة الخاطر ونزهة الناظر فى الفروق اللفوية 
والاصطلاحي/ للشيخ جى بن حسين البحران | 
٠٠‏ تحقيق أمير رضا عسكرى. 


| بذ ,يل "ين" وزجالف ظا الاختلعلاف 
| قارف القرآن تسسا وثلاثينهرة! 
| ارتلا اقمزدق هذه المننايحةا الواشعة 
/ التي اتا كل ة "لجدلا غخبلفغف 
رمطلاحدتب ني القررآن الكببرمء يكمئن 
انيما واجهله:الإنتلام من قايا بأو عاش 
رنه الإنبيان من اقنش ,فقلسيد د ازاج ه 
الإنسان التحديات الفكريا ية والتقليبية 
ني تيش في وعي الإنسسنان: وفكسره» 
لنقله من:ظلمات .: الشاك والكفر 
رالضلال إلى نبور الإيهانٍ والتوجيد 
ر المداية“كما أنه واجه التحديات 
الخارجية من القوى الدينية والاجتماعية 
والسياسية إلتى كانت تسيطر على حيباة 
الإنسان فى الجسمعات التى لم تكن .تسؤمن 
بالإسلام, . وعلى. هذا الأبباس وقف 
الإسلام فى وجه کل هذه التحديّات, ليرد 
التحدي مثله من قوقع الرغبة في الوصول 
إلى الحق» وإفساح امجال للأفكار بان 
لي ببفاهيده لا بد من موقع الرغبة في 
الغبة من أجل حب الغلبة.ولكن من موقع 
الإأناع والإقنا ع“ 
وقد تظاهرت. ا القرآن رع 
| بالكثرر بن ماذاج ا بين. Ex‏ 


| 1 مق 


)حواري تیان ااا واچ یو ول 8 
4 ا إسؤاره الممصور قي 'للدشزا الجرائرة موتاذون 


:¥ اه ا مار ˆ 
٤‏ 3 


ازيغ/ E‏ ةع 


وهو 7 ربع 


ا 


ات 


ززا ۇۇق وآلفي ا 
“قات 0 ا 5 


جل وغل شا بالإتجابة 
و مکار ج 


ذلك ق آيات كرة: رتا أقؤلة تغالى: 


قال الذين لا برجو فا۶ا لوا 
i‏ عا امان او ری ارتا قد 
5 في افم وعو عو 
١‏ کر ارقت فد ويقتول الله 
ومني م ليك وَجَعَلنَا 
ی کار اک أذ رة وو 
E 10‏ ون یروا کل ا ل 
منوا 7 حي إا جاؤرك دلوك 
قول الذين كفروا إن هَذَآ إلا طز 
E r‏ ۴ ويول الله 
ا لفل ا بعكم بواخدتدة أن 
| وشوا رلته :مکی وقرَاوى ثم تک روا ما 
بصاحیگم من جئة إن هو إلا كذير لم 
ين يدي عذاب ديدي (سبا: ]٤١‏ 
“وقوله تعالى: :قل احا تا في في الله 
كن غا ولكثم 
١‏ أعْمَالَكُم ر رخن له الم د 
RES‏ 


قحا جوا 


0 انظردلغة اواز" فة القرزآت :الكزم ) د أأبو زيد 


<i. {f 


الإدريسي» ۸ ۴ 


13۸ 


أما المناقشة: فمن الشائع بين 
كثير من الناس استعماها فى معنى 
الحاورةء وهذا خطأ فى الإستعمال؛ لأن 
لفظ المناقشة عند علماء اللغة استيفاء 
الحساب» والحساب يكون بين طرفين 
عادة » ولكن استيفاءه يكون فى العادة 
لمصلحة أحد الطرفين فحسب» فمناقشة 
أحد الطرفين للآخر فى اللغة معناها أن 
يستقصى محصيا ومستوعبا كل ماله على 
الآخرء ويستشهد على ذلك صاحب 
أساس البلاغة بقول عائشة رضى الله 
عنها " من نوقش المساب عنتب”0) 
معنن أن من أحصيت واستقصيت أعماله 
ليحاسب عليها حساباً عاديا دون أن 
يتداركه عفو الله وغفرانه فلا بد أن 
يصيبه العذاب., ولكن كثيراً من ١‏ 
e‏ مرادفة ا وهذا خطأ 
الناس (Dn‏ 

أما الحوار فهو فى اللغة: بمعمتى 
الُراجعة فى الكلام. وجاءت الكلمة فى 
المعاجم اللغوية بمعان متعددة كما يقول 


والحديث رواه البخاري فى صحيحة .ك. الرقاق- 
ب. "من نوقش الحساب عذب"فتح البارى- /١١‏ 
۰ وصسحيح مسسلم -4/ 0204 رقم 
YAY:‏ 

' ) أسلوب الحاورة فى الق آن _ 

حفن / ١1‏ 95 او 


صاحب لسان العرب ° E‏ 
الرجوع عن الشيء إلى وار 
إلى الشيء: رجع» ونه قر ولون 
ظن أن لن يحور "الإنسشقاق: ب 
“وهم يتحاورون أي يتراجعون الكلام, 
واحاورة مراجعة نطق والكار 
ف الخاطبةء ولور من مجاه 
1 لثشورة من السار 
والخاورة:المجاوبة, والتحاور: التجارب 
ومنه قوله تعالى: « فقالل 
صاحبه وهو یحاوره #أى يراجعه اکر 
0 
واخَؤْر أيضاً بمعنى النقصان با 
الزيادة. لأنه رجوع من حال إلى حال 
و الحديث قله لوهم إن أ 
بك من الور بعد الكو ”يني : نما 
الله من الرجوع إلى التقصان با 
الزيادة 


ويجاوبه 


" ) لسان العرب -۲/ 715 مادة- حور 

) لسان العرب/ مادة - حور 

*) أخرجه مسلم فى صحيحه 1١5/4‏ ص 
ابن خزيمة ك. الوضوء ب. الدعاء ثم الحررع إل 
السفر. 4/ ۱۳۸ سنن الترمذى ب. مايفول إا 


خرج مسافراه/ 44۷ سنن لماي ذ٠‏ 


الطهارة-ب- الإستعاذة من سوء العمر ۲۷۲| 
' )فتح القدير ه/ ۷١‏ وعمدة القارى ٠/۸‏ 


وبناء على ما مر يتبين لنا أن معنى 
كلمة حوار تدور حول الرجوع 
والمراجعة والرد وامجاوبة.فهي تستوعب 
كل أنواع التخاطب وأسالييه سواء 
أكانت منبعثة من خلاف بين المتحاورين 
أم عن غير خلاف» لأا إغا تعتى الجاوبة 
والمراجعة فى المسألة موضوع التخاطب» 
وهو وليد تفاهم وتعاطف وتجاورب 
كالصداقة» وبعبارة أخرى» فإن الحوار له 
بمكن أن يكون إلا بين أطراف متكاففة 
تجبعها رغبة مشتركة فى التفاهم. ولا 
يكون نتيجة ضغط أو ترغيب» ولذلك 
كان الحوار أعم من الجدل, وقد صار له 
دعنى حضاري بعيد عن الصراع إذ 
الحوار كلمة تتسع لكل معا التخاطب 
والسؤال والجواب. زلف 

أما من الناحية الاصطلاحية: 

فهو علم يتعلق بقواعد نظرية 
وأخلاقية تضبط المباحفات والمناظرات 
لاستبعاد الخلا والشك هن النتائج التق 
بتوصل إليها المتناظران” وذلك لأفا * 
ادثة بين شخصين أو فريقين» حول 
ضوع محدد. لكل منهما وجهة نظر 
خاصة به هدفها الوصول إلى الحقيقة. أو 
إل أكبر قدر مكن من تطابق وجات 
النظر بعيداً عن الخصومة أو التعصبء 


1 ) أدب الاختلاف فى الإسلام/ ٩‏ 


بطريق يعتمد على العلم والعققل۹٠١١‏ 


. الحقيقة» ولو ظهرت على يد الطرف 


الآخر" © 

وقد ذكر الحوار فى القرآن الكريم 
على خسة أضرب» وقد يكتنف الضرب 
الواحد مدح وذم باعتبارات مختلفة : 

- فقد ذكر الحوار فى القرآن على 
وجه العموم؛ سواء أكان ذلك بذكر لفظ 
الحوار أم مشتقاته» أم بذكر وصفه وما 
جرى فيه من أقوال للمتحاورين . 

- ويأتى . كذلك E‏ 


الجادلة * المخاصمة, وأصل المخاصمة 


المنازعةء فإذا جاءت فى الحوار دلت على 
نوع خاص من الحدال» وهو الذى يتنازع 
الحق فيه أكثر من طرف. 

- ويا بذكر الحاجة» وهي ضرب 
من المخاصمة, فالتنازع فى المخاصمة قد 
تكون معه محاولة الإتيان ببرهان. أو لا 
تکون» كأن يكون التنازع بنحو رفع 
الصوت. أو مجرد الادعاءء فإن كان 
التنازع بالحجج والبراهين لكل من 
المتحاورين كانت الحاجة: إذ كل واحد 
من المتحاورين ينازع الآخر البرهان أو 


' ) انظر الحوار الإسلامي المسيجي ٠٠/‏ بسسام 
داود عجك ط در قتيبة ط أولى ۹۹۸١م‏ 


الحجة ويزعم أن الحق حيث حجته 
وبرهانه. 

- ويأتى مرارا:بلفظ المماراق 
وهي جادلة ومنازعة وطعن فى قول 
الآخر؛ تزييئًا للقول وتصغيرًا للقانل 
بخلافه. ومنه قول الله _تعالى_: فلا تمار 
فيهم إلا مراء ظاهراً» ( الكهف/ 
١‏ ) والمراد: لا جَادهم على نحو 
التجهيل والتعنيف» إلا جدلاً وفق ها 
أظهرنا لك كقولك لهم: لاء لم يكن 
أصحاب الكهف ثلاثة ولا خسة» وهذا 
القول فيه معنى المراء اللغوي؛ لكونه 
يضمن تكذيباً وتجهيلاً لمدعى خلافه. وقد 
خرج عن أصل المراء المذموم؛ لأنه لا 
جال لتكذيب القرآن أو التساهل فى 
تقرير ما قرر وكل هذه من أقسام الحوار" 
ك3 مع التنبيه على أن أغلب ما يجئ 
الخوار في القرآن الكريم بلفظ الجدال. 
والتحاج أو المحاجة,أو بلفظ المراى" 

أما الحاجة: فهى تبيت القصد 
والرأي لما يصححد" “والحاجة مأخوذة 
من الحج وأصل الج : " الغلبة بالجة * 
يقال : حجه يحجّه حجًا إذا غلبه على 
ع و 
' ) مقاييس اللغة / للعلامة أحمد بن فارس الرازى 
5 تحقيق عبد السلام هارون. 
' ) التعاريف 14/1 


حجّه وفي الحديث: ' فز 
هوسى”" أي غلبه بحت را 
کثرة الاختلاف والتردد وقد ر 
فلان فلانا إذا أطالوا الاخلان ي 
وتقول : حججت فلاناً إذا ی أب 
مرةء فقيل : حُج البيت ؛ لألهم يأون 
كل سنة . وفى حديث الدجال في سل 
" إن يخرج وأنا فيكم فأنا حى '/ 
محاججه ومغالبه ياظهار ال ۵ " 

وأما الحجة: فهي أسم لام 
ويُستدل به» وهي عبارة عن دإ 
الدعوى, وقد تُطلق على الشبهة لأنا 
مستند لمخالفة" () 

والفرق بين المناظرة وااجة: 
المناظرة في ما يقع بين النظيرين, واغاط 
إظهار ا2 زلف 


" ) روى البخاري » كتاب القدر, باب غاج آل 
وموسى » ومسلم عن أبي هريرة ‏ رضي الك 
٤‏ تاج العروس مادة حجج » والهاب| 
غریب الحديث لابن الأثير ٠ )۸۹١ / ١(‏ 

* ) استخراج الجدل من القرآن الكرم / الإا 
ناصح الدين أبي الفرج الأنصاري المعروف بان 
الحنبلي /517 ط دار الإعلام 

) إمجة الخاطر ونزهة الناظر فى الفروق اللغوبأ 
والاصطلاحي/ للشيخ بى بن حسين لحرلا 
03 


وأما البحث والمباحثة: أصل البحث 
التفتيش والكشف والطلب» يقال: بغت 
عن الأمر وبحشت كذاء قال الله تعالى : 
(فنعث الله غرابا يبحث في 
الأرض» [المائدة: ١‏ وقيل :بحصت 
الناقة الأرض برجلها فى السير : إذا 
شدّدت الوط تشبيها بذلك» والبَحْثْ 
أن ٿال عن شيء وتستخير, وبَحَثْ عن 
لخر وبَحتّه يَبْحَنهِ بَحْنا سأل» وكذلك 
امتبْحَنه واستَبّحَت عنه» ووارد أن كثيراً 
ما يستعمله الْصتقُون مُعَدَياً بفي فيقولون 
: حت فيه والمشهورٌ الغدية عن . 

وقد عرف الجرجاي البحث 
اصطلاحا فقال:( هو إبات اللسبة 
اإبجاية أو السلبية بين الشيئين بطريق 
الاستدلال) .وقد يراد بالبحث 
الاستشكال والإنكار» ولذا يقولون 
أحيانا: هذه المسألة فيها بحث أو محل بحث 
: أي أنها مشكلة, أو غير مسلمة. 

وذكر الراغب أن المباحثة والمناظرة 
بمعنى واحد غقال: المناظرة: المباحفة 
رالباراة فى النظرء واستحضار كل ما يراه 
ببصيرته؛ والنظر: البحث» وهو أعم من 
لفياس؛ لأن كل قياس نظر وليس كل 


نظر قياس" ۳ 


' ) لسان العرب مادة بح 
') التعريفات للجرجائي / 1 
')» الفردات | مادة بحث | 


فى حين يقرن ابن سعدي بين110/1١‏ 
المناظرة والمباحنة*»وأصل كلمة 
المباحفة " بحث " ترد بمعنى فتش عن 
الشيء أو طلبه » وتستخدم فى جال 
العلاقات الدولية زمثشل المياحضات 
السياسية ) لتعطي معنى قريباً من المفاوضة 
أو من المناقشة التي لا قدف إلى التوصل 
إلى اتفاقيات ولكن إلى تبادل وجهات 
النظر والتصورات" ويؤكد الألمعي هذا 


التوجه فيقول : " قد شاعت بين الاس 


ألفاظ إن لم تكن واحدة في المفهوم فهي 
قريبة بعضها من بعض كالناظرة والحاورة 
والمناقشة والمباحغة" 27 . ويقول أيضا " 
إن الحاورة هي المراجعة ف الكلام ومنه 
التحاور أي التجاوب... وقريب من 
ذلك المناقشة والمباحغة م ويسستخدم 
العميرين الحوار والمناقشة واللجدل 
كمصطلحات مترادفة © .ويدو أن 
الناقشة توكز أكفر على النظر في 
الموضوع المحدد من زواياه المختلفة» 


٠‏ بخلاف امخاورة التى تركز أكفسر على 


(4)المناظرات الفقهية › عبد الرحمن بن 
ناصرالسعدى Vl‏ : دار الآأفارالقاهرة 
AA ۳‏ . 

(ه)مناهج الجدال في القرآن الكرم الأ لمعي › ٠٠/‏ 


)تاهج الجدال في القرآن الكري/ الألمعي , 
ol‏ . 

يد الجدل : صناعة الجدل على طريقة 

الفقهاء الوفاء بن محمد بن عيرم 

البغدادي تُقيق م العزيز بن علي 

العميرين» ٠١‏ الرياض : مكتبة التوبة 5414 1ه 


9 ل عملية المراجعة بين طرفين أو أكثر . 

ومثال ذلك : ناقش المسألة أو القضية 
الرياضية أي جنها بدقة“ . 

وأما اللجاج: فهو ما كان على 

الباطل؛ أو ما فعله الفاعل نصراً لما نشب 
فيه. وقد لاح له فساده. أو لم يلح له 
صوابه ولا فساده" ° 

أما المراء: فهو" طعن فى كلام الغير 
لإظهار خلل فيه من غير أن يرتبط به 
غرض سوى تحقير الغير" وقال ابن الأثير: 
المماراة: الجادلة على مذهب الشك 
والريبة na,‏ 

ثالفاً: القرآن الكريم وتقرير فن 
المناظرة: 

إن ما لا شك فيه أن من أعظم النعم 
التق من الله- عز وجل- ما على هذه 
الأمة أن تكفل بحفظ كتابها القرآن 
. الكرم» وقد ضمن الله تعالى حفظ هذا 
الدين بحفظ كتابه مصداقاً لقوله تعالى 
١‏ تحن زا الدکر وإ َه َحَافظُونَ 
}4{ الحجر :8 فما كان بعد ذلك 
من اختلاف بين طوائف الأمة أو ينهم 


م الوسيط / ابرا 
> محمد < ا ا : 1 ) 
برو 2 - التراث 2 ۲ هھ ). 


' ) مدارة النفوس س : ابن حزم / ٤۹‏ 
" ) النهاية فى غريب الحديث/ 4/ ٣۲۷‏ 


وبين غبرهم فإنا لا نضيق به فرعا مارم 
الدستور الإهي حفر ظّ يحفظ الله. 
ولقد اسع راد ین 
من الاختلاف وذلك هن باب ار 
بالأمة وعدم الحرجء ذلك هر الاخلال 
فى وجهات النظر فى الأمرر الاجتهااب 
التى تحتملها النصوص القرآنية الس 
جاءت عامة مرنة كضرب هن ضررب 
إعجاز القرآن الكريم, ليساير اخنلال 
الأزمنة والأمكنةء والبييات والأجيال 
المختلفة, وهذا النوع أشبه باخال 
الفقهاء فى المسائل الفقهية الفرعة الن 
لم يورث الاختلاف فيها تفريقاً فى اللي 
وم يتعارض مع أصل من أصوله المرم. 
07 كان للمناظرة ةأمارب 
وموضوعات مخصوصة تحتاج إلى سيم 
معين يُوَدّى به» وسنة يقام على هايا 
وكان الخلق فى مُفعرق طرق خطر 
تستهويهم الأهواءء وتسازعهم الشبوان 
والزوات» وتجرى هنهم الشياطن خر 
الدم» كفى الله الناس هذا المي رهلام 
فى هذه الحيرة إلى الصراط الستم 
فأرسل لذلك رسلا مبشرين وسار 
وأنزل معهم الكتاب بالحق ليقوم الان 
بالقسط لله رب العالمين» وكان ممل 
الختام هذه الكتب القرآن الكرم؛ كاب 


- هداية» ودستور حياق» من اعنهم با 


عصې ومن استمسك به فقد هدى إلى 
صراط مستقيم» وهو نور الله المبينء وإن 
من أقوم هذه المبادئ التى ركزا عليها 
القرآن الكريم أسلوب الناظرة, 
ومنهجهاء وخصائصهاء التى كان ها أكبر 
الفضل فى تاريخ المسلمين فى نشر الإسلام 
بالحجة والبرهان و"مناقشة الآراء على 
بساط الحرية والصراحة اللتين هما أقوم 
سبيل لحل المعضلات وتوضيح الميهمات 
رعرض المعتقدات وبلورة الآراء 
رتوحيدها وتقويتها"”'وحسن معاملت هم 
من يخالفهم فى الدين روائع تشهد بمافى 
تعاليم الإسلام من سمو وسماحة فى البحث 
والناظرة. تسم بالرقى الحضاري 
رالاقتناع العقلي: 

ومن ثم فإن المتأمل فى آي 
القرآن الكرم يلحظ أن المناظرة وار 
تشكلان منبعا أناسياً لطبيعنة: ومنظلقً 
داعماً لحركة الفعل الاجعهادي الذى 
غارسه العلماء والمفكرون بمدف الوصول 
إلى الحقيقة» فما" من برهان وتقسسيم 
رحديد ينبن عن كليات المعلومات 
العقلية والسمعية إلا والقرآن قد نطق بهء 
ولكن أورده الله تعالى على عادة 
الوب" ر لذلك يقول بعض العلماء 


) طيعة الحوار فى القرآن الكريم ١ ١۹/‏ 
') مقدمة تفسير الراغب الأصفهاني ۷١‏ 


"إن القرآن كله مناظرات غرضها"911/7 
إقامة الحجة على المخالف وإظهار 

الحق و هداية البشرءو حصول التفع 
الظاهر فى إظهار الإسلام على سائر الملل 


والنحل من خلال تلك المناظرات» فجواز 


مناظرة أهل الكتاب ماهو عندهم واجب 
شرعى» غايته اقامة الحجة عليهم للإعان 
به"( 2 

وقد اشتمل القرآن الكرم على 
احتجاجات كثيرة من جدال أهل الباطل 
بأحسن بيان» وأوضح برهان» وأقوى 
حجة, وأوضح دليل» ضارباً الأمنال الق 
توضح الفكرة, ذاكراً الأدلة المنطقية 
والعقلية التي تدعم الفكرة» هبيناً معارضته 


٠‏ لشبه أهل الباطل وذكرها ونقضها بأدلة 


دامغة»" فالقرآن ملوء من حكاية 
المناظرات والحاورات» وهذا كله تعليم 
من الله عز وجل امجادلة فى الدين"49) 
وهذا ما يدل على مشروعية 
المناظرة, ولذلك نجد قواعد فن المناظرة 
وضوابطه وآدابه مؤصلة فى آيات الذكر 
الحكيم على وجه التفصيلء وهذا بمرله 
إرشاد وتوجيه إلى التزام هذا الهج 
وإعماله حال المناظرة» "ولذلك فإن 


" ) انظر هل منهج المناظرة له أصل ف الكتاب 
والسنة/ للشيخ/ أحمد ديدات 
؛ ) أحكام القرآن للقرطبي */ ۲۸١‏ 


4القرآن الكريم تملوء من الحجج 
والأدلة والبراهين فى مسائل الترحيد 
وإثبات الصانع والمعاد وإرسال الرسل 
وحدوث العام وفيه جميع أنواع الأدلة 
والأقيسة الصحيحة" "" وإذا تأملت 
القرآن الكريم وتدبرته وأعرته فكراً وافيا 
اطلعت فيه من أسرار المناظرات» وتقرير 
الحجج وإبطال الشبه الفاسدة» وذكر 
النقض والفرق والمعارضة والمنع على ما 
يشفى لمن بصره الله وانعم بفهم کتابه" 
وقد أمر الله تعالى نبيه يل بمشاوره 
المؤمنين بقوله تعالى: #وشاورهم فى 
الأمر4 (الشورى :۳۸] وف هذا حضّهم 
على الناظرة والمشاورة لاستخراج 
الصواب فى 
الدنيا والآخرة. حيث يقول: 
لإوأمرهم شورى ينهم» 
[ الشورى/١١].‏ 
فالمشاورة نوع من المناظرة, لأن 
كل واحد منهما يُشاور أخاه لاستخراج 
احق ويحصل بسبب ذلك من إيراد أدلة 
الأقوال ورد ما يعارضهاء وكل ذلك نظر 
ومناظرة» وف الحقيقة المشاورة أكمل 


5 مففاح دار السعادة . ابن القيم /١‏ 
\folt“‏ 


' ) بدائع الفوائد : لأبن القيم 4/ ٠٤٠١‏ 


أنواع المناظرة: لأفها خالية من أسار 
فساد ذات البين والمراء والغضب رانلا 
فالمشاورة شاهدة على حسن البة انا 
فى طلب الحقء والإعراض عماس 
الشر من الرياء والجدل المذموم *" 
آدب البحث والنائرا 
والاستدلال فى القرآن الكرم: 
لقد نزل القرآن الكريم ب لمال 
عربي مبين» والمناظرة- كما سبق - ليا 
معنى الغلبة والإفحام بطريقة الحجا 
والبرهان بغية الوصول إلى تيان الحز 
وإزهاق الباطلء والاستدلال فى الفرآن 
يراد منه اظهار الحق ودفع الباطل.وهاا 
يأ عن طريق فن الناظرة لما فيهاسن 
معنى دفع الخصم بالحجة والدليل. وسم 
الاستدلال القرآي بالجدل والماظرةلا 
فيها من إقامة الحجة على المخالف وإظبر 
الحق. وإنما يتحقق ذلك إذا قسمنا الا 
القرآنية إلى قسمين كما ذكر الثائم 
فقال: "إن لأدلة الشرعية ضربان : - 
أحدهها أن يكرن على نر 
البرهان العقلي: فيستدل به على المطلرب 
الذى جعل دليلا عليه وكأنه تعليم للأنا 
كيف يسعدلون على المخالفين وهر ل 


) تنبه الرجل العاقل على تيه الجدل بالطل 
بواسطة العقود الدرية/4 7 


أول الأمر موضوع لذلك ويدخل هنا 
جيع البراهين العقلية وما جری مجراها 
7 سان الذي يُلْحِدُونَ لَيْه 
أفجبي ع لان عرب 
ن [النمل/؟١٠]‏ وقوله تال :«إولو 
جََلنَاهُ فآ أغجميا لَقَانُوا لَولا قُصّلَتْ 
آي [فصلت/٤٤)وهذا ‏ الضرب 
يستدل به على الموافق والمخالف» لأنه 
أمر معلوم عند من له عقل فلا يقتصر به 
على الموافق فى النحلة. 
والثابي مبني على الموافقة في النحلة: 
رذلك مثل الأدلة الدالة على الأحكام 
التكليفية كدلالة الأوامر والنواهي على 
الطلب من المكلف ودلالة#كتب 81 
القصاص 
القتلى» [البقرة/۱۷۸] رکب ا 
الصبام)[البقرة/۱۸۳] فإن هذه 
النصوص وأمداها لم توضع وضع البراهين 
ولا أثى جا فى محل استدلال بل جبيء ما 
نضايا يعمل بمقتضاها مسلمة متلقاة 
بالفبول» وإنما برهانما فى الحقيقة المعجزة 
الدالة على صدق الرسول الآ ما فإذا 
ثبت برهان المعجزة ثبت الصدق» وإذا 
ثبت الصدق ثبت التكليف على المكلف 
فالعالم إذا استدل بالضرب الأول 


أخل الدليل انشائيا كأنه هو واضعه وإذا 


استدل بالضرب الثاني أخذه معنی فسيلما 


لفهم مقتضاه إلزاما وإلعزاماء فإذاه ١۷‏ , 
أطلق لفظ الدليل على الضر بين 

فهو إطلاق بنوع من اشتراك اللفظء لأن 
الدليل بالمعنى الأول خلافه بالمعنى الثان 
فهو بالمعنى الأول جار على الاصطلاح 
المشهور عند العلماء. وبالمعنى الثابي نتيجة 
انتجتها المعجزة فصارت قولا مقبولا ) 
“والضرب الأول من هذين الضربين هو 
الذى يشتمل على الخاظرة الالزم 
والإفحام والنقض والمعارضة ولمنع 
...فيحاج العقل بأروع حجة وأحكم 


: برهان.وق ذلك يقول الز ركشي: "اعلم 


أن القرآن العظيم قد اشتمل على جميع 
أنواع البراهين والأدلةء وما من برهان 
ودلالة وتقسيم وتحديد شيء من كليات 
المعلومات العقلية والسمعية إلا وكتاب 
الله تعالى قد نطق به» لکن أورده تعالى 
على عادة العرب دون دقائق . 

طرق أحكام المتكلمين لأمرين: 

أحدهما: بسبب ما قاله: ل رَمَا 
رسلا من رَسُول إلا بلسّان قؤْمه لين 


ر 


لَهُمْ » زإبراهيم/14. 


والثساني: أن الال إلى ديق 
الحاجة هو العاجز عن إقامة الحجة بالجليل 
من الكلام» فإن من امستطاع أن يسم 


' ) الموافقات في أصول الفقه : إبراهيم بن موسى 
الغرناطي المالكي ۳| -٠۲‏ /87 تحقيق : عبد الله 


دراز: دار المعرفة - بيروت 


7 (بالأوضح الذي يفهمه الأكرون م 
يتخط إلى الأغمض الذى لا يعرفه إلا 
الأقلون ولم يكن ملغزأً» فأخرج تعالى 
مخاطباته فى محاجة خلقه من أجل صورة 
تشتمل على أدق دقيقء لتفهم العامة من 
جليلها ما يقنعهم ويلزمهم الحجةء وتفهم 
الخواص من أثنائها ما يوني على ما أدركه 
فهم الخطباء ...وكل من كان حظه فى 
العلوم أوفر كان نصيبه من علم القرآن 
أكثر, ولذلك إذا ذكر تعالى حجة على 
ربوبيته ووحدانيته أتبعها مرة بإضافته إلى 
أولي العقلء ومرة إلى السامعين» ومرة إلى 
المفكرين» وهرة إلى المتذكرين؛ تنبيهاً أن 
بكل قوة من هذه القوى يمحكن إدراك 
حقيقة فنهاء وذلك نحو قوله تعالى: «إن 
فلمك لآييسات لقوم 
يعقلون4[الرعد:4] وغيرها من 
الآيات.وقد يظهر ممه بدقيق الفكر 
استنباط البراهين العقاية على طرق 
اللي 
ومن هنا فإن القرآن الكسريم فى 
تقريره لأسلوب المناظرة قد سلك طرائق 
متعددة تخاطب الجوانب المختلفة فى 
النفس الإنسانية» عقله وضميره ووجدانه 
وحواسه. لذلك فقد تعددت ووسائل 
المناظرة فى الاستدلال القرآن فى الرد 
على الخصوم منها ما ياتى : 


' ) انظر البرهان: للزركشي / 750-14 بتصرف 


-١‏ فقد ازرد فى مواضع مدال 
القرآن الكريم قياس الأولى وله تطيان 
كن في يات الذكر الحكيم طرف ل 
الأعلى وهو العزيز الحكيم) 
( النحل: FS‏ 
ولم يرا أن الله الذي عر 
السَمَوّات وَالأَرْض قادر على أن بعر 
مْلهُمْ » وقوله تعالى :ویس ام 
ن السموات والأرْض قرغ[ 
يلق هلهم بى وهو الاق الغيم) 
يس / .)8١‏ قفي هاتن لت 
الكريتين إثبات حكم الشيء بناء غلى 
ثبوته لنظيره بشكل آكد وأقرى لأس 

5 خلق الشيء يكون قادرا على خلق سلا 
أو أقل منه" "رمتل قوله عز رجل 
2 َّلق الُمَرات وَالأرْض كبر 
من حلت الاس ولك كر اناا 
يعون [غافر آية "لاه ]ومن أبثلة ذلك 
أيضاً ماجاء فى الرد على النصارى فول 
تعالى:« مَل عيسى عند ال كم 
ادم خَلَقَهُ من ثراب لم قل كن 
کون 7.4 آل عمران / 0٩‏ .ف 
کان الخلق من غير أب موف انحا 
عيسى إفاً فأولى بآدم المخلوق من غ 
أب ولا أم أن يكون هو الآخر إفاء لک 


" ) انظر: منهج القرآن في تأسيس اليقين .د ا 
السيد الجليند / ۷۹ 


u‏ يكن آدم إلا باعترافكم فمن باب 
اول أن لا يكون عيسى إفا 

؟- وجاء فى القرآن الكريم ما أطلق 
عليه العلماء قاس اخُلْف "وهو القياس 
الذى يتم فيه إثات المطلوب بواسطة 
إبطال نقيضه”“وذلك لأن النقيضين له 
يجنمعان» ولا يخلو المحل من أحدها 
كالمقابلة بين العدم والوجود» ودليل 
الخلف أن يبطل النقيض فيبت الحق» 
ومثال ذلك نجد القرآن الكريم يتجه في 
استدلاله إلى ابطال ما عليه المشركون 
فييطل عبادة الأوثان ويبت التوحيدء 
وذلك فى قوله عز وجل: 

لو كان فيهما ءَالهة إلا الله 
سد ا الله ر اعرش عَم 
يَصفُونَ 4 الأنبياء / ۲۲ { .ففي هذه 
الآية تعدد الآلهة باطل لأنه يورث الفساد 
فنبت أن الله عز وجل واحد, لأنه لو كان 
لعا صانعان لكان لا يجري تدبيرهما على 
نظامءولا يتسق على إحكامء ولكان 
العجز يلحقهما أو أحدضاء وذلك لو 
أراد أحدهما إحياء جسم وأراد الآخر 
إماتتهء فإما أن تنفذ إرادقما فسناقض 


) انظر : مناهج الجدل في 
زاهر الألمعي / ۷۷ . 

') انظر أساسيات المنطق/ الشيخ محمد صنقور 
على ۳۸۹۰ ط أولى 5٠٠1م‏ طبهمن آرا. 


القرآن الكرم . د/ 


لاستحالة تجزؤ الفعل إن فرض/ا/ا ١1١‏ 
الاتفاقء أو لامضاع اجتماع 
الضدين إن فرض الاخلاف» وإما لا 
تنفذ إرادقما فيؤدي إلى عجزهماء, أوله 
تنفذ إرادة أحدهما فيؤدي إلى عجزه › 


.. والإله لا يكون عاجزا"”».ويسمى هذا 


الدليل برهان التمانع بمعنى أنه إذا 
امتنعت الوثنية لامتناع الفساد. فكانت 
الوحدانية» ومن أمثلته أيضاً فى القرآن 
الكريم قوله تعالى:ط ولو كان من 
ا غير أك خر لَهَحَدُوا فيه 
اختلاا كير» غ رة 
هذه الآية الثانية الاختلاف والتعاقض 
باطل لا وجود له فى القرآن الكريم فنبت 
نقيضه وهو أنه حكم معجز فهو لذلك 


کلام الله عز وجل" 


۴۳- ووجد العلماء فى القرآن الكريم 
من طرق الاستدلال ما أطلقوا عليه 
قياس الغائب على الشاهد. الذى 
يسمى أيضاً قياس التمغيل”؟: وهو إلحاق 
أحد الشيئين بالآخر » وذلك بأن يقيس 


” ) انظر البرهان / ١6-‏ بتصرف 

؟ ) انظر : مناهج الجدل فى القرآن الكريم/د. زاهر 
عوض للألمعي / .۷١‏ ط الثانية / ٠6٠14اه‏ 

*) انظر : معيار العلم للغزالي ص 4 ١6‏ ومناهج 
الجدل للألمعي / ۷۸. 


١4,‏ المسعدل الأمر الذي يدعيه على أمر 


معروف عند من يخاطبه . أو على أمر 
بدهي لا تنكره العقول. وقد استعمل 
القرآن الكريم في استدلاله هذا المسلك 
على أدق وجه وأحكمه مقرب بين الحقائق 
القرآنية والبداهة العقلية» وكثير هن 
استدلالات البعث تقوم على تقرير البعث 
وقدرة الله عليه. وذلك عا يراه المنكرون 
من إنشاء الله هذا الكون البعيدء وخلق 
الإنسان وبيان أطواره من أصلاب الآباء 
إلى أرحام الأمهات إلى أن يكون خلقا 
سويّاء ومن ذلك الاستدلال على إثبات 
قدرة الله عز وجل بأمور مشاهدة 
للإنسان أو معلومة له بشكل قطعي بدهي 
لا تنكره العقول ومن أمثلة ذلك قوله 
تعالى يعن کا معلا تبي خَلْقَهُ 
يُحبيهًا الذي ي ألشاها اول و وهو 
بل خَلْقَ عَم الذي جَعَل لَكُمْ من 
الجر الأخضر کارا ذا َم م 
توقدون !ويس الذي خلق اترات 
َالأَرْضَ بقادرٍ عَلَى أن يلق مهم 
بَلَى وَهُوَ َلاق الْعَلمْ !نما مره إا 
اراد شیا أن يفول لَه كن فيَكُون» ( 
يس الآيات ۷۸ - 187 فالذي يخلق من 
العدم من باب أولى قادر على الإعادة 
والذي يخلق الشيء من ضده كالنار من 


الشجر الأخضر ٠‏ قادر على خلقار 
عناصره "7'أوهذه الآيات الى ذكرنر 
جاءت مثالا لقياس الأول أيضاء 
فالقرآن الكرم يقيس الان ر 
وهو الإعادة بعد الموت على أمرر مسرن 
قطعاً للإنسان وهو أنه وجد من لان 
بعد أن لم يكن أو على شيء سثاد 
محسوس يراه الإنسان ييارب 
استخراج النار من الشجر الأخم 
الرطب أي اسستخراج الشيءسز 
ضده”" ومثل ذلك قوله عز وجا 
5 ومن ءايّاته أك ثري ال 
خاشعة ذا اذا ارز ل عَلَِنَا الما 
ارت وريت إن الذي ية 
خي الْموكى له على كلف 
قدیر4 (فصلت/9").فقياس الفائب دا 
وهو إحياء الموتى على أمر مثا 
محسوس لا يشك فيه عاقل وهر جا 
الأرض بعد جفافها وييسها. 
4- وورد فى القرآن الكسرم 
التسليم الجدلي للخصومثم كر على 


' ) انظر : مناهج الجدل في القرآن الكرم ٠٠‏ 


۸١/ زاهر الألمعي‎ ٠ 


' ) انظر : الإتقان في علوم القرآن للسبوطي 4 
l۲‏ £ |۴ 4 وط ال هد احج 
بالقاهرة. ومناهج الجدل للأ لمعي / ١۷١‏ 


مقالاتهم بالنقض والإبطال ومن أمثلة 
ذلك قوله عز وجل: ا ما تخد الله من 
رکه وتا کان مع من إل إذا E‏ 
كل إِلَهبمَا علق ولا 
نهم على بض مان الله 
عَمَائَصفونَ (المؤوضون / 
١).والمعنى‏ ليس مع الله عز وجل إله » 
ولو سلم ذلك لكم لزم من ذلك ذهاب 
كل إله بجا خلق وعو أحدهما على 
الآخرء فلا يتم في العالم أمر » ولا يستظم 
فيه حكم والواقع خلاف ذلك لأن نظام 
العام قائم على أحسن حال .والتناسق 
اموجود في الكون غاية في الجمال » فبطل 
إذن وجود آلمة غير الله عز وجل لأنه 
يلزم من ذلك اخخلال النقام في 
العالم ‏ وهذا النوع لا يختلف عن قياس 
الخلف إلاهن جهة التسليم الجدلي 
الذكور افتراضاً وليس حقيقة وواقعاً* 
"رمن أمثلة ذلك أيضاً قوله الاي 
عن الأنبياء وأقرامهم قَانُوا إن اشم !اله 
هم رو ألا تملا عن کان 

بذ اڑا وا بسلطان مین اقلت 
م زسم إن حن إلا بر كم 


وکن الله من عَلَى من ياء من 


) انظر : الإتقان للسيوطي ص 5ه / مجلد ۲ 
جزء ۳ ومناهج الجدل للألمعي ص 1۸. 


عبّاده» [إيراهيم/ ۱۱-۱۰ )۱۱۷۹ 


. فهنا تسليم جدلي من الأنبياء عليهم 


السلام للمنكرين لنبوقم لأهم بشر باهم 
بشر عق ولكن ليست البشرية مانعاً من 
النبوة (Dn‏ 

ه- وجاء فى القرآن الكريم ما أطلق 
عليه العلماء فيمابعد: ادر 
والتقسيم: وهو باب من أبواب الجدل 
يتخذه المجادل سبيلاً لإبطال دعوى من 
يجادله, ويكون ذلك بحضصر الأوصاف 
للموضوع الذي يجادل؛ ثم يبيّن أنه ليس 
في أحد هذه الأوصاف خاصية تسوغ 
قبول الدعوى فيه فتبطل دعرى الخصم 
عن طريق هنا امجن امنظقج بللمؤجواع 
ومن أمئلة ذلك قوله تعال: اة 
ا الصكأن انين رمن الْمَعْزٍ 

ين قل الد رن حرم آم الان أما 
اسْكَمّلَت عليه ارام الأنيين تبُؤوني 
بعلم ! إن که صَادقِينَ er}‏ 1 مسن 
الإنل القن ومن البَقَرٍ انين قل 
آلذكرين حرم رمم ا ما اشْتَمَلَتْ 


عليه رحا لأسن ا م کُم شهداء إذ 


واكم اللَهٌ بهش فمن أظلَمُ من 
افترى عَلَى الله كديا ليل الاس بغر 
علْم إن الله ل يدي الْقَوْمَ الالمي 


).انظر : الإتقان للسيوطي / ج ۲/۳ / ٥۷‏ 


/١47 ؟#ل[الأنعحام:‎ 6 

" ذكر السيوطي في الاتقان:‎ ١44 
أن الكفار لا حرموا ذكور الأنعام » تارة‎ 
وإناثها تارة أخرى » رد الله عليهم ذلك‎ 
بطريق السبر والتقسيمءفقال: إن الخلق لله‎ 
خلق من كل زوج ما ذكرء ذكرا وأنثى‎ 
فمم جاء تحريم ما ذكرتم. أي ما علته. لا‎ 
يخلرء إما أن يكون من جهة الذكورة, أو‎ 
الأنوثة, أو اشتمال الرحم الشامل هماء‎ 
أو لا يدرى له علة وهو التعبدي بأن أخذ‎ 
ذلك عن الله تعالى» والأخذ عن الله تعالى‎ 
إما بوحي وإرسال رسولء أو ماع كلامه‎ 
ومشاهدة تلقى ذلك عنه. وهو معن‎ 
قوله: ط آم كنتم شهداء إذ وصاكم الله‎ 
فهذه وجوه‎ )١4 هذا [الأنعام/4‎ 
التحرم 5 تخرج عن واحد منها:‎ 

29ول: يلزم عليه أن يكون جميع 
الذكور حراما. 

والشاني: يلزم عليه أن يكون 
جنيع الإناث واف 

والثالث: يلزم عله تحريم 


الصنفين معاء فبطل ما فعلوه من تحريم 1 


بعض في حالة» وبعض في حالة, لأن العلة 
علو ها ذكر تقتضي إطلاق التحريم 
والأخذ عن الله بلا واسطة باطل ول 
بدعرد »وبواسطة رسول كذلك لأنه لم 


يأت إليهم رسول قبل النبي .وإذا بطل 


جميع ذلك ثبت المدعى وهو أن ماقا 
افتراء على الله وضلال* 7 

- وللاستفهام التقريري شراد 
كثيرة فى القرآن الكريم:وهر الاسر 
عن المقدهات البينية البرهانية التي لامك 
لأحد أن يجحدها » وهي تدل علي 
المطلوب لتقرير المخاطب بالق 
ولاعترافه يإانكار الباطل » والقرآن! 
يستدل في مجادلاته بمقدمات جرد تسل 


- الخصم يما كما هو الشأن بالنسبة لطر 


الجدلية المعروفة عند أهل النطق ب 
يستدل بالقضايا والمقدمات لتكون أاني 
للانقياد للحق ومجانبة الباطل.ومن ألا 
الأمنيغخهام اقرز ريباك سال 
, وكيس الذي على الستراد 
وَالَرْضَ بقادر على أن يَخْلقَ مشي 
لى وهر اق لملم( 
( يس/ ۸۱ رقوله تعال: ألم لجر 
عَيَيْنِ (8) لمانا فتن (4] رها 


:"]30- (البلد:م‎ 4)١ ١ الَجَدَيْن(‎ ٠ 


۷- ووجد العلماء فى القرأل 
الكريم:الأقيسة الإضمارية:وهى الف 


' ) الإتقان في علوم القرآن: عبد السرمن بن 
الكمال جلال الدين السيوطي /: ۲ سالج 
الجدل/8> 

0 ) انظر مناهج الجدل للألمعي/؟9" 


عزف فيها إحدى المقدمات مع وجود ما 
ينبىء عن المحذوف, والذي يستقرىء أدلة 
القرآن الكريم يرى أن أكثرها قد حذفت 
من إحدى المقدمات : وفى ذلك يقول 
صاحب شرح الطحاوية:"ان الطريقة 
الفصيحة فى البيان أن تحذف إحدى 
القدمات وهى طريقة,القرآن "(“ يقول 
الغزالي رحمه الله:" إن القرآن مبناه الجذف 
واليجاز في الأقيسة : واسعدل بالآية 
لكرعة الق ترد على النسضارى الاين 
يزعمون أن عيسى اين الله لأنه خلق من 
غر أب قال تعالى: ف( إن مَل عيسسى عند 
اله كمل انم خلقة من شراب ثم قل 
هک کون {o4}‏ الح من رَبك 
نكن م ارين [))٠١[‏ آل 
عمران: ٠۹‏ /٠1].وفى‏ هذا المغال حذف 
إحدى المقدمات فى المقايسة بين خلق آدم 
رعيسى, عليهما السلام هو أنه إذا كان 
الق من غير أب مسوغا لاتخاة عيسى 
فاه فأولى أن يكون الخلق من غير أب 
ولا أم مسوغًا لاتخاذ آدم فا ولا أحد 
يقرل بذلك 

وى ذلك يقول الشيخ أبو زهرة: 
"رانا لنجد أنه قد حذفت مقدمة أخرى» 
ركأنه سياق الدليل فى غير كلام الله تعالى 


)شرح العقيدة الطحاوية / ۲۳ 


يكون:ان آدم خلق من غير اب۱۸۱٩‏ 
وأم وعيسى خلق من خير أب فلو 

كان عيسى إلا بسبب ذلك لكان آدم 

أولىء ولكان آدم ليس ابساً ولا إهاً 

باعترافكم فعيسى أيضاً ليس ابساً ولا 

إها.وان الحذف قد صيّر فى الكلام طلاوة 

وكسبه رونقا وجعل الجملة مثلاً مأثوراً 


'. يعطي الكلام ججة في الرد على التصارى 


ويذكر الجميع بان آدم والناس جميعاً 
ينتهون إليه وإنما خلق من تراب» فلا عزة 
إلا الله تعاللى" . 

۸- وورد ف القرآن الكريم أيضاً 
مطالبة الخصم بتصحيح دعواه وإثبات 
كذبه في مُدَّعاه:وذلك كدعوى اليهود 
الذين قالوا بأن النار لن تمسهم إلا أيامما 
معدودة بقدر الأيام التي عبد فيها العجل» 


كما ذكرها بعض المفسرين: قال تعالى 


على لسافع:طا واوا لن كمسا اشا 
إل آياما مَعْدُودَ ةفل أگخذگم عبد اله 
عَهداً فلن بُخلف الله هد آَم فون 
على الله ما ل تعلَمُونً[ ٠۸][القرة‏ 
: ۰ .وا أنه لم يغبت عندهم من ن الله 
عهد » فقد انتفى هذا الافتراض» وت 


' ) المعجزة الكبرى في القرآن - محمد أبو زهرة 
ص ۳۹۸ بعصرف . انظر مناهج المجدل 


7١ العي/‎ 


5 الافتراض الثابي وهو أن دعواهم 


خالية من الدليل فبطلت خلوها مسن 
العلم والبرهان  .‏ 

- وللأسجال شواهد فى القرآن 
الكريم: وهو الإتيان بألفاظ تسجل على 
المخاطب وقوع ما خوطب به بمعنى أن 
تنبت على لسان خصمك ألفاظًا في سياق 
آخر تسجل به عليه ما كان عنده حمل 
شبهة وإنكار نحو قوله تعالى: ٠‏ وَكادّى 
أَصْحَابُ الْجَنّة ا حب و 
0-0 

غد رکم خف فلو لقم فاون 

a J ERT YE 
[الأعراف /44).و تو‎ )٤٤( 
قوله.تعالى:إربنا و آتنا ما وعدتنا على‎ 
رسلك4( آل عمران 8154 را‎ 
وَأذخلهُمْ جات عدن المي‎ 
َعَدئُهُم4 [غافر/ +أفإن في ذلك‎ 
إسجالا” بالإيتاء والإدخال: حيث‎ 
وصفا بالوعد من الله الذي لا يخلف‎ 
00١" وغده‎ 


-٠‏ ومن طرق الامتدلال فى: 


آيات الذكر الحكيم, المناقضة: وهي 
تعليق أمر على مستحيل إشارة للدّلالة 


٤‏ ) الإتقان/ للسيوطى: ۲ ۰ والکشاف/۱/ 
IFAT‏ 


على استحالة وقوعه. کقرله تال 
الْذينَ بوا بَايَاتنًا راستکررا | 
ف فح لهم وا السماء ولا بات 
الْجِنّة 2 لہ ج الَْمل في مم 
وكدلك تخلزي القفب 
(:4)) [الأعراف/.4]". 

-۱١‏ وورد فی القن 
الكر يم:إبطال دعوى الخصم يان 
نقيضها:كقوله تال قل من انرز 
الْكتَابٍ الذي جاءِ به مُوسَى نر 
وَهْدَى لئاس جلو قراطيس لل 
وتُحَفُونَ كثيرا ١‏ وشم مالم تدر 
م ولا آباؤكم قل الله لم ذولي 
خَوْضْهمْ يلون (11)) الهلا 
ردا على اليهرد فيماحكاااً 

عنهم بقولهطا وما دروأ لحز 


قذره إذ فالأ ما أنزل الله على شر 


ر 


م شيءَ ل هن انل لكاب الل 
جا به مُوسَى اورا وَهُدَى لل 
تَجْعَُولهُ قراطيس لبها رثا 
كثيرا. 4 [الأننام /11] ققد لتر 
سلبًا كليًا فكذَيهم الله بما يعترفون به ر 
الإيجاب الجزئي المناقض للسلب الكل 
فإن اليهود يعترفون بالتوراة الني بل 
أيديهم » ويفتخرون ها على العسرب! 
بأفم أصحاب کتاب» ومع ذلك بغرارا 


2 ها أنزل الله على بشر من شيى وها 


) انظر مناهج الجدل للأ لمعي /۷۷ 


التناقض في الحقيقة والواقع كما هوف 
قرارة أنفسهم وهو مسلك من مسالك 
الإفحام والإلزام.”"» 

١‏ أيضاً الاستدلال بالتحدي 
على صدق الدعوى: فقد تكون الدعوى 
محيحة ظاهرة تلمسها الحواس 
وتستيقنها النفوس ومع ذلك نجد عند 
بعض الخصوم لددًا في الخصومة, ومكابرة 
للحق وللواقع» فينهج سبيل المعارضة 
لكل ما خالف معتقده وهواه. دون تدبر 
للحقائق وللواقع» ومن هذا المسلك 
معارضة المشركين للرسول صلى الله عليه 
وسلم للقرآن الكريمء وتشكيكهم فى 
نسبته إلى الله. ولقد كان موقف القرآن 
في رده على هؤلاء المشركين مرتكرًا على 

الأؤلى: نقض جميع المعارضات 


الق أوردها المشركون» وركشف هما 


تنطري عليه من شته وملابسات» كما 
جاء في قوله تعالى:إولقد نعلم أففم 


يقولون إنما يعلمه بشرء لسان الذي" 


يُلحدون إليه أعجمي » وهذا لسان 
عري مبين» [التحل / 9٠١‏ . 


') انظر الإتقان للسيوطي ۰١/١‏ 2388/75 
وأعلام الموقعين 484/١‏ ومختصر الصواعق المرسلة: 
۴. ومناهج الجدل/۷۸ 


الغانسه:الاستدلال ۱۱۸۳ 
بالحدي على صدق الرسول صلى 
الله عليه وسلم فيما يبلغ من رسالة الى 
كما في قوله تعالی: أم يقولون اففراه 
قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات»[ 
هود / 7١].وقال‏ تعالى:9 وإن كنتم 
في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا 
بسورة من مدله) ( البقرة / 98]. 
وقال تعالى : } فل لشن اجَمَعَت 
الإنس وَالْحنُ على أن يَأنُوا ببشلٍ 
هكذا القرآن لا ينون بمثله ولو کان 
بَعْصُهُمٌ لبَعْض ظهيراً 4)۸۸ ( 
الإسراء/ ۸۸ 

هذه بعض طرق الاستدلال 
القرآنية التى يتبين منها أن القرآن الكريم 
قد اشتمل على جميع أنواع الأدلة 
والأقيسة الصحيحة فى الاستدلال»ولق 
كان ها أكبر الأثر فى مناهج المتكلمين 
الذين استخدموها بشكل كبير إلا أن 
اسلوب القرآن الكريم يعلو على أساليب 
الخ علواً كبيراً. ذلك أن القرآن الكريم 
لا يفصل دائماً بين الدليل العقلي ء 


1 والوازع القلي والعاطفي > ويقرن دائما 


الترغيب والترهيب بأدلة العقرل والنظر 
> لأن اليقين العقلي لا يكفي وحده لدفع 
الناس إلى الالتزام » إذ لا بد من أن يقترن 
هذا اليقين بدافع من الحب أو الخوف أو 


5 الرغبة أو الرهبة > فلنتأمل في بععض 
هذى الآياث يقر ق تعر ول :ب إن 
الْمُتافقِينَ في الدّرْك الأملقل من القارٍ 
وآن جد لَهُمْ كصيرًا ! إلا الذي ابوا 
وَأصْلَحُوا اموا باللّه وَأَخْلّصوا 
ديتهُم لله اوليك مع الْمؤْمِينَ وَسَوافَ 
ؤت الله الْمُوْمنِينَ أجرًا عَظيمًا!ا َا 
قعل الله عَدَابكُمٌ إن شكرئ وََامَكم 
وكان الله شاكرًا عَليماي [النسساء/ 
14o‏ :۷ .فهو بعد أن توعد المنافقين 
استعنى منهم التائبين واللخلصين لم 
بين أنه عز وجل غني عن عذاب 
العالمين:طإ ما يفعل الله بعذابكم». أي 
أنه عز وجل لا شأن له يعذابكم لأنه ميزه 
عن دفع المضار وجلب النافع وإغما قصده 
حمل المكلفين على فعل الحسن. واجتناب 

القبيح (", 

أهثمية المناظرة وفوائدها: 

لا ريب أن المسلمين فى عالنا 
المعاصر أحوج ما يكونون إلى معرفة أدب 
البحث والمناظرة؛ لما له من ثر بالغ فى 
القيام بواجب الدعوة إلى الله تعالى وفى 
توحيد الأمةء وم الشمل» ورأب الصدع» 
وتوثيق همشاعر القربى بين اللسلمين 


')انظر التفسير الكبير/ للرازي مجللد ٠‏ جسزء 
۱ ومناهج الجدل/1/ 


وتوحيد صفوفهم والتقارب والتوام|, 
وتصحيح صورة الإسلام فى أذهان 
المخالفين له فى ظل التطورات والأحدان 
الأخيرة وها خدث من تشويهه لصررة 
الإسلام وسماحته ومهجه القسرم, 
والبحث عن حلول اللخروج ن الحنرة 
العميقة الت تتردّت فيهاالحتضارة 
الإسلاميةء افضلا عن تحقق التهوض بالأمة 
الإسلامية. وتحقيق الزقي الحنضاري, 
والتقدم العلميء وذلك من خلال تبه 
للجانب الفكري للعقل الإنساني. ذلك 
أن المناظرة محاولة دقيقة متفحصة افم 
الوصول إلى حلول لقضايا خلافية عامة 
أو خاصة, وتنشأ المناظرة نتيجة لحب 
الحقيقة» وهى مطلب شرعي تلزم 
معرفتهاء وإلى ضرورة تأصيله من الناحية 
الشرعية؛ والمسلمون حين يمارسونه هم 
بأمس الحاجة إلى معرفة مسوغاته الشرعية 
وآدابه ومحظوراته للؤصول إلى الكمال 
الإنساني» وسلامة الإنسان وتوفير جهله 
وطاقته. أو تخفيف حدة الصراع فنع 
الآخر. ذلك أن طبائع الناس مفارتة 
وأهواءهم متضاربة ومشاريهم مبانة 
ومسالكهم فى طلب الحق مخلفة 
ومتعددة. والإفراط فى الخلاف من أهم 
الأسباب فى ضعف الأمة, وتبديد طاقها 


وتضييع وقتهاء وتبديد جهدهاء وتفريق 
جمعها. 


وان الإسلام ع فح چب ` 


امناظرة وانحاورة بين أتباعه ومعتنقيه» 
وبين أتباع العقائد الآخرى» اشترط أن 
يكون ذلك على أساس من المنطق 
والرزانة» والهدوء والحكمةء دون تشنج 
أو تعصب» أو طعن وتقريعء فقال 
تعال ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتق 
هى أحسن)[النمل/١٠١١].‏ 

وهذا ها تقتضيه طبيعة رسالة 
الإسلام باعتبارها رسالة عامة وعخالدة» 
فقد بعث يما البي محمد فيه ليكون 
رسولا إلى الناس أجمعين, بشيراً ونسليراً 
للعالمين إلى أن يرث الله الأرض من 
عليها... لا كان الأمر كذلك شرع 
الإسلام من الوسائل والأساليب ما 
تارب ب حل عون على اسلو 
فكراء وديناء وزماناء ومكاناءة وطبيعة. 
لذلك فقد تدوعت المناظرات بين الأنبياء 
والمرسلين مع وأقوامهم» وقد أجمل القرآن 
الكرم تلك الوسائل فى قوله تعالى: $ 
4 إلى سَيلٍ رَبك ب الك 
َاْمَرُعظة اة وَجَادلهُم باعي هي 
َحْسَن 4[ النحسل:0 ١7‏ وق هذه 
الآية الكريمة ين الباري عز وجل 
ضوابط المناظرة المشروعة وحدد معالمهاء 


ووضعها في إطارها الصحيح.885/١١‏ 
فيجمل تلك الوسائل تبعاً لتصوع 
أصناف الناس كما يقول الإمام الرازي 
فى تفسيره هذه الآيةء إذ صنف طوائف 
الناس ثلاثة أصناف فقال: 

"الصنف 1 لأول: الكاملون 
الطالبون للمعارف الحقيقية والعلوم 
اليقينيةء والمكالمة مع هؤلاء تكون 
بالحكمة. 

. الصنف الثاني: الذين بقوا على 
الفطرة ة الأصلية والسلامة الخلققة وما 
بلغوا إلى درجة الاستعداد لفهم الدلالات 
اليقينية والمعارف الحكيمة, والمكالمة مع 
هؤلاء تكون بالموعظة الحسنة. 

الصنة التالة : الذين تغلب على 
طبائعهم المشاغبة والمخاصمةء والمكالمة 
اللائقة بمؤلاء تكون اجادلة الق تفيد 
الإفحام والإ لزام على الطريق الأحسن 
الأكمل.. « )1(« 

- وهذا التفاوت فى طرق دعوة‎ ٠ 


الأنبياء عليهم السلام- يرجع إلى تفارت 


مراتب الناس: فمنهم خواص» أصحاب 
نفوس مشرقة, قوية الاستعداد لإدراك 
المعان» قو ية الانجذاب إلى المبادئ العالية, 
مائلة إلى تحصيل اليقين على اختلاف 
مراتبه: وهؤلاء يدعون بالحكمة. 


' ) انظر التفسير الكبير - للفخر الرازي م ١٠١‏ - 
ج۲۰- ص .154١‏ 


0 ومهم نفوس كدرة ضعيفة 
الاستعدادء شديدة الإالف 

بالمحسوسات؛ قوية التعلق بالرسموم 
والعادات» قاصرة عن درجة البرهان» 
لكن لا عناد عندهم.ءوهؤلاء يدعون 
بالموعظة الحسنة. 

ومنهم من يعاند ويجادل بالباطل 
ليدحض به الحق لما غلب عليها من تقليد 
الأسلاف» ورسخ فيه من العقائد الباطلة, 
وهؤلاء الذين أمر غ وسنلك بيجداهم 
بالتى هی أحسن 0 

وبناء على ما مر يتبين لنا مدى أهمية 
علم المناظرة فى الإسلام» وأنه يقوم على 
منهج عام كما قرره القرآن الكريم, 
وركز عليه» وجعله أساساً لإجراء أي 
مناظرة تكون» سواء أكانت بالحكمة أم 
الموعظة الحسنةء أم كان دأب صاحبها 
اجادلة والمخاصمة والعنادء فإنه يستخدم 
فى مخاطبتة الجدل بالق هي أحسن. 

كما يتبين لبا قيمة إجراء المنساظرة 


غير المسلمين, فى مناقشة معتقداقم 


' ) انظر روح ا معاي فى تفسير القرآن العظيم 
والسبع المشاليج- شهاب الدين الألوسى- ج٤ /١‏ 
ص 7١64‏ ط مكتبة دار التراث - المركز الإسلامي 


ومذاهبهم وآرائهم وبيان زيفها باخ 
والبرهان على أساس ما قرره القرآن 
الكريم: أن تكون بالتى هی أحسن. ذل 
أن " تغير المعتقدات ليس أمراً مهاد 
ولذلك أعطى الله رسله البيان وأرسلهم 
بلغة أقوامهم» ومنحهم القدرة على 
المخاصمة لكي يردوا جدل المعارض 
ويقنعوا السائلء ويأخذوا بيد الجميع عن 
طريق المناقشة الحرة العاقلة”'“سواء أكان 
بين مسلمينء أم بين مسلم وكتابي أم بين 
شخصين بغض النظر عن دينهما. 


ومن هذا نستطيع أن نتبين أثمية 
علم المناظرة Ps.‏ فى أمرين هما: 
-١‏ استعمل القرآن الكرم الماظرة 
مع re‏ العقائد الفاسدة من 
المشركين عبدة الأصنام» والصابئة عبدة 
الكواكب. وامجوس الذين كانوا يقولون 
يإلهين, أخدهما: للنور والآخر: للظلمة 
وأصحاب الكتب السماوية اللين 
انخرفوا عن الدين الحقء والعقياة 
الصحيحة. كما يشير إلى ذلك الشيغ 
مصطفى عبد الرازق بقوله:" كان القرآن 
يجادل مخالفيه من أرباب الأديان والملل فى 


' ) الدعوة الإسلامية أصوها وومائلها- د. افد 
غلوش- ۳۸۲ 


المرب ردأ للشبهات التى كانوا يبروا 
حول عقائد الدين الجديد. على أنه كان 
لا يمد فى حبل الجدل حرصاً على 
الألفة"7" 
؟- استعمل النبي وي المناظرة فى 
مناقشة المعاندين» وبيان زيف الباطصضلء 
ورد كيد المشككين. من اليهود 
رالنصارى والمشركينء فكان 8 يعلن 
هم الحق إن كانوا له طالبينء ويرد 
كيدهم فى نخورهم إن كانوا معاندين 
متکبرین. 1 
ومن هنا قص الله علييِا قصص 
الرسل والأنبياء - عليهم السلام - مع 
أقرامهم, وبين أن مناظراقم كانت تطبيقاً 
عملياً ومنهجاً يقتدي به فى فن المنساظرة 
مع الآخرء فهذا نوح - عليه السلام - 
يدعو قومه ويناظرهم ويجادههم ألف سنة 
إلا سین عاماء ويبذل قصارى جهده 
ليوحدوا الله وليزيل ما علق في أذهافم 
ير والانخراف. كما قال تعالى: 
طقال رب إلى دعوت قبي 
رھارا ّم يرهم ذُعَائي ! 1 فرارًا 
إلى كُلْمَا دعرهُم لتغفر لَّهُمْ جَعَنُوا 


') هيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية - للشيخ 
مصطفى عبد الرازق- ٠١٠١‏ ط لجنة العأليف 
والترجمة منة ۰۱۳۷۹- 68 وام. 


. والعقول آية 


أَصَابِعَهُمْ في آذانهم واسفشوا۱۸۷ ١‏ 
ايهم ر وَاسْتَكْبَرُوا 
امنتكبارًا ثم إلى دَعَوتهُمْ جهارا ثم 
إلى اغلت هيم واس رت 2 


إِسْرًا ا 1 


.. ولا كانت قضية البحث 
0 بمذه الخطورة » اهم ها القرآن 
أَيّما اهتمام» فن طريق المناظرة الحقء 
وئصّب عليها الدلالات ودعا إليهاء وقد 
طريق المخاظرة التى يكون هدفها الانتصار 
على الخصم بالحق أو بالباطل وبعض فيها 
وقبّحهاء وأبرز بُطلاهًا وحذر منها. وبين 
أن المناظرة سنة كونية وضرورة إنسانية 
لا يتم التواصل إلا ما وذلك انطلاقاً من 


. طبيعة أن "الاختلاف بين البشر حقيقة 


قبارية:: وقصاء لشي اول مرت بالإيتلاء 
والتكليف الذي تقوم عليه خلافة 
الإنسان في الأرض " إلى جانب اختلاف 
الألسنة والألوان والتصورات والأفكارء 
وكل تلك الأمور تفضي إلى تعدد الآراء 
والأحكام, وتختلف باختلاف قائلهاء وإذا 
كان اختلاف ألسنتنا وألواننا ومظاهر 
خلقتنا آية من آيات الله فإن اختلاف 
مدارکا 0 وما تغمره تلك المدارك 
من آيات الله كذلك, ودليل 
من دلائل قدرته البالغة. وإن إعمار 
الكون لا يتحقق لو أن اشر خلقوا 


٨۸‏ سواسية فى كل شيء وكل ميسر لما 
خلق له قال تعالى:ط( وو شاء ربك 
لَجَعَلُ الاس ا واحدة وَل راون 
مُخكلفين [1114 إِلأّمَن رحم 
رك هده 1 4 وقال تعالى «ولو 
ضَاء الله لَجَعَلَكُمْ َع واحدة ولكن 
لبلوكم في مثا اکم قا بقوا 
إلى اللّه عدا يدك ي 
حفر [المائدة :6[ ارڈ 
تکووا كال تقض عَزلَهَا من بد 
قو اُنگاثاً دون نانك دخلا 
گم أ ان کون ئة هي أزتى من أئة 
نما يلوك لله به وكين كم وم 
IT‏ 
شَاء الله كم ئة وَاحدَةٌ ولكن 
ُضل من اء ردي من يخا 
وَل سان ء ع E‏ 2 
نون" [اتحل:؟و- 
47] ؛ فالاختلاف بين البشر قضية 
واقعية » وسيبقى الخلاف مادام هناك 
اختلاف فى العقول والتحصيل والفهم 
والاستنباط فضلا عن اختلاف البييات 
والموروثات وغيرهاء والوسيلة الأسامية 


ج 
) انظر أدب الاختلاف فى الإسلام / د. طه جابر 
فياض / ٤۳‏ ش 


والضرورية لتعامل الإنسان مع هام | 


القضية هي الخاظرة الت يتم من غلا 


٠‏ عرض قبادئ الإسلام وأصوله وحاس 


وتصحيح الصورة المشوهة عن الإسلا, 
فى عقول المخالفين له.ودعم مفهرم 
التعايش السلمي المشترك بين المسسلمين 
وغیرهم» وتوظيف الاختلاف وترشيله 
بحجث يقود أطرافه إلى فريصَة 
التعارف. وهو وميلة للقيام بواجب 
الدعوة إلى الله تعالى» وهو أساس التواصل 


والتفاعل مع الغير وتحقيق الألفة والسعي | 


الحقيث للوصول إلى الحقيقة بيدا عن 
التعصب والتباعد والبغضاء ذلك أن 
الغاية من المناظرة كما يقول الحالظ 
الذهي : ( إنما وضعت الناظرة لكشف 
احق > وإفادة العالم الأذكى العلم لمن 
دونه »وتنبیه الأغفل الأضعف 9" كبا 
أن المناظرة وسيلة للتميز بين الح 
والباطل: لذلك كان هذا العلم من أرلع 
العلوم قدراً وأعظمها شأنا, لأنه السيل 
إلى مغرفة الاستدلال وقيز الح سن 
الحال» ولولا صحيح الوضع فى الجدل ا 
قامت حجة ولا اتضحت محجةء ولا غلم 


' ) فيض القدير شرح الجامع الصغير: جد 
الرؤوف المناوي /١‏ 0-4 7الناشر: المكتبة التجارية 
الكبرى . مصر الطبعة الأولى 6 ١1*05‏ 


الصحيح من السقيم .ولا المعوج من 
المستقيم” نيف 

كما أن المناظرة وسيلة لمواجهة 
أزمات التراجع والتفكك والافيار فى 
دوائر هذه الأمة» وهو "الوسيلة الوحيدة 
لاستحضار العقل الذى جرى ويجرى 
تفييبه عن مجال الفعل والإبداع والتنظيم 
الذى يتطلبه مشروع النهوض" "وى 
ذلك يقول الراغب الأصفهان:" فإن 
الجدال مع ما فيه قد يوقظ قل 

ويقول المزئ رمه الله تعالى:" لا 
تعدوا المناظرة إحدى ثلاث: إما تغبيت لا 
فى يده؛ أو انتقال عن خطأ كان عليه؛ أو 
ارتياب فلا يقدم من الدين على شك" 

ومن هذا يتبين لنا مكانة الماظرة 
رأاميتها فى الإسلام وما ها من دور 
عظيم» يسهم في إعادة العلاقات 
الاجتماعية إلى سدة السلامة» وفى تأصيل 
الحبة داخل النفوس البشرية لخلق عام 
إنساني يقوم على الحبة واحترام الآخر. 
ولا نبالغ إذا قلنا إن محبة الآخر والتواصل 


' ) المتهاج بترتيب الحجاج /۸ 

' ) حول أسئلة الحوار والوحدة / السيد محمد 
حسن الأمين/مجلة المنطلق اللبنانية/5 7 العدد ٠٠٠١‏ 
" ) الذريعة إلى مكارم الشريعة/ ٠٠۹‏ 

' ) جامع بیان العلم وفضله ۲/ ۹۷۲ 


تخلق في النفس قوة سحرية تساعد ١١/5‏ 
على مواجهة تحديات الحياة وتحمل 
مشاقها واجتياز مصاعبها.من أجل تحقيق 
التعايش والصداقة والأخوة لذلك عني 
الإسلام بالدعوة إلى المناظرة البناءة لمعالجة 
كثير من مشكلاة الحياة, وامتاز فى علاجه 
هذه المشكلاة بوضع الحلول العلمية هاء 
وسن النظم التى تكفل لهذه الحلول 
استقرارها ودوامهاء محا الجهل بالدعوة 
إلى العلم وجعله فريضة على المسلمين 
واختص مشكلة الخلاف والاختلاف 
بالدعوة إلى المناظرة لأنها تؤدى إلى معرفة 
الحق. 
ومن هنا هتم الإسلام اهتماما كبيرا 
بالمناظرة والمناقشة والاختلاف والجدل؛ 
ووضع أسس التخاطب والعشاور 
والتحاورء وتبادل أوجه الرأي وإفاء 
المنازعات بين الأفراد والجماععات عن 
طريق التفاوض» فجاء في المناظرة منهج 
تحاور وتفاهم وسلا وا منهج عصبية 
وشقاق ومن هنا تتضح أهمية المنساظرة؛ 
حيث يجد الباحث فيها أن القرآن الكريم 
لم تقتصر المناظرة فيه على جانب دون 
آخر وإنها تمتد المناظرة مع الآخر ىق 
القرآن الكريم ليشمل عام الغيب وعالم 
الشهادة: 


119٠‏ أما مناظرة عالم الغيب: فذلك أن 
الله تعالى عندما أراد أن يجعل فى 
الأرض خليفة حاور الملائكة واستجاب 
لعساؤلاتهم ولم يقمعها وهو رب العزة 
الذى لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون, 
ولكنه سبحانه أراد للكون كله أن يغتني 
بالحرية وتبادل الآراء » والملائكة - مثل 
البشر- أعطوا حق المناظرة والمناقشة. 
وقد حاور الله تعالى إبليس عندما رفسض 
السجود لآدم عليه السلام فسأله وأجابه 
» "ومن خلال ذلك نفهم انه لا مقدسات 
ف الحوار» ولا ينبغى أن نرفض حوار مآ 
مع أي شخص كان إلا مع الغاصبين 
الأرض ويخرجون المسلمين من ديارهم © 
وأما مناظرة عالم الشهادة فتنقسم 
إلى قسمين رئيسيين: 
| ولشدسا: لمناظرة الخارجية. وتكون 
بين جماعة المسلمين وغير الملسلمين من 
المشركين وأهل الكتاب 
وثانيهما المناظرة الداخلية: وهو 
مناظرة تكون مع المنافقين» ومناظرة بين 
المسلمين أنفسهم فيما ليس فيه وحي » 


چچ ی ا ال ي 
€ 5 
) انظر الحوار فى القرآن | / السيد محمد حسين 
فضل الله | 46 ط دار الملاك بيروت لبان ط 
السادسة ۰م 


أما الذى فيه وحي فلا مناظرة فيه رن 
أمرنا معه السمع والطاعة. 

ومن ثم تعدّد 0 
أخبر بها القرآن الكر > والس تنشيل 
الأنواع الآتية: 

امناظرة الجدلية: وتبرز فى سافن 
القضايا الى تتعلق بالعقيدة والى أثردا 
الخصوم ليزرعوا الشك فى النفوس. رهام 


٠‏ المناظرة غايعها إثبات الحجة على 


المشركين للاعتراف بضرورة الإان بذ 
تعالى وتوحيده. والاعتراف باليوم الآخر 
وبرسالة محمد 5 » وببطلان ليم 
وصدق أقوال الرسول هه كوصفه لا 
رأى» عندما عرج به إلى ا العلى 
كما فى سورة النجم: رال جم إذا هوی 
(1] ا ل صَاحيكُم وتا غزی (1) 
وَمَا ينطق عن الْهَوَى ا 
وخي ؛ يُوحَى ]٤‏ عَلْمَةُ شَديهُ الى 
«({o}‏ [النجم: 0:۱ ل أن قال: 
$ فأَوْحى إلى عبده ما اى }0 
ما كب اراد قا رأى ]1١(‏ 
أَكُمَارُوئهُ عَلَى مَا يَرَى (17] وق 
رَآهُ َة أخرى (1] عد مار 
اله عتم ج المَارى 
{1o}‏ إو یخی السدرة متا يلكي 


(1) ازغ 7 وَمَا طقى [۱۷) 


تقذرأى من آيات ره 
لكبرّى(18)) [ النجم:/. 18-5) 
وفى هذه الآيات الكريمة يقيم الباري 
عز وجل الحجة على المشركين» وذلك أن 
رسوله يصدر فى أخباره عن يقين وعن 
رؤية حقيقية, بادئة من البصر الذى لا 
يزيغءواقرة من الفؤاد الذى لا يكذب» 
وما سبق لصاحبه أن كذب فيكم قط 
مؤيدة من الله جلا جلالهء بالآيات 
الكبرى التى أراه الله إياها 2 
أما الطرف الآخر من المناظرة- 
والتى يننظر أن يكون رد المشركين- فقد 
جاء بأسلوب الاستفهام منكراً عليهم 
مبرداقې وكأنه يقارن بين الحقائق 
الدامغة التى جاء يما رسول الله من أخبار 
السماء ليلة المعراج» وبين معبوداهم 
السخيفة الى يروفا أو يرون فيها القوة 
والجدارة بالعبادة فى زعمهم» وكأنه يقول 
هم: أرأيتم هذه الأصنام هل هى أحق بأن 
تصدق عليها الألوهية من أن تصدقوا 


حمداً وهو الذى لم يكذب فيكم قطء | 


وهذا معنى قوله تعالى: راشم اللات 
رالرى (119 وَمَنَاةَ الثالتة ة الأخرّى 
4]7١[‏ النجم ۲۰:۱۹ ثم يعيرهم الحق 
جلا جلاله "فى نسبة البنات "الملانكة” 
إلى الله مع أفهم يكرهون أن تكون لهم 
اللات ويتسون انين 


' ) أصول التربية الإسلامية ۲۲۴: ۲۲٤‏ 


و النجم:١7:7‏ ]وف هذا ما١۹٠٠‏ 
فيه من تناقض المشركين. إذ 
یسون إلى خالقهم المنعم المتفضل عليهم» 
ها يكرهونه لأنفسهم. ويبن الله لهم 
معيارهم ف التفكير. ومبلغهم من العلم» 
وأنه معيار خاطئ فارغ لا يغنى ولا ينتج 
شنا إنه معيار الظن:( النجماآي!؟] 
أي إن هى إلا آمالهم الكاذبةء وما مسن 
إنسان يكون له كل ما يتمنى فى الحياة 
وبعد الممات» لذلك يسأل الله سبخانه 
ويستمر الحوار بأسلوب الاستفهام الجدلي 
التهكمي: [اللجم ۳ ٤‏ ) وتلك 
إحدى وسائل المناظرة فى القرآن. والتى 

- المناظرة التشريعية:وتظهر فى 
القضايا التى كانت أصلا لحكم تشريعي» 
أو الأحداث التى أظهرت التطابق بين 
أحكام التوراة قبل تحريفها وبين التى جاء 
جا القرآن الكريم. 

#- المناظرة الاجتماعية: وهو الق 
قم ببعض العلاقات الاجتماعية التى 
كانت قائمة :بين المسلمين وبين اليهود 
وغيرهم من أصحاب الديانات المختلفة. 

٤‏ - المناظرة المصيرية:وهو التى تحدد 
مضي الهود بالمدينة الممورة خاصة 
والجزيرة العربية عامة (De‏ 

ه- الناظرة التربوية:وهى الق 
قدف إلى تنمية النشئ هن جميع الجوانب 


' ) حوار الرسول فق مع اليهود د/ محسن بن 
محمد/ ٠١‏ ط دار الدعوة 


۲ إالعاطفية الربانية» والعقلية الربانية» 

والسلوكية الربانيةء وهو أسلوب 
عقلي عام يربى الفكر على تحرى 
الحقائق "20 

رابعا أركان المناظرة 

لا كانت المناظرة أسلوباً حضارياً 
وضرورة إنسانية لا يتم التواصل إلا كما 
شريطة أن تتوافر فيها شروط المناظرة 
البناءة» شرع القرآن الكريم المناظرة 
وجعل ها حدود وضوابط وأكد على 
ضرورقا وأهميتها . وذلك في كثير مسن 
آيات الذكر الحكيم, فيستطيع الباحبث 
المسلم بالرجوع إلى النصوص الإسلامية 
أن يضع الضوابط والقواعد والآداب 
والأصول العامة التي ينبغي أن يتقيد مما 
مستوحاة فى أصوها من القرآن الكريم 
والسنة المطهرةء ومن التطبيقات الفعلية 
التق دارت فى القرآن الكريم, والأصول 
المنطقية البديهية المعروفة للعقل السليم 
والفطرة المستقية. وفيما يلى بيان ذلك. 

أركان المناظرة ر الممتاظران, 
والموضوع ) وشروطها: 

للمناظرة ركنان أساسان هما » 

الركن الأول :موضوع تجري 
حوله المناظرة. المراد با لموضوع المسألة أو 


) نظر أصول التربية الإسلامية | عبد السرحمن 
التحلاري /۲۳۳:٥.۲ط‏ دار الفكر المعاصر 
۳م 


نقطة البحث لا الموضوع المنطقي الذي 
يقابله المحمول . 

الركن الثاقى فريقان يتحارران 
حول موضوع الناظرة, أحدهها مدع ار 
ناقل خبرء والآخر معترض عليه , 

فإن كان ا موضوع تعريفاأر 
تقسيما مي المعترض عليه(مُستدلا) لأ 
يستدل على عموم صسحة دعسرى 
خصمه.وهمي صاحب التعريف أر 
التقسيم (مانعًا) لأنه يقف مانعاً وفدالناً 
عن تعريفه. 

وإن كان الموضوع (تضديقا) أي 
قضية منطقية سواء أكانت مصرًحا ها أم 
مفهومة من ضمن الكلام . فالترض 
عليه يسمى (سائلا) وصاحب التصلديق 
ومقدّمه يسمى (مُعلّلا) وبعد ذلك قد 
يتحول الأمر فيتبادلان الموقف فيتحول 
( السائل) إلى مقدم تصديق جديد- 
عندما يقدم قضية جديدة تؤيد دعرواه 
فيكون حنشد (معلاد) ويكون العلل الأرل 
سائاڈ وهكذا تسير الأمور. 

شروط المناظرة 

لقد وضع علماء أداب البحث 
والمناظرة جملة من الآذاب التى ينبغي أن 
يلتزم يما كل مناظر من المتناظرين محافظة 
على سلامة المناظر وتحقيقا للغرض منها ؛ 
لأن المناظرة لا يمكن أن تصل إلى ه انها 


المنشود إلا بالتزام المتساظرين بمنهجية 
امناظرة من جهة وآذابهما من جهة أخرى. 
لذلك يبغي للمتاظرين أن يلتزما 
الشروط التالية: 

-١‏ الشرط الأول :أن يكرن 
المتناظران على معرفة بما يحتاج إليه من 
قوانين المناظرة وقواعدها حول الموضوع 
الذي يريدان المناظرة فيه . 

؟- الشرط الثانى :أن يكرن 
المتناظران على معرفة بالموضوع الذى 
بتازعان فيه حتى يتكلم كل مهما 
ضمن الوظيفة المأذون له وما فى قواعد 
الناظرة وضوابطها »فإذا تكلم لم يخبط 
خبط عشواء » ولم يناقش فى البدهيات 
بغر علم وإذا ألزم بالحق التزم به دون 
مكابرة. فان المناظرة قد تكون مضيعة 
للوقت اذ يتبين للمتناظرين بعد فرة 
طريلة أفما كانا يركزان حديثهما على 
مخورين مختلفين» أو وجهتين همعفاوتتين. 
ولذا كان ديدن علمائنا البدء بتحرير محل 
السزاع وتشخيص أبعاده ليكون 
الاستدلال منتجاء وهذا شرط منطقي لا 
تاج للاستدلال عليه" (. 

*- الشرط الثالسث :أن يكون 
الوضوع ما يجوز أن تجري فيه الماظرة 


) الفتح الرباني والفيض الر اين ص ٠١٤‏ . 


ضمن قواعد هذا الفن وضوابطه ١1١91.‏ 
فالمفردات والبدهيات الجليّة مغلا له 
تجرى فيها المناظرة أصلا. بحيث يسير 
البحث بشكل منطقي وتؤدي المقدمات 
الى النتائج بشكل طبيعي وذلك دونما 
تحايل أو تثماطلةأو جدال عقيم. 
والنصوص التي تنهى عن الجدال والمراء 
كثيرة. منها قوله تعالى: ما ضربوه لك 
إلا جدلاً بل هم قوم خصمون 4. 

؛ - الشرط اللراسع :أن يُجري 
المتناظران مناظرقما على عُرْف واحد 
فإذا كان كلام المعلل جاريا مغلا على 
عرف الفقهاء فليس للسائل العارف 
بذلك أن يعترض عليهء استنادا إلى عرف 
النحاة أو الوضع اللغوي ,أو عرف 
الفلاسفة »أو نحو ذلك . 

ه- ذكر صاحب "الحجة البيضاء 
في إجياء الاحياء" أن من شروط 


٠‏ المناظرة:: أن يقصد بما إصابة الحق 


وطلب ظهوره كيف اتفقء لا ظهور 
صوابه وغزارة علمه وصحة نظره فان 
ذلك مراء منهي عنه بالنهي الاكيد" 
ويضيف "أن يكون في طلب الحق كمنشد 
ضالة يكون شاكراً مق وجدها ولا يفرق 
بين أن يظهر على يده أو يد غيره فيرى 


4 رفیقه معيناً لا خصماً ويشكره إذا 
عرفه الخطأ وأظهر له الحق"20 

آداب المتنساظرين: 
لقد وضع علماء آداب البحث والمناظرة 
جملة من الأمور الت ينبغي أن يلعزم 
المتناظرين ها محافظة على سلامة المناظرة 
وتحقيقا للغرض منهاء ومن أهمها على 
سبيل المثال ما يلى : 

-١‏ أن يكون المتناظران مُتقاربين 
معرفة ومكانة» حتى لا يؤدي استعظام 
أحدهما الآخر أو استحقاره له. إلى أن 
يضعف عن القيام بحجته. أو يتهاون فيه. 
¥ أن يُمهل المناظر خصمه حتى 
يستوفي مسالته» کي لا يفسد عليه توارد 
أفكاره, وحتى يفهم مراده من كلامه. 
كي لا يله هماءيقل. 

- أن يتجنب المنساظر الإساءة إلى 
خصمه بالقول أو الفعل بغية إضعافه عن 
القيام بحجته, ومن ذلك قلة الإصغاء إليه, 
والسخرية منه. وتخجيله بفضح عيوبه. 
وتشنيعه بالقدح في كلامه. والتطاول 
عليه باالنقيص والشتم. 

- أن يقصد المناظر الاشتراك مع 
خصمه فى إظهار الحق والاعتراف به 
حتى لا يتباهى به إذا ظهر على يده وله 


لي اس ام مر شر د 
1 3 
) الفتاوى العالمكيرية وهي الفتاوى الهندية ۲| .٠٠۹‏ 


يعاند فيه إذا ظهر على يد خصير 
- ه- أن يتجنب المناظر محاورة من ليس 
مذهبه إلا المضادق لأن هن كان هل 
مسلكه لا ينفع معه الإقناع بالحجة 

5 - أن يجسسب المناظر مجادلة ذى 
هيبة يخشاهء لثلا يؤثر ذلك عليه فيضي 
عن القيام بحجته كما ينبغي , 

لا ألا يظن المناظر خصمه حقسوا 
ضعيفا قليل الشأن. فذلك يقلل من 
اهتمامه » فيمكن خصمه الضعيف هه , 

۸- ألا يظن خصمه أقوى نه بكثر 
حتی لا يتخاذل ويضعف عن تقليم حجه 
على الوجه المطلوب . 

٩‏ - ألا يكون في حالة قلق نفسي 
واضطراب» أو فى حاجة تفسد عليه 
مزاجه الفكري والنفسي :كأن يكرن 
جائعا أو ظامئا أو نحو ذلك . 

- أن يتقابل المناظران فى 
الجلس ويبصر أحدهما الآخر إن أمكن 
:ويكونا معمائلين أو متقاربين علها 
ومقدارا . 

- ألا يكون المناظر متسسرعا 
يقصد إسكات خصمه فى زمن يسير, لأن 
ذلك يفسد عليه رويته الفكرية ويعله 
عن منهج المنطق السديد والتفكر فى 
الوصول إلى الحق . 


- أن يتنب كل منهما الهرء 
والسخرية وكل ها يشعر باحتقار المناظر 
وازدرائه لصاحبه أو وسمه بالجهل أو قلة 
الفهم :كالتبسم والضحك والغمز و 
الهمز واللمز . 

۴ - أن يتحرز الاظر عن 
الاختصار المخل في الكلام وعن إطالة 
الكلام بلا فائدة ترجى من ذلك. 

4- أن يجتنب المناظر الألفاظ 
الغريبة والألفاظ المجملة الى تحتمل عدة 
معان من غير ترجيح أحدها الذى هو 
المراد . 

6- أن يأيّ كل من المتناظرين 
بالكلام الملائم للموضوع فلا يخرج عما 
ما بصدده . 

5- ألا يعترض أحدهما لكلام 
خصمه قبل أن يفهم مراده تماما . 

.- أن ينتظر كل واحد منهما 
صاحبه حتى يفرغ من كلامه ولا يقطلع 
عليه كلامه قبل أن يتمه 

- أن يقبل كل منهما الحق 
الذى هداه إليه مناظره »أو يعترف بأن 
قرة دليله تقدّم ترجيحا لوجهة نظره »أو 
لذهبه. حت يُكتشف شيء آخر يضعف 
دليله. ويجعله غير صالح للعر جيح.أما 
الإصرار على الرفض فمكابرة ممنوعة, 
وأما المراوغة فهي قرب وانسحاب من 


مجلس المناظرة.ومتى وجد المناظره ١١9‏ 
هذه المراوغة من خصمه فمن الخير 
له أن يقطع اللمناظرةء ويلزم خصمه 
با هروب والانسحاب, وليحذر من أن 
يستدرجه إلى موضوع آخر ثم آخرء 
وهكذاء فتتحول المناظرة إلى ما يشبه 
المصارعة الحرة التى ليس لها قيود ولا 
ضوابط» وهذا جدال محظور "© 

وفى ذلك يقو الخطيب 
البغدادي: فينبغي لمن لزمعه الحجة 
ووضحت له الدلالة أن ينقاد هاء ويصير 
إلى موجباقا » لأن المقصود مسن النظر 
والجدل طلب الحق واتباع تكاليف 
2 ع > قال الله تعالى : الذين 

كمون اقول عون أخستة تلد 
اين هَداهُم الله وَأوْلتكَ أو 
اللاب لر مر 2201١‏ 


' ) في أصول الحوار وتجديد علم الكلام» ص ۷٤‏ 
وه- د.طه عبد الرحمن ط. المركز الثقاني العربي, 
الطبعة الثانيةء ٠۲٠٠٠١‏ الدار البيضاءء المغغفرب»› 
وضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والماظرة: 
عبد الرحمن حسن حبنكة ايدان ٠١۷-١١١١‏ 
الطبعة السابعة 478١ه‏ /و لغة الحوار فى القرآن 
الكريم / د. أبو زيد الإدريسي» ۲۳. 

) الفقيه والحفقه : أحمد بن علي بن ثابست 
البغدادي / ۲/ ۷ه الناشر:دار الكتب العلمية- 
بيروت- تحقِق: إسعا عل الأنصارى ط 


۰ ها 


۹٠۹٩‏ مراحل المناظرة ونتيجتها 


أ -مراحل المناظرة :تنقسم 


كل مناظرة سليمة إلى ثلاث مراحل : 
-المرجلة الأولى :مرحلة ( 
المبادئ) وفى هذه المرحلة يتم تعيين محل 
التراع حق لا يتشتت الفريقان فى أطراف 
غير متطابقة »وح لا يتكلم كل مهما 
فى واد غير الوادي الذي يتكلم فيه 
مناظره . 
-المرحلة الثانية :مرحلة 
(الأواسط) وف هذه المرحلة تقدم 
الدلائل التق يظهر فيها لزوم المطلوب . 
-المرحلة الثالثة :مرحلة (المقاطع) 
وهي مرحلة إذا انتهى البحث إليها 
القطعء وهو ينقطع إذا اتحهى إلى 
الضروري» وهو اليقين الذي يجب 
التسليم به بالضرورة العقليةء أو إذا 
انتهى إلى الظنّي الذي يُسلّم به الخصم 
ب نتيجة ة المناظرة :إذا عجز 
(المعّل )عن رد اعتراض (السائل )كان 
العلل (مُفْحَما) وإذا عجز (السائل )عن 
تصحيح اعتراضه كان مم1 
خامسا: : قواعد المناظرة فى 
القرآن الكريم وأصوها 
لقد بين لنا القرآن الكريم أصول 
منهج المناظرة ومعالمها وذلك من خلال 


7 ) ضسوايط المعرفة وأصول الامتدلال 
والمنساظرة»: عبد السرحمن حسن حبنكة 
الميداني/158-151 الطبعة السابعة ١٠٤٠و‏ 
٤م‏ دار القلم » دمشق, 


مناظرة الأنبياء مع أقوامهم» فهو ينطق 
هن حقيقة الاختلاف بين اشر وما 
يستلزمها من حرية الإنسان لينتهي إلى 
تأكيدهاء وبالتالى فهو منهج لا يهدف إلى 
أكثر من دعوة الناس إلى التعرف على 
الحق بالتى هي أقوم» فالمناظرة وفق الهج 
القرآي لا تنطلق من منطق الوصاية على 
الآخرء أو مجرد التعريض با عند النافر, 
وإما هي قضية بحث عن الح أين كان 
وهذا لا يعنى أن المسلم عندما يدخلفى 
مناظرة مع الآخسرين قد تخلى عن 
تصوراته» لكن الموضوعية تتجلى فى 
الاستعداد العام للتخلي عن جنيع 
التصورات» وتبنى نقيضها إذا ما انضح 
أن الحق مع الرأي الآخرى وهنا 
الاستعداد ليس مجاملة إنما هو تعهد يعبر 
عن مصداقية المسلم فى اتباع الحق؛ وهر 
تكليف إلي صريح في مناظرة الآخر 
لإقل إن كان للرحمن ولد فأناأول 
العابدين» [الزخرف: ۸.£ © 


ومن هنا فإن المناظرة مع الآخر تفرم 
على أصول عامة قررها القرآن الكرم؛ 
وركز عليهاء وجعلها أساساً لإجراء أي 
مناظرة» سواء أكانت مع أهل الكتاب» 
أم بين مسلمينء أم بين مسلم وكتابي أم 


' ) منهج الحوار فى القرآن الكريم/ ۲٠١‏ 


بين شخصين بغض النظر عن دينهما 
فالمسلم يتعلم من القرآن أن المناظرة مسن 
خصائص المنهج القرآن» : ويمكن أن 


نجملها فى النقاط الأتية: 


أولا: المناظرة فى 
مبنية على العقل: 

وذلك واضح من خلال مناظرات 
الأبياء مع أقوامهم: والتى يتبين منها أن 
منهجهم ينطلق من الاعتماد على العقل 
ومراعاة الطرف الآخر, ويظهر هذا من 
مكانة العقل في القرآن الكريم فقد رفعه 
لله تعالى مكاناً عليا في كثير من آياته. 
ربرأه مارلة رفيعة لا نظير اء إذ به يفكر 
الإنسان ويتدبر ويرتقى فى مدا رج العلم 
والمعرفة. 

فالمناظرة فى القرآن تعتمد على 
المنطق العقليء ونجد هذا بارزاً فى مناظرة 
البي ب للمشركين التى بدأت 
بافتراض أن هناك آلهة آخرى مع الله ثم 
يخاررهم كيف تكون النتيجة بقوله تعالى: 
(ثل لو كان مع آلهة كما يَقُولُونَ ذا 
لتقو إلى ذي الرس سبيلاً )]٤۲[‏ 
"الإسراء "٤۲:‏ وكما يقول سبحانه ل 
لو كان فيهما آلحة إلا الله لفسدتا » 
"الأنبياء 77" كما يتضح من الآيات أن 
القرآن يعتمد فى مناظراته على العقل 


القرآن الكريم 


انجرد بعيداً عن التأثر بعامل مآ أو/91١١‏ 
مؤثر خارج المناظرة. . 
ويقدم القرآن الكريم صوراً 
تشهد لقضية البعث كما حدث مع خليل 
الرحمن إبراهيم عليه السلام عندما أراد 
أن يصل فى قضية إحياء الموتى من علم 
اليقين الجن البق فقال کیا کی 
القرآن: « رب أرني كيف كفم 
الْمَوتى قال أَوَلَم ومن قال بَلَى 
ركن يطْمَسَين قي 
( البقرة: ٠۰‏ فيضح أن نبي الله 
إبراهيم يقرر فى مناظرته أنه مؤمن وذلك 
بقوله " بلى" .وهو تقرير للواقع» مع أنه 
مؤمن حقيقة, ولكن هذا لا يتعارض مع 
التجرد الذى افترضه وقت المناظرة بدليل 
قوله: " ليطمئن قلي" أى أن إبراهيم ني. 
والمؤمن لابد أن يكون مطمئناً بالإيبمان 
لنبوته» ولكن ذلك لا يمنع من افقراض 
عدم الاطمئنان .بل عدم الإيمان أو النبوة 
أثناء المناظرةء وإذا كان قد بدأ فى هذا 
شئ هن غرابة تدعو إلى التساؤل 
فالجؤاب أنه منهج إبراهيم الذى يضرب 
مثالا لايضاهى فى مقدرته الخارقة على 
الحاجة والمناظرة والإفحام"' وفى مناظرة 
آخرى- للخليل إبراهيم- يصل به فى 
مناظرته مع عبدة الكواكب أن جاراهم 
وافترض ربوبية الكواكب كما حكبي 


القرآن عنه فقال: لما جن عليه اليل 


') أسلوب الحاورة : د. عبد الحليم حفنی ۲۹ 


أ مه 


ای لها کان نه نشي 
YN‏ 3 ولخ اه 

عضن القاجر لئ وجود أي 

وو ا غيل “لاقل وق ونان 

ار وروت ار اندم أطفة لن 

”وات ارط 3 وهي “العضمة: #وهلنا 

رچ و على أن" ا و “طابْعها 


اا إلى 3 ب اعقلللني اله 
لطر ولو کان خرو جال ۍ اھچ شس 
“ القزآن نفسه- وهاه وهو مغ كنبير 
وغميق زو دلالات” كثيرة؟": منها' تاجرد 
د الإملام الواضح للعقئل. وشها ثقة 
الوفتلام ف د مبادئه وھوآفقتها لكل 
١‏ الفقول*“ ومن 5 فقد كاتنت دعَوة 
0 و ف i e‏ 
ان اشارا اة بين ألخاطري: 


او (إلله ¢4 ل مرا من ,أيه 
E,‏ 


افا رن ذلك بول الخافظ شن بول 
البر: قالوا لا تمت الناظره هرال 
٠‏ بین الستاظرين على بوتا مقتارقق ار 
مستويين فى مرتبة واحدة مسن لذن 
5 والفهم وَالعقل والإتصضاف وال .فهوا مراء 
ا ومكابر (a‏ 
فالا بم رة e‏ اڭ 
0 بعض. مقدمات. دليله, غ نم إظهار أن 


رهه المقيمات لا رتفید فى. اثبات دعرا 


مع الإشارة إلي أفا لا تج ما يريده ر 
9 هي .مساعيدة على :إنتاج ها ,تريده«أنت 
وذلك لین بعثرقه وذلك: يسبل فو 
تعالى:« قات رهم أفي الله هَل 
قاط اا َالأرْضِ توم 
لتشفر کُم من ذلوبكم وبؤځر کم ی 
. أجل ممق الوا إن مللا شر 
يك ونين أن لمارا جنا كينا 
ت یازا فاون لد مهو لیا 
۽ قَإلَتْ م رمل انحن إلا نير 
ےلین ل 
رمن اده وا جاوز یران نای 
١ ١‏ إبسلطان الأ.ياذن الله وَعلي الل 
' كل !لبون 21011 


1 و م ا قدي re‏ 


أفم بشر مله ثم توآ هم أن لسك لا 
يتنافى مع الرسالة» بل هو من مقتعضياهًا 
ليتمكنوا من مخاطبتهم» وكوفم من البشر 
لا بمنع أن يَمْنَّ الله عليهم بالرسلة"20 
فكأن الرسل عليهم الصلاة 
والسلام يقولون فى الرد على المتكرين 
لنبوقم: ما ادعيتم من كوننا بشرا حق لا 
ننکره» ولكن دعواكم هذه لا تنتج عدم 
الرسالة ولا تنافى أن يمن الله علينا اء بل 
البشرية شرط فى الرسالة إلى عامة الناس. 
وفى هذا تسلم بعض المقدمات حيث يراد 
إلزامهم فقد اعتراف الرمل بكوفم 
مقصورين على البشرية,فكأئهم سلموا 
انتفاء الرسالة عنهم .وليس هرادا بل هو 
من مجاراة الخصم ليعثر فكأنهم قالوا : ما 
ادعيتم من كوننا بشرا حق لا تنکره» 
ولكن هذا لا ينافي أن يمن الله علينا 
بالرسالة'"'فإن سنة الله جرت أن يكؤن 
الرسول من جنس المرسل إليهم» يعرفون 
ررر يقول الله موضحاً 
ذلك: وما متنا أن سل بالآيّات 
إلا أأن كَذْبَ بها لرن وتا لَمُودَ 
اة منصرة فلمو بها وما لزل 


بلآات 0 تخويفقا (4159 


) آيات الإيمان فى القرآن الكريم/ د. محمد ربيع 
جرهرى ص ۷ 
') انظر المصدر السابق 


[الإسراء:ه 8]وقد جاء أمسسلوبة ووو 
مجاراة الخصم في دعواه . ثم بیان 
بطلافا بما تظهرة من نعائج فاسدة.. 
وذلك بأن يوافق المرء رأي الغير افتراضاً 
ويترل عند رأيه » ويكون كأنه هو ف رأيه 
افتراضاً » وذلك لبيان ما يعرتت عليه من 


الفساد والخلل.وهو شبيه العجريد» رمو 


: انتزاع من أمر ذي صفة أمراً آخر ماثلاً 
لهءبلأجل المبالغة: فَإِذًا علمنا: أذ[ 
التفعيل ] من بُنية الإحداث» فسوف نعلم 
أن من أنزل نفسه مازلة غيره في أمر › 
نما هو مفتعل له مجاراةً لأجل إقامّة 
الحجة عليه . 
لقد استعمل هذا الأسلوب 
القرآن الكريمء وذلك على لسان سيّدنا 
إبراهيم الخليل عليه السلام فى مناظرته 
مع أبيه وقومه الذين كانوا يدون 
الأصنام والكواكب كما جاء فى سورة 
الأنعام / 4 لإ إلى ۷۹ . : 
رابعا. الموضوعية فى المناظرة 
والتحرّر من المؤثرات الخارجية:وذلك 
بأن يكون کل من المتناظرين معصفا 
بالموضوعية العلمية» والمنهجية الدقيقة. 


”) كليات أبي البقاء الكفوي الحنفي ت سنة 
4ه » مادة : تجريد » وتوين . طبعة 
حجرية سنة 174١ه‏ / ومؤسسة الرسالة - 


بیروت ۱۹۹۲م 


٠ ٠‏ والتحرر من المؤثرات الجانية العو 


تبعد عن طريق الوصول إلى الحقيقة. 
بمعني "الدخول الى مرحلة المناظرة بعد 
التخلي موقتاً عن كل القناعات السابقة 
والسعي لطلب الحق أينما كان.وهذا هو 
القرآن الكريم يخاطب الرسول الكريم 
وهو القمة في الابمان واليقين بان يدخل 

في الخوار بروح موضوعيةٍ هادف" 
ليقول: ٠‏ قل ) فأنوا بکتاب م عند اللّه 

هُوَ أَهْدَى هم مهما بعد إن كُسُمْ صادقِينَ 
43 لقص ص/۹٤].‏ 

خامساً:الأسلوب المنصف: ويتجلى 
هذا فيما دعا إليه القرآن من وجوب 
إلزام كل واحد من الفريقين المناظرين 
التقييد بالقول المهذب. وامحافظة على 
حق الخصم وإنصافه من كل وجه. وأنه 
ينبغى للمتناظرين البعد عن كل طعسن أو 
تجريح أو احتقار لوجهة النظر التى يدعيها 
أو يدافع عنها من يناظرهء وقد أرشدنا 
الإسلام إلى أنه يجب التقيد يمذه القاعدة 
فى كثير من آي القرآن العظيم كما فى 
ما ر قوله عالط قل لآ نألو ف 
جت ٠‏ سال عا قغملون4[ سا 
)قا تعلى:ظ ولا تجادلوا أهل 
ارت بإ بالق هى أحسن» 


) نح الجليل شرح مختصر خليل ۹| ۰١‏ ۲. 


[العدكبوت من الآية 45]ومن هار 
الآيات نسستج أن منهج الناظزة يكير 
بالتى هى أحسن- أكثر مسن لجسن 
وذلك يشمل کل قول وفكر وعمل- 
ذلك أن المسلم هملزم لإثبات الحق الذى 
يؤمن به ويقنع الناس به أن يلزه فى 
مناظرته ت خصمه أن يكون بالق هی 
ج قولاً وفكراً وعملاً وهم 
وسبيلاً. ولا يسلك مسالك الطمن 
واللعنء والسب والشتم, والهمز واللمن 
والسخرية بالخصم. وما شابه ذلك فطلا 
عن البعد عن الفحش والبذاءة 0 
لو كان الخصم غير مسلم» فهر 42 
بكل ذلك والالعزام يمذه الأصرل 
والآداب - ذلكم أن الإسلام قد اكد 
ذلك فى آيات كشيرة من القرآن الكرم؛ 
يقرل تعالى: ولا تسبوا الذين يدغرنا 
من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم 
4 [الأنعام:8١٠]‏ وحكم على الممازين 
واللمازين بالويل فقال تعاى: ويل لكل 
*مزة رة [اهمزة: ١‏ رقال رسول ان 
( ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان 
ولا الفاحش ولا البذيء"29 


) صحيح ابن حبان / رقم( ۱۹۲) ۲۱/۱“ 
وسنن الترمذي: 4/. ه", ب. ما جاء فى اللعة - 


رقم (۱۹۷۷) 


وى ضوء ذلك يمكن أن نجمل 
أهم النواحى التى راعى منهج القرآن أن 
تكون من حق الخصم وتكمن فى مجموعة 
من القواعد نجملها فيما يأتى: 
القاعدة الأولى: تخلى كل من 
الفريقين المتصديين للمحاورة الجدلية 
امناظرة ) حول موضوع معين» عن 
التعصب لوجهة نظره السابقةء وإعلافما 
الاستعداد التام للبحث عن الحقيقة, 
والأخذ ما عند ظهورهاء سواء أكانت 
هى وجهة نظره السابقةء أم وجهة نظر 
الطرف الآخرء أم وجهة نظر أخرى. 
وهذه القاعدة يرشدنا إليها القرآن الكريم 
فى قوله تعالى حكاية عن النبي محمد و83 
فى أثناء مناظرته مع المشركين» يقول لهم- 
كما حكاه القرآن الكريم - «#وإنا أو 
إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين» 
[سبأ: 14] فقد علم الله الدسول 
صلوات الله عليه أن يقول للمشركين في 
مناظرته لهم «إوإنًا أو إياكم لعلى هُدئ 
أر فى ضلال مبين)وفى هذا غاية التخلي 
عن التعصب لأمر سابق وكمال إعلان 
الرغبة بنشدان الحقيقة أئى كانت . 
يقول الإمام القرطبي: "هذا على 
رجه الإنصاف فى الحجة كمايقول 
القائل: أحدنا كاذب» وهو يعلم أنه 
صادق وأن صاحبه كاذب» والمعنى: ما 


نحن وأنتم على أمر واحذى بل على١ ١١١‏ 
أمرين متضادين2» وأحد الفريقين 


. مهتد» وهو نحن» والآخر ضالء. وهو 


أن (Dm‏ 
تم" 


وقال بعض أهل العلم : "وقد 
علم أنه على هدى» وأنهم على ضلال 
مبين» ولكنه رفق يهم في الخطاب؛ فلم 
يقل: أنا على هدى. وأنتم على 
ضلال" ٩‏ 

وف هذا المنهج القرآن يعلمنا الله 
تعلى أدب التعامل مع الآخرين» وهو 
يؤدب نبيه بقوله: بقل إن كان للرحمن 


2 ولد فأنا أول العابدين» [الزخرف: 


١‏ وقيل: المعنى: قل يا محمد: إن يت 
له ولد فأنا أول من يعبد ولده» ولكن 
يستحيل أن يكون له ولد. وهو كما 
تقول لمن تناظره: إن بت ما قلت 
بالدليل, فأنا أول من يعتقده. وهذه 
مبالغة في الاستتبعاد, أي لا سبيل إلى 
اعتقاده» وهذا ترقيق فى الكلام,واللغنى 
على هذا: فأنا أول العابدين لذلك الولدء 
لأن تعظيم الولد تعظيم للوالد".9© 


.)۲۸۹/۱ 4 الجامع لأحكام القرآن‎ )١ 
.)١4/؟ المصدر السابق‎ ) ۲ 
.)١1١9/15 المصدر السابق‎ )۳ 


TY 


وهذا.القول من النبي 1 
يكن على وجه الشك. ولكن على 
وجه الإلطاف فى الكلام وحسن الخطاب: 
مع أنه "قد علم أن الحق هعد وأن مخالفيه 
في الضلال المبين 0١‏ 

مع أن المناظرة والتخلي عن 
التعصب أو التحيز لأمر سابق فى هذه 
الآية يتعلق بقضية مهمة فى صدد توحيد 
الخالق سبحانه وتعالى أو الإشراك به. 
وهما على طرفي نقيض لا يجتمعان بحال: 
ويدوران حول أصل عظيم من أصول 
العقيدة فى أحدهما الحق وفى الآخر الباطل 
والضلال المبين . ومع هذا نجد غاية 
الإنصاف والبعد التام عن التعصب من 
رسول الهدى قي ويعسرض الأمران 
عرضاً نزيهاً كما فى الأية السابقة. 
المناظرة الذى سنه القرآن الكريم للنبي 
محمد فا > حيث لم يطرح المناظر صحة 
رأيه وخطأ الرأي الآخر»-كما جاء فى 
آية سورة سبأ/4 ۲-» بل على أساس أن 
أي فكرة مطروحة يتساوى فيها احتمال 
الخطأ والصواب» وهو ما يعزز من فرص 
إدارة المناظرة بأكبر قدر من الموضرعية 
العلمية التى تنشد الحقيقة من موقف 


.)١١7/98 جامع البيان‎ ١ 


حيادي. دون تعقيد او قويل سل إن 
الأمر تجارز هذا إلى ما هو أبعد مه رى 
ها أمر أن يقر لۇ لمخالفيه وتلل 
تسألون عما أجرمنا ولا تسأل عى 
تجرمون» فإذا كان الطرف الآخر يرى 
أننا أجرمنا فلن يسأل عن أجرامناء رهذا 
أبعد فى الإنصاف من الأسلوب السانق 
وهو يقطع الطريق على الخصم. 

فهذه الآية الكريمة تطالب بتخلى 
كل هن الفريقين المختلفين عن التعصب 
وإعلانهما الاستعداد للبحث عن اليا 
فالموضوعية فى المناظرة تجعل البرهان هر 
مقياس الحقيقة, وفى ضوءالديل 
والبرهان يجب أن نحدد قناعاتنا ونرفع 
الشك الذى بدأنا به والدعوة إلى إا 
البرهان والمطالبة به ملأت صفحان 
القرآن الكرب» وكأن منطق ظ قل هاترا 
برهانكم4 هو المنطق الحاكم فى كل ما 
دعا إليه القرآنء وفى ذلك يقول الباري 
0 ( تلك اميم قل فالا 
يُرْهَائكُمْ إن کُم ادت 
2 :)وقال مبحانه: إا 
تخذوا من دونه آلمة قل هاا 
بر مانم اانا :4" وقال تال 
أله مع الله قل هائوا اكم إل 
کم ادقن 4 النمل: 155 


فا لموضوعية تقتعضي أن يلعزم 
امتناظرين بالآداب الآتية: 
التجرد حين المناظرة من الأفكار 
السابقةء والاحتكام إلى العقل بعيدا عن 
الموى الشخصي الذى يجب على 
المتناظرين أن يتجنبوها استجابة لقوله 
تعالى: ل أقرأيت مَن اخ لهه هواه 
اَل الله على ع (الجائية: {YY‏ 
تالى: [قاخكم بين الاس بِالْحَقّ 
بع الْهوَى فيْضلّك عن سَبيلٍ 
0 ص/ .]3١‏ 
كما أن المناظرة الموضوعية يقتعضى 
أن يمتلك الإنسان القدرة والشجاعة 
الأدبية على التنازل عن رأيه أمام الحججة 
والبرهان: ولا يتورط فى عاد أعمى 


وت عاطفى. وهذا ما التزمه القرآن 


الكرم فى مناظراته» ولم يجد حرجا فى 
قبول الحقيقة مهما كانت مادام البرهان 


قائما عليهاء بقول و دقل 
اوا باب ص عند اللّه هُوَ أفدى 
هما أب إن كسم صَادقينَ (4149 
[القصص:4)]. 

والخطاب فى هذه الآية الكريمة 
للكفار الذين يخالفونك يا محمد. فقل هم: 
هاتوا كتابا من عند الله هو أهدى من 
القرآن والتوراة حتى أتبعه » ومعنى ذلك 
أن الرسول 5 يجب أن يكون على 
مستوى التنازل لهم إن جاءوا بالحقيقة. 


ذلك أن التعضب من المنظورم ٠‏ 107 ' 
القرآي حالة فرضية تعنى قصوراً ف 
العلم» > وحجاباً يحجب الحقء إن تجرد 
المناظر وحياده التام وشعاره يجب أن 
يكون: معرفة الرجال بالحق لا الحق 
بالرجال» وما ضعف حال المسلمين 
وجمدت حركة الفكر الديني والعلمي إل 
يوم أن أصبحت المناظرة تقوم على قيم 
سلبية من الموى والمصلحة الشخصية. 
ونصرة المذهب والرأي, وحب الغلبة 
من غير اعتماد على علم أو معرفة أو 
تقوی» ويوم أن أصبح المعيار فى القبول 
والرد هو صاحب القول ف ذاتهء إنه إن 
نسبت الكلام إلى قائل حَسنُ فيه 
اعتقادهم قبلوه وإن كان باطلاء وإن 
أسندته إلى من ساء فيه اعتقادهم ردوه إن 
كان حقاء فهم يعرفون الحق بالرجال» 
ولا يعرفون الرجال بالحق» وهو غاية 
الضلال"'. 

وما أجمل ما ذكره الإمام الشاطي 
فى مقدمة كتابه "المواققات" فى أسس 
ومنهجيتة أدب المناظرة فى الإسلام 
قال:" إياك وإقدام الجبان» والوقوف مع 
الطرق الحسان, والإخلاد إلى نجرد 
التصميم من غير بيان» وفارق :وهن 
التقليد راقياً إلى يفاع الاستبصارء وتمسك 
من هديك ممة تتمكن ما من المدافهة 
والاستنصارء إذا تطلعت الأسئلة الضعيفة 


' ) المنقذ من الضلال - للإمام الغزالى - 64 4 ١ط‏ 
مكتبة الأنجلوا المصرية ٥٥١٠م‏ 


۽ ١ ۲١‏ والشبه القصارء والبس التقيوى 

شعاراء والإنصاف بالإنصاف دثاراء 
واجعل طلب الحق لك نحلة. والاعتراف 
به لأهله ملة. لا تملك قلبك عوارض 
الأعراض» ولا تغر جوهره قصدك طوارق 
الأعراض» وقف وقفة المتخيرين لا وقفة 
المتحيرين إلا إذا اشتبهت المطالب» ولم 
لح وجه المطلوب للطالب» فلا عليك 
من الإحجام وإن ج الخصوم» فالواقع فى 
حى المشتبهات هو المخصوم والواقف 
دوا هو الراسخ المعصوم؛ وإغا العار 
والشنار على من اقتحم المناهى فأوردته 
النار» لاتدر مشرب العصبية؛ ولا تأنف 
من الإذعان إذا لاح وجه القضيةء أئقة 
ذوي النفوس العصبية» فذلك مرعى 
لسوامها وبيل» وصدود عن سواء 
السبيل "000 

. التجرد من المؤثرات والاحتكام 
إلى حكم يقبله المحناظرون» ونستطيع أن 
نضرب مثالا للتجرد من تأثير المؤثرات 
أن تكون هناك مناظرة بين مؤمن وكافرء 
ويحاول المؤمن أن يغبت وجود الله فلو 
قال المؤمن للكافر أنا مؤمن بوجود الله ء 
ثم قال أى شيء بعد ذلك. فليست هذه 
حاورة» بل هى إلزام للتخصم والأمر 
كذلك لو قال له الله قال كذاء أو 


' ) الموفقات للإمام الشاطبي ٠١ /1١/‏ / تحقيق: 
عبد الله دراز ط دار المعرفة . بيروت 


الرسول قال كذا؛ لأن الآخر لا يسزس. 
بالله ولا بالرسول» وإنها المنظرة الطب 
السليمة أن يتجرد كل من الخصمين أناء 
امخاورة هن عقيدته افتراضاء ومن ام 
إلى ها يؤثر عليه فيما يتعلق بموضوم 
الحاورة (n3‏ 

القاعدة الثانية تقيّد كل مر 
الفريقين بالقول المهذب البعيد عن كل 
طعن و تجريح »أو هزء أو مسخرية ار 
احتقار لوجهة النظر التى يدعيها أو بدائع 
عنها مّن يحاوره.وقد أرشدنا الإسلام إل 
التقيد ذه القاعدة فى نصوص كغرف 
منها قول الله تعالى لنبيه في مورا 
انحل :وجادهم بالتي هي أحسن) 
} )° وقوله تعالى للمازمن ل 
سورة العنكبوت: ر ادر أئر 
الكتاب إلا باي هي اخسن إا ين 
طَلَمُوا منَّهُم رووا آمنا بدي أنزل 
ج وأترل لَه وإ ولك راطا 
1 9 يول طول ا لرا 
REET‏ و 
تال يخاطب رسوله والسزمین |( 
اسا الذين ياعون من درن ال 
سبوا الله عَدْوًا بتر د ) .[الرمنرذا 


' ) أسلوب الحاورة فى القرآن / د. عد الحلم 
حفنى ص ۳۲ 


:القاعدة الثالفة :الالهزام 
والتمسك بالطرق المنطقية السليمة فى 
الناظرة والجدال» ويدل على هذا عموم 
الأمر ء بأن يكو ن الجدال جدالا بالتى هي 
أحسن فى قوله تعالى :9 ولا تجادلوا آهل 
الكتاب إلا بالتى هى أحسن » ومن 
الالتزام بالطرق المنطقية السليمة ما يلى : 
أولا :تقديم الأذلة المثبتة أو المرجحة 
للأمور المّعاة. 
فانسا:إثبات صحة النقل للأمور 
التقولة التق يزعموفا " المروية" ومن ذلك 
أخذ علماء فن ""آداب البحث والمناظرة 
"قاعدقم المشهورة التي يقولون فيها : 
"إن كنت ناقلا فالصحةاو مدعيا 
الدليل ".ولقد جاءت آيات القرآن 
لكريم تبين بجلاء مدى تمسك الأنبياء 
عليهم السلام بتلك القاعدة فى يع 
ماقشاقم مع المشركين والمخالفين» فقد 
طالبهم القرآن بالبرهان والدليل على 
صحة ما يقولون . فى آيات كثيرة منها: 
قول الله تعالى: [: أن يَِدوًا 
اخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء 
والأرض أإلة مع الله قل هاتؤا برهانكم 
أ كتم صادقين )[سورة النمسل/4.* 
). وقول الله تعا: ‏ أم انحَذُوا من 
ونه آله 1 هائوا راکم هَذَا ذكْرٌ 
من مهي وکر من بلي بل أَكْترْهُمّ لا 


يَعْلَمُونَ الْحَقَّ قَهُم مُعْرضونه ٠۲ ١‏ 
[ )4 (سورة الأنبياء 194 

ففى هذين الآيتين يأمر الله رسوله 
بان يطالب المشركين بتقدع برهاهم على 


ما يدّعون. ويشمل البرهان فى مغل هذا 


الادعاء البرهان العقلي والبرهان النقلي» 
فآية سورة النمل تطالب المشركين بتقدم 
البرهان بشكل عام عقلياً أو نقلي وآية 
لاء إلى مطالبعهم بالرهان 
النقلي. 

وقال تعالى: لوَقَانُوا كن تخل 
َة إلا من كَانَ ودا أو سارى 
تلك ماهم فل اوا بزعا اكم إن 


کُم صَادقِينَ (111])(البقسرة 


١:‏ وف هذه الآية يطلب الله من 
رسوله الكريم أن يطلب من ادعوا أن 
اهال بدا من كدان ترا أو 
نصارى أن يقدموا الدليل والبرهان على 
ما يقولون. 29 

القاعدة الرابعة : :ألا يكون 
ا مناظر ملتزما فى أمر من أموره بضد 
الدعوى التى يحاول أن يغبتهاء فإذا كان 
ملتزما بشيء من ذلك كان حاكما على 
نفسه بأن دعواه مرفوضة من وجهة 


') انظر أصول البحث والمناظرة - د طلعت 
الغنام ۹۷- ۱۸ 


65 انظره.ومن -الأمئلة على مقوط دعرى 
المناظر بسبب التزامه بضد دعواه 
وقبوله له :استدلال بعض هن أنكر رسالة 
محمد صلوات الله عليه بأنه بشرء وزعم 
هؤلاء أن الاصطفاء بالرسالة لا يكون 
لبشر وإنغا يكون للملائكة؛ أو مشروط 
بان يكون مع الرسول من البشر ملك 
یری »وف اعتراضهم على بشريته قالوا 
فيما حكاه القرآن الكريم عنهم :© مال 
هذا الرّسُول يَأْكُلْ الطْعَامَ وَيَمْشي في 
الَسْوَاق [الفرقان//9] مع أفهم يعتقدون 
برسالة كثير من الرسل السابقين 
كابراهيم وموسى وعيسىءوهؤلاء فى 
نظرهم بشر وليسوا ملائكة »ولذلك 
أسقط الله دعواهم وأجاهمٍ سبحانه بقوله 
تعالى: [ وما اسلا قك من 
الْمُرْسَلينَ إن إنْهُمْ يَأكُلون الطّعَامٌ 
وَيَنْشون في E‏ لليف 
القاعدة الخامسة :الا يكون فى 
الدعوى أو الدليل الذى يقدمه المماظر 
تعارض .أي ألا يكون بعض كلامه ينقض 
بعضّه الآخرء فان كان كذلك كان كلامه 
ساقطا بداهة .ومن أمغلة ذلك يول 
الكافرين حينما كانوا يرون الآيات 
الباهرات تزل على رسول الله وي فيما 
حكاه القرآن الكريم عنهم «إسح” 
مستمر» وقد حكى الله لنا دلك بقوله 


ذِاقْرَبت الساعَة رانشق لمر ١‏ 
وإن يرو آية ُعْرضُوا قروا مز 

مر (1))[الفمر:؟) شی نر 
هذا تعارض وقافت ظاهر لا بسر 
رداءوذلك لأن من شأن السحر كسا 
يعلمون أن لا يكون مستمراء ومن شال 
الأمور المستمرة ألا تكون سحراء ااال 
يكون الشيء سحرا ومستمرا مما فال 
جمع عجيب بين أمرين متسضادين! 
يجتمعان .ونظير ذلك قول فرعون عر 
موسى عليه السلام حينما جاءة بسلطال 
هبين من الحجج الدامفة والآبان 
الباهرات: ‏ ساحر أو مجنون4 رنا 
قص الله علينا دلك بقوله رقي فس 
إذ ذ أَرْسَلنَاهُ إلى فرعو بسلطان ف 
{raf‏ وی بر رنه وَقَالَ سار 
مَجُون 401 [الذاريات/4] فر 


غير المقبول منطقيا أن يكون الشخص | 


الواحد ذو الصفات الواحدة مترددا بن 
كونه ساحرا وكونه مجنوناء وذلك لل 
من شأن الساحر أن يكون كثر الفا 
والذكاء والدهاء . وهذا أمر تنا مم 


' الجنون تنافيا كليا .فكيف صحفي نکر 


فرعون هذا الترديد بين کون مرسى 
ساحرا وكونه مجنونا ؟ 

القاعدة السادسة :ألايكرذ 
الدليل الذى يقدمه الماظر ترديدا لأصل 


الدعوى » فإذا كان كذلك 0 يكن دليلاء 


.وإها هو إعادة للدعوى بصيغة ثانية . 


وسقوط هذا فى المناظرة أمر بدهي» وقد 
يخفى على الخصم إذا استخدم المناظر 
براعته في تغيير الألفاظ وزخرفتها 
.ولكنها حيلة باطلة لا يلجا إليها طلاب 
الحق . 

القاعدة السابعة:عدم الطعن بأدلة 
الماظر إلا ضمن الأصول المنطقية:؛ أو 
القواعد السلم ممالدى الفريقين 
الممناظرين . 

القاعدة الثامنة :إعلان السليم 
بالقضايا والأمور التى هي من المسلمات 
الأول» أو من الأمور المتفق بين الفريقين 
الاظرين على التسليم يما ءأما الإصرار 
على إنكار المسلمات فهو مكابرة قبيحة 
وماراة منحرفة عن أصول المناظرةء 
راحاورة الجدلية الضليمة »وليست مسن 
شأن طالى الحق . 

القاعدة التاسعة :قبول التحائج 
التى توصل إليها الأدلة القاطعة .أو الأدلة 
الرجحة إذا كان الموضوع ما يكفي فيه 
الدليل المرجح .وإلا كانت المناظرة مسن 
العبث الذى لا يليق بالعقلاء أن يمارسوه . 

نلك هى اصتؤل وقواغد التتاظرة 
يتين منها أنه يجب أن يكون كَل من 
المناظرين منصفاً معصفا بالموضوعية 


العلمية» والمنهجية الدقيقة. لا ا 


والتحرر من المؤثرات الجانبية الق 


تبعد عن طريق الوصول إلى الحقيقة. 

وقد كان البي يي يحاور المشركين 
ليقودهم إلى الإقرار بالحقيقة من خلال 
تجميده لقناعته, فبرغم أن النبي لديه 
كتاب مبين لکته يطالب محاوريه بالابتداء 
من نقطة الصفر وتناسى أساسيات الفكر 
والعقدة » حتى يكون المناظر متحرراً من 
أي عامل خارجي . ولأجل أن نضع ذلك 
في إطاره الواقعي» فإئنا لا يمكن أن ننكر 
أو نتجاهل أساسياتنا الفكرية» فالمسلم 
يحاور وهو يحمل فكر الإسلام فى داخله» 
والكافر يخاور وهو يحمل آراءه فى ذهنه. 
ولكن المراد من تجميد القناعات السير 
بالحوار خظوة خطوةء وذلك باستدراج 
العقل إلى ساحة الحقيقة دون ضغط 
وإّما يادراك أن هذا الذى يقوله الآخر 
ذو حجة بالغة» وبرهان ساطع» ودلائل 


وقد تكون المؤثرات نفسية تنطلق 


من الحب والبغض والمزاج والتعصبء. 


ولو تابعت جميع حوارات النبي 5 
ارات انه كان جاوز الكافرين 
والمشر كين وأبناء الديانات الأخرى بحب» 
أي أ نه لم يكن يكرههم ولكنه یکره 
كفرهم وشركهم ونفاقهم › فيعمل ‏ من 


۸ خلال الحوار على تخليصهم من 


هذه الانحرافات وتلك هي الإيجاية 
التق تتسم جا المناظرة الموضوعية التى ترى 
الإيجابيات والسلبيات فى الوقت نفسه › 
ويرى العقبات ويرى أيضا إمكانات 
التغلب عليها » وهو حوار صادق يتسم 
بالعمق وواضح الكلمات ومالولاقاء 
وهو الحوار المتكافئ الذي يعطى لكلا 
الطرفين فرصة التعبير والإبداع الحقيقي, 
ويحترم الرأي الآخر» ويعرف حتمية 
الخلاف فى الرأي بين اللشرء وآداب 
الخلاف وتقبله.والرضا والقبول بالنتائج 
التى يتوصل إليها المتحاورون؛ والالعزام 
الجا بماءوبما يترتب عليها. وإذا لم يتحقق 
هذا الأصل كانت المناظرة ضرباً مسن 
العبث الذى يتتره عنه العقلاء . 
ولتتأمل هذه المناظرة التى تجري 
بالحكمة والموعظة الحسنة: بين البي ويا 
وهذا الأعرابي: فقد «جاء إلى المدينة 
المنورة أعرابي من الباديةء یوما يطلب منه 
شيئا فأغطاه رسول الله صلى الله عليه 
وسلم ثم قال أحسنت إليك فقال 
الأعرابي: لا ولا قال فغضب المسلمون 
وقاموا إليه فأشار إليهم أن كفوا ثم قام 
ودخل مازله وأرسل إلى الأعرابي وزاده 
شيئا ثم قال أحسنت إليك قال نعم 
فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرا فقال له 


النبي صلى الله عليه وسلم إنك قك ر 
قلت وني نفس أصحابي شيء من ذل 
فإن أحببت فقل بين أيديهم ما فك ر 
يدي حتى يذهب من صدورهم ماني 
عليك قال نعم فلما كان الغد أو اسم 
جاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم إل 
هذا الأعرابي قال ها قال فردناه فرع ل 
رضى أكذلك فقال الأعرابي نعم فجرل 
اله من أهل وعشيرة خيرا فقال صلى ل 
عليه وسلم إن مثلي ومثل هذا الأعرالٍ 
كمثل رجل كانت له ناقة شردت غلا 
فاتبعها الناس فلم يزيدرها إلا قرا 
فناداهم صاحب الناقة خلوا بيني ربن 
ناقتي فاي أرفق ها وأعلم فرج فا 
صاحب الناقة بين يديه فأخذ ها من ليام 
الأرض فردها هونا حتى جين 
واستناخت وشد عليها رحلها واسترى 
عليها) » وإن لو تركتكم حيث فل 
الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار. ردا 
أراد البي فيا أن يقم لأصحابه درسال 
(المناظرة) البعيدة عن الانفعال و (العف) 


٠۷۹ إحياء علوم الدين - الفغزالى/ ؟/‎ ) ١ 
0/1 فشكن عاضر‎ 
CDocuments and وانشر.‎ 
HN\Settings\p\My Documents 
الأسلوب في الحوار.18413‎ 


ذلك أن إن المناظرة الت تدور فى جو 
نفسي رائق أضمن فى الوصول إلى النتائج 
المرضية. ولذلك لا نتردد فى القول إن 
(لمناظرة فن) وليس قدرة كلامية أو 

ثقافية فقط". 
كما أن المناظرة الى تقوم على 
الصدق» ويقصد يما إظهار الحق» بيدا 
عن الإكراه »أو إظهار الشهرة والتغلب 
على الخصم, والمستندة إلى قوة الحجة 
والبيان وصدق البرهان والعلم بالقرآن» 
هى الحمودة الى يندب إليها الشرع 
الحكيم., أما المناظر الرامي إلى إخضاع 
الآخر إلى فكر:أوخد منبغفق من رأي 
أوحد» مع القضاء على ما سواه. ول 
إلى السيطرة والميمنة فهذه هي المناظرة 
المرفوضة, فإذا أردنا للمناظرة أن تكون 
منهجاً علمياً فلا بد من ارتباطها بعفة 
اللسان وحسن الإصغاء ومجانبة الغرور 
والتعالى على العبادء فالله تعالى وحده 
لعليم بدات, الصدور ا مطلع على أعمال 
0 قال تعالى: ّا ارگوا 
| هو غلم بمَِ الى (النجم 


A 


المبحث الثالث 
أخوال المناظرة 

الإفحام والإلؤام: 
الإفحام :هو عجز (المعلّل) صاحب 
التصديق عن إثبات مطلوبه - ومنه يقال: 
إلزام السائلء وإفحام المعلل. ويقال 
للمغلوب منها " مبهوت " من قوله تعالى 
: بإفبهت الذي كفر» إالبقرة/۸٠]‏ . 
وهذا مسلك القرآن فى أدلقه وطرق 
الاقناع > والتوجيه , والارشادء أتى 
نطروجالإلواء واد فجام فهثر رحعوق 
ادل كتعدلد قروا أو مازعا مفجما > 
فاكتملت به ا 1 باب به ra‏ قال 


۱۲۰۹ 


ت 
ای ا 


EREN 0 

ل أَفَكلَمَا جَاء کم رشول بِمَا لا تَهْوّى 
اكم مكرك قفري م 
وقريققاً تقون 4 [البقرة / : 
۷ وقولە تعالى :ا امون بض 
الكتاب وَكْفُرُونَ ببَغْضٍ 4(البقرة | 
Ao‏ .والاحتجاج على على الخصم يحب أن 
يكون بمثل مفحم وملزم له إذ لا يستطيع 
أن يجيب عليه » فإن الأخذ ببعض الكتاب 
يوجب الأخذ بجميعه , والالتزام ببعض 
الشرائع يوجب الالتزام بجميعها.ء ولا 
يجوز أن تكون الشرائع تابعة للشهوات › 


٠‏ لو كان الشرع تابا للهرى 

والشهوات لكان في الطباع ما يفني 
عنه » وكانت شهوة كل واحد وره 
شرعًا له قال تعالی :ل ولو اع احق 
أَهْرَاءهُم لَفَسّدت السَّمَاوَات وَالأَررْضُّ 
وَمَن فيهن & [المؤمنون / ۷١‏ . 


أما لإلزام: فهو عجز (السائل) ' 


المعترض عن دفع كلام المعلل. ولإلزام 
ضربان: إلزام بالتسخير من الله أو بالقهر 
من الإنسان» وإلزام بالحكم وهنه 
«إوألزمهم كلمة التقوى» “وعلى ذلك 
فالدليل الإلزامي ما صلم ع الخصم 
سواء كان مستدلا عند ا 4 

2 لقول اله تعالى: 7 ادا 


أهل الْكتّاب إِنَا بال هي خسن 0 
الذي موا منْهُم وقولُوا اما بالّذي 
ازل إِلََا4 (السكبوت أ٤‏ 


بقوله:"وعطف ( وقولوا آمنا ) إلى آخر 
الآية تعليم لمقدمة امجادلة بالتى هي أحسن 
. وهذا مما يسمى تحرير محل التراع 
وتقريب شقة الخلاف وذلك تأصيل طرق 
الإلزام في المناظرة وهو أن يقال قد اتفقنا 
على كذا وكذا فلنحتج على ما عدا ذلك 


' ) التعاريف ۸۷/۱ 
) المصدر السابق ٠٤١ /١‏ 


فإن ها أمروا بقرله هنا ما فزي 
الفريقان فيتبغي أن أيكرن هر إلسسل | 
الوفاق وليس هو بداخل فى حيز الال 
لأن المجادلة تقع فى موضع الاخاز 
ولأن ها اروا بقوله هنا هو إخبار 
يعتقده المسلمون وإا تكون الجادلة ي 
يعتقده أهل الكتاب ما يخالف ال 
المسلمين مثل قوله اهل الكاب ل 
اجون في إبرّاهيم وما نرك ر 
والإنجيل إلا من بَعْده أو قرا 
{e}‏ هام هَزُلاء أحاجكم ليا 
کُم ب به علم لم حاجن فا ر 
کم به علْمّ والله يفم رام ا 
مون Y3‏ م کان إبراهيم 71 
و تصرانيا ولكن کان ااا 
وا كن من ارين 590 )|1 
عمران/ه50-5]. ولأجل أن مضبرا 
هذه الآية لا يدخل فى حيز الجادلة عطفن 
على ما قبلها ولو كانت ما شلته امال 
لكان ذلك مقتضيا فصلها لأا مثل بال 
الاشتمال"“ 

ومن ثم فإن جميع الأدلة الفرآبا 
إلزامية ؛ لثبوت الإعجاز لها من جهأ' 


ولسلامتها من التناقض والاختلاف سن 


جهة أخرى 


" ) التخرير والتنوير ۳۰4/1 


الغصب: هو استدلال السائل على 

بطلان تصديق نظري لم يقم صاحبة عليه 
دليلاً أو استدلاله على بطلان. تصديق 
بديهي خفي لم يقم صاحبه عليه تنبيهاً»”"» 

وعرفها صاحب المسامرة بقوله: 
"هو أخذ منصب الغيرءيشمل ما إذا كان 
خصماً أو غيره» كما يأخذ منصب المعلل 
أو السائل أو الناقل» ولا يترك لأى منهما 
فرصة إقامة الدليل على دعواه". 20 

فاستدلال السائل على فساد 
دعوى أو مقدمة قبل استدلال المعلل 
عليها : غصب - لأنه أخذ لمنصب المعلل 
. واستدلال الناقل على ها نقله غغصب 
لأنه أخذ لمنصب المعلل لأنه المطالب 
بالاستدلال. 

فكل ما صح للسائل أن يمنعه 
[ أى يطلب من المعلل إقامة الدليل 
عليه] ثم قام السائل بالاستدلال على 
بطلان دعوى العلل قبل أن يقيم المعلل 
استدلاله على دعواه. فهو غصب منوع. 

فحق السائل فقط أن يمنع الدعوى 
التى م يقم الدليل عليهاء أو يمنع مقدمة 


' )آدب البحث والناظرة / للشيخ :محمد الأفنين 
الشنقيطى/17” ط مطبعة العلم بجدة 

') كتاب المسامرة / للشيخ محمد على مسلامة 
نوه 


بعيتها من دليل المعللء ويطالب١١7١‏ 
بإقامة الدليل على هذه المقدمة › 


٠‏ ولا يجوز له قبل ذلك أن يستدل على 


بطلان تلك المقدمة . فإن أقام الدليل 
عليها قبل استدلال المعلل كان هذا غصباً 
.والمنع قد يكون مقعرناً بالسندء وقد 
يكون غير مقترن بالسند . 

أنواع الغضب : 

الغصب نوعان: منهماهو 
مسموع» ومنه ما هو غير مسموع. 
والمسموع منه ما هو مقبول مستحسن 
ومنه غير مستحسن . 

١‏ - الغصب غير المسموع: هو 
استدلال السائل على فساد دعوى أو 
مقدمة معينة قبل الاستدلال عليهامفن 
المعلل : لأنه لو جوز للسائل الفصب 
فيهما لأعرض العلل عن الاستدلال على 
المدعى أو المقدمة واستعمل الغصب هو 
أيضاً فى مقدمة السائل » وهكذا تجري 
المغاصبة بينهما فيبعدان عن إظهار الحق . 

؟- الغصب المسموع: المستحسن 
هو: النقض والمعارضةء لأن كلا مهما 


غصب» إذ هما استدلال السائل على 


فساد مقدمة ضمن فساد مجموع الدليل. 

وجوز سماعهما للضرورة: لأن 
السائل قد لا يعلم موضع الخلل في الدليل 
على التعيين فيضطر إلى النقض 


۲١ <‏ والمغارضةء لأنة لو لم جز لهتذلك لا 


ضطر إلى قبول دليل باطل في اعتقاده 
لعدم تنبيهه إلى فساد مقدمة معينة فيه . 
أما إذا كانت معينة فإنه يعكن منعها 
بالسند القطعي - فلا ضرورة إلى 
الاستدلال على فسادها . 
والغصب المسموع غير المستحسن: 
فهو أخذ الناقل منصب المعلل. كما إذا 
قال الناقل مثلاً [قال أبو حنيفة رضي الله 
عنه ( إذا جامع المظاهر فى خلال صيام 
للكفارة استانف ) ثم استدل بقوله تعالى 
:( قبل أن يتماسا ) فالأصل فى مسصب 
الناقل تصحيح نقله فقط . فلما اسعدل 
عد غاصبا لآخذه منصب المدعى "033 
المصادرة على المطلوب: هي التى 
تجعل النتيجة جزء القياسء, أو تلزم 
النتيجة من جزء القياس» أو جعل نتيجة 
الدليل هى إحدى مقدمات الدليل بستغير 
فى اللفظ يكون سبباً لتوهم المغايرة بين 
النتيجة والمقدمة 
والغرض من المصادرة: هو إيهام 
المستدل خصمه بمغايرة النتيجة للمقدمة, 
لذلك فهي وظيفة ممنوعة غير مقبولة فى 
الاستلال .وللخصم : دفع الدليل بعلة 


) ضوابط المعرفة /486 


المضَادرّة فية - وطالب الق لا بر 
0 فيها من التلبيس والإيهام . 
.- كقولنا : الإنسان بشر, كلد 
ضحاك» ينتج أن الإنسان ضعال 
فالكبرى ها هنا والمطلوب شيء راس 
إذ البشر والإنسان مترادفان رر 
مصداق الشيء ما يدل على صق" 
وكأن يقول : هذا أسد. وکل اند إن 
- ينتج هذا ليث - وهذه النتيجة سي 
نفس الصغرى التي هي هذا أسد إذ! 
فرق بين : هذا أسد وهذا لیث» لترادل 
الليث والأمد - وينبغي اجناب 
المصادرة فى الناظرة لما فيها من الإإمار 
الذى بيناء والمكابرة كما سا ماما 
وأا غير مقبولة . 
السفْسَطَة: كلمة يوني ناد 
الط وَالحكْمَة الع وهر فار 
مركب من الوهميات يفيد خلال المي 
ويغالط به المناظر صاحبه وهر لاما 
والغرض هنه تغليط الخصم وإسكاتاءابى 
عبارة عن محاججة تبدو وكأفا مراف 
للمنطق: لكنها تصل فى الهية لل 
استنتاج غير مقبول» سواء اعرد أ 
لاستعماله الإرادي الغلوط لقرائ 


') كاب المسامرة / للشيخ محمد على لاأ 
ص ٥۷۰٥٩‏ و التعاريف ۲۷۷/۱ 


الاستنتاج» وبالتالى فإنه يمكن اعتبارها 
قرلا مرهاء أو قياسًا له شكل صحيح» 
لكن نؤّْجته باطلة» والقصد منه تضليل 
الآخرين - مشيرين هنا إلى أن ابن رشد 
كان يسمى السفسطة بالمغالطة والقياس 
السفسطائي بالقياس المغلوط (Dn‏ 
المغالطة: قياس فاسدء إما من جهة 
الصورة وإما من جهة المادة. أما من جهة 
الصورة فبألا تكون على هيئة منتجة 
لاختلال شرط بحسب الكيفية أو الكمية» 
أو الجهة, كما إذا كانت كبرى الشكل 
الأول جزئية» أو صغراه سالبةء أو ثمكنة 
. وأما من جهة المادة فبأن يكون المطلوب 
وبعض مقدماته شيا واحدا» وهو 
الصادرة على المطلوب؛ كقولنا كل 
إنسان بشرء وكل بشر ضحاك» فكل 
إنسان ضحاك» أو بأن يكون بعض 
المقدمات كاذبة شبيهة بالصادقة وهو إما 
من حيث الصورة وإما من حيث المعنى2"» 
انهو "لب الدَليلٍ عَلّى مُقدّمة 
مه » وْسَمَى اة » وكفصتًا تفصيليا 


) تاج العسروس /١‏ ۷٦۸٤ء‏ وا بجد العلوم 
الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم/ صديق بن 
حسن القنوجي ۲/ 875/ دار الكتب العلمية - 
بروت » ۱۹۷۸ /تحقيق : عبد الجبار زكار / 
والتعاريف 188. 

۲۸٤/۱/ التعريفات‎ )' 


أيضًا "27 فالمنع معناه عند أهل 171١‏ 
هذا الفن طلب الدليل على مقدمة 
بشرط أن لا يكون قد أقام عليها دليلا 
وللمنع في عرف أهل الفن معنيان 
"الأول أعم يتناول النقض والمناقضة 
والمعارضة جميعاء والفايي يقال له 
؛ والمعنى الأخص وهو 
الذي ينعت بالمناقضة وتساويه مع 


ت ٤‏ 
اة د ۰ 


: المناقضة في الحد ناتج عن كوفما 


يعترضان على مقدمات الدليل "المناقضة 
منع مقدمة معينة من مقدمات الدليل أو 
كل منهمًا جردا أو منع اللنستد...*© 
وكذلك المنع هو اعتراض على "بعض 
مقدمات الدليل أو كلها على سبيل 
الا 

ومنع بعض مقدمة الدليل أو كلها لا 
يعنى إلا مطالبة بالدليل؛ لأن منع مقدمة 
الدليل أو كلها ليس دليلا. ومن هنا 
اشترط أهل هذا الفن أن يكون منع المانع 
مطالبة وإلا كان منعه غصبا للمعلل"» 


” ) شرح الرشيدية / للشيخ عبد الرشيد 
الجونغوري الهندي : ٠‏ *- 71/ مكتبة الإعان 
٠‏ حاشية الصبانء .١۳‏ 

"- نفس المصدر .١١‏ 

9 نفس المصدر ٠.١١‏ 

7" التقريب: ابن حزم ۳۲۲. 


4 وهنا يجب أن يقرن المانع امناعه 
بالاستدلال ولكن لا نع من استنادد 
إلى سند يتقوى به "ملع مقدمة من 
مقدماته (المطلوب) أو كل واحدة منها 
على التعيين. فذلك يسمى منعا مجرداء أو 
مناقضة, ونقضه نقض تفصيليء ولا يحتاج 
فى ذلك إلى شاهد. وإن ذكر شيء يتقوى 
' به هي ا للمنع*. 
وعليه فالمنع عبارة عن طلب 
للدليل؛ ويكون بالاعتراض على مقدمة 
الدليل» وبعبارة المنع: 
-امنع هذه الدعوى» - هذه 
الدعرى ممنوعة - لا أسلم لك هذه 
الدعرى 
-هذه الدعوى غير مسلم اء - 
منوع غير مسلمة". 
وقد يكون الاعتراض على 
مقدمات الدليل مجردا أو بسند. والسند 
هو"ما يذكره المانع معتقدا أنه يستلزم 
تقيض الدعوى الى يوجه إليها الع" 
وينقسم إلى نوعين: نوع يؤخذ فيه بعين 
الاعتبار الصورة التق يرد عليهاء ونوع 


()_ المزن الماطر: أحمد السياغي ۲۲. 
7 أصول الخوار: د. طه عبد الرحمن»: .۷١‏ 


7 آداپ البحت: الشنقيطي ۲ /: ..4١‏ 


ارچ بعين الاعتبار الاق 
الدعوى“. أ 

وهن سوال المع فى الكتاب الرر 
قوله تعالى: (رإذا قل لهم اشر 
في الأرض فوا إل لخن ملكا | 
3 14 البقرة/١١]‏ معاة: ۳ 
أنا مفسدون؛ لان الإصلاح ضداإفاد 
فإذا اذّعوا الإصلاح فقذ أنكروا الإنسال 
نم مُنعوا هذه الدعوى بقوله تعال: % 
إئهم هم المفسدون»4 وفي هذا دي 
جواز المنع من طريق المعنى» وفيبه الا 
على من يقول هذا بغير توج لإمال 
مراعاة صيغة لفظ اجادل» رهلا برل 


2 موضع هذا مسبيله رهطلا فول ف أ 


تعالى عن الكفارٍ ج ؛ قالوا ا 
ابن مرم م «إناً تطيركا بكُم) قرافم 
طارکم تک لي دځ قرا 
مثاء ودلیلۂ کم ج ك جعم الذكر باه 
وبعبادته علة الشؤم أي: لابن كلم 
بل أنتم قوم مسرفون» "© 

المكابرة: وهي فى الاصطلاح الا 
بين الخصمين لا لإظهار الصراب را 
لإلزام الخصمء بل لإظهار الفضل رافلا 
والشهرة ونحو ذلك ومن أمنلعهالا 


آداب البحث / الشتقيطي 11/١‏ 
ضوابط المعرفة: الميداي 417-417١‏ بتصرف. 
0 ) استخراج الجدل هن القرآن الكريم 


يقول المعلل صاحب التصديق: الكل أكبر 
من الجزء. والواحد نصف الاثنين» 
والأربعة زدج > فيقول السائل : أمنع 
هذه الدعاوي أو واحدة منهاء فإن قال 
ذلك فهو مكابرة. والمكابرة وظيفة 
مردودة لا تسمع ولا تقبل كما لا يخفى, 
ومن المكابرة منع التصديق النظري الذى 
أقام العلل عليه دلیلاً ew‏ 3 يكين 
تطرق الخلل إليه بوجه من الوجوه . 

التقض والمناقضة 5 

التقض فى اللغة "الكسر”" وى 
اصطلاح أهل هذا الفن نهو " إنطال - 
بعد مامه کا بشاهد دل غ عدم 
استحقاقه للمسذلال به » وهو هو سرام 
سدم 2 وفصّل بدَعْوَى اتُخَلف »أو 
3 ۳ ويُسمَىَ " تفضا إِجْمَايِا 
. ( 

فالتقض هو ادعاء السائل بطلان 
دليل المعلل» مع إقامته الدليل على دعواه 
بطلانه» وذلك إما بعخلف المدلول عن 
الدليلء بمعنى أن الدليل يكون موجوداً 
والدلول ليس بموجود, فيكون الدليل 
جارياً على مدعى آخر غير المدعى الذى 


' ) آدب البحث والناظرة / للشيخ .محمد الأمين 
الشنقيطى/7 ط مطبعة العلم بجدة 

3 المزن الماطر: أحمد السياغي صء» ٠١‏ * 

) شرح الرقيدية | اللخ عند الرقيد 
الجونغوري الهندي/ 4 مكتبة الإعان 


أقامه عليه المعللء أو بسب ب١٠۲١‏ 
استلزامه الحال» كالدور السبقى 
لدليل المعللء والتسلسل الحالء أو يكون 
ياثبات مصداقية دليل المعلل على مسدعى 
آخر غير الذى برهن به المعلل.ونحو 
ذلك. علما أن النقض لا يقبل إلا مقترنا 
بشاهد. والمراد بالشاهد اللمذكور هو 
الدليل على صحة النقض فإن لم يذكر 
السائل مع النقيض الشاهد المذكور لم 
يقبل هنه. 
وبطلان دليل المعلل لا يكون إلا 
بشاهد من السائل ولا يكون إلا انتقضا 
للدليل بخلاف المع فإنه يكون على 
مقدمات الدليل ولا يستوجب شاهد المنع 
ولعل هذا راجع إلى أن المعلل على هذه 
المرحلة يكون قد استشهد على دعواه. 


فلا يقع الغضب””. 


وقسم علماء البحث هذا النوع من 
الاعتراض إلى ثلاثة أقسام: 
القسم الأول: التقض 
الحقيقي: وهو-عبارة عن العزام السائل 
بذكر جميع عناصر دليل المعلل من غير 
زيادة ولا نقصان ثم يشرع في نقضها 
وبيان وهنها. 


*) آدب البحث والناظرة / للشيخ .محمد الأمين 
الشنقيطى/ه ٠‏ ط مطبعة العلم بجدة 
7< المزن الماطر: أجد السياغي› ص 77. 


1۲۱٩‏ القسم القاني: النقض 

الحقيقي المكسور: وهو عكس النقض 
الحقيقي المشهور لأن السائل فيه لا يلترم 
إيراد عناصر الاستدلال بل يحذف منها 
بعض الأجزاء التي تمكنه من الاععراض 
على المعلل» وهذا الاعتراض لا ينبغي أن 
يتكئ عليه السائل في المناظرة لأنه غير 
معتبر. ومن سؤال النقض فى آيات 
الذكر الحكيم قوله تعالى: ( الُذين الوا 
إن الله عهد إا ألا ومن اسول حى 
ياتتا بان اكل الا 3 قد جَاءكُمْ 
رُسُلَ من قبي بالات وَبالذي قُلْكُمْ 
لم كَكُمُوهُمْ إن كنم مادقِينَ 
(4]18(ال عمران/۱۸۳) معناه: 
العلة التي توجب عندكم الإيمان بالرسل 
قد وْجِدَت قَلمّ قتلعموهم؟! فدل على أن 
التعليل بما ذكرتم غير صحيح. وهذا 
النقض وارد على معنى كلامهم. فدل 
على جواز إيراد ما يهدم كلام الخصم 
على أي وجه كان. ومن صور النقض 
قوله: راذا قبل لهم انَبعُوا ما أَنَرَلَ 
الله اوا َل بع م ما الفا عَلَيْه آباءنا 
4 ( البقرة/٠117)‏ التقض فى قوله: 
وو كان آبَاؤْهُمْ لا يَعْقَلونَ شيا وَل 
هدوت )ل البقرة/ 1917٠١‏ 

ومن صور النقض أيضاً فى قوله: 
(١‏ مَا كان للئبيّ والذين آممُوا أن 


يَستَغْفَُوا لمش ر كين ولو كاوا أي 
ری من بعد ما ين ن لهم كل ا 
RO‏ الححم لساك 
( التوبة/7١١1‏ النقض يإبراهيم عله 
السلام؛ لأنه استغفر لأبيه وهو مشر فى 
قوله تعالى: إسأستغفرٌ لك ري إنهُ كان 
5 حفياً 4 ( مريم//ا4] فكان المواب: 
ور ما كان استطقار ار هيم | لأيه ل 
عَن مُْعدَة وَعَدَهَا لَه ما ن 

عَدُوٌ لله را مه إن إنراهيم لأر 
َي( ۱لو ومن 
صور النقض قوله و ظ فلمًا جاءهم 
الحق من عندا قالُوا لولا أويّ هثل ما 
اوي موسى! أو 1 يكفروا بما أن 
فوم من قبل قالُوا ساحران تظائرا 
وقالوًا إا بكل كافررن)! 
القصص/48]ر 

والمعارّضة: لغة: المقابلة على سيل 
الممانعةء وفى الاصطلاح هى " إقَامَة الدليل 
على خلاف ما اقام الأليل عله العم 
فإن اتَحَدَ ذَليلاَهُمَا قارشا بالل رلا 
فَمُعارَضَةٌ بالقير. لقف 


' ) استخراج الجدل من القرآن الكرم 
' ) شرح الرشيدية / للشيخ عبد الرشد 
الجونغوري الهندي/ مكتبة الإيمان 


أو هي "مقابلة دليله بدليل يانه 
إنناجا"”"2.وتكون المعارضة ياثبات نقيض 
المدعى أو تفيه» كما تكون يانتاج دليل 
يساوى نقيض الدعوى أو إثبات الأخص 
من النقيض”". 
وعلى ذلك فالمعارضة: هي إقامة 
الخصم الدليل المنتج نقيض الدعوى التي 
استدل عليها خصمه وأثبتها بدليله. أو 
انتج ما يساوي نقيضهاء أو ما هو أخص 
من نقيضهاء لأن إقامته الدليل المج أحد 
الأمور الثلاثة يلزمه إبطال دعوى 
خصمه لأنه إن ثبت نقيضها أو مساوى 
نقيضها أو أخص من نقيضها بدليل 
المعارض فقد تحقق بطلاففاء لامستحالة 
اجتماع النقيضين» واستحالة اجتماع 
الشيء ومساوى نقيضه. واستحالة 
اجتماع الشيء والأخص هن نقيضه . "© 
والمعارضة تتفق مع المع فى مع 
النتيجة الى يريد تقريرها المستدلء لكن 
المع لا تحتاج معه إلى ابتداء دليل؛ لأن 
المعترض لمقدمة له أن يقول : أنا لا 
أرافقك عليها ولا أسلمها لك 


2 حاشية الصبان على شرح آداب البحث ص 
:14 


08 أصول الحوار : د. طه عبد الرحمن/ 76 


" ) المصدر السابق ۷١/‏ 


أما المعارض فإنه يريد إثبات ٠۲١۷‏ 
خلاف ما يريد إثباته مناظره 
المستدل فلا بد له من ايتداء ديل 5 
"وعلى هذا فإذا عارضه المعترض بما هو 
دليل عند المستند وحده فهو فى المعنى مثل 
النقض بمذهب المستند » فإن النقض 
معارضة فى الدليل » كما أن المعارضة 
المطلقة معارضة ف الحكم" 55 

يقول عبد الوهاب بن حسين: 
والتحقيق أن في كل معارضة معنى النقض 
> لأن المعارضة بمترلة يقال دليله هذا 
باطل » لأنه جار فى مدعاك مع تخلف 
الحكم عنه , لأن عدي دليلا يتفي 
مدعاك". © 

تقسيمات المعارضة: 

للمعارضة تقسيمان بحسب 
الاعتبارات الحاصلة ها: فهى تنقسم 
باعتبار ما توجه إليه إلى قسمين: 

الأول: المعارضة فى الدليل. 

وتسمى المعارضة ف الحكم أو 
معارضة فى الدليل» ويعرفها البعض بأفا: 
إقامة الدليل على خلاف الحكم المدعى 
بعدإقامةالديل عليهمن 


: الخصى”"؟.ويقول عنها بعض العلماء: هى 


* ) المسودة في أصول الفقه / 45". 

* )شرح الولدية في آداب البحث والمناظرة/ ۹۸. 

“) آداب المسامرة في البحث والمناظرة تاليف 
وجمع محمد على سلامة › دار الطباعة الحديئة 
۰ ص 6٩‏ . 


۲۹۸ العارضة التى يوجهها السائل إلى أصل 

الدعوى التى أقام العلل الدليل 
عليها0"©. 

الثانى: المعارضة فى العلة. 

و المعارضة فى المقدمة: وهى 

إقامة الدليل على خلاف مقدمة من 
مقدمات دليل الخصم بعد إقامته الدليل 
عي : 

ويقول صاحب "ضوابط المعرفة ": 
المعارضة فى العلة هي التى يوجهها السائل 
إلى إحدى مقدمات ديل الدعوى 
الأصلية - بشرط أن يكون العلل قد أقام 
الدليل عليها - فإن لم يكن قد أقام الدليل 
عليها - فليس للسائل أن يوجه إليها غير 
المنع » - وإذا وجه السائل المعارضة قبل 
أن يقيم المعلل الدليل فتكون معارضته 
من قبيل = الغصب ., وهي وظيفة غير 
مقبولة عند جمهور أهل البحث والمناظرق 
ومثال ذلك قول المعلل : هذا الكون 
حادث [أصل الدعوى ] . 

وجاء بالدليل فقال : لأن الكون 
متغير »وکل متغير حادث [ دليل ينتج 
المدعى ] . 


' ) ضوابظ المعرفة للشيخ عبد السرحمن حن 
الميداني » طبعة دار القلم دمشق بيروت ٥۷ص‏ 
. 

' ) آداب المسامرة , /9 4 : 


غ استدل العلل على المقدمة 
الصغرى (الكون متغير ) بقوله: لأنه ر 
يخلو. من الأكسوان الأريعسة: ارك 
والسكون والاجتماع والافتراق» وكل با 
كان كذلك فهو متغير. 

السائل : هذا الكون ليس بتغير نى 
مادته : لأنه لا يفن فيه شيء › ولا ياق 
فيه شيء وإثما هي تحاويل؛ وکل ما كان 
كذلك فهو قدم [ معارضة باعرى 
أخرى هي نقيض صغرى ديل الملل 
وهي مقرونة بالدليل عليها فهي إذن 
معارضة ف العلة ] . 

وللمعلل بعد ذلك أن يمنع صغرى 
دليل السائل أو كبراه وفق أصول 
المناظرة] ^ . 

وتنقسم المعارضة بحسب مقارنة 
دليل السائل بدليل المعلل إلى ثلاثة أفسام: 

-١‏ المعارضة على سبيل القلب 
- المعارضة بالمدل - المعارضة بالغر 

وتتحدد هذه الأشكال تبعا للدلل 
المعارض: 

-دليل المعارضة إن كان عين ديل 
المعلل سمي قلبا. 

-دليل المعارضة إن كانت صررته 


كصورته سمي معارضة بالمثل. 


) ضوابط المعرفة للشيخ عبد الرحمن اليداي. 


-دليل”المعارض إن كانت صورته 
ومادته ليست كصورته سمي معارضة 
بالغير. والملاحظ أن هذهالصور 
الاعتراضية ترد على الدليل كما ترد على 
لعبة ويشترط في إيرادها على العلة أن 
تكون بعد إقامة دليل على مقدمة العلل : 

المعارضة على سبيل القلب 

وهي معارضة دليل المعلل بعين دليلة 
> وإيضاحه أن يقول له دليلك هذا ينتج 
نقيض دعواك فهو حجة عليك لا لك 
وسمي معارضة بالقلب لأنه قلب عليه دليله 
بعينيه حجة عليه لا له. 

مثال : مناظرة إبراهيم عليه السلام 
لقومه في تخويفهم له بالهتهم » قال الله 
تعالى عن إبراهيم عليه السلام كيف 
أخاف ما أش ركم وَل ؟ تحَافُونَ اكم 


رکنم بالله ما لم يرل به عَلَيْكُم. 


سُلْطَانا 4[الأنعام/ 48١‏ 
قال ابن القيم رجه الله : وهذا 
من أحسن قلب الحجة» وجعل حجة 
المبطل بعينها دالة على فساد قوله › 
وبطلان مذهبه , فإفهم خوفوه بآلهتهم الق 
م يزل الله عليهم سلطانا بعبادقا » وقد 
بين بطلان إفيتها ومضرة عبادقا » ومع 


' ) شرح الولدية ص 4۷. 
' ) بدائع التفسير ( ۲ / )٠١۴۳‏ . 


هذا فلا تخافون شرككم بالله9 ١7١‏ 
وعبادتكم مع آهة أخرى ؟ فأي 
الفريقين أحق بالأمن وأولى أن يلحقه 
الخرف ؟ فريق الموحدين ؟أم فريق 
المشركين؟! ه . 

المعارضة بالمكل . 

المعارضة بالمثل ليست اسكدلاً ولا 
معارضة بعين دليل الخصم فذلك هو 
القلب . وإنا المراد بالمئلية هو مساواة 
الخصم فى مقصده على نقيض مرادة › 
وتكون فى مواضع دلالة الخصم على 
نقيض ها يدعيه .قال أبو المعالى 
الجويني: المعارضة بالمخل هعارضة دعوى 
المستد ل بنقيضها *: 

إذاً فكل مناقضة معارضة › وإن 
كان لوس كل معارطة ما ا 

وتطلق المثلية ويراد ما المخغل من 
حيث قوة الدليل أو.نوعه وجنه من 
كتاب أو سنة أو قياس واستصحاب حال 


. أو اثبات أو نفي أو غيره ٠.‏ 


قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي : 


3 "اما المعارضة بالمكل فضابطها أن يتحد 


دليل المعارضة مع دليل المعلل فى الصورة 
مع الاختلاف ف المادة » وذلك بأن يكون 
الدليلات من شكل 3 0 


” ) الكافية في الجدل ص ؟١6.‏ 
* ) الكافية في الجدل ص8١‏ 4 . 
* ) الكافية في الجدل ص 4١48‏ . 
) آداب البحث والمناظرة ( ؟ / ۷١‏ ) 


انان وزيا لوج تقر نارن 
دليل المستدل مخالفا لدليل المعارض 


5 0 
مادة وصورة 2 . 


الجواب على الاعتراض: 

هو المرحلة الأخيرة التي تقطعها 
المناظرة والتي يصير فيها المستدل معترضا 
بنفس وظائف السائل"“ مع استغلاله 
لكل الإمكانات والطرق التي يتمكن ما 
من دفع اعتراض السائل أي: 

-إذا كان السائل مانعا فعلى 
المستدل دفع منعه وذلك بتوضيح مراده 
من الدعوى أو بإقامة دليل على عين 
الدعوى المعترض عليها أو أخرى تساويها 
أو إبطال سندها0". 

-إذا كان السائل مانعا فعلى 
المستدل دفع نقضه وذلك ببيان عد تخلف 
الدعوى عن الدليل أو ببيان عدم 
استلزامها للمحال والتسلسل» وله كذاك 
الحق في دفع النقض ببناء دليل آخر. 


بلقا 


صول الحوار : د. طه عبد الرحمن ۷۹. 
-انظر أصول الحوار: د.طه عبد السرحمن ۷۹. 
ومجموع المتون الكبرى 00-۹ 

-اصول الحوار : د. طه عبد الرحمن 76. 
-أصول الحوار : د.طه عبد الرحمن ۷۸. انظر 
كذلك : آداب البحث والمناظرة : الشنقيطي» »/|١‏ 
كه-لام وانظر ضوابط المعرفة : الميداي i:‏ 


(f) 


- إذا كان السائل معارضا فعلی 
المتعدل دفع معارضته» وذلك بطلب 
المعلل من السائل إقامة الدليل على 
مقدمته التي بنى عليها دليله الخافي لدليل 
المعلل أو يعترض العلل على دليل 
السائل الذي اعترض به على العلل إنا 
بعدم صلاحية دليله وإما باسستازابه 
للمحال أو يحاول المعلل إثبات دعراه 
بدليل آخر غير الذي اعتمده لسدعراه 
المنقوضة"0©. 

-إذا اعترض السائل بدعوى علم 
استدلال المعلل بالدليل المستدل به 
فللمعلل بيان أن ذهب إليه السائل ليس 
كما اعتقد المعلل. 

-إذا اعترض السائل بدعوى القول 
بالموجب والمنازعة في المقتضى, فللمعلل 
بيان دع وى الإجمال والاحتمال 
والخفاء... واستبعادها مع إثباته للنص؛ 


-إذا اعترض السائل باعرى 
المشاركة, فللمعلل استعاد هلا 
الاعتراض وذلك بقصر معناه الذي ذهب 
إليه على معنى واحد أو احتمال واحد. 

-إذا اعخقرض السائل بدغعرى 
اختلاف القراءة, فللمعلل إثبات ادعاله 


“هذه الاعتراضات تخص المناظرة العقلية. انظر 
آداب البحث: الشنقيطي, القسم كت 


وذلك عن طريق الجمع بين قراءته وقراءة 
خصمه أو بمعارضتها بما هو أقوى منها. 

-إذا اعترض السائل بدعوى 
استبعاد النسخ. فللمعلل إثباته وذلك 
اعتمادا إلى النقل الصريح أو التاريخ. 

-إذا اععرض السائل بدعوى 
التأويل فللمعلل حق استبعاد تأويل 
خصمه مع إقامة دليل على تأويله (سواء 
في الاشتراك أو في التتخصص أو في 
التقيبد. )٠..‏ 

إذا كين ا راصن ال انل 
بالمعارضة؛ فللمعلل استبعاد هعارضته 
وذلك بادعائه أن دليل اعتراضه ليس 
مدل دليله في القوى ولا هو أقوى منه”". 

۸. الانتقال في الاستدلال:وهو أن 
ينتقل المستدل من دليل إلى دلل غير 
الذي كان آخذا فيه» ومن مفال ؛ إلى 
مثال لعدم فهم الخصم وجه الدلالة مسن 
الدليل أو المغال الأول » أو عند فهمه 
وجه الدلالة ولكنه يقصد المغالطة › فيأيَ 
بدليل أو مثال آخر لا يجد معه الخصم 
مفرًا من التسليم أو الانقطاع» كما جاء 
هذا فيما حكاه الله تعالى عن مناظرة 
إبراهيم عليه السلام للنمرود لما قال :$ 


-انظر كتاب الحجاج, ص : 47 وما بغدهاء 
والمعونة, ص : ٠٤١‏ وما بعدها. 


ري الذي يحبي وبميت# [البقرة١1؟؟١‏ 
۸ ) فقال النمرود: أنا احي و ١‏ 
أميت» ثم دعا بمن وجب عليه القمل 
فأعتقه ومن لا يجب عليه القتل فقتله › 
فعلم الخليل أنه لم يفهم معنى الإحياء و 
الإماتة أو علم بذلك وغالط هذا الفعل › 
فانتقل عليه السلام إلى استدلال لا يجد له 
النمرود وجها يتخلص به منه فقال: 
فإن الله يأ بالشمس من المشرق 
فأتبما من المغرب4إالقرة 
۸ )إفانقطع الجبار ويت ولم يمكنه أن 
يقول : أنا آي با من المشرق لأن من هر 
أسن هنه يكذبه. 

وفى ذلك يقول:الحرالي'ولما ملك 
الطاغية مسلك التلبيس والتمويه على 
الرعاع» وكان بطلان جوابه من الجلاء 
والظهور بحيث لا يخفى على أحدء 
والتصدي لابطاله من قبيل السعي في 
تحصيل الحاصل » انتقل إبراهيم عليه 
السلام إرسالاً لعنان المناظرة معه > إلى 
حجة أخرى لا تجري فيها المغالطة ولا 
يتيسر لطاغية أن يخرج عنها بمخرج 
مكابرة أو مشاغبة أو تلبيس على 


العوام" .هذا لاف " ومن انتقل من 


” ) محاسن التأويل (۳ / 7554 ) 


٢‏ ادليل غامض إلى واضح فذلك طلب 


لليان» وليس انقطاعا ©. 
وكذلك يكون الانتقال بعد الفراغ 
من المسألة المتناظر فيها إلى مسألة أخرى 
فهذا النوع مباح المقصود منه إرسال 
العنان للمناظرة والمذاكرة في علوم 
ومسائل شت : 
أما إذا كان قصد الانتقال هو 
الالتفاف على ما لزم المناظرة والخروج 
من عهدة ما تقررء فهذا مذموم» وهو من 
الخيل لإيهام عدم الانقطاع في المنساظرة 
وهو ما يسمى في الاصطلاح ب " الحيدة 
" . قال إمام الحرمين الجويني:ومنها أن 
يظهر انتقالة على أمر ظاهر يعلم انقطاعه 
عن ذلك » إلى غير ما يكون الانتقال إليه 
عجزا أو تركاً لما كانا فيه" ". 


دع ا ت وی ا 
0 3 
) بواسطة أصول الفقه لابن مفلح ر ۳ / ١٤۲۷‏ 


( 


') الكافية في الجدل | ٠46‏ 


المبحث الثانى 


نماؤج تطبيقه من المناظرادى | 


لا زيب أن المتأمسل فى الكساب 


الحكيم يجد أن المناظرة كمسا وردت ل 


آياته تعتبر أنموذجاً يحتذي, وهى تسر 
صورة صادقة ودقيقة للتطيق | 


والفعلي لعلم المناظرة, فهو يخاطب الاس 


بكل الدلائل العقلية, البرهانية , والجدلة 
والخطابية»ء وذلك لكي يلبي كل حاجان 
الناس العقلية». ومواهبهم وقدراقم قد 
قنص الله لتاف قصص الأنيادر 


المرسلين كثيراً من المناطرات الى وقعن | 


بين الأنبياء والمرسلين وبين أقوامهم أوين 
المعارضين لهم من المعاندين والطفاة. حى 
تكون بسا ومنهجاً في حياة الاس › 
ليسلكوا الطريق المسستقيم » ويعرفرا 
المنهج الموضل إلى زب الغالمين » ملم 
هم مور ذينهم ودنياهم . 
ونحن فى هذا البحث نلكر بض 
النماذج التطبيقية التى قدمها الفرآن 
الكريم- بالإضافة لما سبق- فى دنيا الاس 
من خلال مناظرات الأنبياء مع أقرابمم 
والى جاءت على صور شتى» تسبين لا 
أسلوب المناظرة والجدال الحضاري الذى 
لا يتم التواصل إلا به والرد الرائسع ؛ 
والأدب الحم والحجة القوية: والوصول 


إلى إحقاق الحق. وإبطال الباطل .ذلك أن _ 


التأمل فيما أخبرنا الله تعالى به من قصص 
الأنبياء والمرسلين عليهم السلام» يجد أفها 
قد ركزت جل اهتمامها على منساظرة 
الأنبياء عليهم السلام مع أقوامهم» وعلى 
رجه الخصوص آدب المناظرة وأملويا 
رمنهجها وأصوفاء حيث إن مناظرقم 
عليهم السلام مع أقوامهم قد بدأت منذ 
أن سطع الي أو الرسول بأمر رب فقد 
كانت الأجيال تتوارث المعارف بالتعايش 
والحوار الشفهيءثم جاءت رسالة الأنبياء 
فكانت نقطة تحول عهمة فى مسألة 
التواصل والتفاعل مع الآخرء فقد سلكوا 

مع المخالفين المنهج القرآن الإهي الذى 
قرره الباري فى قوله تعالى: اذغ إلى ٠‏ 
سبيل رَبك بالحكمة وَالْمَوَعظَة 


الحم وَجَادلَهُم باي هي أحْسَّنْ 4 معاملته المسلمين مع من يخالفوفم مسن 
[التحل من الايقد ٠. ] ٠۴١‏ المشركين وأهل الكتاب وغيرهم حق 
ولقددائبع الرسل هذا الهج وتلك ‏ يتبين:له معرفة الأسلوب القوم» وا لهج 
الطريقة الفركنية وهم يردون کید 93 التسغيم الذى يتسم بالاععدال 
الكائدين». ويكشفون أخطاءهم ويجلون ٠<‏ والاستعلاغ-على الأهواء البشرية؛ الذى 
بأنفسهم من آراء ما أنزل الله بجا مسن كان ينتهجه رسل الله وأنياؤه عليهم 
سلطان.ومن ثم فقد زسم الزمل ب د الصلاة والسلام في تبليغ الدعوة إلى 
السلام للمؤمنين من خلال مناظرقم مع الأفراد والجماعات والأمم والشعوبء 
أقرامهم الأساليب التى يستطيعون بفضلها ٠‏ والأسلوب الذى علمه القرآن الكريم 


الدعوة إلى الله تعالم وتقديم البرهان 
الساطع: والحجة البالغة على صدق 


رماكهم:والدفاع اندر 1 
وإفحام المكابرين ر 

ومن هنا فإن مناظرات الأنبياء مع 
أقرامهم فى القرآن الكريم تعد ركيزة 
أساسية من ركائز القرآن الكرم» وليس 
أمراً عرضياً. وذلك لعظمة ما يترتب عليه 
من نتائج وهو الوصول إلى الحقيقة هو 
أعلى الأهداف, التى ينشدها هذا العلم 
الحادف. من أجل تحقيق الحق والصلاح 
والخير والسعادة للفرد واجتمع. 

ويستطيع الباحث أن يتبين هذا 
الأمر فيما عرضه القرآن الكريم من 
مناظرات» والذى تتضح معلمه بالرجوع 
إلى آيات الذكر الحكيم والسنة النبوية 
المطهرة» وعهد النبي عليه الصلاة 
والسلام وما يشهد به تاريخ الإسلام فى 


للرسول کی فى هذا لمجال كما مدل قوله 
تعالى: ظفل تا أهل الكتاب تعَالَوا إلى 


كلم سوا يك ويك الأ نقد إل 
الله ولا د شرك به شيا وَل 
ا ضا أَرْبَايًا من 7 الله فإِن 
ولوا فووا اشهدواً بأكا e‏ 
( آل عمرانء آية 4 وكوله عز هين 
قائل: ّا يناكم الله عَنٍ الذينَ كم 
قاتلو کم في الدين وم خر جو کم من 
ركم أن تروشم وقسطوا لهم إن 
الله 2 يحب ؛ الْمُقَسطِينَ ([4)) [المتحمة:: 
۸ ومن ثم فقد كان الإسلام يدعو 
إلى مناظرة أهل الكتاب منذ أن أشرقت 
الأرض بنور رما كما هو معلوم من 
القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. 
فقد وضع الإسلام أسساً وقواعد عديدة 
خسن التعامل مع أمل الديانات 
السماوية الأخرى, فقال تعالى فى حق 
أهل الكتتاب ل ولا تجادلوا أهل الكتاب 
إلا بالق هى أحسن إلا الذين ظلموا 
منهم وقولوا آمنا بالذى أنزل إلينا 
وأنزل إليكم وإهنا وإلهكم واحد ونحن 
له مسلمون». 
ووجه الوصاية بالحسنى فى مجادلة 
أهل الكتاب أن أهل الكتاب مؤمنون بالله 
غير مشركين به» فهم متأهلون لقبول 
الحجة غير مظنون مم المكابرة» ولأن 


: ) أدب الاختلاف فى الإسلام ٠۷/‏ 


آذاب دينهم وکتامم أكسبتهم ىرن | 


طريق المجادلة؛ فينبغى الاقتصار فى 
مجادلتهم على بيان الحجة دون إغلاظ, 
حذرا من تنفيرهم» بخلاف المشركين, فر 
ظهر من تصلبهم وصلفهم وجلاتهم 
هاأيأس هن إقناعهم بالحجة النظرية وتين 
أن يعاملوا بالغلظة وأن يبالغ فى فجن 
دينهم» وتفظيع طريقتهم؛ لأن ذلك أقرب 
نجوعا هم... 
وهكذا ينبغي أن يكون الال فى 
ابتداء مجادلة أهل الكتاب. وبقدر ما 
يسمح به رجاء الاهتداء من طريق اللين؛ 
فان هم قابلوا الحسنى بضدها انتغل 
الحكم إلى الاستناء الذى فى قرله:طإلا 
الذين ظلموا منهم» و «الذين ظلمرا 
منهم) هم الذين كابروا وأظهروا العداء 
لبي صلى الله عليه وسلم وللمسلبين» 
وأبوا أن يتلقوا الدعوة, فهؤلاء ظلمرا 
ابي صلى الله عليه وسلم وامسلين 
حسدا وبغضاء على أن جاء الإسلام 
بنسخ شريعتهمء وجعلوا يكيدون لني 
صلى الله عليه وسلې ونشأ منهم 
المنافقون وكل هذا ظلم واعتداء رد 
كان اليهود قبل هجرة المسلمين إلى 
المدينة مسالمين وكانوا يقولون : إن 
محمدا رسول الأميين كما قال ابن صباد 


لا قال له النبي صلى الله عليه وسلم ' 


أنشهد أي رسول الله ؟ فقال : أشهد أنك 
رمول الام قا ادعاهم 
ي اول بوه تفده ف وو البو ای 
أسلم فيه عبد الله بن سلام فأخذرا من 
يومد يكرون للإسلام"2"0 
ونذكر فيما يلى بعسض النمساذج 
للمناظرات القرآنية: 
الأول: قوله تعالى: (وَقَالَت اهود 
وَالنَصَارَى كحن اء الله باز وه ةفل 
لمتكم رگم ل كم بر من 
عاق يلر لمن ياء رذ من 
وَلله ُلك السمَارَات وَالأرضٍ وَمَا 
i‏ وله الْمَصيرٌ {AF‏ >[المائدة: 
۸(. 
فهذه مناظرة بين اليهود والنصارى 
من جانب والله ورسوله هن جانب آخرء 
برد فيها على عدعاهم- بانع امرون 
بالسند القطعي - الذى يضمن لازم 
نقيض المدعى . 
وحوار المناظرة كما يلي : 
المعلل : اليهود والنصارى قالوا : 
( نحن أبناء الله وأحباؤه )[ مدعى الخصم 
]. السائل : الرسول والمسلمون : 
منوع : فلم يعذبكم بذنوبكم إذن ؟ 


' ) التحرير والتنوير / /١‏ ۲۳۰۶ 


. وفي هذا إثبات لازم نقیض ٠۲۲٣‏ _ 
مدعاهم - حيث أنه ت انه 
يعذكم بذنوهم وبالتالي فليسوا أبساءه 
وأحباءه كما زعموا ]. 
الثاني قوله تعالى :لذ كقَر 
الذينَ الوا إن الله هُوَ ر الْمَسِيحُ ابن 
ريم َل فمَن يلك من الله ينا إذ 
أَرَادَ أن هلك الْمَسِيحّ ابْنّ مَرْكِمَ وَأمّهُ 
ومن في الأزض جَميعا وله ملك 
السّمَارَات وَالأَرْضٍ, و هما يَخلق 
ما ياء واللهُ عَلَى کل شيء قَديرٌ 
۷{ .دة آية 17 . 
( وفي هذه المناظرة منع دعوى 
النصارى ومطالبهم بالدليل عليها مع بيان 
وحوار المناظرة التفصيلي كما يلي: 
العلل التصراين: إن الله هو المسيح ا 
بن مرم [ مدعى ] . : 
السائل: الرسول والمسلمون: هذه 
الدعوى ممنوعة, فمن يملك من الله شيئا 
إن أراد الله ان يهلك المسيح بن مريم 
وأمه ومن في الأرض جميعاً ؟ 
[ وهذا السند يمكن اعتباره من 
قيل السند الجلي وصورته " قد قصح 
الدعوى لو لم يكن المسيح عرضة للهلاك 
كسائر من فى الأرض " ويمكن اعباره من 
قبيل السند الجوازي وتكون صورته " م 


5 يجوذ عقلاً أن يكون المسيح عيسى 


عرضة للهلاك كسائر من فى الارض ؟ 
ويمكن اعتباره أيضا من قبيل السند 
القطعي فيكون بمعنى " كيف يكون هو 
الله وهو عرضة للهلاك كسائر من فى 
الأرض " ؟ ] . 

الثالث : قال تعالى: ل وما دروا 
الله حَقَّ قذره إذ اوا ما انل الله 
على بشو من تيء فل من أنرل 
اكاب الذي جَاء به موی وا 
ودی لاس كَجْعلو وة قرَاطيس نوها 
وتخفون كيرا غلم ما َم تغلموأ 
َم ولا آباؤكُمْ قُلٍ الله ثم ذَرْهُمْ في 
خوضهم يَلْعَبُونَ (141 4 [الأنمام 
الآية .)4١‏ 

بعلم الله رسوله فى هذه الآيه كيف 
يناظر اليهود فى دعواهم طط ما أنزل الله 


على بشر من شيء » . 

وتفصيل المناظرة وحوارها كما 
ف 

العلل اليهودي . : لرفض رسالة 


محمد . َك ولرفض القرآن الذى أنزله 
الله عليه [ ما أنزل: الله على بشر مسن 
شيء 4 . [ مدعى اليهود ] . 

[ ويلزم من صحة هذا المدعى إثبات 
أن القرآن ليس مزلا من عند الل] . ` 


السائل: الرسول صلوات اله علي | 


والمسلمون: من أنزل الكتاب الذي جار 
به موسى نورا وهدى للناس ؟ 
[ وف هذا جواب يضمن ىا 
لدعوى المعلل مقرونا بالسند القطعي ] . 
وتفصيله كما يلي : 
كيف تقولون ما أنزل الله على بشر 
من شيء ؟ وقد أنزل الله الكتاب على 
موسی تعتقدون انتم به - وتجعلونه 
قراطيس تبدوما وتخفون شرا وقد 
تعلمعم من هذا الكتاب ما م تعلموا مسن 
قبل أنعم ولا آ باؤكم ؟ فاعتقادكم 
بكتاب هوسی الذى أنزل عليه من ربه - 
وموسى بشر - ينقض دعواكم القائلة أن 
الله م يول على بشر شيا 
وهذا منع للدعوى ونقض فا 
باعتبار أن صاحبها يعتقد بخلافها - 
لذالك قال الله لرسوله : © قل الله ثم 
زرهم في خوضهم يلعبون ‏ ."" 
مناظرات الأنبياء عليهم السلام 
وهي مناظرات أهل الحق أهل 
الباطل» ومخاصمتهم بالحجج والبراهن 
الى تقيم عليهم الحجة, وتظهر الحل؛ 


وتزيل الشبهة» وتجعل عقول أهل الباطل 
مضطرة للتسليم أو الانقطاع عن الجداله 


' )أنظر أصول البحث والمناظرة وطرقها //151 


لنصرة باطلهم الذى دحضه برهان الحق 
فجعله زاهقا. فكان الجدال الذي تقام به 
الحجة على الناس لإخضاع عقوهم 
للحق» من وسائل الأنبياء وأماليبهم في 
دعرقم قومهم إلى الحق الذي بعخهم الله 
تعالى به إليهم. وفيما يلى بعض النماذج: 
-١‏ مناظرة توج عليه السلام منت 
قومه: 
کان ني الله نوح عليه السلام 
كنير الحاجة والمجادلة لقومه هدة رسالته 
التق استغرقت ألف سنة إلا سين عاماء 
حتى إن قومه الذين أصروا على التمسك 
بالباطل ونبذ الحق الذي جاءهم به» برموا 
من جداله وحججه» وطلبوا منه أن يأتيهم 
ا كان يتوعدهم به من عذاب الل بدلا 
من الجدال والحاجة بالبراهينء كما قال 
تعالى عنهم: فوا يا وح قَْ جَادلَتَا 
کرت جِدَالنا قاتا با تعدا إن كنت 
ن الصّادقينَ  )۳۲[‏ إهود: 87 
فلو كان قوم نوح عندهم مقدرة على 
الاستمرار في جداله عليه السلام بما يمحكن 
أن يسمى حجة أو برهاناء لما اضطروا إلى 
مراجهته بهذا الأسلوب الدال على أن 
صدورهم قد ضاقت بجداله ومحاجته. 
وقد حك الله تعالى هذه المناظرة فى 
سورة هود بقوله: ظ وقد أَرْمَلًا ل 
لى زمه إلي كم ير مين (10] أن 


لأ تعدوأ إلا الله إئي حاف ١١7‏ 
يكم عَذَاب يوم الم (0) 1 
فقال الْمَلهُ لذبن كَفرُواً من قومه ا 
N‏ 
َك علا من قطل بل گم ماي 
۲۷ قال يا قوم راشم إن كنت عَلَى 
َة من ري وآئاني رَخمَة من عنده 
مميت عَليكُمْ أكِمكُمُوها وام لها 
كَارِهُونَ ۲۸ ويا قوم لا شالم 
عله مالا إن أجري إلا على الله وا 
أنا تا بطارد الْذِينَ آمو هم ملاو بهم 
كي أَرَاكُمْ قَرْما تَجِهَلُونَ (9؟] 
تعن راسف الله بن 
طَرَدُهُم قلا كرون ۳۰3 ولا أقُول 
لَكُمْ عندي خَرَآننُ اله ولا غلم 
الْعَيْبْ ولا اقول ني َلك ولا اقول 
لذي تزدري نكم لن يودهم الله 
حيرا الله َعلَمُ بها في أيهم إئي إذا 
لمن الظَالمينَ (01) قاو تا وح قذ 
او ارت جِدَالَا فأتنا بَا تعدا 
إن كنت من الصّادقينَ ۴۲{ قال إِنْمَا 
یکم به اله إن شاء ر اتم 
بفجزين (۳۳) ولا گم لصحي 
إن ردت أن نصح لَكُمْ إن گان الله 
بريد أن نوكم و رلم وإ 
مون (1"4 َم يَقُونُونَ افْترَاةُ فل 


۰ يدي حت استعمله فى جلب اللمافع 
الدنيوية لن آمن معي " . 
وقد رأينا فى هذه الجادلات كيف 

أبطل نوح شبهاتم بالحجة والبرهان 
والمنطق السليم» ولكنهم قوم عميت 
بصائرهم عن معرفة الحق, وركبوا 
طغافم فى المعاندة والمكابرة والاستهزاءء 
بعد أن سلك نوح معهم أرقى الأساليب» 
وذكرهم بآيات الله الآفاقية والنفسية, 
وما أنعم الله به عليهم من اخيرات المادية 
فلم يستجيبوا له بل لإجعلوا أصابعم في 
أذافم واستغشوا امم وأصروا 
واستکبروا استكباراً . ومكروا فكصرا 
کارا وقالو لا تزرن آلهتكم ولا تذرن 
ودا ولا سواعاً ولا يغو ويعوق ونسراً 

...الأية 4 وحين وصل الأمر إلى ذروته 
واستحكم العناد ولم يعد في القوم أمل 
لفح ووم نور الحق والايمان قال نوح 
ل وقال ؛ وح رب لا ڌر عَلَى الْأَرْضٍ 
من الْكَافرِينَ دَيَاراً (5]إئك إن 
َدرْهمْ يصْلُوا عبادك وَل يلوا إل 
فاجرا كَفَارا }¥ ( توح الآية : 
- اننا 


: ) انظر أسس الحسضارة الإسلامية ووسائلها 
للاستاذ عبد الرحمن حبنكة الميداني ص ۳۷۷- 
۷۸ 

١‏ ) انظر مناهج الجدل في القران الكريم /د. زاهر 
عوض الألمعسي .٠١١ / ٠١١‏ ط الثاية 


۴- مناظرة إبراهيم عليه السلام 
مع أبيه 
لقد عني إبراهيم وإخوانه من الأنيا, 
بالتوحيد وإيضاحه.والاستدلال له با 
عناية»وسلك فى سبيل بيان الحق, 
وتزديف الباطل كل وسيلة › ومنها هله 
المناظرة التى قامت بينه وبين قومه ليان 
حقيقة ما هم عليه من الضلال. فأنكر 
على أبيه اتخاذ الأصنام آغة , ولا أفرك 
قومه معه شدد في إعلان النكير عليب, 
وبين أن ما هم فيه ما هو إلا ضلال بين 
عن نفسه . وذلك ليثير عواطفهم» 
ويدفعهم إلى التفكير الماد العميق فيما 
هم فيه » وكان إبراهيم قد بصره لله 
بالدلائل الكونية الدالة على وحدانة ال 
تعالى » فأراه آياته في ملکوته › ليعلم 
حقيقة التوحيد » أو ليزداد علمابه؛ 
ويقينا إلى يقيه. وأرشده إلى طريقة 
الاستدلال يما على المراد من الباد. 
وفى ذلك يقول ابن القيم لي 
مناظر ات إبراهيم عليه السلام: (رهر 
الذي فتح للأمة باب مناظرة المشركين 
وأهل الباطل» وكسر حججهم؛ وقد ذكر 
الله مناظرته في القرآن مع إمام المعطلين» 


٠ه‏ واستخراج الجدل من القرآن الكرم! 
0 


رمناظرته مع قومه المشركين» وكسر 
حجج الطائفتين بأحسن مناظرة» وأقربها 
5 الفهم رڪ ا وسنذكر هنا 
بعض مناظرات ني الله إبراهيم- عليه 
لسلا كما جاء فى القرآن الكرم: - 

الأولى: مناظرته مع أبية. يقول الله 
تقالى: زاكر فى الكتاب إبراهيم إِنَهُ 
کان صقا ا * إذ ذال لأبيه ت بت 
لمق مالا يمع لاص ولا يبي 
نك شيا لای ی من 
لملم ما م يأك من أطدك صراطًا 
12 *ي أت تند الشْيْطَان إن 
لبان كان رمن عَصيًا * يا أبنت 
ن حاف أن يَمَسَكَ عاب من 
لرحْمَن َون لدشيطان وا "قال 
راغا نت عَنْ آلهّتى يا إبرَاهيم أن 
لم ته لأرجُمئك وَاهْجُرْنى مَل * قال 
ا ا ا 
بي حَفيا * وَمْتِلكُمْ رم َدْعُون من 
درن الله له رأاغو بي عى ألا أكون 


باغاء ري شقيًا [مرم الآيسات٠4خ,‏ 


41 


أ ) الوافقات في أصول الفقه » للشاطبي ٠٠/١‏ 
الناشر : دار المعرفة - بيروت/تحقيق نَ عبد الله 


دراز 


يستفاد من هذا المناظرة عدة ١۲٣۳١‏ 


أمور: منها أن مناظرة إبراهيم عليه 


السلام مع أبيه ‏ بالطريقة التي سلكها فى 
محاولة إقناع أبيه » حتى يرجع إلى الحق 
والصواب .. ذلك أنه حاكمه إلى 
مقدمات مسلمة » وأدلة يقر يما ولا 
يستطيع دفعها : 8 يا أبت لم تعبد مالا 
يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً . 

فهل يستطيع آزر أن يدحض هذه 
المقدمات ياثبات السمع واليصر والقدرة 
لما يعبده وقومه من أصنام ؟؟ إنه لا يسعه 
- أمام استحالة ذلك - إلا أن يقر 
بالكلام الفصل الذى صدر على لسان 
ابنه إبراهيم عليه السلام .. وإقرازه ا 
يقوده - لو ترك المعاندة والمكابرة جاناً 

- إلى الإعراض عن عبادة ما لا يسمع 
ولا ييصر ولا يغني عه شيئاً. فنعم 
الطريقة هي فى محاورة المخالف وإقناعه 
»إذا أحسن توظيفها وتنزيلها , بث 
تكون مقدمات الدعوى ما فلم به 
العقول وتقبله » لا أن تكون مسلمة عند 
صاحبها فحسب . 

كما فاد من هذه المناظرة أيضًا 

ضرورة التركيز فى مناظرة الضالين 
وإرشاد الغافلين على الهدف من خلق 
الإنسان فى هذا الوجودء والمقصد الأول 
من .بغدة ْول والأنبياء؛ وهو عبادة الله 


:ندال ملظي الفا ررر 


7 اتعالى. كما هو واضح من خلال ما 


استهل إبراهيم عليه السلام به المناظرة 
مع أبيه طإ إذ قال لأبيه يا أبت لم تعد 
ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عك 
شيئاً 4 وهو ما نجده بقليل من التأمل 
مطرداً فى دعوة الرسل جميعاً ؛ قال الله 
تعالى فى حق نبيه نوح عليه السلام : 
وقد أَرْسَلْنا وح إِلَى قوّمه ي كم 
كذيرَ مي ٥3‏ ۲] أن لا عيدو إل اللَهَ 
3 ني حاف عَلَيَكُمَ عَڌاب يوم أليم 
dr}‏ (هود 155-78 قال تعالى 
بشأن رسوله هود عليه السلام : «وإلي 
عاد أَخَاهُم هُودا قال يَا قوم ادوا 
اله ما لَكُم من إله َير إن أشم إلا 
مُقتَرُونَ 19٠(‏ 4 إهُود/ ]6٠‏ وقال 
تعالى فى شأن صاخ عليه السسلام :رال 
غود أخاهم صاحاً * قال يا قوم اعبدوا 
لما لكم من إله خزه فو تع كم هن 
الأرض واستعم ركم فيها فاستغفروه ثم 
توبوا إليه إن ربي قريب مجيب4 إهود/ 
5 وقال تعالى عن رضوله شیب عليه 
السلام : ل وإلى مين أَحَاهُم شعي 
05 تزع ار ان 

2 eg Fa 
ومرن اي اك بخيّر وإِني أخَا‎ 
7 )06( يكم عَذَابَا وم مُحيط‎ 
[هرد/ 184 . وهذه مسالة مايه‎ 


وجوهرية ينبغي أن ينتبه إليها السدعاال 
مناظرقم الدعوية ؛ إذ الصلاح كر 
الصلاح يقوم على عبادة اله تعال, 
والفساد كل الفساد ينشأ عن تعطيل ها 
العبادة . 
كما يستفاد منها أيضا:أن المرتكر 
الأساس الذى ارتكز عليه إبراهيم علب 
السلام فى مناظرته مع أبيه ومحاولة إقناعه 
هو العلم : يا أبت إن قد جاءي سن 
العلم ها ل يأتك فاتبعتي أهدك صرااً 
سوياً 4 أي لايد هن ضرورة اتال 
المناظر للشرط العلمي فى الناظرة. 
كما أنه ینا على أدب مهم جا 
وتقنية رائعة فى المناظرة وهى : تقام 
الوسيلة بين يدي الطلب .. فانظر كين 
طلب إبراهيم عليه السلام من أيه أذ 
عة ء وتوسل بين يدي طلبه بالعلم الذي 
جاءه ء وف ذلك تحفيز للمناظر من أجل 
الاستجابة والإذعان للحق فى زمن كاد 
أن يتتقى فيه كل أشكال الحائرة 
والخوار.. تأي هذه الآيات لتطلعنا على 
إبراهيم عليه السلام وهو يناظر أباه با 
وهدوء ورقة وأدب .. ومهما يكن رد 
فعل الأب شنيعاً وقاسياً يقى هرقف 
إبراهيم عليه السلام ثابتاً » وطريقته فى 
مراجعة أبيه هى طريقته : حب ورأفة 
وحتان .. هذا درس بطبيعة الحال نستلهم 


منه كيف ينبغي أن تكون المنساظرة - فى 
الوقت الحاضر - دون انفعال أو توتر » 
بغض النظر عن أهمية الموضوع مناط 
المناظرة والاختلاف. وهذه التقينة تعتبر 
قاعدة عامة فى كل أشكال المناظرة " كم 
من حالات تحاورية تدهورت وفشلت 
بسبب أن نبرة صوت اللتحاور کات 
حادة عندما ذكر شيئاً يتسم بنوع مسن 
الحساسية الخاصة لطرف الخوار الآخرء 
وهناك حالات أخرى أدت فيها تقلصات 
رجه المتحدث» وحركة يده إلى ترك 
انطباع لدى أحد أطراف الحوار بأن أحد 
التحاورین يتكلم بأسلوب يشبه أسلوب 
التهديد والتحدي والعداء والاستهتار 
بالآخر » وفى أحيان أخرى كان إيقاع 
لمتحدث سريعاً وخماسياً » فتصور الطرف 
الآخر أن المتحدث منفعل ويريد أن 
يستأثر بالحوار » هذا فى الوقت الذي 
ثبت فيه بالدراسة أن هذه الحالات كانت 
لا إرادية » وم يتقصد المتحاورون أي 
عداء أو ديد أو جفاء أو استهتار أو 
استثثار بالحديث » ولكنهم لا يشعرون 
برقع ما يقومون به على الآخرين وحجم 
الانزعاج الذي يتسببون فيه لغيرهم"وهو 
ما بسميه أهل فن المناظرة ب " المعاندة " 
' رتعني فى اصطلاحهم : 
شخصين لا يفهم أحدهما كلام صاحبه , 


"المنازعة بين 


وهو يعلم ما فى الكلام نفسه من”"#؟؟ 
الفساد ومجانبة الصواب . والمعاندة 
فى المناظرة عمل لا يجوز " 00 
ويستفاد من هذه المناظرة أيضاً 
كيف أن أدب إبراهيم عليه السلام مع 
أبيه » وهو يحاوره » لم ينسه أولوية آصرة 
العقيدة على آصرة القرابة ؛ عندما تمادى 
أبوه فى الغي والضلال › وأبى إلا أن 
يستمر على دين آبائه الباطل ؛ 
قال:لوأعتزلكم وما تدعون من دون 
لله 4 وف سورة الزخرف: ل« وَإِذْ قال 
يرهم لأبيه وَقؤْمه لني راء ما 
عدون (195 إلا الذي قطني ئة 
سَيهدين }۷ لان 5ك 
۷ وق سورة التوبة: 9 فلما تبين له 
أنه عدو لله ترا منه إن إبراهيم لأَوَّاةٌ 
حليم #[الآية/ ٤ ٤‏ ١1.فالانفتاح‏ على 
الآخر ف المناظرة» على ضرورته» لا يعني 
التنازل عن الانتماء العقدي ومقوم الدين 
والإيمان: بل بالعكس. قال تعالى :ل نا 
تجد وما ومون ب باللّه وَاليَوْم الآخر 
يُوَادُونَ مَنْ حا الله ورَسُولَةُ ولو الوا 
آباءهم أو ا أو إِخْوائهُم أو 
عَشيرئهُم أوليك كب هبي رمم 
7 وََيْدَهُم بروج مله وليم 


) انظر التعاريف : ٠١6/١‏ 


4 اجات تَجْرِي من تَحنهًا اهار 
خالدينَ فيها رضي غنيم 
وَرَضُوا عه 4 اكك حب الله أنا إن 
حرب : الله هُمْ الْمُفْلحُونَ ١ {rr}‏ 
المجادلة الآية الأخيرة ) » ولنا عبرة فى 
ق وح علية:الجلاع,مع. اه ولرل 
عليه السلام مع زوجته » وآمسيا بست 
مزاحم مع زوجها فرعون . ومحمد عليه 
الصلاة والسلام مع عمه أبي لهب › 
ومصعب بن عمير مع أمه .. فالمعاملة 
الكريمة للأقارب ومحاورقهم بالتي هى 
أحسن لا تعني أبدا طاعتهم فى معصية الله 
تعالى حتى وإن كانوا آباء » قال تعالى : 
روصا اسان بوَالديه حُسنناً إن 
جَاهَداك شرك بي مالس لك به لم 
نا لما إل فكع الك بک 
كم تعْمَلُون }4{۸ (الحعكوت | 
۸ وإذا كان الحوار مع الأقارب 
المعادين للدينء يُشترط فيه ألا يقدمَ 
امخاور الملتزم تنازلات تضر بدينه 
وعقيدته» فمن باب أولى أن يكون ذلك 
مع المخالفين والمعادين للدين مسن غير 
الأقارب" (. 


') أسلوب الحوار في القرآن الكريم : الموضوعات 
والمناهج والخصائص / إدريس أوهنا . 11/4 


وتأمل رده عليه السلام علي 

أيه الذي قابل امستعطافه. وليل 
بالفضاضة › والغلظة › والتهديد بالضرب 
> والشتم » بل و الطرد؛ءظط قال راض 
أنت عن آلهتي تاراهم أي لوك 
لأرْجْمََكَ هجتي َه قال 7 
عَلَيِكَ ماستثفرٌ لَك زربي له كان بي 
حَفيا» [مرم | ). 

تأمل رده على أبيه , لقد قال ل ؛ 
...© ملام عَلَنِكَ.. 4 ؛ وهر » ترديع 
ومتاركة على طريقة مقابلة السيئة 
بالحسنة » أي : لا أصيبك بمكروة بعدء 
ولا أشافهك با يۇزيك )ر 
لکن افر لك رتي) 
استدعيه أن يغفر لك بأن يوفقك للترباء 
ويهديك إلى الإعان ”ل إِنَهُ كان بسي 
حَفيَا4 [مريم | ]٤۷‏ 

الرفق واللين في الخطاب والخائرة 
بمودة واحترام . ففي حواره علا 
السلام مع أبيه » قال في مقدمة كل 
كلام (:يَابَت) ؛ فأورده مقرونا باللطف 
والرفق لا المت" . وتم الكام 


الربساط : وزارة الأرققاف والكؤرا 
وزارة الأو 

. ٠٠٠۰۵ الإسلامية,‎ 

' ) إرشاد العقل السليم 7١7/5:‏ 


" ) : التفسير الكبير :705/91 


بالقول..(: إن أخاف).. 4ف » ذَكَرَ 
الخوف للمجاملة و إبراز الاعتناء 
بأمرهء وتدليلاً » على شدة تعلق قلبه 
بمصالحه"٠‏ ثم إنه عليه السلام لا ودع 
أباه بقوله: .3 سَلامٌ عَلَيِك» ضم إلى 
ذلك ما دل على أنه وإن بعد عنه فإشفاقه 
باق عليه كما كان » وهو قوله: كما 
حكاه القرآن الكريم « مَاستغفرٌ لَك 9 
رئي» إفف 

ثم تأمل احترامه عليه السلام 
للآخر في الحوار » لقد قال لأبيه في مطلع 
حوره معدن اط بات لم كيد ما لآ 
يَسْمَعُ ولا صر ولا يفني عَنك شيا 
)»ف» م يصرح بضلاله بل طلب منه 
العلة التي تدعوه إلى عبادة الأصنام « 29 

الثانية: مناظرته للملك وهى ما قصّهُ 
اله فى كتابه تلكم المناظرة التى جرت بين 
إبراهيم عليه السلام مع النمرود الذى 
ادعى الألوهبة فقد قصها الله لنا لتعكون 
موذجا ومنهاجاً كما ذكر ابن كثير فى 
تفسير قوله تعالى: ألم تر إلى الذى 


أ ) : المصدر السابق نفسه 

) التفسير الكبير: 7.8/93 

') تفسير البيضاوي: ١8/4‏ ونظر امتخراج 
الجدل من القرآن الكريم/ ٠٠و‏ مضاهج الجدل/ 
4 


حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله ٠۲۲١‏ 
الملك ... 4 فقد قص الله جل 
وعلا علينا قصة إبراهيم عليه السلام 
خليل الله في بضع آيات وق عالحديث 
عنها بين إبراهيم عليه السلام وبين هذا 
النمرود - بالذال أو بالدال بقوله : 
E‏ 

ان آكاةٌ اللّدُ الْمُلْكَ إِذ قال إِيُرَاهِيمْ 
ري الذي يخي يميت قال آنا ا خي 
اميت قال 1 راهيم قن أ¿ الله ياي 
اكمس من ال مَشرق ق قات بان 
اموب بهت اذى فر وَاللُدُنَا 
بدي الْقَوْمَ الالمني 
إالبقرة:۸١۲].وفى‏ هذه الآية يقول 
الطاهر بن عاشور: "والآية دايل على 
جواز الجادلة والمناظرة في إثبات العقائد › 
والقرآن مملوء بذلك » وأما ما نمي عه 
من الجدل فهو جدال المكابرة والتعصب 
وترويج الباطل والخطا ".© 

والمناظرة تفصيلاً كما يلى : 

المعلل : إبراهيم عليه السلام : ربي 


| الذي ييى وبميت [ مدع ] متضمن 


الدليل - حيث يريد أن يقول إن الذي 
يتصف بأنه يحي وبميت هو الذي يصح 
أن أعبده وأدعوه وألججا إليه- كما 


* ) التحرير والتنوير (" / 5" ) . 


ايتضمن هذا أن من لوازم الربوية 

القدرة على الإحياء والإماتة - 
فرجود هذا دليل على أن الحصف با هر 
الرب . 

السائل - وهو النمرود - قال على 
سبيل المغالطة : [ أنا أحي وأميت]. 

ثم استدل على أدعائه بنقض دعرى 
إبراهيم بان أحضر رجلين فقتل أحدهما 
وعفا عن الآخر . وتوهم أنه نقض 
بالدليل العملي دعوى إبراهيم . 

[ فكأنه يقول دليلك يا إبراهيم 
منقوض إذ أنا أتصف بأ أحي وأيت 
فلزم على ذلك أن أكون ربا . وهذا لا 
تقول به يا إبراهيم ]. 

المعلل إبراهيم :[ لم يشأ أن يدخل 
معه في جدل يكشف فيه المغالطة التي مى 
فيها القتل إماتة » والعفو إحياء » وها 
غير مرادين في دليل إبراهيم بل انتقل 
إبراهيم إلى دليل آخر ممائل لا يستطيع 
النمرود أن يغالط فيه فقال ر إن الله 
أي بالشمس من المشرق فأت ها مسن 
المغرب) . 

السائل الكافر بالله الدمرود : يمت 
وعجز عن رد دليسل إبراهيم لأنه لم 
يستطع نقضه . وانتهت بذلك المناظرة 
بمزيمة النمرود وجا بعد ذلك إلى طرق 


العنف المادية كمحاولة إحراق إبسراديي 
بالنار لإيقافه عن دعرته . 

ويستفاد من هذا المناظرة عاة 
أمور منها: 

-١‏ إذا تأملت هذه المناظرة رأين 
الخليل -عليه السلام- يسم بالصر 
والروية وعدم التفاته إلى إبطال مقالة 
النمرود والاعتراض على معارضه 
الفاسدة لدليل الإحياء والإماتة في الناظرة 

»> <إذ قال إِبْرَاهيم ري ) الذي ب حيسي 
قال 11 يي وأيت4[ (البقرة| 
؛حيث جا النمرود إلى اللف 
والدوران والمراوغة؛ فجاء برجلين فل 
أحدهما وأبقى الآخر حياً. زاعماً أن ذلك 
منه إحياء وإماتة»فلم يلتفت الخليل عله 
السلام إلى إبطال ذلك ؛ لأنه لو فل 
لدخل في جدل عقيم حول معن الإحياء 
والإماتة مع رجل يمارى ويداور » فيزرل 
الأمر إلى الشغب وتنقطع الحاظرة ويتهي 


وفى ذلك يقول البيضاوي: ' أعرض 
إبراهيم عليه الصلاة والسلام عن 
الاعتراض على معارضته الفاسدة إلى 
الاحتجاج با لا يقدر فيه على...التمربه 
دفعاً للمشاغبة: فهر في الحقيقة عدرل 
عن مثال خفي إلى مثال جلي؛ هن 
مقدوراته التي يعجز بها غیره» وانتقل إل 


حجة أخرى قدا لقطع الماج.. ل 
ال انرام قن الله تي بالشمس من 
رة ق قات بها من الْمَغرب هت 
الذي فر ٠‏ ولعل لنمرود يزعم أنه 
يقدر أن يفعل كل فعل يفعله الله فنقضه 
إبراهيم عليه السلام بذلك» وإنما حمله 
عليه بطر الملك وحماقته. فبهت الذى كفر: 
فصار مبهوتا. وقرئ (فبهت) أي فغلب 
إبراهيم الكافر أي : فبقي مغلويا لا جد 
مقالاً ر2 للمسألة جواباً ظوَاللَهُ : 
هدي الْقَْمَ الظالمين» (البقرة / 
8 الذين ظلموا أنفسهم بالامتناع 
عن قبول الهداية» وقيل: لا يهديهم محجة 
الاحتجاج» أو سبيل النجاة» أو طريق 
النجاة يوم القيامة' » وتبدت هذه السمة 
من مات الخليل عليه السلام (الصبر 
رالروية مع الآخر) في الفترة الزهنية التي 
قضاها في الاستدلال على بطلان عبادة 
الكواكب؛ إذ تدرج عليه السلام في 
الاستدلال: من الكوكب. إلى القمرء 
الشمس بدءاً من الظهور أو البزوغ 
وح الأفول. 

"-كما اتسمت هناظرة الخليل 
عليه السلام بسرعة البديهة وتبدو 
ذلك جليا في سرعة انتقال الخليل عليه 


السلام إبان حوارة مع التمرود إلى حجة 


') أنوار التتويل وأسرار التأويل: ١‏ /ه١.‏ 


أخرى لا تجري فيها المغالطة ولا/ام؟ و 
يتيسر الخروج منها عخرج مكابرة 
ت 0 وتمويه على 0 


كقر »أي :اتقطعت حجته طواللة َ9 
هدي الْقَوْمَ الظَالمينَ 4 (البقرة | 
1 

۳- حسن الاستدلال 
ذلك ف النقاط التالية: 
-١ ١‏ تنوع الأدلة وطريقة عرضها 
في المناظرة الواحدة فها هه والخايل 
عليه السلام إبان مناظرته مع النمرود › 
يحتج بحجتين : أحدهما خفية ر الأحياء 
والإماتة) .والأخرى : ظاهرة 
مرئية(شروق الشمس وغروبما) › 
ويستخدم لعرضهما طريقتين : الأولى : 
طريقة العرض المجرد (للحجة الخفية)2, 
والناازنِة :طريق ةالتحدي 
(للحجة الظاهرة المرئية) عإقرأ ورڈ 
قال إِْرَاهيمٌ ري الذي يحي وَيُمِيِسُ 9 
)> و. (قال إِبْراهيم إن الله 5 
بالشمْسٍ من المَشرق ات بها من 
لْمَغرب )(البقرة / fro‏ 

؟- التدرج في الاستدلال إذ نجد 
الخليل عليه السلام في حواره مع 


ويظهر 


۸ المشركين من عبدة الكواكب فد 
تدرج في استدلاله تدرجاً تصاعدياء 
فبدأ بالكوكبايثم القمرءفالشمسء.ر 
"الأخذ من الأدون فالأدون.مترقيا إلى 
الأعلى فالأعلىءله نوع تأثير في التقرير 
والبيان والتأكيد لا يحصل من غيره " 

۳- ترتيب الحجج ترتيب الذروة 
يايراد أ*مها وأقواها فى النهاية» وقد تبدى 
ذلك جلياً فى حوار الخليل عليه السسلام 
مع النمرود؛ حيث جاءت الحجة 
القوبة لإواله ل يَيُدى الْقَومَ 
الظالمين4 بهت الذي كفر في فاية 
الأمر".”“ وقد يتساءل سائل ما فائدة 
المناظرة مع من لم يؤمن؟ فأقرل له لإقامة 
اين عليه كملتيين دلت الله بقوله: 2 
رُس مُبَشْرِينَ ومنذرين لثلا يَكُونَ 
لاس عَلَى اللّه حجة يَعْدَ الرُسُلٍ وَكَانَ 
الله عَزِيرًا حَكيما» السساء: ١5‏ 
.فتكون امناظرة ليتبين لكل امرئ الطريق 


' ) حوار إبراهيم. عليه السلام. مع الآخر في 
القرأن الكريم دراسة منهجية د / علي ملول علي 
أحمد أستاذ الفكر بكلية التربية - جامعة الحديدة 

-اليمن إلي ندوة الحوار مع الآخسر في الفكر 
الإسلامي التي تقيمها كلية الشريعة والدراسات 
الإسلامية - جامعة الشارقة 


التى يسلكهاء هل هي طريق نجاة أو طرق 
ميلكة فيسير فيها باختياره ويتحمل 
النيجة المترتبة عليها كما بين ذلك العليم 
اخكيم بقوله:طا... للك من هلك عن 

يحي من حي عَنْ ية وإن ال 


يع عل ال 


الغالغة: اش لعبدة النجوم قال 
الله تعالى «وإذ قال إِْرَاهيمُ م لأيه 1 
تخد أَصْتاماً آله لي ارا 
في ضلال مين * وكذلك ثري ايرام 
مَلَكُوتَ السّمَوّات والأرض ویگرذ 

من الُوقينَ * فَلَمًا جَنَ عليه اليل رى 
کوکا ١‏ قال هذا ري قم قل لل 
اب الآفلين * م ری الف 9 
يهني ري ا من الم الي 
* لما رى الشّمْس بازع قال هذا 

رَبِي هَذَا كبر قَلَمًا أقلَتَ قال يا قرم 
ني ټريءَ مما رکون * إي جهن 
وجهي لذي قَطَرَ السَمَرَّات وَالأرْض 

حَنيفاً وما أنا من الث كين * وخاج 
َه قل لجرا لي في اله وذ 
هَدَان... الآبة) إلى قوله(وتلك حك 
ج EE‏ 


O 


.]۸٣-۷ ٤ / الأنعام‎ 


وتلك مناظرة آخرى لإبراهيم 
عليه السلام مع قومه الصابئة الذين 
يعبدون النجوم ‏ ويقيمون ها المياكل في 
الأرض » دخل معهم في مناظرة لبيان 
بطلان ربوبية هذه الكواكب المعبودة, وم 
يشأ أن يقرر التوحيد مباشرة. بل جل 
دعوى قومه موضوع بحشه » وفرضها 
فرض المستدل لما لا يعتقده . ثم كر عليها 
بالنقض والإبطال » وكشف عن وجه 
الحق » فحينما أظلم الليل ورأى النجم 
قال : هذا ربي فرضا وتقديرا » وقال : 
أهذا ري » فلما غاب عن أعينهم علم أنه 
مسخر ليس أمره إليه » بل إلى مدبر 
حكيم يصرفه كيف شاء , ثم انتقل جم في 
البحث إلى كوكب هو في أعينهم أضواً 
وأكبر من الأول » وهو القمرء فلما رآه 
قال مثل مقالته الأولى » فلما ذهب عبن 
أعينهم تبين أنه ليس بالرب الذي يجب أن 
تألهه القلوب» ويضرع العباد إللِه في 
السراء والضراء , ثم انتقل يهم إلى معبود 
فم آخر أكبر جرماً من السابقين فلما 
فل قال: يا قوم إن بريء ما تشركون » 
إن وجهت وجهي للذي فطر السماوات 
والأرض حنيفا.وما أنا. من المسشركين » 
استذل با يعرض ا من غيزها على اها 
مأمورة.مسخرة بتسخير خالقها.,فإذا 
كانت هذه الكواكب الثلاثة في نظيرهم 


أرفع الكواكب السيارة وأنفعها قد ١7‏ 
قضت لوازمُها بانتقاء مات 


الربوبية والألوهية عنهاء وأحالت أن 


تستوجب لنفسها حقاً في العادة فما 
سواها من الكواكب أبعد من أن يكون 
ها حظ ما في الربوبية أو الألوهية » ولذا 
أعلن إبراهيم في ختام مناظرته براءته ما 
يزعمون من الشركاء » وأسلم وجهه 
لفاطر السماوات والأرض ومباعهماء 
دون شريك أو ظهير : وضمّن إعلان 
النتيجة الاستدلال بتوحيد الربوبية على 
توحيد الألوهية » وهذا هو معنى (لا إله 


إل الله فإن ما فيه من البراءة من 


الشركاء نظير نفي الأهية الحقةعن 
الشركاء .في كلمة التوحيد » ويمذا يكون 
إبراهيم قد سن للدعاة إلى الله أسلويا 
متميزا في دعوة المنحرفين » وذلك بالتترل 
معهم بالتسليم بأباطيلهم فرضاً » ثم يرتب 
عليها لوازمها الباظلة » وآثارها 
الفاسدة > ثم يكر عليها بالنقض والإبطال 
فإن الدعوة إلى الحق - كما تكون 
بتزیینه » وذكر محاسنه - تكون بعشويه 
الباطل » وذكر مساويه ومخازيه' 


' ) مقالة الشيخ عبد الرازق عفيفي في مجلة التوعية 
الإسلامية أعذذا 5 ١‏ ۷). نتضصرك 


4٠‏ قول الإمام الآلوسي: [وهذا 

منه على سبيل الفرض وإرخاء العاف 
مجاراة مع أبيه وقومه الذي ين كانوا يعبدون 
الأصنام والكواكب > فإن الْستَدّل على 
فساده قول يحكيه ٠‏ ثم یکر عليه بالإبطال 
» وهذا هو الح الحقيق بالقبول es‏ 
وقيل : إنه عليه السلام ... قد مال إلى 
طريق يسعدرجهم إلى استماع الحجة› 
وذلك بان ذكر كلاماً يوهم كونه 
مساعداً هي على مذهيهم , > مع أن قله 
كان مطمئنا بالإيمان » ومقصوده من ذلك 
أن يعمكن من ذكر الدليل على إبطاله 
وإن لم يقبلوا .... فكلام إبراهيم عليه 
السلام كان من باب المواققة ظاهرا 
للقوم حت إذا أورد عليهم الدليل المبطل 
لقرهم كان قبوهم له أتمّ . وانتفاعهم 
باستماعه أكمل ... وما يقوي هذا القول 
أنه تعالى حكى عنه مثل هذا الطريق في 
موضع آخر » وهو قوله تعالى  :‏ فنظر 
نظرة في النجوم فقال إن سقيم», 
وذلك أن القوم كانوا يستدلون بعلم 
النجوم على حصول الحوادث المستقبلة , 
فوافقهم في الظاهر مع أنه كان بريئاً عنه 
فى الباطن » فمتى جازت الموافققة لهالا 
الغرض فلم لا تجوز فى مسألتنا لمل 
ذللى"'.. 


') روح امعان - ۷ / ۱۷۲ إلى ۱۷۴ [ مرجع 
سابق ] 


وقد اختلف المفسرون ا ا 
إبراهيم ناظرا أو كان منظرا' 
[ والصحيح أن إبراهيم في هذا الرطر 
كان مناظرا لقومه لا ناظرا بنفسه ويدل 
على ذلك :-١‏ قوله تعال: وق ا 
راهيم شه من قَبْلُ) والراد بل 
ها كان قبل النبوة على الصحيح رأي 
رشد آتاة الله إبراهيم إن م يكن مرحلا 
مؤمنا بالله. 

۴- وقوله تعالى:(ومًا كان من 
اشر كين) يقتضي نفي السشرك عن 
إبراهيم في كل مراحل عمره السابقة. 

- أن الله ذكر هذه الحادلة بعد 
إنکاره على أبيه وقومه» ما يدل على 
المناظرة. 

٤‏ - أن الله تعالى ذكر القصة 
بعد أن ذكر منته على إبراهيم برؤية 
ملكوت السماوات والأرض ليكون من 
المؤمنين » ولذلك ذكر الفاء التعقيية 
لما جَنَ عليه الْيل). 

ه - أن الله ذكر فيها طوحَاجاً 


قَْمُة4 ما يدل على قيام المساظرة ينا 
دك 
5- أن الله تعالى ذكر في خاقعها 


ورك حجنا اها راهيم على 
قوْمه) فقال (على قومه) وم يقل (علنى 
نفسه). ويهذا القول قال كثير من علماء 


السلف والخلف وهو الذي تدل عليه 
الأدلة. 

مناظرة موسي عليه السلام ممع 
قومه 

وهذا نموذج آخر للمناظرة هن 
خلال ما قصه الله جل وعلا في القرآن 
الكريم وهو مناظرات موسى عليه السلام 
مع فرعون» وأيضاً في حواره مع قومه» 
وليس المقام هنا مقام ذكر هذه الآيات 
والتطويل فيها وإنما الإشارة إليهاء فقد 
ذكر تعالى ما كان بين فرعون وموسى من 
الحاجة والمناظرة» وما أقامه الكليم على 
فرعون اللئيم من الحجة العقلية المعنوية, 
ثم الحسية »وذلك أن فرعون- قبحه الله- 
أظهر جحد الصانع تبارك وتعالى» وزعم 
أنه الإله ‏ فحشر فنادي فقال أنا 
ربكم الأعلى» طوقال يا أيها الملا ما 
علمت لكم من اله غيري»[ 
القصص/۳۸)وهو في هذه المقالة معاند 
كما قال تعالى: م ١‏ بها 
کن کان عاقبَة اسيق }4 2 
اللمل/ 41 وهذا قالوا الموسى. عليه 
السلام على سبيل الإنكار لرسالته 
والإظهار أنه ما ثم رب أرسلهظ وما رب 
العالين4 22 ([الشعراء/*؟] لأنهما 
الا له إنا رسول رب العالمين فكأنه يقول 


هما ومن رب العالمين الذى تزعمان١‏ 4 ١7‏ 
أنه أرسلكما وابتعنتكما؟ فأجابه 
موسى قائلا رب السموات والأرض 
وما بينهما إن كنتم موقنین) الدخان/ 11 
يعني رب العالمين خالق هذه السموات 
وهذه الأرض المشاهدة وما بينهما من 
المخلوقات المتجددة من السحاب 
والرياح والمطر والنبات والحيوانات التي 
يسلم كل موقن انما لم تخلق نفسها ولا بد 
لما من موجد ومحدث وخالق, وهو الله 
الذى لا إله إلا هو رب العالمين قال أي 
فرعون لمن حوله من امرائه ومرازبته"' 

وتواصلت المناظرة حت لا فرعون 
إلى حيلة العاجز حيث قال فيما حكاه 
القرآن الكريم عنهم: «إلئن اتخذت إلها 
غيري لأجعلنك من المسجونين ).فهنا 
م تعد مناظرةء وإغا صارت صراعاً, 
وإنتهت المناظرة » وجاء منطق آخر غير 
علمي ولا منطقي › ولا نافع للأطراف 
المختلفة. 

وفى هذه المناظرة من الدروس .ما 
يفيد أنه- مع رفض فرعون أسلوب 
المناظرة البناءة » الذى هو أساس التواصل 
والتفاعل مع الآخر- لأنه مهما كانت 
درجة الخلاف ففي المناظرة علاج ؛ هل 


') البداية والنهاية "781/١‏ 


١‏ ۲ هناك أعظم جرماً من فرعون ؟ جرم 
في حق ربه جرماً عظيماً يوم أن نازع 
العظيم إهيته فقال بمتاناً وزوراً فيما حكاد 
القرآن الكريم عنه:فر آنا ربكم 
الأعلى 14 رما عاس لمكم من إل 
غيري» . وارتكب جرما عظيما في حق 
بنى إسرائيل يوم أن اتخذ تلك السسياسة 
الفرعونية الدموية بقوله:ط. فل 
ابام رسخي نسّاءهم واا فَرِقَهُمْ 
فَاهِرُونَ» [الأعراف :۷ .وكان الله 
قادراً على أن يأخذه أخذ عزيز مقعدر 
لكنه جل جلاله مع قدرته عليه أرسل إليه 
موسى وهارون عليهما السلام لمناظرته 
وزودهما بأدب مهم من آداب 0 
فقال سبحانه 0 
طَفَى فقول لَه َو یا عله يذ كر أوا 
الا 00 53 
دخل واعظ على خليفة فقال له إن 
واعظك ومشدد عليك فرد عليه الخليفة 
لن أقبل منك فقد أرسل الله من هو خير 
منك إلى من هو شر مني فأوصاه بلين 
الكلام؛ وانظر إلى أثر. هذه الخاظرة فهذا 
فرعون مع أنه كان ظلوماً غشوماً محداً 
برأيه حتى أنه سن المبدأ الفرعونٍ الذي 
قال فيه :ل ...ما ریگم إل م أ رئ 
وم فيكم نا سَبيل الرشَاد»4( 
غافر ل ملك أمام بدا الماظرة 
والحوار إلا أن يقبل به ويذعن له فدخل 


في حوار مع موسى خلده الله لنا في عرز 
مواطن من كتابه العظيم وبصيغ عتلفة 
يضيق امجال عن عرضها وتحليلها ےل 
أسلوب الحوار في الدعوة إلى اله » وقد 


يقول قائل إن الحوار مع فرعون لم يأن 


بنتيجة ؟ فأقول له من قال لك ذلك فهنا 
رجل من آل فرعون من حضر تلك 
المناظرات آمن وكتم إيمانه خوفا من 
بطش فرعون لكنه كان مدافعً عن موسي 
عند فرعون بأسلوب الحوار المنطقي بدا 
قد خلد الله لنا حواره يوم أن قال: 
< وقال رجُل ممن من آل فرْصرذ 
يكم ائه اتقون رجلا أن تقول لي 
اللّهُ وَكَدُ جَاء کي باليكات من ربكم 
َِنْ يك كاذب فعَليه كنب وذ بك 
صَادقًا 2 . د عض الذي بعكم لا 


0 


اله ا هدي من هر رفكب 
ياقَوْم لَكُمْ الْمُْكُ الوم قأهرين في 
الَْرْضٍ فمن رئا من باس اللا لا 
جَاءا.. 4 (غافر أ کا 
فى مناظرات فرعون مدل واضح كيف 
يحرم ثمرة المناظرة البناء من يدخل الماطرة 
وهو قد اتخذ قراراً مسبقاً بعدم السام 
للطرف الآخر وإن كان الحق مم 


') انظر الحوار أساس الوحدة / الدكنور عه 
بن هاشم الجفري واستخراج الجدل من القرآن 


الكريم /۲۳-۲۲. 


للنصارى فقأ مناطرة ا 


م ا هن Ê‏ 
آيات الذكر الحكيم التى: نحن ,في أمينس 
الحاجة إلى التذاكير اها ؤاهى نما بقصه الله لنا 
من:مجادلة_التضارى للنتي فقبيد 
دخل الب يأ في مناطرات منبع آهل 
الأديان الأخززى. ,يهنا بأن_نعرقها. أولا: 
نفهم القر آنا اگ وهنا يعشمل/ مين 
قصصء. وثانيا:' لنتعلع:.كسف:تكسون 
المناظرة مع آهل الككتاباء خاصة:أفى' عالممنا 
المعاضر :ونقرا: ف سورة إل :عمران ملحن 
الاية 8 هالى: الاية .قزل تعالى = .ذلك 
تتلوه عليك :من «الآياتؤإلذكن:الجكيييم 
9۸ إن مغل عيسى زغجد الله كمعبل 
آدم خلقة فن.تؤاب: ثم قال له كن فيكوون 
([494 التق من ربك آفلا. تكن مسن 
المترين +" ) ,طن جآجدك فيه من .بعد 
ما جاءك من:العلنم_ققَل؛ تعالواأ نا ع أبيلهنا 


اوأبناةكم وتسياءنا ونتساءكه.وأنفسنا 
رسكم څیھ لاجمل لني الث على 
الكاذبين_«( لد" إن بهذا ليون القيصصٍ 
١‏ الح وما إمن إل الا امرون له و رالعزیز 
ا کیم فون تولوا فر الث یسیم 
بالمسلين 1۳ قل يا .أهل: الكيإب 


توالا إلى ركلية و اء نپ اموي كم ألا 


N ea tt 


غ بغ یله رغ چفاًا ۰ه خلد 
1 رع يا غا په حير 


بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن" 6 ١۲‏ 
ووه فقول اهدو بأناا متشلمون» ¦ + 
G3‏ “وف تفشیزها اناليا 


حاورا اهل الكعانل” أوجادهم باحق وبالتي 


هي أحشن فقد اجتمع ذه باز من 
اليهود وتصارى من أهل فك فاقشهم 
"وناقشتوه أولخظزت يمنا جماعتة من 
“التَهَودء "فقالقا:*ياأأنأ "القامثم دقن عت 
”صضفات نالك عنهن “لا يغلتهن” إل بي 
“قال “سلوي عما اشنم ولك اتجعلوا لي 
ذمة الله وها أخد“يعقوبٌ عليه النتسلام 
على به لثن ختدعكم تما قرفت نوه 
لتتابعنّي على الإسلام” قالوا 'قذلك لك 
قال: “فسلوي “عتما #شتتم ٠”‏ فلا أخبرهم 
عا يغرقونه أويوقنون به قال؛ “اللهم اشهد 
علهم* (زّواه ا عن ا 
عد وزوئ أن“وفدا من نصَارَئئ نجران 
حور رول الله © ۋقالوا مالك اكلم 
داصاحښا قال وما قۇ لقالا تقل نه 
“عيذ الله وزتتوله) قال؛ جال آإنة عبتا الله 
"رسو وكلتثه ألقاهة إل مزح السفتزاء 
الغ ”فقضجو أ“وقالوا: هل. أوأيك داشان 
معط 57 یراب قان اکت تادقا-فازنشا 
اله ةفل" فزله لال إنة مع علد نی 
دا كلمعل دم خلقة ھن زاب 
رال بة کا قالوا جامد اشامت انه 
ورتا لمعمل ليش وبکل ان کزان :آبؤه 


0 بج چ از 


ع 4 ” هر الله تعالى: فقال إن آدم ما كان له 

أب ولا أم ولم يلزم من ذلك أن 
يكون أبوه هو الله تعالى وأن يكون هر 
ابناً له تعالى فكذا القول فى عيسى عليه 


الصلاة والسلام. 
ثم قال الله تعالى زيادة فى الإلزام 
وتأكيداً لإظهار الحجة عليهم « فمز 


حآجك فيه من بعد ما جاءك من العلم 
فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم 
ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم 
الكاذبين). 

والمراد بالعلم البينات الموجبة له 
من الدلائل والبراهين مثل قوله تعالى:قبل 
ذلك ويكلم الناس ف المهد وكهلا» 
وما أشبه ذلك ثما يدل على أنه وجد بعد 
أن كان معدوما. واستقر فى مضيق 
الرحم؛ ثم ترعرع وصار شاباً يأكل 
ويشرب ويحدث وينام ويستيقظ: وإمسن 
فسر العلم بالبينات والبراهين لأن العلم 
الذى حصل فى قلبه عليه السلام لا 
يوجب إفحامهم وانقطاع جداهم وتبلتهم 
ولا إقدامهم على المباهلة والملاعنة بل 
الذى يوجب ذلك هو إيراد الدلائل 
عليهم بحيث يلجئهم إلى الاعتراف بالحق 
وقبوله أو إلى إصرارهم على اإنكاره 
وتكذيبه عنادا واستكبارا مع أن نفس 


العلم لا يتصف بامجئ والانتقال سر 
موضعه. بخلاف الدليل فإنه يرصن 
بالورود والقيام. 
والمراد بالمباهلة الملاعنة: بأن يفال 
بملة الله أى لعنة الله على الكلين س 
ومنكم بأمر عيسى عليه السلام. وسن 
قولهط تعالوا#أى بالرأي والمر, 
لابالأجسام والأشخاص» لأهم حاضررز 
عنده عليه الصلاة والسلام بأجساام 
حيث أنهم يجادلونه ظ8 : فى شأن عيسس 
عليه السلام, وقرلهظ« ندع أباونا 
وأبناءکم) الآية أى يدع كاسا 
ومنكم نفسه وأعزة أهله وإفاقاسم 
على النفس لأن الرجل يخاطر بنفسا 
لأجلهم ويحارب درفم فلما قرأ رسرل 
الله قي هذه الآية على وفدانجراا 
ودعاهم إلى المباهلة قالوا: حق لرجع 
وننظر فى أمرناء ثم نأتيك غداً. 
فخلا بعسضهم ببعض, رتارا 
للغاقب- وكان ذا رآي: ياعد السب 
ها ترى؟ فقال: والله لقد عرفتم يا مر 


. النصارى أن محمدا ني مرسل» ولفا 


جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم رال 
ما باهل قوم نيا قط فعاش كسبوهم ا 
نبت صغيرهم: ولئن فعلتم لنهلكن؛ إل 
أبيتم إلا الإقامة على دينكم وعلى ماأثم 
عليه من القول فى صاحبكم فوادعرا هذا 


الرجل وانصرفوا إلى بلادكم. فأتوا 
رسول الله ف وقد غدا محتضناً للحسين 
آخذا بيد الحسن » وفاطمة تمشى خلفه» 
وعلى بن أنى طالب خلفهما رضى الله 
عنهم وهر 5 يقول لهم: إذا أنا دعوت 
فأمنوا. 
فقال أسقف نجران.- وهو اسم 
سرياني لرئيس النصارى وعالمهم» وهو 
غير العاقب- يا معهشر اللصارى: إن 
لأرى وجوهاً لو سألوا الله تعالى أن يزيل 
جلا من مكانه لأزاله قلا تباهلوا 
نتهلكواءولا ييقى على وجه الأرض 
نصراني إلى يوم القيامة. 
فقالوا يا أبا القاسم رأينا أن له 
باهلك» وأن نقرك على دينك ونبت 
على دينناء فقال رسول الله ل فأسلموا 
يكن لكم ما للمسلمين وعليكم با 
عليهم. فأبوا فقال إئ أنابذكم فقالوا: 
مالنا بحرب العرب طاقة» ولكن نصالحك 
على أن لا تغزونا ولا تردنا عن دیشاء 
وعلى أن نؤدى إليك كل عام ألفى حلة 
لذ فى صفر وألفاً فى رجب نؤديهها 
للمسلمين» وعارية ثلاثين درعاًء وثلاثين 
بعراء وثلاثين من كل صنف من أصناف 
السلاح يغزون بماء والمسلمون ضامنون 
فا حتى يؤدوها. فصالحهم رسو الله 
على ذلك وقال: " والذى تفسى 


بیده» إن العذاب تدلى على أهله ١١4‏ 
نجران» ولو لاعنوا لمسخخوا قردة 
وخنازيرء ولاضطرم عليم الوادى ناراً 
ولا استأصل الله تعالى نجران وأهله حتى 
الطير على رؤس الشجر, ولا حال 
الخول على النصارى حتى هلکوا كلهم" 

ثم انقطعوا عن المباهلة وخافوها 
:وم يجرؤوا بعد مشاورة أهل الرأي فيهم 
على الدخول فى ساحتهاء وذلك أعظم 


. دليل ملزم وقاطع لشبههم .وإلا فما 


كان أسهل عليهم وأيسر هم أن يلاعنوا 
ويقولوا فى تضرع " لعنة الله على 
الكاذبين منا ومنكم بأمر ع 

و يستفاد من مناظرة البي و لأهل 
الكتاب بالطريقة التي سلكها فى محاولة 
إقناعهم وجعلهم يرجعون إلى الحقء 
دروساً رائعاً فى أدب المناظرة. أهمها: 

بناء المفاهيم الصحيحةء فقد كان 
الانخراف شائعاً لدى كل من اليهسود 
والنصارى ومشركي العرب ومنكري 
الإلمية حول مفهوم الإلهية: فكان الأساس 
فى دعوة الأنبياء عليهم السلام تقتسضي 
التركيز على بناء المفهوم الصحيح 


' ) نقلا عن الزام القرآن للماديين والمليين د: سيد 
امد رمضان المسير ۱۰۷-۱۰۲ ط ۱۹۷۹م دار 
الطباعة الحمدية 


5 ۲ اللألوهية وبيان العقيدة الصحيحة 

والتى تكمن فى وجود خالق مدع 
حكيم يتصف بكل كمال مزه عن كل 
نقص»وذلك عن طريق الناظرة بالق هى 
أحسن والحجة والبرهان لإثبات هذه 
المفاهيم وترسيخها فى الأذهان. ويشير إلى 
ذلك العقاد بقوله:" أما القرآن فقد كان 
يخاطب أقواماً يدكرون؛ وأقواماً يشركون, 
وأقواماً يدينون بالتوراة والإنججيل 
ويختلفون فى مذاهب الربوبية. وكانت 
دعوته للناس كافة من أبناء العصر الذى 
نزل فيه وأبناء سائر العصور ومن أمة 
وسائر الأمم فلزم تمحيص القول فى 
الربوبية عند كل خطاب.... وقامت 
دعوته كلها على تحكيم العقل" 27 

ومن هنا نستطيع أن ندرك أن 
مناظرات الأنبياء مع المشركين كانت 
تخاطب العقول وتحرك همبها لكى 
تتخلص من تلك الأفكار الخاطئة وذلك 
باثبات ما يناهضها من أن الله هو واجب 
الوجود. انه خالق کل شی؛ وهو 
المهيمن على الكون بأسره. 

وبتضح هذا: عندما تقل فسن 

النسق النظري فى القرآن الكريم إلى 
التطبيق التاريخي لأن البعد التطبيقي يعطي 


') وكتاب الت الأستاذ العقاد - ٣٣م‏ 


للجانب النظري معناه ويرسخه أكدرل 
النفس. فقد وصف القرآن حال 
المشركين النفسية تجاه الرسول صلى ال 
عليه وسلم حيث كان موقفهم اشا 
فجعلوا يردون بالتهم والتعجب ؛ لر 
أنفسهم من عناء التفكير بالاتكاء على 
تقليد الآباء : لرَعَجبُوا ُن جام 
ندر منم ۾ وقال الْكافرُونَ هذا عَم 
كذاب* أَجَعَلَ الآمهة إل زاحنا 0 
هَذَا لقي عُجَابٌ *وَانطلقَ ال 
ًن اشوا َاصْبرُوا على الم إا 
هَذَا شي برا * ما سما بهذا نم 
الاك اة الآخرة! إن فال 
اختلاق4] ص:7-4]. 


فقابلهم الرسول بكل هلرء؛ ا 


وطلب منهم إبداء الدليل على ماهم 
عليه هن شرك: قل آرم نا ا 


من ون الله أَرُوني مادا خَلَقُوا سن 


الأرض َه َي شرك في السسماران 
التُوني بكتاب من قبل هنا زرةب 
عم إن کشم صادقِين4! الأحفال: ؛ 
) سيول الذين E‏ 
ما أَشْرَكُنًا ولا آبَاؤنا ولا حَرَنًا سن 
شي كڌلك كدب الذينَ من في 
حَنَّى ذَاقُوا بَأْسَا ل هل عنْدَكم سن 
علم خرجرة قا إن رة 


لطن وان ألم إلا تخرط وني 
(الأنعام:48 1 . / 

ولا عجز المشركون عن إقامة الدليل 
إذ مستددهم التقليد وإتباع 0 أقام 
الدليل عليهم :طم اذا آلهَهَ مسن 
الأرض هم يُشِرون لز کان فا 
آله إلا الله سد فسبِحَانٍ الله رب 
امرش َم يَصفُونَ *لا سال عا 
َمل وحم ساون > أمْ انُحَذُوا مسن 
ذرنه آله ل اوا بُرْهَاَكُمْ هذا كر 
ٿن معي وَذكر من بلي بل ڪرُم لا 
يمون احق قَهُمْ مُعْرِضُودَ 4 
[الأنياء: (٤-۲١‏ > ل لو گان 
م آل كما يوون إذا لابقا إلى 
ذي عرش سبيلاً 4 [الإسراء: {e‏ 
ْم ائخذ اله من ولد وما کان ممه 

من لهذا ذهب کل إل با خَلَقَ 
ملا بنْْهُمْ على بَخضٍ سبْحَانَ الله 
عَم يصون (المؤمنون: 1 ]. 

ونا لم يُجد الدليل العلمي العقلي 

على بطلان مُدَعَاهُم : أتاهم بأدلة حسية 
أمبوحة حبب لجار جود ا 
الأصنام : یش رکون ما لا بلق سينا 
وم يُخلفُونَ * زلا يَستَطيعُونَ لهم 
نْصرًا ولا فم ترون" وان 
دعوم 9 الْهُدَى لا يتبعْوكُمْ 
يكم أَدعَْتمُوهُمْ َم َم صَامِتُونَ * 


إن الْذِينَ َدْعْرنَ من دُون الندبا؟١‏ 
اد أشاكم ارم 
جوا لَكُمْ إن كُكُمْ ص ادقن * 
لَهُمْ أَرْجُلَ يَمْشُونَ بها أم لَهُمْ أند 
تنطشون بها أم لهم عن يُنْصرُوَ بها 
ام لَهُمْ آذَانَ يَسْمَعُونَ بها قل اذعُوا 
شركاء کہ د م كيدون قلا نظ رون 
ا ا N:‏ 11 
ا وائخڏوا من دونه آلهة لا يَخْلفُونَ 
سيا رم بُخلفون ولا يلون 
لأنفسهمٍ ضرا ولا تفع ولا يَمْلكُونَ 
را ولا اة ولا شرا 
“4 (الفرقان r:‏ 0 ق الاس صرب 
ل فاستمغوا لَه إن الْذِينَ تذغرن من 
ذُون الله لن خف وا وباب وز 
1 َه وإ سهم لباب هي 
لا يَسَقَدُوهُ منة ضَعُف الطَالبْ 
وَالْمَطْلَوبْ» [الحج:م/] .^ : 
ومن التماذج لذلك بناء مفهوم 
النبوة» وقول المشركين: إن اشر لا 
يكون رسولا.وهى من المفاهيم الخاطنة 
التى كانت شائعباً لدى الماديين المشركين. 
حيث كانت حجتهم أن الرسول بشر 
وليس ملكا . ولو بعث الله إلى الخلسق 


') منهج الحوار فى القرآن الكريم أ. عبد السرحمن 
حللى / ۳ 


رسولاً لوجب أن يكون ذلك الرسول 
واحداً من الملائكة . 
فأوضح القرآن الكريم أن هذه 
دعوى قديةء وأا كانت تثار فى وجه 
دعاة الإعان من الأنبياء والرمات فد 
قيلت لنوح عليه السلاما فقال المَلأ 
الَذِينَ كَمَرُوا من قَوْمه مَا هَذَا إل بشو 
ملم[ المؤمنون: 74 £ 
فواضح من محاوري نوح لكوة 
من السادة سيطرت عليهم فى المحاورة 
نزعة التعالي والتركيز على معنى التميز 
والمفاضلة بين الناس» فأول ما بدأوا به هو 
قولهم فيما حکاه القرآن الكريم عنهم 
ما هذا إلا بشرٌ مغلكم). 
وهذه الدعوى قيلت لصاح عليه 
السلام# ما أنت إلا بشر منلنا» 
) الشعراء: 15 وقيلت لموسى 
وهارون عليهما السلام. فقالوا:[ أنؤمن 
لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون» 
[المؤمنون: ٤۷‏ وقد قيلت محمد وي 
وستقال ما دام هناك كفر. وقد روي أنه 
كان يقال ليڪ "لو جعل معك يا 
عد ملك يدث جز الباس ويرى ميك 
'' فكان الجواب على هذه السدعوى ل 
ما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى 
١‏ 9 قالوا أبعث الله بشراً رولا 


پا و سيم 
١‏ 9 
) سيره ابن هشام ۳1/۲ 


هكذا كان" ادعاء المكيين مسن المسادين 
المشركين بأن رسالة الله لا أي جا إنسان, 
إغا يكلف با ملكا کا من الملائكة رد 
ادعاء كان شائعاً بين المعارضين للرسل 
السابقين # وقال الذين لا يرجون 
لقاءنا لولا أنزل علينا اللانكة) 
(الفرقان: ١‏ *أ]والذين لا يرجون لفاءنا 
هم الماديون الذين ينكرون الآخرةفى 
عهد كل رسول" " 

فبين لهم الحق أن إنزال اللك ول 
كان يدفع الشبهات المذكورة إلاأن 


يقوي الشبهات من وجه آخر › وذلك | 


لأن أي معجزة ظهرت عليه قالوا هنا 
فعلك فعلته باختيارك وقدرتك رلر 
حصل لنا مثل ما حصل لك من القارة 
والقوة والعلم لفعلنا مثل ما فعلته أنن؛ 
فعلمنا أن إنزال الملك وإن كان بالع 
الشبهة من الوجوه المذكورة لكنه يفرق 
الشبهة من هذه الوجوه يقول الإمام 
الرازي " إنا إذا جعلنا الملك في صررة 
البشر فهم يظنون كون ذلك املك شرا 
فيعود سؤالحم أنا لا نرض برسالة هذا 
الشخص. وتحقيق الكلام : وتحقيق ااك 
: أن الله لو فعل ذلك لصار فمل لل 
نظير! لفعلهم في التلبيس » وإغا كان ذلك 
تلياً لأن الناس يظون أنه بشر مع أنه 
ليس كذلك وإنغا كان فعلهم تلا لنم 


2 تفسير سورة الأنعام = د. محمد البهي/ 1 


٠‏ يقولون لقومهم أنه بشر مشلكم والبشر لا 


يكون رسولاً من عند الله N‏ 
و ةق ترات 
وبحاورات كثيرة عن النبي 5 وذكرها 
يطول » لکن المتأمل فى مناظراته صلى الله 
عليه وسلم يجد أنه كان يناظرا لمؤمنين. 
ويناظر المنافقين» ويناظر المشركين وأهل 
الككاب» في جميع ميادين الحوار 
ومواضيعه. وهذه المناظرات تذخر 
بالفوائد التي نستفيد منها في ادب 
لناطرة؛ بالأملوب النبوي الراقي 
والبديع .الذى يجب أن يلعزم به في 
مناظرتنا وجدالنا مع الاخرين فقد كان 
ف يتعامل مع المناظر بالبر والاحترام » 
ويعطيه مكانه»ومناقشة القضايا الكبرى 
هر اهم ما يجب ان نحفل به و ان اتفقنا 
فيها فالاتفاق في الفروع بعدها مهل . 
وهنا تظهر عظمة الي صل الله عليه 
وسلم فقد صل إلى ذروة ما حلم به 
الناظر الحضاري وهو أن يكمل الآخر 
رأيه دون مقاطعةأو انفغل, كما أن المتبع 
للمناظرات النبوية » يرى أمثلة رائعة في 
فن المناظرة لاكتساب محبة الناس. لذا 
نرى أن رسولنا الكرم» عليه أفضل 
الصلاة والتسليم» استطاع أن يدخل 
قلرب البشر» من رآه وحتى من لم يره. " 


' ) التفسير الكبير للرازي 157-151/15 


الخائمية 4۹ 

بعد هذا العرض الموجز لأدب 
البحث والمناظرة فى ضوء آيات الذكر 
الحكيم, يتبن منه استمداده من القرآن 
الكريم والسنة المطهرة» كما يتبن عظمة 
وكمال منهج القرآن الكريم فى 
الاستدلال: وف ارشاد الناس على وجه 
تفصيلي إلى أرقى أنواع طلب الحق 
والتواصل والتفاعل بالحاورة والجادلة 
بالتى هى أحسن» والمناظرة الموضوعية. 


2 وفق ميزان حكيم تنتظم به جميع أنواع 


المناظرات.بأدب جم وخلق رفيع. كما 
يتبين أن حاجة الإنسان ضرورية إلى 
معرفة أصول هذا العلم المادف لأنه 
طبيعته الجدل» ولان المناظ : 
وامجادلة تقع منه بصفة معكّر . 
يخالفه . 

وصلى الله على سيدنا محمد وعلسى 
آله وصحبه أجمعي 

والحمد لله رب العالمين 


نبت بأهم:المراجع 
-القرآن الكريم. 


٠‏ اع 


9 -#امتتخواج*الجدن مسن القنرآن 
الكرم / الإمام ناصح الدين أبي الفترج 


عبد الر هن“ الأئضاتئ المخروف ,تابن 
اختلي .اط داز الإعلام الطبعلنة:الأولى 
N e SET‏ 
5 اد في أضول' الأحكام: علي 
بن تمدن حرم الأنذلسي أبدو مجمعند 
يأل :دأو يوي الظبغعلية 
الأول “ها ي4 
س إخياء علوم الديق> محمد بلق 
مخمد الغزالي بو احامته:الاشتى: اذار 
المعرفة > بيروته 
> التوقيف”على مهمات-التعازيفق 
محمد عبد الرؤؤاف”الناويها فاا الفكو , 
بيروت . الطبعة الأول . 26 تميق : 
د. محمد رضوان الداية هذاه 
+ - الو قف غب غضتلة” الذين بدا الر هن 
بن أحمد الإيجي الناشية ذال تلن يات 
بيروت الطبعة# الول ۷یق : 
د.عبد الرحمن عميرة 
- تيسر الكريم ال رحمن فى تفسسير 
كلام المنان/ للشيخ عبد الرحمن ن 
سعدي ط مؤسسة الرسالة. 
- ضسوابط المعرفة وأصول 
الاستدلال وامناظرة | عبد الرحمن حسن 


زس 


جبنكة الميدان|. الطبعة 1 1 
القلم » دفشوين ن ر ر 
RE‏ 
الحديخة 
ك الول البحث والمتلاطرة۔ 
د-طلعت” الغتام:/ مطبعة الفجر الجدير 
والمقذمتة ابن خرن 
القاهرق باب اا1 ۸,4 
- لذ e E‏ 
مادة جل د دار امعارق * E‏ 
معجم مفردات الفاط القسوآن 
الكرع لللراغ ب الأصسفهان ط در 
الفكو بيزوته 
7 الكفاية فى الجدل > إفلم رین 
الجويتي ١‏ تحقيلق أدة فؤقة خسنلا 
ا م 3 


بمجة الخاطق ونؤهلنة التافوّل | 


الوق اغوب "وال شلاطة لتم 
جي إن حي الخرلي”1' عق الد 
مير رضا عكري ري زأدة: 7 3-3 
الطبع. والبشى ا للآستبانة الوضر 
-,الحوار والمبسباظرة لي قر 
ا يليل .عبد ايد ب زيادة ) ا 
7 ذان امار ١,‏ 1 
- الحوار RE‏ اب 
ا أحمد ا ا . 


الرياض : ' 


- تعليق على الرسالة الموضوعة في 


آداب البحث/ أحهد مكحي /اجمعينة 


النشر والتأليف الأزهرية ١۱۹۳م‏ . 

- أدب الحوار والماظرة / علي 
جريشة / المنصورة : دار الطباعة للطباعة 
والنشر والتوزیع 955١م‏ . 

- أسس وتقاليد الحوار العلمي في 
التراث العربي » /عبد الستار عز الدين 
الراوي / جامعة بغداد 922١م.‏ 

- التفسير الكبير - للإمام فخر 
الدين الرازى ط دار الفكر بيروت ط 
أولى سنة ۵۱٤۰۱‏ - ۱۹۸۱م 

تاريخ الجدل = للإمام محمد أبو 
زهرة/ دار الفكر العربى 

نحو نظرية للتربية الإسلامية / 
للمستشار على جريشة ط مكتبة 
رهية985ام 

٠‏ انظر الحوار الإسلامي المسيحي 
/بسام داود عجك ط در قتية ط أولى 
6م 

- المناظرات الفقهية » عبد الرحمن 
بن ناصرالسعدى / دار الآثار القاهرة 
۳ه . 

- كتاب الجدل : صناعة اللجدل 
على طريقة الفقهاء لأبي الوفاء علي بسن 
محمد بن عقيل البغدادي تحقيق علي عبد 


العزيز بن علي العميرينء الرياض ١٠٠١١١‏ 
: مكتبة العوبة 541١4‏ اهل . 

- المعجم الوسيط / إبراهيم . عبد 
الحليم منتصر » عطية الصوالحي . محمد 
خلف الله ط۲ ر بيروت :دار إحياء 
التراث العربي ۱۳۹۲ ه) 

٠‏ انظر أساسيات المنطق/ الشيخ 
محمد صنقور على » ط أولى 5١٠٠م‏ 
EGE‏ 

انظر روح المعاني فى تفسير 
القرآن العظيم والسبع المثالي- شهاب 
الدين الألوسى ط مكتبة دار العراث / 
المركز الإسلامي للطباعة والنشر. 

2 تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية 
- للشيخ مصطفى عبد الرازق- ط جنة 
التأليف والترجه ةسنة 0۱۳۷۹- 
م. 

فيض القدير شرح الجامع 
الصغير: عبد : الرؤوف المناوي الناشسر: 
المكتبة التجارية الكبرى . مصر الطبعة 
الأرلى » ٠١١١‏ 

انظر الحوار فى القرآن» السيد محمد 
حسين فضل الله / ط دار الملاك بيروت 
لبنان ط السادسة ١١٠۲م‏ 

= حوار الرسول صلى الله عليه 
وسلم مع اليهود د/ محسن بن محمد/ ط 
دار الدعوة 


١؟ه؟‎ 


- في أصول الحوار وتجديد علم 
الكلام, - د.طه عبد الرحمن ط. 
المركز الثقافي العربي. الطبعة الثانية 
06٠٠‏ الدار البيضاء المغرب» 

5 الفقيه والمتفقه : أحمد بن علي بن 
ثابت البغدادي / الناشر:دار الكتب 
العلمية- بيروت- تحقيق: إسماعيل 
الأنصارى ط ١٠٤١ه.‏ 

٠‏ کلیات أي البقاء الكفوي الحنفي 
ت سنة ٤۹١٠ه‏ » طبعة حجرية سنة 
٤4‏ ها ومؤسسة الرسالة - 
بيروت ۱۹۹۲م 

- المنقذ من الضلال - للإمام 
الغزالى حط مكتبة الأنجلوا المصرية 
66م 

3 الموفقات للإمام الشاطبي تحقيق: 
عبد الله دراز ط دار المعرفة . بيروت 

آدب البحث والمناظرة / للشيخ 
.محمد الأمين الشنقيطى/ ط مطبعة العلم 
ججدة 

- يمد العلوم الوشي الرقسوم في 
بيان أحوال العلوم/ صديق بن حسن 
القنوجي دار الكتب العلمية - بيروت » 
اتحقيق : عبد الجبار زكار / والتعاريف 
6 


- شرح الرشيدية | للقي ب 
الرشيد الجونغوري ادي : | بك 
الإيعمان 

-- آداب المسساهرة في البح 
والمناظرة تأليف وجمع محمد على سلاا 
دار الطباعة الحديثة. 

- الموافقات في أصول الفقنه, 
للشاطبي ۲٠١/١‏ الناشر : دار المعوفة- 
ببروت /تحقيق : عبد الله دراز 

أسلوب الحوار في القرآن اكيم 
: | إدريس أوهنا . الرباط: رزر 
الأرقاف والشؤون الإسلامية, ٠٠١۵‏ , 

- حوار إبراهيم. عليه السلام. بع 
الآخر في القرأن الكريم دراسة هيا 
/ علي بلول علي أحمد أذ الفكر 
بكلية التربية - جامعة الحديدة - اليس 
إلي ندوة الحوار مع الآخر في الفكر 
الإسلامي التي تقيمها كلية الشربط 
والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة 

٠‏ الزام القرآن للماديين واللين د 

سيد أحمد رمضان المسير ٤٠٠-۷١٠د‏ 
6« دار الطباعة الحمدية 


